المتقارب
أَتَظعَنُ يا قَلبُ معَ من ظَعَنَ حَبيبَينِ أَندُبُ نَفسي إِذَن
ولِم لا تُصابُ وحربُ البَسُو سِ بينَ جُفُونِي وبين الوَسَنْ
وهل أنا بعدَكُمَا عائِشٌ وقد بِنتَ عنِّي وبَانَ السَكَنُ
فِدَي ذَلكَ الوَجهِ بَدرُ الدُجَي وذاك التَثَنِّي تَثَنّي الفِنَن
كَأَن لم يكُن بَعدَ ما كان لي كما كان لي بعد أن لم يكن
ولم يسقِنِي الرَاحَ مَمزُوجةً بِمَاءِ اللِثَى لا بماء المُزَن
لها لون خدَّيهِ في كَفِّهِ وريحُكَ يا جَعفَرَ بن الحَسَن
كأَنَّ المَحَاسِنَ غَارَت عَليك فسَلَّت عَلينا سُيوفَ الفِتَنِ
فَلم يَركَ الناسُ إلا غَنُوا بمرآك عن قول هذا ابن من
ولو قُصِدَ الطفلُ في طَيِّئٍ لشَارَكَ قَاصِدَهُ في اللبن
فما البحر في البَرِّ إلا يَداكَ وما الناسُ في الناس إلا اليَمَن
ا
أحُلْماً نَرَى أمْ زَماناً جَديدَا
أمِ الخَلْقُ في شَخصِ حيٍّ أُعيدَا
تَجَلّى لَنا فأضَأنَا بِهِ
كأنّنا نُجُومٌ لَقينَ سُعُودَا
رَأيْنا بِبَدْرٍ وآبائِهِ
لبَدْرٍ وَلُوداً وبَدْراً وَليدَا
طَلَبْنا رِضاهُ بتَرْكِ الّذي
رَضِينا لَهُ فَتَرَكْنا السّجُودَا
أمِيرٌ أمِيرٌ عَلَيْهِ النّدَى
جَوادٌ بَخيلٌ بأنْ لا يَجُودَا
يُحَدَّثُ عَن فَضْلِهِ مُكْرَهاً
كأنّ لَهُ مِنْهُ قَلْباً حَسُودَا
ويُقْدِمُ إلاّ عَلى أنْ يَفِرّ
ويَقْدِرُ إلاّ عَلى أنْ يَزيدَا
كأنّ نَوالَكَ بَعضُ القَضاءِ
فَما تُعْطِ منهُ نجِدْهُ جُدودَا
ورُبّتَما حَمْلَةٍ في الوَغَى
رَدَدتَ بها الذُّبّلَ السُّمرَ سُودَا
وهَوْلٍ كَشَفْتَ ونَصلٍ قصَفْتَ
ورُمْحٍ تَركْتَ مُباداً مُبيدَا
ومَالٍ وهَبْتَ بِلا مَوْعِدٍ
وقِرْنٍ سَبَقْتَ إلَيْهِ الوَعِيدَا
بهَجْرِ سُيُوفِكَ أغْمادَهَا
تَمَنّى الطُّلى أن تكونَ الغُمودَا
إلى الهَامِ تَصْدُرُ عَنْ مِثْلِهِ
تَرَى صَدَراً عَنْ وُرُودٍ وُرُودا
قَتَلْتَ نُفُوسَ العِدَى بالحَديـ
ـدِ حتى قَتَلتَ بهنَّ الحَديدَا
فأنْفَدْتَ مِنْ عَيشِهِنّ البَقاءَ
وأبْقَيْتَ ممّا ملَكْتَ النّفُودَا
كأنّكَ بالفَقْرِ تَبغي الغِنى
وبالموْتِ في الحرْبِ تَبغي الخلودَا
خَلائِقُ تَهْدي إلى رَبّهَا
وآيَةُ مَجْدٍ أراها العَبيدَا
مُهَذَّبَةٌ حُلْوَةٌ مُرّةٌ
حَقَرْنَا البِحارَ بها والأسُودَا
بَعيدٌ عَلى قُرْبِهَا وَصْفُهَا
تغولُ الظّنونَ وتُنضِي القَصيدَا
فأنْتَ وَحيدُ بَني آدَمٍ
ولَسْتَ لفَقْدِ نَظيرٍ وَحيدَا
.
أرى ذلكَ القُرْبَ صارَ ازْوِرارَا
وَصارَ طَوِيلُ السّلامِ اختِصارَا
تَرَكْتَنيَ اليَوْمَ في خَجْلَةٍ
أمُوتُ مِراراً وَأحْيَا مِرارَا
أُسَارِقُكَ اللّحْظَ مُسْتَحْيِياً
وَأزْجُرُ في الخَيلِ مُهري سِرارَا
وَأعْلَمُ أنّي إذا ما اعتَذَرْتُ
إلَيْكَ أرَادَ اعْتِذاري اعتِذارَا
كَفَرْتُ مَكارِمَكَ البَاهِرا
تِ إنْ كانَ ذلكَ مني اخْتِيارَا
وَلَكِنْ حَمَى الشّعْرَ إلاّ القَليـ
ـلَ هَمٌّ حَمَى النّوْمَ إلاّ غِرارَا
وَما أنَا أسقَمْتُ جسمي بِهِ
وَلا أنَا أضرَمتُ في القلبِ نَارَا
فَلا تُلزِمَنّي ذُنُوبَ الزّمَانِ،
إلَيّ أسَاءَ وَإيّايَ ضَارَا
وَعِنْدي لَكَ الشُّرُدُ السّائِرا
تُ لا يختَصِصْنَ منَ الأرْضِ دارَا
قَوَافٍ إذا سِرْنَ عَنْ مِقْوَلي
وَثَبْنَ الجِبالَ وَخُضْنَ البِحارَا
وَلي فيكَ مَا لم يَقُلْ قَائِلٌ
وَمَا لم يَسِرْ قَمَرٌ حَيثُ سَارَا
فَلَوْ خُلِقَ النّاسُ منْ دَهرِهِمْ
لَكانُوا الظّلامَ وَكنتَ النّهارَا
أشَدُّهُمُ في النّدَى هِزّةً
وَأبْعَدُهُمْ في عَدُوٍّ مُغَارَا
سَمَا بكَ هَمّيَ فوْقَ الهُمومِ
فَلَسْتُ أعُدُّ يَسَاراً يَسَارَا
وَمَنْ كنتَ بَحْراً لَهُ يا عَليُّ
لَمْ يَقْبَلِ الدُّرَّ إلاّ كِبَارَا
وَرَدْنَا الرُّهَيْمَةَ في جَوْزِهِ
وَبَاقيهِ أكْثَرُ مِمّا مَضَى
فَلَمّا أنَخْنَا رَكَزْنَا الرّمَا
حَ بَين مَكارِمِنَا وَالعُلَى
وَبِتْنَا نُقَبّلُ أسْيَافَنَا
وَنَمْسَحُهَا من دِماءِ العِدَى
لِتَعْلَمَ مِصْرُ وَمَنْ بالعِراقِ
ومَنْ بالعَوَاصِمِ أنّي الفَتى
وَأنّي وَفَيْتُ وَأنّي أبَيْتُ
وَأنّي عَتَوْتُ على مَنْ عَتَا
وَمَا كُلّ مَنْ قَالَ قَوْلاً وَفَى
وَلا كُلُّ مَنْ سِيمَ خَسْفاً أبَى
وَلا بُدَّ للقَلْبِ مِنْ آلَةٍ
وَرَأيٍ يُصَدِّعُ صُمَّ الصّفَا
وَمَنْ يَكُ قَلْبٌ كَقَلْبي لَهُ
يَشُقُّ إلى العِزِّ قَلْبَ التَّوَى
وَكُلُّ طَرِيقٍ أتَاهُ الفَتَى
على قَدَرِ الرِّجْلِ فيه الخُطَى
وَنَام الخُوَيْدِمُ عَنْ لَيْلِنَا
وَقَدْ نامَ قَبْلُ عَمًى لا كَرَى
وَكانَ عَلى قُرْبِنَا بَيْنَنَا
مَهَامِهُ مِنْ جَهْلِهِ وَالعَمَى
لَقَد كُنتُ أَحسِبُ قَبلَ الخَصِيِّ
أَنَّ الرُؤوسَ مَقَرُّ النُهى
فَلَمّا نَظَرتُ إِلى عَقلِهِ
رَأَيتُ النُهى كُلَّها في الخُصى
وَماذا بمِصْرَ مِنَ المُضْحِكاتِ
وَلَكِنّهُ ضَحِكٌ كالبُكَا
بهَا نَبَطيٌّ مِنَ أهْلِ السّوَادِ
يُدَرِّسُ أنْسَابَ أهْلِ الفَلا
وَأسْوَدُ مِشْفَرُهُ نِصْفُهُ
يُقَالُ لَهُ أنْتَ بَدْرُ الدّجَى
وَشِعْرٍ مَدَحتُ بهِ الكَرْكَدَنّ
بَينَ القَرِيضِ وَبَينَ الرُّقَى
فَمَا كانَ ذَلِكَ مَدْحاً لَهُ
وَلَكِنّهُ كانَ هَجْوَ الوَرَى
وَقَدْ ضَلّ قَوْمٌ بأصْنَامِهِمْ
فأمّا بِزِقّ رِيَاحٍ فَلا
وَتِلكَ صُموتٌ وَذا ناطِقٌ
إِذا حَرَّكوهُ فَسا أَو هَذى
وَمَنْ جَهِلَتْ نَفْسُهُ قَدْرَهُ
رَأى غَيرُهُ مِنْهُ مَا لا يَرَى
.
أيَا خَدّدَ الله وَرْدَ الخُدودِ
وَقَدّ قُدودَ الحِسانِ القُدودِ
فَهُنّ أسَلْنَ دَماً مُقْلَتي
وَعَذّبْنَ قَلبي بطُولِ الصّدودِ
وكَمْ للهَوَى من فَتًى مُدْنَفٍ
وكَمْ للنّوَى من قَتيلٍ شَهيدِ
فوَا حَسْرَتَا ما أمَرّ الفِراقَ
وَأعْلَقَ نِيرانَهُ بالكُبُودِ
وأغْرَى الصّبابَةَ بالعاشِقِينَ
وَأقْتَلَهَا للمُحِبّ العَميدِ
وَألْهَجَ نَفْسي لغَيرِ الخَنَا
بحُبّ ذَواتِ اللَّمَى والنّهُودِ
فكانَتْ وكُنّ فِداءَ الأميرِ
ولا زالَ مِنْ نِعْمَةٍ في مَزيدِ
لقَد حالَ بالسّيفِ دونَ الوَعيدِ
وحالَتْ عَطاياهُ دونَ الوُعودِ
فأنْجُمُ أمْوالِهِ في النّحُوسِ
وأنْجُمُ سُؤّالِهِ في السّعُودِ
ولَوْ لمْ أخَفْ غَيرَ أعْدائِهِ
عَلَيْهِ لَبَشّرْتُهُ بالخُلُودِ
رَمَى حَلَباً بِنَواصِي الخُيُولِ
وسُمْرٍ يُرِقْنَ دَماً في الصّعيدِ
وبِيضٍ مُسافِرَةٍ ما يُقِمْـ
ـنَ لا في الرّقابِ ولا في الغُمُودِ
يَقُدْنَ الفَنَاءَ غَداةَ اللّقاءِ
إلى كلّ جيشٍ كَثيرِ العَديدِ
فَوَلّى بأشياعِهِ الخَرْشَنيُّ
كَشاءٍ أحَسّ بِزَأرِ الأسُودِ
يَرَوْنَ مِنَ الذّعر صَوْتَ الرّياحِ
صَهيلَ الجِيادِ وخَفْقَ البُنُودِ
فَمَنْ كالأميرِ ابنِ بنْتِ الأميـ
ـرِ أوْ مَنْ كآبائِهِ والجُدُودِ
سَعَوْا للمَعالي وَهُمْ صبْيَةٌ
وسادوا وجادوا وهُمْ في المُهودِ
أمَالِكَ رِقّي ومَنْ شَأنُهُ
هِباتُ اللُّجَينِ وعِتْقُ العَبيدِ
دَعَوْتُكَ عِندَ انْقِطاعِ الرّجَا
ءِ والمَوْتُ مني كحَبل الوَريدِ
دَعَوْتُكَ لمّا بَراني البَلاءُ
وأوْهَنَ رِجْليّ ثِقْلُ الحَديدِ
وقَدْ كانَ مَشيُهُما في النّعالِ
فقَد صارَ مَشيُهُما في القُيُودِ
وكنت منَ النّاسِ في مَحْفِلٍ
فَها أنَا في مَحْفِلٍ مِنْ قُرُودِ
تُعَجِّلُ فيّ وُجوبَ الحُدودِ
وَحَدّي قُبَيلَ وُجوبِ السّجودِ
وقيل: عَدَوْتَ على العالمينَ
بَينَ وِلادي وبَينَ القُعُودِ
فَما لَكَ تَقْبَلُ زُورَ الكَلامِ
وقَدْرُ الشّهادَةِ قَدْرُ الشّهُودِ
فَلا تَسْمَعَنّ مِنَ الكَاشِحِينَ
وَلا تَعْبَأنّ بِعِجْلِ اليَهُودِ
وكنْ فارِقاً بينَ دَعوَى أرَدتُ
وَدَعوَى فَعَلْتُ بشَأوٍ بَعيدِ
وفي جُودِ كَفّيْكَ ما جُدْتَ لي
بنَفسي ولوْ كنتُ أشْقَى ثَمُودِ
.
أيَنفع في الخَيْمَةِ العُذّلُ
وَتَشْمَلُ مَن دَهرَها يَشمَلُ
وَتَعْلُو الذي زُحَلٌ تَحْتَهُ
مُحالٌ لَعَمْرُكَ مَا تُسألُ
فَلِمْ لا تَلُومُ الذي لامَهَا
وَمَا فَصُّ خاتَمِهِ يَذْبُلُ
تَضِيقُ بشَخْصِكَ أرجاؤهَا
وَيَركُض في الواحِدِ الجَحفَلُ
وَتَقصُرُ ما كُنتَ في جَوفِهَا
وَيُركَزُ فيها القَنَا الذُّبَّلُ
وَكَيفَ تَقُومُ على راحَةٍ
كَأنّ البِحارَ لَهَا أُنْمُلُ
فَلَيْتَ وَقَارَكَ فَرّقْتَهُ
وَحَمّلْتَ أرضَكَ مَا تَحْمِلُ
فَصارَ الأنَامُ بِهِ سَادَةً
وَسُدْتَهُمُ بالّذي يَفْضُلُ
رَأت لَونَ نُورِكَ في لَونِهَا
كَلَونِ الغَزَالَةِ لا يُغْسَلُ
وَأنّ لَهَا شَرَفاً بَاذِخاً
وَأنّ الخِيامَ بِها تَخجَلُ
فَلا تُنْكِرَنّ لَها صَرعَةً
فَمِن فَرَحِ النّفسِ ما يَقتُلُ
وَلَو بُلّغَ النّاسُ ما بُلّغَت
لخانَتْهُمُ حَولَكَ الأرجُلُ
وَلمّا أمَرتَ بتَطْنيبِهَا
أُشيعَ بأنّكَ لا تَرحَلُ
فَمَا اعْتَمَدَ الله تَقْويضَهَا
وَلَكِنْ أشارَ بِما تَفْعَلُ
وَعَرّفَ أنّكَ مِن هَمّهِ
وَأنّكَ في نَصْرِهِ تَرفُلُ
فَمَا العَانِدُونَ وَما أثّلُوا
وَمَا الحَاسِدُونَ وما قَوّلُوا
هُمُ يَطْلُبُونَ فَمَا أدرَكُوا
وَهُمْ يَكْذِبُونَ فمَن يَقْبَلُ
وَهُمْ يَتَمَنّوْنَ مَا يَشْتَهُونَ
وَمِن دونِهِ جَدُّكَ المُقْبِلُ
وَمَلْمُومَةٌ زَرَدٌ ثَوبُهَا
وَلَكِنّهُ بالقَنَا مُخْمَلُ
يُفاجىءُ جَيْشاً بِهَا حَيْنُهُ
وَيُنْذِرُ جَيْشاً بِهَا القَسطَلُ
جَعَلْتُكَ في القَلْبِ لي عُدّةً
لأنّكَ في اليَدِ لا تُجْعَلُ
لَقَد رَفَعَ الله مِن دَولَةٍ
لهَا مِنْكَ يا سَيفَها مُنصُلُ
فإن طُبِعَت قَبلَكَ المُرهَفَاتُ
فإنّكَ مِن قَبْلِها المِقْصَلُ
وَإن جادَ قَبْلَكَ قَومٌ مَضَوا
فإنّكَ في الكَرَمِ الأوّلُ
وَكَيْفَ تُقَصّرُ عَن غايَةٍ
وَأُمّكَ مِن لَيْثِهَا مُشْبِلُ
وَقَد وَلَدَتْكَ فَقَالَ الوَرَى
ألم تَكُنِ الشّمسُ لا تُنْجَلُ
فَتَبّاً لِدِينِ عَبيدِ النّجومِ
وَمَن يَدّعي أنّهَا تَعْقِلُ
وَقَد عَرَفَتْكَ فَمَا بَالُهَا
تَراكَ تَراهَا ولا تَنْزِلُ
وَلَو بِتُّمَا عِنْدَ قَدْرَيْكُمَا
لَبِتَّ وأعْلاكُمَا الأسْفَلُ
أنَلْتَ عِبادَكَ مَا أمّلَت
أنَالَكَ رَبُّكَ مَا تَأمُلُ
.
إلامَ طَماعِيَةُ العاذِلِ
ولا رأيَ في الحُبّ للعاقِلِ
يُرادُ مِنَ القَلْبِ نِسْيانُكُمْ
وتأبَى الطّباعُ على النّاقِلِ
وإنّي لأعْشَقُ مِنْ أجْلِكُمْ
نُحُولي وكلَّ امرىءٍ ناحِلِ
ولَوْ زُلْتُمُ ثُمّ لمْ أبْكِكُمْ
بكَيْتُ على حُبّيَ الزّائِلِ
أيُنكِرُ خَدّي دُموعي وقَدْ
جرَتْ منهُ في مَسلَكٍ سابِلِ
أأوّلُ دَمْعٍ جرَى فَوْقَهُ
وأوّلُ حُزْنٍ على راحِلِ
وهَبْتُ السّلُوّ لِمَنْ لامَني
وبِتُّ منَ الشّوْقِ في شاغِلِ
كأنّ الجُفُونَ على مُقلَتي
ثِيابٌ شُقِقْنَ على ثاكِلِ
ولوْ كنتُ في أسرِ غَيرِ الهَوَى
ضَمِنْتُ ضَمانَ أبي وائِلِ
فَدَى نَفسَهُ بضَمانِ النُّضارِ
وأعطَى صُدورَ القَنَا الذّابِلِ
ومَنّاهُمُ الخَيْلَ مَجْنُوبَةً
فَجِئْنَ بكُلّ فَتًى باسِلِ
كأنّ خَلاصَ أبي وائِلٍ
مُعاوَدَةُ القَمَرِ الآفِلِ
دَعا فسَمِعتَ وكمْ ساكِتٍ
على البُعدِ عِندَكَ كالقائِلِ
فَلَبّيْتَهُ بِكَ في جَحْفَلٍ
لَهُ ضامِنٍ وبِهِ كافِلِ
خَرَجنَ منَ النّقْعِ في عارِضٍ
ومنْ عرَقِ الرّكضِ في وابِلِ
فَلَمّا نَشِفْنَ لَقِينَ السِّياطَ
بمِثْلِ صَفَا البَلَدِ الماحِلِ
شَفَنَّ لخَمْسٍ إلى مَنْ طَلَبنَ
قُبَيْلَ الشُّفُونِ إلى نازِلِ
فَدانَتْ مَرافِقُهُنّ الثّرَى
على ثِقَةٍ بالدّمِ الغاسِلِ
وما بَينَ كاذَتَيِ المُسْتَغِيرِ
كمَا بَينَ كاذَتَيِ البائِلِ
فَلُقِّينَ كُلَّ رُدَيْنِيّةٍ
ومَصبُوحَةٍ لَبَنَ الشّائِلِ
وجَيشَ إمَامٍ على ناقَةٍ
صَحيحِ الإمامَةِ في الباطِلِ
فأقْبَلْنَ يَنْحَزْنَ قُدّامَهُ
نَوافِرَ كالنّحْلِ والعاسِلِ
فلَمّا بدَوْتَ لأصْحابِهِ
رَأت أُسْدُها آكِلَ الآكِلِ
بضَرْبٍ يَعُمّهُمُ جائِرٍ
لَهُ فيهِمِ قِسمَةُ العادِلِ
وطَعْنٍ يُجَمِّعُ شُذّانَهُمْ
كمَا اجتَمَعَتْ دِرّةُ الحافِلِ
إذا ما نَظَرْتَ إلى فارِسٍ
تَحَيّرَ عَنْ مَذْهَبِ الرّاجِلِ
فظَلّ يُخَضِّبُ مِنها اللّحَى
فَتًى لا يُعيدُ على النّاصِلِ
ولا يَسْتَغيثُ إلى ناصِرٍ
ولا يَتَضَعْضَعُ مِنْ خاذِلِ
ولا يَزَعُ الطِّرْفَ عَنْ مُقدَمٍ
ولا يرْجعُ الطَّرْفَ عنْ هائِلِ
إذا طَلَبَ التَّبْلَ لم يَشْأهُ
وإنْ كانَ دَيْناً على ماطِلِ
خُذُوا ما أتاكمْ بهِ واعذِرُوا
فإنّ الغَنيمَةَ في العاجِلِ
وإنْ كانَ أعجَبَكُم عامُكُمْ
فعُودوا إلى حِمْصَ في القابِلِ
فإنّ الحُسامَ الخَضيبَ الذي
قُتِلْتُمْ بهِ في يَدِ القاتِلِ
يَجودُ بمِثْلِ الذي رُمْتُمُ
فلَمْ تُدْرِكوهُ على السّائلِ
أمامَ الكَتيبَةِ تُزْهَى بِهِ
مَكانَ السّنانِ منَ العامِلِ
وإنّي لأعْجَبُ مِنْ آمِلٍ
قِتالاً بكُمٍّ على بازِلِ
أقالَ لَهُ الله لا تَلْقَهُمْ
بماضٍ على فَرَسٍ حائِلِ
إذا ما ضرَبْتَ بهِ هامَةً
بَراها وغَنّاكَ في الكاهِلِ
ولَيسَ بأوّلِ ذي هِمّةٍ
دَعَتْهُ لِمَا لَيسَ بالنّائِلِ
يُشَمّرُ لِلُّجِّ عَنْ ساقِهِ
ويَغْمُرُهُ المَوْجُ في السّاحِلِ
أمَا للخِلافَةِ مِنْ مُشْفِقٍ
على سَيفِ دَوْلَتِها الفاصِلِ
يَقُدّ عِداها بِلا ضارِبٍ
ويَسْري إلَيهِمْ بِلا حامِلِ
ترَكْتَ جَماجِمَهمْ في النَّقَا
وما يَتَحَصّلْنَ للنّاخِلِ
وأنْبَتَّ مِنْهُمْ رَبيعَ السّباعِ
فأثْنَتْ بإحسانِكَ الشّامِلِ
وعُدْتَ إلى حَلَبٍ ظافِراً
كَعَوْدِ الحُليّ إلى العاطِلِ
ومِثْلُ الذي دُسْتَهُ حافِياً
يُؤثّرُ في قَدَمِ النّاعِلِ
وكَمْ لَكَ مِنْ خَبَرٍ شائعٍ
لَهُ شِيَةُ الأبْلَقِ الجائِلِ
ويَوْمٍ شَرابُ بَنيهِ الرّدَى
بَغيضِ الحُضورِ إلى الواغِلِ
تَفُكّ العُناةَ وتُغْني العُفاةَ
وتَغفِرُ للمُذْنِبِ الجاهِلِ
فَهَنّأكَ النّصْرَ مُعْطيكَهُ
وأرْضاهُ سَعْيُكَ في الآجِلِ
فَذي الدّارُ أخونُ من مُومِسٍ
وأخدَعُ مِن كَفّةِ الحابِلِ
تَفَانَى الرّجالُ على حُبّها
وما يَحْصُلُونَ على طائِلِ
رِضاكَ رِضايَ الّذي أُوثِرُ
وَسِرُّكَ سِرّي فَما أُظْهِرُ
كَفَتْكَ المُرُوءَةُ ما تَتّقي
وَآمَنَكَ الوُدُّ مَا تَحْذَرُ
وَسِرُّكُمُ في الحَشَا مَيّتٌ
إذا أُنْشِرَ السّرُّ لا يُنْشَرُ
كَأنّي عَصَتْ مُقْلَتي فيكُمُ
وَكَاتَمَتِ القَلْبَ مَا تُبْصِرُ
وَإفْشَاءُ مَا أنَا مُسْتَوْدَعٌ
مِنَ الغَدْرِ وَالحُرُّ لا يَغدُرُ
إذا مَا قَدَرْتُ عَلى نَطْقَةٍ
فإنّي عَلى تَرْكِها أقْدَرُ
أُصَرّفُ نَفْسِي كَمَا أشْتَهي
وَأمْلِكُهَا وَالقَنَا أحْمَرُ
دَوَالَيْكَ يا سَيْفَهَا دَوْلَةً
وَأمْرَكَ يا خَيرَ مَنْ يَأمُرُ
أتَاني رَسُولُكَ مُسْتَعْجِلاً
فَلَبّاهُ شِعْرِي الذي أذْخَرُ
وَلَوْ كانَ يَوْمَ وَغىً قاتِماً
لَلَبّاهُ سَيْفيَ وَالأشْقَرُ
فَلا غَفَلَ الدّهْرُ عَن أهْلِهِ
فإنّكَ عَيْنٌ بهَا يَنْظُرُ
فَهِمْتُ الكِتابَ أبَرَّ الكُتُبْ
فَسَمْعاً لأمْرِ أميرِ العَرَبْ
وَطَوْعاً لَهُ وَابْتِهاجاً بِهِ
وَإنْ قَصّرَ الفِعْلُ عَمّا وَجَبْ
وَمَا عَاقَني غَيرُ خَوْفِ الوُشاةِ
وَإنّ الوِشاياتِ طُرْقُ الكَذِبْ
وَتَكْثِيرِ قَوْمٍ وَتَقْلِيلِهِمْ
وَتَقْرِيبِهِمْ بَيْنَنَا وَالخَبَبْ
وَقَدْ كانَ يَنصُرُهُمْ سَمْعُهُ
وَيَنْصُرُني قَلْبُهُ وَالحَسَبْ
وَمَا قُلتُ للبَدْرِ أنتَ اللُّجَينُ
وَما قُلتُ للشمسِ أنتِ الذّهَبْ
فيَقْلَقَ منهُ البَعيدُ الأنَاةِ
وَيَغْضَبَ منهُ البَطيءُ الغَضَبْ
وَمَا لاقَني بَلَدٌ بَعْدَكُمْ
وَلا اعتَضْتُ من رَبّ نُعمايَ رَبْ
وَمَنْ رَكِبَ الثّوْرَ بَعدَ الجَوَا
دِ أنْكَرَ أظْلافَهُ وَالغَبَبْ
وَما قِسْتُ كُلَّ مُلُوكِ البِلادِ
فدَعْ ذِكْرَ بَعضٍ بمَن في حلَبْ
وَلَوْ كُنْتُ سَمّيْتُهُمْ باسْمِهِ
لَكانَ الحَديدَ وَكانُوا الخَشَبْ
أفي الرّأيِ يُشْبَهُ أمْ في السّخَا
ءِ أمْ في الشّجاعةِ أمْ في الأدبْ
مُبَارَكُ الاسْمِ أغرُّ اللّقَبْ
كَرِيمُ الجِرِشَّى شرِيفُ النّسَبْ
أخُو الحرْبِ يُخدِمُ ممّا سبَى
قَنَاهُ وَيَخْلَعُ ممّا سَلَبْ
إذا حازَ مالاً فَقَدْ حازَهُ
فَتًى لا يُسَرّ بِمَا لا يَهَبْ
وَإنّي لأُتْبِعُ تَذْكَارَهُ
صَلاَةَ الإل?هِ وَسَقْيَ السُّحُبْ
وَأُثْني عَلَيْهِ بِآلائِهِ
وَأقرُبُ منْهُ نَأى أوْ قَرُبْ
وَإنْ فارَقَتْنيَ أمْطَارُهُ
فأكْثَرُ غُدْرَانِهَا ما نَضَبْ
أيَا سَيفَ رَبّكَ لا خَلْقِهِ
وَيَا ذا المَكارِمِ لا ذا الشُّطَبْ
وَأبْعَدَ ذي هِمّةٍ هِمّةً
وَأعرَفَ ذي رُتْبَةٍ بالرُّتَبْ
وَأطْعَنَ مَنْ مَسّ خَطّيّةً
وَأضرَبَ مَنْ بحُسَامِ ضَرَبْ
بذا اللّفْظِ ناداكَ أهْلُ الثّغُورِ
فَلَبّيْتَ وَالهَامُ تحتَ القُضُبْ
وَقَدْ يَئِسُوا مِنْ لَذِيذِ الحَياةِ
فَعَينٌ تَغُورُ وَقَلْبٌ يَجِبْ
وَغَرّ الدُّمُسْتُقَ قَوْلُ العُدَا
ةِ إنّ عَلِيّاً ثَقيلٌ وَصِبْ
وَقَدْ عَلِمَتْ خَيْلُهُ أنّهُ
إذا هَمّ وَهْوَ عَليلٌ رَكِبْ
أتَاهُمْ بأوْسَعَ مِنْ أرْضِهِمْ
طِوَالِ السّبيبِ قِصَارِ العُسُبْ
تَغيبُ الشّوَاهِقُ في جَيْشِهِ،
وَتَبْدُو صِغاراً إذا لم تَغِبْ
وَلا تَعْبُرُ الرّيحُ في جَوّهِ
إذا لم تَخَطّ القَنَا أوْ تَثِبْ
فَغَرّقَ مُدْنَهُمُ بالجُيُوشِ
وَأخْفَتَ أصْوَاتَهُمْ باللّجَبْ
فأخْبِثْ بِهِ طالِباً قَتْلَهُمْ
وَأخْبِثْ بِهِ تارِكاً مَا طَلَبْ
نَأيْتَ فَقَاتَلَهُمْ باللّقَاءِ
وَجِئْتَ فَقَاتَلَهُمْ بالهَرَبْ
وَكَانُوا لَهُ الفَخْرَ لَمّا أتَى
وَكُنْتَ لَهُ العُذْرَ لمّا ذَهَبْ
سَبَقْتَ إلَيْهِمْ مَنَايَاهُمُ
وَمَنْفَعَةُ الغَوْثِ قَبْلَ العَطَبْ
فَخرّوا لخَالِقِهِمْ سُجّداً
وَلَوْ لم تُغِثْ سَجَدوا للصُّلُبْ
وَكم ذُدتَ عَنهُمْ رَدًى بالرّدى
وَكَشّفْتَ من كُرَبٍ بالكُرَبْ
وَقَدْ زَعَمُوا أنّهُ إنْ يَعُدْ
يَعُدْ مَعَهُ المَلِكُ المُعتَصِبْ
وَيَسْتَنْصِرانِ الذي يَعْبُدانِ
وَعِنْدَهُما أنّهُ قَدْ صُلِبْ
ليَدْفَعَ ما نَالَهُ عَنْهُمَا
فَيَا لَلرّجالِ لهَذا العَجَبْ
أرَى المُسْلِمِينَ مَعَ المُشْرِكِيـ
ـنَ إمّا لعَجْزٍ وَإمّا رَهَبْ
وَأنْتَ مَعَ الله في جانِبٍ
قَليلُ الرّقادِ كَثيرُ التّعَبْ
كأنّكَ وَحْدَكَ وَحّدْتَهُ
وَدانَ البَرِيّةُ بابنٍ وَأبْ
فَلَيْتَ سُيُوفَكَ في حَاسِدٍ
إذا ما ظَهَرْتَ عليهمْ كَئِبْ
وَلَيْتَ شَكاتَكَ في جِسْمِهِ
وَلَيتَكَ تَجْزِي ببُغْضٍ وَحُبْ
فَلَوْ كُنتَ تَجزِي بِهِ نِلْتُ منِـ
ـكَ أضْعَفَ حَظٍّ بأقوَى سَبَبْ
تعليقات