الاسلوب
الجناس
الطباق المقابلة
التكرار رد العجز العكس التعطيف
الاستدراك الاستثناء المراجعة القول بالموجب
اللف والنشر الجمع التفريق التقسيم
التسميط التشطير التصريع التسجيع التفويف
المزاوجة المشاكلة السلب والايجاب المساركة
الاكتفاء التدبيج التفريع التوشيع التشريع الرجوع التسليم التعليل تجاهل النظير
التهكم الهجو تاكيد المدح والذم
الاستعارة التشبيه التمثيل ارسال المثل
الاقتباس
.
الجناس
أَبيتُ والدَّمْعُ هامٍ هملٌ سربٌ = والجسمُ في أَضَمٍ لحمٌ على وَضَمِ
الطباق
قد طالَ ليلي وأجفاني به قَصرُتْ = عن الرّقادِ فلم أصبحْ ولم أنَمِ
المقابلة
كان الرضى بدنوي من
رد العجز على الصدر
فمي تحدث عن سري فما ظهرت = سرائرُ القلبِ إلا من حديثِ فمي
التسليم
سألتُ في الحُبِّ عذالي فما نصحوا = وَهَبْهُ كانَ فما نَفْعِي بِنُصْحِهِمِ
الاكتفاء
قالوا: أَلَمْ تَدْرِ أَنَّ الحُب َّ غَايَتُهُ = سَلْبُ الخَوَاطِرِ والألبَابِ؟ قلتُ: لَمِ
الشريع
فلوا رأيتَ مُصَابي عِنْدَما رحلوا = رثَيت لي من عذابي يوم بينِهِمِ
التوشيع
التمثيل
يا غائبينَ لقد أَضْنَى الهوى جسدي = والغُصْنُ يَذْوِي لِفَقْدِ الوابل الرَّزِمِ
تجاهل العارف
يا ليتَ شِعْري أسِحْرَاً كانَ حُبُّكُمُ = أزالَ عَقْلِي أَمْ ضَرْبٌ منْ الَّلمَمِ
إرسال المثل
رجوتُكُمْ نُصَحَاءَ في الشَّدَائِدِ لي = لِضُعْفِ رُشْدِي واستسمنتُ ذا وَرَمِ
القسم
لا لَقَّبَتْنِي المَعَالِي بِابْنِ بَجْدَتِهَا = يومَ الفَخَارِ وَلا بَرَّ التُّقَى قَسَمِي
مراعاة النظير
تِجارُ لفظي إلى سوق القبولِ بها = من لُجَّةِ الفِكْرِ تُهْدِي جَوهَرَ الكَلِمِ
العكس
أبدى العجائبَ فالأعمى بنفثتهِ = غدا بصيراً وفي الحَرْبِ البصيرُ عمِي
التصريع
لاقاهمُ بكماةٍ عندَ كرِّهِمِ = على الجسومِ دروعٌ من قلوبهِمِ
التشطير
بكُلِّ منتصِرٍ للفَتْحِ منتظرٍ = وكُلِّ معتزِمٍ بالحقِّ ملتزِمِ
الترصيع
من حاسرٍ بغرار العضبِ ملتحفٍ = أو سافرٍ بغبارِ الحربِ ملتثمِ
التسجيع
فعالُ منتظمِ الأحوالِ مقتحمِ الــ = ــأهوالِ ملتزِمٍ باللهِ معتصمِ
التسميط
فالحقُّ في أُفُقٍ، والشّركُ في نفقٍ = والكُفْرُ في فَرَقٍ، والدِّينُ في حَرَم
الالتزام
من كُلِّ مبتدِرٍ للموتِ مقتحمٍ = في مأزِقٍ بغُبارِ الحربِ ملتحِمِ
التفويف
أقصر أطل إعذرِ اعذُل سل خل أغنْ = خُنْ هنّ عنّ ترفق كفَّ لجّ لمِ اللف والنشر
وجدي حنيني أنيني فكرتي ولهي = منهم إليهم عليهم فيهمِ بهمِ
الجمع
آراؤهُ وعطاياهُ ونقمتُهُ = وعفْوُهُ رحمَةٌ للنَّاسِ كُلِّهِمِ
التفريق
فجُودُ كَفَّيهِ لم تُقْلِعْ سَحَائِبُهُ = عنِ العِبَادِ وجودُ السُّحبِ لم يُقِمِ
التقسيم
أفنى جُيوشَ العِدَى غَزْوَاً فَلَسْتَ ترى = سوى قتيلٍ ومأسورٍ ومنهَزِمِ
الجمع مع التفريق
سناهُ كالنَّارِ يجلو كُلَّ مظلمَةٍ = والبأسُ كالنَّارِ يُفني كُلَّ مُجْتَرِمِ
الجمع مع التقسيم
أبادَهُم فلبيتِ المالِ ما ملكوا = والرُّوحُ للسَّيفِ والأشلاءُ للرَّخَمِ
المراجعة
قالوا: اصطبرْ، قلتُ لهم: صَبْرِي غَيرُ مُتَّسِعٍ = قالوا: اسْلُهُمْ، قلت: وُدِّي غيرُ مُنْصَرِمِ
القول بالموجب
قالوا: سلوتَ لِبُعْدِ العَهْدِ، قلتُ لهم: = سلوتُ عنْ صِحَّتِي والبُرْءِ من سقمي
الاستدراك
رجوتُ أَنْ يرجعوا يوماً فقدْ رجعوا = عندَ العتابِ ولكنْ عنْ وفا ذِمَمِي
الاستثناء
فكلَّما سرَّ قلبي واستراحَ به = إلا الدموعَ عصاني بعدَ بُعْدِهِمِ
الاشتراك
شيبُ المفارقِ يروي الضربَ من دمهم = ذوائبَ البيضِ بيضِ الهندِ لا اللَّمم
المشاكلة
يجزي إساءةَ باغيهِم بسَيئَتهِ = ولم يكنْ عادِياً منهمْ على إرَمِ
السلب والإيجاب
أغرلا يمنع
التعليل
لهم أسام سوام غير خافيةٍ = من أجلها صار يُدعى الإسمُ بالعَلَمِ
التدبيج
خضرُ المرابعِ حمرُ السّمْرِ يومَ وغىً = سودُ الوقائعِ بيضُ الفِعْلِ والشِّيَمِ
التفريع
ما روضةُ وشَّعَ الوسميُّ بردتها = يوماً بأحسنَ من آثارِ سعيهِمِ
المزاوجة
اذا احتربت
الاقتباس
إن أُلقِها تتلقفْ كلما صنعوا = إذا أُتيتُ بسِحْرٍ من كلامِهِمِ
الرجوع
أطلتها ضِمْنَ تقصيري فقام بها = عُذري وهيهاتَ إن العذرَ لم يقمِ
التهكم
محضتَ ليَ النصحَ إحساناً إليَّ بلا = غَشٍّ وقلدتني الإنعامَ فاحتكمِ
تأكيد المدح
تأكيد المدح بما يشبه الذمّ، وهو على ثلاثة أقسام:
1 ـ أن يأتي بمستــثـــنـــى فيه معنى المــــدح معمولاً لفعل فيـــه معنى الذمّ، نحو قوله تعالى: (وما تنقم منّا إلاّ أن آمنّا بأيات ربنا)(24).
2 ـ أن يستثني صفة مدح من صفة ذمّ منفية عن الشيء، نحو قوله:
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم ق بــهنّ فلول من قـراع الكـــتائب
3 ـ أن يثبت صفة مدح لشيء ثمّ يأتي بعدها بأداة استثناء أو استدراك يعقبها بصفة مدح اُخرى، نحو قوله:
فتى كملت أوصـــافه غيـــر أنّه ق جواد فما يبقى مــن المال باقياً
ونحو قوله في مثال الإستدراك:
وجوه كاظهار الـرياض نضارة ق ولكــنها يــوم الهيـــاج صخــور
تأكيد الذمّ
تأكيد الذم بما يشبه المدح، وهو على قسمين:
1 ـ أن يثبت صفة ذمّ لشيء ثمّ يأتي بعدها بأداة استثناء أو استدراك يعقبها بصفة ذمّ اُخرى كقوله: (كله ذم سوى أنّ محياه قبيح(.
2 ـ أن يستثني صفة ذمّ من صفة مدح منفية عن الشيء، كقوله:
خلا مــــن الفضل غـــير أنّي ق أراه فـــي الحُمـــق لا يجــــــارى
الجناس
الطباق المقابلة
التكرار رد العجز العكس التعطيف
الاستدراك الاستثناء المراجعة القول بالموجب
اللف والنشر الجمع التفريق التقسيم
التسميط التشطير التصريع التسجيع التفويف
المزاوجة المشاكلة السلب والايجاب المساركة
الاكتفاء التدبيج التفريع التوشيع التشريع الرجوع التسليم التعليل تجاهل النظير
التهكم الهجو تاكيد المدح والذم
الاستعارة التشبيه التمثيل ارسال المثل
الاقتباس
.
الجناس
أَبيتُ والدَّمْعُ هامٍ هملٌ سربٌ = والجسمُ في أَضَمٍ لحمٌ على وَضَمِ
الطباق
قد طالَ ليلي وأجفاني به قَصرُتْ = عن الرّقادِ فلم أصبحْ ولم أنَمِ
المقابلة
كان الرضى بدنوي من
رد العجز على الصدر
فمي تحدث عن سري فما ظهرت = سرائرُ القلبِ إلا من حديثِ فمي
التسليم
سألتُ في الحُبِّ عذالي فما نصحوا = وَهَبْهُ كانَ فما نَفْعِي بِنُصْحِهِمِ
الاكتفاء
قالوا: أَلَمْ تَدْرِ أَنَّ الحُب َّ غَايَتُهُ = سَلْبُ الخَوَاطِرِ والألبَابِ؟ قلتُ: لَمِ
الشريع
فلوا رأيتَ مُصَابي عِنْدَما رحلوا = رثَيت لي من عذابي يوم بينِهِمِ
التوشيع
التمثيل
يا غائبينَ لقد أَضْنَى الهوى جسدي = والغُصْنُ يَذْوِي لِفَقْدِ الوابل الرَّزِمِ
تجاهل العارف
يا ليتَ شِعْري أسِحْرَاً كانَ حُبُّكُمُ = أزالَ عَقْلِي أَمْ ضَرْبٌ منْ الَّلمَمِ
إرسال المثل
رجوتُكُمْ نُصَحَاءَ في الشَّدَائِدِ لي = لِضُعْفِ رُشْدِي واستسمنتُ ذا وَرَمِ
القسم
لا لَقَّبَتْنِي المَعَالِي بِابْنِ بَجْدَتِهَا = يومَ الفَخَارِ وَلا بَرَّ التُّقَى قَسَمِي
مراعاة النظير
تِجارُ لفظي إلى سوق القبولِ بها = من لُجَّةِ الفِكْرِ تُهْدِي جَوهَرَ الكَلِمِ
العكس
أبدى العجائبَ فالأعمى بنفثتهِ = غدا بصيراً وفي الحَرْبِ البصيرُ عمِي
التصريع
لاقاهمُ بكماةٍ عندَ كرِّهِمِ = على الجسومِ دروعٌ من قلوبهِمِ
التشطير
بكُلِّ منتصِرٍ للفَتْحِ منتظرٍ = وكُلِّ معتزِمٍ بالحقِّ ملتزِمِ
الترصيع
من حاسرٍ بغرار العضبِ ملتحفٍ = أو سافرٍ بغبارِ الحربِ ملتثمِ
التسجيع
فعالُ منتظمِ الأحوالِ مقتحمِ الــ = ــأهوالِ ملتزِمٍ باللهِ معتصمِ
التسميط
فالحقُّ في أُفُقٍ، والشّركُ في نفقٍ = والكُفْرُ في فَرَقٍ، والدِّينُ في حَرَم
الالتزام
من كُلِّ مبتدِرٍ للموتِ مقتحمٍ = في مأزِقٍ بغُبارِ الحربِ ملتحِمِ
التفويف
أقصر أطل إعذرِ اعذُل سل خل أغنْ = خُنْ هنّ عنّ ترفق كفَّ لجّ لمِ اللف والنشر
وجدي حنيني أنيني فكرتي ولهي = منهم إليهم عليهم فيهمِ بهمِ
الجمع
آراؤهُ وعطاياهُ ونقمتُهُ = وعفْوُهُ رحمَةٌ للنَّاسِ كُلِّهِمِ
التفريق
فجُودُ كَفَّيهِ لم تُقْلِعْ سَحَائِبُهُ = عنِ العِبَادِ وجودُ السُّحبِ لم يُقِمِ
التقسيم
أفنى جُيوشَ العِدَى غَزْوَاً فَلَسْتَ ترى = سوى قتيلٍ ومأسورٍ ومنهَزِمِ
الجمع مع التفريق
سناهُ كالنَّارِ يجلو كُلَّ مظلمَةٍ = والبأسُ كالنَّارِ يُفني كُلَّ مُجْتَرِمِ
الجمع مع التقسيم
أبادَهُم فلبيتِ المالِ ما ملكوا = والرُّوحُ للسَّيفِ والأشلاءُ للرَّخَمِ
المراجعة
قالوا: اصطبرْ، قلتُ لهم: صَبْرِي غَيرُ مُتَّسِعٍ = قالوا: اسْلُهُمْ، قلت: وُدِّي غيرُ مُنْصَرِمِ
القول بالموجب
قالوا: سلوتَ لِبُعْدِ العَهْدِ، قلتُ لهم: = سلوتُ عنْ صِحَّتِي والبُرْءِ من سقمي
الاستدراك
رجوتُ أَنْ يرجعوا يوماً فقدْ رجعوا = عندَ العتابِ ولكنْ عنْ وفا ذِمَمِي
الاستثناء
فكلَّما سرَّ قلبي واستراحَ به = إلا الدموعَ عصاني بعدَ بُعْدِهِمِ
الاشتراك
شيبُ المفارقِ يروي الضربَ من دمهم = ذوائبَ البيضِ بيضِ الهندِ لا اللَّمم
المشاكلة
يجزي إساءةَ باغيهِم بسَيئَتهِ = ولم يكنْ عادِياً منهمْ على إرَمِ
السلب والإيجاب
أغرلا يمنع
التعليل
لهم أسام سوام غير خافيةٍ = من أجلها صار يُدعى الإسمُ بالعَلَمِ
التدبيج
خضرُ المرابعِ حمرُ السّمْرِ يومَ وغىً = سودُ الوقائعِ بيضُ الفِعْلِ والشِّيَمِ
التفريع
ما روضةُ وشَّعَ الوسميُّ بردتها = يوماً بأحسنَ من آثارِ سعيهِمِ
المزاوجة
اذا احتربت
الاقتباس
إن أُلقِها تتلقفْ كلما صنعوا = إذا أُتيتُ بسِحْرٍ من كلامِهِمِ
الرجوع
أطلتها ضِمْنَ تقصيري فقام بها = عُذري وهيهاتَ إن العذرَ لم يقمِ
التهكم
محضتَ ليَ النصحَ إحساناً إليَّ بلا = غَشٍّ وقلدتني الإنعامَ فاحتكمِ
تأكيد المدح
تأكيد المدح بما يشبه الذمّ، وهو على ثلاثة أقسام:
1 ـ أن يأتي بمستــثـــنـــى فيه معنى المــــدح معمولاً لفعل فيـــه معنى الذمّ، نحو قوله تعالى: (وما تنقم منّا إلاّ أن آمنّا بأيات ربنا)(24).
2 ـ أن يستثني صفة مدح من صفة ذمّ منفية عن الشيء، نحو قوله:
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم ق بــهنّ فلول من قـراع الكـــتائب
3 ـ أن يثبت صفة مدح لشيء ثمّ يأتي بعدها بأداة استثناء أو استدراك يعقبها بصفة مدح اُخرى، نحو قوله:
فتى كملت أوصـــافه غيـــر أنّه ق جواد فما يبقى مــن المال باقياً
ونحو قوله في مثال الإستدراك:
وجوه كاظهار الـرياض نضارة ق ولكــنها يــوم الهيـــاج صخــور
تأكيد الذمّ
تأكيد الذم بما يشبه المدح، وهو على قسمين:
1 ـ أن يثبت صفة ذمّ لشيء ثمّ يأتي بعدها بأداة استثناء أو استدراك يعقبها بصفة ذمّ اُخرى كقوله: (كله ذم سوى أنّ محياه قبيح(.
2 ـ أن يستثني صفة ذمّ من صفة مدح منفية عن الشيء، كقوله:
خلا مــــن الفضل غـــير أنّي ق أراه فـــي الحُمـــق لا يجــــــارى
الجناس
، تُنْضِ ليلَهُ الأَنْضاءُ ... فعَساه يَشفي جَواه الخُو
ويُبِيد البَيْداء والعِيسَ. إِنّي ... مُشفقٌ أَنْ تُبيدَه البَيْداءُ
فقد استنجدتْ حَياه رُبا نَجْ ... د، وشامت بُروقه شَيْماء
وثَنَت نحوَه الثَّنِيَّةُ قلباً ... قُلَّباً، تستخفُّهُ الأَهواءُ
دِمَنٌ دامَ لي بها اللهوُ حِيناً ... وصَفا لي فيها الهوى والهواءُ
وأَسرْت السَّرّاءَ فيها بقلب ... أَسَرَتْه من بَعدِها الضَّراءُ
فسقت عهدَها العِهادُ، ورَوَّت ... منه تلك النَّواديَ الأَنداءُ
وأَربَّتْ على الرُّبا من ثَراها ... ثَرَّةٌ، للرِّياض منها ثَراءُ
يستجمُّ الجُمام منها إذا ما ... نَزَح المُقْلَةَ البَكِيَّ البكاءُ
زمنٌ، كان لي عن الهَمّ هَمّ ... بالتَّصابي، وبالغَواني غَناءُ
ناضرٌ. كُلَّما تعطَّفتِ الأَع ... طافُ منه، تثنَّتِ الأَثْناءُ
وإِذا هَزَّت الكَعابُ كِعابَ ال ... خَطِّ، سَلَّتْ ظُبَى السَّيوفِ الظِّباءُ
في رياض، راضت خِلالَ جَلالَ ال ... دِّينِ أرواحهنَّ والصَّهْباءُ
شِيَمٌ، شامَها النَّسيمُ، فرَقَّت ... وجَفَتْ عن سموّها الأسماءُ
شابَ بالعُرْف عَرْفَهُنَّ، وقِدْماً ... خامر الخمرَ في الزُّجاجة ماءُ
ملك، خاطبَ الخُطوب برمز ... خَطُبَتْ من شِياته الفصحاءُ
وأمالَ الآمالَ عن كلّ حَيّ ... بعدَ أَنْ لم يكن لحَيّ رجاءُ
أَلْمَعِيٌّ، لو شامَ لامعَ أمر ... لأَرَتْه غروبَه الآراءُ
مُعرض العِرض عن عتاب، إِذا لم ... يَرُعِ الأروعَ الهِجانَ الهِجاءُ
لك من وجهه وكفَّيْه ماءا ... نِ: فهذا حَياً، وهذا حَياءُ
روَّض الأرضَ والنَّدِيَّ نَداه ... واعتفته الأَحياءُ والأَحياء
بِيَدٍ، أيّدت من الدَّهر ما انآ ... دَ، وكانت له اليدُ البيضاءُ
ويَراع، راعَ الذَّوابلَ بأساً ... ورعى المجدَ حين قلَّ الرِّعاءُ
كلَّما صلَّ، صالَ منه بِصّلٍ ... لا يُرَى للرُّقَى إليه ارتقاءُ
وإذا ماجَ ثُمَّ مَجَّ لُعاباً ... كان منه الشِّفاءُ والاشقاءُ
فعليه للسّائلين صِلاتٌ ... وعليه للصّائلينَ صِلاءُ
قد أصابوا لَدَيْه صَوْباً وصاباً ... فيهما راحةٌ لهم وعناءُ
ورَّثَته هَدْيَ الجدودِ جدودٌ ... ورَّثَتها آباءَها الآباءُ
معشرٌ، عاشروا الزَّمانَ ووَلَّوْا ... وعليه رِيٌّ بهم ورُواءُ
لو يُجارونَ جاريَ الغيثِ في الجو ... د، لمَا ناوَأَتْهُمُ الأَنواءُ
أنت صُنت العِراق إِذْ عَرَقَتْهُ ... بيَدَيْها مُلِمَّةٌ دَهْياءُ
وأَمامَ الإِمامِ قِدْماً تقدَّمْ ... تَ وأقدمتَ حينَ حانَ اللِقاءُ
بجِنانٍ، ما حَلَّ جَنْبَيْ جَبانٍ، ... واعتزامٍ، للموت فيه اعتزاءُ
أعربت عنه يَعْرُب و قُرَيْش ... واصطفته الملوكُ والخُلَفاءُ
باسطاً في ذرّا البسيطة جيشاً ... جاشَ منه صدرُ الفَضاءِ الفَضاءُ
نقع الجوَّ من جَواه بنَقْع ... نافسته على السًّموّ السَّماءُ
لم يَرِمْ عاريَ العَراء إلى أن ... نُشِرت منه في مَلاهُ المُلاءُ
كاد مَنْ كاده يَصُوب بِصَوْبٍ ... قَطْرُ أقطارِ دِيِمَتَيْه الدِّماءُ
يا أخا الجودِ والسَّماحِ، نِداءً ... فوقَ سَمْعِيهِ من نَداك نِداءُ
رائقاً، لا يُرِيقُ فيكم دمَ الأَمْ ... والِ، حتّى تحيا به العَليْاءُ
كلَّما هزَّه السَّماحُ، تثنَّى ... بين أثنائه عليه الثَّناءُ
مِن فتىً، فاتَ أقوم القوم بالقَوْ ... لِ، ودانت لفضله الفضلاءُ
حاز صَفْوَ الصّفات، فالعِلمُ منه ... عَلَمٌ، والذَّكاء فيه ذُكاءُ
لكُمُ منه ذِمَّة اللهِ. إِنَّ ال ... حمدَ والذَّمَّ من سِواه سَواءُ
مستقلٌّ للمال، لا يَجْتَدِيه ... إِنَّما همَّةُ العليِّ العَلاءُ
همّةٌ نالَها، الثُّرَيّا علوّاً ... واستوى عندَه الثَّرى والثَّراءُ
لم يَطُلْها طَوْلُ السَّحاب، ولا جا ... زَتْ بمجرى أفلاكِها الجَوْزاءُ
همَّةٌ، نازعت إليك، وفي ذا ... كَ دليلٌ بأنّها عَلْياءُ
عزَفَت عن بني الزَّمان، ورامَتْ ... ك، فهم داؤها، وأنت الدَّواءُ
كُلَّ يومٍ يؤُمُّها منك جودٌ ... أحقرُ الجودِ عندَه الإِجداءُ
أمطرَ العِزَّ ناشئاً ومَلِيئاً ... واستوى المالُ عنده والماءُ
تستميلُ الآمالُ عِطْفَيْه عَطْفاً ... ويهُزُّ الرَّجاءَ منه الرَّجاءُ
أنا ذاك الدّاني البعيدُ مقاماً ... ومقالاً إِن أُفحِم الخُطَباءُ
لا أرى الشِّعرَ لي شِعاراً إذا ما ا ... أخَذّتْهُ دَأباً لها الأدباءُ
هو عندي نقصٌ وإن كان فضلاً ... وكثيرٌ من البحور الغُثاءُ
وإذا أحكم الرِّجالُ مقالاً ... حكمت لي بسبقه الحكماءُ
وقليلُ النَّوالِ عندي كثيرٌ ... وهِباتُ الدُّنيا لَدَيَّ هَباءُ
وإذا كنتَ أنت ذُخريَ للأي ... امِ، هانت في عينيَ الأشياءُ
وجدير أَنّي أنالُ بك المج ... دَ، فما للغنى لَدَيَّ غَناءُ
ويميناً ألا مددتُ يميناً ... ما دجا الليلُ، واستنار الضّياءُ
غيرَ أنّي أغارُ للمجد أنْ لا ... تُدرِكَ المالَ غارةٌ شَعْواءُ
.
إليك، فما خَطْبِي بهَيْن من الأَمْرِ ... وعنك، فما فتكي ببِدْع من الإِمْرِ
لَبِئْسَ الفتى مَن يردَعُ البؤسُ بأسَهُ ... وغَمْرُ الرِّجال مَنْ يبيت على غِمْرِ
ألست حصَبْتَ القلب يومَ مُحَصَّبٍ ... وأوطأته ب الجَمْرَتَيْنِ على الجمرِ
شنَنْت عليه ب الغُوَيْر إِغارةً ... سنَنْت بها سَبْيَ النُّفوسِ إلى الحشرِ
وثنَّيْت في يوم الثَّنِيِّ بنظرة ... ثَنَت حِلمه لولا التَّمَسُّكُ بالصَّبْرِ
حوادث، تُسليني عن الهجر والنَّوَى ... وأبرحُ شيءٍ ما جنته يدُ الهجرِ
شكور على النُّعْمى، صبور على البَلا، ... ذلول على الحسنى، جموح على القسرِ
وعُدْنا إلى القُربى، وعُذْنا من القِلى، ... وعُجْنا عن العُتبى، ومِلْنا إلى العُذرِ
وما أنا بالسّالي الجَمُوحِ على الهوى ... ولا أنا بالغالي الطَّمُوحِ إلى الوِزْرِ
ومثليَ مَن هبَّتْ به أَرْيَحِيَّة ... إلى اللهو، لكنّي أَغارُ على الفخرِ
ولا أقتضي بردَ الرُّضاب، وإِنْ ورى ... شُواظَ الثَّنايا الغُرِّ في قلبيَ الغِرِّ
ولي في ظُبَيّات العَقِيق وحسنِها ... مآربُ أُخرى غيرُ نُكْدٍ ولا نُكْرِ
تذكّرني ألحاظُها وقُدودُها ... عِناقَ الصِّفاحِ البِيضِ والأَسَل السُّمْرِ
وتُلهمني ألفاظُها وعُقودها ... بنظم القوافي في معاليك والشّعرِ
إليك عزيزَ الدِّينِ قسراً تعَسَّفت ... بنا البِيدَ أَنْضاءٌ مِراحٌ على الضَّمْرِ
مردَّدة بين الجَدِيل و شَدْقَمٍ ... كرائم يبدي سرّها كرم النَّجْرِ
تطيرُ بأيدٍ، في الفضاء، خوافقٍ ... كما خفَقَت في الجوّ قادمِتا نَسْرِ
مَرَقْنَ بنا من أرض كُوفانَ بُدَّناً ... خِفافاً، تَبارَى في الأَزِمَّة والضَّفْرِ
ورُحْنَ عن الزَّوْراء زُوراً نَوافراً ... كما مَرَّتِ النَّكْباء بالبلد القَفْرِ
ونكَّبْنَ أعلام العِراق ضَوارباً ... بأخفافها ما بينَ شِجْنَةَ والقصرِ
تلاعب أيديها كَلالاً، كأنَّها ... كواسرُ طيرٍ، رائحات إلى وَكزِ
تَتَبَّعُ آثار المكارم، مثلَما ... تَتَبَّعُ رُوّادُ الحَيا أثَرَ القَطْرِ
إلى أن أنَخْناها بعَرْصَة ماجدٍ ... أخي يَقَظات، لا ينامُ على وِتْرِ
طليقِ الغنى والوجه والكفّ والنَّدَى ... رَحيبِ الحِمى والحِلم والباع والصَّدْرِ
وَصُولٍ قَطُوعٍ، باسمٍ باسرٍ، نَدٍ ... صَليبٍ، مُبيحٍ مانعٍ، سَهِلٍ وَعْرِ
رقيقِ حواشي الحِلم، يعدو على الغِنى ... إذا ما سألناه، ويُعدِي على الفَقرِ
بكيدٍ خفّيٍ، حُوَّلِ الرّأيِ قلَّبٍ ... يروح على سرّ، ويغدو على جهرِ
وخَطْبٍ كجري السَّيْل، نَهْنَهْت غَرْبَه ... بعزمي، وأسبابُ القضاء به تجري
دعوت له وُدَّ الأخِلاّء مرّةً ... وبأسَ الكُماة الصِّيد والعَدَد الدَّثْرِ
فلمّا أبى نصري الزَّمان وأهلُه ... دعوت، على رُغْم الزَّمانِ، أبا نصرِ
دعوت فتى، لم يُسْلمِ الدَّهْرَ جارَه ... ولا رمَقَ الأضيافَ بالنّظر الشَّزْرِ
ولا حكَمت في قلبه سَوْرَة الهوى ... ولا رنّحت من عِطْفه نشوة الكِبرِ
يروح ويغدو عند الجارُ آمناً ... وتُمسي خطوبُ الدَّهر منه على ذُعْرِ
إذا انقبضت فوقَ اليَراعِ بَنانُه ... أرتك انبساطَ الجُودِ في سَعَة الوَفْرِ
بَنانٌ. إذا جالت على الطَّرس، خِلْتَها ... بُحوراً ومُزناً جُدْنَ بالدُّرّ والدَّرِّ
وما أنت إلا الشَّمسُ، تبسطُ نورَهانهاراً، وتُلقيه ظلاماً على البدر
وكم ليَ في عَلْياك غُرَّة مدحة ... تَكَشَّفُ عن أوضاحها بُهَمُ الفكرِ
غرائب. لو يُلْقَى الظَّلامُ بذكرها، ... لأَغنت قوافيها عن الأنجم الزُّهْرِ
ولو فُصِّلت بالدُّرّ غُرُّ عقودِها ... وخُيِّرْت، لاخترت القَريض إلى الدُّرِ
ومثليَ من أهدى لمثلك مثلَها ... فإِنّي رأيتُ الحمد أنْفَسَ للذُّخْرِ
.
إِلامَ تَلَقّانا النَّوَى بعِنادِ؟ ... وترمي الليالي قُربنا بِبِعادِ؟
وحَتّامَ يَقضي البينُ فيَّ مرادَه ... وتمنَعُني الأيّامُ كلَّ مُرادِ؟
وما أشتكي إلا فراقَك، إِنَّه ... وَهَى جَلَدي عنه وقلَّ جِلادي
ومثلُك مَن يَشْجَى الخليلُ ببَيْنِه ... وأكثرُ إخوانِ الزَّمان أعادي
وأنت الفتى كلُّ الفتى، لا مضيِّعٌ ... لعهد، ولا ناسٍ لحفظ وِدادِ
ولا شامخٌ إن زادك الدَّهرُ رتبةً ... ولا ضاربٌ دونَ النَّدَى بسِدادِ
كريمٌ وأخلاقُ الزَّمانِ لئيمةٌ ... رَوِيٌّ وأخلافُ الغَمامِ صوادي
وإن هاجك الأعداءُ، أو هزَّك النَّدَى ... فأيّ حَيا نادٍ، وحَيَّةِ وادِ
.
يا مَنْ ترى الغيب فينا أَلْمَعِيَّتُهُ ... فالبعدُ في وَهْمه أدنى من الكَثَبِ
أما رأيت يدَ الدَّهْماء قاصرةً ... قد ناوشتْها فنالتها يدُ العَطَبِ
كأنّما يَدُها، عن رجلها خلَف، ... فكلَّما أقدمت، عادت على العَقِبِ
فما تَسير ببَرْحٍ غيرِ منقلِب ... فسيرُها راجع في كلّ منقَلَبِ
حتّى إذا هملجتْ بالقوم خيلُهُمُ ... عدلت عجزاً إلى التَّقريب والخَبَبِ
سارت بهم أنجم تنقضُّ مسرعةً ... وسار تحتيَ ليل العاشق الوَصبِ
فجُدْ بأشهبَ، مثلِ النّجم مُتَّقداً ... أو أشقرٍ، كأُوار النّار، ملتهبِ
أو أحمرٍ، كارعٍ في ماء غُرَّته ... كأنَّ كُمْتَتَهُ الإحراقُ في الذَّهَبِ
يبدو فيَكسِفُ من أنوار شُهْبِهِمُ ... والشَّمسُ إِن طلَعت غطَّت على الشُّهُبِ
مُجَنَّسٍ، مُعْلَمِ الجَدَّيْنِ، مفترع ... عالي المَناسِب بين التُّرْك و العربِ
لا خالصٍ عربيٍّ في أَرُومَتِهِ ... ولا بليدٍ، لئيمِ النَّجْرِ، مُؤْتَشِبِ
قد أخلصته بنو ذُهْل، وهذَّبه ... أبناءُ ساسانَ، فاستولى على الأدبِ
تظَلُّ في حسنه الأبصارُ حائرةً ... فليس ينفكّ من عُجْب ومن عَجبِ
يَزِين راكبه يوماً ومهديه ... كالرّوض يُثني على الأَنواء والسُّحًبِ
هذا الجوادُ، الَّذي مَنَّ الجواد به، ... فافخَرْ بما شئت من مجد ومن حسبِ
الكوفي:
وشادِنٍ، في الشّرب قد اُشرِبت ... وَجْنَتُه ما مَجَّ راوُوقُهُ
ما شُبِهّت يوماً أبارِيقُهُ ... بريِقه، إلا أبى رِيقُهُ
وقال لي الشريف الجليل: وله في عمك العزيز، رحمه الله تعالى، قصيدة، منها:
إذا هاجه الأعداء، أو هزَّه النَّدَى ... فأيُّ حَيا نادٍ، وحيَّة وادِ
وله في التجنيس، من قصيدة:
في جَحْفَل متعاضد متعاقد ... في قَسْطَل متراكب متراكمِ
ورأى العلى بلحاظ عاشٍ عاشقٍ ... ورمى العدا بشُوّاظ غاشٍ غاشمِ
وله:
يدٌ، لو تُباريها الرِّياحُ لغاية ... لَبَذَّ نسيمَ العاصفاتِ وَئيدُها
إذا ما غَوادي المُزنِ أخلف جَوْدُها ... وصوَّحَ نبتُ الأرضِ، أخلف جُودُها
ومنها:
كتائبُ، لكنَّ الرَّزايا نِبالُها. ... كواكبُ، لكنّ العطايا سُعودُها
وله:
محمّد و دُبَيْس أوْرَيا لهما ... زَنْدَ المَنوُنِ، ونَقْعُ الليلِ معتكرُ
برأي هذا وغيبُ الخَطْب مشتبه ... وبأسِ ذاك وغاب الخَطِّ مشتجرُ
غدا عليهم وفي قلب الوَغَى غَرَرٌ ... وراح عنهم وفي وجه العلى غُرَرُ
.
لقد هدَّ ركن الأرض فَقْدُ ابن أحمدٍ ... وهيهاتَ ما خَلقٌ عليها بخالدِ
وما تُخْلف الأيّامُ مثلَ ابن أحمد ... على النّاس، إلا أن يكونَ ابن حامد
وهَبْنِيَ طال الدَّهرُ واعتضتُ غيرَه ... أليس من المعروف نشرُ المحامدِ
وأنشدني أيضاً لوالده، في التجنيس:
قالوا: نرى قوتة مصفَّرة، ... وما دَرَوْا ما بك يا قُوتَهْ
قد كنت بالأمس لنا دُرَّةً ... فصِرتِ فينا اليومَ ياقُوتَهْ
أنتِ حياةُ القلب، بل قُوتُه ... فكيف يسلو عنكِ يا قُوتَهْ
وأنشدني لوالده أيضاً:
ورُبَّ إِشارةٍ عُدَّت كلاماً ... وصوتٍ لا يُعَدّ من الكلامِ
وأنشدني له أيضاً:
لَئِن بسَطَ الزَّمانُ يَدَيْ لئيمٍ ... فصبراً للذَّي صنَعَ الزَّمانُ
فكم في الأرض من عبدٍ هَجِينٍ ... يقبِّل كفَّه حُرٌّ هِجانُ
وقد يعلو على الرّأس الذُّنابى ... كما يعلو على النّار الدُّخَانُ
وأنشدني لوالده أيضاً:
لَئِن غدوتُ مقيماً في رُبوعكمُ ... وقد دعتني رُبوعُ المجد والشَّرَفِ
فالماءُ في حجر، والتِّبْرُ في تُرُب، ... والبدرُ في سَدَف، والدُّرُّ في صَدَفِ
وله:
ولقد نظَرت إلى الزَّمان بمُقْلَة ... نظري إلى أهل الزَّمان قَذاتُها
وعجِبت من أكل الحوادث للورى ... وهمُ بنو الدُّنيا، وهُنَّ بناتُها
تنشو جُسومُهمُ بلحم أخيهِمُ ... مثل الرِّئال: غِذاؤها أخواتها
أبو العز نصر بن محمد بن مبادر النحوي النيلي ذكره السمعاني وقال: كان شيخاً فاضلاً، عارفاً بالنحو واللغة.
وأنشدني لنفسه على باب داره ب النيل:
هل الوَجدُ إلا أن ترى العين منزلا ... تحمَّملَ عنه أهلُه فتبدَّلا؟
عَقَلْنا به غُزْرَ الدُّموعِ، وطالما ... عهِدناه للغِيد الأَوانس مُعْقِلا
إذا نحن أَلمْمَنْا له، انبعث الجَوى ... يحمّلنا داءً من الهمّ مُعْضِلا
أقول لمسلوب الجَلادة، لم يَقُلْ: ... خلا قلبُه من لاعج الشَّوْق، أولا:
أظُنّك لو أشرفت ب النِّيل مائلا ... على سُبُل، أضحى بها الدّمع مُسْبَلا
وآنست من آثار آل مُعَيَّة ... معاهدَ، كانت للمكارم منزلا،
لأَلْفيتَ ما بين الجوانح والحَشا ... فؤاداً، بأسباب الغرام موكَّلا
وغاديتَ يوماً بالكآبة أَيْوَماً، ... وساريتَ ليلاً بالصَّبابة أَلْيَلا
ألا أيُّها اللاحي على ما أُجِنُّه ... هل أنْتَ مُعيِرِي ناظراً متأمِّلا؟
أُريك محلاً، ما أحاطت رُبوعُه ... من القوم إلا مُفْضِلاً أو مُفَضَّلا
من الفاطميّين الَّذينَ وَلاؤهم ... عُراً لذوي التَّقْوى، نَجاءً ومَوْئِلا
إلى الحسن، بن المصطفى طوَّحَتْ بهم ... عُلىً، شرُفت من أن تقاس بها عُلَى
وأحوى حَوَى رِقَي برِقَّةِ لفظهِ ... وغادَرَني إِلْفَ السُّهادِ بغَدْرِهِ
تصدًَّى لِقتلي بالصُّدودِ وإِنَّني ... لَفي أسْرِه مُذْ حازَ قلبي بأَسْرهِ
أُصدّقُ منه الزُّورَ خوفَ ازْوِرارِه ... وَأَرضَى استماعَ الهُجْرِ خِيفةَ هَجْرهِ
وأستعذبُ التّعذيبَ منه وكُلَّما ... أَجَدَّ عذابي جَدَّ بي حُبُّ بِرّهِ
تناسى ذِمامي والتَّناسي مَذَمَّةٌ ... وَأحْفَظَ قلبي وهو حافظُ سِرّهِ
له منّيَ المدحُ الّذي طابَ نَشْرُهْ ... ولي منه طَيُّ الُودِّ من بعدِ نَشرهِ
ولولا تَثنّيهِ ثَنَيْتُ أَعِنَّتي ... بِداراً إلى مَنْ أجتلي نورَ بدرهِ
وإِنّي على تصريف أمري وأمره ... أَرى المُرَّ حُلْواً في انقيادي لأمرِهِ
طَيْف أَلَمَّ به وَهنْأ فأحياهُ ... لمَا حَباه برَؤياه ورَيّاهُ
سرى إليه يُسَرِّي الهَمَّ عنه فما ... أَسَرَّهُ عندَ مَسْراه وأسراهُ
أَعَجِبْ به كيف وافَى غيرَ محتشِمٍ ... ومَنْ هداه وَأهداه وهدّاهُ
من بعدِ ما كان عَنَّى المُسْتَهامَ به ... حتّى استهلَّتْ لمِا عاناه عيناهُ
ظبيٌّ له مُرُّ إِدلالٍ يقبِّحْهُ ... وإِنّما الحسنُ جَلاه وحَلاهُ
أزورُه وَهْوَ مُزوَرٌّ وأَنصَحُه ... ويستريبُ وأغشاهُ وأخشاهُ
في كلّ يومٍ له إِضرامُ مَلْحَمة ... يَصْلَى بها مَنْ تولاه ومالاهُ
حُسامُه حين يسطو لَحْظُ مُقْلَتِهِ ... لكنّ صارِمَه جَفْناه جَفْناهُ
وزُجُّه يومَ يبدو الطَّعن مُسْتَعِراً ... أَزَجُّهُ وقَناه فيه أَقناهُ
يرعى القلوبَ ولا يرعى لِعاشقه ... ولو أَلَبَّ بمغَنْاه وَأغناهُ
وقَلَّما لاحظَ المعشوق عهد هَوىً ... وإِنْ أخو الوجدِ واتاه وآتاهُ
وعُذَّلٍ فيه لي لو أَنَّهُم نظَرُوا ... وكيف زانَ اللَمى فيه لمَا فاهوا
فقلت لا تَعْذُ لوا فيمن تغضُّبُه ... يُردي المحبَّ ولو حَيّاهْ أَحيْاهُ
لو حاوَرَ الفَطِنَ النِّحْريرَ حارَ له ... ولاحَ للصّخر خَدّاه لَخَدّاهُ
وعيشِه وَهْوَ في شرع الهوى قَسَم ... إِنّي على بُعد مَهْواهُ لأَهْوَاهُ
ويزدهيني تَزاهي وَرْدِ وَجْنَتِه ... وإِنْ حمانيَ مَجْناه ومَجْلاهُ
وكم تعرَّضَ للقلب المعذَّب من ... مستعذَب الدَّلّ لَوْلاهُ لَوَالاهُ
يا صاحِبَيَّ انْهَدا بي نحوَ معهدِه ... فالقلبُ صَبٌّ بمَرْآهُ ومَرْعاهُ
واستخبِراهُ بلطف مَنْ أَباح له ... نقضَ العهودِ وأقساهُ وأقصاهُ
واستعطِفاهُ لِمَتْبُولِ الفؤادِ لَقىً ... عساه يُنعِش مُلْقاه بمَلْقاهُ
فإِنْ سختْ لي يداه فاشكُرا يدَهُ ... وإِنْ سَطَتْ بيَ كَفّاه فكُفّاهُ
واستصرِخا بنصيرِ الدّين تعتلقا ... من الذِّمام بأَوْفاهُ وَأوْفاهُ
هو المُجيبُ دْعَا الدّاعي فكم أَمَلٍ ... نادى نَداهُ فأنضاهُ وأمضاهُ
وكم إليه لَجا من دهره وَجِلٌ ... فعَمَّهُ الأَمْنُ إِذْ أَلْجاه والْجاهُ
طَوْدٌ أَشَمُّ فأَمّا حِينَ تسألُه ... فما أَرَقَّ مُحَيّاهُ وَأحيْاهُ
يُعطيك عفواً هنيئاً إِنْ هفوتَ وإنْ ... جشَّمَتَهُ الصَّعبَ سَنَّاهُ وَأسْناهُ
لا بالضَّجُورِ إذا طافَ الوفودُ به ... ولا الضَّنِينِ بجَدْواهُ وعَدْواهُ
قد جَرَّبَتْ يُمْنَ يُمْناه العُفاةُ كما ... تعوَّدت يُسْرَ يُسْراهُ أَساراهُ
وسائلٍ ليَ عن مَغْناه قلتُ له ... قولاً يحِقّقُ عن مَغناه مَعْناهُ
هو النُّضَارُ المُصَفَّى سِرُّ جوهرِه ... والنّاسُ من بعدُ أَشباهٌ وأَشباهُ
قَيْلٌ علا قُلَّةَ العلياء منفرداً ... من الفخار بأَسْماهُ وسِيماهُ
لو عاش يحيى أو الفضلُ ابنهُ وبَغَى ... محلَّه لَتَخطّاهُ وخَطّاهُ
مؤيَّدُ الرَّأيِ والرّاياتِ معتضِدٌ ... باليُمْن والنَّجْحُ مغْزاه ومَغْزاهُ
مُغْرىً بنُصرة دينِ اللهِ منتدبٌ ... لِوَقْمِ مَنْ كان ناواهُ وقاواهُ
توطَّدَ الملكُ إِذْ وُلِيّ إِيالتَهُ ... واستبشرت حينَ راعاه رَعاياهُ
وقامَ بالأمر مُذْ نِيطت عُراه به ... قيامَ مضطلعٍ قَوّاهُ تقواهُ
وأذعنَ العدلُ حتّى أَمَّ مذهبَه ... مَنْ كان قِدماً تعدّاه وعاداهُ
وجدَّدَ الجودَ حتَى لاحَ مَعْلَمُهُ ... للمُجْتَدِينَ وطَرّاه وَأطْراهُ
فالدِّينُ والملكُ والأَقوامُ قاطبةً ... راضونَ عن سعيه واللهِ واللهُ
سعدَ الملوكِ استمعْ مدحاً أُتِيتَ به ... من خادمِ لك أنشاه ووَشّاهُ
يُثني عليك وقد حَفَّتْ لُهاكَ به ... ثناءَ راضٍ بما أولاه مولاهُ
ولو خلا فكرُه ممّا تَوَزَّعَهُ ... أهدى من الشِّعر أَعلاه وأَغلاهُ
لكِنّ خاطرّهُ المشدوهَ بَلْبَلَهُ ... صَرْفُ الزَّمانِ وَأَصْداه وَأصْداهُ
وأنت أنت فغَفْراً إِن عثَرتَ على ... عيب فذو الفضل ما استَوْراه واراهُ
ورُبَّ نُعماك عندي فالكريم إِذا ... ما أُودِعَ العُرْفَ والاهُ ووالاهُ
واشدُدْ يداً بِسديدِ الحضرة اليَقُظِ الْ ... أَمين فيما تولاه وولاهُ
فاقَ الرّجالَ بأخلاق مهذَّبة ... وفاتَ مَنْ كانَ جاراه وباراه
ودانَ بالنُّصح حتّى لا خَفاءَ بما ... أخفاه منه وأبداهُ وَأدّاهُ
وكافِهِ منك بالحُسْنَى فمَنْ خَبَرَ الْ ... كافي المُناصِحَ واستَكْفاه كافاه
ودُمْ مَنيعَ الحِمى مستمتعاً أبداً ... من النَّعيم بأَصْفاهُ وَأضْفاهُ
ما أَمَّ وجِهةَ بيتِ الله معتمِرٌ ... يمحو بخَطْوِ مَطاياه خَطاياهُ
وله:
كم ظِباءٍ بحاجِرِ ... فتَنَت بالمَحاجِرِ
ونفوسٍ نفائِسٍ ... جُذِرتْ لِلْجَآذِرِ
وشُجونٍ تظافرتْ ... عندَ كشفِ الظَّفائرِ
وتَثَنٍّ لخاطرٍ ... هاجَ وَجْداً بخاطري
وعِذارٍ لأَجله ... عاذِلي صارَ عاذِري
وشَطاطٍ لأجله ... شَطَّ إِدلالُ هاجِري
وقوله:
رِئمٌ برامَةَ قد أقام قيامتي ... بقَوامه واقتادَني بِزمامِهِ
لولا احْوِرارُ جُفونِه ما حارَ لي ... لُبٌّ ولا بَلْبَلْتُهُ بمَرامهِ
يَزْوَرُّ خوفَ رقيبهِ وقريبهِ ... من أَنْ يُحَيِّيَ مُسْلِماً بسلامهِ
ولو أنَّه حَيّا لأَحَيْا مُهْجَتي ... وَأسا كُلومَ حُشاشَتِي بكلامهِ
فبليَّتي من عينِه وعيوينه ... وشِكايتي من قومه وقَوامهِ
وله:
أودعَ القلبَ بَلابِلْ ... رَشَأٌ من أرض بابِلْ
عدَلَ الحسنُ عليه ... وَهْوَ عن عدليّ عادِلْ
غادرٌ غادَرَ دمعي ... مُهْمَلاً في الخدّ هامِلْ
طال فيه اللَوْمُ والسُّؤْ ... مُ ولم أَحْظَ بطائلْ
كلَّ يومٍ هو صائلْ ... بالغَدايا والأَصائلْ
ومُدِلٌّ بتَجَنّ ... مالَه فيه دلائلْ
فاسْلُ عمّن هو سائِلْ ... عن غِيلاً للغَوائلْ
أيُّ نفعٍ بوِصالٍ ... من جميلٍ لا يُجامِلْ
الحصكفي
أَلَبَّ داعي الهوى وَهْنَاً فلَبّاها ... قلبٌ أتاها ولولا ذِكرُها تاها
تَلَتْ علينا ثناياها سُطورَ هوىً ... لم نَنْسَها مُذْ وَعَيْناها وَعَيْناها
وعَرَّفْتنا معانيها التي بَهَرَتْ ... سُبْلَ الغرام فَهِمْنا إذ فَهِمْناها
عِفْتُ الأَثام وما تحت اللِّثامِ لها ... وما اسْتَبَحْتُ حِماها بل حُمَيّاها
يا طالبَ الحُبّ مَهْلاً إنّ مَطْلَبه ... يُنسي بأكثره اللاهي به اللهَ
ولا تَمَنَّ أُموراً غِبُّها عَطَبٌ ... فَرُبَّ نفسٍ مُناها في مَناياها
فَأَنْفَعُ العُدَد التقوى وأرْفَعُها ... لأَنْفُسٍ إن وَضَعْناها أَضَعْناها
أَطِعِ الهوى فالعقلُ خازٍ خازمُ ... والجهل يُغري وهو هازٍ هازمُ
الخازي السائس القاهر، يقال خزاه إذا ساسه وقهره، وأما أخزاه بالألف فهو من الخزي.
واعْملْ فحرفُ الشَّرط صُنعُك والرَّدى ... عنه جوابٌ وهو جازٍ جازمُ
المعنى أن الموت جواب الشرط، والشرط هو العمل، وحروف الجزاء تجزم، فكذلك الموت يجزم المستقبل.
وإذا عَلَوْتَ فَواصِ بالعلمِ العُلى ... تَكْمُل فخيرُ القومِ عالٍ عالمُ
واصِ بمعنى واصِل، واصاه أي واصله.
وابْسُط يَدَيْك فإنّ قابض كَفِّه ... في بَسْطَةِ الإثْراءِ عادٍ عادِمُ
واكتُمْ نوالك فالكريم نوالُه ... غَيثٌ وجُنْحُ الليلِ ساجٍ ساجمُ
معناه كن كالغيث الساجم ليلاً فهو يُغني ولا يرى:
وإذا شَكَوْتَ إلى امرئٍ وَشَكَمْتَه ... كَرِهَ الندى لا كان شاكٍ شاكمُ
شكمته أعطيته، والشَّكم العطاء.
واسْلُ الدَّنايا تَسْلَمِ العُقْبى غداً ... في مَنْزِلَيْك، فكلُّ سالٍ سالمُ
يا ساخِط الأقْسام يَأْمُلُ رزقةً ... يَرْضَى بها والدهر قاسٍ قاسمُ
اِقْنَعْ بجِيدٍ عاطلٍ وانْظِم له ... عِقْدَ الصَّلاحِ فكلُّ حالٍ حالمُ
من الحلُم وهو ما يراه النائم.
كم من فتىً جَعَلَ القناعة جُنَّةً ... دون المطامع فهو غانٍ غانمُ
وارفَعْ مَنارَ المُهتدي بك لا كمن ... يُولي ويُلْوي فهو هادٍ هادمُ
والهجو لا تَهْجُم على عِرْضٍ به ... سَفَهَاً فشَرُّ الناسِ هاجٍ هاجمُ
ترجو وترُجم غيرَ غافِرِ زَلَّةٍ ... بِئسَ الفتى يا صاحِ راجٍ راجمُ
أي شاتم من قوله تعالى: لأَرْجُمَنَّك أي لأشتُمنَّك.
حَسْبُ الظَّلوم على ذَميم مآلِه ... باللؤم فهو بكلّ نادٍ نادمُ
وإذا المُفيضُ دعا القِداح فإنّما ... سَهْمُ المُسالم وهو ناجٍ ناجمُ
المعنى أن طالب المسألة ينجو، وسهم الناجم أي الظاهر، والمفيض الذي يُجيل السهام.
وإذا وَقَيْتَ أخاك لم أرَ سُبَّةً ... وَقْمَ العِدى والشهمُ واقٍ واقمُ
كُن كالحُسامِ كَلا الرَّفيقَ وحَدُّه ... للضِّدِّ كَلْمٌ فهو كالٍ كالمُ
تُخُطي الحظوظُ ذوي النُّهى وينالُها ... فَدْمٌ من الخَيرات عارٍ عارمُ
والدهرُ يَحْكِي ثم يَحْكُم بعدما ... يُلْقي المَعاذر فهو حاكٍ حاكمُ
ونعى إليك العيشُ نفسَك خادِعاً ... لك بالنعومةِ فهو ناعٍ ناعمُ
فالغُفْل عند الخوف مُغْفٍ مُغْفِلٌ ... والجَلْدُ عند الأمن حازٍ حازمُ
.
يا خليليّ خلّياني ووجدي ... فملام العَذول ما ليس يُجْدي
ودعاني فقد دعاني إلى الحك ... م غَريم الغَرام للدّين عندي
فعساه يرِقُّ إذ ملك الرقّ ... بنقدٍ من وصَلْه أَو بوعد
ثمّ من ذا يُجيرُ منه إذا جا ... رَ ومن ذا على تَعدّيه يعدي
(لَئِن أصبَحت مَنبُوذًا … بأطراف خُراسان)
(ومجفوا نبت عَن لَذَّة … التغميض أجفاني)
(ومحمولا على الصعبة … من إعْراض سلطاني)
(ومخصوصا بحرمان … من الأعْيان أعياني)
(وصرف عِنْد شكواي … من الآذان آذانِي)
(ومكلوما بأظفار … ومكدوما بأسنان)
(وملقى بَين أخْفاف … وأظلاف توطاني)
(كَأن القَصْد من أحْداث … أزماني إزماني)
(فكم مارست فِي إصْلاح … شاني ما ترى شاني)
(وعاينت خطوبا جرعتني … ماء خطبان)
(أفادت شيب فودي … وأفنت نور أفناني)
(أغصتني بأرياقي … لَدى إيراق أغصاني)
(وقادتني إلى من هُوَ … عني عطفه ثانِي)
(سوى أنِّي أرى فِي الفضل … فَردا لَيْسَ لي ثانِي)
(كَأن البخت إذْ كشف … عني كانَ غطاني)
(وما خلاني إلّا … زَمانا فِيهِ خلاني)
(سأسترفد صبرى إنَّه … من خير أعواني)
٤ (وأستنجد عزمي إنَّه … والحزم سيان)
(وأنضو الهم عَن قلبِي … وإن أنضيت جثماني)
(وأنجو بنجاتي إن … قَضاء الله نجاني)
(إلى أرضي الَّتِي أرْضى … وترضيني وترضاني)
(إلى أرض جناها من … جنى جنَّة رضوان)
(هَواء كهوى النَّفس … تصافاه صفيان)
(رخاء كرخاء شرد … الشدَّة عَن عاني)
(وماء مثل قلب الصب … قد ريع بهجران)
(رَفِيق الآل كالآل … وفِيه أمن إيمان)
(وترب هُوَ والمسك … لَدى التَّشْبِيه تربان)
(فَإن سلمني الله … وبالصنع تولاني)
(وأولاني خلاصا جامعا … شملي بخلصاني)
(وأرآني أودائي … وآواني لإيواني)
(وأوطأني أوطاني … وأعْطانِي أعْطانِي)
(وأخلى ذرعي الدَّهْر … وخلاني وخلاني)
(فَإنِّي لا أجد العود … ما عاد الجديدان)
(إلى الغربة حَتّى تغرب … الشَّمْس بشروان)
(فَإن عدت لَها يَوْمًا … فسجاني سجاني)
(وللكوت الوحى الأحْمَر … القاني ألقاني) /
أرْدَتِ الصَّبرَ غادةٌ، وجْنتاها … لي ورْدٌ، وثغرُها لي وِرْدُ
كالقَضيب الرَّطيب حينَ تَصَدّى … والقضيبِ الرَّطيبِ حينَ تَصُدُّ
تتجنّى إذا جَنَتْ، وتَعَدّى … ثمَّ تنسى ذنوبَها وتَعُدُّ
ذلَّ قلبي، وقلَّ صحبيَ، إنْ لم … يُمْسِ سهمي وهْوَ الأسدُّ الأشَدُّ
ليس يَحْظى بصحبتي ووفائي … من رِفاقي إلاّ المُغِذُّ المُعِدُّ
ونجيبٌ، كأنّه في ظهور الن … جْب، من شدّة التوقُّد وقْدُ
أرى الدهر أغنى خطبه عن خطابه ... بوعظ شفى ألبابنا بلبابه
وجرد سيفا في ذباب مطامع ... تهافت فيها وهي فوق ذبابه
له قلب تهدي القلوب صواديا ... إليها وتعمى عن وشيك انقلابه
هو الليث إلا أنه وهو خادر ... سطا فأغاب الليث عن أنس غابه
إذا جال أنساك الرجال بظفره ... وإن صال أنساك النصال بنابه
فكم من عروش ثلها بشبوبه ... وكم من جيوش فلها بشبابه
ومن أمم ما أوزعت شكر عذبه ... فصب عليها الله سوط عذابه
وأشهد لم تسلم حلاوة شهده ... لصاب إليه من مرارة صابه
مبيد مباديه تغر، وإنما ... عواقبه مختومة بعقابه
ألم تر من ساس الممالك قادرا ... وسارت ملوك الأرض تحت ركابه
ودانت له الدنيا وكادت تجله ... على شهبها لولا خمود شهابه
أليس أتاه كالأتي حمامه ... وفاجأه ما لم يكن في حسابه
ولم يخش من أعوانه وعيونه ... ولا ارتاع من حجابه وحجابه
لقد أسلمته حصنه وحصونه ... غداة غدا عن كسبه باكتسابه
فلا فضة أنجته عند انقضاضه ... ولا ذهب أنجاه عند ذهابه
فحلت شمال الحين تأليف شمله ... وعفت جنوب البين إلف جنابه
وغودر شلوا في الضريح ملحبا ... وحيدا إلى يوم المآب لما به
يترجم عنه بالفناء فناؤه ... وما أوحشت من سوحه ورحابه
وعرج على الغض الشباب برمسه ... وسائله عن صنع الثرى بشبابه
ففي صمته تحت الجيوب إشارة ... تجيب بما يغني الفتى عن جوابه
سلا شخصه وراثه بتراثه ... وأفرده أترابه في ترابه
وأعجب من دهري، وعجب ذوي الفنا ... لعمرك فيه من عجيب عجابه
وحتى متى عتبي عليه ولم يزل ... يزيد أذى من زاده في عتابه
إذا كنت لا أخشى زئير سباعه ... فحتام يغري بي نبيح كلابه
يناصبني من لا تزيد شهادة ... عليه سوى بغضي بلؤم نصابه
إذا اغتابني فاشكره عني فإنما ... يقرظ مثلي مثله باغتيابه
ويرتاب بالفضل الذي غمر الورى ... وفي بعضه لو شئت كشف ارتيابه
وينحس شعري إن دبغت إهابه بهجوي فقد نزهته عن اهابه
تبا لطالب دنيا ... ثنى إليها انصبابه
ما يستفيق غراما ... بها وفرط صبابه
ولو درى لكفاه ... مما يروم صبابه
ونديم محضته صدق ودي ... إذ توهمته صديقا حميما
ثم أوليته قطيعة قال ... حين ألفيته صديدا حميما
خلته قبل أن يجرب إلفا ... ذا ذمام فبان جلفا ذميما
وتخيرته كليما فأمسى ... منه قلبي بما جناه كليما
وتظنيته معينا رحيما ... فتبينته لعينا رجيما
وتراءيته مريدا فجلى ... عنه سبكي له مريدا لئيما
وتوسمت أن يهب نسيما ... فأبى أن يهب إلا سموما
بت من لسعه الذي أعجز الرا ... قي سليما وبات مني سليما
وبدا نهجه غداة افترقنا ... مستقيما والجسم مني سقيما
لم يكن رائعا خصيبا ولكن ... كان بالشر رائعا لي خصيما
قلت لما بلوته ليته كا ... ن عديما ولم يكن لي نديما
بغض الصبح حين نم الى قل ... بي لأن الصباح يلفى نموما
ودعاني الى هوى الليل إذ كا ... ن سواد الدجى رقيبا كتوما
وكفى من يشي ولو فاه بالصد ... ق أثاما فيما أتاه ولوما
لعمرك ما تغني المغاني ولا الغنى ... إذا سكن المثري الثرى وثوى به
فجد في مراضي الله بالمال راضيا ... بما تقتني من أجره وثوابه
وبادر به صرف الزمان فإنه ... بمخلبه الأشغى يغول ونابه
ولا تأمن الدهر الخؤون ومكره ... فكم خامل أخنى عليه ونابه
وعاص هوى النفس الذي ما أطاعه ... أخو ضلة إلا هوى من عقابه
وحافظ على تقوى الإله وخوفه ... لتنجو مما يتقى من عقابه
ولا تله عن تذكار ذنبك وابكه ... بدمع يضاهي المزن حال مصابه
ومثل لعينيك الحمام ووقعه ... وروعة ملقاه ومطعم صابه
وإن قصارى منزل الحي حفرة ... سينزلها مستنزلا عن قبابه
فواها لعبد ساءه سوء فعله ... وأبدى التلافي قبل إغلاق بابه
أراني اليوم للأحباب شاكٍ ... وقدما كنت للأحباب شاكر
وما لي منهم أصبحت باكٍ ... أباكر بالمدامع كل باكر
نهاري لا يزال القلب ساهٍ ... وليلي لا يزال الطرف ساهر
أذاقوني عناداً طعم صاب ... وقالوا كن على الهجران صابر
وها قلبي إلى الأحباب صاغ ... يميل إلى رضاهم وهو صاغر
أحن إلى لقاهم كل عام ... وأرجو وصلهم في شعب عامر
أهيل الجود مقصد كل حاج ... وليس لهم عن الإحسان حاجر
سقى ربعاً حماهم كل غادٍ ... وصين جمالهم من كل غادر
فترت لواحظك المراض ولم تزل ... تلك الفواتر في القلوب فواتكا
اليوم أجهر بالعتاب فكم وكم ... أسبلت أذيالي على هفواتكا
وإذا التفت إلى هواك أفادني ... برد السلو تذكري جفواتكا
يا من وفاتي في فوات وصاله ... فت الحسان فوات قبل فواتكا
ترم من مماذق الود خيرا ... فبعيد من السراب الشراب
رونق كالحباب يعلو على الما ... ء ولكن تحت الحباب الحباب
عذبت في النفاق السنة القو ... م وفي الألسن العذاب العذاب
بها ما شِئْتَ منْ دِينٍ ودُنْيا ... وجيرانٍ تنافَوْا في المعاني
فمَشغوفٌ بآياتِ المثاني ... ومفْتونٌ برَنّاتِ المثاني
ومُضْطَلِعٌ بتلْخيصِ المعاني ... ومُطّلِعٌ الى تخْليصِ عانِ
وكمْ منْ قارِئٍ فيها وقارٍ ... أضَرّا بالجُفونِ وبالجِفانِ
وكمْ منْ مَعْلَمٍ للعِلْمِ فيها ... ونادٍ للنّدى حُلْوِ المَجاني
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 525
ومَغْنًى لا تزالُ تغَنُّ فيهِ ... أغاريدُ الغَواني والأغاني
فصِلْ إن شِئتَ فيها مَنْ يُصَلّي ... وإمّا شِئْتَ فادنُ منَ الدِّنانِ
ودونَكَ صُحبَةَ الأكياسِ فيها ... أوِ الكاساتِ منطَلِقَ العِنانِ
لقَدْ أصبَحْتُ موقوذاً ... بأوجاعٍ وأوْجالِ
ومَمْنُواً بمُخْتالٍ ... ومُحْتالٍ ومُغْتالِ
وخَوّانٍ منَ الإخْوا ... نِ قالٍ لي لإقْلالي
وإعْمالٍ منَ العُمّا ... لِ في تضْليعِ أعْمالي
فكمْ أُصْلي بإذحالٍ ... وإمْحالٍ وترْحالِ
وكَمْ أخْطِرُ في بالٍ ... ولا أخْطُرُ في بالِ
فلَيْتَ الدّهْرَ لمّا جا ... رَ أطْفا ليَ أطْفالي
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 69
فلَوْلا أنّ أشْبا ... ليَ أغْلالي وأعْلالي
لَما جهّزْتُ آمالي ... الى آلٍ ولا والي
ولا جرّرْتُ أذْيالي ... على مَسْحَبِ إذْلالي
فمِحْرابيَ أحْرَى بي ... وأسْماليَ أسْمَى لي
فهلْ حُرٌ يَرى تخْفي ... فَ أثْقالي بمِثْقالِ
ويُطْفي حَرَّ بَلْبالي ... بسِرْبالٍ وسِرْوالِ
جنان الجناس
"قافية الهمزة
قلت :
لو جفَّ منكَ مع الغرامِ جَفَاءُ ........ ما عزّ فيكَ على المُحِبِّ عزاءُ
يا خالياً من لوعةِ الحَّبِّ الذّي ........ تُحشى بجمرِ غرامه الأحشاءُ
الله أكبرُ كمْ بسمت وكمْ بكى ........ فتلاقتْ الأنوارُ والأنواءُ
لولا ولاءُ الحَّبِّ فيكِ ونارُه ........ ما باتَ يخفقُ للبروق لواءُ
كلاّ ولا سحّ السِّحابُ وطافَ في ........ خَلَلِ الحدائقِ ديمةٌ وطفَاءُ
وقلت مما كتبت به إلى المولى ( بهاء الدين ) :
أيا مولى فواضلهُ توالتْ ........ وكم ولىّ بها عنّا عَنَاءُ
لقد حَسُنَتْ بكَ الدّنيا ولم لا ........ تروقُ لنا وأنتَ بها بهاءُ
وقلت :
عادَ بعدَ البُعادِ عنِّي وفاءَ ........ ورعى حرمةَ الودادِ وفاءَ
بعدَ ما صدَّني عَنِ الوصلِ ظُلماً ........ وتناسى حقَّ الهوى وتنائى
غصنُ تعطفَ الصِّبَا منه قدّاً ........ بسلافِ الصِّبا يميدُ انتشاءَ
فإذا ما دنا يميسُ اعتدالا ........ وإذا ما نأى يميلُ اعتداءَ
يا هلالا أفنى العيونَ ارتقابا ........ وعلا في سماءِ الجمالِ ارتقاءَ
لكَ لحظٌ قدْ ضِقْتُ منه اصطلاما ........ وخدودٌ قد ذُبْتُ منها اصطلاء
ورضابٌ تُحيّى به كلَّ نَفْسٍ ........ لا يرى في الشِّفاهِ إلا شِفَاءَ
وقلت :
لكَ اللهُ مولى ما لنا غيرُ بابهِ ........ إذا نحنُ عاينّا ردى وعناءَ
وحبراً يحاكي البحرَ فضلاً ونائلاً ........ ويطلعُ في أفقِ الذَّكاءِ ذُكَاءَ"
"وقلت :
هل جرعةٌ بفمي من الجرعاءِ ........ تُطفي لظى شوقي وحرَّ شقائي
يا جيرةٌ نزلوا بسفح طُوَيْلعٍ ........ وعلى الحقيقةِ في رُبَا أحشائي
مِنَّوا ولو في هِجْعَتي بلقائكم ........ وعسى يكونُ بقاعةِ الوَعْسَاءِ
ولئنْ بَخِلتُم بالخيالِ فإنّني ........ ما ضنَّ جسمي بعدكمْ بِضَنَائِي
وحياتكمْ لولا وُلوعي بالمُنى ........ إنْ تَعْطِفُوا ما كنتُ في الأحياءِ
وقلت :
لولا سيوفُ جفونِه وجفائِه ........ ما كانَ يُبْكيني وفاةُ وفائِه
رشأ ذؤابتَه برمحِ قَوَامهِ ........ حمل المُحبُّ لها لواءَ ولائِه
في لازوردي اللباسِ كأنّه ........ بدرٌ تجلىّ في سماتِ سمائِه
وله من الدُّرِّ المنظَّمِ مَبْسِمٌ ........ حارَ المتيمُ في صفاتِ صفائِه
وقلت :
ولمّا نأيتُمْ لم أزلْ مترقبا ........ مطالعكمْ في غدوةٍ ومساءِ
وأينَ إذا كانَ الفراقُ مُعاندي ........ مُطالِعُ ناءِ مِنْ مِطَالِ عَنَائي"
"قافية الباء الموحدة
قلت :
تذكَّرتُ عيشاً مرَّ حُلواً بكم ........ فهلْ لأيّامنا تلك الذَّواهب واهبُ ؟
وما انصرفتْ آمالُ نفسي لغيركمْ ........ ولا أنا عن هذي الرَّغائِب غائِبُ
سأصْبُرُ كرهاً في الهوى غير طائعٍ ........ لعلَّ زماني بالحبائبِ آيِبُ
وقلت :
لم يبقَ لي في هوى الأرامِ آرابُ ........ ولا لِسمعي على الإِطراءِ إطرابُ
فما لِطرفي إذا أرسلتُ واردَهُ ........ يرتادُ روضاتِ حُسنٍ راح يرتابُ
لا يَزْدَهِيْنِيَ نُدْمَانُ المدامِ ولو ........ جلا عَلَىَّ حَبَابَ الرَّاحِ أحبابُ
هيهاتَ ما بعدَ شيبِ الرأسِ لي أملٌ ........ إلى شعابِ الهوى والأنسُ ينسابُ
وقلت :
دعاني صديقٌ إلى دعوةٍ ........ فجاءتْ على غير ما أَحْسَبُ
سنانيره تَسْلِبُ الأكلَ مِنْ ........ يدي وزنابيره تلسبُ
وقلت :
لم يقضِ في الحُبِّ غير ما وَجَبا ........ قلبٌ إذا عَنَّ ذِكْرُكُمْ وجَبَا
ولا يزيدُ الحنينُ مُهجتَهُ ........ إلاّ كما قدْ علمتم وصبا
وكلمّا شَبَّ جَمْرُ أضلعهِ ........ أغمدَ فيها نصلُ الغرام شَبَا
وغادرَ القلبُ في محبَّتِكمْ ........ مُضْطَرَمَا منكم ومُضْطَرَبَا
وقلت :
إذا أنشبَ الدَّهرُ ظفراً وناباً ........ وصالَ على الحُرِّ مِنَّا ونابا
صبرنا ولم نَشْكُ أحداثَهُ ........ لأنّا نعافُ التَّشكِّي ونابى
وقلت :
يقولُ وقد أثرى الفتى بعد كُدْيَة : ........ وحقِّكَ ما حصَّلتُ ذا منْ حِبَا الحَبَا
ولكن رأيتُ المالَ للنَفْسِ خُضرةً ........ فأصبحتُ أجني زَهرهُ من رِبَا الرُّبَا
وقلت :
أرادَ الغَمَامُ إذا ما همى ........ يُعبِّرُ عن عَبْرَتي وانْتِحابي
فجاءتْ جفوني من دمعها ........ بما لم يكنْ في حِسَاب السِّحَابِ
"وقلت :
ألا فانهبِ الرَّاحاتِ في زمنِ الصِّبَا ........ وخُذْ من لذاذاتِ الهوى بنصيبِ
ودعْ عَذْلَ من أضحى يرومُ بعذْلِه ........ فواتحَ بابٍ في فواتِ حبيبِ
وقلت :
أرى الدَّهرَ يسعى في عوائق مطلبي ........ ويزوي مرامي في حوائجنا بهِ
وكم في اللّيالي لا رعى الله عهدهَا ........ عوائِقُ مَطْلٍ عن حوائج نابِه
وقلت ( في مليح خطيب ) :
تَعَشَّقْتُهُ حُلْوَ المراشِفِ إنْ صَبَا ........ إليهِ فؤادي يصبحُ الدَّمع في صَبَبْ
لهُ قامةُ الغصنِ النَّضير إذا خطا ........ وألفاظه السِّحر الحلالِ إذا خَطَبْ
ولَفْتَتُهُ تحكي الغزالَ إذا عطا ........ وكم بَيْنَ جَفْنيهِ إذا ما رَنَا عَطَبْ
غدا فاطراً قلبي وعقلي قدْ سَبَا ........ وليسَ لهجري في محبَّتهِ سَبَبْ"
"قافية التاء المثناة من فوق
قلت :
قد يُعْجِزُ المرْءَ في الأوقاتِ أقواتُ ........ ويُدرِكُ العبدَ مهما فاتَ آفاتُ
فاغنم رياحك إن هبَّتْ فما لهِبَاتِ ........ الدَّهرِ في سائر الأحوالِ هَبَّاتُ
فما يَتمُّ لدى بدرِ التمامِ سَنَا ........ وليسَ تصفوا لِذَاتِ المرءِ لَذَّاتُ
تسعى إلينا مع السَّاعاتِ تَصْرفُنَا ........ عن الأماني التّي نرجو مَنِيَّاتُ
وقلت :
كم في الجوانح منْ حُزني حزازاتُ ........ وكمْ لبردِ اللّمى فيها حراراتُ
وكم لبرقِ الدُّجى بالأبرَقَينْ إذا ........ ما لاحَ من ثغرِّكَ الضَّاحي إشاراتُ
وكمْ إذا ما تلتْ وَرقَ الحمامِ ضُحَى ........ آياتُ عِطْفَيكَ للأغصانِ سَجدَاتُ
يا بدرَ حُسنٍ له دونَ البريَّةِ في ........ أهلَّةِ اللَّثمِ لا في السُّحْب هَالاتُ
لولا تَجَنِّيْكَ لمْ يعذُبْ جَنَاكَ ولا ........ طابتْ عليكَ لِذَاتِ الصَّبِّ لَذَّاتُ
أشكو ظلامَ ذؤاباتٍ دَجَتْ فَغَدَتْ ........ وما لها غيرُ نورِ الفَرْقِ مِشكَاةُ
ومنها في مليح :
حوى الفضائلَ من سيفٍ ومن قلمٍ ........ فليسَ عندَ الورى إلا فَضَالاتُ
له محاريبُ حربٍ كلَّما ركعتْ ........ سيوفه سجدتْ إذ ذاكَ هاماتُ
فالأرضُ طِرْسُ وغىً والخيلُ أَسْطُرُهُ ........ والسَّمَهَريُّ ألف والاّمُ لاماتُ
أن أظلمَ الجوُ من جَوْنِ العَجَاجُ فمِنْ ........ خرصَانِ ذَيلهِ فيه ذُبَالاتُ
ومنها :
وإنْ أتاكَ بنقلٍ فالبحورُ طَمَتْ ........ ويعضِدُ الرأيَ ما تِهْدِي الرِّواياتُ
من معشرٍ قد سها طرفُ السّهى ولهم ........ عليه من مجدهم تُرخى الذُّؤاباتُ
وقلت ( مع لزوم القاف ) :
أرحت سرّي منْ همومِ امرئ ........ ما اضْطَّرَنِي قَطْ له الوقتُ[…]"
"فليسَ لي في شأنهِ فكرةٌ ........ لا مِقَّةٌ عندي ولا مَقْتُ
وقلت :
مدارسُ العلمِ قالتْ - وهي صادقةٌ : ........ من يخفضُ الصَّوتَ لم يُرْفَعْ له صَيْتَا
وإن جرى في رهانِ البحثِ ذو جدلٍ ........ كان السِّكّيتُ الذي تلقاهُ سُّكَيْتَا
وقلت :
لا يعرفُ الدُّهرُ أحياءً وأمواتاً ........ أخَانَهُمْ أملٌ في النَّفس أم واتى
فنزِّهَ النَّفْسَ عن مالٍ وعن أملٍ ........ قد أتْعَبَاهَا ولا تَجْزَعْ لما فَاتَا
فما لمنْ تتقاضاهُ مَنِيَّتُهُ ........ إلا إلى ذلكَ المِيقاتِ ما فَاتَا
وقلت :
احرصْ على سبقِ المدى في العُلا ........ وأجهدْ على أن ترتقي غايتَهْ
وحصِّلْ العلمَ كما ينبغي ........ ولا تدعْ فائدة فائِتَهْ
وقلت :
غابَ عذولي وأتى لاحِيَا ........ يبغي استماعي قولهُ بَاغِتَا
فلم يجدْ عندي له باعِثَا ........ ولم يحرِّكْ ساكناً سَاكتَا
أرسلَ ريحَ اللُّؤمِ منه فما ........ مَيَّلَ غُصناً نابتاً ثابتا
وقلت :
تطلَّبْتُ رزقي بالقناعةِ في الورى ........ ولم أبتَذِلْ من أجل قُوْتي قُوَّتي
ومُذْ خِفْتُ ضيقَ السُّبُل في طَلَب الغِنَى ........ رَتعتُ بأمنٍ في مُرُوْتِ مُرُوَّتِي
وقلت من مرثية :
يا ذاهبا عَظُمَتْ فيه مُصِيْبَاتي ........ بأسهم رشقتْ قلبي مصيباتِ
قد كنتُ نجماً بأفقِ الفَضْلِ ثمَّ الهوى ........ فاستوحشتْ منه آفاقُ السَّمواتِ
ومنها :
وكِدْتُ أُقضى ويا ليتَ الحِمَامُ قَضَى ........ حَسبي بأنَّ الأماني في المَنِيَّاتِ
وراحَ دمعي يُجاري فيكَ نُطْقَ فمي ........ فالشَّانُ في عَبَرَاتِي والعِبَارَاتِ
وقلت :
ليسَ أشكو غيرَ خدَّيه التي ........ قد حبتْ قلبي ناراً ما خبتْ
"وجفونٍ زانها عارضهُ ........ ما نَبَتْ أسيافها لما نَبَتْ
وقلت :
يا حُسْنَ ظبيٍ غديرٍ ........ تَلَفْتُ لمّا تَلَفَّتْ
ذي وجنةٍ عندَ لثمِي ........ شَفَتْ فؤادي وشَفَّتْ
وقلت :
سلا هواها المحبُّ لما ........ ضَنَّتْ بطيفِ الكرى وظَنَّتْ
وحينَ زارتهُ صدَّ عنها ........ لمّا تَعَنَّتْ له تَعَنَّتْ"
مقتطف من: صلاح الدين الصفَدي. "جنان الجناس." Apple Books.
هذه المواد قد تكون محمية بموجب حقوق النشر.
"قافية الثاء المثلثة
قلت :
مالكمْ بالمكر مكثٌ ........ عجِّلوا السَّير وحثُّوا
وتوقُّوا سوءَ فعلٍ ........ فيه يومَ البعثِ بحثُ
كيف تهناكم حياةٌ ........ طيبها في الخُبْرِ خُبْثُ
ولكم بالموت فيها ........ تحت ناب الليثِ لَبْثُ
وقلت :
من نُبْلِ جفنيهِ وسحرِ طرفهِ ........ أصابَ قلبي نافذٌ ونافثْ
قد مالَ عن سُبُلِ الوفاءِ في الهوى ........ وخانَ فهو ناكبٌ وناكِثْ
وقلت :
أما ترثي لجسمٍ عادَ رَثّاً ........ وناحَ له الحمامُ جوى ورثي
وترحمُ ذا دموعٍ فيكَ أضحتْ ........ تُحِثُّ على البكاءِ دَمَّا وتَحْثِي
حمامُ اللوى أضحى على النّوحِ باعثي ........ فأصبحتُ ذا وجدٍ وجَدّ بعَابثِ
يُنَبِّهُ أطرابي بألحانِ سجعهِ ........ فيَّا ثنى أعطافي بمثلِ المثالثِ
وقلت في بدوية :
قلبي أراهُ كَعِهْنِهَا المنفوشِ لا ........ يقوى لسحرِ جفونها المنفوثِ
ورُمْيتُ منها في الهوى بالطالعِ ........ المنكوسِ خيفةَ عهدهَا المنكوثِ
وقلت في ابْخر :
أقولُ له لما تحدّثَ : يا فتى ........ أمِنْ فيكَ تُبدي لي الحديثَ أم الحَدَثْ ؟
فما زالَ يُخفي كيده في مقالهِ ........ إلى أن رأيتُ الخُبْثَ من مخرجِ الخَبَثْ
وقلت :
هذي الذُّنوبُ اغتَفِرْهَا ........ ودعْ مُبَاحَ المباحثْ
ولا تُفَتِّشْ عليها ........ فهي الخبايا الخبائثْ"
"قافية الجيم
قلت :
فقير وصلكَ محتالٌ ومحتاجُ ........ يا مَنْ على فرقه من حُسنه تاجُ
فانظرْ إلى مدمع أضحى يكفكفه ........ له على الخدّ أمواهٌ وأمواجُ
وأرحمْ فؤاداً غدا رَهْنَ الغرام وما ........ له من الذُّلِّ إفرادٌ وإفراجُ
فليسَ للعذلِ إذْنٌ قَطّ في أذني ........ ولو أتاها مِنَ الأفواهِ أفواجُ
وقلت في وصف جبال الثلج :
تلوحُ ثلوجُ الجوّ في هضباتها ........ قباباً لديها ما تروجُ بروجُ
إذا ما أمتطى الساري ذراها يخالها ........ تمور به من هولها وتموج
وقلت من أبيات :
له يراعٌ متى هزَّتْهُ راحته ........ رقى إلى مجدهِ من درجه درجا
وإن تجهِّزْ إلى مغناه إلفَ رجا ........ تلقَ الأماني والإقبال والفرجا
وقلت وهو رباني :
رأى قصدكم في الهدى أبلجا ........ فنحوكم عن رجا عرجا
فلم يلق باب الرضى منكم ........ ولا الجود عن مرتج مرتجا
وأصبح من فضلكم كلما ........ جنى وأتى مستجيراً نجا
فلا أَمْنَ إلا لِمَنْ أمَّكُمْ ........ وعاذَ بأبوابكمْ والتجا
وقلت :
قد دبَّ صدغك في إفناء ديباج ........ وعاج كالنمل في أرض من العاج
طريقةٌ في ضحى خدَّيك مثل دجى ........ إلى الصِّبا منها جاء منهاجي
من لي بثغر حمى عني موارده ........ وهاج وجدي ببرق منه وهاج
ومقلة صح من سقمها تلفي ........ وناج أني منها لست بالناجي"
"قافية الحاء المهملة
قلت :
أتى محلّي أناسٌ ........ بهمْ تحلّى المديح
زاروا وزانوا وزادوا ........ هذا الجناس المليح
وقلت :
يا من غدا بالوفاءِ ضنينا ........ وسحَّ دمعي ما فيهِ شَحُّ
كسرتَ قلبي بسكرِ حبّي ........ فلستُ أصحوا ولا أَصِحُّ
وقلت :
دموعي على الخدين تجري وتجرح ........ وطرفي بروض الحسن يسري ويسرح
وقلبي جريح من لهيب تشوقي ........ فلا مهجتي تبرى ولا النار تبرح
تعشقته كالغصن من خمرة الصبا ........ يميل إلى نحو الملال ويجنح
له وجنة كالنار طوبى لمن غدا ........ بها ولهاً في الحبِّ يصلى ويصلح
يذر عليها مسك عارضه الذي ........ يفت على ورد جنيٍ يفتح
وقلت :
لو أن عندي للسلو سلاحاً ........ لم يكفني إلا الفراق كفاحا
إني وقد ملئت جميع جوارحي ........ من ربّةِ الخال المليح جراحا
وعدمت رشدي في الهوى من سكرتي ........ إذ راح يسقيني لماها الراحا
وقلت :
أتتْ بنتُ الكرامِ ببنتِ كرمٍ ........ فحيِّ على الصَّبُوحِ مع الصَّباحِ
وقمْ فاغنمْ بنا غفلاتِ دهرٍ ........ حوادثهُ تصافحُ بالصِّفاحِ
وجهِّزْ للمَسَرَّاتِ السَّرايا ........ فهذا وقتُ راحي واقتراحي
واعمدْ كأسها أنْ تلقَ راحا ........ ونزِّهْهَا عن الماءِ القَرَاحِ
وقلت :
بُليتُ ببابليّ اللّحظِ أحوى ........ يلوحُ به اعتذاري لِلّوَاحِي
يلاحظني بِشَذْرٍ بعدَ بُشْرٍ ........ فأذهلُ بالوقاحِ عن الأقاحي
وقلت :
لي حنينٌ إذا تصدّى لنفسي ........ صدّ لَهْوِي عن ارتيادِ ارتياحي
علّمَ الورقَ حُزنها فهي في الأو _ راقِ تتلوهُ في نواحي النِّواحِ
"لا يَرُدُّ الجوى اغتباطَ اغتباقٍ ........ من حنيني ولا اصطبارَ اصطباحِ
يا لها هفوة مسيري عنكم ........ قذفت بي إلى طراد اطراحي
ودرتْ أنني لي الذنب في البعد ........ فجازتْ على اجتراء اجتراحي
وقلت :
وساقٍ غدا يسعى بكأسٍ وطرفه ........ يجرِّدُ أسيافاً لغير كفاحي
إذا جرحَ العشَّاقَ قالوا أقمتَ في ........ مدارِ جراحٍ أم مدارِ جراحِ
وقلت :
يا سيّداً مِلْنَا بآمالنا ........ إلى مغانيهِ فلاحَ الفلاحْ
وبُشْرُه بَشّرَنَا بالمنى ........ من دهرنا حتى كفانا الكفاحْ
وكيفَ لا ندركُ شأوَ العُلا ........ إنْ نحنُ طِرْنَا بجناحِ النَّجاحْ
وقلت من أبيات :
أن تقسْ خطِّهِ بروضٍ ندى ........ صحَّ هذا وجفَّ ذاك وصوّحْ
كلّ عينٍ كأنها طرفُ حَبٍّ ........ ما توقَّى الفؤادُ لما توقَحْ
أيُّ قلبٍ بالهمِّ والحزن يصدى ........ وحمامُ الأسجاعِ من فِيْهِ يصدحُ
بنظامٍ كالدرِّ لما تنقَّى ........ ومعانٍ كالسِّحر لمّا تنقَّحْ
لو يجاري برقُ الدُّجى ما تنحَّى ........ أو يباري قَسُّ النُّهى ما تنحنحْ
لا أُكَفِّرُ قولي إذا قلتُ دهري ........ قد توشىّ من فضلهِ وتوشَّحْ
ما رياضُ قضيْبُها قد تلوّى ........ فيه زهرٌ يزهى بلونٍ تلوَّحْ
جادَ قطرُ النّدى بها وتفتى ........ وغدا وردُ نصبها قد تفتَّحْ
مثلُ أخلاقهِ التي قد حواها ........ بل أراها في الحسن أملى وأملحْ"
"قافية الخاء المعجمة
قلت :
لدموعي في الخدِّ نَضحٌ ونَضْخُ ........ ولوجدي في القلبِ رَضٌ ورَضْخُ
أيّ شرحٍ يُبدي الفتى إذ تولىَّ ........ عنفوانٌ من الشَّبابِ وشرخُ
وإذا قال أَحْكَمْتُ أيَّ وصلٍ ........ جاءه للجفاءِ نَسْخٌ وفَسْخُ
وقلت :
تزلزلَ قلبي من صدودكَ والجفا ........ وحبُّكَ راسٍ في الضّمير وراسخُ
إذا كان قربي بالصُّدودِ مُنَغِّصاً ........ فإنِّي راضٍ بالذي أنتَ راضِخُ
ومَلَّقْتُ أطماعَ المتيَّم بالوفا ........ وأنتَ له ناسٍ وهجركَ ناسِخُ
فباتَ ولا صُبْحٌ يُفَرِّجُ كَرْبَه ........ ولا قلبه سالٍ ولا اللّيل سالِخُ
وقلت :
كم من خبيرٍ في الدّفاتر وَرَّخَا ........ فَقَدَ المواسي في الشّدائد والرَّخَا
قد خانَ من أمّلته لما أتتْ ........ مِحَنٌ تسِيْخُ لها الجبال وما سخا
وقلت :
خانَ العهودَ وعقدَ الودّ قد فسخا ........ وما رأى قَطُّ فَقْري في الهوى فَسَخَا
وربما رقَّ لي بعدَ الجفا فإذا ........ ما شمَّ منّي طلابي وصله شمخا
وقلت :
متى أفوزُ بحرٍّ ما أَجِدْ وسَخَا ........ مطهِّرِ العِرْضِ مما فيه من وسخِ
إنْ قلّبَ الدّهر وجهاً ظلَّ مبتسما ........ وفي الشدائدِ لما أنْ تنوبَ رَخِي
وقلت :
أيا من ينادي في الشدائد صاحبا ........ أتطلب من سراب السرى بخِ
فديتك هل عند الأصمِّ إجابةٌ ........ ولو كنتَ ترقى في صوارِ الصَّوارخ"
"قافية الدال المهملة
قلت :
هذي الذوائب والجفون السود ........ هي للمحب أساود وأسود
وبروق هذا الثغر حين يروقني ........ من درها التنظيم والتنضيد
كم أنشأت عند سحائب أدمع ........ فوق الخدود لمدها أخدود
هيفاء إن خطرت تميل مع الصبا ........ سكراً يرنحها الصبى فتميد
وقلت :
يا سالب الجفن غمضي ........ وليْ السهاد شهيدُ
من ذا يُسَّرُ بِعِيْدٍ ........ وأنتَ عنهُ بعيدُ ؟
وقلت :
تركتكَ حيثُ لم يكُ فيكَ نفعٌ ........ وكونكَ لا تفِيْتُ ولا تُفِيْدُ
وإن نُدِبَ الصديقُ إلى مهمٍّ ........ فإنك لا تعين ولا تعيد
وقلت :
إنْ أنا لم أَجِدُّ في كسب مالٍ ........ لاقتناءِ العلى فكيف أجودُ ؟
وإذا لم أَسدُّ خَلَّةَ خَلٍّ ........ هاتِ قلْ لي باللهِ : كيفَ أَسُوْدُ ؟
وقلت :
غابَ عنِّي حِيْنَا ولمّا تبدَّى ........ لم أجدْ لي منْ قولهمْ ماتَ بُدَّا
قمرٌ زارَ بعدَ ما ازْوَرَّ عنِّي ........ فبراني وأوجدَ القلبَ وجدَا
لو أتى الصَّبرُ صِبَّهُ وهو يسعى ........ ما تصدَّى له ولو ماتَ صدَّا
وقلت :
من ضاعَ منهُ وفاكمُ ........ وحالَ عنكمْ وحادَ
لا تكتبوهُ مُعاداً ........ بل اجعلوه مُعادي
وقلت :
عساكَ تروي غُلَّةَ الصَّادي ........ بقبلةٍ من فمكَ الصَّادي
يا قمراً لم يبقَ لي قلبهُ ........ ما لفؤادي فيكَ من فادي
وقلت :
إنَّ الوشاةَ أمالوا ........ من الحبيبِ ودادهْ
ولم يكنْ قبلُ هذا ........ بُعَادُه لي بِعَادَهْ
وقلت ( في رحبة مالك بن طوق ) :
وبلدةٍ قد رمتني ........ بكلِّ داءٍ عنادا
"ولو رجعتُ لأهلي ........ كانتْ بلادي بلادا
وقلت :
متى تصنع المعروفَ ترقَ إلى العلا ........ وتلقَ سعوداً في ازديادِ صعودِ
وإنْ تغرسَ الإحسانَ تجنِ الثمارِ منْ ........ مُغارِ سعودٍ لا مَغَارسِ عُوْدِ
وقلت :
من رقمَّ العارضَ في الخدِّ ........ بلازوردي على وردي
وعمَّهُ حسناً فما إنْ ترى ........ لخاله النَّدِيِّ من نِدِّ
وقلت :
بالرَّحبةِ أنهدَّ رُكني ........ وذابَ عظمي وجلدي
لصيفها حَزُّ حَرٍّ ........ وللشتا بَرْدُ بَرْدِ
وقلت :
بكيتُ على نفسي لنوحِ حمائمَ ........ وجدتُ لها عندي هديَّةَ هادي
تنوبُ إذا ناحتْ على الأيكَ في الدُّجى ........ منابَ رشادٍ في منابرِ شادِ
وقلت :
ومجلسِ أقوامٍ تطوفُ عليهم ........ كؤوسُ الحُميّا في مدارِ سعودِ
تجادلتِ الأوتارُ في جنباتهِ ........ فأضحى النُّدامى في مدارسِ عودِ"
"قافية الذال المعجمة
قلت :
مرضتُ صبابة ، وجننتُ وجداً ........ فها أنا لا أُعَادُ ولا أُعَاذُ
بُرِئْتُ من العواذلِ ما عناهمْ ........ سوى أنْ لُذْتُ بالشَّكوى ليأذوا
وما عدلوا وقد عذلوا محباً ........ أما دون الملام بهم ملاذ
فما للوجد من قلبي نفاذٌ ........ ولا للصبر فيما بي نفاذُ
وقلت :
يا من أُرَدِّدُ ناظري في حُسنهِ ........ مُتَنَزِّهاً وأعيدهُ فأعيذُهْ
سهمُ الجفونِ وإنْ رميتَ به الحِشَا ........ لولا نفوركَ لم يضرُّ نفوذُهْ
وقلت :
لو أن لي دون الملام ملاذا ........ لم ألق لي حتى المعاد معاذا
فاقصر فليس العذل عدلاً في هوى ........ فولاذه ترك الحشا أفلاذا
بي غادة ما الصبر عنها عادة ........ لمحبها بل ذل لما لاذا
من ذا رأى طرفاً وثغراً قبلها ........ قد أخجلا النبال والنباذا
وقلت :
بذا اللوم في شرع الهوى يعرف البذا ........ فلا تسمع قولاً إذا كان عن أذى
وإن قال واشٍ : أي شيءٍ تراه في ........ عذاب الهوى عذباً فهذا الذي هذى
ومن يلق ذا عذلٍ على ذل حبه ........ فذاك الذي في عينه لقي القذى
وقلت :
يا قلب إياك العيون إذا رنت ........ كي لا تصاب بنافث أو نافذِ
وارجع إلى ظل السوالف عائدا ........ وألزم مقام المستجير العائذِ
أو لذ بذلّك في الهوى متلذذاً ........ فعساك تعرف بالذليل اللائذ
وإذا التصبر والتجلد انجدا ........ يوما فعض عليهما بالناجذ
وقلت :
ما تتقى سطوات الخود بالخوذ ........ والصبر عن حسنها[…]"
"فاطلب نجاتك من نار الهوى ودع ال _ أهواء وانتقد الأشياء وانتقذِ"
قافية الراء
قلت :
لقد قلَّ في البلوى من الصّبِ صبرهُ ........ ولم ينشرحْ يوماً من الصَّدِّ صدره
أيا غُصْنَ بانٍ بانَ فيه تجلّدي ........ وبدرُ تمامٍ تمَّ عندي قدره
أعد زمناً مرَّتْ لياليه حلوةً ........ ليحمدكَ المُضْنَى ويخمدَ جمرُه
أَبيتُ ولي روضٌ نضيرٌ من الدّجى ........ وما ثمّ إلا الأنجم الزُّهْر زَهْرُه
فيا ليتَ أنهارَ النّهارِ تفجَّرتْ ........ وسالَ بها من جانبِ الشّرقِ فجره
وقلت ( أهنئ بالقدوم من الحجاز ) :
بعودتكَ الغرّاءِ قَرَّتْ نواظرٌ ........ وأمستْ وجوهُ البُشْرِ وهي نواضِرُ
فغرسُ الأماني ظِلُّه بك وارفٌ ........ وعرسُ التّهاني فضلُه منكَ وافرُ
فكمْ قد رفعنا في الدُّجى صالحَ الدُّعا ........ فما أحدٌ إلا مثابٌ مثابِرُ
لكَ الله مولى جُودُه ملأ الملا ........ فروضُ النّدى بالفضلِ زاهٍ وزاهرُ
روى خبرَ الإحسانِ عنكَ أولو النُّهى ........ وحقَّقه عند الأنامِ التّواترُ
منها :
وسحّ على أُمِّ القُرى منكَ صَيِّبٌ ........ إذا هَمَّ قحطٌ فهو هامٍ وهامِرُ
وفي ( يثرب ) أثرى الذي كان معدما ........ فكم كان من شاكٍ غدا وهو شاكر
وفي ( عرفات ) عُرْفُه فاح عَرْفَه ........ فراحَ ثراها بالنّدى وهو عاطرُ
ونالَ المنى منهُ الحجيجُ على ( مِنَى ) ........ وطابتْ مغاني ( طيبةَ ) وهو زائرُ"
"وقلت ( وفيه استخدام ) :
أشكو إلى الله من أمورٍ ........ تمرُّ عيشي لما تمرُّ
ودُمَّلٌ مع دوامِ ليلٍ ........ ما لهما ما حييتُ فَجْرُ
وقلت :
جلوتُ فيكَ على الأسماعِ أسماراً ........ إذا كانَ وصفكَ للساهين إذكارا
وكمْ منحتكَ من طيبِ الثَّنَا خُطَبَا ........ أعلى وأغلى من الأشعار أسعارا
وكم وصفتُكَ ما بين الأنام إلى ........ أنْ صار فيكَ العدى في الحال أنصارا
فكيف صيَّرْتَ حظّي بعد قربك لي ........ وبعد طولك إقصاءً وإقصارا
وقلت :
أواري من قلبي أواراً ........ وأُغري الجفنَ كي يجدَ الغِرارا
فلا تعجبْ ليومٍ حلَّ حُلواً ........ فكمْ منْ ليلةٍ مرَّتْ مرارا
ولستُ بمن جوانحه متى ما ........ نأى الأحبابُ تستعِرُ استعارا
أرى برقَ الدُّجى في الجوِّ نوراً ........ ومن حرِّ الجوى في القلب نارا
وقلت :
بنفسي مَنْ إذا ادّكر اكتئابي ........ وأنّي لا أرى الأوزارَ زارا
يبيتُ وللدُجى حِرْصُ عليه ........ ولي فإذا رأى الأسحارَ حارا
ولي قلبٌ إذا ادّكر الليالي ........ التي نِلنَا بها الأوطارَ طارا
وقلت :
لا تبرز النظم في هجوٍ فإنّ لمن ........ أبدى معانيه في الأوزان أوزارا
وَصِفْ زمانَ الصبى إنْ كنتَ نُلتَ به ........ مع الأحبَّةِ في الأوطانِ أوطارا"
"وقلت :
يا حسنَ روضِ غدا ذا منظرٍ نضرٍ ........ عكفتُ فيه على القُمري والقمرِ
تلوحُ في النّهر أضواءُ النُّجوم فإنْ ........ هبَّ النَّسيم أضافَ الزَّهْرَ للزَهَرِ
والدّهر جادٍ بما نهوى ونأمله ........ حتى اشترينا وصال البَدْرِ بالبِدَرِ
ونال كل امرئٍ منا مآربه ........ حتى اعتلى سرر الأبكار في السّرر
وقلت :
أعفُّ عنه وتغزوني لواحظه ........ فما حصلت على وُزْرٍ ولا وِزرِ
والسّمع والقلبُ مِنْ لَوْمِي ومنْ أَلمي ........ قد أصبحا فيهِ رَهْنَ الشَّرِّ والشَّررِ
وقلت :
دع الخمرَ فالراحاتُ في ترك راحها ........ وفي كأسها للمرء كسوة عارِ
وكم أَلبستْ نفسُ الفتى بعدَ نورها ........ مدارعَ قارٍ من مدارِ عَقَارِ
وكتبت إلى بعض الأصحاب :
قريضكَ مثل الدُّرِّ والدُّرُّ لم يزلْ ........ جمالَ ملوكٍ أو ذواتِ خدورِ
إذا فاته في الدّهرِ تاجٌ فما لهُ ........ فواتُ نُحُورٍ من فواتِنِ حُوْرِ
وقلت :
أيا منْ قدْ حوى وجهاً ولفظاً ........ بِحُسْنِهما مَحَا ضِرَّ المحاضرْ
أعيذكَ من سهادٍ في جفوني ........ ومن دمعٍ مَحَا جُرْمَ المحاجِرْ
عجبتُ لبردِ ريقكَ كيف أهدى ........ إلى قلبي هوى جَرّ الهواجرْ
وكيف لجفنِكَ المكسورِ نَصْلٌ ........ له نَصْرٌ كوى سِرَّ الكواسرْ
وقلت :
لنا صديق مربيّ ........ في الكَيْسَ عاشَ وعاشرْ
إذا دَبِبْتَ عليه ........ في الليلِ كاسَ وكاسَرْ
وقلت :
شقيت بحب ظبي ذي عذارٍ ........ غدا في الخدّ أخضر فوق أحمرْ
أقول لمن يلوم على هواه ........ دعِ الصَّبَّ المُعَثَّرَ في المُعَذَّرْ
وقلت
"فحينَ جاورتَ دمعي ........ جعلتُ جاركَ جاري"
"قافية الزاي
قلت :
يجور على ضعفي وليس يجوز ........ ولاجا بهذا شامل ووجيز
أرى الورق في الأوراق إن بات مغرم ........ يجيد البكا يصغي له ويجيز
وإن هينمت ريح الصبا ارتاح هائماً ........ فهل في الصبا لما تهب رموز
إذا بات ضيف الطيف للصب طارقاً ........ فماذا عساه أن يعود يعوز
وقلت :
إن أنت أنجدت بالميعاد ذا طلب ........ فالرأي أن تتبع الإنجاد إنجازا
أو أنت أوجدت علما رب مسألة ........ فأجهد بأن تلحق الإيجاد إيجازا
وقلت :
صديقي إن رأى خيراً تجده ........ يسابقني انتهاباً وانتهازا
وإن نابت صروف الدهر ولّى ........ وفارقني اعتزالاً واعتزازا
وقلت ( وفي الثاني تورية ) :
كنْ كيف شئتَ فإنَّ قدركَ ........ قدْ غلا عندي وعَزَّا
ماتَ السَّلو تعيشُ أنتَ ........ أما رأيتَ الصبرَ عَزَّا
وكتبت على كتاب المحصل للإمام ( فخر الدين الرازي ) رحمه الله تعالى ، وأفاض كرمه عليه ووالى :
عِلْمُ الأصولِ بفخرِ الدّين منتصرٌ ........ به نَصُوْلُ بأعجابٍ وإعجازِ
أضحتْ به السُّنَّةُ الغرَّاءُ واضحةً ........ قد استقامتْ لمختارٍ ومجتازِ
له مباحثُ كمْ قدْ أحرقتْ شُبَهاً ........ بِشهُبِهَا فمن الرّازي على الرّازي
وقلت :
ألا إنّ فنَّ النَّظم يحتاج ربّه ........ إلى لطفِ ذوقٍ في مجالِ مجازه
وكَسْبُ علوٍ في علومٍ إذا أتى ........ إلى بابه ألقتْ حجابَ حجازِه"
"قافية السين المهملة
قلت :
إني لأعجبُ من شيبي ومن أجلي ........ يفتّرُ هذا وهذا راح يفترسُ
يا لاهياً بغرورٍ من لذَاذته ........ يختلُّ عند تعاطيها ويختلسُ
ما هذه الدَّارُ للبقيا فكن حذراً ........ منها فأحداثها تخفى وتلتبس
فيا هناء فتى ينأى بجانبه ........ عنها ويلتمح الأخرى ويلتمس
وقلت :
حشاي بهذا الجفن تفري وتفرس ........ وآيات هذا الحسن تَدْرِي وتَدْرِسُ
ولفظكَ في الأسماع دُرّاً تديره ........ وما قاله الواشونَ يُرمى ويُرمس
ولي منطقٌ في الحبِّ يُخرسُ إنْ شكا ........ وخدّك فيه الوردُ باللّحظ تحرُسُ
ويشهدُ لي ليلي بسهدِ محاجرٍ ........ مَحَا جُرْمَهَا الدّمع الطّليقُ المحبس
وقلت :
ما الكأسُ ملأى إذا لم تفرغا الكيسا ........ والعيش صاف إذا لم تعمل العيسا
فاجنح لمل تلتقي فيه النجاح غدا ........ بلا جناح إذا أمسيت مرموسا
وجانب الأنس لا تركن لجانبكم ........ تكن بربعهم المأنوس مألوسا
يا عاقلاً غافلاً عما يراد به ........ لا تغترر واجتنب تلبيس إبليسا
تدني سراع الخطا للهو مبتكراً ........ ولم تخفْ من ركوب العار تدنيسا
وقلت :
قلت لصحب زارهم شادن ........ كأنه الغصن إذا ماسا
هل طاف بالكأس فقالوا نعم ........ وكأس لما شرب الكاسا"
"وقلت :
وروضةٍ ملأ الأكياس كأسهم ........ فيها وكم أفرغوا في ذاك أكياسا
غصونها من سلافات النسيم غدت ........ تميل سُكْراً ولم ترفع لها راسا
وقلت :
ما ساقَ كأسكَ مثل ساقٍ كَيِّسِ ........ أنفاسهُ والرَّاح روحُ الأنفسِ
فادفعْ أذاكَ بسالفٍ وسلافةٍ ........ فالعيشُ بالأكياسِ أو بالأكؤسِ
وقلت :
بدرُ الدّجى بجمالِ وجهكَ قد نسى ........ لما خطرتَ بحُلّةٍ من قُنْدُسِ
والخدُّ مُذْ خَطَّ العَذَارَ ومَدَّهُ ........ لم يرضَ بالتقليدِ من إقليدسِ
ومضتْ مضاربُ مقلتيكَ بخطِّهِ ........ فقتلْتُ بين مهندٍ ومهندسِ
ومن العجائبِ خالُ خدِّكَ في لظى ........ والصّدغُ يرفل في اللباس السّندسي
يا سالباً مني القوى وكأنه ........ ظبي الكناس أعيذه بالكُنَّسِ
أشكو ضنى جسمي لخدِّك طامعا ........ ومتى يرِّقُ مورد لمورِّسِ
وقلت في مليح توفي بقرية يقال لها قدس ، وهي بليدة ينسب إليها بحيرة بين صفد و بانياس :
يا حبيباً قد قضى ومضى ........ طاهراً ما عِيْبَ بالدَّنَسِ
إن تفرَّقنا عل قدسٍ ........ فاللقا في حضرة القدسِ
وقلت :
سقياً لِمِصْرَ وما حوتْ ........ من أُنسها وأُناسها
ومحاسن في مقسها ........ تبدو وفي مقياسها
ومسرة كاساتها ........ تجلى على أكياسها
وسطور قرط خطها ال _ باري على قرطاسها
ودمى كنائسها ولا ........ تنسَ ظباءَ كُناسها
ولطافةٍ بجلالةٍ ........ تبدو على حلاّسها
ونواسم كل المنى ........ للنفس في أنفاسها
ومراكب لعبت بها ........ الأمواج في وسواسها
وقلت :
إنْ أنتَ أصبحتَ رَبَّ أمرٍ ........ فلا تُعره لباسَ باسِ
"وقلت :
إنْ أنتَ أصبحتَ رَبَّ أمرٍ ........ فلا تُعره لباسَ باسِ
وإنْ تمادتْ بك الأماني ........ لا تُعِرها قياسَ ياسِ
وقلت :
ألا بئسَ ما قضيتُ عمري فيكمُ ........ بيومِ ثناءٍ أو بيومِ تناسي
وكم شِمْتُ لمّا قِسْتُ مقدارَ ودِّكُمُ ........ بوارقَ ياسٍ من بوارِ قياسي"
"قافية الشين المعجمة
أيا من غدا يبرى من العِلْمِ أسهماً ........ إذا لم ترَ شيئاً فكيفَ تُرَيِّشُ
ويا جاهداً في جمعهِ المالَ جاهلاً ........ إذا لم تعِ شيئاً فكيفَ تعيشُ
وقلت :
وشيُ العَذَارِ بسِّرِّ حسنكَ قد وشى ........ فينا فشاهدنا الملاحةَ إذْ فَشَا
قدْ كانَ خَدُّكَ من بنفسج صدغهِ ........ قدماً معرَّى ثمَّ صارَ معرَّشَا
فامنُنْ على الصَّبِّ المتيَّم بالمُنى ........ يوماً لينعمَ في هواكَ وينعَشَا
وقلت :
منْ مدّ ليلَ ذؤابتيك وأغطشا ........ وأذابَ فيكَ حشا المحبِّ وأعطشا
وأفاضَ في فضيِّ خدِّكَ عارضاً ........ لبسَ الجمالَ مُزَرَّداً ومُزَرْكَشَا
لي نحوَ مبسمكَ المُبِّرِدُ ريقُه ........ نظرٌ إذا حققّتُ أخفَى الأخفشا
يا ويحَ حكّام الهوى لو أنهم ........ قبلوا الرَشَا حتى انتصفتُ من الرَّشَا
وكتبت جوابا لبعض الأصحاب :
أيا فاضلاً أهدى إليّ فواضلاً ........ يميناً لقد عوّذتُ شعركَ بالعرشِ
كتابكَ عندي كالكتيبةِ تطردُ ال _ هموم وتخبا غِشَّ عيشي في عُشِّ
ومعناهُ يجلو للنفوسِ عرائِساً ........ فألفاظُهُ كالدُّرِّ والنِّقَسُ كالنَقْشِ
وقلت :
إذا أنتَ أصلحتَ الطَّواشي فلا تَهَبْ ........ أميراً ولو أضحى غرامكَ فاشي
ونمْ في أمانٍ بالحبيبِ ولا تخفْ ........ لقائِطَ واشٍ من لقاءِ طواشي
وقلت :
إذا الدَّهر أعطاكَ المنى من ولايةٍ ........ فلا تتخذها حرفةً لمعاشِ
ولا تفتحْنَ بابَ الهدايا وعُدَّهَا ........ مطارَ فراشٍ لا مطارفَ راشِ
وكتبت إلى بعض الأصحاب ( وقد ورد منه كتاب يتضمن في حاشيته كلاماً نقل عني ) :
"أتاني كتابٌ فيه أنَّ محبَّتي ........ تلاشتْ كما قدْ قيلَ - أيَّ تلاشي
فيا قبح ما قد ضمَّ جانبُ طِرْسِه ........ فضائِحَ واشٍ في فضاءِ حواشي
^
"قافية الصاد المهملة
قلت :
أتاك على نص المطيّ نصوص ........ وقد قلصت ظل البعاد قلوص
فإن صح جمع الشمل بالمجد إنه ........ من العيس بالعيش الرخيّ رخيص
هو الرزق إن وافاك سعياً فهين ........ وإن تأته في عيصه فعويص
على أن من ألغاه نال منال من ........ يغور على تحصيله ويغوص
وقلت :
تخصص قلبي بالهوى فتغصصا ........ ولما عصى الأشواق شقت له العصا
وكنت أظن القلب يلقي تخلصاً ........ من الحب حتى بان ذاك تخرصا
وسدّد قاضي الحبّ أحكام شرعه ........ فشدّد في اللقيا وفي البعد رخصا
وما رفعت في الخد للدمع قصة ........ فخلص لي قلبي ولا القول لخصا
وقلت :
لا تقصص الشوق إن داني المزار قصي ........ إن بان فافترس اللذات وافترص
ولا تدع حسرات النفس سارحة ........ في مَهْمَهِ الوجد واحذر روعة القنص
وجنب النفس أطماع الغرور فما ........ تهوى سوى كل ما يختص بالغصص
واقطع علائقها عن قرب منتقم ........ أو ود منتقل أو وصل منتقص
^"
"قافية الضاد المعجمة
قلت :
يغيظكَ أنْ ترى دمعي يغيضُ ........ فخطّي منكَ موضعه الحضيضُ
ولي جفنٌ من التّسهيد تهفوا ال _ بروقُ فيستفيقُ ويستفيضُ
وحزني رَضَّ قلبي في حشائي ........ فروضُ الحزنِ من دمعي أريضُ
وإنْ قالوا سلا فالدَّمع جارٍ ........ كنهرٍ فليخونوا وليخوضوا
وقلت :
حرصَ العذولُ على السَّلُوِّ وحرَّضَا ........ فغضضتُ عنه وفي الحشا جمرُ الغضا
يا جيرةٌ جاروا وقد عدلوا إلى ........ بُعدي وما عندي لهم إلا الرِّضا
أنسيتُمُ أُنْسي وحاشا ودَّكَمْ ........ أو عهدكمْ أن ينقضي أو يُنقضا ؟
يا موقفَ التَّوديعِ إنّ مدامعي ........ فُضَّت وفاضتْ في ثرى ذاك الفضا
وقلت :
ارتاضَ قلبي فيكمُ وارتضى ........ أن ينقضي الودُّ وأن يُنقضا
وما تمنَّى هجركم مكرهاً ........ بل من رضى من ذاتِه أعرضا
وغاضَ دمعي وانطفتْ لوعةٌ ........ كم أضرمتْ في القلبِ جمرَ الغضا
فلستُ استسقي غوادي الحيا ........ لكم ولا البرقَ إذا أومضا
ولا لوى بان اللوى نسمةٌ ........ ولا أضا برقٌ بذاتِ الأضا
وقلت وأنا برحبة ( مالك بن طوق ) :
عَدَمْتُ بالرّحبة اكتسابي ........ فلا قريضُ ولا قُراضه
وكلّ طرفي بها وفكري ........ فلا رياضٌ ولا رياضه
وقلت :
صرّحْ وعرِّضْ بالسُّلُوِّ وحرِّض ........ فالوجدُ قاضٍ أنَّ صبري ينقضي
كم ألتقي سهمَ الجفونِ مُفَوَّقاً ........ بحشا سليمٍ في الغرامِ مفوَّضِ
قسماً بأَسْوَدِ لحظهِ لمْ تلتفتْ ........ من بعدِه عيني لِحَظٍّ أبيضِ
كلاّ ولا اكتحلتْ بغيرِ جبينهِ ........ ذاكَ المُضي لا في الذِّهابِ ولا المُضي
وقلت :
"أخذتُ صبريَ قرضاً مُذْ قضى تلفي ........ يا ذلَّ مقترضٍ من عزِّ مفترضِ
وقد تهتَّكْتُ فيه وهو يمنعني ........ ما أرتجيهِ فلا عِرضي ولا عَرضي
وقلت :
هجرتُ القوافي حينَ أوقعتُ فكرتي ........ ببحرٍ طويلٍ في العَروضِ عَريضِ
ونَعِمْتُ طرفي إذْ نظرتُ به إلى ........ شقائقَ روضٍ لا شقاءِ قريضِ"
"قافية الطاء المهملة
قلت :
أهلَّك سخطٌ قبلَ أنْ جاءَ ذا الشَّحْطُ ........ فَقَطَّ فؤاداً ما سلا عنكم قَطُّ
وأخلى من الإحسانِ والحُسنِ أَرْبُعِي ........ فلا مُحْسِنٌ يعطي ولا حُسُنٌ يعطوا
يُصَعِّدُ نَفَسي للجفونِ تنفُّسي ........ فتنْحَلُ دمعاً في المآقي وتنحطُ
فتذكى بذاك الدمع نار حشاشتي ........ فأغدو كأن النقط من أدمعي نفط
وما كف ليلاً عن مسيرِ مُسِيْلهِ ........ ويمطره إلا سنا البرقِ إذ يمطو
وقلت :
تقدَّمَ الأَجَلُ المحتومُ لي وخطا ........ وكيف لا ومشيبُ الرَّأسِ قد وخطا
لم ألقَ من عمري في مدتي وسطا ........ فلم نضي مشرفيّات الردى وسطا ؟
فمرحباً بنذيرٍ جاءَ يخبرني ........ بأنّ شطّي عن التقوى غدا شططا
بدا فأيّ خُطاً يسعى بها قدمي ........ إلى اكتسابِ ضلالٍ وإتباعِ خَطَا
وقلت فيمن اقتضت حاله ذلك وفيه تورية :
وذي شَبَقٍ مازالَ يَتَّبعُ الخُطَا ........ إذا دارَ في ديرٍ وحلَّ رِبَاطا
وكم ساقَ في الظَّلماءِ والنجمُ شاهِدٌ ........ رواحلَ واطٍ في الرَّواح لوَاطَا
وقلت :
ونهرٍ إذا ما ألبستْهُ يَدُ الصَّبا ........ جواشِنَ جَلَّتْ عن يدِ المتعاطي
ثَنَتْ نحوه الأغصانُ قاماتِ لينها ........ طواعنَ شاطٍ من طواعِ نشاطِ"
"قافية الظاء المعجمة
قلت :
عسى الحظ أن ترنو إليه لحاظ ........ من السعد أو يلقى العهود حفاظ
فقلبي من الوجد المبرح والأسى ........ تطير شظاياه وفيه شواظ
وما غاض لكن فاض دمعي فلم نأوا ........ وأغروا علىّ الحادثات وغاظوا ؟
وما حال من أضحى يحاول في الهوى ........ غلاب قلوب وهي فيه غلاظ ؟
وقلت :
عسى النّومُ أنْ يقضيِ على مُقلةٍ يقظى ........ ويرجِعُ سعدي فيه قد لَحِظَ الحَظَّا
لقد فاضَ دمعي عندَ فَضِّ ختامِهِ ........ وأفضى بنا حتى غدا قلبه فَظَّا
وقلت :
وحقِّكَ لولا أنَّ صَبَّكَ صابرٌ ........ ولو أنَّهُ فَضَّ الحياةَ وفَاظَا
لما ظلَّ ظمآنُ الحشا متلهفاً ........ ولم يتجرَّع مِنْ لَمَاكَ لَمَاظَا
وقلت :
تحجَّبَ عنِّي بعدَ ذُليَّ له فلمْ ........ أجدْ عندهُ سعداً لِحظِّي ولا لَحْظِي
وأسكنتهُ قلبي فأسرفَ في الجفا ........ فما زلتُ في خفضٍ ومازالَ في حِفْظِ
عسى خَدُّه الفِضِّيُ ينقلُ رِقَةً ........ بهِ عندما أشكو إلى قلبهِ الفَظِّ
وهيهاتَ كم حذَّرتُه خُلْفَ وعدِه ........ ويا ليتهُ لو أنجزَ الوعدَ بالوَعْظِ"
"قافية العين المهملة
قلت :
أيا طيفَ ذات الخالِ هل لكِ في الدُّجى ........ هجومٌ على من لا لديهِ هجوعُ ؟
وكيف يوافي الغمضُ من شُهْبُ دمعهِ ........ رجومٌ لئلاّ يعتريه رجوعُ ؟
فصبرٌ على هذا التَّباعُدِ والجفا ........ هزيمٌ إذا أهدى الشجونَ هزيعُ
وهيهاتَ لا واللهِ ما الصَّبُ في الهوى ........ مَرُوْمٌ ولكنَّ الفؤادَ مَرُوْع
ولو سكنتْ نفسي لحرَّكَ شجوها ........ همومٌ لدمعي عندهُنَّ هموع
وقلت :
جفوني لهذا البُعد تَدْمَى وتَدْمَعُ ........ وقد صارَ لي في الوجدِ مَرْبَى ومَرْبَعُ
ولولا الهوى ما شاقني نفسُ الصّبَا ........ ولا كانَ أجرى الدَّمعَ بانٌ وأجرعُ
ولو أنَّ إهداءَ التَّحيَّةِ في الصّبَا ........ عن الملتقى أجزى لما كانتُ أجزعُ
بنفسي الذي أضحى يغالب في الهوى ........ فناظره أضرى وقلبي أضرع
وقلت :
تملَّكَ فكره رِقَّ المعاني ........ فما أضحى يُرَاعُ له يَرَاعُ
وليسَ للفظهِ في نظمِ معنىً ........ يحاوله امتنانٌ وامتناعُ
وقلت :
دُهُم ليلِ تسعى وشُهْبُ نهارِ ........ ولها في مسارحِ العمرِ مرعَى
أَثَّرتْ في الفؤادِ بالهمِّ قنعاً ........ وأثارتْ في الفُوْدِ بالشَّيب نقعا
وقلت :
ولي شبابٌ والآمالُ مقبلةٌ ........ فالشَّيبُ قد راعَ والإمهالُ قد راعى
وما انجلى ليلُ همّي في مدى هممي ........ ببارقِ الشَّيب لمّا عادَ لَمَّاعَا
وقلت :
سرقات الأديب بعض المعاني ........ جوزوها في مذهب الشعر شرعا
لكن اللفظ لا يجوز وهذا ........ قول قوم من قبل ذا العصر صرعى
وقلت :
يا مانحي ذلةَ الخضوع ........ ومانعي لذة الهجوعِ
"ما سَرَّ قلبي انتهاكُ سِرِّي ........ والذَّنبُ في ذاك للدُّموعِ
وقلت :
لي في الدُّجى السّاجي حنينُ السّاجعِ ........ وتَطَلُّعُ الرّاجي وَرُوْدُ الرّاجعِ
ولكمْ دعتْ عيني السّها لسهادها ........ بتذلل الدّاري ببأسِ الدَّارعِ
وأَطَلْتُ تَعْدَادي لتعديدي وما ........ لنحيبيَ السّامي إجابةُ سامعِ
نفسي الفداءُ لمن غدا بين الورى ........ قد خَصَّهُ الباري بحسنٍ بارعِ
أظمى الحشا وحمى زلالَ رُضَابه ........ هل لي لشافي ريقهِ من شافعِ ؟
وقسا ولمْ يعطفْ لشكوى صبِّهِ ........ يا عزَّةَ الضَّاري وذُلَّ الضَّارع
وقلت :
مُلَيْكٌ غدتْ أسيافُه من عدوِّهِ ........ به كلُّ يومٍ في قرَى وقِرَاعِ
له إنْ دَعَتْهُ للسماحِ بواعثٌ ........ تفرُّدُ واعٍ إذْ تَفرُّ دواعي"
"قافية الغين المعجمة
قلت :
يروع فؤادي بالجفا ويزيغ ........ ولما أريغ الوصل منه يروغُ
له نار خد زادها الصدغ عقربا ........ فقلبي لذيع منهما ولديغ
يكلفني ما لا أطيق وقد غدا ........ يسوم الرضا قلبي فكيف يسوغ
إذا لم أصرح بالوصال فإنه ........ بليد وإن جاء العتاب بليغ
قلت :
بيني وبينك شيطان الجفا نزغا ........ يا بدر تمٍّ بأفق الحسن قد بزغا
ويا غزالاً سلا عشاقه فزعا ........ من هجره وفؤادي منه ما فرغا
هذا عذولي الذي قد بات يعذلني ........ لقد هذى ولغا كالكلب إذ ولغا
لأن وجدي إذا ما رمت أحصره ........ لم يبلغ العشر من معشاره البلغا
قلت :
له وجنةٌ سبحانَ مُنْبِتُ وَرْدَهَا ........ ليبدي لطيفَ الصُّنْعِ في ذلك الصِّبْغِ
وما شقَّ قلبي غير شعرةِ جدِّهِ ........ فما جَبَرَ ذاكَ الصَّدْعَ منِّي سوى الصَّدْغِ
وإنّي قنوعٌ إن أصبتُ عناقَهُ ........ فإنّي لا أبغي إذا نُلْتُ ما أبغي
دعوهُ يرى الشَّكوى إليه مُضاعةً ........ فللصَّبِّ أن يلغو وللحُبِّ أن يلغي
وقلت :
وحقِّكَ لمْ أسمع وعذريَ واضحٌ ........ ملامُ فتىً في صحَّةٍ وفراغِ
وأين إذا ما كنتُ في الحكمِ مُنْصِفاً ........ مطَالُ بلاغي من مطالبِ لاغِ"
"قافية الفاء
لو أنّ دمعي إذا نهنهته يقف ........ كفاه زجري فما يجري ولا يكفُ
لكنه قد عصاني في الغرام فما ........ يرى على خلفه في شأنه خلف
يا قلب لا تسأل السلوان عن رشأ ........ بالصبر ينتصر العاني وينتصف
ولا ترومنَّ من ريم الحمى بدلا ........ فسوف تنكشف البلوى وتنكسف
وقلت :
ترى من أجاد الدر في ثغرها رصفا ........ ومن راح يسقي الراح قامتها صرفا
ومن صف جيش السحر في لحظاتها ........ فضاعف فيها الحسن إذ زادها ضعفا
فكم قلبت قلباً وكم قد حشت حشا ........ وكم أوجدت وجداً وكم طرَّفت طرفا
من مديحها :
إذا نابها خطب وأعمل رأيه ........ أفاض عليها منه فضفاضة زغفا
وكم قد آتى غاف فما عاف ورده ........ وكم عف عن وزر وكم خطل عفى
له قلم حاط الأقاليم خبرة ........ فلم تخش من تصريفه أبداً صرفا
سيقفو خطاه أهل كل سيادة ........ فلا غرو من رب القريض إذا قفى
حوى منطقا لو قيس قس أمامه ........ لقيل لهم هذا قياسكم خلفا
وكفّاً إذا أبدت ندى خجل الحيا ........ وجادت بما يكفي العفاة وما كفا"
"وقلت من أبيات :
وكم من قصيد في علاك زففتها ........ بدرّ نظام من علاك الورى صفا
متى ما جلا ألفاظها الغر منشد ........ على شاعر يصفع قفا نبك في القفا
وقلت :
جنيت وعاقبت الفؤاد وطالما ........ جنيت ثماراً صحبتي وقطوفا
ولي دين ود قد نسيت وفاءه ........ سيوفي إذا سل العتاب سيوفا
وقلت :
قوامها عامل لكن على تلفي ........ وكم هفوت إلى ما فيه من هيف
حوراء قد حيرت في الحسن واصفها ........ إن ينكشف وجهها للشمس تنكسف
تظل تبسم إن أرخت ذوائبها ........ فالدر في صدف والبدر في سدف
أصبحت فيها غريماً للغرام ولم ........ أجد أسى للأسى فيها ولا الأسف
وقلت :
يا عاذلي في هوى عيناً محجَّبة ........ خف سحر ناظرها فالسِّرُّ فيه خفيْ
ودّع فؤادي ودعه نصب مقلتها ........ إياك تدخل بين السهم والهدف
وقلت وفيه نكتة نحويه :
لا تجمع الدينار واسمح به ........ ولا تقل كن في حمى كنفي
ما الدهر نحوي فينحو الهدى ........ ويمنع الجمع من الصرف
وقلت :
مُعَذَّرٌ قالَ لنَا حُسْنُهُ ........ ماذا الذي يأتي به واصفي
والصُّبْحُ ما فارقَ فرقي وما انف _ كَّ الدُّجى أو سالَ في سالفي
وقلت :
راحٌ إذْ النُّدْمَانُ شعشعَ صِرْفَهَا ........ ولىَّ بها صرفُ الليالي وانصرفْ
وإذا انجلتْ جَلَتِ الهمومَ فما ترى ........ شيئاً سواها في الزَّمان شفى وشفْ
فحَبَابُها في الكأسِ يرقصُ فرحةً ........ يا حُسْنَ ما صفى لآلِئَه وَصَفْ
"لي ناظرٌ فيه يصدُّ عن الكرى ........ وعدمته لما جفا إنْ كان جَفْ
حرّكْتُ نارَ الحُبِّ مذْ أسكنتُه ........ في خاطرٍ كمْ في هواه عَفَا وعَفْ"
"قافية القاف
قلت :
تروقُ لعيني في الظّلامِ بروقُ ........ تسوقُ فؤادي للبلى وتشوْقُ
وذي مقلةٍ أمسى يفوّقَ سهمها ........ ويسمو على بدرِ السَّمَا ويفوْقُ
ولمْ يرعَ ودَّاً وأصبحَ في الهوى ........ يعقُّ طِلاَبي وصله ويعوقُ
له مبسمٌ كالرَّاحِ قد راحَ طعمهُ ........ ففي القلبِ من ذاكَ الرَّحيقِ حريقُ
وآفةُ قلبي ظرفُهُ ثمَّ عِطْفُهُ ........ فذاكَ وهذا راشقٌ ورشيقُ
ولي خاطرٌ يخشى العيونَ لأنَّهُ ........ يحقُّ عليه وجدها ويحيقُ
وقد ألفتْ عيني مواردَ أدمعي ........ فلي صحنُ خَدٍّ بالخُلْوقِ خليقُ
وقلت :
أفديه من قمرٍ لم يُبْقِ لي رمقا ........ كمْ منْ رحيقِ لماهُ في الحشا حرقُ
ما ينفعُ القلبُ من أفعى ذؤابته ........ ونُبْلُ جفنيهِ درياقٌ ولا دَرَقُ
وقلت :
تنشَّا لقلبي الوجدُ لما تنشَّقَا ........ نسيمُ صَبَا فَتَّ العبيرَ وفَتَّقَا
وأوما لعيني حينَ أومضَ بارقٌ ........ فأشرقَ جفني بالبُكى حينَ أشرقا
وناحتْ بغصنٍ مورقٍ إذْ سَجَى الدُّجَا ........ حمائمُ وَرْقٍ بِتُّ منها مؤرَّقَا
وبي أغيدٌ كم قد وشى بي إليه من ........ حسودٍ فما أبقى ونمَّ ونمَّقَا
وملّكْتُهُ رِقِّي فما قَرَّ خاطري ........ ولا رقَّ لي يوماً ولا مدمعي رقا
وقلت :
قد أنزلَ الدَّهرُ حظِّي بالحضيضِ إلى ........ أنِ اغتديتُ بما ألقاهُ منه لَقَى
يَضُوْعُ عُرْفُ اصطباري إذْ يُضَيِّعُنِي ........ والعودُ يزدادُ طيباً كلَّما احترقَا"
"قافية الكاف
قلت :
أما لكَ يا قلبي المتيَّم مَالِكٌ ........ ليصيبكَ طرفُ فاتنُ السِّحرِ فاتكُ ؟
أرأْيُكَ أُهدي مقلتي حين أصبحتْ ........ تطيفُ بأقمارٍ جلتها الأرائكُ ؟
فحتى متى هذا التمادي مع الهوى ........ وحالكَ في بيضِ التَّرائبِ حالِكُ ؟
فعدَّ لا تفرحْ بعدِّ مطالبٍ ........ لها عندَ أجفانِ المهاةِ مهالكُ
فكمْ عزمةٌ حَلَّتْ بعقدِ عقودها ........ نفوسَ أسارى في هواها هوالكُ !
ولا تلتمحْ أفقاً به الشَّمسُ غادةٌ ........ من التُّرك أو ظبيٌ جَلَتْهُ الترائِكُ
وقلت :
من ذا يطيقُ فكاكاً بعدما نُصِبَتْ ........ لقبضِ أسراكَ من عينيكَ أشراكُ ؟ !
وكيفَ أسلوكَ يا بدري وقد نُظمتْ ........ من دُرِّ دمعي على الخدَّيْنِ أسلاكُ ؟
إن اقتضى الحبُّ قتلي لا تكنْ عَجِلاً ........ فإنَّ جفنكَ إنْ أفتاكَ فَتَّاكُ
وكيفَ يخفى عن الواشينَ لي كَمَدٌ ........ والصَّبُّ مدمعه الهتَّان هَتَّاكُ ؟
يا قلبُ ذُبْ كَمَدَاً من نارِ وجنتهِ ........ فقدْ سباكَ عزيزُ الوصلِ سَبَّاكُ
وقلت :
يا منْ بحبلِ ولائهِ أتَمَسَّكُ ........ وبذكرهِ بينَ الورى أتَمَسَّكُ
أَوْلَيْتَني نِعَماً غدتْ تَتْرَى فما ........ تُدري وغايةُ شكرها لا تُدْرَكُ
وأَفَدْتَنِي فضلاً بكلِّ نفسيةٍ ........ يُشْرَى فجودكَ في الورى لا يُشْرَكُ"
"وقلت :
ومنْ أحلّكَ في قلبي وحلاّكا ........ ما مالَ قلبي إلى خِلٍّ وخلاّكا
ولا مَلِلْتُ غرامي فيكَ يا أملي ........ إلا ثنائي بريقٍ من ثناياكا
فإنْ رأى شرعُ حبّي منكَ سفكَ دمي ........ لا تخشَ من دَرَكِ المقتولِ إدراكا
تالله لولاكَ نظمَ الشّعرِ غيرُ فمي ........ لما غدا كاللآلي الغُرِّ لولاكا
ما حاكَ كفِّي برود النَّظمِ فيكَ سرى ........ إلا وبدرُ الدُّجى مَعْناكَ ما حاكى
متى يَفُزْ بِسرَاك الطَّرْفُ في غسقٍ ........ نادى المعنّى لسانَ الحالِ بُشْرَاكَا
وقلت :
أضاعَ نُسُكِي عَذَارَ مِسْكِ ........ فكيفَ تركي لحاظَ تركي ؟
ذي مبسمٍ قد سلكتُ منه ........ طرقَ غرامي بضوءِ سَلْكَ
تَنْكِي سهامُ الجفونِ منه ........ ومقلتي لا تزالُ تبكي
قضى على أدمعي بسفحٍ ........ يقضي به في دمي بسفكِ
وشكَّ قلبي برمحِ قَدٍّ ........ قَدَّ فؤادي بغيرِ شَكِّ
وقلت :
سكرَ الكئيبُ المعنّى من محيّاكِ ........ لا ما تجرِّعُ صِرفاً من حِميّاكِ
يا غادةٌ في الحشا والطَّرْفُ يطلبها ........ بالله رقِّي على البالي أو الباكي
وما غدا جفنُهَا شاكي السِّلاح سُدَى ........ إلا ليُهْلِكَ هذا الخاطرَ الشاكي
وقلت :
أيا ليلةَ الجرعاءِ كمْ لكِ في الحشا ........ مواقدُ نارٍ من بروقِ دُجَاكِ
ويا دارُ كمْ دَرَّ السَّحابُ عليكِ مِنْ ........ لواحظِ باكٍ من لواحِ ظباكِ
وقلت :
أذابَ الضَّنى جسمي سلمتِ من الرّدى ........ وروّعني يوم الفراقِ رعاكِ
وكم أودعَ التَّوديعُ والصَّبر نازحٌ ........ فوادحَ شاكٍ في الفؤادِ حشاكِ
^"
"قافية اللام
قلت :
للمرء في الدهر إغفاء وإغفال ........ عما يراد وأهواء وأهوال
أليس يدري بنو الدنيا وزخرفها ........ بأنه ما مع الإبطاء إبطال
وأن طالبهم بالموت يدركهم ........ وليس مع كثرة الإمهال إهمال
والكاتبان على فعل الخلائق لم ........ يلحقهما في مدى الإملاء إملال
رزق يضيق وفعل عند كاتبه ........ يحصى فذلك سجّان وسجال
وعيشة ما صفت إلا وكدرها ........ من حادث الدهر أوجاع وأوجال
والمرء بعد الفضا يفضي إلى جدث ........ ذنوبه فيه إعلال وأغلال
لعله وعساه أن يكون له ........ من ربه بعد ذا الإفضاء أفضال
وقلت :
بين القضيب وبين قدك نسبة ........ فيها يقوم أخو الهوى ويقولُ
يرتاح ذا ويميد من ريح الصبا ........ وتهز ذا راح الصبى فيميل
وقلت في مليح تاجر سفار :
وتاجر لم يقم بأرض ........ وعادة البدر الانتقالُ
أفرط في حسنه فأضحى ........ أحمال أجماله جمال
وقلت في قصيدة :
سلوا الدّموع فإن الصَّبَّ مشغولٌ ........ ولا تملُّوا ففي إملائها طولُ
واستخبروا صادحاتِ الأيكِ عن شجني ........ هل في الغرام الذي تبديه تبديل ؟
وهل لِما ضَمَّتِ الأَحْشَاءُ بَعْدَكُمُ ........ من الجوى عندما تحويه تحويلُ ؟
وقلت :
ذكرَ البانَ بالعقيقِ وضالَهْ ........ عندما شامَ برْقَه فأضَا لهْ
واعتراهُ إلى الدِّيارِ حنينٌ ........ كادَ يقضي أو قضى لا محالهْ
أيُّ عيشٍ يُهْنَى بقولي عساهمْ ........ والأماني على المحالِ محالهْ ؟
منها :
وكأنِّي به تخيَّلَ دمعي ........ أنّهُ قدْ أسألهُ فأسَالَهْ
"وأذابَ الفؤادَ بالوجدِ حتى ........ رقّ مما به العِدى والأسى له
ما فؤادي المحِبُّ إلا مذابٌ ........ ودموعُ المشوقِ إلا مُذَالَهْ
وكلامُ العذولِ إلا ملامٌ ........ ونفارُ الحبيبِ إلا ملالَهْ
ومنها في المديح :
صرفَ الناسَ كيفَ شاءَ اقتدارا ........ بيراع للجُودِ والبأسِ آلهْ
فهو ريبُ المنونِ رَبُّ الأماني ........ وهو مبدي الهدى مبيدُ الضلالهْ
بنوالٍ يهدي إليكَ جزيلاً ........ ومقالٍ يُبدي لديكَ جزالَهْ
وقلت مع لزوم الواو :
يا منتهى قصدِ المحبِّ وسؤلهِ ........ لكَ ناطِرٌ يأبى وصولَ وصولهِ
ما ينفعُ العاني خضابُ سلوِّهِ ........ ونصولُ جفنكَ قد فَضَتْ بنصولهِ
أسفي على زمنٍ تقضّى بالحمى ........ بالنّيريْنِ شموسهِ وشمولهِ
لو أنّ حظّاً في الغرام لأهلهِ ........ لاختصَّ كلّ قبيلةٍ بقبولهِ
أين المذلل والمدلل في الهوى ........ شتان بين ملومه وملوله
لو جاد للمضنى بقبلة ثغره ........ لأزاح حر غليله وغلوله
ولما تعلق إذ تألق برقه ........ طرفي بذيل هموعه وهموله
وقلت مع لزوم الياء :
لو كان يجمع للمشوق المبتلى ........ في الحب بين جماله وجميله
لا فتك أسر الصب من نار الجوى ........ وشفاه من أغلاله وغليله
لكن أراد بأن يرى أهل الهوى ........ في الحب بأس نزاله لنزيله
من ذا يناظره على سفك الدما ........ إن جاءه بدلاله ودليله
وقلت :
أنعِّمُ روحي بالشَّقاءِ عليكم ........ ولا أتمنَّى أن يحولَ نحولي
وكم شِمْتُ برقَ الذُّلَ فيكمُ فلمْ أجدْ ........ كلامعِ ذُلِّ من كلامِ عذولي
"وقلت :
تجنَّبْ ولاةَ الأمرِ لا تقربنهم ........ إذا كنتَ ما ترضى ملابسَ إذلالِ
وإن خفتَ لوماً في سؤالِ امرئٍ فكمْ ........ ملامُ سؤالٍ في ملامسِ والِ
وقلت :
أيا صبحَ شيبٍ لاحَ في ليلِ لمتي ........ دليلَ الهدى أصبحتَ خيرَ نزيلِ
فكمْ قدْ رَعى ساري الظَّلامِ وما ارْعَوَتْ ........ فراقِدُ ليلٍ من فراقِ دليلِ
وقلت :
لله قومٌ حَمَوْني ........ منْ حادثاتِ الليالي
صابُوا وصالُوا وصانُوا ........ كذا جِنَاسُ المعَالي
وقلت وفيه تورية :
ورُبَّ نديمٍ غاظَهُ حينَ جادَه ........ من القومِ غيثٌ دائمُ الهطلِ بالنَّطلِ
فقلتُ له تأبَى المروءةُ أنّنَا ........ نُخلِّيكَ يا بستانَ فينا بلا نخلِ"
"قافية الميم
قلت :
يا مالكاً ما عراهُ في النَّدى نَدَمُ ........ وسيداً في بقاهُ للعدى عَدَمُ
لا تحسبنَّ ودادي جاءَ عن ملقٍ ........ ما كلُّ شحمٍ تراهُ في الورى ورمُ
فدعْ جَفَايَ وإنْ أفتى بذاكَ فتىً ........ أو نَصَّ رفضُ ودادي أو حكى حَكَمُ
وخلّ من شاء أن يبغي مناضلتي ........ يضيق بمجمعنا عند اللقا لقم
من كلِّ فَدْمٍ جبانِ القلبِ ذي بخلٍ ........ فما يكونُ لديه في الكَرى كَرَمُ
لا فضلُ علمٍ ولا في الجود جَوْدَ لهم ........ رأوكَ تبدي لهم حُسْنَ الرَّجا رجموا
متى رأيتَ عُقَابَ الجوِّ كاسرها ........ عند الشدائدِ أو عندَ الرَّخا رَخَمُ
وقلت :
لئن كان طرفي في جمالك باهتاً ........ فلي خاطرٌ في الحبِّ أغرى وأغرمُ
وإن كنتَ أُذكيتَ الجوى بمدامعي ........ فنار الهوى في القلب أضرى وأضرم
وإن كان ما بي عنك في الحبّ خافياً ........ فلا شكّ أن الله أعلى وأعلم
وإن كنتَ تختارُ المنى في مَنيَّتِي ........ فو الله إنّ الموتَ أسلى وأسلمُ
وقلت :
إذا لثمتُكَ يا بدرَ التَّمامِ فما ........ أرضى نجومَ الثَّريا أن تكونَ فما
أهوى لآلي ثناياكَ التي بهرت ........ فكلَّما ابتسمتْ نظَّمتُها كَلَمَا
شغلتُ فكري بأيّامِ الجفا عبثا ........ فقلّمَا أمسكتْ فيها يدي قَلَمَا
وكنتُ قد صِغْتُ في حال الوفا مدْحَا ........ فندّما جمَّعَتْهُ فكرتي نَدَمَا"
"وقلت :
مذ نَمّ دمعي بسري في الأنام نمى ........ وحين همّ بأن يجري الدماء همى
ذو مقلة سهمها يصمي الفؤاد فإن ........ رمّ التجلد ما توهي الجفون رمى
لو لم يكن جائراً لما تحكم ما ........ ذمّ المعنى وما أبقى لديه ذما
ما ضره بعد نأي لو ألم ولو ........ لمّ المشعث من قلبي برشف لمى
يا موقف البين جمر الشوق في كبدي ........ طمّ الحشا ودموعي بحرهن طمى
فذاك في القلب مذ شبت لوافحه ........ عمّ الفؤاد وأخشى أن يكون عمى
وقلت :
سلا ماذا الذي منَع السَّلاما ........ سُليمَى إذْ هفتْ ريحُ النعَامَى ؟
وقولا للمدامعِ من بلاها ........ بأنْ تَدْمِي محاجِرُهَا دَوَامَا
منها :
ومذ أَفْضَتْ إلينا الرِّيحُ فَضَّتْ ........ ختاماً عَطَّرَتْ منه الخياما
فهل سحبتْ بليلٍ حينَ مرَّتْ ........ لها ذيلاً بليلاً في الخزامى ؟
فشبَّتْ نارُ قلبي حينَ شَنَّتْ ........ عليها غارةً نَفَتِ المناما
فضِقْتُ بها اضطراما واضطرابا ........ وذبتُ بها اصطلاءً واصطلاما
وقلت :
يا فؤادي بالله لا تَرْمِنِي في ........ حُبِّ وسنانَ ما أنامَ الأناما
فعيونِ الأتراكِ أعظمُ قدراً ........ إنْ ترامى سهامها أو تراما
وقلت :
أهوى معاطفَهُ وأخشى أهلَهُ ........ فَبَلِيَّتي من قومهِ وقَوَامهِ
أَلِفَ النفارَ فما لقلبي مطمعٌ ........ حتى ولا في سلمه بسلامه
نشرَ الذوائِبَ عند رشفِ رُضَابهِ ........ فشفى الفؤادَ بظلمهِ وظلامهِ
وأذابَ بالأحزانِ قلبي أدمعا ........ مَنْ مُنْقِذِي من غَمِّهِ وغمامِهِ"
"وقلت :
تجنَّبْ إذا عاديتَ من كانَ شاعراً ........ فإنَّ كلامَ الشِّعرِ شَرُّ كُلُوْمِ
وكمْ لبني الآدابِ إن حاولوا الهجا ........ مسارحُ لومٍ في مسارِ حُلُومِ
وقلت :
يا قمراً عندما تلثَّمْ ........ جَدُّ اصطباري به تَثَلَّمْ
وشادياً كلّما تغنّى ........ نفوسُ عُشَّاقهِ تغنّمْ
سألتُ وصلاً فقلتَ حتى ........ يظهرُ لي أنّه تحتَّمْ
أليسَ وصلي المحبَّ أولى ........ إن استحقَّ الوصالَ أوْ لَمْ
قَدْرُكَ أغلى هوىً وأعلى ........ وأنتَ بالمستهامِ أعلم
لا تحسبِ الصَّبَ قد تسلىَّ ........ فهذهِ مهجتي تسلّمْ
فالصّبرُ عن خاطري تعلىَّ ........ والقلبُ ذُلَّ الهوى تعلّمْ
قالوا سمعتَ الوشاةَ كلاَّ ........ لا بلْ فؤادي جوىً تكلَّم
والحبُّ من قِتْلَتِي تبرَّى ........ ومن طلابِ الوفا تبرَّمْ
وكتبت إلى بعض الأصحاب :
يا من إذا ما أتاهُ ........ أهلُ المودَّةِ أوْلَمْ
أنا محبُّكَ حقّاً ........ إنْ كنتُ في القومِ أوْ لَمْ"
"قافية النون
قلت مع لزوم الياء :
تهول خطوب الدهر ثم تهون ........ نعم ويزول البؤس حين يحينُ
فلا تتخذ إلا التصبر صاحباً ........ يزيدك فخراً في الورى ويزين
ولا تبغ إلا الجود من راح جوده ........ يعيد الذي تختاره ويعين
ولا تتبع من بات من سوء رأيه ........ يشيد البنا والعرض منه يشين
وعوّد يديك البذل بالمال إنه ........ يبيد إذا حصلته ويبين
وإياك عزماً في التقى غير جازم ........ يليه فتور لا يزال يلين
وقلت مع لزوم الواو :
فتور في جفونك أم فتون ........ لها في الفتك بالمضنى فنون
إذا بعثت له غارات وجد ........ فلا حصن تفيد ولا حصون
ولو صحفت حين هويت لحظاً ........ لكنت أرى العيون هي الغبون
وأعطاف تشنت أم غصون الرّ _ ياض ترنحت منها غصون
إذا طار الفؤاد لها اشتياقاً ........ فما عند الركون لها وكون
وكتبت مع هناب زجاج أهديته إلى بعض الأصحاب :
لقد أتى العبد أمراً واضحاً حسناً ........ أهدى هناباً لأن البعض منه هنا
تشف أحشاؤه عما تضمنه ........ فيكسب العين منه بهجة وسنا
قد أحكمته يدا صناعه فغدا ........ يستوقف الطرف حسناً إن يرى وأننا
لو حاكمته أواني ذا الأوان إلى ........ قاض لقال أنا من خيرهن أنا
وقلت :
سلوا شادن الجرعاء عنه إذا عنا ........ وعن قده ورق الحمام إذا غنى
وقصوا على سمعي أحاديث حسنه ........ ليذهب عني في الهوى كل ما عنّى[…]"
"حبيب إذا ما افتر بارق ثغره ........ فسل عندها كم أنشأت مقلتي مزنا
محياه بدر والرياض خدوده ........ فطلعته تجلى ووجنته تجنى
ولو رأت الأسياف فتكة طرفه ........ لما اتخذت من بعد أجفانه جفنا
منها في المديح :
تجانسَ في كَفَّيهِ فَضْلُ عطائِهِ ........ فيسراهُ فيها اليُسْرُ واليُمْنُ في اليمنى
فكمْ قدْ كَفَتْ أمرَ الكتائبِ كتبهُ ........ ونابتْ عن الرَّايات آراؤهُ الحسنى
وكم سدَّ من ثغر وكم سادَ معشراً ........ وكم سنَّ معروفاً وكم مطلب سنّى
وكم جادَ بالنُّعمى وكمْ جَدَّ في العُلى ........ وكم مِنّة أولى العفاةَ وما مَنَّا
وقلت :
نَزَّهْتُ طرفي في وجهِ ظبيٍ ........ في كلِّ وقتٍ لي منهُ مِنّهْ
لم أشقَ من بعدها لأنِّي ........ نعمتُ في وجنةٍ وجَنَّهْ
وقلت في جملة مرثية :
يا راحلاً عنّا وقدْ ........ أسرَ الحشا منا وعني
لله كم قد عزَّ فيْ _ كَ عِزّاً وحزنا فيك حزنا
وقلت :
وإخوانٍ جَفُوْنِي في بلائي ........ فها أنا لا أُعَانُ ولا أُعَانِي
نَأوْا عنِّي وما سمحوا بقرضٍ ........ فها أنا لا أُدانُ ولا أُدَاني
وقلت :
أيُّ خطبٍ به رماني زماني ........ ودهاني بالبعدِ بعدَ التَّداني
كنتُ منْ قبلِ حادثاتِ الليالي ........ بالأماني ونيلهَا في أمانِ
أقطعُ العمرَ باتِّصالِ سرورٍ ........ وعذابُ المُجُونِ عَذْبُ المجاني"
"أيُّها النازحونَ سِرْتُمْ فَسِرِّي ........ عمَّرَتْهُ الأحزابُ من أحزاني
كمْ كتمتُ الهوى وما كنتُ أدري ........ أنّ شأني في الحبِّ يفضحُ شاني
كانْ قدْ رقَّ لي العذولُ فلمّا ........ غبتمُ بعدَ أنْ رَثَى لي رَثَانِي
وقلت :
رعى الله عهداً مضَى بالحِمى ........ بلغْتُ الأماني به في أمانِ
وأيامَ أُنْسٍ تقضَّتْ بكمْ ........ كأحلامِ عانٍ بأحلى معاني
وقلت :
المجدُ في كسبِ المعالي ذُوْ سَنَا ........ فاسلكْ إذا ما رُمْتَهُ سَنَنَ السنَنْ
فأجهدْ بأنْ تُمسي وتُصبح ذا هدىً ........ في الله ما لكَ في المحارمِ من هُدَنْ
وإذا دعاكَ أولوا المآربِ لا تكنْ ........ جبلاً رسا وانقدْ لذاكَ بلا رَسَنْ
والصبرُ في حالِ الرّدى أحلى جنى ........ فاجعلْ لنفسكَ منه في البلوى جُنَنْ
واسمح ببذلِ المالِ لا تَكُ باخِلاً ........ واظهرْ به لا تَغْدُ فيهِ كَمَنْ كَمَنْ
فجميع ما في الكائنات على فنى ........ كادت بهذا الورق تسجع في الفنن
وإذا غدوت عن الغواني في غنى ........ فكذاك لا تنصب نحو فتى فتن
فحذار من حكم الغرام فإنه ........ فرض السهاد وسن تحريم الوسن
^
"قافية الهاء
قلت :
ما عندَ أهلِ الهوى فيما رأوا شبهُ ........ إنّ البدورَ لها من حسنهِ شبهُ
وما لنرجسِ روضِ الحزن إنْ نظرتْ ........ أجفانهُ السُّودَ طرفٌ قَطُّ يَنْتَبِهُ
وإن تطلَّعَ في ليلِ الذَّوائِبِ ما ........ للبدرِ في الحسنِ وجهٌ قَطُّ مُتَّجِهُ
يا ويحَ خالي حشا أضحى يعنِّفُني ........ ولو رأى خاله ما عمَّه عَمَهُ
ولو يكابدُ أشواقاً أُكابدها ........ ما شفَّه في ملامي بعدها سفه
ولو رآه وقد هزَّتْ معاطفه ال _ صَّبَا غدا وله من وجده وَلَهُ
ولو أصابَ الثَّرى قحط رميت به ........ دمعي لأضحتْ به من نَزِّةِ نَزَهُ
وقلت :
عيناكَ تغمِدُ في الأحشاءِ نصلاها ........ ونارُ هجركَ إن أعرضتَ نصلاها
ومقلتي فيكَ أجراها وسهَّدها ........ جفاكَ لي وبهذا تم أجراها
مَلِكْتَ نفسي بحسنٍ لو أضفتَ له ........ الحسنى لأصبحتَ موليها ومولاها
هانتْ لديكَ وقدْ كانتْ مُكَرَّمَةً ........ على الذي قبل أعلاها وأغلاها
وإنما طلبتْ عِزّاً فكان لها ........ ذُلاًّ فألجأها أنْ تُنْكِرَ الْجَاهَا
وقلت :
خطراتُ قدِّكَ بالقنا من شبها ........ وأتى إلى جمراتِ خدِّك شِبها
يا صاحبَ الطرفَ الذي في قتلتي ........ لما تنبه في الجمال تنبّها
هي مقلةٌ كحلاءُ يقبلُ أمرها ........ في السُّهدِ منِّي جفنَ طرفٍ أمرها
إن أشكُ منه الهجرَ هوَّمَ للكرى ........ عجباً وغالطَ بالوصالِ وموَّهَا
وقلت :
لقد زدتَ في برِّي إلى أن أَعَدْتَنِي ........ بصدقِ المُنى في كلِّ خيرٍ أُرَجِّيْهِ
"فأحْقِقْ تنويلي إذا ماعزمتَهُ ........ وأبصِرْ تنويهي إذا بِتَّ تنويهِ
وقلت :
ما أنتَ يا قلبي الذّليلَ بمكرهٍ ........ فعلامَ تصلَى في الغرامِ بمكرهِ
هيهات ما أنا والحبيبُ على السِّوى ........ شتَّان بين مدللٍ ومدلَّهِ
بي شادنُ قد لذَّ لي في روضة ال _ خدَّيْنِ منهُ تَفَكُرِي وتَفكُهِي
ذو ناظرٍ ساجٍ كحيلٍ لم أَحُلْ ........ عن أمرهِ يوماً بجفنِ أمرهِ
خدِّي اشتكى دمعي لناعسِ طرفهِ ........ ومتى يرقُّ مهوَّمٌ لِمُمَوّهِ"
"قافية الواو
قلت :
سكرتُ بحبٍّ ما له في الهوى لَهْوُ ........ فلا خاطري خَلَوٌ ولا العيشُ لي حُلْوُ
وها أنا في أَسْرِ الكآبهِ والجوى ........ أليفُ العنى صَبُّ حليفُ الضَّنى نِضْوُ
ونفسي به في نشوةٍ غير نشأةٍ ........ فلا صحَّ لي من بعدها في الورى صحوُ
وهاكَ يدي إنّ التَّبصُّرَ خانني ........ فما لي له خَطٌ يمدُّ ولا خَطْوُ
وقلت :
إذا كنتَ لا تقوى على مضضِ التّقوى ........ فمنْ أينَ تنجو من يدي عالم النَّجوى
وكيفَ تُرَجَّى في المعَادِ تخلُّصا ........ إذا اضطرَّتِ الدَّعوى إلى مَنْ له العَدوى
أتظمأُ إنْ ناداكَ داعٍ إلى الهدى ........ وتروى مني تروى الأحاديثُ عن أروى
وترتاحُ إنْ راحتْ سُليمى فسلَّمَتْ ........ وسعدكَ من سُعدى وعلياكَ من علْوَى
وتحمِلُ وزراً منه يُذْبِلُ يَذْبُلَ ........ وحارَ حِرَاءُ فيهِ ورضَّ به رضوى
وتطمعُ في دار السّلام وسِلْمَهَا ........ وهيهات ما مأواكَ في جنة المأوى
بلى ربما عفّى الإلهُ ذنوبَ من ........ يشاءُ ويوليهِ على ما بهِ عَفْوَا
فيصحبُ أصحابَ اليمين إلى الرِّضى ........ وأعطافُه من تيههِ تنثني زهوا
وما ذا بحقٍّ بل بفضلٍ إذا دعا ........ مراماً فما يَزْوَرُّ عنه ولا يزوَى
هو الفاعِلُ المختارُ فيما يشاؤه ........ وهذا الذي منه عقولُ الورى نشوى
وقلت :
سلبتَ قلبي وغمضَ عيني ........ فلا هُداي ولا هُدُوِّي
وزدتَ في اللطفِ بي إلى أنْ ........ سلكتَ من خاطري سُلُوِّى
ومذْ تحكمتَ بِنْتَ عنِّي ........ ودِنْتَ بالبعدِ من[…]"
"ودمعُ عيني بسرِّ وجدي ........ نمَّ وقد راحَ في نموّ
وسَمْتَنِي بالملولِ ظلماً ........ وسُمْتَنِي الخفض من علو
"قافية الياء المثناة من تحت
قلت :
عدادُ سنيِّ في العلوم سَنِيُّهْ ........ ورأي اشتعالي في اشتغالي وريهْ
فيا حُسْنَ شيءٍ ما غدوتُ أرومُهُ ........ فحالي أراهُ فيه وهو حليّه
وناديَّ مُثْرٍ بالفؤادِ آهلٌ ........ لأنَّ ثراهُ من نداهُ ثريُّهْ
إذا لمعتْ فيه البروقُ بنكتةٍ ........ يشيمُ سَنَاهَا ماهِراً أَلمَعِيُّهْ
وقلت :
لقد كانَ حالي بالتواصلِ حاليا ........ فأصبحَ بالي بالتَّباعُدِ بالياً
وإنْ أرسلتْ نفسي سهامَ تلفُتٍ ........ لقربي أخطتْ من مَرَامِي مَرَاميَا
أرى كُلَّ برقٍ خُلّب باتَ خالياً ........ ضميري وإن أمسى من الرِّى خاليا
وأُبْصِرُ محبوبي لقلبي سَالِبَا ........ ولم أرَ قلبي ساعةً عنهُ سَالِيَا
وقلت :
دعْ الحُبَّ واهربْ ناجياً من نجيِّهْ ........ ولا تتعرَّضْ دانيا من دَنِيِّهْ
وإياكَ خَدّاً راحَ كالموتِ أحمرا ........ لِتَسْلَمَ من ورديِّهِ وردِيِّهْ
ودعْ جفنكَ الهامي لقطرِ سحابِهِ ........ لينجيكَ منْ وَسْمِيَّهِ وَسَمِهيِّهْ
فلو لاحَ لي يومَ السَّلوِ أخو هوى ........ لودَّعْتُه وارتعْتُ من لَوْذَعِيِّهْ
وقلت حسبما اقترحه عليّ شيخنا العلامة ( شهاب الدين محمود ) ، تغمده الله بالرحمة والرضوان في سنة أربع وعشرين وسبعمائة :
بقولِ الشَّافعي اعملْ تُحَقِّقْ ........ مُناكَ فما ترى كالشَّافِعِيّ
فكمْ في صحبةٍ من بحرِ علمٍ ........ ومِنْ حَبْرٍ ومِنْ كشَّافِ عِيِّ
وقلت أيضاً :
أرى في الجوِّ دريةَ ظبيِ أنْسٍ ........ فيا شَغَفِي به منْ جُوْدِرِيِّ
لبارقٍ فيهِ سحَّتْ سحبُ دمعي ........ فقالَ الرَّوضُ إنّ الجودَ رييِّ
وقلت :
أقولُ لمقلتي لما رمتْ في ........ فؤادي حسرةً من عنبريِّ
"سَلِمْتَ وباتَ قلبي في عذابٍ ........ ألمْ تخشَ سؤالكَ عن بريِّ
وقلت :
مليحٌ جاءَ بعدَ الحجِ يُذكي ........ غرامي بالنَّسيم الحجريِّ
تلظَّتْ منه أشواقي بقلبي ........ وقالتْ عندَ هذا الحاجِ رَييّ
وقلت أيضاً :
مَلِيْكٌ كمْ سحابٌ سَحَّ لي مِنْ ........ نداه الهامِعِيّ الهامِرَيِّ
وقال السَّيْفُ في يُمْنَاهُ لمّا ........ رأى الأعداءَ مِنْ ذي الهامِ رييِّ"
"قافية الهمزة
قلت :
لو جفَّ منكَ مع الغرامِ جَفَاءُ ........ ما عزّ فيكَ على المُحِبِّ عزاءُ
يا خالياً من لوعةِ الحَّبِّ الذّي ........ تُحشى بجمرِ غرامه الأحشاءُ
الله أكبرُ كمْ بسمت وكمْ بكى ........ فتلاقتْ الأنوارُ والأنواءُ
لولا ولاءُ الحَّبِّ فيكِ ونارُه ........ ما باتَ يخفقُ للبروق لواءُ
كلاّ ولا سحّ السِّحابُ وطافَ في ........ خَلَلِ الحدائقِ ديمةٌ وطفَاءُ
وقلت مما كتبت به إلى المولى ( بهاء الدين ) :
أيا مولى فواضلهُ توالتْ ........ وكم ولىّ بها عنّا عَنَاءُ
لقد حَسُنَتْ بكَ الدّنيا ولم لا ........ تروقُ لنا وأنتَ بها بهاءُ
وقلت :
عادَ بعدَ البُعادِ عنِّي وفاءَ ........ ورعى حرمةَ الودادِ وفاءَ
بعدَ ما صدَّني عَنِ الوصلِ ظُلماً ........ وتناسى حقَّ الهوى وتنائى
غصنُ تعطفَ الصِّبَا منه قدّاً ........ بسلافِ الصِّبا يميدُ انتشاءَ
فإذا ما دنا يميسُ اعتدالا ........ وإذا ما نأى يميلُ اعتداءَ
يا هلالا أفنى العيونَ ارتقابا ........ وعلا في سماءِ الجمالِ ارتقاءَ
لكَ لحظٌ قدْ ضِقْتُ منه اصطلاما ........ وخدودٌ قد ذُبْتُ منها اصطلاء
ورضابٌ تُحيّى به كلَّ نَفْسٍ ........ لا يرى في الشِّفاهِ إلا شِفَاءَ
وقلت :
لكَ اللهُ مولى ما لنا غيرُ بابهِ ........ إذا نحنُ عاينّا ردى وعناءَ
وحبراً يحاكي البحرَ فضلاً ونائلاً ........ ويطلعُ في أفقِ الذَّكاءِ ذُكَاءَ"
"وقلت :
هل جرعةٌ بفمي من الجرعاءِ ........ تُطفي لظى شوقي وحرَّ شقائي
يا جيرةٌ نزلوا بسفح طُوَيْلعٍ ........ وعلى الحقيقةِ في رُبَا أحشائي
مِنَّوا ولو في هِجْعَتي بلقائكم ........ وعسى يكونُ بقاعةِ الوَعْسَاءِ
ولئنْ بَخِلتُم بالخيالِ فإنّني ........ ما ضنَّ جسمي بعدكمْ بِضَنَائِي
وحياتكمْ لولا وُلوعي بالمُنى ........ إنْ تَعْطِفُوا ما كنتُ في الأحياءِ
وقلت :
لولا سيوفُ جفونِه وجفائِه ........ ما كانَ يُبْكيني وفاةُ وفائِه
رشأ ذؤابتَه برمحِ قَوَامهِ ........ حمل المُحبُّ لها لواءَ ولائِه
في لازوردي اللباسِ كأنّه ........ بدرٌ تجلىّ في سماتِ سمائِه
وله من الدُّرِّ المنظَّمِ مَبْسِمٌ ........ حارَ المتيمُ في صفاتِ صفائِه
وقلت :
ولمّا نأيتُمْ لم أزلْ مترقبا ........ مطالعكمْ في غدوةٍ ومساءِ
وأينَ إذا كانَ الفراقُ مُعاندي ........ مُطالِعُ ناءِ مِنْ مِطَالِ عَنَائي"
"قافية الباء الموحدة
قلت :
تذكَّرتُ عيشاً مرَّ حُلواً بكم ........ فهلْ لأيّامنا تلك الذَّواهب واهبُ ؟
وما انصرفتْ آمالُ نفسي لغيركمْ ........ ولا أنا عن هذي الرَّغائِب غائِبُ
سأصْبُرُ كرهاً في الهوى غير طائعٍ ........ لعلَّ زماني بالحبائبِ آيِبُ
وقلت :
لم يبقَ لي في هوى الأرامِ آرابُ ........ ولا لِسمعي على الإِطراءِ إطرابُ
فما لِطرفي إذا أرسلتُ واردَهُ ........ يرتادُ روضاتِ حُسنٍ راح يرتابُ
لا يَزْدَهِيْنِيَ نُدْمَانُ المدامِ ولو ........ جلا عَلَىَّ حَبَابَ الرَّاحِ أحبابُ
هيهاتَ ما بعدَ شيبِ الرأسِ لي أملٌ ........ إلى شعابِ الهوى والأنسُ ينسابُ
وقلت :
دعاني صديقٌ إلى دعوةٍ ........ فجاءتْ على غير ما أَحْسَبُ
سنانيره تَسْلِبُ الأكلَ مِنْ ........ يدي وزنابيره تلسبُ
وقلت :
لم يقضِ في الحُبِّ غير ما وَجَبا ........ قلبٌ إذا عَنَّ ذِكْرُكُمْ وجَبَا
ولا يزيدُ الحنينُ مُهجتَهُ ........ إلاّ كما قدْ علمتم وصبا
وكلمّا شَبَّ جَمْرُ أضلعهِ ........ أغمدَ فيها نصلُ الغرام شَبَا
وغادرَ القلبُ في محبَّتِكمْ ........ مُضْطَرَمَا منكم ومُضْطَرَبَا
وقلت :
إذا أنشبَ الدَّهرُ ظفراً وناباً ........ وصالَ على الحُرِّ مِنَّا ونابا
صبرنا ولم نَشْكُ أحداثَهُ ........ لأنّا نعافُ التَّشكِّي ونابى
وقلت :
يقولُ وقد أثرى الفتى بعد كُدْيَة : ........ وحقِّكَ ما حصَّلتُ ذا منْ حِبَا الحَبَا
ولكن رأيتُ المالَ للنَفْسِ خُضرةً ........ فأصبحتُ أجني زَهرهُ من رِبَا الرُّبَا
وقلت :
أرادَ الغَمَامُ إذا ما همى ........ يُعبِّرُ عن عَبْرَتي وانْتِحابي
فجاءتْ جفوني من دمعها ........ بما لم يكنْ في حِسَاب السِّحَابِ
"وقلت :
ألا فانهبِ الرَّاحاتِ في زمنِ الصِّبَا ........ وخُذْ من لذاذاتِ الهوى بنصيبِ
ودعْ عَذْلَ من أضحى يرومُ بعذْلِه ........ فواتحَ بابٍ في فواتِ حبيبِ
وقلت :
أرى الدَّهرَ يسعى في عوائق مطلبي ........ ويزوي مرامي في حوائجنا بهِ
وكم في اللّيالي لا رعى الله عهدهَا ........ عوائِقُ مَطْلٍ عن حوائج نابِه
وقلت ( في مليح خطيب ) :
تَعَشَّقْتُهُ حُلْوَ المراشِفِ إنْ صَبَا ........ إليهِ فؤادي يصبحُ الدَّمع في صَبَبْ
لهُ قامةُ الغصنِ النَّضير إذا خطا ........ وألفاظه السِّحر الحلالِ إذا خَطَبْ
ولَفْتَتُهُ تحكي الغزالَ إذا عطا ........ وكم بَيْنَ جَفْنيهِ إذا ما رَنَا عَطَبْ
غدا فاطراً قلبي وعقلي قدْ سَبَا ........ وليسَ لهجري في محبَّتهِ سَبَبْ"
"قافية التاء المثناة من فوق
قلت :
قد يُعْجِزُ المرْءَ في الأوقاتِ أقواتُ ........ ويُدرِكُ العبدَ مهما فاتَ آفاتُ
فاغنم رياحك إن هبَّتْ فما لهِبَاتِ ........ الدَّهرِ في سائر الأحوالِ هَبَّاتُ
فما يَتمُّ لدى بدرِ التمامِ سَنَا ........ وليسَ تصفوا لِذَاتِ المرءِ لَذَّاتُ
تسعى إلينا مع السَّاعاتِ تَصْرفُنَا ........ عن الأماني التّي نرجو مَنِيَّاتُ
وقلت :
كم في الجوانح منْ حُزني حزازاتُ ........ وكمْ لبردِ اللّمى فيها حراراتُ
وكم لبرقِ الدُّجى بالأبرَقَينْ إذا ........ ما لاحَ من ثغرِّكَ الضَّاحي إشاراتُ
وكمْ إذا ما تلتْ وَرقَ الحمامِ ضُحَى ........ آياتُ عِطْفَيكَ للأغصانِ سَجدَاتُ
يا بدرَ حُسنٍ له دونَ البريَّةِ في ........ أهلَّةِ اللَّثمِ لا في السُّحْب هَالاتُ
لولا تَجَنِّيْكَ لمْ يعذُبْ جَنَاكَ ولا ........ طابتْ عليكَ لِذَاتِ الصَّبِّ لَذَّاتُ
أشكو ظلامَ ذؤاباتٍ دَجَتْ فَغَدَتْ ........ وما لها غيرُ نورِ الفَرْقِ مِشكَاةُ
ومنها في مليح :
حوى الفضائلَ من سيفٍ ومن قلمٍ ........ فليسَ عندَ الورى إلا فَضَالاتُ
له محاريبُ حربٍ كلَّما ركعتْ ........ سيوفه سجدتْ إذ ذاكَ هاماتُ
فالأرضُ طِرْسُ وغىً والخيلُ أَسْطُرُهُ ........ والسَّمَهَريُّ ألف والاّمُ لاماتُ
أن أظلمَ الجوُ من جَوْنِ العَجَاجُ فمِنْ ........ خرصَانِ ذَيلهِ فيه ذُبَالاتُ
ومنها :
وإنْ أتاكَ بنقلٍ فالبحورُ طَمَتْ ........ ويعضِدُ الرأيَ ما تِهْدِي الرِّواياتُ
من معشرٍ قد سها طرفُ السّهى ولهم ........ عليه من مجدهم تُرخى الذُّؤاباتُ
وقلت ( مع لزوم القاف ) :
أرحت سرّي منْ همومِ امرئ ........ ما اضْطَّرَنِي قَطْ له الوقتُ[…]"
"فليسَ لي في شأنهِ فكرةٌ ........ لا مِقَّةٌ عندي ولا مَقْتُ
وقلت :
مدارسُ العلمِ قالتْ - وهي صادقةٌ : ........ من يخفضُ الصَّوتَ لم يُرْفَعْ له صَيْتَا
وإن جرى في رهانِ البحثِ ذو جدلٍ ........ كان السِّكّيتُ الذي تلقاهُ سُّكَيْتَا
وقلت :
لا يعرفُ الدُّهرُ أحياءً وأمواتاً ........ أخَانَهُمْ أملٌ في النَّفس أم واتى
فنزِّهَ النَّفْسَ عن مالٍ وعن أملٍ ........ قد أتْعَبَاهَا ولا تَجْزَعْ لما فَاتَا
فما لمنْ تتقاضاهُ مَنِيَّتُهُ ........ إلا إلى ذلكَ المِيقاتِ ما فَاتَا
وقلت :
احرصْ على سبقِ المدى في العُلا ........ وأجهدْ على أن ترتقي غايتَهْ
وحصِّلْ العلمَ كما ينبغي ........ ولا تدعْ فائدة فائِتَهْ
وقلت :
غابَ عذولي وأتى لاحِيَا ........ يبغي استماعي قولهُ بَاغِتَا
فلم يجدْ عندي له باعِثَا ........ ولم يحرِّكْ ساكناً سَاكتَا
أرسلَ ريحَ اللُّؤمِ منه فما ........ مَيَّلَ غُصناً نابتاً ثابتا
وقلت :
تطلَّبْتُ رزقي بالقناعةِ في الورى ........ ولم أبتَذِلْ من أجل قُوْتي قُوَّتي
ومُذْ خِفْتُ ضيقَ السُّبُل في طَلَب الغِنَى ........ رَتعتُ بأمنٍ في مُرُوْتِ مُرُوَّتِي
وقلت من مرثية :
يا ذاهبا عَظُمَتْ فيه مُصِيْبَاتي ........ بأسهم رشقتْ قلبي مصيباتِ
قد كنتُ نجماً بأفقِ الفَضْلِ ثمَّ الهوى ........ فاستوحشتْ منه آفاقُ السَّمواتِ
ومنها :
وكِدْتُ أُقضى ويا ليتَ الحِمَامُ قَضَى ........ حَسبي بأنَّ الأماني في المَنِيَّاتِ
وراحَ دمعي يُجاري فيكَ نُطْقَ فمي ........ فالشَّانُ في عَبَرَاتِي والعِبَارَاتِ
وقلت :
ليسَ أشكو غيرَ خدَّيه التي ........ قد حبتْ قلبي ناراً ما خبتْ
"وجفونٍ زانها عارضهُ ........ ما نَبَتْ أسيافها لما نَبَتْ
وقلت :
يا حُسْنَ ظبيٍ غديرٍ ........ تَلَفْتُ لمّا تَلَفَّتْ
ذي وجنةٍ عندَ لثمِي ........ شَفَتْ فؤادي وشَفَّتْ
وقلت :
سلا هواها المحبُّ لما ........ ضَنَّتْ بطيفِ الكرى وظَنَّتْ
وحينَ زارتهُ صدَّ عنها ........ لمّا تَعَنَّتْ له تَعَنَّتْ"
مقتطف من: صلاح الدين الصفَدي. "جنان الجناس." Apple Books.
هذه المواد قد تكون محمية بموجب حقوق النشر.
"قافية الثاء المثلثة
قلت :
مالكمْ بالمكر مكثٌ ........ عجِّلوا السَّير وحثُّوا
وتوقُّوا سوءَ فعلٍ ........ فيه يومَ البعثِ بحثُ
كيف تهناكم حياةٌ ........ طيبها في الخُبْرِ خُبْثُ
ولكم بالموت فيها ........ تحت ناب الليثِ لَبْثُ
وقلت :
من نُبْلِ جفنيهِ وسحرِ طرفهِ ........ أصابَ قلبي نافذٌ ونافثْ
قد مالَ عن سُبُلِ الوفاءِ في الهوى ........ وخانَ فهو ناكبٌ وناكِثْ
وقلت :
أما ترثي لجسمٍ عادَ رَثّاً ........ وناحَ له الحمامُ جوى ورثي
وترحمُ ذا دموعٍ فيكَ أضحتْ ........ تُحِثُّ على البكاءِ دَمَّا وتَحْثِي
حمامُ اللوى أضحى على النّوحِ باعثي ........ فأصبحتُ ذا وجدٍ وجَدّ بعَابثِ
يُنَبِّهُ أطرابي بألحانِ سجعهِ ........ فيَّا ثنى أعطافي بمثلِ المثالثِ
وقلت في بدوية :
قلبي أراهُ كَعِهْنِهَا المنفوشِ لا ........ يقوى لسحرِ جفونها المنفوثِ
ورُمْيتُ منها في الهوى بالطالعِ ........ المنكوسِ خيفةَ عهدهَا المنكوثِ
وقلت في ابْخر :
أقولُ له لما تحدّثَ : يا فتى ........ أمِنْ فيكَ تُبدي لي الحديثَ أم الحَدَثْ ؟
فما زالَ يُخفي كيده في مقالهِ ........ إلى أن رأيتُ الخُبْثَ من مخرجِ الخَبَثْ
وقلت :
هذي الذُّنوبُ اغتَفِرْهَا ........ ودعْ مُبَاحَ المباحثْ
ولا تُفَتِّشْ عليها ........ فهي الخبايا الخبائثْ"
"قافية الجيم
قلت :
فقير وصلكَ محتالٌ ومحتاجُ ........ يا مَنْ على فرقه من حُسنه تاجُ
فانظرْ إلى مدمع أضحى يكفكفه ........ له على الخدّ أمواهٌ وأمواجُ
وأرحمْ فؤاداً غدا رَهْنَ الغرام وما ........ له من الذُّلِّ إفرادٌ وإفراجُ
فليسَ للعذلِ إذْنٌ قَطّ في أذني ........ ولو أتاها مِنَ الأفواهِ أفواجُ
وقلت في وصف جبال الثلج :
تلوحُ ثلوجُ الجوّ في هضباتها ........ قباباً لديها ما تروجُ بروجُ
إذا ما أمتطى الساري ذراها يخالها ........ تمور به من هولها وتموج
وقلت من أبيات :
له يراعٌ متى هزَّتْهُ راحته ........ رقى إلى مجدهِ من درجه درجا
وإن تجهِّزْ إلى مغناه إلفَ رجا ........ تلقَ الأماني والإقبال والفرجا
وقلت وهو رباني :
رأى قصدكم في الهدى أبلجا ........ فنحوكم عن رجا عرجا
فلم يلق باب الرضى منكم ........ ولا الجود عن مرتج مرتجا
وأصبح من فضلكم كلما ........ جنى وأتى مستجيراً نجا
فلا أَمْنَ إلا لِمَنْ أمَّكُمْ ........ وعاذَ بأبوابكمْ والتجا
وقلت :
قد دبَّ صدغك في إفناء ديباج ........ وعاج كالنمل في أرض من العاج
طريقةٌ في ضحى خدَّيك مثل دجى ........ إلى الصِّبا منها جاء منهاجي
من لي بثغر حمى عني موارده ........ وهاج وجدي ببرق منه وهاج
ومقلة صح من سقمها تلفي ........ وناج أني منها لست بالناجي"
"قافية الحاء المهملة
قلت :
أتى محلّي أناسٌ ........ بهمْ تحلّى المديح
زاروا وزانوا وزادوا ........ هذا الجناس المليح
وقلت :
يا من غدا بالوفاءِ ضنينا ........ وسحَّ دمعي ما فيهِ شَحُّ
كسرتَ قلبي بسكرِ حبّي ........ فلستُ أصحوا ولا أَصِحُّ
وقلت :
دموعي على الخدين تجري وتجرح ........ وطرفي بروض الحسن يسري ويسرح
وقلبي جريح من لهيب تشوقي ........ فلا مهجتي تبرى ولا النار تبرح
تعشقته كالغصن من خمرة الصبا ........ يميل إلى نحو الملال ويجنح
له وجنة كالنار طوبى لمن غدا ........ بها ولهاً في الحبِّ يصلى ويصلح
يذر عليها مسك عارضه الذي ........ يفت على ورد جنيٍ يفتح
وقلت :
لو أن عندي للسلو سلاحاً ........ لم يكفني إلا الفراق كفاحا
إني وقد ملئت جميع جوارحي ........ من ربّةِ الخال المليح جراحا
وعدمت رشدي في الهوى من سكرتي ........ إذ راح يسقيني لماها الراحا
وقلت :
أتتْ بنتُ الكرامِ ببنتِ كرمٍ ........ فحيِّ على الصَّبُوحِ مع الصَّباحِ
وقمْ فاغنمْ بنا غفلاتِ دهرٍ ........ حوادثهُ تصافحُ بالصِّفاحِ
وجهِّزْ للمَسَرَّاتِ السَّرايا ........ فهذا وقتُ راحي واقتراحي
واعمدْ كأسها أنْ تلقَ راحا ........ ونزِّهْهَا عن الماءِ القَرَاحِ
وقلت :
بُليتُ ببابليّ اللّحظِ أحوى ........ يلوحُ به اعتذاري لِلّوَاحِي
يلاحظني بِشَذْرٍ بعدَ بُشْرٍ ........ فأذهلُ بالوقاحِ عن الأقاحي
وقلت :
لي حنينٌ إذا تصدّى لنفسي ........ صدّ لَهْوِي عن ارتيادِ ارتياحي
علّمَ الورقَ حُزنها فهي في الأو _ راقِ تتلوهُ في نواحي النِّواحِ
"لا يَرُدُّ الجوى اغتباطَ اغتباقٍ ........ من حنيني ولا اصطبارَ اصطباحِ
يا لها هفوة مسيري عنكم ........ قذفت بي إلى طراد اطراحي
ودرتْ أنني لي الذنب في البعد ........ فجازتْ على اجتراء اجتراحي
وقلت :
وساقٍ غدا يسعى بكأسٍ وطرفه ........ يجرِّدُ أسيافاً لغير كفاحي
إذا جرحَ العشَّاقَ قالوا أقمتَ في ........ مدارِ جراحٍ أم مدارِ جراحِ
وقلت :
يا سيّداً مِلْنَا بآمالنا ........ إلى مغانيهِ فلاحَ الفلاحْ
وبُشْرُه بَشّرَنَا بالمنى ........ من دهرنا حتى كفانا الكفاحْ
وكيفَ لا ندركُ شأوَ العُلا ........ إنْ نحنُ طِرْنَا بجناحِ النَّجاحْ
وقلت من أبيات :
أن تقسْ خطِّهِ بروضٍ ندى ........ صحَّ هذا وجفَّ ذاك وصوّحْ
كلّ عينٍ كأنها طرفُ حَبٍّ ........ ما توقَّى الفؤادُ لما توقَحْ
أيُّ قلبٍ بالهمِّ والحزن يصدى ........ وحمامُ الأسجاعِ من فِيْهِ يصدحُ
بنظامٍ كالدرِّ لما تنقَّى ........ ومعانٍ كالسِّحر لمّا تنقَّحْ
لو يجاري برقُ الدُّجى ما تنحَّى ........ أو يباري قَسُّ النُّهى ما تنحنحْ
لا أُكَفِّرُ قولي إذا قلتُ دهري ........ قد توشىّ من فضلهِ وتوشَّحْ
ما رياضُ قضيْبُها قد تلوّى ........ فيه زهرٌ يزهى بلونٍ تلوَّحْ
جادَ قطرُ النّدى بها وتفتى ........ وغدا وردُ نصبها قد تفتَّحْ
مثلُ أخلاقهِ التي قد حواها ........ بل أراها في الحسن أملى وأملحْ"
"قافية الخاء المعجمة
قلت :
لدموعي في الخدِّ نَضحٌ ونَضْخُ ........ ولوجدي في القلبِ رَضٌ ورَضْخُ
أيّ شرحٍ يُبدي الفتى إذ تولىَّ ........ عنفوانٌ من الشَّبابِ وشرخُ
وإذا قال أَحْكَمْتُ أيَّ وصلٍ ........ جاءه للجفاءِ نَسْخٌ وفَسْخُ
وقلت :
تزلزلَ قلبي من صدودكَ والجفا ........ وحبُّكَ راسٍ في الضّمير وراسخُ
إذا كان قربي بالصُّدودِ مُنَغِّصاً ........ فإنِّي راضٍ بالذي أنتَ راضِخُ
ومَلَّقْتُ أطماعَ المتيَّم بالوفا ........ وأنتَ له ناسٍ وهجركَ ناسِخُ
فباتَ ولا صُبْحٌ يُفَرِّجُ كَرْبَه ........ ولا قلبه سالٍ ولا اللّيل سالِخُ
وقلت :
كم من خبيرٍ في الدّفاتر وَرَّخَا ........ فَقَدَ المواسي في الشّدائد والرَّخَا
قد خانَ من أمّلته لما أتتْ ........ مِحَنٌ تسِيْخُ لها الجبال وما سخا
وقلت :
خانَ العهودَ وعقدَ الودّ قد فسخا ........ وما رأى قَطُّ فَقْري في الهوى فَسَخَا
وربما رقَّ لي بعدَ الجفا فإذا ........ ما شمَّ منّي طلابي وصله شمخا
وقلت :
متى أفوزُ بحرٍّ ما أَجِدْ وسَخَا ........ مطهِّرِ العِرْضِ مما فيه من وسخِ
إنْ قلّبَ الدّهر وجهاً ظلَّ مبتسما ........ وفي الشدائدِ لما أنْ تنوبَ رَخِي
وقلت :
أيا من ينادي في الشدائد صاحبا ........ أتطلب من سراب السرى بخِ
فديتك هل عند الأصمِّ إجابةٌ ........ ولو كنتَ ترقى في صوارِ الصَّوارخ"
"قافية الدال المهملة
قلت :
هذي الذوائب والجفون السود ........ هي للمحب أساود وأسود
وبروق هذا الثغر حين يروقني ........ من درها التنظيم والتنضيد
كم أنشأت عند سحائب أدمع ........ فوق الخدود لمدها أخدود
هيفاء إن خطرت تميل مع الصبا ........ سكراً يرنحها الصبى فتميد
وقلت :
يا سالب الجفن غمضي ........ وليْ السهاد شهيدُ
من ذا يُسَّرُ بِعِيْدٍ ........ وأنتَ عنهُ بعيدُ ؟
وقلت :
تركتكَ حيثُ لم يكُ فيكَ نفعٌ ........ وكونكَ لا تفِيْتُ ولا تُفِيْدُ
وإن نُدِبَ الصديقُ إلى مهمٍّ ........ فإنك لا تعين ولا تعيد
وقلت :
إنْ أنا لم أَجِدُّ في كسب مالٍ ........ لاقتناءِ العلى فكيف أجودُ ؟
وإذا لم أَسدُّ خَلَّةَ خَلٍّ ........ هاتِ قلْ لي باللهِ : كيفَ أَسُوْدُ ؟
وقلت :
غابَ عنِّي حِيْنَا ولمّا تبدَّى ........ لم أجدْ لي منْ قولهمْ ماتَ بُدَّا
قمرٌ زارَ بعدَ ما ازْوَرَّ عنِّي ........ فبراني وأوجدَ القلبَ وجدَا
لو أتى الصَّبرُ صِبَّهُ وهو يسعى ........ ما تصدَّى له ولو ماتَ صدَّا
وقلت :
من ضاعَ منهُ وفاكمُ ........ وحالَ عنكمْ وحادَ
لا تكتبوهُ مُعاداً ........ بل اجعلوه مُعادي
وقلت :
عساكَ تروي غُلَّةَ الصَّادي ........ بقبلةٍ من فمكَ الصَّادي
يا قمراً لم يبقَ لي قلبهُ ........ ما لفؤادي فيكَ من فادي
وقلت :
إنَّ الوشاةَ أمالوا ........ من الحبيبِ ودادهْ
ولم يكنْ قبلُ هذا ........ بُعَادُه لي بِعَادَهْ
وقلت ( في رحبة مالك بن طوق ) :
وبلدةٍ قد رمتني ........ بكلِّ داءٍ عنادا
"ولو رجعتُ لأهلي ........ كانتْ بلادي بلادا
وقلت :
متى تصنع المعروفَ ترقَ إلى العلا ........ وتلقَ سعوداً في ازديادِ صعودِ
وإنْ تغرسَ الإحسانَ تجنِ الثمارِ منْ ........ مُغارِ سعودٍ لا مَغَارسِ عُوْدِ
وقلت :
من رقمَّ العارضَ في الخدِّ ........ بلازوردي على وردي
وعمَّهُ حسناً فما إنْ ترى ........ لخاله النَّدِيِّ من نِدِّ
وقلت :
بالرَّحبةِ أنهدَّ رُكني ........ وذابَ عظمي وجلدي
لصيفها حَزُّ حَرٍّ ........ وللشتا بَرْدُ بَرْدِ
وقلت :
بكيتُ على نفسي لنوحِ حمائمَ ........ وجدتُ لها عندي هديَّةَ هادي
تنوبُ إذا ناحتْ على الأيكَ في الدُّجى ........ منابَ رشادٍ في منابرِ شادِ
وقلت :
ومجلسِ أقوامٍ تطوفُ عليهم ........ كؤوسُ الحُميّا في مدارِ سعودِ
تجادلتِ الأوتارُ في جنباتهِ ........ فأضحى النُّدامى في مدارسِ عودِ"
"قافية الذال المعجمة
قلت :
مرضتُ صبابة ، وجننتُ وجداً ........ فها أنا لا أُعَادُ ولا أُعَاذُ
بُرِئْتُ من العواذلِ ما عناهمْ ........ سوى أنْ لُذْتُ بالشَّكوى ليأذوا
وما عدلوا وقد عذلوا محباً ........ أما دون الملام بهم ملاذ
فما للوجد من قلبي نفاذٌ ........ ولا للصبر فيما بي نفاذُ
وقلت :
يا من أُرَدِّدُ ناظري في حُسنهِ ........ مُتَنَزِّهاً وأعيدهُ فأعيذُهْ
سهمُ الجفونِ وإنْ رميتَ به الحِشَا ........ لولا نفوركَ لم يضرُّ نفوذُهْ
وقلت :
لو أن لي دون الملام ملاذا ........ لم ألق لي حتى المعاد معاذا
فاقصر فليس العذل عدلاً في هوى ........ فولاذه ترك الحشا أفلاذا
بي غادة ما الصبر عنها عادة ........ لمحبها بل ذل لما لاذا
من ذا رأى طرفاً وثغراً قبلها ........ قد أخجلا النبال والنباذا
وقلت :
بذا اللوم في شرع الهوى يعرف البذا ........ فلا تسمع قولاً إذا كان عن أذى
وإن قال واشٍ : أي شيءٍ تراه في ........ عذاب الهوى عذباً فهذا الذي هذى
ومن يلق ذا عذلٍ على ذل حبه ........ فذاك الذي في عينه لقي القذى
وقلت :
يا قلب إياك العيون إذا رنت ........ كي لا تصاب بنافث أو نافذِ
وارجع إلى ظل السوالف عائدا ........ وألزم مقام المستجير العائذِ
أو لذ بذلّك في الهوى متلذذاً ........ فعساك تعرف بالذليل اللائذ
وإذا التصبر والتجلد انجدا ........ يوما فعض عليهما بالناجذ
وقلت :
ما تتقى سطوات الخود بالخوذ ........ والصبر عن حسنها[…]"
"فاطلب نجاتك من نار الهوى ودع ال _ أهواء وانتقد الأشياء وانتقذِ"
قافية الراء
قلت :
لقد قلَّ في البلوى من الصّبِ صبرهُ ........ ولم ينشرحْ يوماً من الصَّدِّ صدره
أيا غُصْنَ بانٍ بانَ فيه تجلّدي ........ وبدرُ تمامٍ تمَّ عندي قدره
أعد زمناً مرَّتْ لياليه حلوةً ........ ليحمدكَ المُضْنَى ويخمدَ جمرُه
أَبيتُ ولي روضٌ نضيرٌ من الدّجى ........ وما ثمّ إلا الأنجم الزُّهْر زَهْرُه
فيا ليتَ أنهارَ النّهارِ تفجَّرتْ ........ وسالَ بها من جانبِ الشّرقِ فجره
وقلت ( أهنئ بالقدوم من الحجاز ) :
بعودتكَ الغرّاءِ قَرَّتْ نواظرٌ ........ وأمستْ وجوهُ البُشْرِ وهي نواضِرُ
فغرسُ الأماني ظِلُّه بك وارفٌ ........ وعرسُ التّهاني فضلُه منكَ وافرُ
فكمْ قد رفعنا في الدُّجى صالحَ الدُّعا ........ فما أحدٌ إلا مثابٌ مثابِرُ
لكَ الله مولى جُودُه ملأ الملا ........ فروضُ النّدى بالفضلِ زاهٍ وزاهرُ
روى خبرَ الإحسانِ عنكَ أولو النُّهى ........ وحقَّقه عند الأنامِ التّواترُ
منها :
وسحّ على أُمِّ القُرى منكَ صَيِّبٌ ........ إذا هَمَّ قحطٌ فهو هامٍ وهامِرُ
وفي ( يثرب ) أثرى الذي كان معدما ........ فكم كان من شاكٍ غدا وهو شاكر
وفي ( عرفات ) عُرْفُه فاح عَرْفَه ........ فراحَ ثراها بالنّدى وهو عاطرُ
ونالَ المنى منهُ الحجيجُ على ( مِنَى ) ........ وطابتْ مغاني ( طيبةَ ) وهو زائرُ"
"وقلت ( وفيه استخدام ) :
أشكو إلى الله من أمورٍ ........ تمرُّ عيشي لما تمرُّ
ودُمَّلٌ مع دوامِ ليلٍ ........ ما لهما ما حييتُ فَجْرُ
وقلت :
جلوتُ فيكَ على الأسماعِ أسماراً ........ إذا كانَ وصفكَ للساهين إذكارا
وكمْ منحتكَ من طيبِ الثَّنَا خُطَبَا ........ أعلى وأغلى من الأشعار أسعارا
وكم وصفتُكَ ما بين الأنام إلى ........ أنْ صار فيكَ العدى في الحال أنصارا
فكيف صيَّرْتَ حظّي بعد قربك لي ........ وبعد طولك إقصاءً وإقصارا
وقلت :
أواري من قلبي أواراً ........ وأُغري الجفنَ كي يجدَ الغِرارا
فلا تعجبْ ليومٍ حلَّ حُلواً ........ فكمْ منْ ليلةٍ مرَّتْ مرارا
ولستُ بمن جوانحه متى ما ........ نأى الأحبابُ تستعِرُ استعارا
أرى برقَ الدُّجى في الجوِّ نوراً ........ ومن حرِّ الجوى في القلب نارا
وقلت :
بنفسي مَنْ إذا ادّكر اكتئابي ........ وأنّي لا أرى الأوزارَ زارا
يبيتُ وللدُجى حِرْصُ عليه ........ ولي فإذا رأى الأسحارَ حارا
ولي قلبٌ إذا ادّكر الليالي ........ التي نِلنَا بها الأوطارَ طارا
وقلت :
لا تبرز النظم في هجوٍ فإنّ لمن ........ أبدى معانيه في الأوزان أوزارا
وَصِفْ زمانَ الصبى إنْ كنتَ نُلتَ به ........ مع الأحبَّةِ في الأوطانِ أوطارا"
"وقلت :
يا حسنَ روضِ غدا ذا منظرٍ نضرٍ ........ عكفتُ فيه على القُمري والقمرِ
تلوحُ في النّهر أضواءُ النُّجوم فإنْ ........ هبَّ النَّسيم أضافَ الزَّهْرَ للزَهَرِ
والدّهر جادٍ بما نهوى ونأمله ........ حتى اشترينا وصال البَدْرِ بالبِدَرِ
ونال كل امرئٍ منا مآربه ........ حتى اعتلى سرر الأبكار في السّرر
وقلت :
أعفُّ عنه وتغزوني لواحظه ........ فما حصلت على وُزْرٍ ولا وِزرِ
والسّمع والقلبُ مِنْ لَوْمِي ومنْ أَلمي ........ قد أصبحا فيهِ رَهْنَ الشَّرِّ والشَّررِ
وقلت :
دع الخمرَ فالراحاتُ في ترك راحها ........ وفي كأسها للمرء كسوة عارِ
وكم أَلبستْ نفسُ الفتى بعدَ نورها ........ مدارعَ قارٍ من مدارِ عَقَارِ
وكتبت إلى بعض الأصحاب :
قريضكَ مثل الدُّرِّ والدُّرُّ لم يزلْ ........ جمالَ ملوكٍ أو ذواتِ خدورِ
إذا فاته في الدّهرِ تاجٌ فما لهُ ........ فواتُ نُحُورٍ من فواتِنِ حُوْرِ
وقلت :
أيا منْ قدْ حوى وجهاً ولفظاً ........ بِحُسْنِهما مَحَا ضِرَّ المحاضرْ
أعيذكَ من سهادٍ في جفوني ........ ومن دمعٍ مَحَا جُرْمَ المحاجِرْ
عجبتُ لبردِ ريقكَ كيف أهدى ........ إلى قلبي هوى جَرّ الهواجرْ
وكيف لجفنِكَ المكسورِ نَصْلٌ ........ له نَصْرٌ كوى سِرَّ الكواسرْ
وقلت :
لنا صديق مربيّ ........ في الكَيْسَ عاشَ وعاشرْ
إذا دَبِبْتَ عليه ........ في الليلِ كاسَ وكاسَرْ
وقلت :
شقيت بحب ظبي ذي عذارٍ ........ غدا في الخدّ أخضر فوق أحمرْ
أقول لمن يلوم على هواه ........ دعِ الصَّبَّ المُعَثَّرَ في المُعَذَّرْ
وقلت
"فحينَ جاورتَ دمعي ........ جعلتُ جاركَ جاري"
"قافية الزاي
قلت :
يجور على ضعفي وليس يجوز ........ ولاجا بهذا شامل ووجيز
أرى الورق في الأوراق إن بات مغرم ........ يجيد البكا يصغي له ويجيز
وإن هينمت ريح الصبا ارتاح هائماً ........ فهل في الصبا لما تهب رموز
إذا بات ضيف الطيف للصب طارقاً ........ فماذا عساه أن يعود يعوز
وقلت :
إن أنت أنجدت بالميعاد ذا طلب ........ فالرأي أن تتبع الإنجاد إنجازا
أو أنت أوجدت علما رب مسألة ........ فأجهد بأن تلحق الإيجاد إيجازا
وقلت :
صديقي إن رأى خيراً تجده ........ يسابقني انتهاباً وانتهازا
وإن نابت صروف الدهر ولّى ........ وفارقني اعتزالاً واعتزازا
وقلت ( وفي الثاني تورية ) :
كنْ كيف شئتَ فإنَّ قدركَ ........ قدْ غلا عندي وعَزَّا
ماتَ السَّلو تعيشُ أنتَ ........ أما رأيتَ الصبرَ عَزَّا
وكتبت على كتاب المحصل للإمام ( فخر الدين الرازي ) رحمه الله تعالى ، وأفاض كرمه عليه ووالى :
عِلْمُ الأصولِ بفخرِ الدّين منتصرٌ ........ به نَصُوْلُ بأعجابٍ وإعجازِ
أضحتْ به السُّنَّةُ الغرَّاءُ واضحةً ........ قد استقامتْ لمختارٍ ومجتازِ
له مباحثُ كمْ قدْ أحرقتْ شُبَهاً ........ بِشهُبِهَا فمن الرّازي على الرّازي
وقلت :
ألا إنّ فنَّ النَّظم يحتاج ربّه ........ إلى لطفِ ذوقٍ في مجالِ مجازه
وكَسْبُ علوٍ في علومٍ إذا أتى ........ إلى بابه ألقتْ حجابَ حجازِه"
"قافية السين المهملة
قلت :
إني لأعجبُ من شيبي ومن أجلي ........ يفتّرُ هذا وهذا راح يفترسُ
يا لاهياً بغرورٍ من لذَاذته ........ يختلُّ عند تعاطيها ويختلسُ
ما هذه الدَّارُ للبقيا فكن حذراً ........ منها فأحداثها تخفى وتلتبس
فيا هناء فتى ينأى بجانبه ........ عنها ويلتمح الأخرى ويلتمس
وقلت :
حشاي بهذا الجفن تفري وتفرس ........ وآيات هذا الحسن تَدْرِي وتَدْرِسُ
ولفظكَ في الأسماع دُرّاً تديره ........ وما قاله الواشونَ يُرمى ويُرمس
ولي منطقٌ في الحبِّ يُخرسُ إنْ شكا ........ وخدّك فيه الوردُ باللّحظ تحرُسُ
ويشهدُ لي ليلي بسهدِ محاجرٍ ........ مَحَا جُرْمَهَا الدّمع الطّليقُ المحبس
وقلت :
ما الكأسُ ملأى إذا لم تفرغا الكيسا ........ والعيش صاف إذا لم تعمل العيسا
فاجنح لمل تلتقي فيه النجاح غدا ........ بلا جناح إذا أمسيت مرموسا
وجانب الأنس لا تركن لجانبكم ........ تكن بربعهم المأنوس مألوسا
يا عاقلاً غافلاً عما يراد به ........ لا تغترر واجتنب تلبيس إبليسا
تدني سراع الخطا للهو مبتكراً ........ ولم تخفْ من ركوب العار تدنيسا
وقلت :
قلت لصحب زارهم شادن ........ كأنه الغصن إذا ماسا
هل طاف بالكأس فقالوا نعم ........ وكأس لما شرب الكاسا"
"وقلت :
وروضةٍ ملأ الأكياس كأسهم ........ فيها وكم أفرغوا في ذاك أكياسا
غصونها من سلافات النسيم غدت ........ تميل سُكْراً ولم ترفع لها راسا
وقلت :
ما ساقَ كأسكَ مثل ساقٍ كَيِّسِ ........ أنفاسهُ والرَّاح روحُ الأنفسِ
فادفعْ أذاكَ بسالفٍ وسلافةٍ ........ فالعيشُ بالأكياسِ أو بالأكؤسِ
وقلت :
بدرُ الدّجى بجمالِ وجهكَ قد نسى ........ لما خطرتَ بحُلّةٍ من قُنْدُسِ
والخدُّ مُذْ خَطَّ العَذَارَ ومَدَّهُ ........ لم يرضَ بالتقليدِ من إقليدسِ
ومضتْ مضاربُ مقلتيكَ بخطِّهِ ........ فقتلْتُ بين مهندٍ ومهندسِ
ومن العجائبِ خالُ خدِّكَ في لظى ........ والصّدغُ يرفل في اللباس السّندسي
يا سالباً مني القوى وكأنه ........ ظبي الكناس أعيذه بالكُنَّسِ
أشكو ضنى جسمي لخدِّك طامعا ........ ومتى يرِّقُ مورد لمورِّسِ
وقلت في مليح توفي بقرية يقال لها قدس ، وهي بليدة ينسب إليها بحيرة بين صفد و بانياس :
يا حبيباً قد قضى ومضى ........ طاهراً ما عِيْبَ بالدَّنَسِ
إن تفرَّقنا عل قدسٍ ........ فاللقا في حضرة القدسِ
وقلت :
سقياً لِمِصْرَ وما حوتْ ........ من أُنسها وأُناسها
ومحاسن في مقسها ........ تبدو وفي مقياسها
ومسرة كاساتها ........ تجلى على أكياسها
وسطور قرط خطها ال _ باري على قرطاسها
ودمى كنائسها ولا ........ تنسَ ظباءَ كُناسها
ولطافةٍ بجلالةٍ ........ تبدو على حلاّسها
ونواسم كل المنى ........ للنفس في أنفاسها
ومراكب لعبت بها ........ الأمواج في وسواسها
وقلت :
إنْ أنتَ أصبحتَ رَبَّ أمرٍ ........ فلا تُعره لباسَ باسِ
"وقلت :
إنْ أنتَ أصبحتَ رَبَّ أمرٍ ........ فلا تُعره لباسَ باسِ
وإنْ تمادتْ بك الأماني ........ لا تُعِرها قياسَ ياسِ
وقلت :
ألا بئسَ ما قضيتُ عمري فيكمُ ........ بيومِ ثناءٍ أو بيومِ تناسي
وكم شِمْتُ لمّا قِسْتُ مقدارَ ودِّكُمُ ........ بوارقَ ياسٍ من بوارِ قياسي"
"قافية الشين المعجمة
أيا من غدا يبرى من العِلْمِ أسهماً ........ إذا لم ترَ شيئاً فكيفَ تُرَيِّشُ
ويا جاهداً في جمعهِ المالَ جاهلاً ........ إذا لم تعِ شيئاً فكيفَ تعيشُ
وقلت :
وشيُ العَذَارِ بسِّرِّ حسنكَ قد وشى ........ فينا فشاهدنا الملاحةَ إذْ فَشَا
قدْ كانَ خَدُّكَ من بنفسج صدغهِ ........ قدماً معرَّى ثمَّ صارَ معرَّشَا
فامنُنْ على الصَّبِّ المتيَّم بالمُنى ........ يوماً لينعمَ في هواكَ وينعَشَا
وقلت :
منْ مدّ ليلَ ذؤابتيك وأغطشا ........ وأذابَ فيكَ حشا المحبِّ وأعطشا
وأفاضَ في فضيِّ خدِّكَ عارضاً ........ لبسَ الجمالَ مُزَرَّداً ومُزَرْكَشَا
لي نحوَ مبسمكَ المُبِّرِدُ ريقُه ........ نظرٌ إذا حققّتُ أخفَى الأخفشا
يا ويحَ حكّام الهوى لو أنهم ........ قبلوا الرَشَا حتى انتصفتُ من الرَّشَا
وكتبت جوابا لبعض الأصحاب :
أيا فاضلاً أهدى إليّ فواضلاً ........ يميناً لقد عوّذتُ شعركَ بالعرشِ
كتابكَ عندي كالكتيبةِ تطردُ ال _ هموم وتخبا غِشَّ عيشي في عُشِّ
ومعناهُ يجلو للنفوسِ عرائِساً ........ فألفاظُهُ كالدُّرِّ والنِّقَسُ كالنَقْشِ
وقلت :
إذا أنتَ أصلحتَ الطَّواشي فلا تَهَبْ ........ أميراً ولو أضحى غرامكَ فاشي
ونمْ في أمانٍ بالحبيبِ ولا تخفْ ........ لقائِطَ واشٍ من لقاءِ طواشي
وقلت :
إذا الدَّهر أعطاكَ المنى من ولايةٍ ........ فلا تتخذها حرفةً لمعاشِ
ولا تفتحْنَ بابَ الهدايا وعُدَّهَا ........ مطارَ فراشٍ لا مطارفَ راشِ
وكتبت إلى بعض الأصحاب ( وقد ورد منه كتاب يتضمن في حاشيته كلاماً نقل عني ) :
"أتاني كتابٌ فيه أنَّ محبَّتي ........ تلاشتْ كما قدْ قيلَ - أيَّ تلاشي
فيا قبح ما قد ضمَّ جانبُ طِرْسِه ........ فضائِحَ واشٍ في فضاءِ حواشي
^
"قافية الصاد المهملة
قلت :
أتاك على نص المطيّ نصوص ........ وقد قلصت ظل البعاد قلوص
فإن صح جمع الشمل بالمجد إنه ........ من العيس بالعيش الرخيّ رخيص
هو الرزق إن وافاك سعياً فهين ........ وإن تأته في عيصه فعويص
على أن من ألغاه نال منال من ........ يغور على تحصيله ويغوص
وقلت :
تخصص قلبي بالهوى فتغصصا ........ ولما عصى الأشواق شقت له العصا
وكنت أظن القلب يلقي تخلصاً ........ من الحب حتى بان ذاك تخرصا
وسدّد قاضي الحبّ أحكام شرعه ........ فشدّد في اللقيا وفي البعد رخصا
وما رفعت في الخد للدمع قصة ........ فخلص لي قلبي ولا القول لخصا
وقلت :
لا تقصص الشوق إن داني المزار قصي ........ إن بان فافترس اللذات وافترص
ولا تدع حسرات النفس سارحة ........ في مَهْمَهِ الوجد واحذر روعة القنص
وجنب النفس أطماع الغرور فما ........ تهوى سوى كل ما يختص بالغصص
واقطع علائقها عن قرب منتقم ........ أو ود منتقل أو وصل منتقص
^"
"قافية الضاد المعجمة
قلت :
يغيظكَ أنْ ترى دمعي يغيضُ ........ فخطّي منكَ موضعه الحضيضُ
ولي جفنٌ من التّسهيد تهفوا ال _ بروقُ فيستفيقُ ويستفيضُ
وحزني رَضَّ قلبي في حشائي ........ فروضُ الحزنِ من دمعي أريضُ
وإنْ قالوا سلا فالدَّمع جارٍ ........ كنهرٍ فليخونوا وليخوضوا
وقلت :
حرصَ العذولُ على السَّلُوِّ وحرَّضَا ........ فغضضتُ عنه وفي الحشا جمرُ الغضا
يا جيرةٌ جاروا وقد عدلوا إلى ........ بُعدي وما عندي لهم إلا الرِّضا
أنسيتُمُ أُنْسي وحاشا ودَّكَمْ ........ أو عهدكمْ أن ينقضي أو يُنقضا ؟
يا موقفَ التَّوديعِ إنّ مدامعي ........ فُضَّت وفاضتْ في ثرى ذاك الفضا
وقلت :
ارتاضَ قلبي فيكمُ وارتضى ........ أن ينقضي الودُّ وأن يُنقضا
وما تمنَّى هجركم مكرهاً ........ بل من رضى من ذاتِه أعرضا
وغاضَ دمعي وانطفتْ لوعةٌ ........ كم أضرمتْ في القلبِ جمرَ الغضا
فلستُ استسقي غوادي الحيا ........ لكم ولا البرقَ إذا أومضا
ولا لوى بان اللوى نسمةٌ ........ ولا أضا برقٌ بذاتِ الأضا
وقلت وأنا برحبة ( مالك بن طوق ) :
عَدَمْتُ بالرّحبة اكتسابي ........ فلا قريضُ ولا قُراضه
وكلّ طرفي بها وفكري ........ فلا رياضٌ ولا رياضه
وقلت :
صرّحْ وعرِّضْ بالسُّلُوِّ وحرِّض ........ فالوجدُ قاضٍ أنَّ صبري ينقضي
كم ألتقي سهمَ الجفونِ مُفَوَّقاً ........ بحشا سليمٍ في الغرامِ مفوَّضِ
قسماً بأَسْوَدِ لحظهِ لمْ تلتفتْ ........ من بعدِه عيني لِحَظٍّ أبيضِ
كلاّ ولا اكتحلتْ بغيرِ جبينهِ ........ ذاكَ المُضي لا في الذِّهابِ ولا المُضي
وقلت :
"أخذتُ صبريَ قرضاً مُذْ قضى تلفي ........ يا ذلَّ مقترضٍ من عزِّ مفترضِ
وقد تهتَّكْتُ فيه وهو يمنعني ........ ما أرتجيهِ فلا عِرضي ولا عَرضي
وقلت :
هجرتُ القوافي حينَ أوقعتُ فكرتي ........ ببحرٍ طويلٍ في العَروضِ عَريضِ
ونَعِمْتُ طرفي إذْ نظرتُ به إلى ........ شقائقَ روضٍ لا شقاءِ قريضِ"
"قافية الطاء المهملة
قلت :
أهلَّك سخطٌ قبلَ أنْ جاءَ ذا الشَّحْطُ ........ فَقَطَّ فؤاداً ما سلا عنكم قَطُّ
وأخلى من الإحسانِ والحُسنِ أَرْبُعِي ........ فلا مُحْسِنٌ يعطي ولا حُسُنٌ يعطوا
يُصَعِّدُ نَفَسي للجفونِ تنفُّسي ........ فتنْحَلُ دمعاً في المآقي وتنحطُ
فتذكى بذاك الدمع نار حشاشتي ........ فأغدو كأن النقط من أدمعي نفط
وما كف ليلاً عن مسيرِ مُسِيْلهِ ........ ويمطره إلا سنا البرقِ إذ يمطو
وقلت :
تقدَّمَ الأَجَلُ المحتومُ لي وخطا ........ وكيف لا ومشيبُ الرَّأسِ قد وخطا
لم ألقَ من عمري في مدتي وسطا ........ فلم نضي مشرفيّات الردى وسطا ؟
فمرحباً بنذيرٍ جاءَ يخبرني ........ بأنّ شطّي عن التقوى غدا شططا
بدا فأيّ خُطاً يسعى بها قدمي ........ إلى اكتسابِ ضلالٍ وإتباعِ خَطَا
وقلت فيمن اقتضت حاله ذلك وفيه تورية :
وذي شَبَقٍ مازالَ يَتَّبعُ الخُطَا ........ إذا دارَ في ديرٍ وحلَّ رِبَاطا
وكم ساقَ في الظَّلماءِ والنجمُ شاهِدٌ ........ رواحلَ واطٍ في الرَّواح لوَاطَا
وقلت :
ونهرٍ إذا ما ألبستْهُ يَدُ الصَّبا ........ جواشِنَ جَلَّتْ عن يدِ المتعاطي
ثَنَتْ نحوه الأغصانُ قاماتِ لينها ........ طواعنَ شاطٍ من طواعِ نشاطِ"
"قافية الظاء المعجمة
قلت :
عسى الحظ أن ترنو إليه لحاظ ........ من السعد أو يلقى العهود حفاظ
فقلبي من الوجد المبرح والأسى ........ تطير شظاياه وفيه شواظ
وما غاض لكن فاض دمعي فلم نأوا ........ وأغروا علىّ الحادثات وغاظوا ؟
وما حال من أضحى يحاول في الهوى ........ غلاب قلوب وهي فيه غلاظ ؟
وقلت :
عسى النّومُ أنْ يقضيِ على مُقلةٍ يقظى ........ ويرجِعُ سعدي فيه قد لَحِظَ الحَظَّا
لقد فاضَ دمعي عندَ فَضِّ ختامِهِ ........ وأفضى بنا حتى غدا قلبه فَظَّا
وقلت :
وحقِّكَ لولا أنَّ صَبَّكَ صابرٌ ........ ولو أنَّهُ فَضَّ الحياةَ وفَاظَا
لما ظلَّ ظمآنُ الحشا متلهفاً ........ ولم يتجرَّع مِنْ لَمَاكَ لَمَاظَا
وقلت :
تحجَّبَ عنِّي بعدَ ذُليَّ له فلمْ ........ أجدْ عندهُ سعداً لِحظِّي ولا لَحْظِي
وأسكنتهُ قلبي فأسرفَ في الجفا ........ فما زلتُ في خفضٍ ومازالَ في حِفْظِ
عسى خَدُّه الفِضِّيُ ينقلُ رِقَةً ........ بهِ عندما أشكو إلى قلبهِ الفَظِّ
وهيهاتَ كم حذَّرتُه خُلْفَ وعدِه ........ ويا ليتهُ لو أنجزَ الوعدَ بالوَعْظِ"
"قافية العين المهملة
قلت :
أيا طيفَ ذات الخالِ هل لكِ في الدُّجى ........ هجومٌ على من لا لديهِ هجوعُ ؟
وكيف يوافي الغمضُ من شُهْبُ دمعهِ ........ رجومٌ لئلاّ يعتريه رجوعُ ؟
فصبرٌ على هذا التَّباعُدِ والجفا ........ هزيمٌ إذا أهدى الشجونَ هزيعُ
وهيهاتَ لا واللهِ ما الصَّبُ في الهوى ........ مَرُوْمٌ ولكنَّ الفؤادَ مَرُوْع
ولو سكنتْ نفسي لحرَّكَ شجوها ........ همومٌ لدمعي عندهُنَّ هموع
وقلت :
جفوني لهذا البُعد تَدْمَى وتَدْمَعُ ........ وقد صارَ لي في الوجدِ مَرْبَى ومَرْبَعُ
ولولا الهوى ما شاقني نفسُ الصّبَا ........ ولا كانَ أجرى الدَّمعَ بانٌ وأجرعُ
ولو أنَّ إهداءَ التَّحيَّةِ في الصّبَا ........ عن الملتقى أجزى لما كانتُ أجزعُ
بنفسي الذي أضحى يغالب في الهوى ........ فناظره أضرى وقلبي أضرع
وقلت :
تملَّكَ فكره رِقَّ المعاني ........ فما أضحى يُرَاعُ له يَرَاعُ
وليسَ للفظهِ في نظمِ معنىً ........ يحاوله امتنانٌ وامتناعُ
وقلت :
دُهُم ليلِ تسعى وشُهْبُ نهارِ ........ ولها في مسارحِ العمرِ مرعَى
أَثَّرتْ في الفؤادِ بالهمِّ قنعاً ........ وأثارتْ في الفُوْدِ بالشَّيب نقعا
وقلت :
ولي شبابٌ والآمالُ مقبلةٌ ........ فالشَّيبُ قد راعَ والإمهالُ قد راعى
وما انجلى ليلُ همّي في مدى هممي ........ ببارقِ الشَّيب لمّا عادَ لَمَّاعَا
وقلت :
سرقات الأديب بعض المعاني ........ جوزوها في مذهب الشعر شرعا
لكن اللفظ لا يجوز وهذا ........ قول قوم من قبل ذا العصر صرعى
وقلت :
يا مانحي ذلةَ الخضوع ........ ومانعي لذة الهجوعِ
"ما سَرَّ قلبي انتهاكُ سِرِّي ........ والذَّنبُ في ذاك للدُّموعِ
وقلت :
لي في الدُّجى السّاجي حنينُ السّاجعِ ........ وتَطَلُّعُ الرّاجي وَرُوْدُ الرّاجعِ
ولكمْ دعتْ عيني السّها لسهادها ........ بتذلل الدّاري ببأسِ الدَّارعِ
وأَطَلْتُ تَعْدَادي لتعديدي وما ........ لنحيبيَ السّامي إجابةُ سامعِ
نفسي الفداءُ لمن غدا بين الورى ........ قد خَصَّهُ الباري بحسنٍ بارعِ
أظمى الحشا وحمى زلالَ رُضَابه ........ هل لي لشافي ريقهِ من شافعِ ؟
وقسا ولمْ يعطفْ لشكوى صبِّهِ ........ يا عزَّةَ الضَّاري وذُلَّ الضَّارع
وقلت :
مُلَيْكٌ غدتْ أسيافُه من عدوِّهِ ........ به كلُّ يومٍ في قرَى وقِرَاعِ
له إنْ دَعَتْهُ للسماحِ بواعثٌ ........ تفرُّدُ واعٍ إذْ تَفرُّ دواعي"
"قافية الغين المعجمة
قلت :
يروع فؤادي بالجفا ويزيغ ........ ولما أريغ الوصل منه يروغُ
له نار خد زادها الصدغ عقربا ........ فقلبي لذيع منهما ولديغ
يكلفني ما لا أطيق وقد غدا ........ يسوم الرضا قلبي فكيف يسوغ
إذا لم أصرح بالوصال فإنه ........ بليد وإن جاء العتاب بليغ
قلت :
بيني وبينك شيطان الجفا نزغا ........ يا بدر تمٍّ بأفق الحسن قد بزغا
ويا غزالاً سلا عشاقه فزعا ........ من هجره وفؤادي منه ما فرغا
هذا عذولي الذي قد بات يعذلني ........ لقد هذى ولغا كالكلب إذ ولغا
لأن وجدي إذا ما رمت أحصره ........ لم يبلغ العشر من معشاره البلغا
قلت :
له وجنةٌ سبحانَ مُنْبِتُ وَرْدَهَا ........ ليبدي لطيفَ الصُّنْعِ في ذلك الصِّبْغِ
وما شقَّ قلبي غير شعرةِ جدِّهِ ........ فما جَبَرَ ذاكَ الصَّدْعَ منِّي سوى الصَّدْغِ
وإنّي قنوعٌ إن أصبتُ عناقَهُ ........ فإنّي لا أبغي إذا نُلْتُ ما أبغي
دعوهُ يرى الشَّكوى إليه مُضاعةً ........ فللصَّبِّ أن يلغو وللحُبِّ أن يلغي
وقلت :
وحقِّكَ لمْ أسمع وعذريَ واضحٌ ........ ملامُ فتىً في صحَّةٍ وفراغِ
وأين إذا ما كنتُ في الحكمِ مُنْصِفاً ........ مطَالُ بلاغي من مطالبِ لاغِ"
"قافية الفاء
لو أنّ دمعي إذا نهنهته يقف ........ كفاه زجري فما يجري ولا يكفُ
لكنه قد عصاني في الغرام فما ........ يرى على خلفه في شأنه خلف
يا قلب لا تسأل السلوان عن رشأ ........ بالصبر ينتصر العاني وينتصف
ولا ترومنَّ من ريم الحمى بدلا ........ فسوف تنكشف البلوى وتنكسف
وقلت :
ترى من أجاد الدر في ثغرها رصفا ........ ومن راح يسقي الراح قامتها صرفا
ومن صف جيش السحر في لحظاتها ........ فضاعف فيها الحسن إذ زادها ضعفا
فكم قلبت قلباً وكم قد حشت حشا ........ وكم أوجدت وجداً وكم طرَّفت طرفا
من مديحها :
إذا نابها خطب وأعمل رأيه ........ أفاض عليها منه فضفاضة زغفا
وكم قد آتى غاف فما عاف ورده ........ وكم عف عن وزر وكم خطل عفى
له قلم حاط الأقاليم خبرة ........ فلم تخش من تصريفه أبداً صرفا
سيقفو خطاه أهل كل سيادة ........ فلا غرو من رب القريض إذا قفى
حوى منطقا لو قيس قس أمامه ........ لقيل لهم هذا قياسكم خلفا
وكفّاً إذا أبدت ندى خجل الحيا ........ وجادت بما يكفي العفاة وما كفا"
"وقلت من أبيات :
وكم من قصيد في علاك زففتها ........ بدرّ نظام من علاك الورى صفا
متى ما جلا ألفاظها الغر منشد ........ على شاعر يصفع قفا نبك في القفا
وقلت :
جنيت وعاقبت الفؤاد وطالما ........ جنيت ثماراً صحبتي وقطوفا
ولي دين ود قد نسيت وفاءه ........ سيوفي إذا سل العتاب سيوفا
وقلت :
قوامها عامل لكن على تلفي ........ وكم هفوت إلى ما فيه من هيف
حوراء قد حيرت في الحسن واصفها ........ إن ينكشف وجهها للشمس تنكسف
تظل تبسم إن أرخت ذوائبها ........ فالدر في صدف والبدر في سدف
أصبحت فيها غريماً للغرام ولم ........ أجد أسى للأسى فيها ولا الأسف
وقلت :
يا عاذلي في هوى عيناً محجَّبة ........ خف سحر ناظرها فالسِّرُّ فيه خفيْ
ودّع فؤادي ودعه نصب مقلتها ........ إياك تدخل بين السهم والهدف
وقلت وفيه نكتة نحويه :
لا تجمع الدينار واسمح به ........ ولا تقل كن في حمى كنفي
ما الدهر نحوي فينحو الهدى ........ ويمنع الجمع من الصرف
وقلت :
مُعَذَّرٌ قالَ لنَا حُسْنُهُ ........ ماذا الذي يأتي به واصفي
والصُّبْحُ ما فارقَ فرقي وما انف _ كَّ الدُّجى أو سالَ في سالفي
وقلت :
راحٌ إذْ النُّدْمَانُ شعشعَ صِرْفَهَا ........ ولىَّ بها صرفُ الليالي وانصرفْ
وإذا انجلتْ جَلَتِ الهمومَ فما ترى ........ شيئاً سواها في الزَّمان شفى وشفْ
فحَبَابُها في الكأسِ يرقصُ فرحةً ........ يا حُسْنَ ما صفى لآلِئَه وَصَفْ
"لي ناظرٌ فيه يصدُّ عن الكرى ........ وعدمته لما جفا إنْ كان جَفْ
حرّكْتُ نارَ الحُبِّ مذْ أسكنتُه ........ في خاطرٍ كمْ في هواه عَفَا وعَفْ"
"قافية القاف
قلت :
تروقُ لعيني في الظّلامِ بروقُ ........ تسوقُ فؤادي للبلى وتشوْقُ
وذي مقلةٍ أمسى يفوّقَ سهمها ........ ويسمو على بدرِ السَّمَا ويفوْقُ
ولمْ يرعَ ودَّاً وأصبحَ في الهوى ........ يعقُّ طِلاَبي وصله ويعوقُ
له مبسمٌ كالرَّاحِ قد راحَ طعمهُ ........ ففي القلبِ من ذاكَ الرَّحيقِ حريقُ
وآفةُ قلبي ظرفُهُ ثمَّ عِطْفُهُ ........ فذاكَ وهذا راشقٌ ورشيقُ
ولي خاطرٌ يخشى العيونَ لأنَّهُ ........ يحقُّ عليه وجدها ويحيقُ
وقد ألفتْ عيني مواردَ أدمعي ........ فلي صحنُ خَدٍّ بالخُلْوقِ خليقُ
وقلت :
أفديه من قمرٍ لم يُبْقِ لي رمقا ........ كمْ منْ رحيقِ لماهُ في الحشا حرقُ
ما ينفعُ القلبُ من أفعى ذؤابته ........ ونُبْلُ جفنيهِ درياقٌ ولا دَرَقُ
وقلت :
تنشَّا لقلبي الوجدُ لما تنشَّقَا ........ نسيمُ صَبَا فَتَّ العبيرَ وفَتَّقَا
وأوما لعيني حينَ أومضَ بارقٌ ........ فأشرقَ جفني بالبُكى حينَ أشرقا
وناحتْ بغصنٍ مورقٍ إذْ سَجَى الدُّجَا ........ حمائمُ وَرْقٍ بِتُّ منها مؤرَّقَا
وبي أغيدٌ كم قد وشى بي إليه من ........ حسودٍ فما أبقى ونمَّ ونمَّقَا
وملّكْتُهُ رِقِّي فما قَرَّ خاطري ........ ولا رقَّ لي يوماً ولا مدمعي رقا
وقلت :
قد أنزلَ الدَّهرُ حظِّي بالحضيضِ إلى ........ أنِ اغتديتُ بما ألقاهُ منه لَقَى
يَضُوْعُ عُرْفُ اصطباري إذْ يُضَيِّعُنِي ........ والعودُ يزدادُ طيباً كلَّما احترقَا"
"قافية الكاف
قلت :
أما لكَ يا قلبي المتيَّم مَالِكٌ ........ ليصيبكَ طرفُ فاتنُ السِّحرِ فاتكُ ؟
أرأْيُكَ أُهدي مقلتي حين أصبحتْ ........ تطيفُ بأقمارٍ جلتها الأرائكُ ؟
فحتى متى هذا التمادي مع الهوى ........ وحالكَ في بيضِ التَّرائبِ حالِكُ ؟
فعدَّ لا تفرحْ بعدِّ مطالبٍ ........ لها عندَ أجفانِ المهاةِ مهالكُ
فكمْ عزمةٌ حَلَّتْ بعقدِ عقودها ........ نفوسَ أسارى في هواها هوالكُ !
ولا تلتمحْ أفقاً به الشَّمسُ غادةٌ ........ من التُّرك أو ظبيٌ جَلَتْهُ الترائِكُ
وقلت :
من ذا يطيقُ فكاكاً بعدما نُصِبَتْ ........ لقبضِ أسراكَ من عينيكَ أشراكُ ؟ !
وكيفَ أسلوكَ يا بدري وقد نُظمتْ ........ من دُرِّ دمعي على الخدَّيْنِ أسلاكُ ؟
إن اقتضى الحبُّ قتلي لا تكنْ عَجِلاً ........ فإنَّ جفنكَ إنْ أفتاكَ فَتَّاكُ
وكيفَ يخفى عن الواشينَ لي كَمَدٌ ........ والصَّبُّ مدمعه الهتَّان هَتَّاكُ ؟
يا قلبُ ذُبْ كَمَدَاً من نارِ وجنتهِ ........ فقدْ سباكَ عزيزُ الوصلِ سَبَّاكُ
وقلت :
يا منْ بحبلِ ولائهِ أتَمَسَّكُ ........ وبذكرهِ بينَ الورى أتَمَسَّكُ
أَوْلَيْتَني نِعَماً غدتْ تَتْرَى فما ........ تُدري وغايةُ شكرها لا تُدْرَكُ
وأَفَدْتَنِي فضلاً بكلِّ نفسيةٍ ........ يُشْرَى فجودكَ في الورى لا يُشْرَكُ"
"وقلت :
ومنْ أحلّكَ في قلبي وحلاّكا ........ ما مالَ قلبي إلى خِلٍّ وخلاّكا
ولا مَلِلْتُ غرامي فيكَ يا أملي ........ إلا ثنائي بريقٍ من ثناياكا
فإنْ رأى شرعُ حبّي منكَ سفكَ دمي ........ لا تخشَ من دَرَكِ المقتولِ إدراكا
تالله لولاكَ نظمَ الشّعرِ غيرُ فمي ........ لما غدا كاللآلي الغُرِّ لولاكا
ما حاكَ كفِّي برود النَّظمِ فيكَ سرى ........ إلا وبدرُ الدُّجى مَعْناكَ ما حاكى
متى يَفُزْ بِسرَاك الطَّرْفُ في غسقٍ ........ نادى المعنّى لسانَ الحالِ بُشْرَاكَا
وقلت :
أضاعَ نُسُكِي عَذَارَ مِسْكِ ........ فكيفَ تركي لحاظَ تركي ؟
ذي مبسمٍ قد سلكتُ منه ........ طرقَ غرامي بضوءِ سَلْكَ
تَنْكِي سهامُ الجفونِ منه ........ ومقلتي لا تزالُ تبكي
قضى على أدمعي بسفحٍ ........ يقضي به في دمي بسفكِ
وشكَّ قلبي برمحِ قَدٍّ ........ قَدَّ فؤادي بغيرِ شَكِّ
وقلت :
سكرَ الكئيبُ المعنّى من محيّاكِ ........ لا ما تجرِّعُ صِرفاً من حِميّاكِ
يا غادةٌ في الحشا والطَّرْفُ يطلبها ........ بالله رقِّي على البالي أو الباكي
وما غدا جفنُهَا شاكي السِّلاح سُدَى ........ إلا ليُهْلِكَ هذا الخاطرَ الشاكي
وقلت :
أيا ليلةَ الجرعاءِ كمْ لكِ في الحشا ........ مواقدُ نارٍ من بروقِ دُجَاكِ
ويا دارُ كمْ دَرَّ السَّحابُ عليكِ مِنْ ........ لواحظِ باكٍ من لواحِ ظباكِ
وقلت :
أذابَ الضَّنى جسمي سلمتِ من الرّدى ........ وروّعني يوم الفراقِ رعاكِ
وكم أودعَ التَّوديعُ والصَّبر نازحٌ ........ فوادحَ شاكٍ في الفؤادِ حشاكِ
^"
"قافية اللام
قلت :
للمرء في الدهر إغفاء وإغفال ........ عما يراد وأهواء وأهوال
أليس يدري بنو الدنيا وزخرفها ........ بأنه ما مع الإبطاء إبطال
وأن طالبهم بالموت يدركهم ........ وليس مع كثرة الإمهال إهمال
والكاتبان على فعل الخلائق لم ........ يلحقهما في مدى الإملاء إملال
رزق يضيق وفعل عند كاتبه ........ يحصى فذلك سجّان وسجال
وعيشة ما صفت إلا وكدرها ........ من حادث الدهر أوجاع وأوجال
والمرء بعد الفضا يفضي إلى جدث ........ ذنوبه فيه إعلال وأغلال
لعله وعساه أن يكون له ........ من ربه بعد ذا الإفضاء أفضال
وقلت :
بين القضيب وبين قدك نسبة ........ فيها يقوم أخو الهوى ويقولُ
يرتاح ذا ويميد من ريح الصبا ........ وتهز ذا راح الصبى فيميل
وقلت في مليح تاجر سفار :
وتاجر لم يقم بأرض ........ وعادة البدر الانتقالُ
أفرط في حسنه فأضحى ........ أحمال أجماله جمال
وقلت في قصيدة :
سلوا الدّموع فإن الصَّبَّ مشغولٌ ........ ولا تملُّوا ففي إملائها طولُ
واستخبروا صادحاتِ الأيكِ عن شجني ........ هل في الغرام الذي تبديه تبديل ؟
وهل لِما ضَمَّتِ الأَحْشَاءُ بَعْدَكُمُ ........ من الجوى عندما تحويه تحويلُ ؟
وقلت :
ذكرَ البانَ بالعقيقِ وضالَهْ ........ عندما شامَ برْقَه فأضَا لهْ
واعتراهُ إلى الدِّيارِ حنينٌ ........ كادَ يقضي أو قضى لا محالهْ
أيُّ عيشٍ يُهْنَى بقولي عساهمْ ........ والأماني على المحالِ محالهْ ؟
منها :
وكأنِّي به تخيَّلَ دمعي ........ أنّهُ قدْ أسألهُ فأسَالَهْ
"وأذابَ الفؤادَ بالوجدِ حتى ........ رقّ مما به العِدى والأسى له
ما فؤادي المحِبُّ إلا مذابٌ ........ ودموعُ المشوقِ إلا مُذَالَهْ
وكلامُ العذولِ إلا ملامٌ ........ ونفارُ الحبيبِ إلا ملالَهْ
ومنها في المديح :
صرفَ الناسَ كيفَ شاءَ اقتدارا ........ بيراع للجُودِ والبأسِ آلهْ
فهو ريبُ المنونِ رَبُّ الأماني ........ وهو مبدي الهدى مبيدُ الضلالهْ
بنوالٍ يهدي إليكَ جزيلاً ........ ومقالٍ يُبدي لديكَ جزالَهْ
وقلت مع لزوم الواو :
يا منتهى قصدِ المحبِّ وسؤلهِ ........ لكَ ناطِرٌ يأبى وصولَ وصولهِ
ما ينفعُ العاني خضابُ سلوِّهِ ........ ونصولُ جفنكَ قد فَضَتْ بنصولهِ
أسفي على زمنٍ تقضّى بالحمى ........ بالنّيريْنِ شموسهِ وشمولهِ
لو أنّ حظّاً في الغرام لأهلهِ ........ لاختصَّ كلّ قبيلةٍ بقبولهِ
أين المذلل والمدلل في الهوى ........ شتان بين ملومه وملوله
لو جاد للمضنى بقبلة ثغره ........ لأزاح حر غليله وغلوله
ولما تعلق إذ تألق برقه ........ طرفي بذيل هموعه وهموله
وقلت مع لزوم الياء :
لو كان يجمع للمشوق المبتلى ........ في الحب بين جماله وجميله
لا فتك أسر الصب من نار الجوى ........ وشفاه من أغلاله وغليله
لكن أراد بأن يرى أهل الهوى ........ في الحب بأس نزاله لنزيله
من ذا يناظره على سفك الدما ........ إن جاءه بدلاله ودليله
وقلت :
أنعِّمُ روحي بالشَّقاءِ عليكم ........ ولا أتمنَّى أن يحولَ نحولي
وكم شِمْتُ برقَ الذُّلَ فيكمُ فلمْ أجدْ ........ كلامعِ ذُلِّ من كلامِ عذولي
"وقلت :
تجنَّبْ ولاةَ الأمرِ لا تقربنهم ........ إذا كنتَ ما ترضى ملابسَ إذلالِ
وإن خفتَ لوماً في سؤالِ امرئٍ فكمْ ........ ملامُ سؤالٍ في ملامسِ والِ
وقلت :
أيا صبحَ شيبٍ لاحَ في ليلِ لمتي ........ دليلَ الهدى أصبحتَ خيرَ نزيلِ
فكمْ قدْ رَعى ساري الظَّلامِ وما ارْعَوَتْ ........ فراقِدُ ليلٍ من فراقِ دليلِ
وقلت :
لله قومٌ حَمَوْني ........ منْ حادثاتِ الليالي
صابُوا وصالُوا وصانُوا ........ كذا جِنَاسُ المعَالي
وقلت وفيه تورية :
ورُبَّ نديمٍ غاظَهُ حينَ جادَه ........ من القومِ غيثٌ دائمُ الهطلِ بالنَّطلِ
فقلتُ له تأبَى المروءةُ أنّنَا ........ نُخلِّيكَ يا بستانَ فينا بلا نخلِ"
"قافية الميم
قلت :
يا مالكاً ما عراهُ في النَّدى نَدَمُ ........ وسيداً في بقاهُ للعدى عَدَمُ
لا تحسبنَّ ودادي جاءَ عن ملقٍ ........ ما كلُّ شحمٍ تراهُ في الورى ورمُ
فدعْ جَفَايَ وإنْ أفتى بذاكَ فتىً ........ أو نَصَّ رفضُ ودادي أو حكى حَكَمُ
وخلّ من شاء أن يبغي مناضلتي ........ يضيق بمجمعنا عند اللقا لقم
من كلِّ فَدْمٍ جبانِ القلبِ ذي بخلٍ ........ فما يكونُ لديه في الكَرى كَرَمُ
لا فضلُ علمٍ ولا في الجود جَوْدَ لهم ........ رأوكَ تبدي لهم حُسْنَ الرَّجا رجموا
متى رأيتَ عُقَابَ الجوِّ كاسرها ........ عند الشدائدِ أو عندَ الرَّخا رَخَمُ
وقلت :
لئن كان طرفي في جمالك باهتاً ........ فلي خاطرٌ في الحبِّ أغرى وأغرمُ
وإن كنتَ أُذكيتَ الجوى بمدامعي ........ فنار الهوى في القلب أضرى وأضرم
وإن كان ما بي عنك في الحبّ خافياً ........ فلا شكّ أن الله أعلى وأعلم
وإن كنتَ تختارُ المنى في مَنيَّتِي ........ فو الله إنّ الموتَ أسلى وأسلمُ
وقلت :
إذا لثمتُكَ يا بدرَ التَّمامِ فما ........ أرضى نجومَ الثَّريا أن تكونَ فما
أهوى لآلي ثناياكَ التي بهرت ........ فكلَّما ابتسمتْ نظَّمتُها كَلَمَا
شغلتُ فكري بأيّامِ الجفا عبثا ........ فقلّمَا أمسكتْ فيها يدي قَلَمَا
وكنتُ قد صِغْتُ في حال الوفا مدْحَا ........ فندّما جمَّعَتْهُ فكرتي نَدَمَا"
"وقلت :
مذ نَمّ دمعي بسري في الأنام نمى ........ وحين همّ بأن يجري الدماء همى
ذو مقلة سهمها يصمي الفؤاد فإن ........ رمّ التجلد ما توهي الجفون رمى
لو لم يكن جائراً لما تحكم ما ........ ذمّ المعنى وما أبقى لديه ذما
ما ضره بعد نأي لو ألم ولو ........ لمّ المشعث من قلبي برشف لمى
يا موقف البين جمر الشوق في كبدي ........ طمّ الحشا ودموعي بحرهن طمى
فذاك في القلب مذ شبت لوافحه ........ عمّ الفؤاد وأخشى أن يكون عمى
وقلت :
سلا ماذا الذي منَع السَّلاما ........ سُليمَى إذْ هفتْ ريحُ النعَامَى ؟
وقولا للمدامعِ من بلاها ........ بأنْ تَدْمِي محاجِرُهَا دَوَامَا
منها :
ومذ أَفْضَتْ إلينا الرِّيحُ فَضَّتْ ........ ختاماً عَطَّرَتْ منه الخياما
فهل سحبتْ بليلٍ حينَ مرَّتْ ........ لها ذيلاً بليلاً في الخزامى ؟
فشبَّتْ نارُ قلبي حينَ شَنَّتْ ........ عليها غارةً نَفَتِ المناما
فضِقْتُ بها اضطراما واضطرابا ........ وذبتُ بها اصطلاءً واصطلاما
وقلت :
يا فؤادي بالله لا تَرْمِنِي في ........ حُبِّ وسنانَ ما أنامَ الأناما
فعيونِ الأتراكِ أعظمُ قدراً ........ إنْ ترامى سهامها أو تراما
وقلت :
أهوى معاطفَهُ وأخشى أهلَهُ ........ فَبَلِيَّتي من قومهِ وقَوَامهِ
أَلِفَ النفارَ فما لقلبي مطمعٌ ........ حتى ولا في سلمه بسلامه
نشرَ الذوائِبَ عند رشفِ رُضَابهِ ........ فشفى الفؤادَ بظلمهِ وظلامهِ
وأذابَ بالأحزانِ قلبي أدمعا ........ مَنْ مُنْقِذِي من غَمِّهِ وغمامِهِ"
"وقلت :
تجنَّبْ إذا عاديتَ من كانَ شاعراً ........ فإنَّ كلامَ الشِّعرِ شَرُّ كُلُوْمِ
وكمْ لبني الآدابِ إن حاولوا الهجا ........ مسارحُ لومٍ في مسارِ حُلُومِ
وقلت :
يا قمراً عندما تلثَّمْ ........ جَدُّ اصطباري به تَثَلَّمْ
وشادياً كلّما تغنّى ........ نفوسُ عُشَّاقهِ تغنّمْ
سألتُ وصلاً فقلتَ حتى ........ يظهرُ لي أنّه تحتَّمْ
أليسَ وصلي المحبَّ أولى ........ إن استحقَّ الوصالَ أوْ لَمْ
قَدْرُكَ أغلى هوىً وأعلى ........ وأنتَ بالمستهامِ أعلم
لا تحسبِ الصَّبَ قد تسلىَّ ........ فهذهِ مهجتي تسلّمْ
فالصّبرُ عن خاطري تعلىَّ ........ والقلبُ ذُلَّ الهوى تعلّمْ
قالوا سمعتَ الوشاةَ كلاَّ ........ لا بلْ فؤادي جوىً تكلَّم
والحبُّ من قِتْلَتِي تبرَّى ........ ومن طلابِ الوفا تبرَّمْ
وكتبت إلى بعض الأصحاب :
يا من إذا ما أتاهُ ........ أهلُ المودَّةِ أوْلَمْ
أنا محبُّكَ حقّاً ........ إنْ كنتُ في القومِ أوْ لَمْ"
"قافية النون
قلت مع لزوم الياء :
تهول خطوب الدهر ثم تهون ........ نعم ويزول البؤس حين يحينُ
فلا تتخذ إلا التصبر صاحباً ........ يزيدك فخراً في الورى ويزين
ولا تبغ إلا الجود من راح جوده ........ يعيد الذي تختاره ويعين
ولا تتبع من بات من سوء رأيه ........ يشيد البنا والعرض منه يشين
وعوّد يديك البذل بالمال إنه ........ يبيد إذا حصلته ويبين
وإياك عزماً في التقى غير جازم ........ يليه فتور لا يزال يلين
وقلت مع لزوم الواو :
فتور في جفونك أم فتون ........ لها في الفتك بالمضنى فنون
إذا بعثت له غارات وجد ........ فلا حصن تفيد ولا حصون
ولو صحفت حين هويت لحظاً ........ لكنت أرى العيون هي الغبون
وأعطاف تشنت أم غصون الرّ _ ياض ترنحت منها غصون
إذا طار الفؤاد لها اشتياقاً ........ فما عند الركون لها وكون
وكتبت مع هناب زجاج أهديته إلى بعض الأصحاب :
لقد أتى العبد أمراً واضحاً حسناً ........ أهدى هناباً لأن البعض منه هنا
تشف أحشاؤه عما تضمنه ........ فيكسب العين منه بهجة وسنا
قد أحكمته يدا صناعه فغدا ........ يستوقف الطرف حسناً إن يرى وأننا
لو حاكمته أواني ذا الأوان إلى ........ قاض لقال أنا من خيرهن أنا
وقلت :
سلوا شادن الجرعاء عنه إذا عنا ........ وعن قده ورق الحمام إذا غنى
وقصوا على سمعي أحاديث حسنه ........ ليذهب عني في الهوى كل ما عنّى[…]"
"حبيب إذا ما افتر بارق ثغره ........ فسل عندها كم أنشأت مقلتي مزنا
محياه بدر والرياض خدوده ........ فطلعته تجلى ووجنته تجنى
ولو رأت الأسياف فتكة طرفه ........ لما اتخذت من بعد أجفانه جفنا
منها في المديح :
تجانسَ في كَفَّيهِ فَضْلُ عطائِهِ ........ فيسراهُ فيها اليُسْرُ واليُمْنُ في اليمنى
فكمْ قدْ كَفَتْ أمرَ الكتائبِ كتبهُ ........ ونابتْ عن الرَّايات آراؤهُ الحسنى
وكم سدَّ من ثغر وكم سادَ معشراً ........ وكم سنَّ معروفاً وكم مطلب سنّى
وكم جادَ بالنُّعمى وكمْ جَدَّ في العُلى ........ وكم مِنّة أولى العفاةَ وما مَنَّا
وقلت :
نَزَّهْتُ طرفي في وجهِ ظبيٍ ........ في كلِّ وقتٍ لي منهُ مِنّهْ
لم أشقَ من بعدها لأنِّي ........ نعمتُ في وجنةٍ وجَنَّهْ
وقلت في جملة مرثية :
يا راحلاً عنّا وقدْ ........ أسرَ الحشا منا وعني
لله كم قد عزَّ فيْ _ كَ عِزّاً وحزنا فيك حزنا
وقلت :
وإخوانٍ جَفُوْنِي في بلائي ........ فها أنا لا أُعَانُ ولا أُعَانِي
نَأوْا عنِّي وما سمحوا بقرضٍ ........ فها أنا لا أُدانُ ولا أُدَاني
وقلت :
أيُّ خطبٍ به رماني زماني ........ ودهاني بالبعدِ بعدَ التَّداني
كنتُ منْ قبلِ حادثاتِ الليالي ........ بالأماني ونيلهَا في أمانِ
أقطعُ العمرَ باتِّصالِ سرورٍ ........ وعذابُ المُجُونِ عَذْبُ المجاني"
"أيُّها النازحونَ سِرْتُمْ فَسِرِّي ........ عمَّرَتْهُ الأحزابُ من أحزاني
كمْ كتمتُ الهوى وما كنتُ أدري ........ أنّ شأني في الحبِّ يفضحُ شاني
كانْ قدْ رقَّ لي العذولُ فلمّا ........ غبتمُ بعدَ أنْ رَثَى لي رَثَانِي
وقلت :
رعى الله عهداً مضَى بالحِمى ........ بلغْتُ الأماني به في أمانِ
وأيامَ أُنْسٍ تقضَّتْ بكمْ ........ كأحلامِ عانٍ بأحلى معاني
وقلت :
المجدُ في كسبِ المعالي ذُوْ سَنَا ........ فاسلكْ إذا ما رُمْتَهُ سَنَنَ السنَنْ
فأجهدْ بأنْ تُمسي وتُصبح ذا هدىً ........ في الله ما لكَ في المحارمِ من هُدَنْ
وإذا دعاكَ أولوا المآربِ لا تكنْ ........ جبلاً رسا وانقدْ لذاكَ بلا رَسَنْ
والصبرُ في حالِ الرّدى أحلى جنى ........ فاجعلْ لنفسكَ منه في البلوى جُنَنْ
واسمح ببذلِ المالِ لا تَكُ باخِلاً ........ واظهرْ به لا تَغْدُ فيهِ كَمَنْ كَمَنْ
فجميع ما في الكائنات على فنى ........ كادت بهذا الورق تسجع في الفنن
وإذا غدوت عن الغواني في غنى ........ فكذاك لا تنصب نحو فتى فتن
فحذار من حكم الغرام فإنه ........ فرض السهاد وسن تحريم الوسن
^
"قافية الهاء
قلت :
ما عندَ أهلِ الهوى فيما رأوا شبهُ ........ إنّ البدورَ لها من حسنهِ شبهُ
وما لنرجسِ روضِ الحزن إنْ نظرتْ ........ أجفانهُ السُّودَ طرفٌ قَطُّ يَنْتَبِهُ
وإن تطلَّعَ في ليلِ الذَّوائِبِ ما ........ للبدرِ في الحسنِ وجهٌ قَطُّ مُتَّجِهُ
يا ويحَ خالي حشا أضحى يعنِّفُني ........ ولو رأى خاله ما عمَّه عَمَهُ
ولو يكابدُ أشواقاً أُكابدها ........ ما شفَّه في ملامي بعدها سفه
ولو رآه وقد هزَّتْ معاطفه ال _ صَّبَا غدا وله من وجده وَلَهُ
ولو أصابَ الثَّرى قحط رميت به ........ دمعي لأضحتْ به من نَزِّةِ نَزَهُ
وقلت :
عيناكَ تغمِدُ في الأحشاءِ نصلاها ........ ونارُ هجركَ إن أعرضتَ نصلاها
ومقلتي فيكَ أجراها وسهَّدها ........ جفاكَ لي وبهذا تم أجراها
مَلِكْتَ نفسي بحسنٍ لو أضفتَ له ........ الحسنى لأصبحتَ موليها ومولاها
هانتْ لديكَ وقدْ كانتْ مُكَرَّمَةً ........ على الذي قبل أعلاها وأغلاها
وإنما طلبتْ عِزّاً فكان لها ........ ذُلاًّ فألجأها أنْ تُنْكِرَ الْجَاهَا
وقلت :
خطراتُ قدِّكَ بالقنا من شبها ........ وأتى إلى جمراتِ خدِّك شِبها
يا صاحبَ الطرفَ الذي في قتلتي ........ لما تنبه في الجمال تنبّها
هي مقلةٌ كحلاءُ يقبلُ أمرها ........ في السُّهدِ منِّي جفنَ طرفٍ أمرها
إن أشكُ منه الهجرَ هوَّمَ للكرى ........ عجباً وغالطَ بالوصالِ وموَّهَا
وقلت :
لقد زدتَ في برِّي إلى أن أَعَدْتَنِي ........ بصدقِ المُنى في كلِّ خيرٍ أُرَجِّيْهِ
"فأحْقِقْ تنويلي إذا ماعزمتَهُ ........ وأبصِرْ تنويهي إذا بِتَّ تنويهِ
وقلت :
ما أنتَ يا قلبي الذّليلَ بمكرهٍ ........ فعلامَ تصلَى في الغرامِ بمكرهِ
هيهات ما أنا والحبيبُ على السِّوى ........ شتَّان بين مدللٍ ومدلَّهِ
بي شادنُ قد لذَّ لي في روضة ال _ خدَّيْنِ منهُ تَفَكُرِي وتَفكُهِي
ذو ناظرٍ ساجٍ كحيلٍ لم أَحُلْ ........ عن أمرهِ يوماً بجفنِ أمرهِ
خدِّي اشتكى دمعي لناعسِ طرفهِ ........ ومتى يرقُّ مهوَّمٌ لِمُمَوّهِ"
"قافية الواو
قلت :
سكرتُ بحبٍّ ما له في الهوى لَهْوُ ........ فلا خاطري خَلَوٌ ولا العيشُ لي حُلْوُ
وها أنا في أَسْرِ الكآبهِ والجوى ........ أليفُ العنى صَبُّ حليفُ الضَّنى نِضْوُ
ونفسي به في نشوةٍ غير نشأةٍ ........ فلا صحَّ لي من بعدها في الورى صحوُ
وهاكَ يدي إنّ التَّبصُّرَ خانني ........ فما لي له خَطٌ يمدُّ ولا خَطْوُ
وقلت :
إذا كنتَ لا تقوى على مضضِ التّقوى ........ فمنْ أينَ تنجو من يدي عالم النَّجوى
وكيفَ تُرَجَّى في المعَادِ تخلُّصا ........ إذا اضطرَّتِ الدَّعوى إلى مَنْ له العَدوى
أتظمأُ إنْ ناداكَ داعٍ إلى الهدى ........ وتروى مني تروى الأحاديثُ عن أروى
وترتاحُ إنْ راحتْ سُليمى فسلَّمَتْ ........ وسعدكَ من سُعدى وعلياكَ من علْوَى
وتحمِلُ وزراً منه يُذْبِلُ يَذْبُلَ ........ وحارَ حِرَاءُ فيهِ ورضَّ به رضوى
وتطمعُ في دار السّلام وسِلْمَهَا ........ وهيهات ما مأواكَ في جنة المأوى
بلى ربما عفّى الإلهُ ذنوبَ من ........ يشاءُ ويوليهِ على ما بهِ عَفْوَا
فيصحبُ أصحابَ اليمين إلى الرِّضى ........ وأعطافُه من تيههِ تنثني زهوا
وما ذا بحقٍّ بل بفضلٍ إذا دعا ........ مراماً فما يَزْوَرُّ عنه ولا يزوَى
هو الفاعِلُ المختارُ فيما يشاؤه ........ وهذا الذي منه عقولُ الورى نشوى
وقلت :
سلبتَ قلبي وغمضَ عيني ........ فلا هُداي ولا هُدُوِّي
وزدتَ في اللطفِ بي إلى أنْ ........ سلكتَ من خاطري سُلُوِّى
ومذْ تحكمتَ بِنْتَ عنِّي ........ ودِنْتَ بالبعدِ من[…]"
"ودمعُ عيني بسرِّ وجدي ........ نمَّ وقد راحَ في نموّ
وسَمْتَنِي بالملولِ ظلماً ........ وسُمْتَنِي الخفض من علو
"قافية الياء المثناة من تحت
قلت :
عدادُ سنيِّ في العلوم سَنِيُّهْ ........ ورأي اشتعالي في اشتغالي وريهْ
فيا حُسْنَ شيءٍ ما غدوتُ أرومُهُ ........ فحالي أراهُ فيه وهو حليّه
وناديَّ مُثْرٍ بالفؤادِ آهلٌ ........ لأنَّ ثراهُ من نداهُ ثريُّهْ
إذا لمعتْ فيه البروقُ بنكتةٍ ........ يشيمُ سَنَاهَا ماهِراً أَلمَعِيُّهْ
وقلت :
لقد كانَ حالي بالتواصلِ حاليا ........ فأصبحَ بالي بالتَّباعُدِ بالياً
وإنْ أرسلتْ نفسي سهامَ تلفُتٍ ........ لقربي أخطتْ من مَرَامِي مَرَاميَا
أرى كُلَّ برقٍ خُلّب باتَ خالياً ........ ضميري وإن أمسى من الرِّى خاليا
وأُبْصِرُ محبوبي لقلبي سَالِبَا ........ ولم أرَ قلبي ساعةً عنهُ سَالِيَا
وقلت :
دعْ الحُبَّ واهربْ ناجياً من نجيِّهْ ........ ولا تتعرَّضْ دانيا من دَنِيِّهْ
وإياكَ خَدّاً راحَ كالموتِ أحمرا ........ لِتَسْلَمَ من ورديِّهِ وردِيِّهْ
ودعْ جفنكَ الهامي لقطرِ سحابِهِ ........ لينجيكَ منْ وَسْمِيَّهِ وَسَمِهيِّهْ
فلو لاحَ لي يومَ السَّلوِ أخو هوى ........ لودَّعْتُه وارتعْتُ من لَوْذَعِيِّهْ
وقلت حسبما اقترحه عليّ شيخنا العلامة ( شهاب الدين محمود ) ، تغمده الله بالرحمة والرضوان في سنة أربع وعشرين وسبعمائة :
بقولِ الشَّافعي اعملْ تُحَقِّقْ ........ مُناكَ فما ترى كالشَّافِعِيّ
فكمْ في صحبةٍ من بحرِ علمٍ ........ ومِنْ حَبْرٍ ومِنْ كشَّافِ عِيِّ
وقلت أيضاً :
أرى في الجوِّ دريةَ ظبيِ أنْسٍ ........ فيا شَغَفِي به منْ جُوْدِرِيِّ
لبارقٍ فيهِ سحَّتْ سحبُ دمعي ........ فقالَ الرَّوضُ إنّ الجودَ رييِّ
وقلت :
أقولُ لمقلتي لما رمتْ في ........ فؤادي حسرةً من عنبريِّ
"سَلِمْتَ وباتَ قلبي في عذابٍ ........ ألمْ تخشَ سؤالكَ عن بريِّ
وقلت :
مليحٌ جاءَ بعدَ الحجِ يُذكي ........ غرامي بالنَّسيم الحجريِّ
تلظَّتْ منه أشواقي بقلبي ........ وقالتْ عندَ هذا الحاجِ رَييّ
وقلت أيضاً :
مَلِيْكٌ كمْ سحابٌ سَحَّ لي مِنْ ........ نداه الهامِعِيّ الهامِرَيِّ
وقال السَّيْفُ في يُمْنَاهُ لمّا ........ رأى الأعداءَ مِنْ ذي الهامِ رييِّ"
الملح
أنت عندي عربيٌّ ... ليس في هذا كلامُ
عربيٌّ عربيٌّ ... عربيٌّ والسّلامُ
شعر إبطيك وساقي ... ك خزامى وثمامُ
وقذى عينك صمغ ... ونواصيك ثغامُ
لو تحرَّكت كذا لأن ... جفلت منك نعامُ
وحمام يتغنَّى ... حبَّذا ذاك الحمامُ
أنا ما ذنبي إن كذَّ ... بني فيك الأنامُ؟
وبدت منك سجايا ... نبطيَّات لئامُ
وقفاً يحلف ما إن ... أعرقت فيك الكرامُ!
لسعيد شويهة ... مسَّها الضُّرُّ والعجفْ
قد تغنَّت وأبصرت ... رجلاً حاملاً علفْ
" بأي من بكفِّه ... برء دائي من الدَّنفْ "
فأتاها مطمَّعاً ... فأتته لتعتلفْ
فتولَّى فأقبلت ... تتغنَّى من الأسفْ:
" ليته لم يكن وقف ... عذَّب القلب وانصرفْ
الملح
وقال وضَّاح اليمن:
قالتْ ألا تَلِجَنْ دارَنَا ... إنَّ أبانَا رجلٌ غائرُ
أما رأيتَ القصرَ مِن دوننا ... فقلتُ إنِّي فوقَهُ ظاهرُ
قالتْ فإنَّ اللَّيثَ غادٍ به ... فقلتُ سيفي صارمٌ باترُ
قالتْ فإنَّ البحرَ قدَّامَنَا ... قلتُ فإنِّي سابحٌ ماهرُ
قالتْ أليسَ الله من فوقنا ... قلتُ بلَى وهو لَنَا غافرُ
قالتْ فأمَّا حينَ أعييتنا ... فأْتِ إذا ما هجَعَ السَّامرُ
فاسقُطْ علينا كسُقوطِ النَّدَى ... ليلةَ لا ناهٍ ولا آمرُ
نمت وإبليس أتى … بحياة منتدبة
فقال ما قولك في … حشيشة منتخبه
فقلت لا قال ولا … خمرة كرم مذهبه
فقلت لا قال ولا … مليحة مطيبة
فقلت لا قال ولا … أغيد بالبدر اشتبه
فقلت لا قال ولا … آلة لهو مطربة
فقلت لا قال فنم … ما أنت إلا خشبه
صفي الدين الحلي معارضا له:
وليلة طال سهادي بها … فزارني إبليس عند الرقاد
فقال لي هل في شمعة … كيسة تطرد عنك السهاد
قلت نعم قال وفي قهوة … عتقها العاصر من عهد عاد
قلت نعم قال وفي مطرب … إذا شدا يرقص منه الجماد
قلت نعم قال وفي طفلة … في وجنتيها للحياء اتقاد
قلت نعم قال وفي شادن … قد كحلت أجفانه بالسواد
قلت نعم قال فنم آمنا … يا كعبة الفسق وركن الفسا
لقلع ضرسٍ وضنك حبسٍ ... ونزع نفسٍ وردُّ أمس
وأكل كفٍّ وضيق خفٍّ ... وفقد إلفٍ وإلف فلس
وقود قردٍ ونسج بردٍ ... ودبغ جلدٍ بغير شمس
وشرب سمٍ وقتل عمٍ ... وكلُّ غمٍ ويوم نحس
ونفخ نارٍ وحمل عارٍ ... وبيع جارٍ بربع فلس
أيسر من وقفةٍ ببابٍ ... يلقاك بوّابه بعبس
أنت عندي عربيّ ال … أصل ما فيك كلام
شعر ساقيك وفخذي … ك خزامى وثمام
وضلوع السلو من صد … رك نبعٌ وبشام
وقذى عينيك صمغٌ … ونواصيك ثغام
وظباءٌ خاضباتٌ … ويرابيع عظام
أنا ما ذنبي إذا ك … ذّبني فيك الأنام
وبدت منك سجايا … نبطيّاتٌ لئام
وقفا يخلف ما إن … عرفت فيه الكرام
كذبوا ما أنت إلاّ … عربيٌّ ما ترام
بيته في وسط سلمى … وحواليه سلام
عربيٌّ عربيٌّ … عربيٌّ والسّلام
لسعيد شويهة ... مسَّها الضُّرُّ والعجفْ
قد تغنَّت وأبصرت ... رجلاً حاملاً علفْ
" بأي من بكفِّه ... برء دائي من الدَّنفْ "
فأتاها مطمَّعاً ... فأتته لتعتلفْ
فتولَّى فأقبلت ... تتغنَّى من الأسفْ:
" ليته لم يكن وقف ... عذَّب القلب وانصرفْ
وقال أيضاً:
لو ركبت البحار صارت فجاجا ... لا ترى في متونها أمواجا
ولو أنَّي وضعت ياقوتة حم ... راء في راحتيَّ صارت زجاجا
ولو أنَّي وردت عذباً فراتاً ... عاد لا شكَّ فيه ملحاً أجاجا
فإلى الله أشتكي وإلى الفض ... ل فقد أصبحت بزاتي دجاجا!
طلوع الرقيب ما بين إلف ... يا غريما أتى على ميعاد
يا ركودا في يوم غيم وصيف ... يا وجوه التّجار يوم الكساد
«274» - ولابن الرومي في مثله: [من الخفيف]
يا أبا القاسم الذي لست أدري ... أرصاص كيانه أم حديد
أنت عندي كماء بئرك في الصي ... ف ثقيل يعلوه برد شديد
«275» - وله أيضا في مثله: [من الخفيف]
وثقيل جليسه في سياق ... ساعة منه مثل يوم الفراق
قد قضى الله موته منذ حين ... فاحتوى الموت روحه وهو باق
وقال الناجم
يابنَ أبي الجهمِ استمع على مهل … ظرائفًا أهديتها على عجل
من نكتِ الشعرِ الرصين المنتخلْ … يغرقنَ في بحرٍ خضمٍ لا وشلْ
يا شبهَ ماءِ البئرِ بردًا وثقلْ … يا ليلةَ الهجرانِ هجرانَ المللْ
يا بكرةَ العاشقِ جاءتْ بالعذلْ … يا فرقة الخلانِ يا صدَّ الخلل
يا كربَ الطلقِ ويا ثقلَ الجبل … يا حيرةَ المملقِ أعيتهُ الحيلْ
يا نكرَ المفيقِ من أدهى العلل … يا قوةَ اليأسِ ويا ضعفَ الأملْ
يا ريثةَ الرزقِ ويا وشكَ الأجلْ … يا زحلَ الدهرِ ومريخَ الدول
ويا قذى الأعينِ لا كحلَ المقلْ … يا ياسمينَ السقمِ لا وردَ الخجل
بل يا سماد الحش حقًا لا مثلْ … يا كلَّ مذكورٍ كريهٍ وبخلْ
أقسمُ لولا أنّ بي عنك كسل … لجدَّ فيك الشعرُ طورًا وهزلْ
ممزقًا عرضكَ تمزيقَ السملْ … لا زلتَ من دهرك في شرِ محلْ
يليك منه وجلٌ بعد وجلْ … ما لكَ في بغضكَ إنْ متَّ مثل
إلا بنوك العررُ النوكى السفلْ
يابنَ أبي الجهمِ احتقب هذا اللطفْ ... فإنَّ فيه طرفةً من الطرفْ
يا جثةَ التلِّ ويا وجه الهدفْ ... يا روثةَ الفيلِ ويا لحمَ الصدفْ
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 62
يا جرةَ البيتِ قضاءً وسلفْ ... يا ليلةَ الخانِ إذا الخانُ وكفْ
يا حربَّ آبٍ عندَ سكانِ الغرفْ ... يا سوء كيلٍ وغلاءٍ وحشفْ
يا طيرةَ الشؤمِ ويا فألَ التلف ... يا ثلج ماءٍ مالحٍ فيه جيفْ
يا خزف التنورِ يا شرَّ الخزف ... يا سدةً في المنخرين من نغفْ
يا توبة الفقرِ ويا سنَّ الخرف ... منْ كان يشكو منْ هوى ومن شغفْ
فإنني منك لبغضاء وشف ... أدناهما منكَ الشقاءُ والدنفْ
بيتك بيتٌ نطفٌ كلَّ النطف ... لا يلتقي فيه العفافُ والشرفْ
بلْ تلتقي فيه بظورٌ وقلفْ ... كم طائرٍ أغفلتهُ حتى جدفْ
أحسنُ ما هرَّ به سوء الصلف ... لا زلتَ من دهركَ في شرِ كنفْ
يوليكَ منه جنفاً بعدَ جنْف ... ما لك في بغضك إن متَّ خلفْ
يا هيضة عرضت لشي ... خ مقعد زمن ضرير
يا نتن ريح خرا اليهو ... د الفجّ في عيد الفطير
وفسا النصارى في التنه ... هس [1] قبل صومهم الكبير
_وجشا شيوخ [1] المسلمي ... ن البخر في وقت السحور
يا عثرة القلم المرشّ ... ش بين أثناء السطور
يا ذلّ عان موثق ... في القدّ مغلول أسير
وقعت عليه بنو كلا ... ب والمشوم بلا خفير
يا ذلّة المظلوم الأصم ... بح وهو معدوم النّصير
يا فجأة المكروه في ال ... يوم العبوس القمطرير
يا حيرة الشيخ الأصم ... م وحسرة الحدث الضرير
يا قرحة في ناظر ... غطوا عليها بالذرور
يا طول حمّى الرّبع تق ... طع قوّة الشيخ الكبير
يا ضجرة المحموم بال ... غدوات من ماء الشعير
يا خيبة الأمل الطوي ... ل اغترّ بالعمر القصير
يا وحشة الموتى إذا ... صاروا إلى ظلم القبور
يا مأتما فيه تذا ... ل وجوه ربّات الخدور
كلّت مقاريض النوا ... ئح فيه من جزّ الشعور
خذها فقد ثبتت بلا ... ء يا [2] ابن يعقوب المدير
مثل السجلّ كتابه ... يبقى إلى يوم النشور
أحببت أن تحظى بها ... فخرجت فيها من قشوري
لا زلتَ من دهرك في شرِ محلْ يليك منه وجلٌ بعد وج
ما لكَ في بغضكَ إنْ متَّ مثل. إلا بنوك العررُ النوكى السفلْ
وقال أبو نواس
قد علا الديوانَ كأبهْ … مذ وليهِ ابنُ شبابهْ
يا غرابَ البينِ في الشؤ … مِ ومئزابَ الجنابهْ
يا كتابًا بطلاقٍ … وعزاء بمصابهْ
يا مثالًا من همومٍ … وتباريحٍ وكأبهْ
يا رغيفًا ردهُ الب … قالُ يبسًا وصلابهْ
كاتبٌ أيضًا فما م … رَّ على رأسِ الكتابهْ
يا مبرما أهدى جمل … خذ وانصرف ألفي جمل
قال وما أوقارها؟ قلت زبيب وعسل «١»
قال ومن يقودها … قلت له ألفا رجل
قال ومن يسوقها … قلت له ألفا بطل
قال وما لباسهم … قلت حليّ وحلل
قال وما سلاحهم … قلت سيوف وأسل «٢»
قال عبيد لي إذن … قلت نعم ثم خول
قال بهذا فاكتبوا … إذن عليكم لي سجلّ
قلت له ألفي سجلّ … فاضمن لنا أن ترتحل
قال وقد أضجرتكم … قلت أجل ثم أجل
قال وقد أبرمتكم … قلت له الأمر جلل «٣»
قال وقد أثقلتكم … قلت له فوق الثّقل
قال فإنّي راحل … قلت العجل ثم العجل
يا كوكب الشّؤم ومن … أربى على نحس زحل
يا جبلا من جبل … في جبل فوق جبل
البهاء المهلبي:
وجاهل طال به عنائي … لازمني وذاك من شقائي
كأنه الأشهر من أسمائي … أخرق ذو بصيرة عمياء
لا يعرف المدح من الهجاء … أفعاله الكل بلا استواء
أقبح من وعد بلا وفاء … ومن زوال النعمة الحسناء
أبغض للعين من الأقذاء … أثقل من شماتة الأعداء
فهو إذا رأته عين الرائي … أبو معاذ وأخو الخنساء
(أو كالفقيد إذا اتت … بقدومه بشرى البشير)
(أو كالمنام لساهر … لَو كالامان لمستجير)
(أو كالشفاء لمدنف … أو كالغني عِنْد الفَقِير)
(وكأنما هِيَ من وصال … أو شباب أو نشور)
(لفظ كأسر معاند … أو مثل إطْلاق الاسير)
(وكَأنَّهُ إذْ لاحَ من … فَوق المهارق والسطور)
(ورد الخدود إذا انْتَقَلت بِهِ على در الثغور …)
(غرر غَدَتْ وكَأنَّها … من طلعة الظبي الغرير)
(من كل معنى كالسلامة … أو كتيسير العسير)
(كتبت بحبر كالنوى … أو كفر نعمى من كفور)
(فِي مثل ايام التواصل … أو كاعتاب الدهور)
(أهْدَيْتها ياخير من … يخْتار فِي كرم وخير)
مَن سالَمَ الناسَ سَلِم
مَن شاتَمَ الناسَ شُتِم
مَن ظَلَمَ الناسَ أَسا
مَن رَحِمَ الناسَ رُحِم
مَن طَلَبَ الفَضلَ إِلى
غَيرِ ذَوي الفَضلِ حُرِم
مَن حَفِظَ العَهدَ وَفى
مَن أَحسَنَ السَمعَ فَهِم
مَن صَدَقَ اللَهَ عَلا
مَن طَلَبَ العِلمَ عَلِم
مَن خالَفَ الرُشدَ غَوى
مَن تَبِعَ الغَيَّ نَدِم
مَن لَزِمَ الصَمتَ نَجا
مَن قالَ بِالخَيرِ غَنِم
مَن عَفَّ وَاِكتَفَّ زَكا
مَن جَحَدَ الحَقَّ أَثِم
مَن مَسَّهُ الضُرُّ شَكا
مَن عَضَّهُ الدَهرُ أَلِم
لَم يَعدُ حَيٍّ رِزقُهُ
رِزقُ اِمرِئً حَيثُ قُسِم
إِلَهَنا ما أَعدَلَك
مَليكَ كُلِّ مَن مَلَك
لَبَّيكَ قَد لَبَّيتُ لَك
لَبَّيكَ إِنَّ الحَمدَ لَك
وَالمُلكَ لا شَريكَ لَك
ما خابَ عَبدٌ سَأَلَك
أَنتَ لَهُ حَيثُ سَلَك
لَولاكَ يا رَبُّ هَلَك
لَبَّيكَ إِنَّ الحَمدَ لَك
وَالمُلكَ لا شَريكَ لَك
كُلُّ نَبِيٍّ وَمَلَك
وَكُلُّ مَن أَهَلَّ لَك
وَكُلُّ عَبدٍ سَأَلَك
سَبَّحَ أَو لَبّى فَلَك
لَبَّيكَ إِنَّ الحَمدَ لَك
وَالمُلكَ لا شَريكَ لَك
وَاللَيلَ لَمّا أَن حَلِك
وَالسابِحاتِ في الفَلَك
عَلى مَجاري المُنسَلَك
لَبَّيكَ إِنَّ الحَمدَ لَك
وَالمُلكَ لا شَريكَ لَك
اِعمَل وَبادِر أَجَلَك
وَاِختُم بِخَيرٍ عَمَلَك
لَبَّيكَ إِنَّ الحَمدَ لَك
وَالمُلكَ لا شَريكَ لَك
قال لي يوما سليما ... ن وبعض القول أشنع
قال صفني وعليا ... أينا أبقى وأنفع
قلت إني أن أقل ما ... فيكما بالحق تجزع
قال كلا قلت مهلاً ... قال قل لي قلت فاسمع
قال صفه قلت يعطي ... قال صفني قلت تمنع
البحتري:
بت أسقيه صفوة الراح حتى ... وضع الرأس مائلا يتكفا
قلت عبد العزيز تفديك نفسي ... قال لبيك قلت لبيك ألفا
هاكها قال هاتها خذها ... قال لا أستطيعها ثم أغفى
وقفت وأهل العصر تنشر فضله ... وتسألني عن فضله فأعيد
فقالوا له حكم فقلت وحكمة ... فقالوا له جد فقلت وجود
فقالوا له قدر فقلت وقدرة ... فقالوا له عزم فقلت شديد
فقالوا له عفو فقلت وعفة ... فقالوا له رأي فقلت سديد
فقالوا له أهل فقلت أهلة ... فقالوا له بيت فقلت قصيد
وقوله من أخرى يمدحه أيضاً:
وقائلة ما لي أراه كدمعه ... يظل ويمسي وهو من الأرض سائح
أطالب معنى قلت كلا ولا غنى ... ولست على كسب الذوات أكافح
ولكن لي في كل يوم إلى العلى ... حوائج لكن دونهن جوائح
فقالت ألا أن المعالي عزيزة ... فكيف وقد قلت لديك المنائح
فهل لك وفر قلت أي وهو ناقص ... فقالت وقدر قلت أي وهو راجح
فقالت وجد قلت أي وهو أعزل ... فقالت وضد قلت أي وهو رامح
فقالت ومجد قلت أي وهو متعب ... فقالت وسعد قلت أي وهو ذابح
فقالت وملك قلت أي وهو فاسد ... فقالت وملك قلت أي وهو صالح
فلا تعجل على أحد بظلم ... فإن الظلم مرتعه وخيم.
ولا تفحش وإن مليت غيظا ... على أحد فإن الفحش لوم.
ولا تقطع أخاً لك عند ذنب ... فإن الذنب يغفره الكريم.
ولا تجزع لريب الدهر واصبر ... فإن الصبر في الدنيا سليم
وقول الآخر:
أمسي وأصبح من تذكاركم قلقا ... يرثي لي المشفقان الأهل والولد
وغاب عن مقلتي نومي لغيبتكم ... وخانني المسعدان الصبر والجلد
لا غرو للدمع أن تجري غواربه ... وتحته المظلمان القلب والكبد
كأنما مهجتي شلو بمسبعه ... ينتابه الضاربان الذئب والأسد
لم يبق غير خفي الروح في جسدي ... فدى لك الباقيان الروح والجسد
من ذا يطاوله أم من يماجده ... أم من يساجله أم من يكاثره
أم من يقاربه في كل مكرمة ... أم من يناضله أم من يساوره
أم من يبارزه أم من يوافقه ... في كل معركة أم من يصابره
طاف يبغي نجوة ... من هلاك فهلك
ليت شعري ضلة ... أي شيء قتلك
أمريض لم تعد ... أم عدو ختلك
أم تولي مارد ... غال في الدهر السلك
والمنايا رصد ... للفتى لم يك لك
أي شيء حسن ... لفتى لم يك لك
كل شيء قاتل ... حين تلقى أجلك
طالما قد فادحا ... غير كد أملك
إن أمرا فادحا ... عن جوابي شغلك
سأعزي النفس إذ ... لم تجد من سألك
(1/68)
ليت قلبي ساعة ... صبره عنك ملك
ليت نفسي قدمت ... بالمنايا بدلك
شر يجود بماله ... جود السحائب بالديم
وأبو الوليد حوى الندى ... لما ترعرع واتلم
وأعز بيت بيته ... بيت بنته له إرم
عمرته كندة دهرها ... وبنى فأتقن ما انهدم
بشر يجود برفده ... عفوا ويكشف كل غم
(1/191)
بشر يجود إذا قصد ... ت تريد جداوه هلم
ما قال لا في حاجة ... لا بل يقول نعم نعم
وهو العفو عن المس ... ئ وعن قبائح ما اجترم
نام القضاة عن الأنا ... م وعين بشر لم تنم
وحكيم أهل زمانه ... فيما يريد وما حكم
وكأنه القمر المني ... ر إذا بدا أجلى الظلم
وكأنه البحر المطل ... إذا تقاذف والتطم
وكأنه زهر الربي ... ع إذا تفتح أو نجم
ختم الإله لبشرنا ... بالخير منه إذا ختم
سألت من أمر ضنى ... في قبلة تشفي الألم
فقال لا لا أبداً ... قلت نعم قال نعم
فقال غصباً قلت لا ... إلا سماحاً وكرم
قال فسّرا قلت لا ... إلا على رأس العلم
فقال خذها بالرضا ... مني حلال وابتسم
فلا تسل عما جرى ... أستغفر الله وتم
وظن ما شئت بنا ... فالحب يحلو بالتهم
ولا أبالي بعد ذا ... باح حسود أو كتم
الشعراء اثنان ليسوا أربعه
فشاعرٌ لا شيء إلا الجعجعه
يختال في موهبةٍ مرقَّعه
وطائشٌ كريشةٍ في زوبعه
وشعره ذو صورةٍ ملمَّعه
يُلبِسه نظارةً وقُبَّعَه
ودائمًا يجري وراء المنفعه
وحيث كان مطمعٌ كان معه
فذاك لا يشعر حتى تُشبعَه
فأخْفِ عنه الجُرْنَ كي لا يبلَعه
وإن تشأ ثَبِّتْ عليه البرذعه
وشاعرٌ سَنَّ الزمانُ مِبْضَعَه
وانتابَهُ بنائباتٍ مُفْظِعَه
لكنه فَرْطَ الأناةِ والسَّعَه
أبدى ثناياهُ وأخفى أدمُعَه
واصطخبت دنياه فاختار الدَّعَه
وانمازَ عن تواضعٍ لا عن ضَعَه
وإن أضاع الوُضَعاءُ مَوْضِعَه
لم يكثرثْ ولم يَعَضَّ إصبعَه
فذاك عَرَّابُ المعاني المُبْدَعَه
وَهْوَ مع الدنيا ولا دنيا معَه
وهل تُعابُ دُرَّةٌ في قوقعَه
لقلعُ ضرسٍ ومَضغُ كِلسِ
وردُّ أمسٍ ويومُ نَحسِ
ولذعُ نارٍ وحملُ عارٍ
وبَيعُ جارٍ برُبعِ فلسِ
ومَضغُ صَخرٍ وسَفُّ بعرٍ
وجُوعُ دَهرٍ وألفُ قَلسِ
وقَودُ قِردٍ ونسجُ بُردٍ
ودَبغُ جِلدٍ بغَيرِ شَمسِ
وقتلُ إلفٍ وأكلُ كفٍّ
وَضيقُ خُفٍّ ونَزعُ نَفسِ
وَقَتلُ عَمٍّ وَشُربُ سَمٍّ
وَطولُ غَمٍّ وَضَنكُ حَبسِ
وقتلُ خالٍ وعُدمُ مالٍ
وسُوءُ خالٍ وطُول عكسِ
وسُوءُ بَختٍ وأكلُ قَتٍّ
وطُولُ هَرتٍ وبَيعُ بَخسِ
وَطولُ يَأسٍ وعُدمُ كأسٍ
وقَطعُ رأسٍ ومَوتُ حِسِّ
وطولُ طَيشٍ ولبسُ خَيشٍ
وضيقُ عيشٍ وصَوتُ جَرسِ
وعُدمُ نَفعٍ وكسرُ ضَلعٍ
وطولُ صَفعٍ وطولُ حَبسِ
أهوَنُ مِن وَقفةٍ بِبابٍ
تَلقاكَ حُجّابُه بعَبسِ n
حل المنظوم
بالله قل لي اقرطاس تخط به ... من حلة هو أم البسته الحللا
بالله لفظك هذا سال من عسل ... أم قد صببت على ألفاظك العسلا
ما أدري يا سيدي أخطك وشي منشور. أم لفظك أرى مشور. فبالله قل لي أقرطاسك من حلة هوام البسته الحلل وألفاظك سالت من العسل أمقد صببت عليها العسل.
ولا والله ما أحببت مالاً ... لشيئ قط الا للنوال
والله ارفع الايمان. وأعلاها في شرائط الايمان. اني ما احب المال الا لبذله. والجود به على اهله.
أفيد ويستفيد الناس مني ... وما يبقى يصير إلى الزوال
واعتقد ان ما اعطيه يبقى ويخلد. وانا الذي ابقيه يفني وينفد
لو مس بالكف عودا يابسا نخرا ... لاهتز اخضر حتى يطلع الثمر
لو مس عودا يابسا لعاد الماء في العمود. حتى يهتز وينور. ويخضر ويثمر
أبا خالد ضاعت خراسان بعدكم ... وقال ذوو الحاجات أين يزيد
أرثي لخراسان فقد حدثت بها الأحداث. وعمها من بعده الالتياث. واختلت امورها. وضاعت ببعده ثغورها. وتنكرت معارفها مذ صارت بغيررسمه. وكادت منابرها تبكي لفقد اسمه. وقال أبناء الحاجات. وأصحاب الطلبات. يالهفي على يزيد وايجابه. لواردي بابه. وحسن اجابتهلقاصدي جنابه. ويا أسفي على ذلك الشرف العميم. والخلق العظيم. والطبع الكريم والنائل الجسيم.
فما لسرير الملك بعدك بهجة ... ولا لجواد بعد جودك جود
فما لسرير الملك مع غيبته بهجة. ولا للكرم بخراسان بعده مهجة. واذ قد زال عنها ظله الظليل وفارقها فضله الجزيل
فلا مطرت بالشرق بعدك مطرة ... ولا اخضر بالمروين بعدك عود
فلا مطرتها مطرة. ولا قطره. ولا اخضر بالمروين عود. ولا عاد إليهما عيد
إذا ما أتاه السائلون توقدت ... عليه مصابيح الطلاقة والبشر
إذا أتاه السائلون. وقصده الآملون. جرى في وجهه القمري البشري ماء البشرى. وبشرهم بالأمان من الدهر
له في ذوي المعروف نعمي كأنها ... مواقع ماء المزن في البلد القفر
ووقعت نعماه منهم مواقع القطر من البلد القفر
هو البحر من أي النواحي اتيته ... فلجته المعروف والجود ساحله
تعود بسط الكف حتى لو انه ... ثناها لقبض لم تجبه أنامله
بحر لجته المعروف. وساحله الجود المعروف. ولقد عودته بسط الكف فواضله. فلو أراد قبضها لم تجبه أنامله
تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله
وكلما سئل انشرح صدره. واهتز عطفه وترجم عنه يسره. وقرئت في وجهه صحيفة الهشاشة. وتهلهل منه هلال البشاشة. وبرقت بارقة السرورفيه. حتى كأنه يعطى ما يعطيه
ما قال لاقط من جود أبو دلف ... الا التشهد لكن قوله نعم
فأقواله نعم. وأفعاله نعم. والناس عبيد إنعامه وإحسانه. ولولا التشهد لما اجرى لا على لسانه
بحر يجود على آمليه من غير علل ويسقي وارديه عللا بعد نهل
يا ذا الذي لم تزل يمناه مذ خلقت ... فيها الباغي النوال العل والنهل
ان كنت مسدى معروف إلى رجل ... لفضل ود فاني ذلك الرجل
فإن كنت مسدى معروف. إلى رجل ملهوف. قد وقف على مودتك أجزاء نفسه. وفرش لمحبتك جوانب صدره. فأني ذلك الرجل الموصوف بموالاتكالمعروف بمشايعتك
اصلحك الله قل ما يبدي ... واجتاح مالي العيال اذ كثروا
أشكو إلى الامير أصلحه الله سوء الحال. وقلة المال. وكثرة العيال
افراخ عش بمجهل قذف ... كانوا بخير ما اعتادهم ضرر
وفيهم أفراخ زغب أكابر وهم أصاغر. كانوا في ظل النعمى وتحت جناح الغنى
انحى عليهم دهر بكلكله ... فأرسلوني إليك وانتظروا
فكرت عليهم الأيام بارتجاع ما أعارت. واستلاب ما أفادت وألقت عليهم كلا كلها. وأنزلت بهم نوازلها وحين نبابهم عشهم. وضاق عليهم عيشهم. وقاسوا خطوباً تبعث خطوباً ونوائب تدع الوالدان شيبا. دلوني على الامير أيده الله بالآمال الواسعة. وأرسلوني إليه من البلاد الشاسعةوانتظروا عودي إليهم مورق العود. وافر الحظ من السعود
ايهذا العزيز قد مسنا الضر ... جميعاً وأهلنا أشتات
قد مسنا وأهلنا الضر وانحنى علينا الزمان المر وعمنا الاختلال والشتات. وتفرق منا البنون والبنات.
ولنا في الرجال شيخ كبير ... ولدينا بضاعة مزجاة
ولنا شيخ كبير اخذ الزمان من جسمه وقوته كما اخذ من حاله ونعمته. وابتلاه الله بالعدم على الهرم فصرنا من ذوي المحال المنخفضةالدرجات. وأصحاب البضائع المزجاة والشأن في الكساد. الذي هو أخو الفساد.
فاحتسب أجرنا واوف لنا الكيل ... وتصدق فأننا أموات
فاحتسب الأجر الجزيل. والشكر الجميل. بنظرة كريمة منك تحيينا ونحن أموات. وتنشرنا ونحن رفات.
أنا حامد أنا شاكر أنا ناشر ... أنا جائع أنا راجل أنا عاري
حامد له شاكر إياه ناشر فضله. ولكني جائع والجوع بلاء عظيم. وعذاب اليم. وراجل والرجلة مثلة. وعريان والعرى مذلة
منك العطاء فاعطني ... وعلي مدحك في المشاهد
فمنه العطاء ومني الثناء وله المنح. ولي المدح. وعليه البر. وعلي الشكر. وسأبلغ من ذلك في المشاهد الغاصه. والمجالس الخاصه. ما تبتهج بهالمكارم. وتهتز له المواسم
يا أبا الفضل لك الفضل المبين ... وبما تكنى به أنت قمين
لاغرو ان كني سيدنا أطال الله بقاه بالفضل فانه أبوه. وابنه واخوه. ولقد وافقت الكنية مكناها. وطابقت لفظتها. معناها والله ينظر للفضلوالافضال بإطالة مدته. وإدامة بهجته. وحراسة مهجته
كفاك مذكرا وجهي بأمري ... وحسبك أن أراك وأن تراني
الذكرى تنفع المؤمنين. وتحتمل من المخلصين. وأنا اقتصر من تذكيره بأمري على ما يواجهه من وجهي. وأكتفي من اقتضائه حاجتي. بمايراه من شخصي ويتصوره من حالي
واني ان دنوت رعيت حقي ... وان ابعد فلا تنسى مكاني
ان حضرته أوجب لي. وان غبت عنه لم ينسني. وان كاتبته أجابني عن مكتوبي. والى مطلوبي
أروح لتسليم واغدو لمثله ... وحسبك بالتسليم مني تقاضيا
أغدو إلى حضرته للتسليم واروح. ولا أبوح بما في صدري من الحاجة ما صحبتني الروح. بل أكل ذلك إلى فطنته الثاقبة. وعنايته الراتبة. وأثق باجابته داعي الكرم في أمري. ولا شك في حرصه على ما يؤدي إلى استجلاب شكري. وكفى بالتسليم تقاضيا وبالزيارة اقتضاء. وربإشارة. ابلغ من عبارة
اذكر لا اني علمتك ناسيا ... لامري ولا اني أظنك ساهيا
لست اذكر من الشيخ أطال الله بقاه ناسيا لمصالحي. ولا ساهيا عن مناجحي. فهو اذكر لحاجات أوليائه من أن ينبه عليها. واشد اعتناقا لهامن ان يهاب به اليها
ولكن رأيت السيف من بعد سله ... إلى الهز محتاجا وان كان ماضيا
وقد يهز السيف وهو حسام ويحث الفرس وهو جواد
ولقد تنسمت النجاح لحاجتي ... فاذا له من راحتيك نسيم
قد لاح لي أطال الله بقاء الامير نجم المراد بساحته. وفاح نسيم النجاح من راحته
أعملت نفسي في رجائك ماله ... عنق إليك يحث بي ورسيم
واستقلت بي للأمل مطية وطية. ولا خشنة ولا بطية. فهي تواصل العنق بالرسيم. وتشافه بي لسان الصنع الجسيم
ولربما استيأست ثم أقول لا ... ان الذي ضمن النجاح كريم
وربما رمز لي لسان الوسواس. باليأس من الناس. فأقول لا والله وضمين النجاح كريم. ملء لباسه. موفق مد أنفاسه. لا زال عزه باقيا. وبحرهساقيا
إذا كان العطية بعد مطل ... فلا كانت وان كانت جزيله
المطل يكدر الصنيعة. وان كانت رفيعة. ويبغض العطيه. وان كانت سنيه.
فاوف بالوعد أو فصرح ... بالخلف واسلم على الزمان
فان وفى بالعهد. واوفى بالعقد. كان قد جبر كسري. وفك اسري. واستغرق شكري
فلما رمتها رمت الثريا ... فصارت حاجتي فوق السحاب
فلما رمتها كانت والثريا في سمك. ومع العيوق في سمت. وصرت أتصورها مرة بمنقطع التراب. وتارة فوق السحاب
ومحجب حاولته فوجدته ... نجما عن الركب العفاة شسوعاً
ان طال أيدك الله عجابك. واشتد احتجابك. وتجهم بوابك فكم من محجوب حاولت جنا به. وقصدت بابه. فوجدته نجما يبعد عن العفاه. وحية لاتسمع للرقاه
لما عدمت نواله اعدمته ... شكري فرحنا معدمين جميعاً
وحين اعدمني الثرا. اعدمته الثنا. ولما منعني المنح. منعته المدح. فحصلنا جميعاً على العدم اما هو فمن الكرم. واما أنا فمن النعم
فأمض عزمك فينا ان اردت بنا ... خيراً فعزمي ماض غير مردود
فان امضيت عزمك في التنويل. والا امضيت عزمي على الرحيل.
لا تحسبني كمن ضاقت مذاهبه ... ربي لطيف ورزقي غير مسدود
فلا تحسبني ممن ضاقت عليه المذاهب. واعوزته المراكب. والله تعالى لطيف. وصنعه بي مطيف. ورزقه عني مردود. وبابه دوني غير مسدود
يحتاج راجي نوالهم ابدا ... إلى ثلاث من غير تجريب
كنوز قارون ان تكون له ... وعمر نوح وصبر ايوب
فاذا طلبهم الراجي لطلب غياث. لم يستغن في انتظار جدواهم عن ثلاث. كنوز قارون الذي لم يخلق مثله في اليسار. وعمر نوح الذي لا اطولمنه في الاعمار. وصبر ايوب الذي يضرب به المثل في الاصطبار
ورد العفاة المعطشون فاصدروا ... ريا وطاب لهم لديك المكرع
اري العفاة ايد الله سيدنا الامير يقصدون جنابه الرحب. ويردون منهله العذب. فيسعهم عنده المشرع. ويطيب لهم المكرع ويصدرون عنه وقدرووا وارووا ورووا من مكارمه ما رأوا
إذا كنت لا ترجى لدفع ملمة ... ولم يك في الحاجات عندك مطمع
إذا كنت لا ارجوك لدفع الملمات. وكفايه المهمات. وقضاء الحاجات
ولا أنت ذو جاه يعاش بجاهه ... ولا أنت يوم الحشر ممن يشفع
ولم يكن لك جاه يمكنني من اظهار ما انويه. والاستظهار على من اناويه. ولم تكن عف الإزار. طاهراً من الاوزار. نقي الساحة من المآثم. برئالراحة من الجرائم. فيتوصل بالتقرب اليك. والاقتباس مما لديك. إلى اعداد الزاد. ليوم المعاد
فعيشك في الدنيا وموتك واحد ... وعود خلال من وصالك انفع
فسواء مماتك ومحياك. ولا ابعد الله سواك. فليست تحمد خصلة من خصالك. وعود خلال انفع من وصالك
لاشكرنك معروفاً هممت به ... ان اهتمامك للمعروف معروف
اعرف نيته الجميلة في مناحجي. وعقيدته المعقودة بمصالحي. واشكره على ما اهتم له من أمري المشهور المعروف. وهم به من تناولي بالبروالمعروف
ولا ألومك ان لم يمضه قدر ... فالشيئ بالقدر المحتوم مصروف
ولا الومه إذا لم يعنه القدر على بلوغ ماارتاده. ولم يساعده القضاء في امضاء ما اراده. فاكثر الاقضية والمقادير. تجري بخلاف الايثاروالتقدير. والاشياء بالقدر المحتوم لتقدر وتتيسر. وتتعذر وتتأخر
لآل سليمان بن وهب صنائع ... لدي ومعروف الي تقدما
لآل سليمان عندي صنائع متتابعة كتتابع القطر. على البلد القفر. ونعم مترادفة كترادف الغنى إلى ذي الفقر. ومنن متقدمة ومتأخره. وايادآتية ومنتظره. وهم الذين اختصروا الطريق إلى تحصيل وطرى. وآنسوني وانا كالغريب في وطني
اقول والليل ممدود سرادقه ... وقد مضى الثلث منه اوقد انتصفا
وكم من ليلة سرادقها ممدود. وباب صبحها مسدود. أحييتها بالدعاء. وهي تميتني بالبكاء. وحين مضى صدرها. وانقضى شطرها
ان تعف عن عبدك المسيئ ففي ... عفوك مأوى للفضل والمنن
الاصاغر يهفون. والاكابر يعفون. وفي عفو سيدنا عن عبده. مأوى للفضل الذي هو من عنده.
اتيت مااستحق من خطا ... فجد بما تستحق من حسن
وقد أتيت بما استحقه من الخطا والسو. فليأت بما يستأهله من العفو المرجو. وليهبني مسيئاً كما قال. فهلا اقال
ان أمس منفرداً فالبحر منفرد ... والبدر منفرد والسيف منفرد
الانفراد فلى فيه اسوة بالبحر الزاخر. والبدر الزاهر. والسيف الباتر
ان كان صرف زمان عاب هيئته ... فبين طمريه منه ضغيم اسد
وأما الاطمار فالمرء لا يعرف ببرده. كما ان السيف لا يعرف بغمده. وان كان صرف الدهر سلبني اليسار. حتى لبست الاطمار. فبينها منياسد هصور. وسيكون له جد منصور
نرمقها من كثب حسرة ... كاننا لفظ بلا معنى
ارمقها يمنة ويسرة. فلا ارى الا هما وحسرة ولا ارى الا كاسف البال معنى. وكأني لفظ بلا معنى
ولي قميص رقيق ... تقده الاوهام
وجبة لا تساوي ... تصحيفها والسلام
اغدو واروح في ثياب اخلاق. كهواء رقيق وسراب رقراق. فالقيمص لم يبق منه الا الاسم. وصار يقده الوهم. والجبة اصبح البلى حليفهاواليفها. فهي لا تساوي تصحيفها
عسى جابر العظم الكسير بطوله ... يهيئ للعظم الكسير فيجبر
عسى جابر العظم الكسير بطوله ... يهيئ للعظم الكسير فيجبر
عسى جابر العظم الكسير بطوله ... يهيئ للعظم الكسير فيجبر
فعسى الله يأتي بفرج يجير كسرك. ويغني فقرك. ويصلح امرك
عسى الله لا تيأس من الله انه ... يهون لديه ما يجل ويكبر
فلا تيأس من الله فكل عسير إذا يسره يهون. انما أمره إذا اراد شيئاً ان يقول كن فيكون
كفى حزناً ان المروآت عطلت ... وان ذوي الآداب في الناس ضيع
كفى حزناً أن قد ضيعت المروة. وعطلت الفتوة. وضاع ذوو الآداب. لقلة الطلاب
وان الملوك ليس يحظى لديهم ... من الناس الا من يغنى ويصفع
واكثر الملوك ساهون لاهون. وبالمغنين وبالصفاعة مباهون.
طنابيرهم معمورة باداتها ... ومسجدهم خال من الناس بلقع
فمجالس انسهم معمورة وبالملاهي مغموره ومساجدهم مهجورة.
خبت نار العلى بعد اشتعال ... وصاح الخير حي على الزوال
لم تر إلى العلى كيف خبا قبسها. وكبا فرسها. والى الخير اكيف آذن بالزوال. وشدت رحاله للارتحال
عدمنا الجود الا في الاماني ... والا في الصحائف والامالي
والى الجود كيف قد أعجز. وعز واعوز. اللهم الا في الدفاتر. وكتب الاخبار والمآثر
زمان عز فيه الجود حتى ... لصار الجود في أعلى البروج
هذ الزمان الذي عز فيه جود ذوي الثراء. حتى صار في أعلى بروج السماء
مضى الاحرار فانقرضوا بادوا ... وخلفني الزمان على علوج
ومضى الاحرار فلم يبق منهم نافخ نار. ولا رافع منار. وبقيت في اعلاج. اعيت خبيئتهم على كل علاج.
يا ذا الذي بصروف الدهر عيرنا ... هل عائد الدهر الا من له خطر
عيرتنا ايدك الله بصروف الدهر والارتباك بين انيابه ومخالبه وهل عاند الدهر الا ذوي الاخطار. واعيان الاحرار.
اما ترى البحر يطفو فوقه جيف ... ويستقر بأقصى قاعه درر
وما زالت عادته رفع اللئام. ووضع الكرام. ومحاربة الافاضل. ومسالمة الارذال. حتى شبه بالبحر الذي ترسب فيه اللآلي النضرة. وتطفو فوقهالجيف القذرة
ففي السماء نجوم ما لها عدد ... وليس يكسف الا الشمس والقمر
ان في السماء نجوماً لا تضبط بالحسبان. ولا يكسف منها الا النيران
فاذا اكلت كسيرة ... وشربت من ماء الغدير
فاذا استقررت في داري. ولبست اطماري. واكلت كسيرة من الحلال. وشربت فطيرة من الزلال
بيتي احب إلى من ... بيت الخليفة والوزير
دويرتي على صغر فنائها. وقصر بنائها. وضيق معاشي. وقلة رياشي. احب الي. وآثر لدى. من دار الخليفة وهي اخت الجنة التي تخجلمنها الدور. وتتقاصر لها القصور. ومن دار الوزير التي تشتمل على ما تشتهي النفوس وتلذ العيون
وإذا الديار تغيرت عن حالها ... فدع الديار وأسرع التحويلا
إذا نبابك بلدك ووطنك. وتعذر مرادك ووطرك. ففي الارض متحول. وعلى الله معول
واحب آفاق البلاد إلى الفتى ... ارض ينال بها كريم المطلب
واحب الآفاق إلى الكرام. ارض يصلون بها إلى المرام.
لقرب الدار في الافقار خير ... من العيش الموسع في اغتراب
وقد كانت الاقامة بها مع الاعسار. احب الي من استيطان سواها على اليسار
تعيب الغانيات على شيبي ... ومن لي ان أمتع بالمعيب
ووجدي بالشباب وان تقضي ... حميد دون وجدي بالمشيب
والشيب ذنب عند الغواني لا يغفر وعيب لا يستر. ويا ليت هذا العيب دام لي وعم بعضي وكلي ولم يفرق بيني وبين اجلي. فوجدي بالشبابالراحل. دون وجدي بالشيب النازل
اصبحت شيخاً له سمت وابهة ... تدعوني البيض عما تارة وابا
لبست رداء المشيب وعلتني ابهة الكبر فاذا دعتني الغواني عما. امتلأت غما. وإذا دعونني ابا. حسبتهن اوسعنني سبا
وتلك دعوة اجلال وتكرمة ... وددت اني معتاض بها لقبا
وتلك منهن دعوة الاجلال. وان كانت عندي دعوة الاخلال. وبودي لو عوضت عنها تلقيبا. يقتضي منهن تقريباً
عربت من الشباب وكنت غضاً ... كما يعرى من الورق القضيب
حديث السن. رطيب الغصن وتراني الآن وقد عريت من االشباب الانق. كما يعرى القضيب من الورق
بكيت على الشباب بكل دمعي ... فما نفع بكاء ولا النحيب
وكم حزنت عليه ملء صدري. وبكيته ملء عيني فما نفع الحزن العاكف. ولا شفى الدمع الواكف.
الا ليت الشباب يعود يوماً ... فأخبره بما صنع المشيب
وكم اقول يا ليت الشباب يعود يوماً الي. ويعرج ولو ساعة علي. فاجدد به عهداً واهدى إلى كبدي برداً. واشكو اليه الشيب وسوء آثاره. ومرارةثماره
لقد نزلت ابا العباس منزلة ... ما ان ترى خلفها الابصار مطرحاً
نزل من العلى بالمنزلة العليا التي ما ورآها مطمح للابصار. وما فوقها مجال للافكار.
وكلت بالدهر عيناً غير غافلة ... بجود كفك تأسو كل ما جرحا
ووكل بالدهر همته العاليه. وعينه الكاليه. فهو ياسو كل ما جرح. ويحي كل ما ذبح.
لقد انست مساوي كل الدهر ... محاسن احمد بن ابي داود
انست محاسنه مساوي كل الزمان. وعمت فواضله كل انسان
متى تحلل به تحلل جنابا ... رضيعاً للسواري والغوادي
إذا حللت حضرته حللت الربع الرحيب. والجناب الخصيب. الذي هو رضيع الغيوم ومزيل الغموم. ومعدن الكرم. وينبوع النعم
من قاس جدواك بالغمام فما ... انصف في الحكم بين شكلين
أنت إذا جدت ضاحك ابداً ... وهو إذا جاد دامع العين
ما انصف من وصف جوده الغامر فشبهه بالسحاب الماطر. لانه يجود وهو عابس الوجه باكي العين ومولانا حرس الله ملكه يجود وهو ظاهرالبشر ضاحك السن.
دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فانت لعمري الطاعم الكاسي
دع المكارم لاربابها. واتركها لاصحابها. فلا تنقل نحوها رجلك ولا تشد اليها رحلك. وتزحزح عن المكارم. التي هي عندك من المغارم. بل منالمحارم. واقعد بمزجر الكلاب الكلال. وفي صف النعال. فلست الا لتنعيم الجسم. وتطبيب الطعم. وتحسين اللباس وتجويد الافراس
تبيتون في المشتا ملأ بطونكم ... وجاراتكم غرثي يبتن خمائصا
انت الذي يحفظ ماله والعرض ضائع ويشبع بطنه والجار جائع. وكفى بذلك لوماً. وخلقاً مذموماً
مشى فدعا من ثقله الحوت ربه ... وقال الهي زادت الارض ثامنه
فاذا مشى تألم الحوت من ثقله. وتظلم منه إلى ربه. وقال يا من اوسع الخلق عدلاً وفضلاً. خلقت ارضاً ثامنة زدتني بها ثقلاً.
هذا ابو القاسم في نعشه ... قوموا انظروا كيف تزول الجبال
فانظروا كيف تنهد الاطواد المنيعة. وتزول الجبال الرفيعة
ألا إن في ظفر المنية مهجة ... تظل لها عين المكارم تدمع
ارى بين اظفار المنية الحداد. وانيابها الشداد. صورة شريفة تفترس. ومهجة كريمة تنتهس
فاني رأيت الشمس زيدت محبة ... إلى الناس ان ليست عليهم بسرمد
الشمس لو لم تغب واقامت . ولم تغرب وادامت. لملها الناس على محاسنها في الافق. وعموم منافعها للخلق
نعمة الله لا تعاب ولكن ... ربما استقبحت على اقوام
نعمة الله لا تعاب مطالعها. ولكن ربما استقبحت مواقعها. عند اقوام هم نظام المساوي والمقابح. ومجمع المخازي والفضايح. فهي عنديكالحرة الكريمة يتزوجها عبد لئيم. وكالعقد الفاخر يتقلده قرد دميم
مارآه احد في ... دار قوم مرتين
لا يخلو من عوار وعثار. ولا يرى مرتين في دار
من يتق الله يحمد في عواقبه ... ويكفه شر من عزوا ومن هانوا
من اتقى الله لبس العافية وحمد العاقبة
الحمد لله اللطيف بنا ... ستر القبيح وأظهر الحسنا
نحمد الله الذي هو بنا لطيف. وصنعه حوالينا مطيف. فهو يستر القبيح ويظهر الجميل. ويغفر الجليل ويهب الجزيل
ما تنقضي من عنده منن ... الا يجدد ضعفها مننا
وليست تنقضي منن منه الا جآءت اضعافها. ولا تبلى عشراتها الا تجددت آلافها
الأخــــــــــــــــــــذ
يشركني العالم في ذمه ... لكنني أمدحه وحدي
مدحتهم وحدي فلما هجوتهم ... هجوتهم والناس كلهم معي
ثم انقضت تلك السنون وأهلها ... فكأنها وكأنهم أحلام
قصرت مدة الليالي المواضي ... فأطالت بها الليالي البواقي
أعوام إقباله كاليوم في قصر ... ويوم إعراضه في الطول كالحجج
يزيدك وجهه حسنا ... إذا ما زدته نظر
كلما زدت إليه نظرا ... زاد حسنا عند تكرار النظر
كلما زدناك لحظا ... زدتنا حسنا وطيبا
ينتهي نظري منهم إلى رتب ... في الحسن إلا ولاحت فوقها رتب
وكلما زدت وجهه نظرا ... بدت عليه محاسن جدد
وجهه من كل ناحية ... حيثما قابلته قمر
تجري محبتها في قلب وامقها ... جرى السلامة في أعضاء منتكس
لقد دب الهوى لك في فؤادي ... دبيب دم الحياة إلى العروق
وأشرب قلبي حبها ومشى به ... كمشي حميا الكأس في عقل شارب
لقد جرى الحب مني ... مجرى دمي في عروقي
جرى حبها مجرى دمى في مفاصلي ... فأصبح لي عن كل شغل بها شغل
فتمشت في قلبي المهموم ... كتمشي الدرياق في المسموم
فأعطني ثمن الطرس الذي كتبت ... فيه القصيدة أو كفارة الكذب
إن لم تكن صلة منكم لذي أدب ... فأجرة الخط أو كفارة الكذب
ردوا علي صحائفا سؤدتها ... فيكم بلا حق ولا استحقاق
مدحتكم كذبا فجازيتني ... بخلا لقد أنصفت يا مطلب
لم تخط في أمري الصواب موفقا ... هذا جزاء الشاعر الكذاب
فقلت ما قوبلت بالمنع عن خطإ ... إلا لكثرة ما فيها من الكذب
فإذا تناشدها الرواة وأبصروا الممدوح قالوا: ساحر كذاب
فقلت: علي شكر وامتداح ... وليس علي تقليب القلوب
ولا تلوموه في وعد يردده ... في وقت مدحي له علمته الكذبا
وكان الإثم في الهجو ... فصار الإثم في المدح
وكانوا يهربون من الأهاجي ... فصاروا يهربون من المديح
واليوم لا شك قد صار الندى سفها ... وينكرون على المعطي إذا علموا
ما تنطوي عنه القلوب بنجوة ... إلا تحدثه به العينان
كلمني لحظك عن كل ما ... أضمره قلبك من غدر
تخبرني العينان ما القلب كاتم ... ولا حب بالبغضاء والنظر الشزر
تكاشرني كرها كأنك ناصح ... وعينك تبدي أن قلبك لي دوي
تخفي العداوة وهي غير خفية ... نظر العدو بما أسر يبوح
والعين تعلم من عيني محدثها ... إن كان من حزبها أو من أعاديها
ويظهر ودا تشهد العين زوره ... ويقضي بذاك القلب والقلب أخبر
ألا إن عين المرء عنوان قلبه ... تخبر عن أسراره شاء أم أبى
تبدي لك العين ما في نفس صاحبها ... من الشناءة والود الذي كانا
والعين تنطق والأفواه صامتة ... حتى ترى من ضمير القلب تبيانا
تريك أعينهم ما في صدورهم ... إن الصدور يؤدي غيبها البصر
تميز البغض في الألفاظ إن نطقوا ... وتعرف الحقد في الألحاظ إن نظروا
ستبدي لك العينان في اللحظ ما الذي ... يجن ضمير المرء والعين تصدق
تخبرك العيون بما أجنت ... ضمائرها من السر المصون
فالعين تقرأ من لحاظ جليسها ... ما خط منه في ضمير الخاطر
فكرات طرفك مرتدة ... إليك بغامض أخبارها
كأنك ناظر في كل قلب ... فما يخفى عليك محل غاش
ينال الفتى من دهره وهو جاهل ... ويكدي الفتى من دهره وهو عالم
فعقل حيث لا مال ... ومال حيث لا عقل
فحيث يكون الجهل فالرزق واسع ... وحيث يكون العلم فالرزق ضيق
وحيث ترى زند النجابة واريا ... فثم ترى زند السعادة كابي
كم من غبي غني ... ومن فقيه فقير
ثنتان من سير الزمان تحيرت ... لهما عقول ذوي التفلسف والنهي
مثر من الأموال مبخوس الحجا ... وموفر الآداب منقوص الغنى
فعاقل منا تبل أنمله ... وجاهل باليدين يغترف
فللوغد ما شئت من نفعه ... وللحر ما شئت من ضره
وغد له نعمة مؤثلة ... وسيد لإ يزال يقترض
وقد يحرم الجلد الحريص مرامه ... ويعطى مناه العاجز المتواني
قد يرزق المرء لا من حسن حيلته ... ويصرف المال عن ذي الحيلة الداهي
ومن الدليل على القضاء وكونه ... بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق
بكيت دما حتى بقيت بلا دم ... بكاء فتى فرد على سكن فرد
فصرت بقلب لا يعنف في الهوى ... وعين متى استمطرتها أمطرت دما
بكيت على الوادي فحرمت ماءه ... وكيف يحل الماء أكثره دم
فامزج بمائك نار كأسك واسقني ... فلقد مزجت مدامعي بدمائي
ليلي كما شاءت قصير إذا ... جادت، فإن صدت فليلي يطول
فكم ليلة طالت علي لصدها ... وأخرى ألاقيها بوصل فتقصر
ليلي بكفيك فاعني عن سؤالك لي ... إن بنت طال وإن واصلت لم يطل
يجود بالطول ليلي كلما بخلت ... بالطول ليلي وإن جادت به بخلا
سهرت ليلات وصلي فرحة بهم ... وليلة الهجر كم قضيتها سهرا
فليلة الهجر لا رقاد بها ... وليلة الوصل كيف أرقدها
وحلاوة الدنيا لجاهلها ... ومرارة الدنيا لمن عقلا
من لي بعيش الأغبياء فإنه ... لا عيش إلا عيش من لم يعلم
من غص داوى بشرب الماء غصته ... فيكف يصنع من قد غص بالماء
بالماء أدفع شيئا إن غصصت به ... فما احتيالي وغصي منك بالماء
أين المفر ولا مفر لهارب ... ولك البسيطان الثري والماء
فلو كنت فوق الريح ثم طلبتني ... لكنت لكمن ضاقت عليه المذاهب
كأن بلاد الله كفاك إن يسر ... بها هارب تجمع عليه الأنامل
وأبن يفر المرء عنك بجرمه ... إذا كان تطوي في يديك المراحل
تريد مهذبا لا عيب فيه ... وهل عود يفوح بلا دخان
ولكل حسن آفة موجودة ... إن السراج على سناه يدخن
وكن كالظلام مع النار إذ ... بواري الدخان ويبدي السنا
أبا بكر أن أصبحت بعض ملوكهم ... فإن الليالي بعضها ليلة القدر
لقد شرف الرحمن قدرك في الورى ... كما في الليالي شرفت ليلة القدر
كرموا فزدت عليهم فكأنهم ... شهر الصيام وأنت ليلة قدره
لا تأسفن من الدنيا على أمل ... فليس باقيه إلا مثل ماضيه
ولا تكن عبد المنى فالمني ... رءوس أموال المفاليس
من نال من دنياه أمنية ... أسقطت الأيام منها الألف
غلف تمنوا في البيوت أمانيا ... وجميع أعمار اللئام أماني
دعي عنك المطامع والأماني ... فكم أمنية جلبت منيه
وأكثر ما تلقى الأماني كواذبا ... فإن صدقت جازت بصاحبها القدرا
لا تعجبي يا سلم من رجل ضحك المشيب برأسه فبكى
تبسم الشيب بذقن الفتى ... يوجب سح الدمع من جفنه
يمضي الشباب وقد يأتي له خلف ... والشيب يذهب مفقودا بمفقود
ووجدي بالشباب وإن تقضى ... حميدا دون وجدي بالمشيب
يصاحبني شرخ الشباب فينقضي ... وشيبي إلى حين الممات مصاحب
وأتى المشيب بقضه وقضيضه ... وأشد من وجدان ذلك فقده
لا تأسفن على الشباب وفقده ... فعلى المشيب وفقده يتأسف
هذا ذاك يخلفه سواه إذا انقضى ... ومضى، وهذا إن مضى لا يخلف
سل عنه وانطق به وانظر إليه تجد ... ملء المسامع والأفواه والمقل
سل عنه وادن إليه واستمسك تجد ... ملء المسامع والنواظر واليد
من قاس جدواك بالغمام فما ... انصف في الحكم بين شكلين
أنت إذا جدت ضاحك أبدا ... وهو إذا جاد باكي العين
من قاس جدواك يوما ... بالسحب أخطأ مدحك
السحب تعطي وتبكي ... وأنت تعطي وتضحك
الغيث يعطي باكيا متجهما ... ونراك تعطي ناضرا متبسما
وذلك ضاحك أبدا بجود ... وجودك ليس يمطر غير باكي
رأيت عبيد الله يضحك معطيا ... ويبكي أخوه الغيث عند عطائه
ما قست بالغيث العطايا منك إذ ... يبكي وتضحك وأنت إذ تولى الندا
فوجهك كالنار في ضوئها ... وقلبي كالنار في حرها
فكالنار ضوءا وكالنار حرا ... محيا حبيبي وحرقة بالي
انقضتْ السِّنونَ وَأهلهُا ... فَكَأَنَّهَا وَكَأَنَّهُم احلام) // الْكَامِل
قصُرَتْ مدةُ اللَّيَالِي المواضي ... فأطَالتْ بهَا اللَّيَالِي الْبَوَاقِي
أعوامُ إقباله كَالْيَوْمِ فِي قِصَر ... ويومُ إعراضِه فِي الطول كالحجج)
(وَرْدٌ تفتَّحَ ثُمَّ ارتَدَّ مُجتمِعاً ... كمَا تجمَّعَتِ الأَفْوَاه للقبل
طَمعت بِلثمِكَ إذْ رأتك فَجمَّعت ... فَمَها إِلَيْك كطالب تقبيلا)
كُلمَا زِدتَ إليهِ نَظراً ... زَاد حُسناً عِنَد تَكرارِ النّظَرْ) // ال
كُلما زدْناكَ لَحْظاً ... زِدتنَا حُسناً وطيبا
مَا يَنتهي نَظري مِنْهُم إِلَى رُتَبٍ ... فِي الْحسن إِلَّا ولاَحتْ فَوقها رُتبُ)
وَكلما زِدتُ وَجههُ نَظراً ... بَدَتْ عَليهِ مَحاسنٌ جدُدُ)
تجْرِي محبتها فِي قَلبِ وَامقها ... جَرَىَ السَّلامَة أَعْضَاء منتكس
لَقدْ دَبَّ الهوَى لَك فِي فؤادِي ... دَبيبَ دَم الحياةِ إِلَى الْعُرُوق)
وأُشْربَ قَلبي حُبها وَمشى بِهِ ... كمشي حُمَيّاً الكأسِ فِي عَقلِ شَارب
تجْرِي على كبد السَّمَاء كَمَا ... يجْرِي حمام الْمَوْت فِي النَّفس
لَقدْ جَرى الحُبُّ مِني ... مَجرَى دَمي فِي عروق
جَرَى حُبها مَجرَى دَمى فِي مَفاصلي ... فأصبحَ لي عَنْ كلِّ شُغلٍ بهَا شغل
فَتمشتْ فِي قْلبيَ المْهمومِ ... كتَمشَّي الدِّرياقِ فِي المسموم
فأعطِني ثمنَ الطِّرسِ الَّذِي كُتبتْ ... فِيهِ القصيدةُ أوْ كَفَّارَة الْكَذِب
إِن لم تكن صِلةٌ مِنْكُم لذِي أدبِ ... فأجرةُ الْخط أَو كفارةُ الْكَذِب
(مَدحتكمْ كذبا فجَازيتنِي ... بُخلاً لقد أنصفتَ يَا مطلب) // السَّرِيع //
لَم تُخْطِ فِي أمرِي الصَّوابَ مَوفَّقاً ... هَذَا جزَاءُ الشَّاعِر الْكذَّاب
فَقلتُ مَا قُوبلتْ بالمنعِ عنْ خَطإٍ ... إِلَّا لِكثرةِ مَا فِيهَا من الْكَذِب
فَإِذا تناشدها الروَاة وأبْصرُوا الممدوحَ ... قَالُوا سَاحر كَذَّاب) // الْكَامِل //
وكانَ الإثمُ فِي الهجوِ ... فصارَ الإثمُ فِي الْمَدْح)
(وَكانوا يَهربونَ مِنَ الأهاجِي ... فصاروا يَهربونَ مِنَ المديح
تُصافحُ مَنْ لاقَيتَه ذَا عَدَاوَة ... صفاحا وعني بينَ عَيْنَيْ
تُخفِي العداوةَ وَهِي غيرُ خفيةٍ ... نَظرُ العدوُّ بِمَا أسرّ يبوح
عَيناكَ قد دلَّتا عينيَّ مِنْك على ... أَشْيَاء لَوْلَا هما مَا كنتُ أدُّرِيها)
(والعينُ تعلمُ من عَيْنَيْ محدِّثِها ... إِن كَانَ من حِزْبِها أَو من أعاديه
ويُظهُر وُداً تشهدُ العينُ زُوَرهُ ... وَيَقْضِي بِذَاكَ القلبُ وَالْقلب اخبر)
وإِذا خَفِي حالٌ وأشكل أمرُه ... فالعينُ تُخبر بالخفي وَتشهد
أَلا إنّ عينَ الْمَرْء عُنوانُ قلبهِ ... تُخِّبرُ عَن أسرارِه شَاءَ أمْ أبىَ
إنَّ البغيضَ لهُ عينٌ يَصُدُّ بهَا ... لَا يستطيعُ لِما فِي القلبِ كِتْمَانا
تُريكَ أعينُهُم مَا فِي صُدُورهمْ ... إِن الصُّدور يُؤَدِّي غَيبَها الْبَصَر
تَمَيَّزُ البغضَ فِي الألفاظِ إِن نطقوا ... وتعرفُ الحقدَّ فِي الألحاظِ إِن نظرُوا
ستُبدي لَك العينان فِي اللحظ مَا الَّذِي ... يُجنُّ ضميرُ المرءِ والعينُ تَصدُقُ
وَكم سلم الجهولُ مِنَ المُنايا ... وعُوجِلَ بالحِمامِ الفيلسوفُ) // الوافر //
(يَموتُ راعي الضأنِ فِي جهلِه ... ميتةَ جالينوسَ فِي طِبِّهِ)
أَيْن المفر وَلَا مفَرَّ لهاربٍ ... ولكَ البسيطانِ الثرَي والماءُ) //
فَلَو كُنْتُ فوقَ الرّيح ثمَّ طَلَبتني ... لَكُنْت كمن ضَاقَتْ عَلَيْهِ المذاهِبُ)
وأبن يَفِرُّ المرءُ عَنْك بجرمِهِ ... إِذا كَانَ تُطْوَي فِي يديكَ المراحل)
فناوَلَنِيها والثريا كَأَنَّهَا ... جَنىَ نرجسٍ حيّا الندَامى بِهِ الساقِي) // الطَّوِيل
كأنّ الثريا فِيهِ باقةُ نرجسٍ ... يُحيّى بهَا ذُو صبوةٍ لحبيبهِ)
تَرى الثريا والبدر فِي قَرَنٍ ... كَمَا يُحَيَّا بنرجسٍ مَلكْ)
دفتري مؤنسي وفكري سميري ... ويدِي خادِمي وحِلْمي ضجيعي)
(ولسانِي سَيْفي وبطشي قَريضي ... ودَوَاتِي غَيثي ودرجي ربيعي
فدفتري رَوضتي ومحبرَتي ... غديرُ عِلمي وصارمِي قَلَمِي)
(ورَاحتي فِي قَرَار صَوْمَعَتِي ... تُعْلمني كيفَ موقعُ النعم
(أَبَا بكرٍ أَن أَصبَحت بعضَ ملوكهمْ ... فإِن اللَّيَالِي بعضُها لَيْلَة الْقدر) // الطَّوِيل //
(كرُمُوا فزدتَ عليهمُ فكأنهمْ ... شهرُ الصّيام وأنتَ ليلةُ قدره
لقدْ شرّفَ الرحمنُ قدرَكَ فِي الورى ... كَمَا فِي اللَّيَالِي شُرِّفَتْ ليلةُ القدرِ
من قَاس جَدْوَاكَ يَوْمًا ... بالسُّحْب أَخطَأ مدحك)
(السحبُ تُعْطِي وتبكي ... وَأَنت تُعْطِي وتضحك
الغيثُ يُعْطي باكياً متجهِّماً ... ونراك تُعْطِي ناصرا مُتَبَسِّمًا
من قَاس جدواك بالغمام فَمَا ... انصف فِي الحكم بَين شكلين)
(أَنْت إِذا جُدْتَ ضَاحِك أبدا ... وَهُوَ إِذا جاد باكي الْعين
أخافك للحق الذي لك في دمي ... وأرجوك للحب الذي لك في قلبي
أحبك ودا من يخافك طاعة ... وأعجب شيء خيفة معها حب
إذا سلبته عزمة منك غمدة ... كسته نجيعا فهو يكسى ويسلب
يكسوه من دمه ثوبا ويسلبه ... ثيابه فهو كاسيه وسالبه
طابت فقصّر طيبها أيامها ... فكأنما فيها السنونُ شهورُ
أرى قصراً في الليلِ حتى كأنما ... أوائلهُ مما تداني أواخرُه
وإذا الجبان رأى الأسنة شرعا ... عاف الثبات فإن تفرّد أقدما
وإذا ما خلا الجبان بأرض ... طلب الطعن وحده والنزالا
يلين بعزمي كلُّ صَعب أرُومُه ... وهل خَطْبُ دهر لا يُهَوِّنه صبري
قد هوّن الصبر عندي كل نازلة ... ولَيَّن العزمُ حدّ المرْكَب الخشن
رأيت الغنى عند الأراذل محنة ... على الناس مثلَ الفقرِ عند الأفاضل
والغنى في يد اللئيم قبيح ... مثل قبح الكريم في الإملا
ويموت راعى الضأن عند تمامه ... موتَ الطبيب الفيلسوف العالم
يموت راعي الضأن في جهله ... ميتة جالينوس في طبه
أما ترى البحر تعلو فوقه جيفٌ ... وتستقرُّ بأقصى قعرهِ الدررُ
كالبحر يرسبُ فيه لؤلؤهُ ... سفلاً وتعلو فوقه جيفه
فهو مثلُ الميزان يرفعُ ما خ ... فَّ وتهوي به الرزانةُ سفلا
فغدوتَ كالميزان، ترفعُ ناقصاً ... أبداً وتخفض لا محالةَ زائدا
إذا المرءُ أعيا خيرهُ في شبابهِ ... فلا ترجُ منهُ الخير عند مشيبه
إذا المرءُ أعيته المروءةُ ناشئاً ... فمطلبها كهلاً عليه شديدُ
كيفَ تَرْجُو مِنْهُ صفواً ... وَهْوَ مِنْ طين ومَاء) // من مجزوء الرمل //
(ومنْ يكُ أصلهُ مَاء وطيناً ... بعيدٌ من جِبلَّتهِ الصفاءُ) /
أَلَيس المرءُ من ماءٍ وَطينٍ ... وأيُّ صفا لهاتيك الجبلة
تساقطُ منهنَّ الأحاديثُ غضّةً ... تساقطَ درٍّ أسْلمتهُ المعاقدُ
إذا هنَّ ساقطنَ الأحاديثَ للفتى ... سقوطَ حصى المرجانِ من كفِّ ناظمِ
يعادُ حديثها فيزيد حسناً ... وقد يستقبحُ الشيءُ المعادُ
كل شيءٍ يملّ منه إذا ما ... زاد إلاّ حديثكم لن يملاّ
(مَا كُنْتَ إلاَّ كَلَحْمِ مَيْتٍ ... دَعا إِلَى أكْلِهِ اضْطِرَارُ)
(لعَمْرُ أبِيكَ مَا نُسِبَ المُعَلَّى ... إِلَى كَرَمٍ وفِى الدُّنْيا كَرِيمُ)
(وَلَكِنَّ البِلادَ إذَا اقْشَعَرَّتْ ... وَصَوَّحَ نَبْتُها رُعَى الهَشِيمُ)
(فَلا تَحْمَدُونِى فِى الزّيارَةِ إننِى ... أزُورُكُمُ إذْ لَا أرَى مُتَعَللاَ)
(خُذْ مَا أتاكَ مِنَ اللِّئا ... مِ إِذا نَأىَ أهْلُ الكَرَمْ)
(فالأسْدُ تَفْتَرِسُ الْكِلا ... بَ إذَا تَعَذَّرَتِ الغَنمْ)
وَلا خَيْرٌ فِى حُسْنِ الجُسُومِ وَطُولِهَا ... إِذا لَمْ يَزِنْ حُسْنَ الجُسُومِ عُقُولُ)
وَما عِظَمُ الرّجالِ لَهُمْ بفَخْرٍ ... وَلَكِنْ فَخْرُهُمْ كَرَمٌ وَخِيْرُ)
وَما حُسْنُ الوُجُودِ لَهُمْ بِزَيْنٍ ... إذَا كانَتْ خَلائِقُهُمْ قِباحا)
فَهَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى مِثْلِهِ ... أبَى اللهُ ذَاك عَلى مَنْ خَلَقْ)
(لمْ يكُنْ فِى خَليقَةِ اللهِ نِدّ ... لَكَ فِيما مَضَى وَليسَ يَكُونُ)
أتَطْمَعُ فِى العَيْشِ بعْدَ الفِرَاقْ ... مُحَالٌ لعَمْرُكَ مَا تَطْمَعُ)
(لقَدْ كُنْت أبْكى خِيفَةً لفِرَاقِهِ ... فكَيْفَ إذَا بانَ الحَبِيبُ فَوَدَّعا)
(أشَوْقا وَلَّما يَمْضِ لى غَيْرُ لَيْلَةٍ ... فكَيْفَ إِذا جَدَّ المَطِىُّ بِنا شَهْرَا)
من لي بعيش الأغبياء فَإِنَّهُ ... لَا عَيْش إِلَّا عَيْش من لم يعلم)
وَحَلاوَةُ الدُّنيا لجاهِلِها ... وَمرَارَةُ الدنْيا لِمَنْ عقَلا)
وَأخُو الدرَايَةِ وَالنبَّاهَةِ مُتْعَبٌ ... وَالعَيْشُ عَيْشُ الجاهِلِ المجْهولِ)
وجرم جره سفهاء قوم. فحل بغير جارمه العذاب
رأيتُ الحرْبَ يَجْنيها رِجالٌ ... ويَصلَى حَرَّها قوْمٌ بَراءُ)
(جَنى ابْن عمك ذَنْبا فابْتُلِيْتَ بِهِ ... إنّ الفَتى بِابْن عمّ السَّوْءِ مأخوذُ)
نصدّ حَياءً أَن نَراكَ بأعْيُنٍ ... جَنى الذَّنبَ عاصيها فلِيمَ مُطيعُها
والنَّقعُ ليلٌ بَهِيمٌ لا نجومَ به ... تلُوح للعين إلاَّ البِيضُ والسُّمرُ
هذا من قول مسلم بن الوليد:
في عَسْكرٍ تُشرِق الأرضُ الفضاءُ به ... كالليلِ أنْجُمه القُضْبانُ والأسَلُ
وللعباسي، صاحب المعاهد ما هو أحسن منه:
يعقِد النَّقْعُ فوقها سُحُباً كالل ... يلِ فيه السيوفُ أضْحتْ نجُومَا
فمتى ما رأتْ سوادَ شياطي ... ن بُغاةِ الحروبِ عادتْ رُجومَا
وللمتنبي:
فكأنما كُسِيَ النهارُ بها دُجَى ... ليلٍ وأطْلعتِ الرماحُ كواكبَا
وقد نقله إلى مثال آخر، فقال:
نَزُور الأعادِي في سماءِ عَجاجةٍ ... أسنَّتُها في جانبيْها الكواكبُ
ولبعضهم:
نسَجتْ حوافرُها سماءً فوقها ... جعلت أسَّنتها نجومَ سمائِهَا
ولابن المعتز، فيما يضارعه:
وعمَّ السماءَ النَّقْعُ حتى كأنه ... دخانٌ وأطرافُ الرماحِ شرارُ
فلم أمدحك تفحيما بشعري ... ولكنّي مدحت بك المديحا
ما إن مدحت محمّدا بمقالتي ... لكن مدحت مقالتي بمحمّد
جرحته العيون فاقتصّ منها ... بجوى في القلوب دامي الندوب
أدميت باللّحظات وجنته ... فاقتصّ ناظره من القلب
ومالي عزاء عن شبابي علمته ... سوى أنّني من بعده لا أخلّد
قد كدت أقضي على فوت الشّباب أسا ... لولا تعزّي أنّ العيش منقطع
يخشى ويرجو حالتيك الورى ... كأنك الجنةُ والنارُ
فتى كالسحاب الجون يخشى ويرتجى ... ويرجى الحيا منه وتخشى الصواعق
هو بالمال جوادٌ ... وهو بالعرض شحيح
هو المرءُ أما ماله فمحللٌ ... لعافٍ، وأما عرضهُ فمحرمُ
بيضُ الوجوه، كريمةٌ أنسابهم ... شمُّ الأنوف، من الطرازِ الأولِ
سودُ الوجوهِ لئيمةٌ أحسابهم ... فطسُ الأنوف من الطرازِ الآخرِ
عتبتُ على سلمٍ، فلما فقدته ... وجربتُ أقواماً بكيت على سلم
ربَّ يومٍ بكيتُ منهُ فلما ... صرتُ في غيرهِ بكيتُ عليهِ
لم أبكِ من زمنٍ ذممتُ صروفه ... إلا بكيتُ عليه حين يزولُ
وكنتُ عليه أحذرُ الموتَ وحده ... فلم يبقَ لي شيءٌ عليه أحاذرُ
من شاءَ بعدك فليمتْ ... فعليك كنتُ أحاذر
ألا فليمتْ من شاءَ بعدكَ إنما ... عليكَ من الأيامِ كان حذاريا
ويرتاح عِنْد الْحَمد حَتَّى كَأَنَّهُ ... وحاشاه نشوانٌ يلذ لَهُ شرب)
ويهتز عِنْد الْجُود أَن جَاءَ طالبٌ ... كَمَا اهتز حاشى وَصفه شَارِب الْخمر)
يجرحه ناظري وَيشْهد لي ... أَلَيْسَ ظلما تجريحي الشَّاهِد)
(أطاعك الخافقان ته بهما ... قلبِي المعّنى وقرطك المائد))
ملكت الْخَافِقين فتهت عجبا ... وَلَيْسَ هما سوى قلبِي وقرط
وَعين الرِّضَا عَن كل عيب كليلة ... وَلَكِن عين السخط تبدي المساويا)
وَعين السخط تبصر كل عيب ... وَعين أخي الرِّضَا عَن ذَاك تعمى
(وَلَو أَن كفي خالفتني قطعتها ... سَرِيعا وَلم يعظم عَليّ فراقها)
(وَلَو يمنى يَدي تكرهتني ... إِذا لحسمتها بالنَّار م
في الهوى وعد الوصال وفي الكرى ... طيف الخيال وفي الوداع عناق
إنها في السحاب وبل وفي الرْ ... رِيح نسيم ونشوة في الشراب
تبقى أحاديث القتيل بسيفه ... فكأنما يحيي به من يقتل
تبقى بهم أخبار من غلبوا ... فكأنهم أحيوا وقد قتلو
تساقطُ منهنَّ الأحاديثُ غضّةً ... تساقطَ درٍّ أسْلمتهُ المعاقدُ
إذا هنَّ ساقطنَ الأحاديثَ للفتى ... سقوطَ حصى المرجانِ من كفِّ ناظمِ
هو الدرُّ منثوراً إذا ما تكلمت ... وكالدرّ منظوماً إذا لم تكلمِ
فمنْ لؤلؤٍ تجلوهُ عندَ ابتسامها ... ومنْ لؤلؤٍ عندَ الحديثِ تساقطُهْ
تبسمتْ فرأيتُ الدرَّ منتظماً ... وحدثتْ فرأيتُ الدرَّ منتثرا
فما آفةُ الآجالِ غيرُك في الوغى ... ولا آفةُ الأموالِ غيرُ حِبائكا
ولا موتَ إلا من سنانِك يُتّقى ... ولا رِزقَ إلا من يمينك يُقسَمُ
صبرْتُ فكان الصبرُ خيرَ مغبّةٍ ... وهل جزَعٌ أجدى عليّ فأجزَعُ
وهان فما أبالي بالرّزايا ... لأني ما انتفعْتُ بأنْ أبالي
صحِبْته في الملك أو سوقة ... فزاد في كثرَة حُسّادي
دعيني أكثِّرْ حاسِديك برحلةٍ ... الى بلدٍ فيه الخصيبُ أميرُ
وألبَستَني النُعمى التي غيّرَتْ أخي ... عليّ فأمسى نازِحَ الودِّ أجْنبا
أزِل حسَد الحُسّاد عني بكبْتِهم ... فأنت الذي صيّرْتَهُم ليَ حُسَّدا
وما زال يُعطيني وما ليَ حاسدٌ ... من الناس حتى صرْت أرْجَى وأحسَدُ
وليس بأوسعِهم في الغِنى ... ولكنّ معروفَه أوسَع
بمِصر مُلوكٌ لُم ما لَه ... ولكنّهم ما لَهُم همّهُ
ولم يكُ أكثرَ الفتيانِ مالاً ... ولكنْ كان أرحبَهُم ذِراعا
لو قسّم اللهُ جزءاً من محاسنِها ... في الناس طُرّاً لتمّ الحسنُ في الناس
أبو تمام:
لو اقتُسمَتْ أخلاقُه الغُرُّ لم تجدْ ... معيباً ولا خَلْقاً من الناسِ عائِبا
وقلبه فقال:
لو أنّ عُشر الذي أمسى وظلّ به ... بالعالمين من البلْوى إذاً فسدوا
منصور الفقيه:
لو أنّ ما فيه من جودٍ تقسّمَه ... أولادُ آدمَ عادوا كلهم سمحا
أبو الطيب:
لو فرّق الكرَمَ المفرِّقَ مالَه ... في الناسِ لم يكُ في الزمان شحيح
وما بلغ المُهدون نحوَك مِدحةً ... وإنْ أطنَبوا إلا وما فيك أفضلُ
أبو نواس:
إذا نحن انثنَيْنا عليك بصالحٍ ... فأنت كما نُثني وفوقَ الذي نُثني
أشجع:
وما ترك المُدّاح فيك مقالة ... ولا قال إلا دون ما فيك قائلُ
أبو الطيب:
ويبقى ضِعفُ ما قد قيلَ فيه ... إذا لم يتّرِكْ أحدٌ مقالا
يفرّق منا من نحبّ اجتماعَه ... ويجمع منا بين أهلِ الضّغائن
عجِبتُ لتطويح النّوى من أحبّه ... وإدْناءِ من لا يُستلذّ له قُربُ
أما تغلَطُ الأيامُ فيّ بأن أرى ... بغيضاً تُنائي أو حبيباً تقرِّبُ
ولستُ وإن أحببتُ من يسكُنِ الغَضا ... بأولِ راجِ حاجةً لا ينالُها
وليس بأولِ ذي همّةٍ ... دعتْهُ لِما ليسَ بالنّائِلِ
وإنْ يقتسِمْ مالي بنيَّ ونسوتي ... فلم يقسِموا خُلُقي الكريمَ ولا فِعلي
من غص داوى بشراب الماء غصته ... فكيف يصنع من قد غص بالماء؟
لو بغير الماء حلقي قد شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري
إلى الماء يسعى من يغص بأكله ... فقل: أين يسعى من يغص بالماء؟
فكيف نجيز غصتنا بشيءٍ ... و نحن نغص بالماء الشروب؟
فلو كان هذا الحكم في غير ملككم ... لبؤت به أو غص بالماء ش
مصاحبة المنى خطر وجهلُ ... و كم شرقٍ تولد من زلالِ!
أرى الاكدار يشرق شاربوها ... فوا شرقي من الماء الزلال!
فرميت منك بضد ما أملته ... و المرء يشرق بالزلال الباردِ
بالله قل لي اقرطاس تخط به ... من حلة هو أم البسته الحللا
بالله لفظك هذا سال من عسل ... أم قد صببت على ألفاظك العسلا
ما أدري يا سيدي أخطك وشي منشور. أم لفظك أرى مشور. فبالله قل لي أقرطاسك من حلة هوام البسته الحلل وألفاظك سالت من العسل أمقد صببت عليها العسل.
ولا والله ما أحببت مالاً ... لشيئ قط الا للنوال
والله ارفع الايمان. وأعلاها في شرائط الايمان. اني ما احب المال الا لبذله. والجود به على اهله.
أفيد ويستفيد الناس مني ... وما يبقى يصير إلى الزوال
واعتقد ان ما اعطيه يبقى ويخلد. وانا الذي ابقيه يفني وينفد
لو مس بالكف عودا يابسا نخرا ... لاهتز اخضر حتى يطلع الثمر
لو مس عودا يابسا لعاد الماء في العمود. حتى يهتز وينور. ويخضر ويثمر
أبا خالد ضاعت خراسان بعدكم ... وقال ذوو الحاجات أين يزيد
أرثي لخراسان فقد حدثت بها الأحداث. وعمها من بعده الالتياث. واختلت امورها. وضاعت ببعده ثغورها. وتنكرت معارفها مذ صارت بغيررسمه. وكادت منابرها تبكي لفقد اسمه. وقال أبناء الحاجات. وأصحاب الطلبات. يالهفي على يزيد وايجابه. لواردي بابه. وحسن اجابتهلقاصدي جنابه. ويا أسفي على ذلك الشرف العميم. والخلق العظيم. والطبع الكريم والنائل الجسيم.
فما لسرير الملك بعدك بهجة ... ولا لجواد بعد جودك جود
فما لسرير الملك مع غيبته بهجة. ولا للكرم بخراسان بعده مهجة. واذ قد زال عنها ظله الظليل وفارقها فضله الجزيل
فلا مطرت بالشرق بعدك مطرة ... ولا اخضر بالمروين بعدك عود
فلا مطرتها مطرة. ولا قطره. ولا اخضر بالمروين عود. ولا عاد إليهما عيد
إذا ما أتاه السائلون توقدت ... عليه مصابيح الطلاقة والبشر
إذا أتاه السائلون. وقصده الآملون. جرى في وجهه القمري البشري ماء البشرى. وبشرهم بالأمان من الدهر
له في ذوي المعروف نعمي كأنها ... مواقع ماء المزن في البلد القفر
ووقعت نعماه منهم مواقع القطر من البلد القفر
هو البحر من أي النواحي اتيته ... فلجته المعروف والجود ساحله
تعود بسط الكف حتى لو انه ... ثناها لقبض لم تجبه أنامله
بحر لجته المعروف. وساحله الجود المعروف. ولقد عودته بسط الكف فواضله. فلو أراد قبضها لم تجبه أنامله
تراه إذا ما جئته متهللا ... كأنك تعطيه الذي أنت سائله
وكلما سئل انشرح صدره. واهتز عطفه وترجم عنه يسره. وقرئت في وجهه صحيفة الهشاشة. وتهلهل منه هلال البشاشة. وبرقت بارقة السرورفيه. حتى كأنه يعطى ما يعطيه
ما قال لاقط من جود أبو دلف ... الا التشهد لكن قوله نعم
فأقواله نعم. وأفعاله نعم. والناس عبيد إنعامه وإحسانه. ولولا التشهد لما اجرى لا على لسانه
بحر يجود على آمليه من غير علل ويسقي وارديه عللا بعد نهل
يا ذا الذي لم تزل يمناه مذ خلقت ... فيها الباغي النوال العل والنهل
ان كنت مسدى معروف إلى رجل ... لفضل ود فاني ذلك الرجل
فإن كنت مسدى معروف. إلى رجل ملهوف. قد وقف على مودتك أجزاء نفسه. وفرش لمحبتك جوانب صدره. فأني ذلك الرجل الموصوف بموالاتكالمعروف بمشايعتك
اصلحك الله قل ما يبدي ... واجتاح مالي العيال اذ كثروا
أشكو إلى الامير أصلحه الله سوء الحال. وقلة المال. وكثرة العيال
افراخ عش بمجهل قذف ... كانوا بخير ما اعتادهم ضرر
وفيهم أفراخ زغب أكابر وهم أصاغر. كانوا في ظل النعمى وتحت جناح الغنى
انحى عليهم دهر بكلكله ... فأرسلوني إليك وانتظروا
فكرت عليهم الأيام بارتجاع ما أعارت. واستلاب ما أفادت وألقت عليهم كلا كلها. وأنزلت بهم نوازلها وحين نبابهم عشهم. وضاق عليهم عيشهم. وقاسوا خطوباً تبعث خطوباً ونوائب تدع الوالدان شيبا. دلوني على الامير أيده الله بالآمال الواسعة. وأرسلوني إليه من البلاد الشاسعةوانتظروا عودي إليهم مورق العود. وافر الحظ من السعود
ايهذا العزيز قد مسنا الضر ... جميعاً وأهلنا أشتات
قد مسنا وأهلنا الضر وانحنى علينا الزمان المر وعمنا الاختلال والشتات. وتفرق منا البنون والبنات.
ولنا في الرجال شيخ كبير ... ولدينا بضاعة مزجاة
ولنا شيخ كبير اخذ الزمان من جسمه وقوته كما اخذ من حاله ونعمته. وابتلاه الله بالعدم على الهرم فصرنا من ذوي المحال المنخفضةالدرجات. وأصحاب البضائع المزجاة والشأن في الكساد. الذي هو أخو الفساد.
فاحتسب أجرنا واوف لنا الكيل ... وتصدق فأننا أموات
فاحتسب الأجر الجزيل. والشكر الجميل. بنظرة كريمة منك تحيينا ونحن أموات. وتنشرنا ونحن رفات.
أنا حامد أنا شاكر أنا ناشر ... أنا جائع أنا راجل أنا عاري
حامد له شاكر إياه ناشر فضله. ولكني جائع والجوع بلاء عظيم. وعذاب اليم. وراجل والرجلة مثلة. وعريان والعرى مذلة
منك العطاء فاعطني ... وعلي مدحك في المشاهد
فمنه العطاء ومني الثناء وله المنح. ولي المدح. وعليه البر. وعلي الشكر. وسأبلغ من ذلك في المشاهد الغاصه. والمجالس الخاصه. ما تبتهج بهالمكارم. وتهتز له المواسم
يا أبا الفضل لك الفضل المبين ... وبما تكنى به أنت قمين
لاغرو ان كني سيدنا أطال الله بقاه بالفضل فانه أبوه. وابنه واخوه. ولقد وافقت الكنية مكناها. وطابقت لفظتها. معناها والله ينظر للفضلوالافضال بإطالة مدته. وإدامة بهجته. وحراسة مهجته
كفاك مذكرا وجهي بأمري ... وحسبك أن أراك وأن تراني
الذكرى تنفع المؤمنين. وتحتمل من المخلصين. وأنا اقتصر من تذكيره بأمري على ما يواجهه من وجهي. وأكتفي من اقتضائه حاجتي. بمايراه من شخصي ويتصوره من حالي
واني ان دنوت رعيت حقي ... وان ابعد فلا تنسى مكاني
ان حضرته أوجب لي. وان غبت عنه لم ينسني. وان كاتبته أجابني عن مكتوبي. والى مطلوبي
أروح لتسليم واغدو لمثله ... وحسبك بالتسليم مني تقاضيا
أغدو إلى حضرته للتسليم واروح. ولا أبوح بما في صدري من الحاجة ما صحبتني الروح. بل أكل ذلك إلى فطنته الثاقبة. وعنايته الراتبة. وأثق باجابته داعي الكرم في أمري. ولا شك في حرصه على ما يؤدي إلى استجلاب شكري. وكفى بالتسليم تقاضيا وبالزيارة اقتضاء. وربإشارة. ابلغ من عبارة
اذكر لا اني علمتك ناسيا ... لامري ولا اني أظنك ساهيا
لست اذكر من الشيخ أطال الله بقاه ناسيا لمصالحي. ولا ساهيا عن مناجحي. فهو اذكر لحاجات أوليائه من أن ينبه عليها. واشد اعتناقا لهامن ان يهاب به اليها
ولكن رأيت السيف من بعد سله ... إلى الهز محتاجا وان كان ماضيا
وقد يهز السيف وهو حسام ويحث الفرس وهو جواد
ولقد تنسمت النجاح لحاجتي ... فاذا له من راحتيك نسيم
قد لاح لي أطال الله بقاء الامير نجم المراد بساحته. وفاح نسيم النجاح من راحته
أعملت نفسي في رجائك ماله ... عنق إليك يحث بي ورسيم
واستقلت بي للأمل مطية وطية. ولا خشنة ولا بطية. فهي تواصل العنق بالرسيم. وتشافه بي لسان الصنع الجسيم
ولربما استيأست ثم أقول لا ... ان الذي ضمن النجاح كريم
وربما رمز لي لسان الوسواس. باليأس من الناس. فأقول لا والله وضمين النجاح كريم. ملء لباسه. موفق مد أنفاسه. لا زال عزه باقيا. وبحرهساقيا
إذا كان العطية بعد مطل ... فلا كانت وان كانت جزيله
المطل يكدر الصنيعة. وان كانت رفيعة. ويبغض العطيه. وان كانت سنيه.
فاوف بالوعد أو فصرح ... بالخلف واسلم على الزمان
فان وفى بالعهد. واوفى بالعقد. كان قد جبر كسري. وفك اسري. واستغرق شكري
فلما رمتها رمت الثريا ... فصارت حاجتي فوق السحاب
فلما رمتها كانت والثريا في سمك. ومع العيوق في سمت. وصرت أتصورها مرة بمنقطع التراب. وتارة فوق السحاب
ومحجب حاولته فوجدته ... نجما عن الركب العفاة شسوعاً
ان طال أيدك الله عجابك. واشتد احتجابك. وتجهم بوابك فكم من محجوب حاولت جنا به. وقصدت بابه. فوجدته نجما يبعد عن العفاه. وحية لاتسمع للرقاه
لما عدمت نواله اعدمته ... شكري فرحنا معدمين جميعاً
وحين اعدمني الثرا. اعدمته الثنا. ولما منعني المنح. منعته المدح. فحصلنا جميعاً على العدم اما هو فمن الكرم. واما أنا فمن النعم
فأمض عزمك فينا ان اردت بنا ... خيراً فعزمي ماض غير مردود
فان امضيت عزمك في التنويل. والا امضيت عزمي على الرحيل.
لا تحسبني كمن ضاقت مذاهبه ... ربي لطيف ورزقي غير مسدود
فلا تحسبني ممن ضاقت عليه المذاهب. واعوزته المراكب. والله تعالى لطيف. وصنعه بي مطيف. ورزقه عني مردود. وبابه دوني غير مسدود
يحتاج راجي نوالهم ابدا ... إلى ثلاث من غير تجريب
كنوز قارون ان تكون له ... وعمر نوح وصبر ايوب
فاذا طلبهم الراجي لطلب غياث. لم يستغن في انتظار جدواهم عن ثلاث. كنوز قارون الذي لم يخلق مثله في اليسار. وعمر نوح الذي لا اطولمنه في الاعمار. وصبر ايوب الذي يضرب به المثل في الاصطبار
ورد العفاة المعطشون فاصدروا ... ريا وطاب لهم لديك المكرع
اري العفاة ايد الله سيدنا الامير يقصدون جنابه الرحب. ويردون منهله العذب. فيسعهم عنده المشرع. ويطيب لهم المكرع ويصدرون عنه وقدرووا وارووا ورووا من مكارمه ما رأوا
إذا كنت لا ترجى لدفع ملمة ... ولم يك في الحاجات عندك مطمع
إذا كنت لا ارجوك لدفع الملمات. وكفايه المهمات. وقضاء الحاجات
ولا أنت ذو جاه يعاش بجاهه ... ولا أنت يوم الحشر ممن يشفع
ولم يكن لك جاه يمكنني من اظهار ما انويه. والاستظهار على من اناويه. ولم تكن عف الإزار. طاهراً من الاوزار. نقي الساحة من المآثم. برئالراحة من الجرائم. فيتوصل بالتقرب اليك. والاقتباس مما لديك. إلى اعداد الزاد. ليوم المعاد
فعيشك في الدنيا وموتك واحد ... وعود خلال من وصالك انفع
فسواء مماتك ومحياك. ولا ابعد الله سواك. فليست تحمد خصلة من خصالك. وعود خلال انفع من وصالك
لاشكرنك معروفاً هممت به ... ان اهتمامك للمعروف معروف
اعرف نيته الجميلة في مناحجي. وعقيدته المعقودة بمصالحي. واشكره على ما اهتم له من أمري المشهور المعروف. وهم به من تناولي بالبروالمعروف
ولا ألومك ان لم يمضه قدر ... فالشيئ بالقدر المحتوم مصروف
ولا الومه إذا لم يعنه القدر على بلوغ ماارتاده. ولم يساعده القضاء في امضاء ما اراده. فاكثر الاقضية والمقادير. تجري بخلاف الايثاروالتقدير. والاشياء بالقدر المحتوم لتقدر وتتيسر. وتتعذر وتتأخر
لآل سليمان بن وهب صنائع ... لدي ومعروف الي تقدما
لآل سليمان عندي صنائع متتابعة كتتابع القطر. على البلد القفر. ونعم مترادفة كترادف الغنى إلى ذي الفقر. ومنن متقدمة ومتأخره. وايادآتية ومنتظره. وهم الذين اختصروا الطريق إلى تحصيل وطرى. وآنسوني وانا كالغريب في وطني
اقول والليل ممدود سرادقه ... وقد مضى الثلث منه اوقد انتصفا
وكم من ليلة سرادقها ممدود. وباب صبحها مسدود. أحييتها بالدعاء. وهي تميتني بالبكاء. وحين مضى صدرها. وانقضى شطرها
ان تعف عن عبدك المسيئ ففي ... عفوك مأوى للفضل والمنن
الاصاغر يهفون. والاكابر يعفون. وفي عفو سيدنا عن عبده. مأوى للفضل الذي هو من عنده.
اتيت مااستحق من خطا ... فجد بما تستحق من حسن
وقد أتيت بما استحقه من الخطا والسو. فليأت بما يستأهله من العفو المرجو. وليهبني مسيئاً كما قال. فهلا اقال
ان أمس منفرداً فالبحر منفرد ... والبدر منفرد والسيف منفرد
الانفراد فلى فيه اسوة بالبحر الزاخر. والبدر الزاهر. والسيف الباتر
ان كان صرف زمان عاب هيئته ... فبين طمريه منه ضغيم اسد
وأما الاطمار فالمرء لا يعرف ببرده. كما ان السيف لا يعرف بغمده. وان كان صرف الدهر سلبني اليسار. حتى لبست الاطمار. فبينها منياسد هصور. وسيكون له جد منصور
نرمقها من كثب حسرة ... كاننا لفظ بلا معنى
ارمقها يمنة ويسرة. فلا ارى الا هما وحسرة ولا ارى الا كاسف البال معنى. وكأني لفظ بلا معنى
ولي قميص رقيق ... تقده الاوهام
وجبة لا تساوي ... تصحيفها والسلام
اغدو واروح في ثياب اخلاق. كهواء رقيق وسراب رقراق. فالقيمص لم يبق منه الا الاسم. وصار يقده الوهم. والجبة اصبح البلى حليفهاواليفها. فهي لا تساوي تصحيفها
عسى جابر العظم الكسير بطوله ... يهيئ للعظم الكسير فيجبر
عسى جابر العظم الكسير بطوله ... يهيئ للعظم الكسير فيجبر
عسى جابر العظم الكسير بطوله ... يهيئ للعظم الكسير فيجبر
فعسى الله يأتي بفرج يجير كسرك. ويغني فقرك. ويصلح امرك
عسى الله لا تيأس من الله انه ... يهون لديه ما يجل ويكبر
فلا تيأس من الله فكل عسير إذا يسره يهون. انما أمره إذا اراد شيئاً ان يقول كن فيكون
كفى حزناً ان المروآت عطلت ... وان ذوي الآداب في الناس ضيع
كفى حزناً أن قد ضيعت المروة. وعطلت الفتوة. وضاع ذوو الآداب. لقلة الطلاب
وان الملوك ليس يحظى لديهم ... من الناس الا من يغنى ويصفع
واكثر الملوك ساهون لاهون. وبالمغنين وبالصفاعة مباهون.
طنابيرهم معمورة باداتها ... ومسجدهم خال من الناس بلقع
فمجالس انسهم معمورة وبالملاهي مغموره ومساجدهم مهجورة.
خبت نار العلى بعد اشتعال ... وصاح الخير حي على الزوال
لم تر إلى العلى كيف خبا قبسها. وكبا فرسها. والى الخير اكيف آذن بالزوال. وشدت رحاله للارتحال
عدمنا الجود الا في الاماني ... والا في الصحائف والامالي
والى الجود كيف قد أعجز. وعز واعوز. اللهم الا في الدفاتر. وكتب الاخبار والمآثر
زمان عز فيه الجود حتى ... لصار الجود في أعلى البروج
هذ الزمان الذي عز فيه جود ذوي الثراء. حتى صار في أعلى بروج السماء
مضى الاحرار فانقرضوا بادوا ... وخلفني الزمان على علوج
ومضى الاحرار فلم يبق منهم نافخ نار. ولا رافع منار. وبقيت في اعلاج. اعيت خبيئتهم على كل علاج.
يا ذا الذي بصروف الدهر عيرنا ... هل عائد الدهر الا من له خطر
عيرتنا ايدك الله بصروف الدهر والارتباك بين انيابه ومخالبه وهل عاند الدهر الا ذوي الاخطار. واعيان الاحرار.
اما ترى البحر يطفو فوقه جيف ... ويستقر بأقصى قاعه درر
وما زالت عادته رفع اللئام. ووضع الكرام. ومحاربة الافاضل. ومسالمة الارذال. حتى شبه بالبحر الذي ترسب فيه اللآلي النضرة. وتطفو فوقهالجيف القذرة
ففي السماء نجوم ما لها عدد ... وليس يكسف الا الشمس والقمر
ان في السماء نجوماً لا تضبط بالحسبان. ولا يكسف منها الا النيران
فاذا اكلت كسيرة ... وشربت من ماء الغدير
فاذا استقررت في داري. ولبست اطماري. واكلت كسيرة من الحلال. وشربت فطيرة من الزلال
بيتي احب إلى من ... بيت الخليفة والوزير
دويرتي على صغر فنائها. وقصر بنائها. وضيق معاشي. وقلة رياشي. احب الي. وآثر لدى. من دار الخليفة وهي اخت الجنة التي تخجلمنها الدور. وتتقاصر لها القصور. ومن دار الوزير التي تشتمل على ما تشتهي النفوس وتلذ العيون
وإذا الديار تغيرت عن حالها ... فدع الديار وأسرع التحويلا
إذا نبابك بلدك ووطنك. وتعذر مرادك ووطرك. ففي الارض متحول. وعلى الله معول
واحب آفاق البلاد إلى الفتى ... ارض ينال بها كريم المطلب
واحب الآفاق إلى الكرام. ارض يصلون بها إلى المرام.
لقرب الدار في الافقار خير ... من العيش الموسع في اغتراب
وقد كانت الاقامة بها مع الاعسار. احب الي من استيطان سواها على اليسار
تعيب الغانيات على شيبي ... ومن لي ان أمتع بالمعيب
ووجدي بالشباب وان تقضي ... حميد دون وجدي بالمشيب
والشيب ذنب عند الغواني لا يغفر وعيب لا يستر. ويا ليت هذا العيب دام لي وعم بعضي وكلي ولم يفرق بيني وبين اجلي. فوجدي بالشبابالراحل. دون وجدي بالشيب النازل
اصبحت شيخاً له سمت وابهة ... تدعوني البيض عما تارة وابا
لبست رداء المشيب وعلتني ابهة الكبر فاذا دعتني الغواني عما. امتلأت غما. وإذا دعونني ابا. حسبتهن اوسعنني سبا
وتلك دعوة اجلال وتكرمة ... وددت اني معتاض بها لقبا
وتلك منهن دعوة الاجلال. وان كانت عندي دعوة الاخلال. وبودي لو عوضت عنها تلقيبا. يقتضي منهن تقريباً
عربت من الشباب وكنت غضاً ... كما يعرى من الورق القضيب
حديث السن. رطيب الغصن وتراني الآن وقد عريت من االشباب الانق. كما يعرى القضيب من الورق
بكيت على الشباب بكل دمعي ... فما نفع بكاء ولا النحيب
وكم حزنت عليه ملء صدري. وبكيته ملء عيني فما نفع الحزن العاكف. ولا شفى الدمع الواكف.
الا ليت الشباب يعود يوماً ... فأخبره بما صنع المشيب
وكم اقول يا ليت الشباب يعود يوماً الي. ويعرج ولو ساعة علي. فاجدد به عهداً واهدى إلى كبدي برداً. واشكو اليه الشيب وسوء آثاره. ومرارةثماره
لقد نزلت ابا العباس منزلة ... ما ان ترى خلفها الابصار مطرحاً
نزل من العلى بالمنزلة العليا التي ما ورآها مطمح للابصار. وما فوقها مجال للافكار.
وكلت بالدهر عيناً غير غافلة ... بجود كفك تأسو كل ما جرحا
ووكل بالدهر همته العاليه. وعينه الكاليه. فهو ياسو كل ما جرح. ويحي كل ما ذبح.
لقد انست مساوي كل الدهر ... محاسن احمد بن ابي داود
انست محاسنه مساوي كل الزمان. وعمت فواضله كل انسان
متى تحلل به تحلل جنابا ... رضيعاً للسواري والغوادي
إذا حللت حضرته حللت الربع الرحيب. والجناب الخصيب. الذي هو رضيع الغيوم ومزيل الغموم. ومعدن الكرم. وينبوع النعم
من قاس جدواك بالغمام فما ... انصف في الحكم بين شكلين
أنت إذا جدت ضاحك ابداً ... وهو إذا جاد دامع العين
ما انصف من وصف جوده الغامر فشبهه بالسحاب الماطر. لانه يجود وهو عابس الوجه باكي العين ومولانا حرس الله ملكه يجود وهو ظاهرالبشر ضاحك السن.
دع المكارم لا ترحل لبغيتها ... واقعد فانت لعمري الطاعم الكاسي
دع المكارم لاربابها. واتركها لاصحابها. فلا تنقل نحوها رجلك ولا تشد اليها رحلك. وتزحزح عن المكارم. التي هي عندك من المغارم. بل منالمحارم. واقعد بمزجر الكلاب الكلال. وفي صف النعال. فلست الا لتنعيم الجسم. وتطبيب الطعم. وتحسين اللباس وتجويد الافراس
تبيتون في المشتا ملأ بطونكم ... وجاراتكم غرثي يبتن خمائصا
انت الذي يحفظ ماله والعرض ضائع ويشبع بطنه والجار جائع. وكفى بذلك لوماً. وخلقاً مذموماً
مشى فدعا من ثقله الحوت ربه ... وقال الهي زادت الارض ثامنه
فاذا مشى تألم الحوت من ثقله. وتظلم منه إلى ربه. وقال يا من اوسع الخلق عدلاً وفضلاً. خلقت ارضاً ثامنة زدتني بها ثقلاً.
هذا ابو القاسم في نعشه ... قوموا انظروا كيف تزول الجبال
فانظروا كيف تنهد الاطواد المنيعة. وتزول الجبال الرفيعة
ألا إن في ظفر المنية مهجة ... تظل لها عين المكارم تدمع
ارى بين اظفار المنية الحداد. وانيابها الشداد. صورة شريفة تفترس. ومهجة كريمة تنتهس
فاني رأيت الشمس زيدت محبة ... إلى الناس ان ليست عليهم بسرمد
الشمس لو لم تغب واقامت . ولم تغرب وادامت. لملها الناس على محاسنها في الافق. وعموم منافعها للخلق
نعمة الله لا تعاب ولكن ... ربما استقبحت على اقوام
نعمة الله لا تعاب مطالعها. ولكن ربما استقبحت مواقعها. عند اقوام هم نظام المساوي والمقابح. ومجمع المخازي والفضايح. فهي عنديكالحرة الكريمة يتزوجها عبد لئيم. وكالعقد الفاخر يتقلده قرد دميم
مارآه احد في ... دار قوم مرتين
لا يخلو من عوار وعثار. ولا يرى مرتين في دار
من يتق الله يحمد في عواقبه ... ويكفه شر من عزوا ومن هانوا
من اتقى الله لبس العافية وحمد العاقبة
الحمد لله اللطيف بنا ... ستر القبيح وأظهر الحسنا
نحمد الله الذي هو بنا لطيف. وصنعه حوالينا مطيف. فهو يستر القبيح ويظهر الجميل. ويغفر الجليل ويهب الجزيل
ما تنقضي من عنده منن ... الا يجدد ضعفها مننا
وليست تنقضي منن منه الا جآءت اضعافها. ولا تبلى عشراتها الا تجددت آلافها
الأخــــــــــــــــــــذ
يشركني العالم في ذمه ... لكنني أمدحه وحدي
مدحتهم وحدي فلما هجوتهم ... هجوتهم والناس كلهم معي
ثم انقضت تلك السنون وأهلها ... فكأنها وكأنهم أحلام
قصرت مدة الليالي المواضي ... فأطالت بها الليالي البواقي
أعوام إقباله كاليوم في قصر ... ويوم إعراضه في الطول كالحجج
يزيدك وجهه حسنا ... إذا ما زدته نظر
كلما زدت إليه نظرا ... زاد حسنا عند تكرار النظر
كلما زدناك لحظا ... زدتنا حسنا وطيبا
ينتهي نظري منهم إلى رتب ... في الحسن إلا ولاحت فوقها رتب
وكلما زدت وجهه نظرا ... بدت عليه محاسن جدد
وجهه من كل ناحية ... حيثما قابلته قمر
تجري محبتها في قلب وامقها ... جرى السلامة في أعضاء منتكس
لقد دب الهوى لك في فؤادي ... دبيب دم الحياة إلى العروق
وأشرب قلبي حبها ومشى به ... كمشي حميا الكأس في عقل شارب
لقد جرى الحب مني ... مجرى دمي في عروقي
جرى حبها مجرى دمى في مفاصلي ... فأصبح لي عن كل شغل بها شغل
فتمشت في قلبي المهموم ... كتمشي الدرياق في المسموم
فأعطني ثمن الطرس الذي كتبت ... فيه القصيدة أو كفارة الكذب
إن لم تكن صلة منكم لذي أدب ... فأجرة الخط أو كفارة الكذب
ردوا علي صحائفا سؤدتها ... فيكم بلا حق ولا استحقاق
مدحتكم كذبا فجازيتني ... بخلا لقد أنصفت يا مطلب
لم تخط في أمري الصواب موفقا ... هذا جزاء الشاعر الكذاب
فقلت ما قوبلت بالمنع عن خطإ ... إلا لكثرة ما فيها من الكذب
فإذا تناشدها الرواة وأبصروا الممدوح قالوا: ساحر كذاب
فقلت: علي شكر وامتداح ... وليس علي تقليب القلوب
ولا تلوموه في وعد يردده ... في وقت مدحي له علمته الكذبا
وكان الإثم في الهجو ... فصار الإثم في المدح
وكانوا يهربون من الأهاجي ... فصاروا يهربون من المديح
واليوم لا شك قد صار الندى سفها ... وينكرون على المعطي إذا علموا
ما تنطوي عنه القلوب بنجوة ... إلا تحدثه به العينان
كلمني لحظك عن كل ما ... أضمره قلبك من غدر
تخبرني العينان ما القلب كاتم ... ولا حب بالبغضاء والنظر الشزر
تكاشرني كرها كأنك ناصح ... وعينك تبدي أن قلبك لي دوي
تخفي العداوة وهي غير خفية ... نظر العدو بما أسر يبوح
والعين تعلم من عيني محدثها ... إن كان من حزبها أو من أعاديها
ويظهر ودا تشهد العين زوره ... ويقضي بذاك القلب والقلب أخبر
ألا إن عين المرء عنوان قلبه ... تخبر عن أسراره شاء أم أبى
تبدي لك العين ما في نفس صاحبها ... من الشناءة والود الذي كانا
والعين تنطق والأفواه صامتة ... حتى ترى من ضمير القلب تبيانا
تريك أعينهم ما في صدورهم ... إن الصدور يؤدي غيبها البصر
تميز البغض في الألفاظ إن نطقوا ... وتعرف الحقد في الألحاظ إن نظروا
ستبدي لك العينان في اللحظ ما الذي ... يجن ضمير المرء والعين تصدق
تخبرك العيون بما أجنت ... ضمائرها من السر المصون
فالعين تقرأ من لحاظ جليسها ... ما خط منه في ضمير الخاطر
فكرات طرفك مرتدة ... إليك بغامض أخبارها
كأنك ناظر في كل قلب ... فما يخفى عليك محل غاش
ينال الفتى من دهره وهو جاهل ... ويكدي الفتى من دهره وهو عالم
فعقل حيث لا مال ... ومال حيث لا عقل
فحيث يكون الجهل فالرزق واسع ... وحيث يكون العلم فالرزق ضيق
وحيث ترى زند النجابة واريا ... فثم ترى زند السعادة كابي
كم من غبي غني ... ومن فقيه فقير
ثنتان من سير الزمان تحيرت ... لهما عقول ذوي التفلسف والنهي
مثر من الأموال مبخوس الحجا ... وموفر الآداب منقوص الغنى
فعاقل منا تبل أنمله ... وجاهل باليدين يغترف
فللوغد ما شئت من نفعه ... وللحر ما شئت من ضره
وغد له نعمة مؤثلة ... وسيد لإ يزال يقترض
وقد يحرم الجلد الحريص مرامه ... ويعطى مناه العاجز المتواني
قد يرزق المرء لا من حسن حيلته ... ويصرف المال عن ذي الحيلة الداهي
ومن الدليل على القضاء وكونه ... بؤس اللبيب وطيب عيش الأحمق
بكيت دما حتى بقيت بلا دم ... بكاء فتى فرد على سكن فرد
فصرت بقلب لا يعنف في الهوى ... وعين متى استمطرتها أمطرت دما
بكيت على الوادي فحرمت ماءه ... وكيف يحل الماء أكثره دم
فامزج بمائك نار كأسك واسقني ... فلقد مزجت مدامعي بدمائي
ليلي كما شاءت قصير إذا ... جادت، فإن صدت فليلي يطول
فكم ليلة طالت علي لصدها ... وأخرى ألاقيها بوصل فتقصر
ليلي بكفيك فاعني عن سؤالك لي ... إن بنت طال وإن واصلت لم يطل
يجود بالطول ليلي كلما بخلت ... بالطول ليلي وإن جادت به بخلا
سهرت ليلات وصلي فرحة بهم ... وليلة الهجر كم قضيتها سهرا
فليلة الهجر لا رقاد بها ... وليلة الوصل كيف أرقدها
وحلاوة الدنيا لجاهلها ... ومرارة الدنيا لمن عقلا
من لي بعيش الأغبياء فإنه ... لا عيش إلا عيش من لم يعلم
من غص داوى بشرب الماء غصته ... فيكف يصنع من قد غص بالماء
بالماء أدفع شيئا إن غصصت به ... فما احتيالي وغصي منك بالماء
أين المفر ولا مفر لهارب ... ولك البسيطان الثري والماء
فلو كنت فوق الريح ثم طلبتني ... لكنت لكمن ضاقت عليه المذاهب
كأن بلاد الله كفاك إن يسر ... بها هارب تجمع عليه الأنامل
وأبن يفر المرء عنك بجرمه ... إذا كان تطوي في يديك المراحل
تريد مهذبا لا عيب فيه ... وهل عود يفوح بلا دخان
ولكل حسن آفة موجودة ... إن السراج على سناه يدخن
وكن كالظلام مع النار إذ ... بواري الدخان ويبدي السنا
أبا بكر أن أصبحت بعض ملوكهم ... فإن الليالي بعضها ليلة القدر
لقد شرف الرحمن قدرك في الورى ... كما في الليالي شرفت ليلة القدر
كرموا فزدت عليهم فكأنهم ... شهر الصيام وأنت ليلة قدره
لا تأسفن من الدنيا على أمل ... فليس باقيه إلا مثل ماضيه
ولا تكن عبد المنى فالمني ... رءوس أموال المفاليس
من نال من دنياه أمنية ... أسقطت الأيام منها الألف
غلف تمنوا في البيوت أمانيا ... وجميع أعمار اللئام أماني
دعي عنك المطامع والأماني ... فكم أمنية جلبت منيه
وأكثر ما تلقى الأماني كواذبا ... فإن صدقت جازت بصاحبها القدرا
لا تعجبي يا سلم من رجل ضحك المشيب برأسه فبكى
تبسم الشيب بذقن الفتى ... يوجب سح الدمع من جفنه
يمضي الشباب وقد يأتي له خلف ... والشيب يذهب مفقودا بمفقود
ووجدي بالشباب وإن تقضى ... حميدا دون وجدي بالمشيب
يصاحبني شرخ الشباب فينقضي ... وشيبي إلى حين الممات مصاحب
وأتى المشيب بقضه وقضيضه ... وأشد من وجدان ذلك فقده
لا تأسفن على الشباب وفقده ... فعلى المشيب وفقده يتأسف
هذا ذاك يخلفه سواه إذا انقضى ... ومضى، وهذا إن مضى لا يخلف
سل عنه وانطق به وانظر إليه تجد ... ملء المسامع والأفواه والمقل
سل عنه وادن إليه واستمسك تجد ... ملء المسامع والنواظر واليد
من قاس جدواك بالغمام فما ... انصف في الحكم بين شكلين
أنت إذا جدت ضاحك أبدا ... وهو إذا جاد باكي العين
من قاس جدواك يوما ... بالسحب أخطأ مدحك
السحب تعطي وتبكي ... وأنت تعطي وتضحك
الغيث يعطي باكيا متجهما ... ونراك تعطي ناضرا متبسما
وذلك ضاحك أبدا بجود ... وجودك ليس يمطر غير باكي
رأيت عبيد الله يضحك معطيا ... ويبكي أخوه الغيث عند عطائه
ما قست بالغيث العطايا منك إذ ... يبكي وتضحك وأنت إذ تولى الندا
فوجهك كالنار في ضوئها ... وقلبي كالنار في حرها
فكالنار ضوءا وكالنار حرا ... محيا حبيبي وحرقة بالي
انقضتْ السِّنونَ وَأهلهُا ... فَكَأَنَّهَا وَكَأَنَّهُم احلام) // الْكَامِل
قصُرَتْ مدةُ اللَّيَالِي المواضي ... فأطَالتْ بهَا اللَّيَالِي الْبَوَاقِي
أعوامُ إقباله كَالْيَوْمِ فِي قِصَر ... ويومُ إعراضِه فِي الطول كالحجج)
(وَرْدٌ تفتَّحَ ثُمَّ ارتَدَّ مُجتمِعاً ... كمَا تجمَّعَتِ الأَفْوَاه للقبل
طَمعت بِلثمِكَ إذْ رأتك فَجمَّعت ... فَمَها إِلَيْك كطالب تقبيلا)
كُلمَا زِدتَ إليهِ نَظراً ... زَاد حُسناً عِنَد تَكرارِ النّظَرْ) // ال
كُلما زدْناكَ لَحْظاً ... زِدتنَا حُسناً وطيبا
مَا يَنتهي نَظري مِنْهُم إِلَى رُتَبٍ ... فِي الْحسن إِلَّا ولاَحتْ فَوقها رُتبُ)
وَكلما زِدتُ وَجههُ نَظراً ... بَدَتْ عَليهِ مَحاسنٌ جدُدُ)
تجْرِي محبتها فِي قَلبِ وَامقها ... جَرَىَ السَّلامَة أَعْضَاء منتكس
لَقدْ دَبَّ الهوَى لَك فِي فؤادِي ... دَبيبَ دَم الحياةِ إِلَى الْعُرُوق)
وأُشْربَ قَلبي حُبها وَمشى بِهِ ... كمشي حُمَيّاً الكأسِ فِي عَقلِ شَارب
تجْرِي على كبد السَّمَاء كَمَا ... يجْرِي حمام الْمَوْت فِي النَّفس
لَقدْ جَرى الحُبُّ مِني ... مَجرَى دَمي فِي عروق
جَرَى حُبها مَجرَى دَمى فِي مَفاصلي ... فأصبحَ لي عَنْ كلِّ شُغلٍ بهَا شغل
فَتمشتْ فِي قْلبيَ المْهمومِ ... كتَمشَّي الدِّرياقِ فِي المسموم
فأعطِني ثمنَ الطِّرسِ الَّذِي كُتبتْ ... فِيهِ القصيدةُ أوْ كَفَّارَة الْكَذِب
إِن لم تكن صِلةٌ مِنْكُم لذِي أدبِ ... فأجرةُ الْخط أَو كفارةُ الْكَذِب
(مَدحتكمْ كذبا فجَازيتنِي ... بُخلاً لقد أنصفتَ يَا مطلب) // السَّرِيع //
لَم تُخْطِ فِي أمرِي الصَّوابَ مَوفَّقاً ... هَذَا جزَاءُ الشَّاعِر الْكذَّاب
فَقلتُ مَا قُوبلتْ بالمنعِ عنْ خَطإٍ ... إِلَّا لِكثرةِ مَا فِيهَا من الْكَذِب
فَإِذا تناشدها الروَاة وأبْصرُوا الممدوحَ ... قَالُوا سَاحر كَذَّاب) // الْكَامِل //
وكانَ الإثمُ فِي الهجوِ ... فصارَ الإثمُ فِي الْمَدْح)
(وَكانوا يَهربونَ مِنَ الأهاجِي ... فصاروا يَهربونَ مِنَ المديح
تُصافحُ مَنْ لاقَيتَه ذَا عَدَاوَة ... صفاحا وعني بينَ عَيْنَيْ
تُخفِي العداوةَ وَهِي غيرُ خفيةٍ ... نَظرُ العدوُّ بِمَا أسرّ يبوح
عَيناكَ قد دلَّتا عينيَّ مِنْك على ... أَشْيَاء لَوْلَا هما مَا كنتُ أدُّرِيها)
(والعينُ تعلمُ من عَيْنَيْ محدِّثِها ... إِن كَانَ من حِزْبِها أَو من أعاديه
ويُظهُر وُداً تشهدُ العينُ زُوَرهُ ... وَيَقْضِي بِذَاكَ القلبُ وَالْقلب اخبر)
وإِذا خَفِي حالٌ وأشكل أمرُه ... فالعينُ تُخبر بالخفي وَتشهد
أَلا إنّ عينَ الْمَرْء عُنوانُ قلبهِ ... تُخِّبرُ عَن أسرارِه شَاءَ أمْ أبىَ
إنَّ البغيضَ لهُ عينٌ يَصُدُّ بهَا ... لَا يستطيعُ لِما فِي القلبِ كِتْمَانا
تُريكَ أعينُهُم مَا فِي صُدُورهمْ ... إِن الصُّدور يُؤَدِّي غَيبَها الْبَصَر
تَمَيَّزُ البغضَ فِي الألفاظِ إِن نطقوا ... وتعرفُ الحقدَّ فِي الألحاظِ إِن نظرُوا
ستُبدي لَك العينان فِي اللحظ مَا الَّذِي ... يُجنُّ ضميرُ المرءِ والعينُ تَصدُقُ
وَكم سلم الجهولُ مِنَ المُنايا ... وعُوجِلَ بالحِمامِ الفيلسوفُ) // الوافر //
(يَموتُ راعي الضأنِ فِي جهلِه ... ميتةَ جالينوسَ فِي طِبِّهِ)
أَيْن المفر وَلَا مفَرَّ لهاربٍ ... ولكَ البسيطانِ الثرَي والماءُ) //
فَلَو كُنْتُ فوقَ الرّيح ثمَّ طَلَبتني ... لَكُنْت كمن ضَاقَتْ عَلَيْهِ المذاهِبُ)
وأبن يَفِرُّ المرءُ عَنْك بجرمِهِ ... إِذا كَانَ تُطْوَي فِي يديكَ المراحل)
فناوَلَنِيها والثريا كَأَنَّهَا ... جَنىَ نرجسٍ حيّا الندَامى بِهِ الساقِي) // الطَّوِيل
كأنّ الثريا فِيهِ باقةُ نرجسٍ ... يُحيّى بهَا ذُو صبوةٍ لحبيبهِ)
تَرى الثريا والبدر فِي قَرَنٍ ... كَمَا يُحَيَّا بنرجسٍ مَلكْ)
دفتري مؤنسي وفكري سميري ... ويدِي خادِمي وحِلْمي ضجيعي)
(ولسانِي سَيْفي وبطشي قَريضي ... ودَوَاتِي غَيثي ودرجي ربيعي
فدفتري رَوضتي ومحبرَتي ... غديرُ عِلمي وصارمِي قَلَمِي)
(ورَاحتي فِي قَرَار صَوْمَعَتِي ... تُعْلمني كيفَ موقعُ النعم
(أَبَا بكرٍ أَن أَصبَحت بعضَ ملوكهمْ ... فإِن اللَّيَالِي بعضُها لَيْلَة الْقدر) // الطَّوِيل //
(كرُمُوا فزدتَ عليهمُ فكأنهمْ ... شهرُ الصّيام وأنتَ ليلةُ قدره
لقدْ شرّفَ الرحمنُ قدرَكَ فِي الورى ... كَمَا فِي اللَّيَالِي شُرِّفَتْ ليلةُ القدرِ
من قَاس جَدْوَاكَ يَوْمًا ... بالسُّحْب أَخطَأ مدحك)
(السحبُ تُعْطِي وتبكي ... وَأَنت تُعْطِي وتضحك
الغيثُ يُعْطي باكياً متجهِّماً ... ونراك تُعْطِي ناصرا مُتَبَسِّمًا
من قَاس جدواك بالغمام فَمَا ... انصف فِي الحكم بَين شكلين)
(أَنْت إِذا جُدْتَ ضَاحِك أبدا ... وَهُوَ إِذا جاد باكي الْعين
أخافك للحق الذي لك في دمي ... وأرجوك للحب الذي لك في قلبي
أحبك ودا من يخافك طاعة ... وأعجب شيء خيفة معها حب
إذا سلبته عزمة منك غمدة ... كسته نجيعا فهو يكسى ويسلب
يكسوه من دمه ثوبا ويسلبه ... ثيابه فهو كاسيه وسالبه
طابت فقصّر طيبها أيامها ... فكأنما فيها السنونُ شهورُ
أرى قصراً في الليلِ حتى كأنما ... أوائلهُ مما تداني أواخرُه
وإذا الجبان رأى الأسنة شرعا ... عاف الثبات فإن تفرّد أقدما
وإذا ما خلا الجبان بأرض ... طلب الطعن وحده والنزالا
يلين بعزمي كلُّ صَعب أرُومُه ... وهل خَطْبُ دهر لا يُهَوِّنه صبري
قد هوّن الصبر عندي كل نازلة ... ولَيَّن العزمُ حدّ المرْكَب الخشن
رأيت الغنى عند الأراذل محنة ... على الناس مثلَ الفقرِ عند الأفاضل
والغنى في يد اللئيم قبيح ... مثل قبح الكريم في الإملا
ويموت راعى الضأن عند تمامه ... موتَ الطبيب الفيلسوف العالم
يموت راعي الضأن في جهله ... ميتة جالينوس في طبه
أما ترى البحر تعلو فوقه جيفٌ ... وتستقرُّ بأقصى قعرهِ الدررُ
كالبحر يرسبُ فيه لؤلؤهُ ... سفلاً وتعلو فوقه جيفه
فهو مثلُ الميزان يرفعُ ما خ ... فَّ وتهوي به الرزانةُ سفلا
فغدوتَ كالميزان، ترفعُ ناقصاً ... أبداً وتخفض لا محالةَ زائدا
إذا المرءُ أعيا خيرهُ في شبابهِ ... فلا ترجُ منهُ الخير عند مشيبه
إذا المرءُ أعيته المروءةُ ناشئاً ... فمطلبها كهلاً عليه شديدُ
كيفَ تَرْجُو مِنْهُ صفواً ... وَهْوَ مِنْ طين ومَاء) // من مجزوء الرمل //
(ومنْ يكُ أصلهُ مَاء وطيناً ... بعيدٌ من جِبلَّتهِ الصفاءُ) /
أَلَيس المرءُ من ماءٍ وَطينٍ ... وأيُّ صفا لهاتيك الجبلة
تساقطُ منهنَّ الأحاديثُ غضّةً ... تساقطَ درٍّ أسْلمتهُ المعاقدُ
إذا هنَّ ساقطنَ الأحاديثَ للفتى ... سقوطَ حصى المرجانِ من كفِّ ناظمِ
يعادُ حديثها فيزيد حسناً ... وقد يستقبحُ الشيءُ المعادُ
كل شيءٍ يملّ منه إذا ما ... زاد إلاّ حديثكم لن يملاّ
(مَا كُنْتَ إلاَّ كَلَحْمِ مَيْتٍ ... دَعا إِلَى أكْلِهِ اضْطِرَارُ)
(لعَمْرُ أبِيكَ مَا نُسِبَ المُعَلَّى ... إِلَى كَرَمٍ وفِى الدُّنْيا كَرِيمُ)
(وَلَكِنَّ البِلادَ إذَا اقْشَعَرَّتْ ... وَصَوَّحَ نَبْتُها رُعَى الهَشِيمُ)
(فَلا تَحْمَدُونِى فِى الزّيارَةِ إننِى ... أزُورُكُمُ إذْ لَا أرَى مُتَعَللاَ)
(خُذْ مَا أتاكَ مِنَ اللِّئا ... مِ إِذا نَأىَ أهْلُ الكَرَمْ)
(فالأسْدُ تَفْتَرِسُ الْكِلا ... بَ إذَا تَعَذَّرَتِ الغَنمْ)
وَلا خَيْرٌ فِى حُسْنِ الجُسُومِ وَطُولِهَا ... إِذا لَمْ يَزِنْ حُسْنَ الجُسُومِ عُقُولُ)
وَما عِظَمُ الرّجالِ لَهُمْ بفَخْرٍ ... وَلَكِنْ فَخْرُهُمْ كَرَمٌ وَخِيْرُ)
وَما حُسْنُ الوُجُودِ لَهُمْ بِزَيْنٍ ... إذَا كانَتْ خَلائِقُهُمْ قِباحا)
فَهَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى مِثْلِهِ ... أبَى اللهُ ذَاك عَلى مَنْ خَلَقْ)
(لمْ يكُنْ فِى خَليقَةِ اللهِ نِدّ ... لَكَ فِيما مَضَى وَليسَ يَكُونُ)
أتَطْمَعُ فِى العَيْشِ بعْدَ الفِرَاقْ ... مُحَالٌ لعَمْرُكَ مَا تَطْمَعُ)
(لقَدْ كُنْت أبْكى خِيفَةً لفِرَاقِهِ ... فكَيْفَ إذَا بانَ الحَبِيبُ فَوَدَّعا)
(أشَوْقا وَلَّما يَمْضِ لى غَيْرُ لَيْلَةٍ ... فكَيْفَ إِذا جَدَّ المَطِىُّ بِنا شَهْرَا)
من لي بعيش الأغبياء فَإِنَّهُ ... لَا عَيْش إِلَّا عَيْش من لم يعلم)
وَحَلاوَةُ الدُّنيا لجاهِلِها ... وَمرَارَةُ الدنْيا لِمَنْ عقَلا)
وَأخُو الدرَايَةِ وَالنبَّاهَةِ مُتْعَبٌ ... وَالعَيْشُ عَيْشُ الجاهِلِ المجْهولِ)
وجرم جره سفهاء قوم. فحل بغير جارمه العذاب
رأيتُ الحرْبَ يَجْنيها رِجالٌ ... ويَصلَى حَرَّها قوْمٌ بَراءُ)
(جَنى ابْن عمك ذَنْبا فابْتُلِيْتَ بِهِ ... إنّ الفَتى بِابْن عمّ السَّوْءِ مأخوذُ)
نصدّ حَياءً أَن نَراكَ بأعْيُنٍ ... جَنى الذَّنبَ عاصيها فلِيمَ مُطيعُها
والنَّقعُ ليلٌ بَهِيمٌ لا نجومَ به ... تلُوح للعين إلاَّ البِيضُ والسُّمرُ
هذا من قول مسلم بن الوليد:
في عَسْكرٍ تُشرِق الأرضُ الفضاءُ به ... كالليلِ أنْجُمه القُضْبانُ والأسَلُ
وللعباسي، صاحب المعاهد ما هو أحسن منه:
يعقِد النَّقْعُ فوقها سُحُباً كالل ... يلِ فيه السيوفُ أضْحتْ نجُومَا
فمتى ما رأتْ سوادَ شياطي ... ن بُغاةِ الحروبِ عادتْ رُجومَا
وللمتنبي:
فكأنما كُسِيَ النهارُ بها دُجَى ... ليلٍ وأطْلعتِ الرماحُ كواكبَا
وقد نقله إلى مثال آخر، فقال:
نَزُور الأعادِي في سماءِ عَجاجةٍ ... أسنَّتُها في جانبيْها الكواكبُ
ولبعضهم:
نسَجتْ حوافرُها سماءً فوقها ... جعلت أسَّنتها نجومَ سمائِهَا
ولابن المعتز، فيما يضارعه:
وعمَّ السماءَ النَّقْعُ حتى كأنه ... دخانٌ وأطرافُ الرماحِ شرارُ
فلم أمدحك تفحيما بشعري ... ولكنّي مدحت بك المديحا
ما إن مدحت محمّدا بمقالتي ... لكن مدحت مقالتي بمحمّد
جرحته العيون فاقتصّ منها ... بجوى في القلوب دامي الندوب
أدميت باللّحظات وجنته ... فاقتصّ ناظره من القلب
ومالي عزاء عن شبابي علمته ... سوى أنّني من بعده لا أخلّد
قد كدت أقضي على فوت الشّباب أسا ... لولا تعزّي أنّ العيش منقطع
يخشى ويرجو حالتيك الورى ... كأنك الجنةُ والنارُ
فتى كالسحاب الجون يخشى ويرتجى ... ويرجى الحيا منه وتخشى الصواعق
هو بالمال جوادٌ ... وهو بالعرض شحيح
هو المرءُ أما ماله فمحللٌ ... لعافٍ، وأما عرضهُ فمحرمُ
بيضُ الوجوه، كريمةٌ أنسابهم ... شمُّ الأنوف، من الطرازِ الأولِ
سودُ الوجوهِ لئيمةٌ أحسابهم ... فطسُ الأنوف من الطرازِ الآخرِ
عتبتُ على سلمٍ، فلما فقدته ... وجربتُ أقواماً بكيت على سلم
ربَّ يومٍ بكيتُ منهُ فلما ... صرتُ في غيرهِ بكيتُ عليهِ
لم أبكِ من زمنٍ ذممتُ صروفه ... إلا بكيتُ عليه حين يزولُ
وكنتُ عليه أحذرُ الموتَ وحده ... فلم يبقَ لي شيءٌ عليه أحاذرُ
من شاءَ بعدك فليمتْ ... فعليك كنتُ أحاذر
ألا فليمتْ من شاءَ بعدكَ إنما ... عليكَ من الأيامِ كان حذاريا
ويرتاح عِنْد الْحَمد حَتَّى كَأَنَّهُ ... وحاشاه نشوانٌ يلذ لَهُ شرب)
ويهتز عِنْد الْجُود أَن جَاءَ طالبٌ ... كَمَا اهتز حاشى وَصفه شَارِب الْخمر)
يجرحه ناظري وَيشْهد لي ... أَلَيْسَ ظلما تجريحي الشَّاهِد)
(أطاعك الخافقان ته بهما ... قلبِي المعّنى وقرطك المائد))
ملكت الْخَافِقين فتهت عجبا ... وَلَيْسَ هما سوى قلبِي وقرط
وَعين الرِّضَا عَن كل عيب كليلة ... وَلَكِن عين السخط تبدي المساويا)
وَعين السخط تبصر كل عيب ... وَعين أخي الرِّضَا عَن ذَاك تعمى
(وَلَو أَن كفي خالفتني قطعتها ... سَرِيعا وَلم يعظم عَليّ فراقها)
(وَلَو يمنى يَدي تكرهتني ... إِذا لحسمتها بالنَّار م
في الهوى وعد الوصال وفي الكرى ... طيف الخيال وفي الوداع عناق
إنها في السحاب وبل وفي الرْ ... رِيح نسيم ونشوة في الشراب
تبقى أحاديث القتيل بسيفه ... فكأنما يحيي به من يقتل
تبقى بهم أخبار من غلبوا ... فكأنهم أحيوا وقد قتلو
تساقطُ منهنَّ الأحاديثُ غضّةً ... تساقطَ درٍّ أسْلمتهُ المعاقدُ
إذا هنَّ ساقطنَ الأحاديثَ للفتى ... سقوطَ حصى المرجانِ من كفِّ ناظمِ
هو الدرُّ منثوراً إذا ما تكلمت ... وكالدرّ منظوماً إذا لم تكلمِ
فمنْ لؤلؤٍ تجلوهُ عندَ ابتسامها ... ومنْ لؤلؤٍ عندَ الحديثِ تساقطُهْ
تبسمتْ فرأيتُ الدرَّ منتظماً ... وحدثتْ فرأيتُ الدرَّ منتثرا
فما آفةُ الآجالِ غيرُك في الوغى ... ولا آفةُ الأموالِ غيرُ حِبائكا
ولا موتَ إلا من سنانِك يُتّقى ... ولا رِزقَ إلا من يمينك يُقسَمُ
صبرْتُ فكان الصبرُ خيرَ مغبّةٍ ... وهل جزَعٌ أجدى عليّ فأجزَعُ
وهان فما أبالي بالرّزايا ... لأني ما انتفعْتُ بأنْ أبالي
صحِبْته في الملك أو سوقة ... فزاد في كثرَة حُسّادي
دعيني أكثِّرْ حاسِديك برحلةٍ ... الى بلدٍ فيه الخصيبُ أميرُ
وألبَستَني النُعمى التي غيّرَتْ أخي ... عليّ فأمسى نازِحَ الودِّ أجْنبا
أزِل حسَد الحُسّاد عني بكبْتِهم ... فأنت الذي صيّرْتَهُم ليَ حُسَّدا
وما زال يُعطيني وما ليَ حاسدٌ ... من الناس حتى صرْت أرْجَى وأحسَدُ
وليس بأوسعِهم في الغِنى ... ولكنّ معروفَه أوسَع
بمِصر مُلوكٌ لُم ما لَه ... ولكنّهم ما لَهُم همّهُ
ولم يكُ أكثرَ الفتيانِ مالاً ... ولكنْ كان أرحبَهُم ذِراعا
لو قسّم اللهُ جزءاً من محاسنِها ... في الناس طُرّاً لتمّ الحسنُ في الناس
أبو تمام:
لو اقتُسمَتْ أخلاقُه الغُرُّ لم تجدْ ... معيباً ولا خَلْقاً من الناسِ عائِبا
وقلبه فقال:
لو أنّ عُشر الذي أمسى وظلّ به ... بالعالمين من البلْوى إذاً فسدوا
منصور الفقيه:
لو أنّ ما فيه من جودٍ تقسّمَه ... أولادُ آدمَ عادوا كلهم سمحا
أبو الطيب:
لو فرّق الكرَمَ المفرِّقَ مالَه ... في الناسِ لم يكُ في الزمان شحيح
وما بلغ المُهدون نحوَك مِدحةً ... وإنْ أطنَبوا إلا وما فيك أفضلُ
أبو نواس:
إذا نحن انثنَيْنا عليك بصالحٍ ... فأنت كما نُثني وفوقَ الذي نُثني
أشجع:
وما ترك المُدّاح فيك مقالة ... ولا قال إلا دون ما فيك قائلُ
أبو الطيب:
ويبقى ضِعفُ ما قد قيلَ فيه ... إذا لم يتّرِكْ أحدٌ مقالا
يفرّق منا من نحبّ اجتماعَه ... ويجمع منا بين أهلِ الضّغائن
عجِبتُ لتطويح النّوى من أحبّه ... وإدْناءِ من لا يُستلذّ له قُربُ
أما تغلَطُ الأيامُ فيّ بأن أرى ... بغيضاً تُنائي أو حبيباً تقرِّبُ
ولستُ وإن أحببتُ من يسكُنِ الغَضا ... بأولِ راجِ حاجةً لا ينالُها
وليس بأولِ ذي همّةٍ ... دعتْهُ لِما ليسَ بالنّائِلِ
وإنْ يقتسِمْ مالي بنيَّ ونسوتي ... فلم يقسِموا خُلُقي الكريمَ ولا فِعلي
من غص داوى بشراب الماء غصته ... فكيف يصنع من قد غص بالماء؟
لو بغير الماء حلقي قد شرق ... كنت كالغصان بالماء اعتصاري
إلى الماء يسعى من يغص بأكله ... فقل: أين يسعى من يغص بالماء؟
فكيف نجيز غصتنا بشيءٍ ... و نحن نغص بالماء الشروب؟
فلو كان هذا الحكم في غير ملككم ... لبؤت به أو غص بالماء ش
مصاحبة المنى خطر وجهلُ ... و كم شرقٍ تولد من زلالِ!
أرى الاكدار يشرق شاربوها ... فوا شرقي من الماء الزلال!
فرميت منك بضد ما أملته ... و المرء يشرق بالزلال الباردِ
17 أغسطس 2022
تمت المشاركة مع الأصدقاء
لَبَّيْ نَدَاكَ لَقَدْ نَادَى فَأسمَعَنِي ........ يَفدِيكَ مِنْ رَجُلٍ صَحْبِيْ وَأَفدِيكَا
فِدَى لَكَ مَنْ يُقصِّرُ عَنْ مَدَاكَا ........ فَلاَ مَلِكٌ إذَنْ إلاَّ فَدَاكَا
فَدَتْكَ مُلُوكٌ لَمْ تُسِمَّ مَوَاضِياً ........ فَإنَّكَ مَاضِي الشَّفرَتَينِ صَقِيلُ
فَاسقِنِيهَا فِدىً لِعَينَيكَ نَفسِيْ ........ مِنْ غَزَالٍ وَطَارِفِيْ وَتَلِيدِيْ
رُوَيدَ حُكمَكِ فِينَا غَيرَ مُنصِفَةٍ ........ بِالنَّاسِ كُلِّهِمِ أَفدِيكِ مِنْ حَكَمِ
يُفدُّونَهُ حَتَّى كَأَنَّ دِمَاءَهُمْ ........ لِجَارِي هَوَاهُ في عُروقِهِمُ تَقفُوْ
وَأَيُّ قَبِيلٍ يَستَخِفُّكَ قَدْرُهُ ........ مَعَدُّ بنُ عَدنَانٍ فِدَاكَ وَيَعرُبُ
فِدىً مَنْ عَلَى الغَبْرَاءِ أَوَّلُهُمْ أَنَا ........ لِهَذَا الأَبِيِّ المَاجِدِ الجَائِدِ القَرْمِ
فَعِشْ لَوْ فَدَى المَملُوكُ رَبَّاً بِنَفسِهِ ........ مِنْ المَوتِ لَمْ تُفقَدْ وَفِي الأرضِ مُسلِمُ
فِدىً لأَبِي المِسكِ الكِرَامُ فَإنَّهَا ........ سَوَابِقُ خَيلٍ يَهتَدينَ بِأدْهَمِ
فَدَيناكَ مِنْ رَبْعٍ وَإنْ زِدتَنَا كَرْبَا ........ فإنَّكَ كُنتَ الشَّرقَ لِلشَمسِ وَالغَرْبَا
فَدَينَاكَ أَهدَى النَّاسِ سَهمَاً إلى قَلبِيْ ........ وَأَقَتَلَهُمْ لِلدَّارِعِينَ بِلاَ حَربِ
ألاَّ مَا لِسَيفِ الدَّولَةِ اليَومَ غَاضِبَا ........ فَدَاهُ الوَرَى أَمضَى السُّيُّوفِ مَضَارِبَا
وَلَيتَ عَينَ الَّتِي آبَ النَّهَارُ بِهَا ........ فِدَاءُ عَينِ الَّتِي آبَتْ وَلَمْ تَغِبِ
بِأبِيْ الشُّمُوسُ الجَانِحَاتُ غَوَارِبَا ........ اللاَّبِسَاتُ الحَرِيرِ جَلاَبِبَا
أَفدِيْ ظِبَاءَ فَلاَةٍ مَا عَرفنَ بِهَا ........ مَضغَ الكَلاَمِ وَلا صَبغَ الحَواجِيبِ
يَفدِيْ بَنِيكَ - عُبَيدَ اللهِ - حاسِدُهُمْ ........ بِجَبهَةِ العَيرِ يُفْدَى حَافِرُ الفَرَسِ
لَو جَادَتِ الدُّنيَا فَدَتْكَ بِأَهلِهَا ........ أَو جَاهَدَتْ كُتِبتْ عَلَيكَ حَبِيسَا
ويعجبني قول البحتري :
نَفِسيْ فِدَاؤُكَ إنَّ حَظِّي ........ كَونُ نَفسِي فِي فِدَائِكْ
وقوله :
بأنفُسِنَا ، لاَ بِالطَّوَارِفِ والتُّلْدِ ........ نَقِيكَ الَّذِي تُخفِي مِنَ الشَّكوِ أَو تُبدِيْ
بِنَا - مَعشَرَ العَافِينَ - مَا بِكَ مِنْ أَذَىً ........ فَإنْ أشفَقُوا مِمَّا أَقُولُ فَبِي وَحدِي
ودخل كثير عزة يعود عبد العزيز بن مروان ، فقال :
وَنَعُودُ سَيِّدَنَا وَسَيِّدَ غَيرِنَا ........ لَيتَ التَشَكِّي كَانَ بِالعُوَّادِ
لَوْ كَانَ يُقْبَلُ فِدْيَةٌ لَفَدَيتُهُ ........ بِالمُصطَفَى مِنْ طَارِفِي وَتِلاَدِي
وقبل ذلك يقول قس بن ساعدة في رثاء أخويه - اللذين بني له مسجد بجوار قبريهما يترهب فيه - من جملة أبيات :
فَلَوْ جُعِلَتْ نَفسٌ لِنَفسٍ وَقَايَةً ........ لَجُدْتُ بِنَفسِي أَن تَكُونَ فِدَاكُمَا
وقال متمم :
فَلَوْ أَخَذَتْ مِنِّيْ المَنِيَّةُ أَنفُسِيْ ........ فَدَيتُكَ مِنهَا بِالسَّوَامِ وَبِالأَهلِ
.
فَمَا جَلَسَتْ حَتَّى انثَنَتْ تُوسِعُ الخُطَا ........ كَفَاطِمَةٍ عَنْ دَرِّهَا قَبلَ تُرضِعُ
تَفَضَّلَتِ الأَيَّامُ بِالجَمعِ بَينَنَا ........ فَلَمَّا حَمدْنَا لَمْ تُدِمنَا عَلَى الحَمْدِ
كَابَدَ الأهوَالَ فِي زَورَتِهِ ........ ثُمَّ مَا سَلَّمَ حَتَّى وَدَّعَا
لَمْ أستَتِمَّ عِنَاقَهُ لِقُدُومِهِ ........ حَتَّى ابتَدَأتُ عِنَاقَهُ لِوَدَاعِهِ
مَا حَلَلنَا حَتَّى افتَرَقنَا فَمَا نَفرِقُ ........ بَينَ النُّزُولِ وَالارتِحَالِ
يَا حَبَّذَا الزَّورُ الَّذي زَارَا ........ كَأنَّهُ مُقتَبِسٌ نَارَا
نَفسِي فِدَاءٌ لَكَ مِنْ زَائِرٍ ........ مَا حَلَّ حَتَّى قِيلَ قَدْ سَارَا
كَفَى حَزنَاً أَنَّا عَلَى الوَصلِ نَلتَقِي ........ فَوَاقَا فَتَثنِينَا العُيُونُ إلى الصَّدِّ
فَلَو تُمِكنُ الشَّكوَى لَخَبَّرَكَ البُكَا ........ حَقِيقَةَ مَا عِندِي وَإنْ جَلَّ مَا عِندِي
إنْ يَطُلْ بَعدَكَ لَيلِيْ فَلَكَمْ ........ بِتُّ أَشكُو قِصرَ اللَّيلِ مَعَكْ
حَالَتْ لِبَينِكُمُ أَيَّامُنَا فَغَدَتْ ........ سُودَاً وَكَانَتْ بِكُمْ بِيضَاً لَيَالِينَا
طَوَّلَ هَذا اللَّيلَ أَنْ لاَ كَرَىً ........ يُرِيكَ مَنْ تَهوَى وَأَنْ لاَ هُجوعُ
لَقَاسينَ لَيلاً دُونَ ( قَاسَانَ ) لَمْ تَكَدْ ........ أَوَاخِرُهُ مِنْ بُعدِ قُطرَيهِ تُلحَقُ
قَطَعتُ بِهِ بَحرَاً يَعُبُّ عُبَابُهُ ........ وَلَيسَ لَهُ إلاَّ التَبَلُّجُ سَاحِلُ
وَلَيلٍ مِثلِ يَومَ البَينِ طُولاً ........ إذَا أَفَلَتْ كَوَاكِبُهُ تَعُودُ
فَكَمْ لَيلَةٍ طَالَتْ عَلَيَّ لِصَدِّهَا ........ وَأُخرَى أُلاَقِيهَا بِوَصلٍ فَتَقصُرُ
سَهِرْتُ لَيلاَتِ وَصلٍ فَرحَةً بِهِمُ ........ وَلَيلَةَ الهَجرِ كَمْ قَضَّيتُهَا سَهَرَا
إذا تَقَضَّى زَمَانِي كُلُّهُ سَهَراً ........ فَمَا أُبَالِي أَطَالَ اللَّيلُ أَمْ قَصُرَا
قَصَّرَتْ مُدَّةَ اللَّيَالِي المَوَاضَي ........ فَأطَالَتْ بِهَا اللَّيَالِي البَوَاقِي
ذَكَرتُ بِهِ وَصلاً كَأَنْ لَمْ أَفُزْ بِهِ ........ وَعَشياً كَأَنِّيْ كُنتُ أَقطَعُهُ وَثبَا
وَمَا لَيلٌ بِأطوَلَ مِن نَهَارٍ ........ يَظَلُّ بِلَحظِ حُسَادِيْ مَشوبَا
لَيَالِي بَعْدَ الظَّاعِنِينَ شُكُولُ ........ طِوَالٌ وَلَيلٌ وَلَيلُ العَاشِقِينَ طَوِيلُ
النَّومُ بَعدَ أَبِيْ شُجَاعٍ نَافِرٌ ........ وَاللَّيلُ مُعيٍ وَالكَواكِبُ ظُلَّعُ
مَا بَالُ هَذِي النُّجُومِ حَائِرَةً ........ كَأَنَّهَا العُميُ مَا لَهَا قَائِدْ
مِنْ بَعدِ مَا كَانَ لَيلِي لاَ صَبَاحَ لَهُ ........ كَأَنَّ أَوَّلَ يَومِ الحَشرِ آخِرُهُ
تُدمِيْ خُدودَهُمُ الدُّمُوعُ وَتَنقَضِيْ ........ سَاعَاتُ لَيلِهِمُ وَهُنَّ دُهُورُ
.
وَخَيَالُ جِسمٍ لَمْ يُخَلِّ لَهُ الهَوَى ........ جِسمَاً فَيُنحِلَهُ السِّقَامُ وَلاَ دَمَا
وَلَوْ قَلَمٌ أُلقِيتُ فِي شَقِّ رَأسِهِ ........ مِنَ السُّقمِ مَا غَيَّرتُ مِنْ خَطِّ كَاتِبِ
بَرَانِيْ السُّرَى بَريَ المُدَى فَرَدَدْنَنِيْ ........ أخَفَّ عَلَى المَركُوبِ مِن نَفسِي جِرمِيْ
بِجِسمِي مَنْ بَرَتهُ فَلَو أَصَارَتْ ........ وَشَاحِيْ ثَقبَ لُؤلُؤَةٍ لَجَالاَ
حُلتِ دُونَ المَزَارِ فَاليَومَ لَو زُرْتِ ........ لَحَالَ النُّحُولُ دُونَ العِنَاقِ
دُونَ التَّعانُقِ نَاحِلَينِ كَشَكلَتَيْ ........ نَصبٍ ، أدقَّهُمَا وَضَمَّ الشَّاكِلُ
وَشَكيَّتِيْ فَقدُ السَّقَامِ لأنَّهُ ........ قَد كَانَ لَمَّا كَانَ لِي أَعضَاءُ
لَقَدْ كُنتُ أَعلُو حُبَّ لَيلَى فَلَمْ يَزَلْ ........ بِيَ النَّقضُ وَالإبرَامُ حَتَّى عَلاَنِيَا
ألاَّ إنَّمَا غَادَرتِ يَا أُمَّ مَالِكٍ ........ صَدَى أَينَمَا تَذهَبْ بِهِ الرِّيحُ يَذهَبِ
يَكَادُ جِسمِيْ مِنْ نُحُولِ الضَّنَا ........ تَحمِلُهُ أَنفَاسُ عُوَّادِيْ
غَدَا خَلِيلُكِ نِضوَاً لاَ حَرَاكَ بِهِ ........ لَمْ يَبقَ مِنْ جِسمِهِ إلاَّ تَوَهُّمُهُ
فَرَقَّ حَتَّى لَوَ أنَّ الدَّهرَ قَادَ لَهُ ........ حَتفَاً لَمَا أَبصَرتهُ مُقلَتَا أَجَلِهْ
صَبَابَةً لَوْ أَنَّهَا قَطرَةٌ ........ تَجُولُ فِيْ عَينَيكَ لَمْ تَقَطُرِ
.
خَفِيتُ عَلَى النَّوائِبِ أَنْ تَرَانِي ........ كَأنَّ الرُّوحَ مِنِّي فِي مَحَالِ
فَلَستُ أُرَى حَتَّى أَرَاكَ وَإنَّمَا ........ يَبِينُ هَبَاءُ الذَّرِّ فِي أَلَقِ الشَّمسِ
كَأَنِّي هِلاَلُ الشَّكِّ لَولاَ تَأَوُّهِي ........ خَفِيتُ فَلَمْ تُهدَ العُيُونُ لِرُؤيَتِي
خَفَيتُ ضَنىً حَتَّى لَقَدْ ضَلَّ عَائِدِي ........ وَكَيفَ تَرَى العُوَّادُ مَنْ لاَ لَهُ ظِلُّ
تَحَكَّمَ فِي جِسمِي النُّحُولُ فَلَوْ أَتَى ........ لِقَبضِي رَسُولٌ فِي مَوضِعٍ خَالِيْ
وَحَبَّذَا فِيكَ أَسقَامٌ خَفِيتَ بِهَا ........ عَنِّيْ ، تَقُومُ بِهَا عِندَ الهَوَى حُجَجِيْ
خَفِيتُ ضَنىً حَتَّى خَفِيتُ عَنِ الضَّنَى ........ وَعَنْ بُرءِ أَسقَامِي وَبَردِ أُوَامِي
أَخفَيتُ حُبَّكُمُ فَأخفَانِي أَسَىً ........ حَتَّى لَعَمرِيْ كِدتُ عَنِّيْ أَختَفِيْ
فَلَوْ هَمَّ مَكرُوهُ الرَّدَى بِيْ لَمَا دَرَى ........ مَكَانِيْ وَمِنْ إخفَاءِ حُبِّكِ خُفيَتِيْ
لَو شَاءَ حَملِيْ نَسيمُ الصُّبحِ حينَ جَرَى ........ وَأفَاكُمْ بِفَتىً أضنَاهُ مَا لاَقَى
قَد سَمِعتُمْ أَنِينَهُ مِنْ بَعِيدٍ ........ فَاطلُبُوا الشَّخصَ حَيثُ كَانَ الأَنِينُ
فَلَولاَ أَنِيني مَا اهتَدَى نَحوَ مَضجَعِيْ ........ خَيَالُكُمْ بِاللَّيلِ حِينَ يَزُورُ
.
كَأنَّهَا الشَّمسُ يُعيِيْ كَفَّ قَابِضِهِ ........ شُعَاعُهَا وَيَرَاهُ الطَّرفُ مُقتَرِبَا
مَتَى تَزُرْ قَومَ مَنْ تَهوَى زِيَارَتَهَا ........ لاَ يُتحِفُوكَ بِغَيرِ البِيضِ وَالأسَلِ
كَأنِّيْ أُنَادِيْ صَخرَةً حِينَ أَعرَضَتْ ........ مِنَ الصُّمِّ لَو تَمشِيْ بِهَا العُصمُ زَلَّتِ
تَرَاهَا عُيُونُ النَّاظِرينَ إذَا بَدَتْ ........ قَرِيباً وَلاَ يَسطِيعُهَا مَنْ يَرُومُهَا
هِيَ الشَّمسُ مَسكَنُهَا فِي السَّمَا ........ فَعَزِّ الفُؤَادَ عَزَاءَ جَمِيلاً
فَقُلتُ لأصحَابِيْ : هِيَ الشَّمسُ ضَوؤُهَا ........ قَرِيبٌ وَلكِنْ فِي تَنَاوُلِهَا بُعدُ
حُورٌ حَرَائِرُ مَا هَمَمنَ بِرِيبَةٍ ........ كَظِبَاءِ مَكَّةَ صَيدُهُنَّ حَرَامُ
وفي الموضوع قوله :
يَستَاقُ عِيسَهُمُ أَنِينِيْ خَلفَها ........ تَتَوَهَّمُ الزَّفَرَاتِ رَجعَ حُدَاتِهَا
وقوله :
لَمَّا تَقَطَّعَتِ الحُمُولُ تَقَطَّعَتْ ........ نَفسِيْ أَسىً وَكَأنَّهُنَّ طُلُوحُ
وَجَلاَ الوَدَاعُ مِنَ الحَبِيبِ مَحَاسِناً ........ حُسنُ العِزَاءِ وَقَد جُلِينَ قَبِيحُ
وقوله :
وَكَاتِمُ الحُبِّ يَومَ البَينِ مُنهَتِكٌ ........ وَصَاحِبُ الدَّمعِ لاَ تَخفَى سَرَائِرُهُ
وقوله :
قَد كُنتُ أَحذرُ بَينَهُمْ مِنْ قَبلهِ ........ لَو كَانَ يَنفَعُ حَائِناً أَنْ يَحذَرَا
وقوله :
إنْ كُنتِ ظَاعِنَةً فَإنَّ مَدَامِعِ ........ تَكفِيْ مَزاوِدَكُمْ وَتَروِيْ العِيسَا
وقوله :
نَظَرتُ إلَيهِمُ وَالعَينُ شَكرَى ........ فَصَارَتْ كُلُّهَا لِلدَّمعِ مَاقَا
وقوله :
وَلَمْ أَرَ كَالألحاظِ رَحِلِهِمْ ........ بَعَثنَ بِكُلِّ القَتلِ مِن كُلِّ مُشفِقِ
أَدَرنَ عُيُونَاً حَائِرَاتٍ كَأنَّهَا ........ مُرَكَّبَةٌ أحدَاقُهَا فَوقَ زئبَقِ
عَشِيَّةَ يَعدُونَا عَنِ النَّظَرِ البُكَا ........ وَعَنْ لَذَّةِ التَّودِيعِ خَوفُ التَّفَرُقِ
وقوله :
هُوَ البَينُ حَتَّى مَا تأنَّى الحَزَائِقُ ........ وَيَا قلبُ حَتَّى أَنتَ مِمَّنْ أُفَارِقُ
وَقَفنَا وَمِمَّا زَادَ بَثَاً وُقُوفُنَا ........ فَرِيقَيْ هَوىً : مِنَّا مَشُوقٌ وَشَائِقُ
وقوله :
بَقَائِيْ شَاءَ لَيسَ هُمُ ارتِحَالاَ ........ وَحسنَ الصَّبرِ زَمُوا لاَ الجِمَالاَ
تَوَلَّوا بَغتَةً فَكَأنَّ بَيناً ........ تَهَيَّبَنِيْ فَفَاجَأنِيْ اغتِيَالاَ
كَأنَّ العِيسَ كَانَتْ فَوقَ جَفنِي ........ مُنَاخَاتِ فَلَمَّا ثُرنَ سَالاَ
وقوله :
حِدَقُ الحِسَانِ مِنَ الغَوَانِيْ هِجنَ لِيْ ........ يَومَ الفِرَاقِ صَبَابَةً وَغَلِيلاً
وقوله :
قَدْ عَلَّمَ البَينُ مِنَّا البَينَ أَجفَانَا ........ تَدمَى وَألَّفَ فِيْ ذَا القَلبِ أحزَانَا
وقوله :
بِنَّا فَلَو حَلَّيتَنَا لَمْ تَدْرِ مَا ........ أَلوَانَنا مِمَّا امتُقِعنَ تَلَوُّنَا
اَفدِيءْ المُوَدَّعَةَ الَّتِي أَتبَعتُهَا ........ نَظَراً فُرَادَى بَينَ زَفَرَاتِ ثُنَا
وقوله :
فَوَاحَسرتَا مَا أمَرَّ الفِرَاقَ ........ وَأعلَقَ نِيرانَهُ بِالكُبٌودِ
ويعجبني قول بعضهم في شكوى الفراق :
إنَّ يَومَ الوَدَاعِ قَطَّعَ قَلبِيْ ........ قَطَّعَ اللهُ قَلبَ يَومِ الوَدَاعِ
وقول الآخر :
وَلَقَدْ عَلِمتُ بِأنَّهُمْ نَذَرُوا دَمِيْ ........ أَوَلِيْ دَمٌ يَومَ الفِرَاقِ يُرَاقُ ؟ !
وقول ابن الفارض :
وَبِمَا جَرَى فِيْ مَوقِفِ التَّودِيعِ مِنْ ........ أَلَمِ النَّوَى شَاهَدتُ هَولَ المَوقِفِ
وقول ابن عبد ربه :
وَدَّعتْنِيْ بِزَفرَةٍ وَاعتِنَاقِ ........ ثُمَّ قَالَتْ مَتَى يَكُونُ التَّلاَقِيْ ؟
إنَّ يَومَ الفِرَاقِ أَفظَعُ يَومٍ ........ لَيتَنِيْ مِتُّ قَبلَ يَومِ الفِرَاقِ
أما ( ديوان ابن الفارض ) : فمن فاتحته إلى خاتمته في استعذاب العذاب من الأحباب ، من ذلك قوله :
أَمسَيتُ فِيكَ كَمَا أَصبَحتُ مُكتَئِباً ........ وَلَمْ أَقُلْ جَزَعاً : يَا أزمَةُ انفَرِجِيْ
وقوله :
وَبِمَا شِئتَ فِيْ هَوَاكَ اختَبِرنِيْ ........ فَاختِيَارِيْ مَا كَانَ فِيهِ رِضَاكَا
وقوله :
وَكُلُّ أذىً فِيْ الحُبِّ مِنكَ إذَا ( بدا ) ........ جَعَلتُ لَهُ شُكرِيْ مَكَانَ شَكِيَتِيْ
وَمَا حَلَّ بِيْ مِنْ مِحنَةٍ فَهوَ مِنحَةٌ ........ وَقَد سَلِمَتْ مِنْ حَلِّ عَقدٍ عَزِيمَتِيْ
وقوله :
هَلاَّ نَهَاكَ ُهَاكَ عَنْ لَومِ امرِئٍ ........ لَمْ يُلفَ غَيرَ مُنعَّمٍ بِشَقَاءِ
وقوله :
أمسَى بِنَارِ جَوىً حَشَتْ أحشَاءَهُ ........ مِنهَا يَرَى الإيقَادَ لاَ الانقَاذَا
وقوله :
وَتَعذِيبُكُمْ عَذبٌ لَدَيَّ وَجَورُكُمْ ........ عَلَيَّ بِمَا يَقضِيْ الهَوَى لَكُمُ عَدلُ
وقوله :
بَلْ أَسِيئُوا فِيْ الهَوَى أَو أحسِنُوا ........ كُلُّ شَيءٍ حَسَنٌ مِنكُمْ لَدَيْ
أيُّ تَعذِيبٍ سِوَى البُعدِ لَنَا ........ مِنكِ عَذبٌ حَبَّذَا مَا بَعدَ أَيْ
وقوله :
تَبِيحُ المَنَايَا إذ تُتِيحُ لِيَ المُنَى ........ وَذَاكَ رَخِيصٌ مُنيَتِيْ بِمَنِيَّتِيْ
وَمَا غَدَرَتْ فِي الحُبِّ أَن هَدَرَتْ دَمِيْ ........ بِشَرعِ الهَوَى لكِنْ وَفَتْ إذ تَوَفَّتِ
وَكَمْ رَامَ سِلوَانِيْ هَوَاكِ مُيَمِّماً ........ سِوَاكِ وَأنَّى عَنكِ تَبدِيلُ نِيَّتِيْ
وَقَالَ : تَلاَفَ مَا بَقِيْ مِنكَ قُلتُ : مَا ........ أُرَانِيْ إلاَّ لِلتَّلاَفِ تَلَفُّتِيْ
إبَائِيْ أَبَى إلاَّ خِلاَفِيْ نَاصِحاً ........ يُحَاوِلُ مِنِّيْ شِيمَةً غَيرَ شِيمَتِيْ
بسيط ] :
مَنِ اقْتَضَى بِسِوى الْهِنْديَّ حَاجَتُهُ ........ أَجَابَ كُلَّ سُؤَالٍ عَنْ هَلٍ بِلَمِ
وقوله [ في "العكبري" 1 - 173 من البسيط ] :
وَجَدْتُ أَنْفَعَ مَالٍ كُنْتُ أَذْخَرُهُ ........ مَا فِيْ السَّولبِقِ جَرْيٍ وَتَقَرِيْبِ
وقوله [ في "العكبري" 3 - 78 من البسيط ] :
لاَ أَكْسِبُ الذَّكْرَ إِلاَّ مِنْ مَضَارِبِهِ ........ أَوْ مِنْ سِنَانٍ أَصَمَّ الكَعْبِ مُعْتَدِلِ
وقوله [ في "العكبري" 4 - 108 من الطويل ] :
ولَكِنَّنِيْ مُسْتَنْصِرٌ بِذُبَابِهِ ........ وَمُرْتَكِبٌ فِيْ كُلَّ حَالٍ بِهِ الْغَشْمَا
وقوله [ في "العكبري" 2 - 373 من المنسرح ] :
كُنْ لُجَّةً أَيُهَا السَّمَاحُ فَقَدْ ........ آمَنَهُ سَيْفُهُ مِنَ الغْرَقِ
وقال [ في "العكبري" 4 - 22 من البسيط ] :
هِنْديَّةٌ إِنْ تُصَغَّرْ مَعْشَراً . . صَغُرُوْا ........ بِحَدَّهَا أوْ تُعَظَّمُ مَعْشَراً . . عَظُمُوْا
وقال [ في "العكبري" 4 - 25 من البسيط ] :
مُقَلَّداً فَوقَ شُكْرِ اللهِ ذَا شُطَبٍ ........ لاَ تُسْتَدامُ بِأَمْضَى مِنْهَمَا النَّعَمُ
الطويل ] :
وَنَفْسٍ لاَ تُجِيْبُ إِلَى خَسِيْسٍ ........ وَعَيْنٍ لاَ تُدَارُ عَلَى نَظِيْرِ
وقوله [ في "العكبري" 4 - 10 من الكامل ] :
صَغَرْتَ كُلَّ كَبِيْرَةٍ وَكَبُرْتَ عَنْ ........ لَكَأَنَّهُ وَعَدَدْتَ سِنَّ غُلاَمِ
وقوله [ في "العكبري" 4 - 84 من الطويل ] :
يَجِلُّ عَنِ التَّشْبِيْهِ لاَ الْكَفُّ لُجَّةٌ ........ وَلاَ هُوَ ضِرْغَامٌ ، وَلاَ الرَّأْيُ مِخْذَمُ
وقوله [ في "العكبري" 4 - 116 من الطويل ] :
وَلَوْلاَ احْتِقَارُ الأُسْدِ شَبَّهْتُها بِهِمْ ........ وَلَكِنَّهَا مَعْدُوْدَةٌ فِيْ الْبَهَائِمِ
وقوله [ في "العكبري" 3 - 226 ] من الوافر :
بِلاَ مِثْلٍ وَإِنْ أَبْصَرْتَ فِيْهِ ........ لِكُلَّ مُغَيَّبٍ حَسَنٍ مِثَالاَ
وقوله [ في "العكبري" 2 - 127 من الطويل ] :
بِمَنْ أَضْرِبُ الأَمْثَالَ أَمْ مَنْ لأقيْسُهُ ........ إِلَيْكَ وَأَهْلُ الدَّهْرِ دُونَكَ والدَّهْرُ ؟
وقوله [ في "العكبري" 2 - 379 من البسيط ] :
فَكُنْ كَمَا أَتْتَ يَا مَنْ لاَ شَبِيْهَ لَهُ ........ أَوْ كَيْفَ شِئْتَ فَمَا خَلْقٌ يُدَانِيْكَا
وقوله [ في "العكبري" 3 - 133 من الخفيف ] :
ف ! إِذَا مَا اشْتَهَى حَيَاتَكَ دَاعٍ ........ قَالَ لاَ زُلْتَ أَوْ تَرَى لَكَ مِثْلاَ
وقوله [ في "العكبري" 3 - 279 من البسيط ] :
كَفَاتِكٍ وَدُخُوْلُ الْكَافِ مَنْقَصَةٌ ........ كَالشَّمْسِ قُلْتَ : ومَا لِلشَّمْسِ أَمْثَالُ
وقوله [ في "العكبري" 3 - 220 من المنسرح ] :
مِثْلُكَ يَا بَدْرُ لاَ يَكُونُ وَلاَ ........ تَصْلُحُ إِلاَّ لِمِثْلِكَ الدُّوَلُ
وقوله [ في "العكبري" 1 - 217 من السريع ] :
وَلَمْ أَقُلْ مِثْلُكَ أَعْنِيْ بِهِ ........ سِوَاكَ يَا فَرْداً بِلاَ مُشْبِهِ
وقوله [ في "العكبري" 2 - 177 من الخفيف ] :
وتَمَنَّيْتُ مِثْلَهُ فَكَأَنَّيْ ........ طَالبٌ لابْنِ صَالحٍ مَنْ يُوَازِيْ
وقوله [ في "العكبري" 3 - 229 من الوافر ] :
جَوَابُ مُسَائِلِيْ أضلَهُ نَظِيْرٌ ........ وَلاَ فِيْ سُؤَالِكَ لاَ ، ألاَ لاَ
وأصل البيت الذي نحن بسبيله من قول الأول [ من الطويل ] :
تَعَالَيْنَ عَنْ وَصْفٍ فَلَسْتُ بِذَاكِرٍ ........ ( كأنَّ ) لَدَى تَشْبِيْهِهِا وَ ( كَأنَّمَا )
ومن قول أبي نواس [ في "ديوانه" من الطويل ] :
خُلِقْتَ بَديْعاً لاَ يُقَالُ كَأَنَّهُ ........ تَعَالى وَلاَ يَسْمَعْ بِمِثْلكَ سَامِعُ
وقال البحتري [ في "ديوانه" 3 - 1659 من الكامل ] :
لاَ تَطْلُبَنَّ لَهُ الشَّبِيْهَ فَإِنَّهُ ........ قَمَرُ التَّأمِلِ مُزْنَةُ التأمِيْلِ
الطويل ] :
رَأَتْ وَجْهَ مَنْ أَهْوى بِلَيْلٍ عَوَاذِلِي ........ فَقُلْنَ : نَرَى شَمْساً وَمَا طَلَعَ الْفَجْرُ
وقوله [ في "العكبري" 1 - 31 من الكامل ] :
لَمْ تَلْقَ هَذَا الْوَجْهَ شَمْسُ نَهَارِنَا ........ إِلاَّ بِوَجْهٍ لَيْسَ فِيْهِ حَيَاءُ
وقوله [ في "العكبري" 1 - 130 من الكامل ] :
كَالشَّمْسِ فِيْ كَبِدِ السَّمَاءِ وَضوْؤُهَا ........ يَغْشَى الْبِلاَدَ مَشَارِقاً وَمَغَارِبَا
وقوله [ في "العكبري" 4 - 82 من الطويل ] :
بِفَرْعٍ يُرِيْكَ اللَّيْلَ وَالصُّبْحُ نَيرٌ ........ وَوَجْهٍ الصُّبْحَ واللَّيْلُ مُظْلِمُ
وقوله [ في "العكبري" 1 - 113 من البسيط ] :
بَياضُ وَجْهٍ يُرِيْكَ الشَّمْسَ حَالِكَةً ........ وَدُرُّ لَفْظٍ يُرِيْكَ الدُّرَّ مَخْشَلَبَا
وقوله [ في "العكبري" 2 - 81 من البسيط ] :
شَمْسٌ إِذَا الشَّمْسُ لاَقَتْهُ عَلَى فَرَسٍ ........ تَرَدَّدَ النُّوْرُ فِيْهَا مِنْ تَرَدُّدِهِ
وقوله [ في "العكبري" 2 - 99 من البسيط ] :
تَكَسَّبُ الشَّمْسُ مِنْكَ النُّوْرَ طَالِعَةً ........ كَمَا تَكَسَّبَ مِنْهَا نُوْرَهُ الْقَمَرُ
وقوله [ في "العكبري" 2 - 110 من الوافر ] :
كَانَّ شُعَاعَ عَيْنِ الشَّمس فِيْهِ ........ فَفِيْ أَبْصَارِنَا عَنْهُ انْكِسَارُ
وقوله [ في "العكبري" 4 - 4 من الطويل ] :
فَلاَ زَالَتِ الشَّمْسُ التَّيْ فِيْ سَمَائِهِ ........ مُطَالِعةَ الشَّمْسِ الَّتِيْ فِيْ لِثَامِهِ
وَلاَ زَالَ تجْتَازُ الْبُذُوْرُ بِوَجْهِهِ ........ تَعَجَّبُ مِنْ نُقْصَانِهَا وَتَمَامِهِ
البسيط ] :
وَقَدْ وَجَدْتَ مَكَانَ الْقَوْلِ ذَا سَعَةٍ ........ فَإِنْ وَجَدْتَ لِسَاناً قَائِلاً فَقٌلِ
وقوله [ في "العكبري" 2 - 146 من الخفيف ] :
إِنَّمَا أَحْفَظُ الْمَدِيْحَ بِعَيْنِيْ ........ لاَ بِقَلْبِيْ لِمَا أَرَى فِي الأَمِيْرِ
مِنْ خِصَالٍ إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهَا ........ نَظَمَتْ لِيْ غَرَائِبَ الْمَنْثوْرِ
وقوله [ في "العكبري" 4 - 68 من المنسرح ] :
أَبَا الْحُسَيْنِ اسْتَمِعْ فَمَدْحُكُمُ ........ فِي الذَّهْنِ قَبلَ الْكَلاَمِ يَنْتَظِمُ
وقوله [ في "العكبري" 1 - 181 من الطويل ] :
وَاَخْلاَقُ كَافُوْرٍ إِذَا شِئْتُ مَدْحَهُ ........ وَإِنْ لَمْ أَشَأْ تُمْلَى عَلَيَّ وَأَكْتُبُ
وقوله [ في "العكبري" 2 - 158 من الطويل ] :
وَمَا أَنَا وَحْدِي قُلْتُ ذَا الشَّعْرَ كُلَّهُ ........ ولَكِنْ لِشَعْرِيْ فِيْكَ مِنْ نَفْسِهِ شِعْرُ
وقوله [ في "العكبري" 3 - 391 من الطويل ] :
لَكَ الْحَمْدُ فِيْ الدُّرَّ الذَّيْ لِيَ لَفْظُهُ ........ فَأِنَّكَ مُعْطِيْهِ وَإِنَّيَ نَاظِمُ
وقوله [ في "العكبري" 2 - 55 من الخفيف ] :
غَمَرَتْنِيْ فَوَائِدٌ شَاءَ فِيْهَا ........ أَنْ يَكُونَ الأْكَلاَمُ مِمَّا أَفَادَهْ
وقوله [ في "العكبري" 4 - 275 من المنسرح ] :
تَقَوْدُ مُسْتَحْسَنَ الْكَلاَمِ لَنَا ........ كَمَا تَقُوْدُ السَّحَابَ عُظْمَاهَا
وقال أبو تمام [ في "ديوانه" 7 من البسيط ] :
تَغَايَرَ الشَّعْرُ فِيْهِ إِذْ أَرِقْتُ لَهُ ........ حَتَّى تَكَادَ قَوَافِيْهِ سَتَقْتِتِلُ
وقال بن الرومي [ في "ديوانه" 6 - 2293 من الوافر ] :
وَدُوْنَكَ مِنْ أَقَاوِيْلِيْ مَدَيْحا ........ غَدَا لكَ دُلاُّهُ وَلِيَ النَّظَامُ
وقال [ من الكامل ] :
خُذْ مِنْ فَوَائِدِكَ التَّيِ أَعْطَيْتَنِيْ ........ فَالدُّرُّ دُرُّكَ وَالنَّظَامُ نِظَامِيْ
وقال [ في "ديوانه" 2 - 602 من الطويل ] :
كَرُمْتُمْ فَجَاشَ الْمُفْحَمُونَ بِمَدْحِكُمْ ........ إِذَا رَجزُوْا فِيْكُمْ أَبَيْتُمْ فَقَصَّدُوْا
كَمَا أَزْهَرَتْ جَنَّاتُ عَدْنٍ وَأَثمَرَتْ ........ فَأَضْحَتْ وَعُجْمُ الطَّيْرِ فِيْهَا تُغَرَّدُ
وقال أحمد ابن أبي طاهر [ من الطويل ] :
إِذَا نَحْنُ حُكْنَا الشَّعْرَ فِيْكَ تَسَهَّلَتْ ........ عَلَيْنَا مَعَانِيْهِ وَذَلَّتْ صِعَابُهَا
وقال أحمد بن إسماعيل [ من الطويل ] :
وَإِنَّي وَإِنْ أَحْسَنْتُ فِيْ الْقَوْلِ مَرَّةً ........ فَمِنْكَ وَمِنْ إِحْسَانِكَ امْتَارَهَا لَفْظِيْ
وقال آخر [ من الخفيف ] :
مَا لَقِيْنَا مِنْ جُوْدِ فَضْلِ بْنِ يَحْيَى ........ تَرَكَ النَّاسَ كُلَّهُمْ شُعَرَاءَ
وأصل المعنى قول عمرو بن معد يكرب [ في "ديوانه" 73 من الطويل ] :
فَلَوْ أَنَّ فَوْمِيْ أَنْطَقَتْنِيْ رِمَاحُهُمْ ........ نَطَقْتُ وَلَكَنَّ الرَّمَاحَ أَجَرَّتِ
وقال ابن الفارض [ في "ديوانه" 142 من الطويل ] :
مَحَاسنُ نَهْدِيْ الْمَادِحِينَ لِوَصْفِهَا ........ فَيَحْسُنُ فِيْهَا مِنْهُمُ النَّثْرُ وَالنَّظْمُ
وقال ايضا [ في "ديوانه" 126 من الكامل ] :
تَفْدِيْهِ مُهْجَتِيَ التَّيْ تَلِفَتْ وَلاَ ........ مَنُّ عَلَيْهِ لأَنَّهَا مِنْ مَالِهِ
وهو من قول الناظم [ من الكامل ] :
كَالْبَحْرِ يُمْطِرُهُ السَّحَابُ وَمَا لَهُ ........ مَنٌ عَلَيهِ لأَنَّها مِنْ مَائِهِ
وقال ابن طباطبا [ من الكامل ] :
لاَ تُنْكِرَنْ إِهْدَاءَنَا لَكَ مَنْطِقاً ........ مِنْكَ اسْتَفَدْنَا حُسْنَهُ وَنِظَامَهُ
لطويل ] :
فَلَما دُعُوا لِلْمَوْتِ لَمْ تَبْكِ مِنْهُمْ ........ عَلَى حَادِثِ الدَّهْرِ الْعُيُوْنُ الدَّوَامِعُ
وقد قال الملك الضليل [ من الطويل ] :
وإِنَّ شِفَائِيَ عَبْرَةٌ لَوْ سَفَحْتُهَا ........ وَهَلْ رَسْمٍ دَارِسٍ مِنْ مُعَولِ ؟
وقالت الخنساء [ من مجزوء الكامل ] :
إِنَّ البُكَاءَ هُوَ الشَّفَا _ ءُ مِنَ الْجَوَى بَيْنَ الْجَوانِحْ
وقال ذو الرمة [ في "ديوانه" 2 - 333 من الطويل ] :
لَعَلَّ انْحِدَارَ الدَّمْعِ يُعْقِبُ رَاحَةً ........ مِنَ الْوَجْدِ أَوْ يَشْفِيْ نَجِيَّ الْبَلاَبِلِ
وقال أبو عبادة [ من الطويل ] :
إِذَا أَنْتَ لَمْ تَنْضَحْ جَوَاكَ بِعَبْرَةً ........ غَلاَ فِيْ التَّمَادِيْ أَوْ قَضَى فِيْ التَّسَعُّرِ
وقال [ من الوافر ] :
تَعُوْدُ عَوَائِدُ الدَّمْعِ الْمُرَاقِ ........ عَلَى مَا فيْ الْقُلُوبِ مِنِ احْتِرَاقِ
وقال [ في "ديوانه" 3 - 1763 من الخفيف ] :
عَلَّ مَاءَ الدُّمُوْعِ يُخْمِدُ نَاراً ........ مِنْ جَوَى الْقَلْبِ أَوْ يَبُلُّ غَلِيْلاَ
وقال [ في "ديوانه" 1 - 190 من الطويل ] :
فَإِنْ أَبْكِ لاَ أَشْفِ الْغَلِيْلَ وَإِنْ أَدَعْ ........ أَدَعْ حُرْقَةً فِيْ الصَّدْرِ ذَاتَ تَلَهبِ
وَتُلْقِيْ وَمَا تَدْرِيْ الأَكُفُّ سِلاَحَهَا ........ لِكًثْرَةِ إِيْمَاءِ إِلَيْهِ إِذَا يَبْدُوْ
ومن أحسن ما جاء في إضاءة الوجوه . . قول أبي الطَّحان القينيِّ "من الطَّويل" :
أَضَاءَتْ لَهُمْ أَحْسَابُهُم وَوُجُوْهُهُمْ ........ دُجَى اللَّيْلِ حَتَّى نَظَّمَ الجَزْعَ ثَاقِبُهْ
وقد ألمَّ به النَّاظم إذ يقول "في "العكبريِّ" 4 - 66 من المنسرح" :
تُشْرِقُ أَعْرَاضُهُمْ وَأَوْجُهُهُمْ ........ كَأَنَّهَا فِيْ نُفُوسِهِمْ شِيَمُ
وقال ابن أبي السِّمط "من الطَّويل" :
فَتَىً لاَ يُبَالِيْ المُدْلِجُوْنَ بِنُوْرِهِ ........ إِلَى بَابِهِ أَنْ لاَ تُضِيءَ الكَوَاكِبُ
وقال القاسم بن حنبل "في "ديوان الحماسة" 2 - 304 من الوافر" :
مِنَ البِيضِ الوُجُوْهِ بَنِيْ سِنَانٍ ........ لَوَ انَّكَ تَسْتَضِيءُ بِهِمْ أَضَاءُوْا
وقال الحطيئة "في "الأغاني" 2 - 151 من البسيط" :
نَمْشِيْ عَلَى ضَوْءِ أَحْسَابٍ أَضَأنَ لَنَا ........ مَا ضَوَّأَتْ لَيْلَةُ الْقَمْرَاءِ لِلسَّارِيْ
وقال غيره "من الطَّويل" :
سَرَيْنَا وَنَجْمٌ قَدْ أَضَاءَ فَمُذْ بَدَا ........ مُحَيَّاكَ أَخْفَى ضَوْؤُهُ كُلَّ شَارِقِ
وقال أشجع "في "ديوانه" 262 من مجزوء الكامل" :
مَبِكٌ بِحُسْنِ جَبِيْنِهِ ........ نَسْرِيْ وَبضحْرُ اللَّيْلِ طَامِيْ
وقال مسلم "في "وفيات الأعيان" 6 - 226 من الطَّويل" :
أَجِدَّكِ هَلْ تَدْرِيْنَ إِنْ بِتِّ لَيْلَةً ........ كَأَنَّ دُجَاهَا مِنْ قُرُوْنِكِ يُنْشَرُ
صَبَرْتُ لَهَا حَتَّى تَجَلَّتْ بِغُرَّةٍ ........ كَغُرَّةِ يَحْيَى حِيْنَ يُذْكَرُ جَعْفَرُ
وقال العقيليُّ "في "البيان والتبيين" 1 - 507 من الطَّويل" :
وُجُوْهٌ لَوَ أنَّ المُدلِجِيْنَ اعْتَشَوْا بِهَا ........ صَدَعْنَ الدُّجَى حَتَّى تَرَى اللَّيْلَ يَنْجَلِيْ
وقال أبو تمَّام "في "ديوانه" 1 - 126 من الطَّويل" :
وُجُوْهٌ لَوَ أنَّ الأرضَ فِيْهَا كوَاكِبٌ ........ تَوَقَّدُ لِلسَّارِيْ لَكَانُوا كَوَاكِبَا
وقال أبو عبادة "في "ديوانه" 2 - 722 من الكامل" :
نَجْلُوْ بِغُرَّتِهِ الدُّجَى فَكَأَنَّنَا ........ نَسْرِيْ بِبَدْرٍ فِيْ اللَّيَاليْ السُّوَّدِ
وقال "في "ديوانه" 3 - 1598 من الكامل" :
وَرَأَوْكَ وَضَّاحَ الجَبِيْنِ كَمَا يُرَى ........ قَمَرُ السَّمَاءِ السَّعْدُ لَيْلَةَ يَكْمُلُ
وقال "في "ديوانه" 3 - 1750 من الكامل" :
اَلْيَوْمَ أُطْلِعَ لِلْخِلاَفَةِ سَعْدُهَا ........ وَأَضَاءَ فِيْهَا بَدْرُهَا المُتَهَلِّلُ
وقال "في "ديوانه" 3 - 1630 من الطَّويل" :
فَأَسْفَرَ وَجْهُ الشَّرْقِ حَتَّى كَأَنَّمَا ........ تَبَلَّحَ فِيْهِ البَدْرُ بَعْدَ أُفُوِلهِ
البسيط" :
يَكَادُ يُمسِكُهُ عِرْفانَ راحَتِهِ ........ رُكْنُ الحَكِيْمِ إِذَا مَا جَاءَ يَسْتَلِمُ
يشبه قول عروة بن أذينة "في "ديوانه" 83 من الكامل" :
وَلَهُنَّ بِالبَيْتِ العَتِيْقِ لُبَانَةٌ ........ وَالبَيْتُ يَعْرِفْهُنَّ لَوْ يَتكَلَّمُ
لَوْ كَانَ حَيَّا قَبْلَهُنَّ ظَعَائِناً ........ حَيَّ الحَطِيْمُ وُجُوْهَهُنَّ وَزَمْزَمُ
ثمَّ تلاعب به المتأخِّرون ، فقال أبو تمَّام "في "ديوانه" 2 - 179 من الخفيف" :
لَو سَعَتْ بُقْعَةٌ لإِعْظَامِ حَيٍّ ........ لِسَعَى نَحْوَهَا الْمَكَانُ الجَدِيْبُ
وقال البحتريُّ "في "ديوانه" 2 - 1073 من الكامل" :
فَلَوَ أنَّ مُشتّاقاً تَكَلَّفَ فَوْقَ مَا ........ فِيْ وُسْعِهِ لَمَشَى إِلَيْكَ المِنْبَرُ
وافتنَّ فيه الناظم فقال "في "العكبري" 4 - 203 من الكامل" :
لَوْ تَعْقِلُ الشَّجَرُ الَّتِي قَابَلْتِهَا ........ مَدَّتْ مُحَيِّيَةً إِلَيْكِ الأَغُصُنَا
وقال "في "العكبري" 2 - 384 من الخفيف" :
وَإِذَا لَمْ تَسِرْ إِلى الدَّارِ فِيْ وَقْ _ تِكَ ذَا . . خِفْتُ أَنْ تَسِيْرَ إِلَيْكَا
وقال "في "ألعكبري" 4 - 222 من البسيط" :
يَضُمُّهُ المِسْكُ ضَمَّ المُسْتَهَامِ بِهِ ........ حَتَّى يَصِيْرَ عَلَى الأَعْكَانِ أَعْكَانَا
وقال "في "العكبري" 1 - 234 من الكامل" :
أَعْجَبْتَهَا شَرَفَاً فَطَالَ وُقُوْفُهَا ........ لِتَأَمُّلِ الأَعْضَاءِ لاَ لأَذَاتِهَا
وقال "في "ألعكبري" 1 - 146 من البسيط" :
فَلِمْ يَهَابُكَ مَا لاَ حِسَّ يَرْدَعُهُ ؟ إِنِّيْ لأُبْصِرُ مِنْ شَأْنَيْهِمَا عَجَبَا !
وقال "في "العكبري" 3 - 7 من الوافر" :
فَلَوْ قَدَرَ السِّنَانُ عَلَى لِسَانٍ ........ لَقَالَ لَكَ السِّنَانُ كَمَا أَقُوْلُ
وقال "في "العكبري" 4 - 98 من الخفيف" :
طَالَ غِشْيَانُكَ المَكَارِهَ حَتَّى ........ قَالَ فِيْكَ الَّذِيْ أَقُوْلُ الْحُسَامُ
لخفيف" :
كَلَّ يَوْمٍ لَكَ احْتِمَالٌ جدِيْدٌ ........ وَمَسِيْرٌ لِلمَجْدِ فِيْهِ مُقَامُ
وقوله "في "العكبري" 4 - 107 من الطَّويل" :
يَقُوْلُوْنَ لِيْ : مَا أَنْتَ ؟ فِيْ كُلِّ بَلْدَةٍ ........ وَمَا تَبْتَغِيْ ؟ مَا أَبْتَغِيْ جَلَّ أَنْ يُسْمَى
وقوله "في "العكبري" 4 - 197 من الكامل" :
وَقَطَعْتْ فِيْ الدُّنْيَا الفَلاَ وَرَكَائِبِيْ ........ فِيْهَا وَوَقْتَيَّ الضُّحَى وَالمَوْهِنَا
وقوله "في "العكبري" 2 - 142 من الوافر" :
أُعَرْضُ لِلرِّمَاحِ الصُّمِّ نَحْرِيْ ........ وَأَنْصِبُ حُرَّ وَجهِيْ لِلْهَجِيْرِ
وَأَسْرِيْ فِيْ ظَلاَمِ اللَّيْلِ وَحْدِيْ ........ كَأَنِّيْ مِنْهُ فِيْ قَمَرٍ مُنِيْرِ
وقوله "في "العكبري" 3 - 151 من الخفيف" :
صَحِبَتْيْ عَلَى الفَلاْةِ فَتاةٌ ........ عَادَةُ اللَّوْنِ عِنْدَهَا التَّبْدِيْلُ
وقوله "في "العكبري" 2 - 326 من الطَّويل" :
تَوَهَّمَهُ الأَعْدَاءُ سَوْرَةَ مُتْرَفٍ ........ تُذَكِّرُهُ البَيْدَاءُ ظِلَّ السُّرَادِقِ
وقوله "في" العكبري" 1 - 151 من الطَّويل" :
بِأَيِّ بِلاَدٍ لَمْ أَجُرَّ ذَوَائِبِيْ ........ وَأَيُّ مَكَانٍ لضمْ تَطَأْهُ رَكَائِبِيْ
إِلَيَّ لَعَمْرِيْ قَصْدُ كَلِّ عَجِيْبَةٍ ........ كَأَنِّيْ عَجِيْبٌ فِيْ عُيُوْنِ العَجَائِبِ
وقوله "في "العكبري" 1 - 192 و200 من الطَّويل" :
وَغَيْرُ فُؤَادِيْ لِلْغَوَانِيْ رَمِيَّةٌ ........ وَغَيْرُ بَنَانِيْ لِلزُّجَاجِ رِكَابُ
وَمَا كُنْتُ لَوْلاَ أَنْتِ إِلاَّ مُهَاجِراً ........ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ بَلْدَةٌ وَصِحَابُ
وقوله "في "العكبري" 2 - 23 من الطَّويل" :
يُكَلِّفُنِيْ التَّهْجِيْرَ فِيْ كُلِّ مَهْمَهٍ ........ عَلِيقِيْ مَرَاعِيْهِ وَزَادِيَ رُبْدُ
الكامل" :
إِنِّيْ أَرَاكَ مِنَ المَكَارِمِ عَسْكَراً ........ فِيْ عَسْكَرٍ وَمِنَ المَعَالِيْ مَعْدِنَا
وقوله "في "العكبريِّ" 3 - 64 من الكامل" :
الْجَيْشُ جَيْشُكَ غَيْرَ أَنَّكَ جَيْشُهُ ........ فِيْ قَلْبِهِ وَيَمِيْنِهِ وَشِمَالِهِ
وقوله "في "العكبريِّ" 2 - 199 من الكامل" :
لَمَّا سَمِعْتُ بِهِ سَمِعْتُ بِوَاحِدٍ ........ وَرَأَيْتُهُ فَرَأيْتُ مِنهُ خَمِيْسَا
وقوله "في "العكبريِّ" 3 - 104 من الطَّويل" :
فَلَمَّا رَأَوْهُ وَحْدَهُ قَبْلَ جَيْشِهِ ........ دَرَوْا أَنَّ كُلَّ العَالَمِيْنَ فُضُوْلُ
وقوله "في "العكبريِّ" 2 - 171 من الكامل" :
نُسِقُوْا لَنَا نَسْقَ الحِسَابِ مُقدَّماً ........ وَأَتَى فَذَلِكَ إِذْ أَتَيْتَ مُؤَخَّرَا
وقوله "في "العكبريِّ" 4 - 76 من الوافر" :
إِذَا عُدَّ الْكِرَامُ فَتِبْكَ عِجْلٌ ........ كَمَا الأَنْوَاءُ حِيْنَ تُعَدُّ عَامُ
وقوله "في "العكبريِّ" 1 - 87 من البسيط" :
غَدَرْتَ يَا مُوْتُ كَمْ أَفْنَيْتَ مِنْ عَدَدٍ ........ بِمَنْ أَصَبْتَ وَكَمْ أَسْكَتَّ مِنْ لَجَبِ
جهدُ الصَّبابة أنْ تكون كما أرى ... عين مسهدة وَقَلْب يَخْفِقُ
هَلْ غايةُ الشّوقِ المبّرح غَيْر أنْ ... يَعْلو نشيجٌ أو تَفيض مَدَامِعُ
ما لاحَ برقُ أو ترنَّمَ طائِرٌ ... إلاّ انْثَنيتُ ولي فُؤاد شَيِّقُ
ما تَغَنّى القُمريّ إِلاَّ شَجانِي ... وغِناءُ القُمريّ للصبّ شاجِي
وَعذلتُ أهلَ العِشْقِ حتى ذُقْتُهُ ... فَعجبتُ كيفَ يموت من لا يعشقُ
وعذرتُهمْ وعرفْتُ ذَنبي أنني ... عَيّرتهمْ فَلقيتُ فيه ما لقوا
وقدْ كُنتُ بالعشّاقِ أهزأ مَرَّةً ... فها أنا لِلعشاق أصبحت باكيا
نبكي على الدنيا وما من مَعْشرٍ ... جمعتُهم الدُّنيا فلمْ يَتفرّقوا
أو ما يريبكَ مِنْ زمانِكَ أنَّهُ ... لا يُلْبث القُرناءَ أنْ يتفرقوا
لنْ يُلبثُ القرناء أنْ يتفرقوا ... لَيْل يكرُّ عليهِمْ وَنهارُ
أين الأكاسرة الجبابرة الألى ... كنزوا الكُنوز فما بَقَيْنَ ولا بَقُوا
أين الأولى كنزوا الكُنوز وأتقنوا ... أنْ القرون بنو القرون الماضية
دَرجُوا فأصبحت المنازلُ منهم ... عُطلاً وأصبحت المساكن خالية
من كُلّ من ضَاق الفَضاءُ بجيشه ... حتى ثَوى فَحواهُ لحْدٌ ضَيِّقُ
وأصبح في لحدٍ من الأرضِ ضَيِّقٍ ... وكانَتْ به حَيّاً تضيق الصَّحاصِحُ
شهواتُ الدنيا ... عوافهن المكاره
يسع القبر شخصاً ... من لم يسعه المهامه
فالموتُ آتٍ والنّفوسُ نفائس ... والمستغرُّ بما لديه الأحمقُ
إِنّ امرأ أمِن الزَّما ... ن لمستغِر أحْمقُ
ولَقدْ بكيْتُ على الشَّبابِ ولمّتي ... مُسودّةٌ ولماء وجهي رَوْنَقُ
حَذراً عليهِ قَبْلَ يَومِ فَراقِهِ ... حتّى لكدتُ بِماءَ جَفْني أشْرَقُ
هذا يشبه قول القائل:
كُنتُ أبكي دماً وأنْت ضجيعي ... حَذراً من تَشّتت أو فراق
وعجِبتُ من أرض سَحاب أكفهم ... مِنْ فوقها وصخُورها لا تُورِقُ
قال بعض البادية:
لوْ أنَّ راحتهُ مرت على حجرٍ ... صَلْدٍ لأورق منها ذلك الحَجَرُ
لَوْ أنَّ كفاً أعشبتْ لِسماحةٍ ... لبدى براحتِهِ النباتُ الأخْضرُ
وأعجب من ذاك عِيدانُها ... وقَدْ مسّها كيف لا تُوْرقُ
وتفوحُ من طيبِ الثَّناءِ رَوائحٌ ... لهم بكل مكانةٍ تُستنشقُ
مِسْكيّةُ النفحّاتِ إِلا أنّها ... وَحْشيّة بِسواهُمُ لا تعْبقُ
لَوْ كان يوجَدُ ريحُ مجدٍ فائحاً ... لوجدتَهُ منهم عَلى أمْيالِ
وليسَ نسيم المِسْك ما تجدونه ... ولكنَّهُ ذاك الثَّناءُ المخلَّفُ
أعبقتهُ من طيبِ ريحكَ عبقةً ... كادَتْ تكُونُ ثناءك المَسمُوعا
أمريُدَ مِثْلَ مُحمدٍّ في عصرنا ... لا تبلنا بطِلاب ما لا يُلْحقُ
لَوْ تبتغي مثلَهُ في الناس كُلّهم ... طلبتَ ما ليس في الدنيا بموجود
وما للمعالي طالبُ فتمهّلنْ ... ولو طُلبتْ ما كان مِثْلك يُلْحقُ
أيُّها المبتغي مساجلة) الفتْ ... ح (تبغيتَ نَيلَ ما لا يُنالُ
كان مِثلك في الورى فيمنْ مَضى ... أحداً وظنّي أنه لا يخلقُ
فَهلْ من سبيلٍ إلى مِثله ... أبى اللهُ ذاك على منْ خَلقْ
وما ابن علي في العُلى كابن من ... لهُ مِن الناسِ شكل أو يكون لهُ شكل
لمْ يكن في خليفةِ الله ندٌّ ... لك فيما مَضى وليس يكونُ
يا ذَا الذي يهَبُ الكثير وعنده ... إني عليه بأَخْذِهِ أتَصدَّقُ
تَراهُ إِذا ما جِئتهُ مُتهللاً ... كأنّكَ تُعطيه الذي أنْتَ سَائله (
جَذب ابن فاعلةٍ يقول لجهله ... مات الكرامُ وأنت حَيّ تُرْزقُ
أخذه من قول أبي زيد عمر بن شبة:
وقائلةٍ لم يَبق في الأرضِ سيد ... فَقُلْتُ لها عبدُ الرّحيم بن جَعْفَرِ
حَشاي على جمر ذَكيٍّ من الهوى ... وَعيْناي في رَوْضٍ من الحُسن تَرْتعُ
في النّار قَلْبي، وَعَينْي ... في الرّوضَ مِنْ وَجْنتيْه
وكانَ طَرْفي مِنْهُ في جَنَّةٍ ... وكانَ قَلبي مِنْه في نارِ
وَلَوْ حُملِّتْ صُمُّ الجبال الَّذي بنا ... غَداةَ افْترقنا أوشكتْ تَتصَدَّعُ
وأكتمُ ما بي مِنْ هَواكِ ولو يرى ... على جبلٍ صَلْد إِذن لتقطَّعا
صَبرتُ على ما لو تحمل بَعضه ... جِبالُ شَروري أوشكتْ تَتصدّعُ
شكوى لو أني أشكوها إلى حجرٍ ... أصَمَّ ممتنع الأركان لانفلقا
تذلَّل لها وأخضَعْ على القُربِ والنَّوى ... فما عاشِقٌ منْ لا يذلُّ ويخضَعُ
وَتذلّلتُ خاضعاً لمليكي ... وقليلُ من عاشقٍ أنْ يذلاّ
كن إذا أحببْتَ عبدًا ... للذي تهوى مُطيعا
ومَنْ يبغِ ما أبْغي من المَجْدِ والعُلا ... تساوى المحايى عِنْدهُ والمَقاتِل
فقلتُ لهُ لا تبكِ عَينكَ إِنَّما ... نُحاولُ ملكاً أو نموت فَنُعْذَرا
رَكُوبٌ لأَثباج المهالكِ عالم ... بأنَّ المَعالي دُونَهنَّ المَهالِكُ
أبو العتاهية
أيا عجباً كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد
وفي كل شيءٍ له آيةٌ ... تدل على أنه واحد
وإني لأرجو الله حتى كأنني ... أرى بجميل الظّنِّ ما الله صانع
آخر:
قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت ... ويبتلي الله بعض القوم بالنعم
آخر:
ما كلف الله نفساً فوق طاقتها ... ولا تجود يدٌ إلا بما تجد
أبو فراس:
إذا كان غير الله للمرء عدّةً ... أتته الرّزايا من وجوه الفوائد
آخر:
إذا لم يكن عونٌ من الله للفتى ... فأكثر ما يجنى عليه اجتهاده
لبحتري:
من لا يقوم بشكر نعمة خلّه ... فمتى يقوم بشكر نعمة ربّه
آخر:
وما من يدٍ إلا يد الله فوقها ... وما ظالمٌ إلا سيبلى بظالم
آخر:
عسى فرجٌ يأتي به الله إنه ... له كل يومٍ في خليقته أمر
بكر بن المضمر:
أتيأس أن ترى فرجاً ... فأين الله والقدر
محمود:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ... هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صادقاً لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع
محمود:
إذا كان شكري نعمة الله نعمة ... علي له في مثلها يجب الشكر
فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله ... وإن طالت الأيام واتصل العمر
إذا عم بالسراء عم سرورها ... وان خص بالضراء أعقبها الأجر
لله أحمد شاكراً ... فبلاؤه حسنٌ جميل
أصبحت مسروراً معا ... فى بين أنعمه أجول
خلواً من الأحزان خ ... فَّ الظهر يقنعني القليل
حراً فلا منن لمخ ... لوقٍ علي ولا سبيل
تقول سل المعروف يحيى بن أكثم ... فقلت سليه رب يحيى ابن أكثما
دع الناس إذ طالما أتعبوك ... وأد إلى الله وجه الأمل
ولا تطلب الرزق من طالبي ... ه واطلبه ممن به قد كفل
توكل على الله في النائبات ... ولا تبغ فيها سواه بديلا
وثق بجميل صنيع الإله ... فما عوَّد الله إلا جميلا
وقول الآخر:
أحسن الظن بمن قد عودك ... كل إحسان وسوى أودك
إن رباً كان يكفيك الذي ... كان بالأمس سيكفيك غدك
تأمل في نبات الأرض وانظر ... إلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين شاخصات ... بأحداق كما الذهب السبيك
على قضب الزبرجد شاهداتٌ ... بأن الله ليس له شريك
أسير الخطايا عند بابك واقف،
على وجلٍ ممَّا به أنت عارف
يخاف ذنوباً لم يغب عنك غيبها،
ويرجوك فيها فهو راجٍ وخائف
فمن ذا الّذي يرجو سواك ويتَّقي،
ومالك من فصل القضاء مخالف
فياسيّدي لا تخزني في صحيفتي
إذا نشرت يوم الحساب الصَّحائف
وكن مؤنسي في ظلمة القبر عندما،
يصدُّ ذوو ودِّي ويجفو المؤالف
.
.
يا من يرى ما في الضمير و يسمع،
أنت المعدّ لكل ما يتوقع
يا من يرجّى للشدائد كلها،،
يا من اليه المشتكى و المفزع
يا من خزائن رزقه في قول كن،
امنن فان الخير عندك أجمع
ما لي سوى قرعي لبابك حيلة،
فلئن طردت فأي باب أقرع
و من الذي أدعو و أهتف باسمه،
ان كان فضلك عن فقير يمنع
حاشا لمجدك أن تقنِّط عاصيا،
الفضل أجزل و المواهب أوسع
.
إِلَهي لا تُعَذِّبني، فَإِنّي مُقِرٌّ بِالَّذي قَد كانَ مِنّي
وَما لي حيلَةٌ إِلا رَجائي، وَعَفوُكَ إِن عَفَوتَ وَحُسنُ ظَنّي
فَكَم مِن زِلَّةٍ لي في البَرايا، وَأَنتَ عَلَيَّ ذو فَضلٍ وَمَنِّ
إِذا فَكَّرتُ في نَدَمي عَلَيها، عَضَضتُ أَنامِلي وَقَرَعتُ سِنّي
يَظُنُّ الناسُ بي خَيراً وَإِنّي، لَشَرُّ الناس إِن لَم تَعفُ عَنّي
أُجَنُّ بِزَهرَةِ الدُنيا جُنوناً، وَأُفني العُمرَ فيها بِالتَمَنّي
وَلَو أَنّي صَدَقتُ الزُهدَ فيها ، قَلَبتُ لاهلِها ظَهرَ المِجَن”
.
.
ولَّما قسا قلبى، وضاقت مذاهبى
جَعَلْتُ الرَّجَا مِنِّى لِعَفْوِكَ سُلّمَا
تعاظمنى ذنبى فلَّما قرنتهُ
بعفوكَ ربى كانَ عفوكَ أعظما.
أغيب وذو اللطائف لا يغيب،
و أرجوه رجاءً لا يخيب
و أسأله السلامة من زمان،
بليت به نوائبه تُشيب
و أنزل حاجتي في كل حال،
إلى من تطمئن به القلوب
فكم لله من تدبير أمر،
طوته عن المشاهدة الغيوب
وكم في الغيب من تيسير عسر،
ومن تفريج نائبة تنوب
ومن كرم ومن لطف خفيّ،
ومن فرج تزول به الكروب
ومن لي غير باب الله باب،
ولا مولى سواه ولا حبيب
كريمٌ منعمٌ برٌ لطيفٌ،
جميلُ الستر للداعي مُجيب
حليم لا يعاجل بالخطايا،
رحيمٌ غيثُ رحمته يصوب
فيا ملك الملوك أقل عثاري،
فإني عنك أنأتني الذنوب
وأمرضني الهوى لهوان حظي،
ولك ليس غيرك لي طبيب
هو الرحمن حولي وإعتصامي،
به و إليه مبتهلا أتيب
إلهي أنت تعلم كيف حالي،
فهل يا سيدي فرج قريب
فيا ديان يوم الدين فرِّج،
هموما فى الفؤاد لها دبيب
وصِلْ حبلي بحبل رضاك وأنظر،
إلي وتُب علي عسى أتوب
وراع حمايتي وتولَّ نصري،
وشُدّ عراي إن عرت الخطوب
وألهمني لذكرك طول عمري،
فإن بذكرك الدنيا تطيب
فظني فيك يا سندي جميل،
ومرعى ذود آمالي خصيب
وصلِّ على النبي وآله،
ما ترنّم في الأراك العندليب
..
.
لك الحمد يا ذا الجود والمجد والعلا
تباركت تعطي من تشاء وتمنع
إلهي وخلاقي وحرزي وموئلي
إليك لدى الإعسار واليسر أفزع
إلهي لئن جلت وجمَّت خطيئتي
فعفوك عن ذنبي أجل وأوسع
إلهي لئن أعطيت نفسي سؤلها
فها أنا في أرض الندامة أرتع
إلهي ترى حالي وفقري وفاقتي
وأنت مناجاتي الخفية تسمع
إلهي أجرني من عذابك إنني
أسيرٌ ذليلٌ خائفٌ لك أخضع
إلهي لئن عذبتني ألف حجة
فحبل رجائي منك لا يتقطّع
إلهي أذقني طعم عفوك يوم لا
بنون ولا مال هنالك ينفع
إلهي لئن فرَّطت في طلب التقي
فها أنا إثر العفو أقفو وأتبع
إلهي لئن أخطأت جهلا فطالما
رجوتك حتى قيل ها هو يجزع
إلهي ذنوبي جَازَتِ الطَوْدَ واعْتَلَتْ
وَصَفْحُكَ عَنْ ذَنِبي أَجَلُّ وأَرْفَعُ
إلهي ينجي ذكر طولك لوعتي
وذكر الخطايا العين مني تدمع
إلهي أَنِلْنِي مِنْكَ روحا وَرَحْمَة
ً فَلَسْتُ سوى أَبْوَابِ فَضْلِكَ أَقْرَعُ
إلهي لئن أقصيتني أو طردتني
فما حيلتي يا رب أم كيف أصنع
إلهي حليف الحب بالليل ساهر
ينادي ويدعو والمغفل يهجع
وكلهم يرجو نوالك راجيا
لرحمتك العظمى وفي الخلد يطمع
إلهي يمنيني رجائي سلامة
وقبح خطيئاتي عليَّ يشيّع
إلهي فإن تعف فعفوك منقذي
وإلا فبالذنب المدمر أصرع
إلهي بحق الهاشمي وآله
وحرمة ابراهيم خلك أضرع
إلهيَ فانْشُرْني على دِيْنِ أَحْمَدٍ
تقياً نقياً فانتاً لك أخشعُ
ولا تحرمني ياإلهي وسيّدي
شفاعَتَكَ الكُبْرَى فذاك المُشَفِّعُ
وصلّ عليه ما دعاك موحدٌ
وناجاك أَخْيارٌ بِبَابك رُكَّعُ
.
إلى الله أهدى مدحتي وثنائيا
وقولا رصينا لا يني الدهر باقيا
إلى الملك الأعلى الذي ليس فوقه
إله ولا رب يكون مدائيا
ألا أيها الانسان إياك والردى
فإنك لا تخفي من الله خافيا
وإياك لا تجعل مع الله غيره
فإن سبيل الرشد أصبح باديا
حنانيك إن الجن كانت رجاءهم
وأنت إلهي رينا ورجائيا
رضيت بك الهم ربا فلن أرى
أدين إلها غيرك الله ثانيا
أدين لرب يستجاب ولا أرى
أدين لمن لم يسمع الدهر داعيا
وأنت الذي من فضل من ورحمة
بمثت الى موسى رسولا مناديا
فقلت له يا اذهب وهارون فادعوا
إلى الله فرعون الذي كان طاغيا
وقولا له أأنت سويت هذه
بلا وتد حتى اطمأنت كما هيا
وقولا له أأنت رفعت هذه
بلا عمد أرفق إذا بك بانيا
وقولا له أأنت سويت وسطها
منيرا إذا ما جنه الليل هاديا
وقولا له من يرسل الشمس غدوة
فيصبح ما مست من الأرض ضاحيا
وقولا له من ينبت الحب في الثرى
فيصبح منه البقل يهتز رابيا
ويخرج منه حبه في رءوسه
وفي ذاك آيات لمن كان واعيا
وأنت بفضل منك نجيت يونسا
وقد بات في أضعاف حوت لياليا
وأني ولو سبحت باسمك ربنا
لأكثر إلا ما غفرت خطائيا
فرب العباد ألق سيئا ورحمة
علي وبارك في بني وماليا
يا من تحل بذكره
عقد النوائب والشدائد
يا من إليه المشتكى
وإليه أمر الخلق عائد
يا حي يا قيوم يا
صمد تنزه عن مضادد
أنت العليم بما بلي
يت به وأنت عليه شاهد
أنت المنزه يا بدي
ع الخلق عن ولد ووالد
أنت الرقيب على العبا
د وأنت في الملكوت واحد
أنت المعز لمن أطا
عك والمذل لكل جاحد
إني دعوتك والهموم
م جيوشها قلبي تطارد
فرج بحولك كربتي
يا من له حسن العوائد
أنت الميسر والمسب
بِب والمسهل والمساعد
يسر لنا فرجاً قريباً
يا إلهي لا تباعد
فخفي لطفك يستعا
ن به على الزمن المعاند
كن راحمي فلقد أيس
ت من الأقارب والأباعد
وعلى العدا كن ناصري
لا تشمتن بي الحواسد
ثم الصلاة على النبي
وآله العز الأماجد
ما جن ليل أو سجى
أو خر للرحمن ساجد
لكَ الحمدُ يا مستوجبَ الحمدِ دائماً
على كل حالٍ حمدَ فانٍٍ لدائمِ
وسبحانكَ اللهمَّ تسبيحَ شاكرٍ
لمعروفكَ المعروفِ يا ذا المراحمِ
فكمٍ لكَ منْ سترٍ على كلِّ خاطيءٍ
وكمْ لكَ منْ برٍ على كلِّ ظالمِ
وجودكَ موجودٌ وفضلكَ فائضٌ
وأنتَ الذي ترجى لكشفِ العظائمِ
وبابكَ مفتوحٌ لكلِّ مؤملِ
وبركَ ممنوحٌ لكلِّ مصارمِ
فيا فالقَ الإصباحِ والحبِّ والنوى
ويا قاسمَ الأرزاقِبينَ العوالمِ
ويا كافلَ الحيتانِ في لجِّ بحرها
ويا مؤنساً في الأفقِ وحشَ البهائمِ
ويا محصيَ الأوراقِ والنبتِ والحصى
ورملَ الفلاَ عدا وقطرَ الغمائمِ
إليكَ توسلنابكَ اغفرْ ذنوبنا
وخففْ عنِ العاصينَ ثقلَ المظالمِ
وحببْ إلينا الحقَّ واعصمْ قلوبنا
منَ الزيغِ والأهواءِ يا خيرَ عاصمِ
ودمرْ أعادينا بسلطانكَ الذي
أذلَّ وأفنى كلَّ عاتٍ وغاشمِ
ومنَّ علينا يومَ ينكشفُ الغطا
بسترِ خطايانا ومحوِ الجرائمِ
وصلَّ على خيرِ البرايا نبينا
محمدٍ المبعوثِ صفوة ِ آدمِ
.
لكَ الحمدُ حمداً نستلذُّ به ذكراً
وإن كنتُ لا أحصي ثناءً ولا شكرا
لكَ الحمدُ حمداً طيباً يملا السما
وأقطارها والأرضَ والبرَّ والبحرا
لكَ الحمدُ حمداً سرمدياً مباركاَ
يقلُُّ مدادُ البحرِ عنْ كنههِ حصرا
لكَ الحمدُ تعظيماً لوجهكَ قائماً
يخصكَ في السراءِ مني وفي الضرا
لكَ الحمدُ مقروناً بشكركَ دائماً
لكَ الحمدُ في الأولى لك الحمدُ في الأخرى
لكَ الحمدُ موصلاً بغيرِ نهاية
ٍ وأنت إلهي ما أحقَّ وما أحرى
لكَ الحمدُ ياذا الكبرياءِ ومنْ يكنْ
بحمدكَ ذا شكرٍ فقد أحرزَ الشكرا
لكَ الحمدُ حمداً لا يعدُّ لحاصرٍ
أيحصي الحصى َ والنبتَ والرملَ والقطرا
لكَ الحمدُ أضعافاً مضاعفة ً علي
لطائفَ ما أحلى لدينا وما أمرا
لكَ الحمدُ ما أولاكَ بالحمدِ والثنا
علي نعمٍ أتبعتها نعماً تترى
لكَ الحمدُ حمداً أنتَ وفقتنا لهُ
وعلمتنا منْ حمدكَ النظمَ والنثرا
لكَ الحمدُ حمداً نبتغيهِ وسيلة
ً إليكَ لتجديدِ اللطائفِ والبشرى
لكَ الحمدُ كمْ قلدتنا منْ صنيعة
ٍ وأبدلتنا بالعسرِ ياسيدي يسرا
لكَ الحمدُ كمْ منْعثرة ٍ قدْ أقلتنا
ومنْ زلة ٍ ألبستنا معها سترا
لكَ الحمدُ كمْ خصصتني ورفعتني
على نظرائي منْ بني زمني قدرا
لكَ الحمدُ حمداً فيه وردي ومشرعي
إذا خابتِِ الآمالُ في السنة ِ الغبرا
لكَ الحمدُ حمداً ينسخُ الفقرُ بالغنى
إذا حزتُ يا مولاي بعدَ الغنى فقرا
إلهي تغمدني برحمتكَ التي
وسعتْ وأوسعتَ البرايا بهرا
وقوِّ بروح ٍمنكَ ضعفي وهمي
على الحقِّ واغفرْ زلتي واقبل ِالعذرا
فإني منْ تدبير ِحالي وحيلتي
إليكَ ومنْ حولي ومنْ قوتي أبرا
وصنْ ماءَ وجهي فالسؤالُ مذلة
ٌ وعنْ جور ِ دهر ٍ لم يزلْ حلوهُ مرا
ولاطف أطيفالي وإخوتهمْ فقدْ
رمتهمْ خطوبٌ ما أطاقوا لها صبرا
وهمْ يألفون َ الخير َ والخيرُ واسعٌ
لديكَ ولا والله ِ ما عرفوا شرا
ربوا في ربى روض النعيم وظله
فجددْ لهمْ منْ جودكَ النعمة َ الخضرا
ومنْ محنِ الدنيا والأخرى تولهمْ
بخيرٍ ويسرهمْ بفضلكَ لليسرى
وهبني لهمْ أسعى َ عليهمْ مجاهداً
لوجهكَ وافسحْ ليْ بطاعتكَ العمرا
وبعدَ حياتي في رضاكَ توفني
على الملة ِ البيضاءِ والسنة ِ الزهرا
وفي القبرِ آنسْ وحشتي عندَ وحدتي
فإنًَّ نزيلَ القبرِ يستوحشُ القبرا
وإنْ ضاقَ أهلُ الحشرِ ذرعاً لموقفٍ
بهِ الكتبُ تعطى باليمينِ وباليسرى
فقلْ فزتَ يا عبدَ الرحيمِ برحمتي
و مغفرتي لا تخشَ بؤساً ولا ضرا
وأكرمْ لأجلى منْ يليني رحامة ً
و صحباً وفرج همنا واغفرٍ الوزرا
ولا تبقِ لي مما نويتُ علاقة
ً ولا حاجة ً كبرى ولا حاجة ً صغرى
وصلِّ على روحِ الحبيبِ محمدٍ
حميدِ المساعي منتقى مضرِ الحمرا
صلاة ً وتسليماً عليهِ ورحمة
ً مباركة ً تنمو فتسترقُ الدهرا
وتشملُ كلَّ الآلِ ما هبتِ الصبا
و ما سرتِ الركبانُ في الليلة ِ القمرا
.
عسى منْ خفي اللطفِ
سبحانهُ لطفُ بعطفهِ برٍ فالكريمُ لهُ عطفُ
عسى منْ لطيفِ الصنعِ نظرة ُ رحمة ٍ
إلى منْ جفاهُ الأهلُ والصحبُ والألفُ
عسى فرجٌ يأتي بهِ اللهُ عاجلاً
يسرُّ بهِ الملهوفُ إنْ عمهُ اللهفُ
عسى لغريبِ الدارِ تدبيرُ رأفة ٍ
و برٌّ منَ البارى إذا العيشُ لمْ يصفُ
عسى نفحة ٌ فردية ٌ صمدية
ٌ بها تنقضي الحاجاتُ والشملُ يلتفُّ
فإنيَ والشكوى إلى اللهِ كالذي
رمى نفسهُ في لجة ٍ موجها يطفو
فمنْ محنِ الأيامِ قلبي معذبٌ
ألمَّ بروحي قبلَ حتفِ الفنا حتفُ
وإني لأرضي ما قضى اللهُ لي ولوْ
عبدتُ على حرفٍ لأزرى بي الحرف
ولمْ أبنِ حسنَ الظنِّ في سيدي على
شفا جرفٍ هارٍ فينهار بي الجرفُ
ولكنْ دعوتُ اللهَ يكشفُ كربتي
فما كربة ٌ إلا ومنهُ لها كشفُ
فكمْ بسطتْ كفٌ بسوءٍ تريدني
فقالَ لها الكافي ألا غلتِ الكفُّ
وكمْ همَّ صرفُ الدهرِ يصرفُ نابهَُ
عليَّ فجاء الغوتُ وانصرفَ الصرفُ
ولمْ أعتصمْ باللهِ إلا ومدَّ لي
منَ البرِّ ظلاًّ في رضاءٍ لهُ وكفَ
وإني لمستغن ٍ بفقري وفاقتي
إليهِ ومستقوٍ وإنْ كانَ بي ضعفُ
وفي الغيبِ للعبدِ الضعيفِ لطائفٌ
بها جفتِِ الأقلامُ وانطوتِ الصحفُ
فكمْ راحَ روحُ اللهِ في خلقهِ وكمْ
غدا قبلَ أنْ يرتدَّ للناظرِ الطرفُ
بقدرة ِ منْ شدَّ الهوا وبنى السما
طرائقَ فوقَ الأرضِ فهيَ لها سقفُ
ومنْ نصبَ الكرسيَّ والعرشَ واستوى
على العرشِ والأملاكِ منْ حولهِ حفوا
ومنْ بسطَ الأرضينَ فهي بلطفهِ
لحيِّ بنى الدنيا وميتهمْ ظرفُ
وألقى الجبالَ الشمَّ فيها رواسياً
فليسَ لها من قبلِ موعدها نسفُ
وألبسها منْ سندسِ النبتِ بهجة
ً منْ القطرِ ما صنفٌ يشابههُ صنفُ
وسخرَ منْ نشرِ السحابِ لواقحاً
إذا انتشرتْ أدرتْ سحائبها الوطفُ
وأنشأَ منْ ألفافها كلَّ جنة
ٍ بهِ الأبُّ والريحانُ والحب والعصفُ
ويعلمُ مسرى كلِّ سارٍ وساربِ
وما أعلنوهُ منْ خطايا وما أخفوا
ويحصى الحصى َ والقطرُ والنبتُ في الثرى
والأحقافُ عدٌّ قلَّ أوْ كثرَ الحقفُ
ويدري دبيبَ النملِ في الليلِ إنْ سعتْ
وإنْ وقفتْ ما أمكنَ السعيُ والوقفُ
ووزنِ جبالٍ كمْ مثاقيلَ ذرة
ٍ وكيلُ بحار ٍلا يغيضها نزفُ
وكمْ في غريبِ الملكِ والملكوتِ منْ
عجائبَ لا يحصى لأيسرها وصفُ
فسبحانَ من إنْ همَّ وهمٌّ يقيسهُ
بكفءٍ وتكييفٍ يلجمهُ الكفُّ
ولمْ تحطِ الستُّ الجهاتُ بذاتهِ
فأينَ يكونُ الأينُ والقبلُ والخلفُ
إلهي أقلني عثرتي وتولني
بعفوٍ فإنَّ النائباتِ لها عنفُ
خلعتُ عذاري ثمَّ جئتكَ عائذاً
بعذري فإنْ لمْ تعفُ عني فمنْ يعفو
وأنتَ غياثي عندَ كلِّ ملمة ِ
وكهفي إذا لمْ يبقَبينَ الورى كهفُ
فكمْ صاحبٍ رافقتهُ ليكونَ لي
رفيقاً فأضحى وهوَ بادي الجفا خلفُ
وماشيتُ من قومٍ عدوٌ صديقهمْ
إذا استنصروا ذلوا وإنْ وزنوا خفوا
طباعُ ذئابٍ في ثيابٍ جميلة
ٍ بصائرهمْ عميٌ قلوبهمُ غلفُ
يلوحُ عليهم للنفاقِ دلائلٌ
وبالحكِّ يبدُ الزيفُ والذهبُ الصرفُ
فحلْ سيدي ما عشتُ بيني وبينهم
بحولكَ حتى يخضعَ الفردُ والألفُ
وأعلِ مقامي وانصبْ اسمي بخفضهمْ
ليصرفَ كلُّ اسمٍ يحقُّ لهُ الصرفُ
لأنكَ معروفي ومنكَ عوارفي
إذا استنكرَ المعروفُ وانقطعَ العرفُ
وأثبتْ بنورِ العلمِ والحلمِ منكَ لي
سعادة َ حظٍ ما لمثبتها حذفُ
وأيدْ بحرفِ الكافِ والنونِ حجتي
ليسبقَ لي منْ كلِّ صالحة ٍ حرفُ
وقلْ فزتَ ياعبدَ الرحيمَ برحمة
ٍ ومغفرة ٍ يومَ الملائكُ تصطفُّ
وأكرمْ لأجلي منْ يليني وأعطنا
منَ النارِ أمناً يومَ كلٌّ لهُ ضعفُ
وصلِّ على روحِ الحبيبِ محمدٍ
صلاة ً علاها النورُ وانتشرَ العرفُ
وأزواجهِ والآلِ والصحبِ ما انثنتْ
أراكُ الحمى وانسابَ الإبلُ الزحفُ
.
.
إليهِ بهِ سبحانهُ أتوسلُ
و أرجو الذي يرجى لديهِ وأسألُ
وأحسنُ قصدي في خضوعي وذلتي
لهُ وعليهِ وحدهُ أتوكلُ
وأصحبَ آمالي إلى فضلِ جودهِ
و أنزلُ حاجاتي بمنْ ليسَ يبخلُ
فسبحانهُ منْ أولٍهوَ آخرٌ
و سبحانهُ منْ آخرٍهوَ أولُ
سبحانَ منْ تعنو الوجوهُ لوجههِ
و منْ كلُّ ذي عزٍ لهُ يتذ للُ
ومنْ هوَ فردٌ لا نظيرَ لهُ ولاَ
شبيهٌ ولاَ مثلٌ بهِ يتمثلُ
منْ كلتِ الأفهامُ عنْ وصفِ ذاتهِ
فليسَ لها في الكيفِ والأينِ مدخلُ
تكفلَ فضلاً لا وجوباً برزقه
على الخلقِ فهوَ الرازقُ المتكفلُ
ولمْ يأخذْ العبدَ المسيىء َ بذنبهِ
و لكنهُ يرجى لأمرٍ ويمهلُ
حليمٌ عظيمٌ راحمٌ متكرمٌ
رءوفٌ رحيمٌ واهبٌ متطولُ
جوادٌ مجيدٌ مشفقٌ متعطفٌ
جليلٌ جميلٌ منعمٌ متفضلُ
لهُ الراسياتُ الشمُ تهبطُ خشية
ً وتنشقُّ عن ماء يسج ويخضلُ
وانشأَ منْ لا شيءَ سحباً هواطلاً
يسبحُ فيها رعدها ويهللُ
وأحيا نواحي الأرضِ منْ بعدِ موتها
بمنسجمٍ غيثاً منَ السحبِ يهملُ
وأجرى بلا نفخٍ رياحاً لواقحاً
تسيرُ بلا شخصٍ يحاطُ ويعقلُ
فسبحانَ مجري الريحِ في كلِّ موضع
ٍ لتبلغَ كلَّ العالمينَ وتشملُ
على أنهُ في عزِّ سلطانهِ يرى
و يسمعُ منا ما نجدُّ ونهزلُ
يحيطُ بما تخفي الضمائرُ علمهُ
و يدري دبيبَ النملِ والليلُ أليلُ
ويحصى عديدَ القطرِ والرملِ والحصى
َ وما هوَ أدنى منهُ عداً وأكملُ
ويعلمُ ما قدرُ الجبالِ ووزنها
مثاقيلُ ذرٍ أو أخفُّ وأثقلُ
حنانيكَ يا منْ فضلهُ الجمُّ فائضٌ
و منْ جودهُ الموجودُ للخلقِ يشملُ
ويا غافرَ الزلاتِ وهي عظيمة
ٌ ويا نافذَ التدبيرِ ما شاءَ يفعلُ
ويا فالقَ الإصباحِ والحبِّ والنوى
و يا باعثَ الأشباحِ في الحشرِ تنسلُ
أجبْ دعوتي يا سيدي واقضِ حاجتي
سريعاً فشأنُ العبدِ يدعو ويعجلُ
فما حاجتي إلا التي قدْ علمتها
و إنْ عظمتْ عنديفعندكَتسهلُ
تولَّ ابنَ يحيى َ الشارقيَّ محمداً
وأبلغهُ في الدارينِ ما كانَ يأملُ
وأسبلْ علينا السترَ منْ كلَِّ نكبة
ٍ فستركَ مسدولٌ على الخلقِ مسبلُ
وأكرمهُ بالقرآنِ واجعلهُ حجة ً
لهُ شافعاً إذْ لا شفاعة َ تقبلُ
فيا طولَ ما يتلوهُ يرجو بضاعة
ولاطفهُ وارحمْ منْ يليهِ رحامة ً وصحباً فإنَّ البعضَ للبعضِ يحملُ
أجرهمْ منَ الدنيا ومنْ نكباتها
وَ لا تخزهمْ يومَ العشارِ تعطلُ
وقائلها فاغفرْ خطاياهُ إنهُ
أسيرٌ بأثقالِ الذنوبِ مكبلُ
أتاكَ ولا قلبٌ سليمٌ مطهرٌ
و لا عملٌ ترضى بهِ كانَ يفعلُ
وَ لاَ يرتجي منْ عندِ غيركَ رحمة
ً ولاَ يبتغي فضلاً لمنْ يتفضلُ
بلى جاءَ مسكيناً مقراً بذنبهِ
ذنوبٌ وأوزارٌ على َ الظهرِ تحملُ
فحققْ رجائي فيكَ يا غاية َ المنى
فأنتَ لمنْ يرجوكَ حصنٌ وموئلُ
وقلْ أنتَ يا عبدَ الرحيمِ لرحمتي
خلقتتَ ومنْ يعنيكَ فهوَ مجملُ
سأغرقكمْ في بحرِ جودي كرامة
ً وأؤمنكمْ يومَ المراضعُ تذهلُ
وإنْ فتحتْ جناتُ عدنٍ لداخلٍ
فقلْ يا عبادي هذهِ الجنة ُ ادخلوا
فجودكَ يا ذا الكبرياءِ مؤملٌ
وحبلكَ للراجينَ بالخيرِ يوصل
وصلِّ وسلمْ كلَّ لمحة ِ ناظرٍ
على أحمدٍ ما حنَّ رعدٌ مجلجلُ
صلاة ً تحاكي الشمسَ نوراً ورفعة
ً وتفضحُ أزهارَ الرياضِ وتخجلُ
تخصُّ حبيبَ الزائرينَ وتنثني
على آلهِ إذْ همْ أعزُّ وأفضلُ
.
كلُّ شيءٍ منكمْ عليكمْ دليلُ
وضحَ الحقُّ واستبانَ السبيلُ
أحدثَ الخلقَ بينَ كافٍ ونونٍ
منْ يكونُ المرادُ حينَ يقولُ
منْ أقامَ السماءَ سقفاً رفيعاً
يرجعُ الطرفُ عنهُ وهوَ كليلُ
ودحا الأرضَ فهيَ بحرٌ وبرٌ
ووعورٌ مجهولة ٌ وسهولُ
وجبالٌ منيئة ٌ شامخاتٌ
و عيونٌمعينة ٌ وسيولُ
ورياحٌ تهبُ في كل ِجوٍ
و سحابٌ يسقي الجهاتِ ثقيلُ
ورياشٌ بكمٌ وشمسٌ وبدرٌ
و نجومٌ طوالعٌ وأفولُ
حكمة ٌ تاهتِ البصائرُ فيها
و اعتراها دونَ الذهولِ ذهولُ
فالسماواتُ السبعُ والعرشُ والكر
سيُّ والحجبُ ذكرها التهليلُ
وجميعُ الوجودِ يسجدُ شكراً
لمبيدِ الوجودِ جلَّ الجليلُ
ممسكُ الطيرِ في الهواءِ ومحي
الحوتَ في الماءِ فهو كافٍ كفيلُ
سرمدى ُّ البقاِ أخيرٌ قديمٌ
قصرتْ عنْ مدى علاهُ العقولُ
حيثُ لمْ يشتملْ عليهِ مكانٌ
يحتويهِ أو غدوة ٌ وأصيلُ
منْ لهُ الملكُ والملوكُ عبيدٌ
و لهُ العزُّ والعزيزُ ذليلُ
كلُّ شيءٍ سواهُ يبلي ويفني
و هَو حيٌّ سبحانهُ لا يزولُ
ألفتْ برهُ البرايا فهمْ في
رحمة ٍ ظلها عليهمْ ظليلُ
سيدي أنتَ مقصدي ومرادي
أنت حسبيَ وأنتَ نعمَ الوكيلُ
أحيِ قلبي بموتِ نفسي وصلني
و أنلني إنَّ الكريمَ ينيلُ
وأجرني منْ كلِّ خطبٍ جليلٍ
قبلَ قولِ الوشاة ِ صبرٌ جميلُ
وافتقدني برحمة ٍ واقلني
من عثارى فإنني مستقيلُ
كيفَ يظمأُ قلبي وعفوكَ بحرٌ
زاخرٌ طافحٌ عريضٌ طويلُ
ربِّ صفحاً فإنًّ ذنبي كبيرٌ
و اصطباري على العذابِ قليلُ
لا تؤاخذْ عبدَ الرحيمِ بقولٍ
أو بفعلٍ وأنتَ برٌّ وصولُ
فهوَ يرجو رضاكَ عنهُ وعن ذي
رحمٍ همْ فروعهُ والأصولُ
كلهمْ خائفونَ منك فآمنْ
خوفهمْ إن ألمَّ هولٌ مهولُ
والرجا فيكَ والرضاَ منكَ فضلٌا
و لكَ المنُّ والعطاءُ الجزيلُ
وعلى المصطفى النبيِّ صلاة
ٌ أحمدَ الهاشميِّ نعمَ الرسولُ
وعلى الآلِ ما سرى برقُ نجدٍ
أو تثنى في الاثلِ غصنُ يميلُ
.
تجلتْ لوحدانية ِ الحقِّ أنوارُ
فدلتْ على أنَّ الجحودَ هوَ العارُ
وأغرتْ لبداعي الحقِّ كلَّ موحدٍ
لمقعدِ صدقٍ حبذا الجارُ والدارُ
وأبدتْ معانيَ ذاتهِ بصفاتهِ
فلمْ يحتملْ عقلَ المحبينَ إنكارُ
تراءى لهمْ في الغيبِ جلَّ جلالهُ
عياناً فلمْ يدركهُ سمعٌ وأبصارُ
معانٍ عقلنَ العقلَ والعقلُ ذاهلٌ
وإقبالهُ في برزخِ البحثِ إدبارُ
إذا همَّ وهمُ الفكرِ إدراكَ ذاتهِ
تعارضَ أوهامٌ عليهِ وأفكارُ
وكيفَ يحيطُ الكيفُ ادراك حدهِ
وليسَ لهُ في الكيفِ حدٌّ ومقدارُ
وأينَ يحلُّ الأينِ منهُ ولمْ يكنْ
معَ اللهِ غيرَ اللهِ عينٌ وآثارُ
ولا شيءَ معلومٌ ولاَ الكونُ كائنٌ
ولاَ الرزقُ مقسومٌ ولاَ الخلقُ إفطارُ
ولا الشمسُ بالنورِ المنيرِ مضيئة
ٌ ولا القمرُ الساري ولاَ النجمُ سيارُ
فأنشأَ في سلطانهِ الأرضَ والسما
ليخلقَ منها ما يشاءُ ويختارُ
وزينَ بالكرسيِّ والعرشِ ملكهُ
فمنْ نورهِ حجبٌ عليهِ وأستارُ
فسبحانَ منْ تعنو الوجوهُ لوجههِ
ويلقاهُ رهنَ الذلِّ منْ هوَ جبارُ
ومنْ كلِّ شيءٍ خاضعٌ تحتَ قهرهِ
تصرفهُ في الطوعِ والقهرِ أقدارُ
عظيمٌ يهونُ الأعظمونَ لعزهِ
شديدُ القوى كافٍ لذي القهرِ قهارُ
لطيفٌ بلطفِ الصنعِ فضلنا على
خلائقَ لا تحصى وذلكَ إيثارُ
يرى َ حركاتِ النمل ِفي ظلمِِ الدجى
ولمْ يخفَ إعلانٌ عليهِ وإسرارُ
ويحصى عديدَ النملِ والقطرِ والحصى
وما اشتملتْ نجدٌ عليهِ وأغوارُ
ووزنَ جبالٍ كمْ مثاقيلَ ذرة ٍ
ذراها وكيلُ البحرِ والبحرُ تيارُ
أضاءتْ قلوبُ العارفينَ بنورهِ
فباحتْ بأحوالِ المحبينَ أسرارُ
وشقَّ علاَ أسمائهمْ منْ علاَ اسمهِ
على الأصلِ فهو البرُ والقومُ أبرارُ
فذاكَ الذي يلجأْ إليهِ توكلاً
عليهِ ويعصى َ وهوَ بالحلمِ ستارُ
فأدنى للخلق منَ بابَ فضلهِ
لتحمى إساءاتُ وتغفرَ أوزارَ
وضامئة ُ الآمالِ تسعى َ حوائباً
إلى موردِ استغفارهِ وهو غفارُ
تسبحُ ذراتُ الوجودِ بحمدهِ
ويسجدُ بالتعظيمِ نجمٌ وأشجارُ
ويبكي غمامُ الغيثِ طوعاً لأمرهِ
فتضحكُ مما يفعلُ الغيثُ أزهارُ
وينشقُّ وجهُ الأرضِ عنْ معشبِ الثرى
َ وتجري ولا يجري سوى َ الله أنهارُ
وإنْ غردَ القمريُّ شكراً لربهِ
تجاوبهُ بالسجعِ أيكٌ وأطيارُ
وإنْ نفحتْ هوجُ النسيم ِ تعطرتْ
بهِ خلعُ الأكوانِ فالكونُ معطارُ
تباركَ ربُّ الملكِ والملكوتِ منْ
عجائبَ يرويهنَّ بدوٌ وحضارُ
فيا نفسُ للإحسانِ عودي فربما
أقلتِ عثاراً فابنُ آدمَ معثارُ
ويا فرنة َ الأحبابِ بالرغمِ لا الرضا
لعلَّ بلطفِ اللهِ تجمعنا الدارُ
فأصبحَ في الأرضِ البعيدة ِ عهدها
فلا ثمَّ أوطانٌ ولا ثمَّ أقطارُ
وأدركَ منْ ريحانة ِ القلبِ نظرة ً
وراها لصومِ القلبِ عيدٌ وإفطارُ
إلهي أذقني بردَ عفوكَ واهدني
إليكَ بما يرضيكَ فالدهرُ غرارُ
وصلْ حبلَ أنسي باجتماعِ أحبتي
ففي صرم ِحبلِ الأنسِ يشمتُ غدارُ
وصنْ ماءَ وجهي عنْ مقامِ مذلة
ٍ وحصنهُ منْ جورِ الطغاة ِ إذا جاروا
فإني بتقصيري وفقري وفاقتي
على أملٍ منْ مصرِ جودكَ أمتارُ
خلعتُ عذارى واعتذرتكَ سيدي
ولمْ يبقَ لي بعدَ اعتذاريَ أعذارُ
فقلْ فزتَ يا عبدَ الرحيمِ برحمتي
وطبتَ ولا خزيٌ لديكَ ولا عارُ
وأكرمْ لأجلي منْ يليني وأعطنا
منَ النارِ أمناً يومَ تستعرُ النارُ
وصلِّ على روحِ الحبيبِ محمدٍ
حميدِ المساعي فهوَ في الخلقِ مختارُ
وأزواجهِ والآل والصحبِ إنهمْ
لهُ ولدينِ الحقِّ بالحقِ أنصارُ
رد العجز على الصدر
بهجرهم كم وكم فل الهوى أمما ... ورد عجزا على صدر بهجرهم
هذا النوع سماه بعضهم بالتصدير، والأول أولى، لأنه مطابق لمسماه، وخير الأسماء ما طابق المسمى. وهو في النثر: أن يجعل أحد اللفظين المكررين، أعني المتفقين في اللفظ والمعنى أو المتجانسين وهما المتشابهان في اللفظ دون المعنى، أو الملحقين بالمتجانسين، وهما اللفظان اللذان يجمعهما الاشتقاق أو شبهه، في أول الفقرة، واللفظ الآخر في آخرها فيكون أربعة أقسام.
والثاني: أن يكونا متجانسين، نحو قولهم: سائل اللئيم يرجع ودمعه سائل.
والثالث: أن يجمع اللفظين الاشتقاق، نحو قوله تعالى: (استغفروا ربكم إنه كان غفارا) .
والرابع: أن يجمعهما شبه الاشتقاق، نحو قوله تعالى: (قال إني لعملكم من القالين) .
وفي النظم: على أربعة أقسام وهو: أن يقع أحد اللفظين في آخر البيت، والآخر في صدر المصراع الأول، أو حشوه، أو عجزه، أو صدر المصراع الثاني؛ فهذه أربعة أقسام.
وعلى كل تقدير، فاللفظان إما مكرران، أو متجانسان، أو ملحقان بهما، فتصير الأقسام اثني عشر، حاصلة من ضرب أربعة في ثلاثة، وباعتبار أن الملحقين قسمان، لأنه إما أن يجمعهما الاشتقاق، أو شبه الاشتقاق تصير الأقسام ستة عشر، حاصلة من ضرب أربعة في أربعة.
فالأول، وهو وقوع أحد اللفظين في آخر البيت، والآخر في صدر المصراع الأول، واللفظان مكرران، مثاله قول الشاعر:
سريع إلى ابن العم يلطم وجهه ... وليس إلى داعي الندى بسريع
وقول أبي نواس:
وحياة رأسك لا أعود ... لمثلها وحياة رأسك
وقول البستي:
سحبان من غير مال باقل حصر ... وباقل في ثراء المال سحبان
وقول ابن جابر الأندلسي:
جمال هذا الغزال سحر ... يا حبذا ذلك الجمال
هلال خديه لم يغب ... عني وإن غيب الهلال
غزال أنس يصيد أسدا ... فأعجب لما يصنع الغزال
دلاله دلّ دل شوق ... علي إذ زانه الذلال
كماله لا يخاف نقصا ... دام له الحسن والكمال
نباله قد رمت فؤادي ... لا أخطأت تلكم النبال
حلال وصلي له حرام ... وحكم قتلي له حلال
زلال ذاك اللمى حلالي ... وأين لي ذلك الزلال
قتاله لا يطاق لكن ... يعجبني ذلك القتال
والثاني، وهو وقوع أحد اللفظين المكررين في آخر البيت، والثاني في حشو المصراع الأول، مثاله قول الشاعر:
تمتع من شميم عرار نجدٍ ... فما بعد العشية من عرار
وقول جرير:
سقى الرمل جون مستهل غمامه ... وما ذاك إلا حب من حل بالرمل
وقول زهير:
كذلك خيمهم ولكل قوم ... إذا مستهم الضراء خيم
وقول أبي تمام:
ولم يحفظ مضاع المجد شيء ... من الأشياء كالمال المضاع
وقول المعري:
فلو سمح الزمان بها لضنت ... ولو سمحت لضن بها الزمان
وقول الخليع الشامي:
خذ يا غلام عنان طرفك فاثنه ... عني فقد ملك الشمول عناني
وقول ابن جابر الأندلسي وأجاد:
بين تلك الخيام أكرم قوم ... ضربت للندى عليهم خيام
قد أقاموا بين العقيق وسلع ... فحياة النفوس حيث أقاموا
وقول أبي جعفر البحاث وقد حلم بخيال حبيب فنبهه ذلك الحبيب:
يا من ينبهني من رقدة جمعت ... بيني وبين خيال منه مأنوس
دعني فإنك محروس ومرتقب ... وخلني وخيالا غير محروس
والثالث، وهو وقوع أحد اللفظين المكررين في آخر البيت، والآخر في آخر المصراع الأول، مثاله قول أبي تمام:
ومن كان بالبيض الكواعب مغرما ... فما زلت بالبيض القواضب مغرما
وقوله أيضاً:
وجوه لوان الأرض فيها كواكب ... توقد للساري لكانت كواكبا
وقول أبي عبادة البحتري:
لقد غادرت في جسمي سقاما ... بما في مقلتيك من السقام
وقوله:
إذا أردت ملأت العين من بلد ... مستحسن وزمان يشبه البلدا
وقوله:
وحملت عندك ذنب المشي ... ب حتى كأني ابتدعت المشيبا
وقول أبي فراس بن حمدان:
فلست أرى إلا عدوا محاربا ... وآخر خير منه عندي المحارب
وقوله:
بنفسي وإن لم أرض نفسي لراكب ... يسائل عني كلما لاح راكب
وقوله:
هو الموت فاختر ما حلا لك ذكره ... فلم يمت الإنسان ما حيي الذكر
وقول الكافي العماني:
عطل المروة خانه إمكانه ... إن المروة حليها الإمكان
وقوله:
فيا ليت شعري كيف أنت أشيق ... فؤادك كالمعمود أم غير شيق
وقول البهاء زهير:
وإن قلتم أهوى الرباب وزينبا ... صدقتم سلوا عني الرباب وزينبا
والرابع، وهو وقوع أحد اللفظين المكررين في آخر البيت، والآخر في أول المصراع الآخر، مثال قول ذي الرمة:
وإن لم يكن إلا معرج ساعة ... قليلا فإني نافع لي قليلها
وقول البحتري:
عدمت الغواني كيف يعطين للصبا ... محاسن أسماء يخالفها الفعل
فنعم ولم تنعم بنيل نعده ... وجمل ولم تجمل بعارفه جمل
وقوله:
على الحي سرنا عنهم وأقاموا ... سلام وهل يدني البعيد سلام
وقول كثير عزة:
أصاب الردى من أن يبغي لها الردى ... وجن اللواتي قلن عزة جنت
وما أحسن قول ابن جابر فيه:
صفحوا عن محبهم وأقالوا ... من عثار الهوى ومنوا بوصل
لست أستوجب الوصال ولكن ... أهل تلك الخيام أكرم أهل
والخامس، وهو وقوع أحد اللفظين في آخر البيت، والآخر في صدر المصراع الأول، واللفظان متجانسان، مثاله قول القاضي الأرجاني:
دعاني من ملامكما سفاها ... فداعي الشوق قبلكما دعاني
وقول الآخر:
سل سبيلا فيها إلى راحة النف ... س براح كأنها سلسبيل
وقول الآخر:
ذوائب سود كالعناقيد أرسلت ... فمن أجلها منا النفوس ذوائب
وقول الآخر:
يسار من سجيتها المناسا ... ويمنى من عطيتها اليسار
وقول الشيخ عبد الرحيم العباسي:
ناظراه إذا تنكر تيها ... في الذي أورث الحشا ناظراه
والسادس، وهو وقوع أحد اللفظين المتجانسين في آخر البيت، والآخر في حشو المصراع الأول، مثاله قول الثعالبي:
وإذا البلابل أفصحت بلغاتها ... فأنف البلابل باحتساء بلابل
وقول الآخر:
لا كان إنسان تيمم قاصدا ... صيد المها فاصطاده إنسانها
والسابع، وهو وقوع أحد اللفظين المتجانسين في آخر البيت، والآخر في آخر المصراع الأول، مثاله قول البحتري:
العيش في ظل داريا إذا بردا ... والراح تمزجها بالماء من بردا
برد الأول: فعل ماض من البرد، والثاني: نهر كبير بدمشق.
وقول الحريري:
فمشغوف بآيات المثاني ... ومفتون برنات المثاني
المثاني الأولى: القرآن أو ما ثني منه مرة بعد مرة، وقيل غير ذلك. والمثاني الثاني: جمع مثنى، وهو من أوتار العود ما كان بعد الأول.
وقول ابن جابر الأندلسي:
الصفحة 2 من 2
المكتبة | المؤلفون | مكتبتي | حول الموقع
زرت الديار عن الأحبة سائلا ... ورجعت ذا أسف ودمع سائل
ونزلت في ظل الأراكة قائلا ... والربع أخرس عن جواب القائل
والثامن، وهو وقوع أحد اللفظين المتجانسين في آخر البيت، والآخر في صدر المصراع، ومثاله قول الأرجاني:
أملتهم ثم تأملتهم ... فلاح لي أن ليس فيهم فلاح
وقول الأمير أبي الفضل الميكالي:
إن لي في الهوى لسانا كتوما ... وفؤادا يخفي حريق جواه
غير أني أخاف دمعي عليه ... ستراه يبدي الذي ستراه
والتاسع، وهو وقوع أحد اللفظين في آخر البيت، والآخر في صدر المصراع الأول، واللفظان ملحقان بالمتجانسين جمعهما الاشتقاق، مثاله قول السري الرفاء، ووهم من نسبه إلى أبي عبادة البحتري:
ضرائب أبدعتها في السماح ... فلسنا نرى لك فيها ضريبا
وقول البحتري:
ضرب الجبال بمثلها من عزمه ... غضبان يطعن بالحمام ويضرب
وقوله أيضاً:
وخيبت أسبابي النازعات ... إليك وما حقها أن تخيبا
يريبني الشيء تأتي به ... وأكبر قدرك أن أستريبا
العاشر، وهو وقوع أحد اللفظين الملحقين بالمتجانسين في آخر البيت، والآخر في حشو المصراع الأول، مثاله قول امرئ القيس:
إذا المرء لم يخزن عليه لسانه ... فليس على شيء سواه بخزان
وقول أبي فراس:
يقول لي انتظر زمنا ومن لي ... بأن الموت ينتظر انتظاري
وقول الكافي العماني:
ما زال يسلب كل من حمل الظبا ... قلمي وأحداق الظباء سوالبي
والحادي عشر، وهو وقوع أحد اللفظين الملحقين بالمتجانسين في آخر البيت، والآخر في آخر المصراع الأول، مثاله قول الشاعر:
فدع الوعيد فما وعيدك ضائري ... أطنين أجنحة الذباب يضير
وقول أبي تمام:
أعاذلتا ما أخشن الليل مركبا ... وأخشن منه في الملمات راكبه
وقوله:
إنسية إن حصلت أنسابها ... جنية الأبوية ما لم تنسب
وقول البحتري:
وإني لأبَّاء على كل لائم ... عليك وعصَّاء لكل ملام
وقوله:
لطيف بطلق الوجه لا متجهم ... علينا ولا نزر العطاء جهام
وقوله:
وكنت أرجي في الشباب شفاعة ... فكيف لباغي حاجة بشفيعه
وقوله:
إذا وصلتنا لم تصل عن تعمد ... وإن هجرت أبدت لنا هجر عامد
والثاني عشر، وهو وقوع أحد اللفظين الملحقين بالمتجانسين في آخر البيت، والآخر في أول المصراع الثاني، مثاله قول أبي تمام:
ثوى في الثرى من كان يحيى به الورى ... ويغمر صرف الدهر نائله الغمر
وقد كانت البيض القواضب في الوغى ... بواتر فهي الآن من بعده بتر
وقول أبي فراس:
كأن ابنة القيسي في أخواتها ... خذول تراعيها الظباء الخواذل
وقوله:
ولكنني في ذا الزمان وأهله ... غريب وأفعالي لديه غرائب
والثالث عشر، وهو وقوع أحد اللفظين الملحقين اللذين يجمعهما شبه الاشتقاق في آخر البيت، والآخر في صدر المصراع الأول، مثاله قول الحريري:
ولاح يلحى على جري العنان إلى ... ملهى فسحقا له من لائح لاح
فالأول ماض يلوح، والآخر اسم فاعل من لحاه.
وقول الكافي العماني:
ثنينا السوء عن ذاك التثني ... وأثنيناه عن تلك الثنايا
والرابع عشر، وهو وقوع أحد اللفظين المذكورين في آخر البيت، والآخر في حشو المصراع الأول، مثاله قول الشاعر:
لعمري لقد كان الثريا مكانه ... تراه فأضحى الآن مثواه في الثرى
فالثريا واوي: تصغير ثروي من الثروة، وهي كثرة العدد، وإنما سمي النجم بذلك لكثرة كواكبه مع ضيق المحل. والثرى يائي.
وقول أبي العلاء المعري:
لو اختصرتم من الإحسان زرتكم ... والعذب يهجر للإفراط في الخصر
والخامس عشر، وهو وقوع أحد اللفظين المذكورين في آخر البيت، والآخر في آخر المصراع الأول، مثاله قول الحريري:
ومضطلع بتلخيص المعاني ... ومطلع إلى تلخيص عاني
فالأول من عنى يعني، والثاني من عنا يعنو وقول البحتري:
صفت مثلما تصفو المدام خلاله ... ورقت كما رق النسيم شمائله
وقول الآخر:
يا سقى الله عقيقا باللوى ... ورعى ثم طريقا من لوى
والسادس عشر، وهو وقوع أحد اللفظين المذكورين في آخر البيت، والآخر في صدر المصراع الثاني، مثاله قول التهامي:
طيف ألم فزاد في آلامي ... ألما ولم أعهده ذا إلمام
فالهمزة في (ألم) أصلية وفي (الإلمام) زائدة.
وقوله أيضاً:
تخمد الحرب حين تغمد بأسا ... وتسيل الدماء حين تسل
فالأول من السيلان، والثاني من السل.
فهذه جملة أمثلة الأقسام الستة عشر. وأرباب البديعيات بنوا أبياتهم على النوع الأول، وهو جعل أحد اللفظين المكررين في آخر البيت، والآخر في صدر المصراع الأول. وقد وقع الاتفاق على أنه أفضل الأنواع، وعندي إذا كان اللفظان متجانسين كان أحسن.
فبيت بديعية الشيخ صفي الدين الحلي:
فمي تحدث عن سري فما ظهرت ... سرائر القلب إلا من حديث فمي
وبيت بديعية ابن جابر الأندلسي قوله:
وحقهم ما نسينا عهد حبهم ... ولا طلبنا سواهم لا وحقهم
وبيت بديعية الشيخ عز الدين الموصلي قوله مع زيادة التورية:
فهم بصدر جمال عجز عاشقه ... عن وصله ظاهر من باحث فهم
هذا البيت يمكن أن يكون من نوع مكرر اللفظين، ومن نوع المتجانسين والتورية فيه ظاهرة.
وبيت بديعية ابن حجة قوله:
ألم أصرح بتصدير المديح لهم ... ألم أهدد ألم أصبر ألم ألم
إن فتحت الهمزة من لفظ (ألم) في عجز البيت كان من النوع الأول وإن ضمت كان من النوع الثالث عشر وهو ما كان اللفظان فيه ملحقين بالمتجانسين، يجمعهما شبه الاشتقاق، ولكن كثرة آلام هذا البيت لا يطيقها السمع.
وبيت بديعية الشيخ عبد القادر الطبري تقدم إنشاده في نوع الاكتفاء فإنه جمع فيه بينه وبين هذا النوع فلا حاجة لنا بإعادته هنا.
وبيت بديعيتي هو قولي:
بهجرهم كم وكم فل الهوى أمما ... ورد عجزا على صدر بهجرهم
التورية باسم هذا النوع لم يتفق لأحد من أرباب البديعيات الذي التزموها كما اتفقت لي في هذا البيت. فإن العز الموصلي إنما ذكر العجز والصدر، ولم يذكر الرد الذي هو العمدة، وابن حجة فر إلى اسم التصدير وهذا الاسم كما علمت غير مطابق للمسمى، وكذا الشيخ عبد القادر الطبري تبع ابن حجة في التسمية بالتصدير.
وأما أنا فأتيت بالاسم الذي هو (رد العجز على الصدر) كما هو، ووريت عنه بمعنى لطيف غريب، وما ذاك إلا أن الجيش إذا فل رجع القهقرى، ولشدة زحامهم حينئذ يتساقطون، فتقع أعجاز بعضهم على صدور بعض. ولك أن تحمل العجز على معنى عدم المقدرة، والمعنى حينئذ ظاهر.
وبيت بديعية المقري قوله، مع زيادة التورية:
رم العزا من سوى قلبي فلي غرض ... رميت فيه وما غير العزاء رم (ي)
قال ناظمه: التورية في قولي (وما غير العزاء رم) فإنه يحتمل وجهين أحدهما (رم) بمعنى أطلب، فيكون رد العجز على الصدر، ويحتملا ن يريد (وما رمي شيء سوى العزا
إلهيات
تعليقات