الهجاء

 (بَاب مَا قيل فِي الهجاء)
١ - قَالَ الحطيئة جَرْوَل العبسى يهجو الزبْرِقَان بن بدر
(لَما بدا لىّ مِنْكُم عيب أَنفسكُم ... وَلمن يكن لجراحى مِنْكُم آسى)
٢ - وَقَالَ أَيْضا
(يَا أَيهَا الْملك الذى أمست لَهُ ... بُصرى وغزّة سهلها والأجرع)
٣ - وَقَالَ الأخطل
(مَا زَالَ فِينَا رِبَاط الْخَيل معلمة ... وَفِي كُلَيْب رِبَاط اللوم والعار)
(النازلون بدار الْهون إِن نزلُوا ... وتستبيح كُلَيْب محرم الْجَار)
(قوم إِذا استنبح الأضياف كلبَهم ... قَالُوا لأمهم يُولى على النَّار)
٤ - وَقَالَ دَاوُد بن عُيَيْنَة المنقرى
(قوم إِذا أكلُوا أخفوا كَلَامهم ... واستوثقوا من رتاج الْبَاب وَالدَّار)
(لَا يقبس الْجَار مِنْهُم فضل نارهم ... وَلَا تكف يَد عَن حُرْمَة الْجَار)
٥ - وَقَالَ حسان بن ثَابت الأنصارى
(أبلغ هوَازن أَعْلَاهُ وأسفلها ... أَن لست هاجيها إِلَّا بِمَا فِيهَا)
٦ - وَقَالَ صَفْوَان بن عبد يَا ليل
(فسائل عَامِرًا عَنَّا جَمِيعًا ... بِأَعْلَى الجِزع من وادى رَبَاح)
(عَشِيَّة لم يكن للرمح حَظّ ... وَكَانَ الْحَظ فِيهِ للصفاح)
(وأفلتنا أَبُو ليلى طفيل ... صَحِيح الْجِسْم من أثر الْجراح)
٧ - وَقَالَ نمير بن ماجد الغنوى وهى من أقبح الهجاء
(أبلغ لديك بنى لأم مغلغلة ... وَقد كنت أعهدهم من معشر قرم)
(مَا بَال ظلمهم مثلى وَمَا ظلمُوا ... مثقالَ خردلة فِي سالف الْأُمَم)
(أصابنى معشر لَيست دِمَاؤُهُمْ ... توفى بأحساب أهل الْمجد وَالْكَرم)
(تركى طلابهم عَار وقتلهم ... كأكلك الغث لَا يشفى من القرم)
٨ - وَقَالَ آخر
(رمتنى بَنو عجل بداء أَبِيهِم ... وأى امْرِئ فِي النَّاس أَحمَق من عجل)
(أَلَيْسَ أبوهم عَار عين جَوَاده ... فَصَارَت بِهِ الْأَمْثَال تضرب فِي الْجَهْل)
٩ - وَقَالَ قيس بن زُهَيْر العبسى
(تعرفن من ذيبان من لَو لَقيته ... بِيَوْم حفاظ طَار فِي لهواتى)
(وَلَو أَن سافى الرّيح يجعلكم قذى ... لأعيننا مَا كُنْتُم بقذاة)
١٠ - وَقَالَ جرير بن الخطفى
(أَبنَاء نخل وحيطان ومزرعة ... سيوفهم خشب فِيهَا مساحيها)
١١ - وَقَالَ آخر
(لقد جللّت خزيا هِلَال بن عَامر ... بنى عَامر طرّا بسلحة مادر)
(فأف لكم لَا تَذكرُوا الْفَخر بعْدهَا ... بنى عَامر أَنْتُم شرار المعاشر)
١٢ - وَقَالَ آخر
(وجيرة لن ترى فِي النَّاس مثلهم ... إِذا يكون لنا عيد وإفطار)
(أَن يوقدوا يوسعونا من دخانهم ... وَلَيْسَ يدركنا مَا تُنضج النَّار)
١٣ - وَقَالَ آخر
(رَأَيْت أَبَا الْمُغيرَة وَهُوَ من لَا ... يَذُوق طَعَامه غير الذُّبَاب)
(رَأَيْت جِماله فطعمت فِيهِ ... وَفِي المطمع المذلة للرقاب)
١٤ - وَقَالَ يزِيد بن عَمْرو بن الصَعِق
(إِذا مَا مَاتَ ميت من تَمِيم ... فسرك أَن يعِيش فجيئى بزاد)
(بِخبْز أَو بِسمن أَو بِتَمْر ... أَو الشئ الملفّف فِي البِجاد)
(ترَاهُ يطوّف الْآفَاق حرصا ... ليَأْكُل رَأس لُقْمَان بن عَاد)
١٥ - وَقَالَ مُحَمَّد بن خازم الباهلى
(إِن كنت لَا ترهب ذمى لما ... تعرف من صفحى عَن الْجَاهِل)
(فاخش سكوتى واستماعى لما ... يؤثره فِيك خنى الْقَائِل)
١٦ - وَقَالَ
(رَأَيْت المعلىّ لَيْسَ يشبه عَمه ... وَلَا خَاله وَلَا أَبَاهُ المقدّما)
(أُولَئِكَ مَا زَالُوا عرانين خندف ... إِذا كَانَ يَوْمًا كاسف الشَّمْس مظلما)
(فَهَذَا فَمَا تَلقاهُ إِلَّا مصمّما ... على مَال ذى الْقُرْبَى وَإِن كَانَ معدما)
(فَتى كنز الْأَمْوَال تَحت عجانه ... إِذا كنز النَّاس الندى والتكرّما)
(ترَاهُ كَمَاء الْبَحْر يلفظ ملحه ... لوارده عَنهُ وَإِن كَانَ مفعما)
١٧ - وَقَالَ آخر
(سرت نحوى عقاربُه وَلَيْسَت ... بضائرة وَلَا هى للسمام)
(ليبعثنى على عرض حَلَال ... وأبعثه على عرض حرَام)
١٨ - وَقَالَ آخر
(أَبُو مَرْوَان خبزته عُقُود ... معلقَة بأعناق السماك)
(إِذا أضمرت رؤيتها ترَاهُ ... بَكَى يبكى بكاء فَهُوَ باكى)
١٩ - وَقَالَ على بن الجهم نَاظرا سرت نحوى عقاربه قبل هذَيْن الْبَيْتَيْنِ
(بلَاء لَيْسَ يُشبههُ بلَاء ... عَدَاوَة غير ذى حسب وَدين)
(يبيحك مِنْهُ عرضا لم يصنه ... ويرتع مِنْك فِي عرض مصون)
٢٠ - وَقَالَ الأخطل غياث بن غوث التغلبى
(أما كُلَيْب بن يَرْبُوع فَلَيْسَ لَهُم ... عِنْد التقارض إِيرَاد وَلَا صدر)
٢١ - وَقَالَ جرير بن الخطفى
(أَرْجُو لتغلب إِذْ عيّت أُمُورهم ... أَن لَا يُبَارك فِي الْأَمر الذى ائْتَمرُوا)
٢٢ - وَقَالَ آخر وَلَعَلَّه جرير
(وَإِن حَرَامًا أَن أسب مقاعسا ... بآبائى الشم الْكِرَام الخضارم)
(وَلَكِن سفاها لَو سببت وسبنى ... بنى عبد شمس من منَاف وهَاشِم)
٢٣ - وَقَالَ آخر
(زعمت بِأَن مجدك فِي الثريا ... وقومك كالجبال أَبَا رياش)
(وَأَرْفَع من محلّكم حضيض ... وأرزن مِنْكُم أَوْهَى فرَاش)
٢٤ - وَقَالَ أعشى هَمدَان يهجو لصوصا
(يَمرونَ بالدهنا خفافا عيابهُم ... ويخرجن من دارين بَحر الحقائب)
(على حِين ألهى النَّاس جُلّ أُمُورهم ... فندلا زُرَيْق المَال ندل الثعالب)
٢٥ - وَقَالَ النَّابِغَة الجعدى
(أضلّ الله سعى بنى قريع ... وَلَيْسَ لما أضلّ الله هاد)
(إِذا دخلُوا بُيُوتهم أَكَبُّوا ... على الركبات من قِصَر الْعِمَاد)
٢٦ - وَقَالَ الْأَحْوَص
(سَلام الله يَا مطر عَلَيْهَا ... وَلَيْسَ عَلَيْك يَا مطر السَّلَام)
(فاِن يكن النِّكَاح أحل انثى ... فاِن نِكَاحهَا مَطَرا حرَام)
(فَطلقهَا فلست لَهَا بكفو ... وَإِلَّا يعل مفرقك الحسام)
(فَلَا غفر الْإِلَه لمنكحها ... ذنوبهم وَإِن وصلوا وصاموا)
٢٧ - وَقَالَ حُرَيْث بن مخفض البجلى
(يدل على أَن الزَّمَان منكس ... صعودك أَعْوَاد المنابر خاطبا)
(فسبحان من أَغْنَاك من بعد فاقه ... وأعطاك برذونا وعبدا وحاجبا)
٢٨ - وَقَالَ آخر
(أَبوك أَب حر وأمك حرَّة ... وَقد يلد الحران غير نجيب)
(فَلَا يعجبن النَّاس مِنْك ومنهما ... فَمَا خبث من فضَّة بعجيب)
٢٩ - وَقَالَ آخر
(لَئِن كَانَ معن زَان شَيبَان كلهَا ... لقد شان روح كل آل الْمُهلب)
(رفيع بجديه وضيع بِنَفسِهِ ... لئيم محياه كريم الْمركب)
٣٠ - وَقَالَ ابْن أَبى عبينة
(أأطلب بعد الْيَوْم صُحْبَة خَالِد ... جحدتُ إِذا مَا أنزل الله فِي السُّور)
(أَبوك لنا غيث نَعِيش بسيبنة ... وَأَنت جَراد لَيْسَ تبقى وَلَا تذر)
(لَهُ أثر فِي كل وَقت يسرّنا ... وَأَنت تعفىّ دَائِما ذَاك الْأَثر)
٣١ - وَقَالَ سهل بن هَارُون
(من كَانَ يعمر مَا شادت أَوَائِله ... فَأَنت تخرب مَا شادوا وَمَا سمكوا)
(مَا كَانَ فِي الْحق أَن تعرى فعالهم ... وَأَنت تحوى من الْمِيرَاث مَا تركُوا)
٣٢ - وَقَالَ أعرابى يهجو أَبَاهُ
(إِذا كَانَت الْآبَاء مثل أَب لنا ... فَلَا أبقيت الدُّنْيَا على ظهرهَا أَبَا)
(إِذا شَاب رَأس الْمَرْء أقلع وارعوى ... وَإِن أَبَانَا حِين شَاب تشببا)
٣٣ - وَقَالَ ظفر بن محَارب الكلبى
(فاِن أَحَق النَّاس أَن لَا تلومه ... على الشَّرّ من لم يفعل الْخَيْر وَالِده)
(إِذا الْمَرْء ألفى وَالِديهِ كليهمَا ... على اللؤم فاعذره إِذا خَابَ رائده)
٣٤ - وَقَالَ سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن حسان بن ثَابت الأنصارى
(إنى رَأَيْت من مَكَارِم حسبكم ... أَن تلبسوا خَز الثِّيَاب وتشبعوا)
(فاِذا تذكرت المكارم مرّة ... فِي مجْلِس أَنْتُم فِيهِ فتقنّعوا)
٣٥ - وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن حسان بن ثَابت الأنصارى
(أَبى لَك كسب الْحَمد رأى مقصّر ... وَنَفس أضاق الله بِالْخَيرِ بَاعهَا)
(إِذا هى حثته على الْخَيْر مرّة ... عصاها وَإِن هَمت بشرٍ أطاعها)
٣٦ - وَقَالَ الْحجَّاج بن علاط السلمى مخضرم
(بخيل يرى فِي الْجُود عارا وَإِنَّمَا ... على الْمَرْء عَار أَن يضن ويبخلا)
(إِذا الْمَرْء أثرى ثمَّ لم يرج نَفعه ... صديق فلاقته الْمنية أوّلا)
٣٧ - وَقَالَ ربيعَة الرقى مولى بنى سليم ويكنى أَبَا أُسَامَة
(لشتّان مَا بَين اليزيدين فِي الندى ... يزِيد سليم والأغر ابْن حَاتِم)
(فهمّ الْفَتى الأزدى إِتْلَاف مَاله ... وهم الْفَتى الْقَيْسِي جمع الدَّرَاهِم)
(فَلَا يحسبِ التمتام أَنى هجوته ... ولكننى فضلّت أهل المكارم)
٣٨ - وَقَالَ آخر
(أرى أَمْوَالكُم حلاّ وبلاّ ... كلحم الظبى فِي خضب وجدب)
(لبخلكم ولومكم عَلَيْهَا ... وَإِنَّكُمْ بَنو حَار بن كَعْب)
٣٩ - وَقَالَ أَبُو الهول يهجو طَلْحَة بن معمر التميمى
(لَئِن كَانَت الدُّنْيَا أنالتك ثروة ... فَأَصْبَحت فِيهَا بعد عسر أَخا يسر)
(لقد كشف الإثراء مِنْك خلائقا ... من اللوم كَانَت تَحت ثوب من الْفقر)
٤٠ - وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن حسان الأنصارى
(لم تنْظرُون إِذا مَرَرْت عَلَيْكُم ... نظر التيوس إِلَى شفار الجازر)
(خزر الْعُيُون نواكس أبصاركم ... نظر الذَّلِيل إِلَى الْعَزِيز القاهر)
(أحياؤهمْ عَار على أَمْوَالهم ... والميتون مسَبَّة للغابر)
٤١ - وَقَالَ صَخْر بن حبناء اليربوعى يُعَاتب أَخَاهُ
(لحا الله أكبانا زنادا وشرنا ... وأيسرنا عَن عرض وَالِده ذبا)
(رَأَيْتُك لما نلتّ مَالا وعضّنا ... زمَان ترى فِي حد أنيابه شغبا)
(جعلت لنا ذَنبا لتمنع نائلا ... فَأمْسك وَلَا تجْعَل غناك لنا ذَنبا)
٤٢ - وَقَالَ زِيَاد الْأَعْجَم
(نبئت أشقر تهجونا فَقلت لَهُم ... مَا كنت أحسبهم كَانُوا وَلَا خلقُوا)
(لَا يكبرُونَ وَإِن طَالَتْ حياتهمَ ... وَلَو يَبُول عَلَيْهِم ثَعْلَب غرقوا)
(قوم من الْحسب الْأَدْنَى بِمَنْزِلَة ... كالفقع بالقاع لَا أصل وَلَا ورق)
٤٣ - وَقَالَ الفرزدق همام بن غَالب المجاشعى
(قبح الْإِلَه بني كُلَيْب أَنهم ... لَا يغدرون وَلَا يفون لِجَار)
٤٤ - وَقَالَ الحكم بن مقداد بن الصَّباح المخاشني
(اللؤم أكبر من وبر ووالده ... واللؤم أكبر من وبر وَمَا ولدا)
(واللؤم دَاء لوبر يقتلُون بِهِ ... لَا يقتلُون بداء غَيره أبدا)
(قوم إِذا مَا جنى جانيهم أمنُوا ... من لؤم أحسابهم إِن يقتلُوا قودا)
٤٥ - وَقَالَ مليك بن العجلان التميمى وَنَازع رجلا من عنزة
(أَلَيْسَ أحقَّ الأَرْض أَن لَا أحبها ... وأسرع عَنْهَا السّير وَاللَّيْل مظلم)
(بلادى نأى عَنْهَا الصّديق وسبنى ... بهَا عنزى ثمَّ لَا أَتكَلّم)
٤٦ - وَقَالَ آخر
(إِذا أَنْت حمّلت المهلّب حَاجَة ... رهبت عَلَيْهَا أَن يضل ضلالها)
(فاِن قَالَ إنى فَاعل ذَاك عَاجلا ... فَلَيْسَ بِأَدْنَى من سُهَيْل منالها)
٤٧ - وَقَالَ آخر
(وَمَا تُنسى الْأَيَّام لَا تنس جوعنا ... بدار بنى بدر وَطول التلدّد)
(ظللنا كأنا بَينهم أهل مأتم ... على ميت مسنودّع بطن ملحد)
(يحدث بعض بعضننا عَن مصابه ... وَيَأْمُر بعض بَعْضنَا بالتجلد)
٤٨ - وَقَالَ زِيَاد الْأَعْجَم
(قضى الله خلق النَّاس ثمَّ خُلقتم ... بَقِيَّة خلق الله آخر آخر)
٤٩ - وَقَالَ جرير
(فَمَا جَاءَنَا من نَحْو أَرْضك جَاهِل ... وَلَا عَالم إِلَّا نسيتك ياعمرو)
(أتكعم كلب الحى من خشيَة الْقرى ... ونارك كالعذراء من دونهَا ستر)
٥٠ - وَقَالَ أَيْضا
(أَلا لَيْت شعرى مَا تَقول مجاشع ... وَلم تتّرِك كفّاك فِي الْقوس منزعا)
(وَإِن ذياد اللَّيْل لَا تستطيعه ... وَلَا الصُّبْح حَتَّى يستبين فيسطعما)
(تعدّون عقر النيب أفضل مجدكم ... بَنو ضوطرى لَوْلَا الكمىّ المقنّعا)
٥١ - وَقَالَ عبد الله بن همام الرياحى
(زيادتنا نعْمَان لَا تحبسنّها ... تق الله فِينَا وَالْكتاب الذى تتلو)
(وَلَا يَك بَاب الشَّرّ تحسن فَتحه ... علينا وَبَاب الْخَيْر أَنْت لَهُ قفل)
(وَأَنت امْرُؤ حُلْو اللِّسَان بليغه ... فَمَا باله عِنْد الزِّيَادَة لَا يحلو)
(وقبلك مَا كَانَت تلينا أَئِمَّة ... يهمّهم تقويمنا وهم عُضل)
(يذمّون لى الدُّنْيَا وهم يرضعونها ... أفاوق حَتَّى مَا يدرّ لَهَا ثعل)
٥٢ - وَقَالَ آخر
(زعمت غُدَانَة أَن فِيهَا سيدا ... ضخما يواريه جنَاح الجندب)
(يرويهِ مَا يرْوى الذُّبَاب فينتشى ... سكرا ويشبعه كرَاع الحنطب)
٥٣ - وَقَالَ الراعى
(قبّيلة من قيس كبّة سَاقهَا ... إِلَى أهل نجد لؤمها وافتقارها)
(كزائد مَا بالأصابع حَاجَة ... إِلَيْهَا وَلَا يخفى على النَّاس عارها)
٥٤ - وَقَالَ حميد الأرقط
(أَتَانَا وَلم يعدله سحبان وَائِل ... بَيَانا وعلما بالذى هُوَ قَائِل)
(يَقُول وَقد أرسى المراسى للقرى ... أبن لى مَا الْحجَّاج بِالنَّاسِ فَاعل)
(فَقلت لعمرى مَا لهَذَا طرقتنى ... فكلُ ودع الأرجاف مَا أَنْت آكل)
(فَمَا زَالَ عَنهُ اللقم حَتَّى حسبتُه ... من العى لما أَن تكلم بَاقِل)
٥٥ - وَقَالَ حبيب بن قرفة العبسى
(تبيت بَنو كَعْب بطانا وجارهم ... خميصا وَيَغْدُو ضيفهم جد ساغب)
(قَبيلَة لم يسمع النَّاس مثلهم ... كزائدة الْإِبْهَام فَوق الرواجب)
(ترى اللؤم فِي أدبارهم حَيْثُ أدبروا ... وتعرفه إِن أَقبلُوا فِي الحواجب)
٥٦ - وَقَالَ ذريح بن عبد الله البجلى
(إِذا مَا تميمى أجنّ بيلدة ... بَكَى جزعا من لؤم أعظُمه الْقَبْر)
(تنْتج أبكار المخازي بدارهم ... قَدِيما ويبلى قبل لؤمهم الدَّهْر)
٥٧ - وَقَالَ دعبل بن على بن رزين الخزاعى
(مضى خلف واللؤم قُدَّام نعشه ... إِلَى الْقَبْر فِيهِ مَا اقام مُقيم)
(خمدناك إِذْ أوديت باللوم مَيتا ... وفعلك أَيَّام الْحَيَاة ذميم)
٥٨ - وَقَالَ آخر
(حَرِيص على الدُّنْيَا مضيع لدينِهِ ... وَلَيْسَ لما فِي بَيته بمضيع)
(سريع إِلَى ابْن الْعم يشمّ عرضه ... وَلَيْسَ إِلَى داعى الندى بسريع)
٥٩ - وَقَالَ كَعْب بن سعد الغنوى
(وَمَا إِن فِي الْحَرِيش وَلَا عقيل ... وَلَا أَوْلَاد جعدة من كريم)
(اولئك معشر كبنات نعش ... رواكد لَا تسير مَعَ النُّجُوم)
(وَلَا البُرص الفقاح بنى نُمير ... وَلَا العجلان زَائِدَة الظليم)
٦٠ - وَقَالَ حميد بن ثَوْر الهلالى
(قصائد تستحلى الروَاة نشيدها ... ويلهو بهَا من لاعب الحى سامر)
(يعضّ عَلَيْهَا الشَّيْخ إِبْهَام كَفه ... وتخزى بهَا أحياؤكم والمقابر)
٦١ - وَقَالَ غَسَّان السليطى يهجو جَرِيرًا
(قبح الْإِلَه بنى كُلَيْب إِنَّهُم ... خُور الْقُلُوب أخفّة الأحلام)
(قوم إِذا ذكر الْكِرَام بِصَالح ... لم يذكرُوا فِي صَالح الأقوام)
(وَيبين نجر اللؤم حِين تراهُم ... فِي كل كهل مِنْهُم وَغُلَام)
٦٢ - وَقَالَ بشار بن برد العقيلى
(خليلىّ من كَعْب أعينا أخاكما ... على نَصره إِن الْكَرِيم معِين)
(وَلَا تبخلا بخل ابْن قزعة إِنَّه ... مَخَافَة أَن يُرْجَى نداه حَزِين)
(كَأَن عبيد الله لم يدر مَا الندى ... وَلم يدر أَن المكرمات تكون)
(إِذا جِئْته فِي حَاجَة سدّ بَابه ... فَلم تلقه إِلَّا وَأَنت كمين)
(فَقل لأبى يحيى مَتى تبلغ العلى ... وَفِي كل مَعْرُوف عَلَيْك يَمِين)
٦٣ - وَقَالَ يزِيد بن الحكم بن أَبى الْعَاصِ الثقفى
(تكاشرنى كرها كَأَنَّك نَاصح ... وعينك تُبدى أَن صدرك لى دوى)
(لسَانك ماذىّ وعينك علقم ... وشرك مَبْسُوط وخيرك ملتوى)
(فليت كفافا كَانَ خيرك كُله ... وشرك عَنى مَا ارتوى المَاء مرتوى)
(وَكم موطن لولاى طِحتَ كَمَا هوى ... بأجرامه من قَلة النيق منهوى)
(جمعت وفحشا غيبَة ونميمة ... خِصَالًا ثَلَاثًا لست عَنْهَا بمرعوى)
(تبدلّ خَلِيلًا بى كشكلك شكله ... فاِنى خَلِيلًا صَالحا بك مُقتوى)
٦٤ - وَقَالَ أَيْضا
(رَأَيْت أَبَا أُميَّة وَهُوَ يلقى ... ذوى الشحناء بِالْقَلْبِ الْوَدُود)
(فشر أَبى أُميَّة للأدانى ... وَخير أَبى أُميَّة للبعيد)
٦٥ - وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن هرمة القرشى
(وإنى وتركى ندى الأكرمين ... وقدحى بكفى زندا شَحاحا)
(كتاركه بيضَها بالعراء ... وملبسها بيض أُخْرَى جنَاحا)
٦٦ - وَقَالَ أَيْضا
(يحب المديح أَبُو ثَابت ... ويجزع عَن صلَة المادح)
(كبكر تحب لذيذ النِّكَاح ... وتجزع من صولة الناكح)
٦٧ - وَقَالَ الحطيئة جَرْوَل العبسى
(كدحت بأظفارى وأعولت معولى ... فصادفت جلمودا من الصخر أملسا)
٦٨ - وَقَالَ آخر
(شرابك مختوم وخبزك لَا يرى ... ولحمك بَين الفرقدين معلّق)
(نديمك عطشان وضيفك جَائِع ... وكلبك معكوم وبابك مغلق)
٦٩ - وَقَالَ الْأَحْمَر بن شُجَاع
(فعلنَا بهم فعل الْكِرَام فَأَصْبحُوا ... وَمَا مِنْهُم إِلَّا عَن الشُّكْر أَزور)
(فاِن يكفرونا مَا صنعنَا إِلَيْهِم ... فَمَا كل من يُؤْتى لَهُ الشُّكْر يشْكر)
٧٠ - وَقَالَ الْأَحْمَر بن مرداس الحنفى
(فعلنَا بِأَقْوَام جميلا فصيّروا ... جميلى قبيحا بعد مَا حاولوا قَتْلَى)
(وآثرت أَقْوَامًا علىّ حفيظة ... فَمَا وفّروا مالى وَلَا شكروا فعلى)
٧١ - وَقَالَ الفرزدق
(لوأن قِدرا بَكت من طول مَا حبست ... عَن الْحُقُوق بَكت قدر ابْن عمار)
(مَا مَسهَا دسم مذ فُضّ مَعْدِنهَا ... وَلَا رَأَتْ بعد نَار الْقَيْن من نَار)
٧٢ - وَقَالَ آخر
(ولاحت لنا أَبْيَات آل محرّق ... بهَا اللؤم ثاو لَا يروح وَلَا يَغْدُو)
(خيام قصيرات الْعِمَاد كَأَنَّهَا ... كلاب على الأذناب مقيعة رُبد)
٧٣ - وَقَالَ كَعْب بن جعيل يهجو الْمُغيرَة بن شُعْبَة
(إِذا رَاح فِي قوهيّة متأزّرا ... فَقل جعل يستنّ فِي لبن مَحْض)
(وتحسبه إِن قَامَ للمشى قَاعِدا ... لقلَّة مقاسيه فِي الطول وَالْعرض)
(فأقسم لَو خرّت من إستك بَيْضَة ... لما انْكَسَرت من قرب بعضك من بعض)
(فيا خلقَة الشَّيْطَان أقصر فاِنما ... رَأَيْتُك أَهلا للعداوة والبغض)
٧٤ - وَقَالَ آخر
(أَيهَا الرَّاكِب المغذّ إِلَى الْفضل ... ترفق فدون فضل حجاب)
(وَنعم هبك قد وصلت إِلَى الْفضل ... فَهَل فِي يَديك إِلَّا التُّرَاب)
٧٥ - وَقَالَ آخر
(أخالد أعييت الهجاء وفُتّه ... فقولى وَإِن أبلغتُ فِيك مقّصر)
(لؤمتَ فَلَو كنت السَّمَاء لأمسكت ... حياها وَأمسى جوّها وَهُوَ أغبر)
(قبحت فجاوزت المدى قبح منظر ... وَيَا حَسَنَة من منظر حِين تخبر)
(تحالفك السوءات حَيا وَمَيتًا ... وتُبعث مَقْرُونا بهَا حِين تحْشر)
٧٦ - وَقَالَ آخر وتنسب إِلَى مُسلم بن الْوَلِيد
(لَو كَانَ يشبه جلد كل أَب لَهُ ... لرأيتَ جلدته كُيمنة عبقر)
(قبحتْ مناظره فحين خبرُتُه ... حسنت مناظره لقبح المنظر)
٧٧ - وَقَالَ مُسلم بن الْوَلِيد الأنصارى
(أما الهجاء فدقَّ عرضك دونه ... والمدح عَنْك كَمَا علمت جليل)
(فَاذْهَبْ فَأَنت طليق عرضك إِنَّه ... عرض عززت بِهِ وَأَنت ذليل)
٧٨٠ - وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس الصولى
(فَكُن كَيفَ شِئْت وَقل مَا تشا ... وأبرق يَمِينا وأرعد شمالا)
(نجا بك لؤمك منجى الذُّبَاب ... حمتْه مقاذيره ان ينالا)
٧٩ - وَقَالَ بشار بن برد العقيلى
(اثنى عَلَيْك ولىَ حَال تكذّبنى ... فِيمَا اقول فاستحيى من النَّاس)
(قد قلت ان ابا حَفْص لأكرم من ... يمشى وكذّبنى فِي ذَاك إفلاسى)
٨٠ - وَقَالَ آخر
(أتطمع فِي ود امْرِئ وَهُوَ قَاطع ... لأرحامه هَيْهَات قد فاتك الرشد)
(إِذا لم يكن فِي الْمَرْء خير لوالد ... وَلَا ولد لم يرجه أحد بعد)
٨١ - وَقَالَ الْأَعْشَى أَبُو بَصِير
(اتانى وَعِيد الحُوص من آل جَعْفَر ... فيا عبد الشَّمْس لَو نهيت الأحاوصا)
٨٢ - وَقَالَ آخر
(سَوَاء عَلَيْك الْفقر وَاللَّيْلَة الَّتِى ... بِسَاحَة عبد الله أَنْت مُقيم)
(وَلَو حوّلت صفراء قارونَ عِنْده ... وبيضاء كسْرَى مَاتَ وَهُوَ مليم)
(وزهّدنى فِيك العشيةَ أننى ... رَأَيْتُك لَا يدنو إِلَيْك كريم)
٨٣ - وَقَالَ زِيَاد الْأَعْجَم
(لكل قَبيلَة قمر وَنجم ... وتيم اللات لَيْسَ لَهَا نُجُوم)
(اناس ربة النِحيين مِنْهُم ... فعدّوها إِذا عد الْقَدِيم)
٨٤ - وَقَالَ آخر
(إِذا ذكرُوا أصلا كَرِيمًا ومنصبا ... رفيعا فموتوا آل ذيبان بالغم)
(فللناس بدر طالع وكواكبُ ... وشمس تضئ الْأُفق مَعَ عَارض بهيمى)
(وَلَيْسَ لَهُم بدر سَمَاء كَمَا لَهُم ... وَلَا أنجم تهدى وَلَا مفخر ينمى)
٨٥ - وَقَالَ وَاثِلَة بن حَنْظَلَة
(لقد صبرت للذل أَعْوَاد مِنْبَر ... تقوم عَلَيْهَا فِي يَديك قضيب)
(بَكَى الْمِنْبَر الشرقى لما علوتَه ... وكادت مسامير الْحَدِيد تذوب)
٨٦ - وَقَالَ الممزق مُسلم الحضرمى
(إِذا ولدت حَلِيلَة باهلى ... غُلَاما زيد فى عدد اللئام)
(وَعرض الباهلى وَإِن توقّى ... عَلَيْهِ مثل منديل الطَّعَام)
٨٧ - وَقَالَ المخرق وَلَده
(أَنا المخرق أَعْرَاض اللئام كَمَا ... كَانَ الممّزق أَعْرَاض اللئام أَبى)
(لن أهجو الدَّهْر إِلَّا من لَهُ حسب ... وَلست أمدح إِلَّا ثاقب الْحسب)
٨٨ - وَقَالَ حسان بن ثَابت الأنصارى
(حَار بن كَعْب أَلا أَحْلَام تزجركم ... عَنى وَأَنْتُم من الْجوف الجماخير)
(لَا عيب فى الْقَوْم من طول وَمن قصر ... جسم البغال وأحلام العصافير)
٨٩ - وَقَالَ يزِيد بن خذّاق العجلى وتروى لِسَلَامَةِ بن جندل
(أَبى الْقلب أَن يأتى السدير وأهَله ... وَإِن قيل عَيْش بالسدير غزير)
(بِهِ البق والحمى واُسد خُفْيَة ... وَعَمْرو بن هِنْد يعتدى ويجور)
(فَلَا أنذر الحى الذى نزلُوا بِهِ ... وإنى لمن لم يَأْته لنذير)
٩٠ - وَقَالَ اسماعيل بن عمار الحارثى
(بنى مَسْجِدا بُنْيَانه من خِيَانَة ... لعمرى لقدما كنت غير موفق)
(كصاحبه الرُّمَّان لما تَصَدَّقت ... جرت مثلا للخائن الْمُتَصَدّق)
(يَقُول لَهَا أهل الصّلاح نصيحة ... لَك الويل لَا تزنى وَلَا تتصدقى)
٩١ - وَقَالَ أَبُو نواس الْحسن بن هَانِئ
(بنيت بِمَا خُنْت الإِمَام سِقَايَة ... فَلَا شربوا إِلَّا أَمر من الصَّبْر)
(فَمَا كنت إِلَّا مثل بائعة استها ... تعود على المرضى بِهِ طلب الْأجر)
٩٢ - وَقَالَ الفرزدق
(أَلا قبح الْإِلَه بنى كُلَيْب ... ذوى الحمرات والعمد الْقصار)
٩٣ - وَقَالَ أَيْضا
(لقد خُنْت قوما لَو لجأت إِلَيْهِم ... طريد دم أَو حَامِلا ثقل مغروم)
(للاقيت مِنْهُم مطعما ومطاعنا ... ورآك شزرا بالوشيج الْمُقَوّم)
٩٤ - وَقَالَ جرير بن الخطفى
(بنى مَالك فَاتَ الفرزدق مَجدنَا ... وَمَات ابْن ليلى وَهُوَ من ذَاك بائس)
(فَمَا زَالَ معقولا عقال عَن الندى ... وَمَا زَالَ مَحْبُوسًا عَن الْخَيْر حَابِس)
٩٥ - وَقَالَ الحزين عَمْرو بن وهب الكنانى
(كَأَنَّمَا خلقت كفّاه من حجر ... فَلَيْسَ بَين يَدَيْهِ والندى عمل)
(يرى التَّيَمُّم فى بر وفى بَحر ... مَخَافَة أَن يرى فى كَفه بَلل)
٩٦ - وَقَالَ أَبُو على الْبَصِير الْأَعْمَى من محضرمى الدولتين
(لعمر أَبِيك مَا نسب الْمُعَلَّى ... إِلَى كرم وفى الدُّنْيَا كريم)
(وَلَكِن الْبِلَاد إِذا اقشعرت ... وصوح نبتها رعى الهشيم)
٩٧ - وَقَالَ سهل بن حنظل الغنوى
(إِذا مَا لقِيت بنى عَامر ... لقِيت جفَاء ونوكا كثيرا)
(نعام تمد بأعناقنا ... ويمنعها نوكها أَن تطيرا)
٩٨ - وَقَالَ النمر بن تولب
(إِذا كنت فى سعد وأمك مِنْهُم ... غَرِيبا فَلَا يغررك خَالك من سعد)
(فان ابْن أُخْت الْقَوْم مصغى إناؤه ... إِذا لم يزاحم خَاله بأب جلد)
(إِذا مَا دعوا كيسَان كَانَت كهولهم ... إِلَى الْغدر أدنى من شبابهم المرد)
٩٩ - وَقَالَ الحطيئة جَرْوَل بن أَوْس العبسى
(هلا غضِبت لجارييتك ... إِذْ تنبذه حضاجر)
١٠٠ - وَقَالَ جرير بن عطيه الخطفى
(لنا حَوْض الحجيج وساقياه ... وَمن ورث النُّبُوَّة والكتابا)
١٠١ - وَقَالَ نصيب فى رجل مطله بوعد
(فجر ومنافى ثَلَاثَة أشهر ... بوعد وأوفت بعد ذَاك معاذره)
(غَد عِلّة لليوم وَالْيَوْم عِلّة ... لأمس مدىً لَا ينقضى الدَّهْر آخِره)
(وإنى لراج حِين أَرْجُو مغررا ... ندى جامد لَا يخرج المَاء عاصره)
١٠٢ - وَقَالَ آخر
(فان يكن الرّبيع أَفَادَ مَالا ... وَلم يكن الرّبيع بِهِ خليقا)
(فَمَا ضرّ الْإِلَه بِهِ عدوا ... وَلَا نفع الْإِلَه بِهِ صديقا)
١٠٣ - وَقَالَ النُّعْمَان بن الْمُنْذر اللخمى
(شرد برحلك عَنى حَيْثُ شِئْت وَلَا ... تكْثر علىّ ودع عَنْك الأباطيلا)
(وَالْحق بِحَيْثُ رَأَيْت الأَرْض وَاسِعَة ... وقلب الطّرف إِن عرضا وَإِن طولا)
(قد قيل ذَلِك إِن حَقًا وَإِن كذبا ... فَمَا اعتذارك من شئ إِذا قيلا)
١٠٤ - وَقَالَ صَالح بن عبد القدوس
(إِذا كنت لَا ترجى لدفع ملمة ... وَلم يَك للمعروف عنْدك مَوضِع)
(وَلَا أَنْت ذُو جاه يعاش بجاهه ... وَلَا أَنْت يَوْم الْبَعْث للنَّاس تشفع)
(فعيشك فى الدُّنْيَا وموتك وَاحِد ... وعود خلال من حياتك أَنْفَع)
١٠٥ - وَقَالَ الأخوص
(فَلَيْسَ بير بوع إِلَى الْعقل حَاجَة ... وَلَا دنس يسودّ مِنْهُ ثِيَابهَا)
(مشائيم لَيْسُوا مصلحين عشيرة ... وَلَا ناعب إِلَّا بَين غرابها)
١٠٦ - وَقَالَ آخر
(لَئِن قلت لى بَيت كريم ومنصب ... وآباء صدق قد مضوا وجدود)
(صدقت وَلَكِن أَنْت خربَتْ مَا بنوا ... بكفك عمدا وَالْبناء جَدِيد)
١٠٧ - وَقَالَ آخر
(لَك الشّرف الذى يطَأ الثريا ... بزعمكم وجاهكم عريض)
(وَقلت معاشرى قوم كرام ... رزان الْحلم بحرهم يفِيض)
(وقدرك فى الحضيض كَمَا علمنَا ... وأرزن من حلومكم البعوض)
١٠٨ - وَقَالَ مَالك بن أَسمَاء بن خَارِجَة
(لَو كنت أحمل خمرًا حِين زرتكم ... لم يُنكر الْكَلْب أَنى صَاحب الدَّار)
(لَكِن أتيت وريح الْمسك تفغمنى ... وَعَنْبَر الْهِنْد مشبوبا على النَّار)
١٠٩ - وَقَالَ آخر
(أَنَاخَ اللؤم وسط بنى عدى ... مطيته وَأقسم لَا يريم)
(كَذَلِك كل ذى سفر إِذا مَا ... تناهى عِنْد حَاجته يُقيم)
١١٠ - وَقَالَ عميرَة بن مرّة الحرشى وتروى ليزِيد بن مفرغ الحميرى أموى الشّعْر
(إِذا مَا الرزق أحجم عَن كريم ... وألجاه الزَّمَان إِلَى زِيَاد)
(تَلقاهُ بِوَجْه مكفهر ... كَأَن عَلَيْهِ أرزاق الْعباد)
١١١ - وَقَالَ عَمْرو بن حرثان الفهمى فى عبد الله بن خَالِد بن أسيد
(أضاع أَمِير الْمُؤمنِينَ ثغورنا ... وأطمع فِينَا الْمُشْركين ابْن خَالِد)
(إِذا هتف العصفور طَار فُؤَاده ... وَلَيْث حَدِيد الناب عِنْد الثرائد)
١١٢ - وَقَالَ آخر
(أَلا أبلغ لئيم بني نمير ... بِأَن الرّيح أكْرم مِنْك جارا)
(تغدينا إِذا هبت شمالا ... وتملأ عين ناظركم غبارا)
١١٣ - وَقَالَ آخر
(لكم مَا شِئْتُم من كل شئ ... سوى الأحلام وَالْفِعْل الْجَمِيل)
(وَإِنَّكُمْ إِذا مَا كَانَ روع ... هربتم قبل ملتفّ الْخُيُول)
(فَأَما من يؤمكم فيمشى ... على طلل من الجدوى محيل)
١١٤ - وَقَالَ الْحَارِث بن نفيع
(أُفٍّ لدهر كنت فِيهِ مسودا ... وَجَرت سوانحه بِغَيْر الأسعد)
(مَا نلْت مَا قد نلْت إِلَّا بعد مَا ... فسد الزَّمَان وساد غير السَّيِّد)
١١٥ - وَقَالَ الضَّحَّاك بن عقيل الكلابى
(لَا تمتدح أبدا قوما تنابلة ... لَو قلت أُفٍّ على أحسابهم طاروا)
(ضعف السواعد لَا تورى زنادهم ... وَلَا تشب لَهُم فى ظلمَة نَار)
١١٦ - وَقَالَ يزِيد بن مفرغ فى زِيَاد بن أَبِيه
(إِن زيادا ونافعا وَأَبا بكرَة ... عندى من أعجب الْعجب)
(إِن رجَالًا ثَلَاثَة خلقُوا ... فى رحم أُنْثَى وَكلهمْ لأَب)
(ذَا قرشى كَمَا يَقُول وَذَا ... مولى وَهَذَا بِزَعْمِهِ عربى)
١١٧ - وَقَالَ آخر
(لعمرك مَا الجهم بن بدر بشاعر ... وَهَذَا علىّ بعده يدّعى الشعرا)
(وَلَكِن أَبى قد كَانَ جارا لأمه ... فَلَمَّا ادّعى الْأَشْعَار أوهمنى أمرا)
١١٨ - وَقَالَ يزِيد بن مفرّغ الحميرى
(إِذا مَا راية رفعت لمجد ... وودّع أَهلهَا خير الْوَدَاع)
(فأير فى است أمك من أَمِير ... كَذَاك يُقَال للحمِق اليراع)
(وكدت تَمُوت إِذْ صَاح ابْن آوى ... وَمثلك مَاتَ من خوف السبَاع)
(وَيَوْم فتحت سَيْفك من بعيد ... أضعت وكل أَمرك فى ضيَاع)
(إِذا أودى مُعَاوِيَة بن حَرْب ... فبشر شعب قعبك بانصداع)
١١٩ - وَقَالَ مدرك بن حصن الفقعسى يهجو الْوَلِيد ويعرض بِأُمِّهِ العبسية
(تشبه عبس هاشما أَن تسربلت ... سرابيل خزّأنكرتها جلودها)
١٢٠ - وَقَالَ آخر
(وَمن يَك باديا ويكن أَخَاهُ ... أَبَا الضَّحَّاك ينتبح الشمالا)
(فَخير نَحن عِنْد النَّاس مِنْكُم ... إِذا الداعى المثوّب قَالَ يالا)
١٢١ - وَقَالَ الأبيرد
(بَنو عجل أذلّ من المطايا ... وَمن لحم الْجَزُور على الثمام)
(إِذا عجلية ولدت غُلَاما ... لعجلىّ فقبح من غُلَام)
(سيمّص بثديها فرخ لئيم ... سلالة أعبد ورضيع آم)
١٢٢ - وَقَالَ الْكُمَيْت بن زيد
(فَقل لبنى أُميَّة حَيْثُ كَانُوا ... وَإِن خفت المهنّد والقطيعا)
(أجاع الله من أشبعتموه ... وَأَشْبع من بجوركم اُجيعا)
١٢٣ - وَقَالَ الطرماح بن حَكِيم الطائى
(لَو كَانَ يخفى على الرَّحْمَن خافية ... من خلقه خفيت عَنهُ بَنو أَسد)
١٢٤ - وَقَالَ أَيْضا
(تَمِيم يطْرق اللؤم أهْدى من القطا ... وَلَو سلكت طرق المكارم ضلت)
١٢٥ - وَقَالَ الْحَارِث بن كلدة
(إِن اختيارك لَا عَن خبْرَة سلفت ... إِلَّا الرَّجَاء وَمِمَّا يُخطئ الْبَصَر)
(كالمستغيث بِبَطن السَّيْل تحسبه ... جزرا يبادره إِذْ بله الْمَطَر)
(إِن السعيد لَهُ فى غَيره عظة ... وفى التجارب تحكيم ومعتبر)
(لأعرفنّك إِن أرْسلت قافية ... تلقى المعاذير إِذْ لَا تَنْفَع الْعذر)
١٢٦ - وَقَالَ جرير بن عَطِيَّة الخطفى
(وَيقْضى الْأَمر حِين تغيب تيم ... وَلَا يستأذنون وهم شُهُود)
١٢٧ - وَقَالَ أَيْضا
(يَا تيم تيم عدى لَا أبالكم ... لَا يلقينّكم فى سوأة عمر)
(خل الطَّرِيق لمن يبْنى الْمنَار لَهُ ... وابرز ببرزة حَيْثُ اضطرّك الْقدر)
١٢٨ - وَقَالَ عَوْف بن الْحباب يهجو جَارِيَة من بدر لما انهزم من الأزراقه
(أحار بن بدر دُونك الكأس إِنَّهَا ... بمثلك أولى من قراع الْكَتَائِب)
(عَلَيْك بهَا صهباء كالمسك رِيحهَا ... يظل أَخُوهَا للعِدى غير هائب)
(ودع عَنْك أَقْوَامًا وليت قِتَالهمْ ... فلست صبورا عِنْد وَقع النوائب)
(ودع عَنْك أَبنَاء الحروب وشدهم ... إِذا حظروا مثل الْجمال المصاعب)
١٢٩ - وَقَالَ سَالم بن دارة اليربوعى
(لَا تأمننّ فزاريا خلوت بِهِ ... على قلوصك واكتبها بأسيار)
(لَا تأمنن عَلَيْهَا أَن بَيتهَا ... عارى الأجاعر يعلوها بتسيار)
(أَنا ان دارة مَعْرُوفا لكم نسبى ... وَهل بدارة يَا للنَّاس من عَار)
١٣٠ - وَقَالَ أَمَام بن أقرم وَكَانَ قد حَبسه أبان بن مَرْوَان
(وَلما أَن برزت إِلَى سلاحى ... ودرعى قلت مَا أَنا بالأسير)
(طليق الله لم يمنن عَلَيْهِ ... أَبُو دَاوُد وَابْن أَبى كثير)
(وَلَا الْحجَّاج عيَنى بنت مَاء ... تقلبّ طرفها حذر الصقور)
١٣١ - وَقَالَ بشر بن الْحَارِث وتروى لمرة بن عَمْرو الخزاعى
(ذهب الرِّجَال المقتدى بفعالهم ... والمنكرون لكل أَمر مُنكر)
(وَبقيت فى خلف يزّين بَعضهم ... بَعْضًا ليدفع معور عَن معور)
١٣٢ - وَقَالَ الْأَعْشَى الْبَصِير فى الْحَارِث بن وَعلة
(أتيت حريثا زَائِرًا عَن جَنَابَة ... فَكَانَ حُرَيْث عَن عطائى جَامِدا)
(لعمرك مَا أشبهت وَعلة فى الندى ... شمائله وَلَا أَبَاهُ المجالدا)
(إِذا مَا رأى ذَا حَاجَة فَكَأَنَّمَا ... يرى أسدا فى بَيته وأساودا)
(وَإِن امْرَءًا قد زرته قبل هَذِه ... بجوّ لخير مِنْك نفسا ووالدا)
(فَتى لَو يُبَارى الشَّمْس أَلْقَت قناعها ... أَو الْقَمَر السارى لألقى المقالدا)
١٣٣ - وَقَالَ آخر
(زوامل للأشعار لَا علم عِنْدهم ... بجيدها إِلَّا كعلم الأباعر)
(لعمرك مَا يدرى الْبَعِير إِذا غَدا ... بأوساقه أَو رَاح مَا فى الغرائر)
١٣٤ - وَقَالَ الحطيئة جَرْوَل
(سئلتَ فَلم تبخل وَلم تعط نائلا ... فسيّان لَا ذمّ عَلَيْك وَلَا حمد)
(وَأَنت امْرُؤ لَا الْجُود مِنْك سجيّة ... فتعطى وَقد يعْطى على النائل الوجد)
١٣٥ - وَقَالَ فضَالة بن شريك الباهلى يهجو عَاصِم بن عمر بن الْخطاب
(أَلا أَيهَا الباغى الْقرى لست واجدا ... قراك إِذا مَا بتّ فى دَار عَاصِم)
(إِذا جِئْته تبغى الْقرى بَات نَائِما ... بطينا وَأمسى ضَيفه غير نَائِم)
(وَلَوْلَا يَد الْفَارُوق قلدّت عَاصِمًا ... مطوّقة يجدى بهَا فى المواسم)
(فليتك من جرم ابْن ربّان أَو بنى ... فقيم أَو النوكى أبان بن دارم)
(أنَاس إِذا مَا الضَّيْف حل بُيُوتهم ... غَدا جائعا عيمان لَيْسَ بغانم)
١٣٦ - وَقَالَ زُهَيْر بن أَبى سلمى
(وَمَا أدرى وسوف إخال أدرى ... أقوم آل حصن أم نسَاء)
١٣٧ - وَقَالَ السَّائِب بن فروخ يهجو عمر بن أَبى ربيعَة
(وَأَنت الْفَتى وَابْن الْفَتى وأخو الْفَتى ... وَسَيِّدنَا لَوْلَا خلائق أَربع)
(نكولك فى الهيجا وتقوالك الْخَنَا ... وشتمك للْمولى وَأَنَّك تبّع)
١٣٨ - وَقَالَ فضَالة بن شريك يهجو عبد الله بن الزبير
(أَقُول لغلمتى شدّوا ركابى ... أُفَارِق بطن مَكَّة فى سَواد)
(فَمَا لى حِين أقطع ذَات عرق ... إِلَى ابْن الكاهلية من معاد)
(سيبعد بَيْننَا نَص المطايا ... وَتَعْلِيق الأداوى والمزاد)
(وكل معبّد قد أعلمته ... مناسمهنُطّلاع النجاد)
(أرى الْحَاجَات عِنْد أَبى خُبيب ... نكدن وَلَا أُميَّة فى الْبِلَاد)
(شَكَوْت إِلَيْهِ إِن نقبتْ قلوصى ... فردّ جَوَاب مشدود الصفاد)
(لقد أسمعت لَو ناديت حَيا ... وَلَكِن لَا حَيَاة لمن تنادى)
١٣٩ - وَقَالَ الْأَعْشَى ربيعَة بن نجوان
(ويلُمّ قوم غدوا عَنْكُم لطيّتهم ... لَا ينكتون غَدَاة العل والنهل)
(صدء السرابيل لَا توكا مقانبهم ... عجز الْبُطُون وَلَا تطوى على الْفضل)
١٤٠ - وَقَالَ آخر
(تلقاهم وهم خضر النِّعَال كَأَن ... قد نشّرت كتفيها فيهم الضبع)
(لَو صاب وَادِيهمْ رِسلا فأترعه ... مَا كَانَ للضيف فى تعميره طمع)
١٤١ - وَقَالَ الْفضل بن الْعَبَّاس بن عتبَة اللهبى
(أفى ثَلَاثَة رَهْط أَنْت رابعهم ... عّيرتنى واسطا جرثومة الْعَرَب)
(فَلَا هدى الله قوما أَنْت سيدهم ... فى جلدَة بَين أصل الثيل والذنب)
١٤٢ - وَقَالَ البردخت الضبى وَكَانَ هاجى جَرِيرًا
(لقد كَانَ فى عَيْنَيْك يَا حَفْص شاغل ... وأنف كثيل الْعود عَمَّا تتبَع)
(تتبع لحنا من كَلَام مرقّش ... وخلقك مبْنى على اللّحن أجمع)
(فعينك إقواء وأنفك مُكفأ ... ووجهك إيطاء وَأَنت المرقعّ)
١٤٣ - وَقَالَ الصلتان العبدى
(أتتنى تَمِيم حِين هابت قضاتها ... وأنى لبالفصل المبّين قَاطع)
(وَإِن يَك بَحر الحنظليين وَاحِدًا ... فَمَا تستوى حيتانه والضفادع)
(وَمَا يستوى صدر الفتاة وزُجّها ... وَمَا يستوى شُمّ الذرى والأجارع)
(وَلَيْسَ الذنابى كالقدامى وريشه ... وَمَا تستوى فى الْكَفّ مِنْك الْأَصَابِع)
(أَلا إِنَّمَا تحظى كُلَيْب بشعرها ... وبالمجد تحظى دارم والأقارع)
(فيا شَاعِرًا لَا شَاعِر الْيَوْم مثله ... جرير وَلَكِن فى كُلَيْب تواضع)
١٤٤ - وَقَالَ آخر
(رَأَيْت اليراع ناطقا عَن فخاركم ... إِذا هزمت أثباجه وتعّينا)
(وَنحن أنَاس ينْطق الصُّبْح دُوننَا ... وَلم تَرَ كالصبح الجلىّ مبيّنا)
١٤٥ - وَقَالَ هُبَيْرَة بن الصَّلْت الربعى
(تجنّب كليبا أَن تحلّ بدارها ... وَإِن كليبا شَرّ حاف وناعل)
(أنَاس يُفادَى الجدى فيهم كَأَنَّمَا ... يفادى بِهِ بسطَام بكر بن وَائِل)
١٤٦ - وَقَالَ الْأَحْمَر بن رميلة وَرويت للعتابى
(وَكم نعْمَة أعطاكها الله جزلة ... مبّرأة من كل خلق يذيمها)
(فسّلطت أَخْلَاقًا عَلَيْهَا ذميمة ... تعاورتها حَتَّى تفرّى أديمها)
(وَكنت امْرأ لَو شِئْت أَن تبلغ المدى ... بلغت بِأَدْنَى نعْمَة تستديمها)
(وَلَكِن خطام النَّفس أثقل محملًا ... من الصَّخْرَة الصماء حِين ترومها)
١٤٧ - وَقَالَ حسان بن ثَابت الأنصارى
(إِذا الثقفى فاخركم فَقولُوا ... هَلُمَّ نعدّ أم أَبى رِغَال)
١٤٨ - وَقَالَ جواس بن نعيم بن حُرثان الضبى
(كَأَن خروء الطير فَوق رؤوسهم ... إِذا اجْتمعت قيس مَعًا وَتَمِيم)
(مَتى تسْأَل الضّبّى عَن شَرّ قومه ... يقل لَك إِن العائذىّ لئيم)
١٤٩ - وَقَالَ عتبَة بن الوغل التغلى يهجو كَعْب بن جعيل
(وسميتَ كَعْبًا بشّر الْعِظَام ... وَكَانَ أَبوك يُسمى الْجعل)
(وَأَنت مَكَانك من وَائِل ... مَكَان القراد من إست الْجمل)
١٥٠ - وَقَالَ جرير بن الخطفى
(قبح الْإِلَه وُجُوه تغلب كلما ... شج الحجيج وَكَبرُوا إهلالا)
١٥١ - وَقَالَت أم ثَوَاب فى ابْنهَا وهى من بنى هزان
(ربيتُه وَهُوَ مثل الفرخ أعظمه ... أم الطَّعَام ترى فى جلده زغبا)
١٥٢ - وَقَالَ أُميَّة بن أَبى الصَّلْت
(غدوتك مولودا وعُلتك يافعا ... ُتعل بِمَا اُدنى إِلَيْك وتنهل)
(إِذا لَيْلَة نابتك بالشكو لم أَبَت ... لشكواك إِلَّا ساهرا أنململ)
(كأنى أَن المطروق دُونك بالذى ... طرقت بِهِ دونى فعينى تهمل)
(فَلَمَّا بلغت السن والغاية الَّتِي ... إِلَيْهَا مدى مَا كنت فِيك أُؤَمِّل)
(جعلت غذائى مِنْك جبها وغلظة ... كَأَنَّك أَنْت الْمُنعم المتفضل)
(فليتك إِذْ لم ترع حق أبوّتى ... فعلتَ كَمَا الْجَار المجاور يفعل)
(وسميتنى باسم المفَّند رَأْيه ... وفى رَأْيك التفنيد لَو كنت تعقل)
(ترَاهُ معدا للْخلاف كَأَنَّهُ ... بردّ على أهل الصَّوَاب مُوكل)
١٥٣ - وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْب الهذلى وَكَانَ قد بعث صديقا لَهُ إِلَى امْرَأَة كَانَ يهواها فهويته فخانه فِيهَا أَو تزَوجهَا فَلَمَّا علم أَبُو ذُؤَيْب بِمَا وَقع هجاهما بقوله
(تريدين كَيْمَا تجمعينى وخالدا ... وَهل يجمع السيفان وَيحك فى غمد)
(أخالد مَا راعيت من ذى قرَابَة ... فتحفظنى بِالْغَيْبِ أَو بعض مَا تبدى)
(دعَاك إِلَيْهَا مقلتاها وجيدها ... فملت كَمَا مَال الْمُحب على عمد)
(فَكنت كرقراق الشَّرَاب إِذا جرى ... لقوم وَقد بَات المطى بهم تخدى)
(فآ لَيْت لَا أَنْفك أحذو قصيدة ... تكون وَإِيَّاهَا بهَا مثلا بعدى)
تمّ بَاب الهجاء
(بَاب مذمة النِّسَاء)
١ - قَالَ الحطيئة جَرْوَل العبسى
(تنحّى فاقعدى منى بَعيدا ... أراح الله مِنْك العالمينا)
٢ - وَقَالَ بِلَال بن جرير
(إِلَى الله أَشْكُو أَن قلبى مُعَلّق ... برعناء حسناء القوام رداح)
(صَبِيحَة وَجه والصِباح مآلف ... لكل فَتى للغانيات مُبَاح)
(تسخّط مَا يرضى وَتحرق بالأذى ... وَلَيْسَ بناهيها لحاية لَاحَ)
(فَلَا بُد من صَبر عَلَيْهَا لحسنها ... وَإِن زَاد مِنْهَا النكر كل صباح)
٣ - وَقَالَ آخر
(يهيم بهَا قلبى وتأبى خلائقى ... ويأنف طبعى أَن أقرّ على أَذَى)
(مليحة وَجه غير أَن فعالها ... قباح وَهَذَا لَا يفى عندنَا بذا)
(فان قيل لى صبرا عَلَيْهَا لحسنها ... فَقلت وَمَا صَبر الْعُيُون على القذا)
٤ - وَقَالَ آخر وَكَانَ قد قدم بِزَوْجَتِهِ إِلَى دمشق لتَمُوت بالوباء ظنا مِنْهُ أَنَّهَا أَرض وبيّة
(دمشق خذيها واعلمى أَن لَيْلَة ... تمر بعُودَى نعشها لَيْلَة الْقدر)
٥ - وَقَالَ جران الْعود
(من كَانَ أصبح مَسْرُورا بِزَوْجَتِهِ ... من الْأَنَام فانى غير مسرور)
(كَأَن فى الْبَيْت بعد الهدء راصدة ... غولا تصّوُر فى كل التصاوير)
(شوهاء ورهاء مسنون أظافرها ... لم تلف إِلَّا بِشعر غير مضفور)
(مؤمة الْوَجْه نحس لَا تُفَارِقهُ ... كَأَنَّهَا دبقة فى ريش عُصْفُور)
(كأننى حِين ألْقى وَجههَا بكرا ... أَهْوى إِلَى اللَّيْل يومى ذَاك فى بير)
٦ - وَقَالَ أَيْضا
(يَقُولُونَ فى الْبَيْت لى نعجة ... وفى الْبَيْت لَو يعلمُونَ النمر)
(أحبى لى الْخَيْر أَو أبغضى ... كِلَانَا بِصَاحِبِهِ منتظر)
٧ - وَقَالَ آخر
(وَمَا تَسْتَطِيع الْكحل من ضيق عينهَا ... فان عالجته صَار فَوق المحاجر)
(وفى حاجبيها جزّة لغِرارة ... فان حُلّقا صَارا ثَلَاث غَرَائِر)
(وثديان أما وَاحِد فكموزة ... وَآخر فِيهِ قربَة للْمُسَافِر)
٨ - قَالَ دعبل بن على الخزاعى
(أعوذ بِاللَّه من ليل يقربنى ... إِلَى مضاجعة كالدلك بالمسد)
٩ - وَقَالَ عَاصِم بن خروعة النهشلى
(إِلَى الله أَشْكُو أَنَّهَا قد تنكّرت ... وأبدت لى الْبغضَاء أم مُحَمَّد)
(فقد تركتنى عِنْدهَا كمدلة ... يحاذر وَقعا من لِسَان وَمن يَد)
(كَأَن عَذَاب الْقَبْر تَحت ثِيَابهَا ... إِذا لصقت تَحت الخباء الممدد)
(فيا رب فرج كربتى قبل ميتتى ... بواضحة الْخَدين ريا الْمُقَلّد)
(فانى مَتى عاتبتها كَانَ عذرها ... وإعتابها إِن كنت غَضْبَان فازدد)
(هى الغول والشيطان لَا غول غَيرهَا ... وَمن يصحب الشَّيْطَان والغول يكمد)
(تعوذ مِنْهَا الْجِنّ حِين يرونها ... ويطرق مِنْهَا كل أَفْعَى وأسود)
(فانى لشاكيها إِلَى كل مُسلم ... وداع عَلَيْهَا الله فى كل مَسْجِد)
١٠ - وَقَالَ صحر بن الشريد السلمى جاهلى وَكَانَ قد سمع إمرأته تَقول لسائل عَنهُ لَا ميت فينعى وَلَا حى فيرجى
فَعلم أَنَّهَا برمت مِنْهُ وَرَأى أمه تحرق عَلَيْهِ وَكَانَ قد طعن طعنة كَانَ فِيهَا حتفه
(أرى أم صَخْر مَا تمل عيادتى ... وملت سليمى مضجعى ومكانى)
(وَمَا كنت أخْشَى أَن أكون جَنَازَة ... عَلَيْهَا وَمن يغتر بالحدثان)
(أهتم بِأَمْر الحزم لَو أستطيعه ... وَقد حيل بَين العير والنزوان)
(لعمرى لقد نبهت من كَانَ نَائِما ... وأسمعت من كَانَت لَهُ أذنان)
(وللموت خير من حَيَاة كَأَنَّهَا ... محلّة يعسوب بِرَأْس سِنَان)
(فأى امْرِئ سَاوَى بِأم حَلِيلَة ... فَلَا زَالَ إِلَّا فى شقًا وهوان)
١١ - وَقَالَ مرقال الأسدى فى ابْنة عَم لَهُ ورهاء وَكَانَ قد دخل عَلَيْهَا يَوْمًا وهى متغضبة فَقَالَ مَا شَأْنك
قَالَت لِأَنَّك لم تشبب بى كَمَا يشبب الرِّجَال ينائهم فَقَالَ
(تمت عُبَيْدَة إِلَّا فى محاسنها ... فالحسن مِنْهَا بِحَيْثُ الشَّمْس وَالْقَمَر)
(مَا خَالَفت الظبى مِنْهَا حِين تبصره ... إِلَّا سوالفها والجيد وَالنَّظَر)
١٢ - وَقَالَ شَقِيق بن السليك بن أَوْس الأسدى
(فِاما نكحت فَلَا بالرفاء ... وَإِمَّا ابتنيت فَلَا بالبنينا)
(وزوجت أشمط فى غربَة ... تجن الحليلة مِنْهُ جنونا)
(خَلِيل إِمَاء تقسّمنه ... وللمحصنات ضروبا مهينا)
(يُرِيك الْكَوَاكِب نصف النَّهَار ... وتلقين من بغضه الأقورينا)
(كَأَنَّك من بغضه فَاقِد ... ترجّع بعد حنين حنينا)
(معدّ بِلَا زلَّة تفعلين ... لظهركْ بالظلم سوطاْ متينا)
(فأبعدك الله من جَارة ... وألزمك الله مَا تكرهينا)
١٣ - وَقَالَ ذُو الْكِبَار عمار الهمذانى أموى الشّعْر
(إِن عرسى لَا هداها الله بنت لرباح)
(كل يَوْم تفزع الْجلاس مِنْهَا بالصياح)
(وَلها لون كداجى اللَّيْل من غير صباح)
(ولسان صارم كالسيف مشحوذ النواحى)
(عجل الله خلاصى من يَديهَا وسراحى)
١٤ - وَقَالَ أَبُو الغطمش الحنفى
(منيت بزنمردة كالعصا ... ألص وأخبث من كندش)
١٥ - وَقَالَ آخر
(إِن من غره النِّسَاء بشئ ... بعد هِنْد لجَاهِل مغرور)
(حلوة القَوْل وَاللِّسَان وَمر ... كل شئ أجن مِنْهَا الضَّمِير)
١٦ - وَقَالَ آخر
(فان ترفقى يَا هِنْد فالرفق أَيمن ... وَإِن تخرقى يَا هِنْد فالخرق أشأم)
(فَأَنت طَلَاق وَالطَّلَاق عَزِيمَة ... ثَلَاثًا وَمن يخرق أعق وأظلم)
١٧ - وَقَالَ جران الْعود
(لقد كَانَ لى فى ضرتين عدمتنى ... وَعَما ألاقى مِنْهُمَا متزحزح)
(هما الغول والسعلاة حلقى مهما ... مخدش مَا بَين التراقى مكدح)
١٨ - وَقَالَ أَبُو الطروق الضبى
(يَقُولُونَ أصدقهَا جوادا وقينة ... فقد جردت بيتى وَبَيت عياليا)
(وأبقت ضبابا فى الصُّدُور كوامناْ ... وَغَابَتْ فَلَا آبت سمير اللياليا)
١٩ - وَقَالَ آخر
(لَا تنكحن عجوزا إِن أتيت بهَا ... واخلع ثِيَابك مِنْهَا ممعنا هربا)
(فان أتوك فَقَالُوا إِنَّهَا نصف ... فَأن أطيب نصفيها الذى ذَهَبا)
٢٠ - وَقَالَ ابو الزَّوَائِد الأعرابى
(عَجُوز ترجى أَن تكون فتية ... وَقد غارت العينان واحدودب الظّهْر)
(تدس إِلَى الْعَطَّار ميرة أَهلهَا ... وَهل يصلح الْعَطَّار مَا أفسد الدَّهْر)
(وَمَا راقنى إِلَّا خضاب بكفها ... وكحل بعينيها وأثوابها الصفْر)
(وَجَاءُوا بهَا قبل المحاق بليلة ... فَكَانَ محاقا كُله ذَلِك الشَّهْر)
٢١ - وَقَالَ آخر
(إِذا خرجت لحاجتها أتتنى ... من الْكَذِب العجيب بِكُل لون)
(تعين علىّ دهرى مَا استطاعت ... وَلَيْسَت لى على دهرى بعون)
٢٢ - وَقَالَ آخر
(صبرت على ليلى ثَلَاثِينَ حجَّة ... تعذبنى ليلى مرَارًا وتصخب)
(إِذا قلت هَذَا يَوْم ترْضى تنكّرت ... وَقَالَت فَقير سيئ الْخلق أشيب)
(فَقلت لَهَا قد يعسر الْمَرْء حقبة ... ويصبر وَالْأَيَّام فِيهَا تقلّب)
(فَلَمَّا رَأَيْت أَنَّهَا لى شائى ... تنكبتها وَالْحر يحمى ويغضب)
(وطلقتها أَنى رَأَيْت طَلاقهَا ... أعف وفى الأَرْض العريضة مَذْهَب)
٢٣ - وَقَالَ آخر
(عدمت نسَاء الْمصر أَن نِسَاءَهُ ... قصار هواديها عِظَام بطونها)
(فَلَا تعط فى مصرية نصف دانق ... وَإِن ثقلت أردافها ومتونها)
٢٤ - وَقَالَ آخر
(وزوجتها رُومِية هرمزية ... بِفضل الذى أعْطى الْأَمِير من الرزق)
(بِمهْر يسير وهى غَالِيَة بِهِ ... إِذا ذكر النسوان بالمنكح الصدْق)
٢٥ - وَقَالَ بشار بن برد العقيلى
(على ألية مَا دمت حَيا ... أمسك طَائِعا إِلَّا بعودى)
(وَلَا أهْدى لأرض أَنْت فِيهَا ... سَلام الله إِلَّا من بعيد)
(فَخير مِنْك من لَا خير فِيهِ ... وَخير من زيارتكم قعودى)
٢٦ - وَقَالَ قَتَادَة بن مَعْرُوف اليشكرى
(تجهزى للطَّلَاق وانصرفى ... ذَاك دَوَاء الجوامح الشَّمْس)
(مَا أَنْت بِالْجنَّةِ الْوَدُود وَلَا ... فِيك أرى خيرة لملتمس)
(لليلة الْبَين إِن ظَفرت بهَا ... آثر عندى من لَيْلَة الْعرس)
٢٧ - وَقَالَ آخر
(أترجو العامرية زوج صدق ... وَقد زَادَت على مائَة سنوها)
(تطفطف مَا يُرِيد الزَّوْج مِنْهَا ... وأنتن من طَوِيل الْعُمر فوها)
(وَنقل رَحلهَا فى كل حى ... وجربت الرِّجَال وجربوها)
٢٨ - وَقَالَ آخر
(إنى رَأَيْت عجبا مذ أمسا ... عجائزا مثل السعالى خمْسا)
(ياكلن مَا فى رحلهن همسا ... لَا ترك الله لَهُنَّ ضرسا)
(وَلَا لقين الدَّهْر إِلَّا تعسا ...)
تمّ بَاب مذمة النِّسَاء
(بَاب مذمة النِّسَاء)
١ - قَالَ الحطيئة جَرْوَل العبسى
(تنحّى فاقعدى منى بَعيدا ... أراح الله مِنْك العالمينا)
٢ - وَقَالَ بِلَال بن جرير
(إِلَى الله أَشْكُو أَن قلبى مُعَلّق ... برعناء حسناء القوام رداح)

(صَبِيحَة وَجه والصِباح مآلف ... لكل فَتى للغانيات مُبَاح)

(تسخّط مَا يرضى وَتحرق بالأذى ... وَلَيْسَ بناهيها لحاية لَاحَ)

(فَلَا بُد من صَبر عَلَيْهَا لحسنها ... وَإِن زَاد مِنْهَا النكر كل صباح)

٣ - وَقَالَ آخر
(يهيم بهَا قلبى وتأبى خلائقى ... ويأنف طبعى أَن أقرّ على أَذَى)

(مليحة وَجه غير أَن فعالها ... قباح وَهَذَا لَا يفى عندنَا بذا)

(فان قيل لى صبرا عَلَيْهَا لحسنها ... فَقلت وَمَا صَبر الْعُيُون على القذا)
٤ - وَقَالَ آخر وَكَانَ قد قدم بِزَوْجَتِهِ إِلَى دمشق لتَمُوت بالوباء ظنا مِنْهُ أَنَّهَا أَرض وبيّة
(دمشق خذيها واعلمى أَن لَيْلَة ... تمر بعُودَى نعشها لَيْلَة الْقدر)
٥ - وَقَالَ جران الْعود
(من كَانَ أصبح مَسْرُورا بِزَوْجَتِهِ ... من الْأَنَام فانى غير مسرور)

(كَأَن فى الْبَيْت بعد الهدء راصدة ... غولا تصّوُر فى كل التصاوير)

(شوهاء ورهاء مسنون أظافرها ... لم تلف إِلَّا بِشعر غير مضفور)

(مؤمة الْوَجْه نحس لَا تُفَارِقهُ ... كَأَنَّهَا دبقة فى ريش عُصْفُور)

(كأننى حِين ألْقى وَجههَا بكرا ... أَهْوى إِلَى اللَّيْل يومى ذَاك فى بير)
٦ - وَقَالَ أَيْضا
(يَقُولُونَ فى الْبَيْت لى نعجة ... وفى الْبَيْت لَو يعلمُونَ النمر)

(أحبى لى الْخَيْر أَو أبغضى ... كِلَانَا بِصَاحِبِهِ منتظر)
٧ - وَقَالَ آخر
(وَمَا تَسْتَطِيع الْكحل من ضيق عينهَا ... فان عالجته صَار فَوق المحاجر)

(وفى حاجبيها جزّة لغِرارة ... فان حُلّقا صَارا ثَلَاث غَرَائِر)

(وثديان أما وَاحِد فكموزة ... وَآخر فِيهِ قربَة للْمُسَافِر)

٨ - قَالَ دعبل بن على الخزاعى
(أعوذ بِاللَّه من ليل يقربنى ... إِلَى مضاجعة كالدلك بالمسد)
٩ - وَقَالَ عَاصِم بن خروعة النهشلى
(إِلَى الله أَشْكُو أَنَّهَا قد تنكّرت ... وأبدت لى الْبغضَاء أم مُحَمَّد)

(فقد تركتنى عِنْدهَا كمدلة ... يحاذر وَقعا من لِسَان وَمن يَد)

(كَأَن عَذَاب الْقَبْر تَحت ثِيَابهَا ... إِذا لصقت تَحت الخباء الممدد)

(فيا رب فرج كربتى قبل ميتتى ... بواضحة الْخَدين ريا الْمُقَلّد)

(فانى مَتى عاتبتها كَانَ عذرها ... وإعتابها إِن كنت غَضْبَان فازدد)

(هى الغول والشيطان لَا غول غَيرهَا ... وَمن يصحب الشَّيْطَان والغول يكمد)

(تعوذ مِنْهَا الْجِنّ حِين يرونها ... ويطرق مِنْهَا كل أَفْعَى وأسود)

(فانى لشاكيها إِلَى كل مُسلم ... وداع عَلَيْهَا الله فى كل مَسْجِد)
١٠ - وَقَالَ صحر بن الشريد السلمى جاهلى وَكَانَ قد سمع إمرأته تَقول لسائل عَنهُ لَا ميت فينعى وَلَا حى فيرجى

فَعلم أَنَّهَا برمت مِنْهُ وَرَأى أمه تحرق عَلَيْهِ وَكَانَ قد طعن طعنة كَانَ فِيهَا حتفه
(أرى أم صَخْر مَا تمل عيادتى ... وملت سليمى مضجعى ومكانى)

(وَمَا كنت أخْشَى أَن أكون جَنَازَة ... عَلَيْهَا وَمن يغتر بالحدثان)

(أهتم بِأَمْر الحزم لَو أستطيعه ... وَقد حيل بَين العير والنزوان)

(لعمرى لقد نبهت من كَانَ نَائِما ... وأسمعت من كَانَت لَهُ أذنان)

(وللموت خير من حَيَاة كَأَنَّهَا ... محلّة يعسوب بِرَأْس سِنَان)

(فأى امْرِئ سَاوَى بِأم حَلِيلَة ... فَلَا زَالَ إِلَّا فى شقًا وهوان)
١١ - وَقَالَ مرقال الأسدى فى ابْنة عَم لَهُ ورهاء وَكَانَ قد دخل عَلَيْهَا يَوْمًا وهى متغضبة فَقَالَ مَا شَأْنك

قَالَت لِأَنَّك لم تشبب بى كَمَا يشبب الرِّجَال ينائهم فَقَالَ
(تمت عُبَيْدَة إِلَّا فى محاسنها ... فالحسن مِنْهَا بِحَيْثُ الشَّمْس وَالْقَمَر)

(مَا خَالَفت الظبى مِنْهَا حِين تبصره ... إِلَّا سوالفها والجيد وَالنَّظَر)
١٢ - وَقَالَ شَقِيق بن السليك بن أَوْس الأسدى
(فِاما نكحت فَلَا بالرفاء ... وَإِمَّا ابتنيت فَلَا بالبنينا)

(وزوجت أشمط فى غربَة ... تجن الحليلة مِنْهُ جنونا)

(خَلِيل إِمَاء تقسّمنه ... وللمحصنات ضروبا مهينا)

(يُرِيك الْكَوَاكِب نصف النَّهَار ... وتلقين من بغضه الأقورينا)

(كَأَنَّك من بغضه فَاقِد ... ترجّع بعد حنين حنينا)

(معدّ بِلَا زلَّة تفعلين ... لظهركْ بالظلم سوطاْ متينا)

(فأبعدك الله من جَارة ... وألزمك الله مَا تكرهينا)
١٣ - وَقَالَ ذُو الْكِبَار عمار الهمذانى أموى الشّعْر
(إِن عرسى لَا هداها الله بنت لرباح)

(كل يَوْم تفزع الْجلاس مِنْهَا بالصياح)

(وَلها لون كداجى اللَّيْل من غير صباح)

(ولسان صارم كالسيف مشحوذ النواحى)

(عجل الله خلاصى من يَديهَا وسراحى)
١٤ - وَقَالَ أَبُو الغطمش الحنفى
(منيت بزنمردة كالعصا ... ألص وأخبث من كندش)

١٥ - وَقَالَ آخر
(إِن من غره النِّسَاء بشئ ... بعد هِنْد لجَاهِل مغرور)

(حلوة القَوْل وَاللِّسَان وَمر ... كل شئ أجن مِنْهَا الضَّمِير)
١٦ - وَقَالَ آخر
(فان ترفقى يَا هِنْد فالرفق أَيمن ... وَإِن تخرقى يَا هِنْد فالخرق أشأم)

(فَأَنت طَلَاق وَالطَّلَاق عَزِيمَة ... ثَلَاثًا وَمن يخرق أعق وأظلم)
١٧ - وَقَالَ جران الْعود
(لقد كَانَ لى فى ضرتين عدمتنى ... وَعَما ألاقى مِنْهُمَا متزحزح)

(هما الغول والسعلاة حلقى مهما ... مخدش مَا بَين التراقى مكدح)
١٨ - وَقَالَ أَبُو الطروق الضبى
(يَقُولُونَ أصدقهَا جوادا وقينة ... فقد جردت بيتى وَبَيت عياليا)

(وأبقت ضبابا فى الصُّدُور كوامناْ ... وَغَابَتْ فَلَا آبت سمير اللياليا)
١٩ - وَقَالَ آخر
(لَا تنكحن عجوزا إِن أتيت بهَا ... واخلع ثِيَابك مِنْهَا ممعنا هربا)

(فان أتوك فَقَالُوا إِنَّهَا نصف ... فَأن أطيب نصفيها الذى ذَهَبا)
٢٠ - وَقَالَ ابو الزَّوَائِد الأعرابى
(عَجُوز ترجى أَن تكون فتية ... وَقد غارت العينان واحدودب الظّهْر)

(تدس إِلَى الْعَطَّار ميرة أَهلهَا ... وَهل يصلح الْعَطَّار مَا أفسد الدَّهْر)

(وَمَا راقنى إِلَّا خضاب بكفها ... وكحل بعينيها وأثوابها الصفْر)

(وَجَاءُوا بهَا قبل المحاق بليلة ... فَكَانَ محاقا كُله ذَلِك الشَّهْر)
٢١ - وَقَالَ آخر
(إِذا خرجت لحاجتها أتتنى ... من الْكَذِب العجيب بِكُل لون)

(تعين علىّ دهرى مَا استطاعت ... وَلَيْسَت لى على دهرى بعون)
٢٢ - وَقَالَ آخر
(صبرت على ليلى ثَلَاثِينَ حجَّة ... تعذبنى ليلى مرَارًا وتصخب)

(إِذا قلت هَذَا يَوْم ترْضى تنكّرت ... وَقَالَت فَقير سيئ الْخلق أشيب)

(فَقلت لَهَا قد يعسر الْمَرْء حقبة ... ويصبر وَالْأَيَّام فِيهَا تقلّب)

(فَلَمَّا رَأَيْت أَنَّهَا لى شائى ... تنكبتها وَالْحر يحمى ويغضب)

(وطلقتها أَنى رَأَيْت طَلاقهَا ... أعف وفى الأَرْض العريضة مَذْهَب)
٢٣ - وَقَالَ آخر
(عدمت نسَاء الْمصر أَن نِسَاءَهُ ... قصار هواديها عِظَام بطونها)

(فَلَا تعط فى مصرية نصف دانق ... وَإِن ثقلت أردافها ومتونها)
٢٤ - وَقَالَ آخر
(وزوجتها رُومِية هرمزية ... بِفضل الذى أعْطى الْأَمِير من الرزق)

(بِمهْر يسير وهى غَالِيَة بِهِ ... إِذا ذكر النسوان بالمنكح الصدْق)
٢٥ - وَقَالَ بشار بن برد العقيلى
(على ألية مَا دمت حَيا ... أمسك طَائِعا إِلَّا بعودى)

(وَلَا أهْدى لأرض أَنْت فِيهَا ... سَلام الله إِلَّا من بعيد)

(فَخير مِنْك من لَا خير فِيهِ ... وَخير من زيارتكم قعودى)
٢٦ - وَقَالَ قَتَادَة بن مَعْرُوف اليشكرى
(تجهزى للطَّلَاق وانصرفى ... ذَاك دَوَاء الجوامح الشَّمْس)

(مَا أَنْت بِالْجنَّةِ الْوَدُود وَلَا ... فِيك أرى خيرة لملتمس)

(لليلة الْبَين إِن ظَفرت بهَا ... آثر عندى من لَيْلَة الْعرس)
٢٧ - وَقَالَ آخر
(أترجو العامرية زوج صدق ... وَقد زَادَت على مائَة سنوها)

(تطفطف مَا يُرِيد الزَّوْج مِنْهَا ... وأنتن من طَوِيل الْعُمر فوها)

(وَنقل رَحلهَا فى كل حى ... وجربت الرِّجَال وجربوها)
٢٨ - وَقَالَ آخر
(إنى رَأَيْت عجبا مذ أمسا ... عجائزا مثل السعالى خمْسا)

(ياكلن مَا فى رحلهن همسا ... لَا ترك الله لَهُنَّ ضرسا)

(وَلَا لقين الدَّهْر إِلَّا تعسا ...)
تمّ بَاب مذمة النِّسَاء


الهجاء
قال النجاشي الحارثي:
إذا سقَى اللهُ أرضاً صوبَ غاديةٍ ... فلا سَقَى اللهُ أهل الكوفة المطَرَا
السَّارقينَ إذا ما جنَّ ليلهمُ ... والدَّارسينَ إذا ما أصبحوا السُّوَرَا
والتَّاركينَ علَى طُهْرٍ نساءهمُ ... والنَّاكحينَ بشطَّيْ دجلةَ البقَرَا
وقال آخر:
نهَى التَّيْميُّ عُتبةُ والمعلَّى ... وقالا سوفَ يبهرُكَ الصُّعودُ
أتطمعُ أنْ تنالَ منالَ قومٍ ... هُمُ سَبَقوا أباكَ وهمْ قُعودُ
ويُقضَى الأمرُ حينَ تَغيبُ تيْمٌ ... ولا يُستَأذَنون وهم شُهُودُ
وإنَّكَ لو رأيتَ عبيدَ تيْمٍ ... وتَيْماً قلتَ أيُّهمُ العبيدُ
وقال دعبل بن علي بن رزين الخزاعيّ:
أبا جعفرٍ وأصولُ الفَتَى ... تدلُّ عليه بأغصانِه
أفي الحقِّ أنَّ صديقاً أتاكَ ... لتكفِيَهُ بعضَ أشجانِه
فتأمرُ أنتَ بإعطائِهِ ... ويأمُرُ سعدٌ بحرمانِه  
 
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 23
ولستُ أُحبُّ الشَّريفَ الظَّري ... فَ يكونُ غلاماً لغلمانِه
وقال آخر:
مُتَنَاومٌ إن زارَهَا إخوانُها ... متغافلٌ إن زارَهَا أخواتُها
امرأتهُ ملكتْ عليه أمورَهُ ... حتَّى ظننَّا أنَّه امرأتُهَا
أنشدني والدي:
قالوا طُهيَّةُ تهجوني فقلتُ لهم ... ما كنتُ أحسِبهم كانوا ولا خُلِقوا
قومٌ من الحَسَبِ العالي بمنزلةٍ ... كالفَقْع بالقاعِ لا أصلٌ ولا وَرَقُ
لو جاوَروا اليَمَّ ما تَنْدَى أنامِلُهم ... ولو يَبُولُ عليهم ثعلبٌ غَرِقوا
جَفوا من اللومِ حتَّى لو بَدَا لهم ... ضَوءُ السُّها في سوادِ اللَّيل لاحتَرَقُوا
وقال الطرمَّاح بن حكيم الطَّائي:
تَميمٌ بطُرْقِ اللؤمِ أهدَى من القَطَا ... ولو سلكتْ سُبْلَ المكارمِ ضلَّتِ
ولو أنَّ حُرقُوصاً علَى ظهرِ قملةٍ ... يكُرُّ علَى صَفَّيْ تَميمٍ لولَّتِ
أجَخْفاً إذا ما كنتَ في الحيِّ آمناً ... وجُبْناً إذا ما المشرفيَّةُ سُلَّتِ
وقال آخر:
وجَاءوا بمجنونٍ يَسيلُ لُعابَهُ ... وما صَاحبي إلاَّ الصَّحيحُ المُسلّمُ
أقولُ له والقولُ كالصَّمتِ عندَهُ ... وهلْ يسمَعُ الصَّخرُ الأصمُّ المُلْمْلَمُ
وإنَّ عَنَاءً أنْ تُعلِّمَ جاهلاً ... ويحسَبُ جهلاً أنَّه منكَ أعلَمُ
وهل يبلغُ البنيانُ يوماً تمامَهُ ... إذا كنتَ تبنِيهِ وغيرُكَ يهدِمُ
وقال الحُطيئة، أبو مليكة جَرْول:
والزِبْرِقانُ ذُناباهُمْ وشرُّهُمُ ... ليسَ الذُنابَى أبا العبَّاس كالرَّاسِ
دعِ المكارمَ لا ترحلْ لبُغيَتِها ... واقعدْ فإنَّك أنتَ الطَّاعمُ الكاسي
من يفعلِ الخيرَ لا يعدمْ جَوازيَهُ ... لا يذهبُ العرفُ بينَ اللهِ والنَّاسِ
وقال يهجو أُمّه:
جَزاكِ اللهُ شرّاً من عجوزٍ ... ولَقَّاكِ العُقوقَ من البَنينَا
تنحَّيْ فاقعُدِي عنِّي بعيداً ... أراحَ اللهُ منكِ العالمينَا
أغِربالاً إذا استُودِعتِ سرّاً ... وكانُوناً علَى المتحدِّثينا
وقال يهجو قومه:
لَعَمْري لقدْ جرَّبتكمْ فوجدتُكُمْ ... قِباحَ الوجوهِ سَيِّئي العذاراتِ
لكمْ نَفَرٌ مثلُ التُّيوسِ ونسوةٌ ... مَمَاجينُ مثل الأُتْنِ النَّعِراتِ
ونظر الحُطيئة في جبّ ماء فرأَى صورة وجهه فقال:
أري ليَ وجهاً شوَّهَ اللهُ خلقَهُ ... فَقُبِّحَ من وجهٍ وقُبِّحَ حامِلُهْ
وقال عمَّار بن أحمد الكاتب الزوزني في بعض ذويه:
يقبُحُ في خُفِّه وصندلِهِ ... والدُّبُّ مولاه حين ينتعِلُ
يقترحُ اللَّونَ إنْ أُضيفَ وإنْ ... لم يكُ ضيفاً فلونُهُ بَصَلُ
يا حسنَهُ مَيتاً تَشُولُ بِهِ ... أعناقُنا والبكاءُ مُفتعلُ
وقولُنا بعدَ دفنِهِ انْصَرِفوا ... لا مأتمٌ عندَنا ولا زَجَلُ
وقال أبو دلامة يهجو نفسه:
ألا أبلغْ لديكَ أبا دُلامَهْ ... فلستَ من الكرامِ ولا كَرَامَهْ
جَمعتَ دَمَامةً وجمعتَ لُؤماً ... كذاكَ اللّؤمُ تتبعُهُ المَلامَهْ
وقال ابن بسَّام في أبيه:
هَبْكَ عُمِّرتَ تسعينَ نَسْراً ... أتُرجِّي بأنْ أموتَ وتبقَى
فلئنْ عِشتُ بعدِ موتِكَ يوماً ... لأشُقَّنَّ جيبَ مالِكَ شَقَّا
وقال في أخيه:
يا مَنْ نعتْهُ إلى الإخوانِ لحيتُه ... أدْبرتَ والنَّاسُ إقبالٌ وإدبارُ
قدْ كنتَ ممَّن يَهُشّ النَّاظرونَ لهُ ... فغُضَّ دونَك أسماعٌ وأبصارُ
حانتْ منِّيَّتُهُ فاسودَّ عارِضُه ... كما يُسوّدُ بعدَ الميّتِ الدَّارُ
سقياً لدهرٍ مَضَى ما كانَ أحسنَهُ ... إذْ أنتَ مُتَّبع والشَّرطُ دينارُ
أيَّامَ وجهكَ مصقولٌ عوارضُهُ ... وللرَّبيعِ علَى خدَّيكَ أنوارُ
وقال في امرأة أبيه:
إذا عَرَكتْ قادتْ وإنْ طَهُرَتْ زَنَتْ ... فهيَ أبداً يُزْنَى بها ويَقودُ
وقال في عمَّه:
القَلايَا قد جِئْنَ من منزل الع ... مِّ قَلايَا قومٍ ذَوي إمساكِ
قلَّ أوداكُهَا فلمْ أستَطِبْها ... والقَلايا تَطيبُ بالأوداكِ
 
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 24
وحدَّثني بديع الزَّمان، قال: أنشدني كاتب بكر في مجلس قوله:
رقَّ الهَوَا وأصبحت السَّماء
وفي المجلس رجل من أصحاب اللغة، فقال له: لحنت، إذا قصرت الهواء وهو ممدد، فقال ارتجالاً:
لَحَنْت وقصَّرتَ حرفاً يُمَدُّ ... واللَّحنُ يقبُحُ في المجْمَعَهْ
فلا تعجَبَنْ فإنَّ اللّغا ... تِ كصدْعِ عَجوزكَ فيها سَعَهْ
وأعجَبُ من كلِّ قصرٍ يمدُّ ... عجوزٌ تُقامُ علَى أربَعَهْ
وأنشدني عدي الجرجاني لكاتب بكر:
لعَزَّةَ خُفٌّ مذْ ثلاثونَ حِجَّةً ... علَى الدَّهرِ لا يبلَى ولا يَتَخرَّقُ
وكيفَ بِلَى خُفّ هو الدَّهرُ كلُّه ... علَى قدميها في السَّماءِ مُغلَّقُ
وأنشدنا أبو طاهر البخاري:
مُحتَجِبٌ دونَ من ألمَّ بِهِ ... وليسَ للخَارجاتِ حُجَّابُ
لأنَّ للخارجاتِ منفَعَةً ... تأتيهِ والدَّاخلونَ طُلاَّبُ
وقال أبو أحمد بن أبي أُسامة:
أتيتُ ابنَ داودَ في حاجةٍ ... فطالَ الوقوفُ علَى بابِهِ
فلحيةُ بوَّابهِ في اسْتِهِ ... ولحيتُه في اسْتِ بوَّابِهِ
وقال آخر:
أتيتُكَ مُشتاقاً إليكَ مُسلِّماً ... عليكَ وإنِّي باحتجابِكَ عالمُ
فقالَ ليَ البوَّابُ إنَّكَ نائمٌ ... وأنتَ إذا استيقظتَ أيضاً فنائمُ
وقال آخر:
اغسِلْ يديكَ بأشنانٍ ونقِّهما ... غَسْلَ الجَنابةِ من معروفِ عُثمانِ
واسلَحْ علَى كلِّ عُثمانٍ مررتَ بهِ ... إلاَّ الخليفةُ عثمانُ بنُ عفَّانِ
قدْ يَبتغي المدحَ أقوامٌ بمالِهم ... لكنَّ عُثمانَ يَبْغيهِ بمجَّانِ
والنَّاسُ أكيسُ من أن يَمدحوا رجُلاً ... حتَّى يروا عندَهُ آثارَ إحسانِ
يا أُختَ كندةَ ليسَ الرّزقُ في يدهِ ... الرِّزقُ في يدِ مَنْ لو شاءَ أعطاني
وقال ابن المعتزّ:
صَلاتُك بينَ المَلا نَقرةٌ ... كما استلبَ الجُرعَةَ الوالِغُ
وتسجُدُ من بعدها سَجدةً ... كما خُتِمَ المِزْوَدُ الفارغُ
آخر:
وصاحبٍ سبقتْ منهُ إليَّ يَدٌ ... راثت عليهِ وكافانِي فَعَادانِي
لمَّا تيقَّنَ أنَّ الدَّهرَ حَاربني ... أبدَى النَّدامَةَ فيما كانَ أولانِي
أفسدتَ بالمنِّ ما أسديتَ مِنْ نِعَمٍ ... ليسَ الكريمُ إذا أسْدَى بمنَّانِ
وقال آخر في المبرّد:
ويومٍ كحَرِّ الشَّوقِ في القلبِ حُرُّهُ ... علَى أنَّه منهُ أحرُّ وأَوْمَدُ
ظَلِلتُ بهِ عندَ المُبرِّد قاعداً ... فما زلتُ من ألفاظِهِ أتبرّدُ
وقال الطَّائي:
لولا الإلهُ وأنَّني مُتحرِّجٌ ... مُتورِّعٌ لَلَعَنْتُ قبرَ خليلِ
أنشَا مسائلَ في العرُوضِ يبينها ... من فاعِل وَمَفَاعِل وفَعُولِ
ما كانت الشُّعراءُ تعرفُ قبلَها ... من فَاعِل أبداً ولا مَفعولِ
آخر:
لو يُمسَخُ الخِنزيرُ مَسْخاً ثانياً ... ما كانَ إلاَّ دونَ قُبحِ الجاحِظِ
آخر:
وجهٌ قبيحٌ في التَّبسُّمِ ... كيفَ يَحسُنُ في القُطُوبِ
وقال آخر:
ماذا لَقِينا من المستعربينَ ومِنْ ... بلاءِ إعرابِهم هذا الَّذي ابتَدَعُوا
لقدْ ضَرَّبُوا بين عبد الله ويحهُمُ ... وبين عمرٍو فطالَ الضربُ والوَجَعُ
كم بينَ قومٍ قد احْتَالوا لِمنطقِهم ... وبينَ قومٍ علَى إعرابِهِ طُبْعُوا
أنشدني أبو جعفر البحّاث:
ظلَّ يُغنِّي فَظِلْتُ أبكِي ... أنْتَشِفُ الدَّمعَ بالعِمامَهْ
قالَ تعشَّقتَ قلتُ كلاَّ ... لستُ من الحُبِّ في قُلامَهْ
صوتُكَ هذا الَّذي سَمِعْنا ... ذكَّرَنا صيحَةَ القيامَهْ
أنشدنا عيسى بن عبد الله الأديب:
ولِي صاحبٌ لا قدَّسَ اللهُ روحَهُ ... بغيضٌ إلى الأخوانِ غيرُ رحيبِ
أكلتُ عَصِيباً عندَهُ في مَضِيرة ... فيا لك من يومٍ عليَّ عَصِيبِ
وقال آخر في معربد:
لا بُدَّ يومَ شَرابِهِ ... لنديمه عندَ النَّدامَهْ
مِن جَوْشَنٍ تحتَ الثِّيابِ ... وخوذةٍ تحتَ العِمامَهَ
وقال آخر في القربان:
يا بخيلاً ليسَ يَدري ما الكَرَمْ ... حرَّمَ اللّؤمُ علَى فيهِ نَعَمْ
 
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 25
حَدَّثوني عنهُ في العيدِ بما ... سرَّنِي من لفظِهِ فيما حَكَمْ
قالَ لا قرّبتُ إلاَّ بدمِي ... ذاكَ خيرٌ من أضَاحِيّ النّعَمْ
فاستَخَارَ الله في عَزْمَتِه ... ثمَّ ضحَّى بقَفَاهُ فاحتَجَمْ
أنشدني الوليد بن بكر الأندلسيّ:
لو أنَّ قصرَكَ يا ابنَ أغلبَ مُمتَلٍ ... إبَراً علَى سَعَةِ الفَضَا والمنزِلِ
وأتاكَ يوسفُ يستعيرُكَ إبْرةً ... ليخيطَ قَدَّ قَميصه لم تفعلِ
وقال ابن دريد:
أُناسٌ أمِنَّاهُمْ فَنَمُّوا حديثَنَا ... فلمَّا كَتَمْنا السِّرَّ عنهمْ تَقَوَّلوا
فلا همْ رَعَوا حقَّ المودَّةِ بينَنَا ... ولا حينَ همّوا بالقطيعةِ أجملوا:
وقال الأصمعي، عبد الملك بن قريب الباهليّ:
إذا ذُكرَ الشِّركُ في مجلسٍ ... أنارَتْ وُجُوهُ بني برمَكِ
وإنْ تُليتْ عندهُم أيةٌ ... أَتَوا بالأحاديثِ عن مَزْدِكِ
وقال ابن الرُّومي:
انصرَفَ النَّاسُ من خِتَان ... يَرْعَونَ من جُوعهمْ خُزامَى
فقلتُ لا تَعجبُوا لهذا ... فَهَكذا يُختَنُ اليَتَامَى
وقال آخر:
ولقد نظرتُ إلى زيادٍ مرَّةً ... فحسبتُهُ شَيئاً يَضُرّ وينفَعُ
فإذا زيادٌ في الدِّيارِ كأنَّه ... مُشْطٌ يُقلِّبه خَصِيٌّ أقرَعُ
وقال جرير يهجو الفرزدق:
إنِّي انْصَمَيْتُ من السَّماءِ عليكم ... حتَّى اختطفتُكَ يا فَرزدقُ من عَلِ
لمَّا وضعتُ علَى الفرزدقِ مَيْسَمِي ... وضغا البَعيثُ جَدَعْتُ أنفَ الأخطلِ
وقال الأخطل:
..... فينا رِبَاطُ الخيلِ مُقْربةً ... وفي كُليبٍ رِباطُ اللّؤمِ والعارِ
قومٌ إذا استنْبَحَ الأضيافُ كلبهُمُ ... قالُوا لأُمّهم بُولي علَى النَّارِ
وقال آخر:
ما كنتُ أحسِبُ أنَّ الخبزَ فاكهةٌ ... حتَّى نزلتُ بعبَّادِ بنِ منصورِ
الحابٍس الرَّوثَ في أعفاجِ بغلتِهِ ... خوفاً علَى الرَّوثِ من نقرِ العصافيرِ
وقال آخر في الكتَّاب يهجوهم:
تعِسَ الزَّمانُ أتَى بعُجابِ ... ومَحَا طريقَ الظّرفِ والآدابِ
وأتَى بكُتَّابٍ لو انبسطتْ ... يَدي فيهُمُ رَدُدْتُهم إلى الكُتَّابِ
صورٌ تروقُكَ ثمَّ إنْ فتَّشتَها ... كانتْ مجامعُها كلَمْعِ سَرَابِ
وقال أبو الحسن الرازي في البليد:
قيلَ كمْ خَمسٌ وخمسٌ لارتأَى ... يوماً وليلتَهُ يعُدُّ ويحسُبُ
ويقولُ مُعجزةٌ عظيمٌ أمرُها ... ولئنْ أصبتُ فإنَّ حِذقي أعجَبُ
حتَّى إذا خَدرتْ أصابعُ كفَّه ... عدّاً وكادتْ عينُهُ تتصوَّبُ
أوفَى علَى نَشْز فقال ألا اسمَعُوا ... ويكادُ من فَرَحٍ يُجَنّ ويعطَبُ
خمسٌ وخمسٌ سِتَّةٌ أوْ سبعةٌ ... قولانِ قالهُما الخليلُ وثعلَبُ
وقال ابن طباطبا العلويّ:
أيَّامكمْ يا بني الجرَّاحِ قد جَرَحَتْ ... كلَّ القلوبِ ففيها منكُمُ نارُ
تُمحَى محاسنُ آثارِ الكرامِ بكمْ ... وتُسْتَجدُّ لكم في اللّؤمِ آثارُ
لا متَّعَ اللهُ بالإقبالِ دولتكمْ ... فإنَّ إقبالكمْ للنَّاسِ إدبارُ
أنشدني الحسن بن إسماعيل خطيب بغداد:
رأَى القومُ لي فضلاً فعاداهُ نقصُهمْ ... فمالوا إلى ذِي النَّقصِ والشَّكلُ أقربُ
خَفافيشُ أعماهَا نهارٌ بضوئِهِ ... ولاءَمَها قِطعٌ من اللَّيلِ غيهَبُ
بهائمُ لا تُصغِي إلى شدوِ مَعْبَدٍ ... ولكنْ علَى جَافي الحُداةِ تَطَرَّبُ
وقال عبد الرحمن بن عيسى في أخيه علي بن عيسى:
عُمرُ الوزارةِ أقصرُ الأعمارِ ... والظُّلمُ داعيةٌ لدارِ بَوَارِ
كمْ بالعراقِ منازلاً مهجورةً ... كانتْ لكلِّ معظّمٍ جبَّارِ
دَرَستْ وغُيِّرَ رسمُها وتبدَّلتْ ... وكذا تكونُ منازلُ الفُجَّارِ
وقال عبدان الأصفهانيّ:
أضحَى الملومُ أبو العلاءِ يَسُبُّني ... وأنا أبوهُ يَسبّني ويُعادِي
والمُنتمونَ إليه من أولادِهِ ... اللهُ يعلمُ أنَّهمْ أوْلادِي
وقال أبو إسحاق الكادوشي يعرّض بابن طباطبا:
تعرضْتَ للهجوِ لمَّا رأيتَ ... أديمَكَ صَحَّ ومَن سَبَّ سُبْ
 
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 26
إذا لم نجدْ فيكَ من مَغْمَز ... سَلَكنا إليكَ طريقَ الكذبْ
فلولا الإلهُ ولولا النَّبيُّ ... ولولا الوصيُّ رأيتَ العَجَبْ
وقال أعرابيّ في ابن عمّ له كان قد اعتزل النَّاس:
أحبُّ شيءٍ أنْ يكونَ لَهُ ... حُلقُومُ وادٍ لهُ في جوفِهِ غارُ
لا تعرفُ الريحُ ممْساهُ ومَصْبَحَهُ ... ولا تُشَبُّ إذا أمسَى لهُ نارُ
لا يحلبُ الضَّرعَ يوماً في الإناءِ ولا ... تُرَى له في نواحِي الصَّحنِ آثارُ
وقال آخر:
رغيفُ سعيدٍ عندَهُ عِدْلُ نفسِهِ ... يُرقِّصُهُ طوراً وطوراً يُلاعبُهْ
ويَحمله في حِضْنه ويشُمُّه ... وينصبُهُ قُدَّامَهُ ويُخاطبُهْ
ويبكِي عليهِ إنْ شَكَا الجوعَ أهلُهُ ... وإن كَسَروهُ قامَ بالويلِ نادِبُهْ
وإنْ مرَّ مسكينٌ علَى بابِ دارِهِ ... فقدْ ثكِلَتْهُ أُمَّهُ وأقاربُهْ
يُصَبُّ عليهِ البولُ من كلِّ جانبٍ ... ويُخْضَدُ ساقاه ويُنتَفُ شاربُهْ
رأَى الصَّيفَ مكتوباً فظنَّ بأنَّهُ ... لتَصْحيفِهِ ضيفٌ فقامَ يُواثبُهْ
وقال نهار بن توسعة يهجو قتيبة بن مسلم:
كانتْ خُراسانُ داراً إذْ يَزيدُ بها ... وكلُّ بابٍ من الخيراتِ مفتوحُ
فبُدِّلتْ قَتَباً جَعْداً أناملُهُ ... كأنَّما وجهُهُ بالخَلِّ منضُوحُ
وقال آخر:
إنَّ أبا أيُّوبَ في فعلِهِ ... مُؤيَّدٌ بالحُجَجِ البالغَهْ
ليسَ لهُ عيبٌ سوَى أنَّه ... يدهَنُ من قارورةٍ فارغَهْ
وقال شهيد بن الحسين البلخي:
يا مَنْ رأَى حَرَجاً عليهِ رِعايتِي ... لمَّا استَبَانَ لهُ عظيمُ كفايتِي
أيقنتُ أنِّي في مديحكَ كاذبٌ ... فلذاكَ لم يُعجبكَ حُسنُ روايتِي
سَخَّى بنفسِي أنَّني لا ألتَقِي ... إلاَّ بمنْ يَشكوكَ مثلَ شِكايتِي
وقال آخر:
كأنِّي إذْ أتيتُكَ مُستميحاً ... بمرأى من النَّاسِ في رمضانَ أزْنِي
فإنْ أكُ أبتُ منكَ بلا نوالٍ ... فلا تفرحْ فذلكَ كانَ ظنِّي
وقال آخر:
سقياً لأبهر، لولا من يحل بها ... من روضة غنيت فيها الأزاهيرُ
غناء ما شءت من ماءٍ ومن شجرٍ ... لكنها جنةٌ فيها خنازيرُ
وقال محمد بن محمد بن عروس:
خَنازيرُ نامُوا عن المكرُماتِ ... فأنبههُمْ قَدَرٌ لمْ يَنَمْ
فيَا قبحَهُمْ في الَّذي خُوِّلوا ... ويا حُسنَهمْ في زوالِ النّعَمْ
أيضاً له:
يَتكاتَبونَ فمُخْطِئ بادِي العَمَى ... ومقصِّرٌ عن كلِّ لفظٍ نادِرِ
وكأنَّما أقلامُهُمْ بأكفّهمْ ... أعوادُ مِنْدَفَةٍ لعُودِ النَّاقِرِ
وقال آخر:
أطارَ المكثُ في بغدادَ نومِي ... وقد يشقَى المسافرُ أوْ يَفوزُ
غدوتُ بها علَى كرهِي مقيماً ... كعِنِّينٍ تُضاجعهُ عَجوزُ
أنشدني أبو الحسن الواصلي الكاتب:
عذبَ الله جَرْجَرايَا بنارٍ ... ورَماهَا بالطّعنِ والطَّاعونِ
فبها بِعْتُ قُبَّةَ الخيشِ في الصَّي ... فِ وبعتُ الكانُونَ في كانونِ
وأنشدني العلاء بن الحسن الخزرجي:
سمعتُ ورائِي بالمحَصَّبِ من منًى ... كلاماً رقيقاً خلفَ سِترٍ إلى جَنبِي
فلمَّا بَدَتْ كبَّرتُ من قُبْحِ وجهِها ... وقلتُ لها السَّاجُورُ خيرٌ من الكلبِ
وقال منصور بن أبي منصور
يا مَنْ أنافَ بلحيةٍ تَيسيَّةٍ ... بدَّلتَنَا بالوردِ شوكَ العَوْسجِ
قدْ كنتَ تُؤْنِسُنا بطلعةِ كوكبٍ ... فالآنَ تُوحشُنا بلحيةِ مَوْسَجِ
وقال البحتريّ:
وأسْلَمَني الزَّمانُ إلى أُناسٍ ... وجوهُهُمُ وأيديهم حديدُ
لهمْ حُلَلٌ حَسُنَّ فهنَّ بِيضٌ ... وأفعالٌ سَمُجْنَ فهنَّ سُودُ
وأخلاقُ البِغالِ فكلّ يومٍ ... يعِنُّ لبعضِهم خُلُقٌ جديدُ
وممَّن تخلّص إلى الهجاء حسَّان بن ثابت:
إنْ كنتِ كاذبتِي الَّتي حَدَّثتِني ... ونجوتِ منجَى الحارِثِ بنِ هشامِ
تَرَكَ الأحبَّةَ أن يُقاتِلَ فيهمُ ... ونَجَا برأسِ طِمِرَّةٍ ولِجامِ
وفي نحوه لبشَّار:
خليليَّ من سعدٍ أعينَا أخاكُما ... علَى بثَّهِ إنَّ الكريمَ مُعينُ
 
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 27
ولا تبخُلا بُخلَ ابنِ قزعةَ إنَّه ... مَخافَةَ أن يُرجَى نَدَاهُ حَزينُ
إذا جئتَهُ للعُرفِ أغلقَ بابَهُ ... فلم تلقَهُ إلاَّ وأنتَ كمينُ
فقلْ لابنِ يحيى مَتَى تدرك العُلا ... وفي كلِّ معروف عليك يمينُ
وقال أبو النَّدَى الأعرابيّ:
وحيَّرتني أُمورٌ قد رآهَا ... بنيسابورَ ليسَ لها نِظامُ
رأيتُ أميرَهَا في جوفِ قصرٍ ... علَى أبوابِهِ حَرَسٌ قيامُ
بأيديهمْ مَقَامِعُ من حديدٍ ... أعدُّوها إذا حَضَرَ الطَّعامُ
لئنْ أُخرجتُ من جرجانَ إنِّي ... لأحسُدُ من لَهُ فيها مَقَامُ
أنشدني بديع الزَّمان:
لا تنزِلنَّ بنيسابورَ مُغترباً ... إلاَّ وحبلكَ موصُولٌ بسُلطانِ
أولاً فلا أدبٌ يُجدِي ولا حَسَبٌ ... يُغنِي ولا أحدٌ يرعَى لإنسانِ
لآخر:
وإنَّ فتًى لهُ أَلفَا صَديقٍ ... بنيسابورَ ليسَ لهُ رَفيقُ
تَوَلاَّها وليسَ لهُ عدوّ ... وفارَقَها ولبسَ لهُ صَديقُ
أنشدني أحمد بن إسحاق الكاتب:
كانَ دخولِي علَى أبي كرَبِ ... من غيرِ ما حاجةٍ ولا أَرَبِ
من حُمُقَاتي فإنَّني رجلٌ ... مُضطربُ العقلِ سَيّئ الأَدَبِ
وقال أبو الفرج بن الببغا:
ما كلُّ مَنْ طوَّلَ عُثْنُونَهُ ... يزدادُ فضلاً يا أبا الفضلِ
طوَّلتَ عُثْنونَكَ تبغي العُلا ... أيّ علا في ذَنَبِ البغلِ
ولستُ أحصي كم رأيتُ امرأ ... الحيّ ولكنْ كوسج العقلِ
قد ملأتْ لحيتُهُ صدرَهُ ... ورأسُهُ أفرغُ مِنْ طَبْلِ
وقال آخر:
وأشدُّ أهلِ الأرضِ إلاَّ أنَّه ... خَضَبَ الأسِنَّةَ في اللِّقاءِ بلا دَمِ
ويقولُ حينَ يَرَى الرِّماحَ تهُزّهُ ... ليسَ الكريمُ علَى القَنَا بمحرّمِ
وقال الكُميت بن زيد الأسديّ:
ألا أبلِغْ أُميَّةَ حيثُ حلَّتْ ... وإنْ خِفْتَ المُهَنَّدةَ الصَّنيعَا
أجاعَ اللهُ مَنْ أشبعتُموه ... واشبعَ مَنْ بجوركمُ أُجيعَا
أنشدني أبو الحسن الفارسي الوزير:
لَشَتَّانَ ما بينَ اليزيدَينِ في النَّدَى ... يزيدِ كُليبٍ والأغرِّ بنِ حاتِمِ
وقال زيد بن الحسين العامريّ:
اللهُ أغنانِي بعزِّ جلالِهِ ... عنْ جَعفرٍ والمُبْتَغَى من مالِهِ
لا يُعجبنَّكَ قَدّه وجَمالُهُ ... فعساكرُ الأدْبارِ تحتَ جَمَالِهِ
لا تنظرنَّ إلى أبيهِ وجَدِّهِ ... وانظُرْ إلى المَذمومِ من أفعالِهِ
وانظُرْ إلى جُلسائِهِ وقرينهِ ... لتَرَى خساستَهُ وفرطَ سفالِهِ
يا لائِمي في بغضِهِ وهجائِهِ ... أقْصِر فلم تعرِفْ حقيقةَ حالِهِ
ومن أجود ما قيل في البخر لأبي إسحاق الصابي:
مَضَغ الأزديُّ للهرَّ ... ةِ خُبْزاً فرماهَا
فدنتْ منهُ فَشَمَّتْ ... هُ فظنَّتهُ خَراهَا
فحَثَتْ تُرباً عليه ... ثمَّ ولَّتْهُ قَفَاها
أنشدني علي بن يوسف الهمداني:
رأيتُ في رأسِ عبَّاسٍ قُلُنسوةً ... عساكرُ القملِ تَمشي في نَواحيها
إنَّ المعلمَ لا تخفَى حماقتُهُ ... ولو تَقَلَّسَ بالدُّنيا وما فِيها
وأنشدني عبد الرحيم بن عبد الله:
أينسَى كليْبٌ زَمانَ الهُزالِ ... وتعليمَهُ سُورةَ الكوثرِ
رغيفٌ لهُ فلكَةٌ لا تُرَى ... وآخَرُ كالقمرِ الزَّاهِرِ
آخر:
إذا أنشَدَ حمَّادٌ ... فَقَدْ جَوَّدَ بشَّارُ
في هجاء الأعمى:
ما للضَّريرِ وما للكِبْرِ والتِّيهِ ... أليسَ يكفيهِ أن يشقَى بما فِيهِ
أليسَ يكفيهِ أنْ لا يهتَدِي أبداً ... إلاَّ بعكَّازَةٍ أوْ مَن يُهَدِّيهِ
آخر:
كيفَ يرجُو الحياءَ منهُ صديقٌ ... ومحلُّ الحياءِ منهُ خَرابُ
وقال آخر:
مَنْ يشترِي منِّي أبا وائلٍ ... بكرَ بنَ نطاحٍ بفلسَيْنِ
كأنَّما الآكلُ من خُبزِهِ ... يأكُلُ منهُ شَحمَةَ العينِ
يحلفُ من بغضِ بني هاشمٍ ... بعدَ يمينٍ بيمينَيْنِ
لو كانت الجنَّةُ في كفَّهِ ... ما طارَ فيها ذُو الجَناحيْنِ
وقال آخر في أعور:
طاهرٌ قلَّلَ كسْبي ... لَعَنَ الرَّحمنُ طاهِرْ
 
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 28
وجهُهُ نصْفٌ خرابٌ ... وسوَى ذاكَ فعامِرْ
لو تراهُ قلتَ هذا ... مِن شياطينِ المقابِرْ
وقال أبو علي السلمي يهجو وزيره:
لا تَرَى ردَّ كلامِ النَّا ... سِ إلاَّ بالإشارَهْ
أنا أهواكَ فقلْ لِي ... أينَ آلاتُ الوَزَارَهْ
لا بيانٌ لا بَنانٌ ... لا رُواءٌ لا عبَارَهْ
وقال آخر:
لقدْ ضاعَ قومٌ قلَّدوهُ أُمورَهم ... بدابِقَ إذْ قيلَ اللُّصوصُ قريبُ
رأوا رجلاً ضخماً فقالُوا مقاتلٌ ... ولم يعلموا أنَّ الفؤادَ نَخيبُ
وقال آخر:
كلّ يومٍ لأبي الفَتْ ... حِ علَى الأنسابِ غارَهْ
فهو يوماً من قريشٍ ... وهو يوماً من فَزارَهْ
خَزَمَتْ مخزومُ فاه ... فادَّعاها بالإشارَهْ
وَتَراهُ مع هذا ... يَشتهِي مثلَ المَنارَهْ
وقال آخر:
أبكِي وأندُبُ شَجوةَ الإسلامِ ... إذْ صرتَ تقعُدُ مَقعَدَ الحُكَّامِ
إنَّ الحوادثَ في الزمَّانِ كثيرةٌ ... وأراكَ بعضَ حوادثِ الأيَّامِ
آخر:
ومِنَ المظالمِ أن تكُو ... نَ علَى المظالمِ يا فَزَارَهْ
آخر:
ومنَ النَّوادِرِ أنَّه ... يُملِي علَى النَّاسِ النَّوادِرْ
آخر:
مَتَى تُتْصفُ المظلومَ مِنْ أخذِ حقِّهِ ... إذا أنتَ ولَّيتَ المظالمَ ظالمَا
وقال ابن أبي عُيينة:
خالدٌ لولا أبُوهُ ... كانَ والكلبُ سواءَ
لو كما يَنْقُص يَزدا ... د إذاً نالَ السَّماءَ
وقال أبو الحسن الأشعبي الزوزني:
ينسَى إذا سرَّجَ باللَّيالي ... تسعَةَ أوراقٍ ولا يُبالِي
آخر:
وإنَّ أبا عبد الإلهِ فَدَيْتُهُ ... مُقيمٌ علَى عشرينَ من سُورةِ الكهفِ
آخر:
لو كما تجهَلُ تَدرِي ... كنتَ لله رِسُولا
آخر:
وإذا رَأَى إبليسُ يومَّ وجهَهُ ... حيَّا وقال فَديتُ من لا يُفلِحُ
آخر:
ومُدبرٌ ضُمَّ إلى مُدبرٍ ... فاجتمعتْ كفُّ مَدابيرِ
آخر:
لهُ كلُّ شيءٍ ولكنَّهُ ... إذا فُتِشَ العقلُ فالعقلُ لَيْس
وقال أبو القاسم عبد الله بن يحيى بن عبد الخالق
وشادِنٍ بالحُسْنِ تيَّاهُ ... حلَّ بهِ الشَّعْرُ فأَخزاهُ
بينَا تَراهُ ملكاً قادراً ... يُطاعُ فيما هوَ يَهواهُ
إذْ خَرجتْ لحيتُهُ فجأةً ... أماتَهُ اللهُ وأخزاهُ
يَوَدُّ إذْ تخرجُ لو أنَّه ... مكانَهَا تَخرجُ عينَاهُ
وقال ابن الرُّومي:
عجبَ النَّاسُ من أبي الصَّقرِ إذْ قُ ... لِّدَ بعدَ الإجارةِ الدِّيوانا
ولَعمرِي ما ذاكَ أعجَبُ مِن أنْ ... كانَ عِلْجاً فصارَ من شَيْبانا
إنَّ للجَدِّ كيمياءً إذا مَا ... نالَ كلباً أصابَهُ إنسانَا
يخلُقُ اللهُ ما يشاءُ كمَا شَا ... ءَ إذا شاءَ كائناً ما كانَا
وقال أيضاً فيه:
مهلاً أبا الصَّقرِ فكمْ طائرٍ ... خرَّ صريعاً بعدَ تحليقِ
زُوِّجتَ نُعمَى لم تكنْ كفؤها ... أعقَبَها اللهُ بتَطليقِ
لا بَقِيَتْ نُعمَى تسربلتَها ... كم حُجَّةٍ فيها لزِنْديقِ
وقال ابن عبَّاس رضي الله عنه:
نَظَروا إليكَ بأعينٍ مَشْزُورة ... نظَرَ التُّيوسِ إلى شِفارِ الجَاذرِ
خُزْر العيونِ نَواكِساً أذقانُها ... نظرَ الذَّليلِ إلى العزيزِ القادرِ
أحياؤُهم عارٌ علَى أمواتهم ... والميّتونَ مَسَبَّةٌ للغابرِ
وقال عمران بن حطَّان:
أَسَدٌ عليَّ وفي الهياجِ نَعامَةٌ ... فَتْخَاءُ تَنفر من صفيرِ الصَّافِرِ
هلاَّ برزتَ إلى غزالةَ في الوَغَى ... بلْ كانَ قلبُكَ في جَناحَي طائِرِ
وقال عبد الله بن همام السلولي:
لقد رَابَني من أهلِ يثربَ أنَّهُمْ ... يَهُمّهم تقويمُنَا وبهم عُصْلُ
إذا ركِبُوا الأعوادَ قالوا فأحسنُوا ... ولكنَّ حسْنَ القولِ خالفَهُ الفِعْلُ
وذَمّوا لنا الدُّنيا وهم يرضعونَهَا ... أفاويقَ حتَّى ما يَدِرُّ لها ثَعْلُ
وقال آخر:
ليَ أصحابٌ ثِقالٌ كلُّهم ... فإذا خَفّوا فهم مثلُ الرَّصاص
 
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 29
قيلَ لي قدْ غَضِبوا قلتُ لهم ... غَضَبَ الخيلِ علَى اللّجْمِ الدِّلاص
أنشدنا أبو المسجح البغدادي الضَّرير لنفسه:
بَغيضٌ بَراُ اللهُ أثقَلَ مَن مشَى ... ففي كلِّ قلب بَغْضَةٌ منه كامِنَهْ
خَطَا فدعتْ منْ ثقلِه الأرضُ ربَّها ... وقالتْ إلهي زدتَ في الأرضِ ثامِنَهْ
وقال آخر:
سنصبِرُ إنْ جفوتَ كما صبرنا ... لغيركَ من أميرٍ أو وزيرِ
رجوناهُمْ فلمَّا آيسُونا ... أدالَتْ منهمْ غيرُ الدُّهورِ
ولمَّا لم نجدْ منهم سُروراً ... رأينا فيهمُ كُلَّ السُّرورِ
فَفزنا بالسَّلامةِ وهي غُنْمٌ ... وباتُوا في المحابِسِ والقُبورِ
وأنشدنا بكر بن أبي بكر:
ثقيلٌ يُطالعُنا مِن أَمَمْ ... إذا سَرَّه رَغْمُ أنفِي رَغِمْ
لطلعتِهِ وَخزةٌ في الحَشَا ... كوقعِ المشَارِطِ في المحتَجَمْ
أقولُ لهُ إذْ أتَى مقبلاً ... ولا نقلتْهُ إليَّ قَدَمْ
فقدتُ خيالَكَ لا من عَمًى ... وجرَس كلامك لا من صَمَمْ
وقال بشَّار المرعّث:
كيفَ لا تحمِلُ الأمانَةَ أرضٌ ... حمَلَتْ فوقَهَا أبا سُفيانِ
آخر:
خَلَقَ اللهُ جِبالاً وتَّدَ الأرضَ بها ... ولوَ انْشَاكَ بَدِيّاً كنتَ عنها بَدَلا
وقال آخر:
ألهَى بني تَغلبٍ عن كلِّ مكرُمَة ... قصيدةٌ قالَهَا عمرُو بن كلثُومِ
يَمْشِي السَّليطيُّ والأبطالُ قد كُلِمُوا ... وسْطَ الرِّجالِ بَطيئاً غيرَ مكلومِ
وقال آخر:
أبا حاتمٍ قد كُنتَ سَبَّاحَ غَمرةٍ ... صَغيراً فلمَّا شِخْتَ خيَّمتَ بالشَّاطِي
كسِنَّوْرِ عبدِ الله بِيعَ بدرهَمٍ ... صغيراً فلمَّا شبَّ بِيعَ بقيراطِ
وقال آخر:
دَعِيٌّ في الكتابَةِ يدَّعيها ... كدعوَةِ آل حربٍ في زِيادِ
فَدَعْ عنكَ الكتابَةَ لستَ منها ... ولو أنْقَعْتَ ثوبَكَ في المدادِ
فديوانُ الخَراجِ بطرْحِ جِيمٍ ... وديوانُ الضِّياعِ بفتْحِ ضادِ
وقال أبو الفتح كشاجم:
وزعمتَ أنَّكَ في الكتابَةِ مُدركٌ ... شأوِي وقلتَ سلاحُنا الأقلامُ
وقال آخر في الوزراء:
عصائِبٌ أصبحُوا بالملكِ لاهيةً ... صارُوا وجُوهاً وكانُوا قبلُ أستاهَا
منهم سعيدٌ وسَعدانٌ وسَاعدةٌ ... سُبحانَ من فَضَحَ الدُّنيا وأخزاهَا
وقال آخر:
يا دولةً ليسَ فيها ... لعاقلٍ كسبُ حَبَّهْ
مُرّي إلى لعنةِ الل ... هِ أُمّ أهلكِ قَحْبَهْ
وقال أمير المؤمنين عليّ كرَّم الله وجهه:
رأيتُك تَبنِي مَسْجداً من خيانةٍ ... فأنتَ وبيتِ الله غيرُ موفَّقِ
كمطعمةِ الرمَّان من كسبِ فَرجِها ... لكِ الويلُ لا تَزني ولا تَتَصدَّقي
آخر:
زعمتَ أنَّكَ عَمي ... كذبتَ بلْ أنتَ غَمي
لأنَّ فيكَ خِصالاً ... أذمُّها كلَّ ذمِّ
وقال اليمامي:
إذا ما هممتَ بقتلِ امرئٍ ... فهيِّ الحَنوط له والكَفَنْ
ولا تُشهِرنْ عليه السلا ... حَ ودعْهُ وزوّجْه أمَّ الحَسنْ
وقال ابن بسّام:
لو نَزلَ الوحيُ علَى نَفْطويه ... لكانَ ذاكَ الوحيُ خزياً عليه
أحرقَه الله بنصفِ اسمِه ... وصيَّرَ النصفَ صُراخاً عليه
وقال آخر:
ولو أنَّ الذُبابَ رآه يوماً ... يُدوِّمُ حولَ صَحْفتِه يَحومُ
لَنادى في العشيرة أدْرِكوني ... ألا أينَ القَماقمةُ القُرومُ
فيا ويلَ الذبابِ إنِ ادرَكوه ... وفي الهيجا عدوُّهمُ سليمُ
ومن غريب الهجاء قول العبدلكاني:
أبا نَصْرٍ وأنتَ علَى الحواشي ... كثيرُ القَدْرِ تَعدِلُ بالسلامِ
إمامُك مُنْظرٌ وأبوك ماضٍ ... من الإيواءِ ممتنعُ المرامِ
وقال أبو السّريّ:
ما للعُدولِ أراني الله جمعَهُمُ ... في مُطْبقٍ من جحيم النّارِ مَسْعورِ
قومٌ إذا حاربوا كانت أسنّتُهم ... بَثَّ الشَّهادةِ بينَ النَّاسِ بالزورِ
ترى قلانسَهم كالرمحِ طعنتُها ... لكن جَراحتُها في جنب مغدورِ
همُ الصعاليكُ إلاَّ أنَّ بأسَهم ... علَى المزارعِ والأطلالِ والدورِ
 
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 30
وأكلةٍ قدّمَتْ للهُلكِ صاحبَها ... كحبّةِ الفَخِّ دقَّتْ عُنْقَ عُصفورِ
للقمةٌ بجَريشِ الملحِ تأكلها ... ألذُّ من تمرةٍ تُحْشى بزُنْبورِ
وقال عبد الله بن المبارك:
يا عُدولَ البلادِ أنتم ذِئابٌ ... سَترتكم عن العيونِ الثّيابُ
غيرَ أنَّ الذئابَ تصطادُ وحشاً ... ومباآتُها القِفارُ اليَبابُ
ويَصيدُ العدولُ مالَ اليتامى ... باقتناصٍ كما يصيدُ العُقابُ
عَمّروا موضِعَ التصنعِ منهم ... ومحلُّ الإخلاصِ منهم خرابُ
أنشدني قاضي سجستان لابن الرومي:
ومعشرٌ قلتُ إذْ حسِبتهُمُ ... بحملهم للرِّكاءِ مُبْتَهلهْ
مَنْ معشرُ القومِ قالَ قائلُهم ... أصحابُنا الزاهدونَ والحَملَهْ
فلم أزلْ مولَعاً بصحبتهم ... حتَّى تيقّنتُ أنهم أكلَهْ
وقال أبو القاسم بن أسد العامري:
شاعرُ خوارزْمَ جاءَ مُعترضا ... وأقبلَ العامريُّ فاقْترضا
فنتفَ العامريُّ لحيتَه ... ودسَّها في حِرامِّه ومضَى
وقال آخر في الفضل بن مروان:
إلى النّارِ فليرحلْ ومَنْ كانَ مثله ... علَى أيِّ أمرٍ فاتنا منه نأسَفُ
لَعمرُكَ ما يبكي بعينٍ سَخينةٍ ... علَى الفضل إلاَّ ماجِنٌ أوْ مُكلَّفُ
وقال أبو الفتح:
علَى بابِ سُلطاننا عُصْبةٌ ... يُقِرّونَ أعينَ أعدائهمْ
كُفاةٌ ولكنّهم يَسرقو ... نَ ثلاثةَ أرباعِ أسمائهمْ
وقال ابن بسّام:
قالوا خليفتُنا قد ماتَ قلتُ لهم ... في الكلبِ منه وفي أمثالِه خَلَفُ
حتَّى إذا قامَ شرٌّ منه قلتُ لهم ... الآنَ طابَ عليه الهمُّ والأسَفُ
وقال الحمدوني:
يا ابنَ حربٍ كسَوتَني طيلساناً ... ضَجّ من صُحبةِ الزَّمانِ وصَدَّا
طالَ تَرْداده إلى الرّفاءِ حتَّى ... لو بَعثناهُ وحدَه لتَهدَّى
أنشدني الحصين بن محمد مولى أمير المؤمنين:
قلْ للّذي لم يعُدْ سَقامي ... فالقلبُ منه علَى حَزازَهْ
من لم يَعُدْنا إذا مَرِضْنا ... إنْ ماتَ لم نشهدِ الجنازَهْ
وقال آخر:
مَرضتُ ولم يعُدْني في شَكاتي ... من الإخوانِ ذو كرمٍ وخيْرِ
فإنْ مَرِضوا وللأيَّام حُكمٌ ... سينفُذ في الصغير وفي الكبيرِ
عكفتُ علَى المُدامةِ والمَلاهي ... وإن ماتوا خَريتُ علَى القُبورِ
وقال منصور الفقيه:
وقال الطانِزونَ له فقيهٌ ... فصعَّدَ حاجبيهِ به وتاها
وأطرَقَ للمسائل أي بأنّي ... ولا يدري لعمرُكَ ما طحاها
وقال آخر:
طلعتُه في المريض صُبْحاً ... يزدادُ في علّةِ النفوسِ
ما زارَ في الأربعاءِ عليلاً ... إلاَّ دفنّاهُ في الخميسِ
وقال آخر في نعمان الطبيب:
أقولُ لنُعمانٍ وقد ساقَ طبُّه ... نُفوساً نفيساتٍ إلى باطنِ الأرضِ
أبا مُنذرٍ أفنيتَ فاستبقِ بعضَنا ... حَنانيكَ بعضُ الشرِّ أهونُ من بعضِ
وقال مضراب البوشنجي:
قد كنتُ أعرفُ عبدَ العزيزِ ... وترياقَه النافذَ النافعا
أقامَ ثمانيةً عندَه ... وأدرجَه يومَه التاسِعا
آخر:
لم أرَ في الحكّامِ كالمُسَيّحي ... يطمعُ في السَّلْحِ الَّذي لم يُسْلحِ
وقال محمد بن حازم الباهلي:
إذا استقلّتْ بكَ الركابُ ... فحيثُ لا درَّت السَّحابُ
وحيثُ لا يُرتجى إيابُ ... وحيثُ لا يوصَل الكتابُ
فدونَ موعدِكَ البلايا ... ودون تنويلِكَ العذابُ
وخيرُ أخلاقِك اللواتي ... تَعافُ أمثالَها الكلابُ
آخر:
هبْكَ من آلِ مَخْلَدٍ ولئنْ كن ... تَ فمنْ مخلدٍ إذا كنتَ منه
وقال آخر:
فأنتَ باللّيلِ ذئبٌ لا حريمَ له ... وبالنَّهارِ علَى سَمْتِ ابنِ سيرينِ
آخر:
ترى رجلاً ضخْماً طويلاً وإنَّما ... عصا خروَعٍ بينَ العِمامة والنّعْلِ
آخر:
مُذْ تزوَّجتُ صفيَّهْ ... أنا منها في بليَّهْ
هيَ في السنِّ عجوزٌ ... وهي في العقلِ صبيَّهْ
لا صلاةٌ لا صيامٌ ... لا ولا في الخيرِ نيّهْ
فإذا صلَّتْ رياءً ... فعلى غيرِ تحيَّهْ
 
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 31
قَبِلتْ دهراً وقادَتْ ... فهيَ من شرّ البَريّه
لعنةُ الله عليها ... في غَداةٍ وعَشيّهْ
أنشدنا أبو جعفر الطائي:
زبيبةٌ من فوقها زبيبة ... قدرٌ وقدرٌ فوقها مكبوبة
يخالها من جهله خرعوبة ... وليس يدري أنها عقوبة
وقال أبو سعيد الأسود الزوزني:
يا أيُّها السائلُ عن زَوْزَنٍ ... أمسَتْ خراباً شأنُها أعوَجُ
رئيسُها شيخٌ له لحيةٌ ... شَوهاءُ لكنْ عقلُه كوسَجُ
النّارُ والعرْفَجُ في وسْطِها ... هل تُفلحُ النيرانُ والعرفجُ
وقال دعبل الخزاعي في المعتصم:
ملوكُ بني العبّاسِ في الكتْبِ سبعةٌ ... ولم يأتنا في ثامنٍ منهم كتْبُ
كذلك أهلُ الكهْفِ في الكتْبِ سبعةٌ ... خيارٌ إذا عُدّوا وثامنهُم كلبُ
وقال الطائي:
غَلَبنا للحطيئةِ ألفَ بيتٍ ... كذاك الحيُّ يغلبُ ألفَ ميْتِ
وهذا دعبلٌ يرجو سَفاهاً ... وجهلاً أن ينال مدَى الكُميْتِ
إذا ما الحيُّ هاجَى حشوَ قبْرٍ ... فذلكمُ ابنُ زانيةٍ بزيْتِ
وقال ابن قبّان المحاربي:
قد قلتُ لمّا جئتُ مجلسَهم ... قبح الإلهُ عمائم الخَزِّ
عجباً لهذا الخَزّ يلبَسُه ... منْ كانَ مٌشتاقاً إلى الخُبْزِ
وقال آخر:
شاتمَني عبدُ بني مسمَعٍ ... فصُنْتُ عنه النفسَ والعرضا
ولم أُجِبْه لاحتقاري له ... ومن يعَضُّ الكلبَ إن عضّا
وأنشدني سعيد بن محمد الحمداني لغيره:
إنْ يغدِروا أو يبخَلوا ... أو يفجُروا لا تحفِلوا
وغدَوا عليك مُرَجلي ... نَ كأنَّهم لم يفعَلوا
كأبي براقِشَ كلّ لو ... ن لونُه يتخيّلُ
وقال آخر:
لجحظةَ المطربِ عندي يدٌ ... أشكُرها عنه إلى المحشرِ
لمّا رآني صَدَّ بِرْذَونه ... وصانني عن وجهه المنكرِ
وقال آخر:
لا تمدَحنَّ ابنَ عبّادٍ وإنْ مَطرتْ ... كفّاه جوداً ولا تذمُمهْ إنْ زَرِما
كلاهُما خطراتٌ من وساوِسه ... يُعطي ويمنعُ لا بخلاً ولا كَرما
وقال آخر:
يا صورةً صاغَها النجّارُ من خشبٍ ... وسْطَ الكنيسةِ في تمثالِ قِدّيسِ
شهّاً عليكَ فما تُرْجى لنائبةٍ ... يا هِنْدباً بلسانِ الفرسِ كسنيسِ
وقال ابن بسّام:
عمرو العلَى بَذَّ الوَرَى ... في البذْلِ والخلُقِ الحميدِ
هشمَ الثريدَ لقومه ... والنَّاسُ في مَحْلٍ شديدِ
وهَشمتَ أنتَ أنوفَ هـ ... ذا الخلقِ في طلبِ الثَّريدِ
حتَّى ارتجعتَ ثريدَه ... وسعيتَ في طلبِ المزيدِ
وقال آخر:
بني حاتمٍ جيئوا بأفعالِ حاتمٍ ... ولا تنجلونا بالدَّواهي العظائمِ
أرى ألْفَ بانٍ لا يقومُ لهادِمٍ ... فكيف ببانٍ خلفَه ألفُ هادمِ
وقال آخر:
شيخُهمُ وغْدٌ ومولودُهم ... تلعَنُه من بغضِه القابلَهْ
وإنَّ من غايةِ حرصِ الفَتَى ... أنْ يطلُبَ المعروفَ من باهله
وقال خالد بن صفوان:
أبوكَ أبٌ حُرٌّ وأمُّكَ حُرّةٌ ... وهل يلِدُ الحُرّانِ غيرَ نجيبِ
فلا تعجبنَّ النَّاسُ منكَ ومنهما ... فما خبَثٌ من فضة بعجيبِ
وقال أبو عبد الله الشبلي:
تعلمتُ بالنونِ أكلَ الأقطْ ... وغزلَ العُهونِ ونسجَ البُسُطْ
وما كنتُ فيما مضى هكذا ... ولكنْ من الدَّهرِ جاءَ الغَلَطْ
وقال أسد بن أحمد العامري:
عذيري من حائكٍ لَجْلَجِ ... إذا عيجَ للحقِّ لم يَنعجِ
يَلوكُ لساناً له ألكناً ... كلبْلَبةِ التيسِ في رَجْرجِ
تمنَّى لقائي فلاقيتُه ... فعادَ الغبارُ علَى المُرْهِجِ
وقال آخر:
أيا شَرَّ منْ مرَّ تحتَ الفلكْ ... وأخبث حيٍّ طريقاً سَلَكْ
خُذ اسمَ المُيسّرِ بالفارسيّ ... فمقلوبُ أولِ حرفيْهِ لَكْ
وباقيهِ لي لأرُدَّ الَّذي ... تعيْهِ فعالجْ به أسفلَكْ
وقال آخر:
عجبْتُ لي ولابنِ عمّي مَسْعَدهْ
يُريدُ أنْ يسيء بي وأحمدَهْ
ألا ترى ما بيننا ما أبعدَهْ وقال آخر:
قومي كِرامٌ غيرَ ما أنَّهُمْ ... صولتُهم منهم علَى جارِهمْ
 
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 32
ليسَ لهم مجدٌ سوى مسجِدٍ ... به تَعدّوا فوقَ أطوارهمْ
لو هُدِمَ المسجدُ لم يُعْرَفوا ... يوماً ولم يُسمعْ بأخبارهم
آخر:
بنو فلانٍ مجدُهم دارهُم ... وكلُّ قومٍ لهمُ مجدُ
وقال الأعشى:
هم الكَشوثُ فلا أصْلٌ ولا ورَقٌ ... ولا عَمودٌ ولا ظِلٌّ ولا ثمرُ
وقال أعرابيّ في أخيه:
لئيمٌ أتاهُ اللؤمُ من عند نفسِه ... ولم يأتِه من إرثِ أُمٍّ ولا أبِ
آخر:
فما ذنبُنا إنْ جاشَ بحرٌ برغمِكُمْ ... وبحرُكَ مَحْلٌ لا يُواري الدَّعامِصا
فلو كنتُم نمْراً لكنتم جَزامةً ... ولو كنتُم نَبْلاً لكنتُمْ مَشاقِصا

قال الطرماح:
لو حان ورد تميمٍ، ثم قيل لها: ... حوض الرسول عليه الأزدُ، لم ترِدِ
أو أنزل الله وحياً أن يعذبها ... إن لم تعد لقتال الأزد، لم تعدِ
لا عزَّ نصر امرئٍ أضحى له فرسٌ ... على تميمٍ يريد النصر من أحدِ
لو كان يخفى على الرحمن خافيةٌ ... من خلفه خفيت عنه بنو أسدِ
 
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 379
وقال الفرزدق:
لو أن قِدراً بكت من طول ما حُبستْ ... على الجفوف بكت قِدر ابن عمّارِ
ما مسَّها دسمٌ مذ قُصَّ معدنها ... ولا رأت غير نار القين من نارِ
وقال زياد الأعجم يهجو الفرزدق:
وما ترك الهاجون لي إن هجوته ... مصَحّاً أراه في أديمِ الفرزدقِ
 
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 380
فإنا وما تهدي لنا إن هجوتنا ... لكالبحر مهما يُلقَ في البحر يغرقِ
وقال يهجو عباد بن الحصين الحبطي:
سألت أبا جهضمٍ حاجةً ... وكنت أراه قريباً يسيرا
فلو أنني خفتُ منه الخِلا ... فَ والمنعَ لي لم أسلهُ نقيرا
وكيف الرجاء لما عنده ... وقد خالط البخل منه الضميرا
 
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 381
أقلني أبا جهضمٍ حاجتي ... فإني امرؤٌ كان ظني غرورا
وقال مالك بن الريب:
لعمرك ما مروان يقضي أمورنا ... ولكنما تقضي لنا بنت جعفرِ
فيا ليتها كانت علينا أميرةً ... وأنك يا مروان أمسيت ذا حِرِ
وقال المساور بن هند، يهجو المرار الفقعسي:
ما سرني أن أمي من بني أسدٍ ... وأن ربي ينجيني من النارِ
 
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 382
أو أنهم زوجوني من بناتهم ... وأن لي كل يومٍ ألف دينارِ
وقال النابغة الجعدي:
إذا ما سوءةٌ غراء ماتت ... أتيت بسوءةٍ أخرى بهيمِ
وما تنفك ترخص كل يومٍ ... من السوءات كالطفل النهيمِ
أكل الدهر سعيك في تبابٍ ... تناغي كل موسمةٍ أثيمِ
 
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 383
وقال الحزين الديلي:
صحبتك عاماً بعد سعد بن نوفل ... وعمروٍ فما أشبهت سعداً ولا عمرا
وجادا كما قصرت في طلب العلا ... فحزت به ذماً، وحازا به شكرا
وقال كعب الأشقري، يهجو ابن أخيه؛ وكانت أمه سوداء:
إن السواد الذي سربلت نعرفه ... ميراث جدك عن آبائه النوبِ
 
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 384
أشبهت خالك خال اللؤم مؤتسياً ... بهديه سالكاً في شر أسلوبِ
وقال إبراهيم بن العباس:
عفَّت مساوٍ تبدت منك واضحةً ... على محاسن بقاها أبوك لكا
لئن تقدمت أبناء الكرام به ... لقد تقدم آباء اللئام بِكا
وقال مسلم بن الوليد يهجو دعبلاً الخزاعي، وكان يلقب بمياس:
مياس قل لي: أين أنت من الورى؟ ... لا أنت معلومٌ ولا مجهولُ!
 
الجزء: 1 ¦ الصفحة: 385
أما الهجاء فدقّض عِرضك دونه ... والمدح عنك كما علمت جليلُ
فاذهب أنت طليق عرضك إنه ... عِرضٌ عززت به وأنت ذليلُ
وقال غبراهيم بن العباس:
فكن كيف شئت وقل ما هويت ... وأبرق يميناً وأرعد شمالا
نجا بك لؤمك منجى الذباب ... حمته مقاذيره أن يُنالا

٢٩ - وَقَالَ جميل
(ولرب هاجرة قطعت وَلَيْلَة ... سَوْدَاء حالكة كلون المنظر)

(دهماء داجية كَأَن هلالها ... بالأفق منتصبا قلامة خنصر)
٣٠ - وَقَالَ آخر
(ومهجورة الأقطار يمسى دليلها ... ضلالا قَلِيل الْعلم أَيْن يروم)

(حَيَاة الذى يحيى بهَا وحمامة ... سقاء على ظهر القلوص هزيم)
٣١ - وَقَالَ آخر
(وَقد أركب الوجناء نفسى ونفسها ... رهينة ميت صَارف عَنْهُم الردى)

(خليلىّ هَذَا أعزل وَهُوَ منجد ... وَهَذَا بِرُمْح لم يكن قطّ منجدا)

(بَاب الْملح والمجون)
١ - وَقَالَ مُحَمَّد بن حَمْزَة العقيلى
(باتت تشجعنى عرسى فَقلت لَهَا ... إِن الشجَاعَة مقرون بهَا العطب)

(يَا هِنْد لَا والذى حج الحجيج لَهُ ... مَا يشتهى الْمَوْت عندى من لَهُ أرب)

(للحرب قوم أضاع الله سَعْيهمْ ... إِذا دعتهم إِلَى أهوالها وَثبُوا)

(فلست مِنْهُم وَلَا أَهْوى فعالهم ... لَا الْجد يعجبنى مِنْهَا وَلَا اللّعب)
٢ - وَقَالَ أَبُو دلامة
(إنى أعوذ بِروح أَن يقدمنى ... إِلَى الْقِتَال فتخزى بى بَنو أَسد)

(إِن البرَاز إِلَى الأقران تعرفه ... مِمَّا يفرق بَين الرّوح والجسد)

(إِن الْمُهلب حب الْمَوْت أورثكم ... وَمَا ورثت اخْتِيَار الْمَوْت عَن أحد)

(لَو أَن لى مهجة أُخْرَى سمحت بهَا ... لَكِنَّهَا خلقت فَردا فَلم أجد)
٣ - وَقَالَ الْأَعْوَر الشنى وَقيل لحبيب بن عَوْف
(يَقُول لى الْأَمِير بِغَيْر علم ... تقدّم حِين جد بِنَا المراس)

(وَمَا لى إِن أطعتك من حَيَاة ... ومالى بعد هَذَا الرَّأْس رَأس)
٤ - وَقَالَ على بن جبلة العكوك
(مالى وَمَالك قد كلفتنى شططا ... حمل السِّلَاح وَقَول الدارعين قف)

(أَمن رجال المنايا خلتنى رجلا ... أَمْسَى وَأصْبح مشتاقا إِلَى التّلف)

(أرى المنايا على غيرى فأكرهها ... فَكيف أمشى إِلَيْهَا بارز الكتفْ)

٥ - وَقَالَ ابو دلامة
(إنى استجرتُك أَن أقدم فى الوغى ... لتطاعُن وتنازل وضراب)

(فَهَب السيوف رَأَيْتهَا مَشْهُورَة ... فتركتها ومضيتُ فى الهرّاب)

(مَا حيلتى فِيمَا يجِئ وَلَا يُرى ... من بادرات الْمَوْت فى النَشَّاب)
٦ - وَقَالَ آخر
(إنى وَإِن كنت صَغِير السن ... وَكَانَ فى الْعين نُبوُّ عَنى)

(فان شيطانى أَمِير الجّن ... يذهب بى فى الشّعْر كل فن)

(حَتَّى يردّ عَنى التظنّنى ... فَامْضِ على رسلك واعزب عَنى)
٧ - وَقَالَ آخر
(أَلا فَتى عِنْده خفان يحملنى ... عَلَيْهِمَا إننى شيخ على سفر)

٨ - وَقَالَ الرّبيع بن ضبع الفزارى
(من بعد مَا قُوَّة أسر بهَا ... أَصبَحت شَيخا أعالج الكبرا)

(أَصبَحت لَا أحمل السِّلَاح وَلَا ... أملك رَأس الْبَعِير إِن نَفرا)

(وَالذِّئْب أخشاه إِن مَرَرْت بِهِ ... وحدى وأخشى الرِّيَاح والمطرا)
٩ - وَقَالَ آخر
(وَكَانَ قد تزوج امْرَأَة مَاتَ عَنْهَا خَمْسَة رجال يعْنى أزواجها وَمَات عِنْده أَربع نسْوَة وَكَانَ كل وَاحِد مهما يتوعد صَاحبه بِأَنَّهُ يَمُوت قبْلَة فَلم تلبث يَسِيرا حَتَّى مَاتَت فَقَالَ لَهَا لما دخل بهَا
(بويزل أَعْوَام أذاعت بِخَمْسَة ... وتعتدنى إِن لم يق الله ساديا)

(كِلَانَا مطّل مشرف لغنيمة ... يَرَاهَا وَيقْضى الله مَا كَانَ قَاضِيا)

(وَمن قبلهَا غيبت فِي الترب أَرْبعا ... وخامسة أعتدها فِي رجائيا)
١٠ - وَقَالَ آخر
(لَيْسَ الرزية فِي بكر شربت بِهِ ... فِي الْقَوْم يخلفه كسبى وليّانى)

(بل الرزية أَن تسْعَى مشمرة ... أَمَام نعشى وَقد ألبست أكفانى)

(أما القداح فانى لست تاركها ... وَالْمَال بينى وَبَين الْخمر نِصْفَانِ)
١١ - وَقَالَ الأقيشر الأسدى
(تَقول يَا شيخ أما تستحى ... من شربك الْخمر على المكبر)

(فَقلت لَو باكرت مشمولة ... حَمْرَاء مثل الْفرس الْأَشْقَر)

(رحتِ وَفِي رجليك عقّالة ... وَقد بدا هنك من المئزر)
١٢ - وَقَالَ عقيبة الأسدى فِي هِنْد بنت أَسمَاء بن خَارِجَة لما تزوج بهَا الْحجَّاج
(جَزَاك الله يَا أَسمَاء خيرا ... كَمَا أرضيت فيشلة الْأَمِير)

(بصدع قد يفوح الْمسك مِنْهُ ... عَلَيْهِ مثل كِركِرة الْبَعِير)

(إِذا أُخذ الْأَمِير بمنكبيها ... سَمِعت لَهَا زئير كالصرير)

(إِذا لهجت بِأَزْوَاج ترَاهَا ... تجيد الرهز من فَوق السرير)
١٣ - وَقَالَ الأشيب بن رميلة النهشلى
(وَأَنت رويبة قد تعلمين ... فضلت النِّسَاء بِضيق وحرُ)

(ويعجبنى مِنْك عِنْد النِّكَاح ... حَيَاة الْكَلَام وَمَوْت النظرُ)
١٤ - وَقَالَ آخر وتروى لعمر بن أَبى ربيعَة
(خبروها بأننى قد تزوجت فظلّت تكاتم الغيظ سرّا)
١٥ - وَقَالَ آخر
(قَالَت وَقد راعها مشيبى ... كنتّ ابْن عَم فصرتَ عَمَّا)

(فَقلت هَذَا وَأَنت أَيْضا ... قد كنت أُخْتا فصرت أما)
١٦ - وَقَالَ جميل بن معمر
(تَقول بثينة لما رَأَتْ ... قنوّا من الشّعْر الْأَحْمَر)

(جميل كَبرت وأودى الشَّبَاب ... فَقلت بثين أَلا فاقصرى)

(أأنسيت أيامنا باللوى ... وأيامنا بذُوَى الأجفر)

(وَأَنت كلؤلؤ الْمَرْزُبَان ... بِمَاء شبابك لم يعصر)

(صغيران مَربعنا وَاحِد ... فَكيف كَبرت وَلم تكبر)
١٧ - وَقَالَ آخر
(أَبى الْقلب إِلَّا أم عَمْرو وحبّها ... عجوزا وَمن يحبب عجوزا يفنّد)

(كبرديمان قد تقادم عَهده ... ورقعته مَا شِئْت فِي الْعين وَالْيَد)
١٨ - وَقَالَ آخر
(إِذا فاتك الْبيض الكواعب فانتقل ... برحلك فاخلطها برحل عَجُوز)

(عَجُوز لَهَا مَال تعيش بفضله ... وألوان وشىٍ فاخر وخزوز)

١٩ - وَقَالَ آخر
(أَلا لَا أُرِيد الْبيض حَتَّى يردننى ... ويتضع الْأَمر الذى كَانَ غَالِبا)

(وَحَتَّى تَقول الخود سرّا لأَهْلهَا ... أَلا ليته قد جَاءَ إِن كَانَ جائيا)
٢٠ - وَقَالَ سحيم عبد بنى الحسحاس
(فان تضحكى منى فيا رب لَيْلَة ... تركتك فِيهَا كالقباء المفرّج)

(رفعت برجليها وصوبت رَأسهَا ... وأولجت فِيهَا كالعمود المدملج)
٢١ - وَقَالَ بشار بن برد العقيلى
(وَمَرَّتْ فَقَالَت مَتى نلتقى ... فهشّ اشتياقا اليها الْخَبيث)

(وَكَاد يمزق سرباله ... فَقَالَت إِلَيْك يساق الحَدِيث)
٢٢ - من غير الرِّوَايَة
(أشارت إلىّ بسبابة ... مخضبة من دم الأفئده)

(فَقَالَت مَتى الْوَصْل يَا سيدى ... فَقلت مَتى الْوَصْل يَا سَيّده)
٢٣ - وَقَالَ الآقيشر الأسدى
(وَلَقَد غَدَوْت بمشرف يَافُوخه ... عسر المكّرة مَاؤُهُ يتفصد)

٢٤ - وَقَالَ عمر بن أَبى ربيعَة المخزومى
(وناهدت الثديين قلت لَهَا اتّكى ... على الرمل فِي ديمومة لم توسّد)
٢٥ - وَقَالَ خَوّات بن جُبَير الأنصارى
(وَأم عِيَال واثقين بكسبها ... خلجت لَهَا جَار استها خلجات)

(فَأَخْرَجته رَيَّان ينظف رَأسه ... من الرامك المدموم بالنقرات)

(شغلت يَديهَا إِذْ أردْت خلاطها ... بنحيين من سمن ذوى عجرات)

(فَكَانَ لَهَا الويلات من ترك نحيها ... وويل لَهَا من شدَّة الفتكات)

(فشدت على النحبيين كفا شحيحة ... على سمنها والفتك من فعلاتى)

٢٦ - وَقَالَ عمرَان بن حطَّان
(يَا حمز على مَا كَانَ من خلقى ... مثن بخلات صدق كلهَا فِيك)

(الله يعلم أَنى لم أقل كذبا ... فِيمَا علمت وأنى لَا أبكيك)
٢٧ - وَقَالَ بشار بن برد العقيلى
(يَا أَبَا الْفضل لَا تنم ... وَقع الذِّئْب فِي الْغنم)

(إِن حَمَّاد عجرد ... إِن رأى غَفلَة هجم)

(بَين فخديه حَرْبَة ... فِي غلاف من الْأدم)

(إِن خلا الْبَيْت سَاعَة ... مجمع الْمِيم بالقلم)
٢٨ - وَقَالَ أَبُو على الْبَصِير
(دهتك بعلة الحمّام خشف ... ومالت فِي الطَّرِيق إِلَى سعيد)

(أرى أَخْبَار بَيْتك عَنْك تخفى ... فَكيف وليت ديوَان الْبَرِيد)

٢٩ - وَقَالَ آخر
(إِذا كنت ذَا عرس تضَنّ بوصلها ... فَلَا تخرجنها تبتغى لَيْلَة الْقدر)

(وَلَا تدخل الْحمام عرسك أننى ... أَخَاف من الْحمام قاصمة الظّهْر)
٣٠ - وَقَالَ أعرابى دخل الْحمام فَسقط فشج رَأسه
(وَقَالُوا تطهر إِنَّه يَوْم جُمُعَة ... فرحت من الْحمام غير مطهر)

(تزودت مِنْهُ شجة فَوق مفرقى ... بفلسين إنى بئس مَا كَانَ مَتُجرى)

(وَمَا تحسبن الْأَعْرَاب فِي السُّوق مشْيَة ... فَكيف بِبَيْت من رُخَام ومرمر)
٣١ - وَقَالَ آخر فِي وصف حمام
(أدخلت فِي بَيت لَهُم محندس ... قد مرّده بالرخام الأملس)

(فَقلت فِي نفسى بالتوسوس ... أدخلت فِي النَّار وَلما أرمس)
٣٢ - وَقَالَ الْحسن بن هَانِئ الحكمى
(إِذا أَنْت أنكحت الْكَرِيمَة كفؤها ... فأنكح حبيشا رَاحَة ابْنة ساعد)

(وَقل بالرفا مَا نلْت من وصل حرَّة ... لَهَا ساحة حفت بِخمْس ولائد)
٣٣ - وَقَالَ آخر
(لَا بَارك الرَّحْمَن فِي الأحراح ... فان فِيهَا كَثْرَة اللقَاح)

(لَا خير فِي السفاح وَالنِّكَاح ... إِلَّا مُنَاجَاة بطُون الراح)
٣٤ - وَقَالَ آخر
(لَيْسَ يغنى الْهوى من الْجُوع شَيْئا ... حِين يفنى فِي الخان زَاد الْغَرِيب)

(إِن للجوع صولة تذْهب الوجد ... وتنسى الْمُحب ذكر الحبيب)
٣٥ - وَقَالَ أعشى طرود وهم حلفاء بنى سليم
(ترك الصَّلَاة لأكلب يسْعَى لَهَا ... طلب الهراش مَعَ الغواة الرجّس)

(فليأتينك غدْوَة بِصَحِيفَة ... يسْعَى بهَا كصحيفة المتلمس)

(فاذا هممتّ بضربة فبدرّة ... وَإِذا بلغت إِلَى ثَلَاث فاحبس)

(وَاعْلَم بأنك مَا أتيت فنفسه ... مَعَ مَا يجرّعنى أعز الْأَنْفس)
٣٦ - وَقَالَ آخر
(وَالله للنوم بوادى ذى الغضا ... مختلط بِهِ النعام والقطا)

(وَقد جرت فِي دوحة ريح الصِّبَا ... وانحل فِي قيعانه خيط السما)

(أشهى إِلَى قلبى من وادى الْقرى)
٣٧ - وَقَالَ آخر
(يحبوننا بالورد كل عَشِيَّة ... وللشيخ أذكى بالعشى من الْورْد)

(وَلَا سِيمَا إِن كَانَ من شيح تلعة ... بوادى شبيب جاده صيّب الرَّعْد)

٣٨ - وَقَالَ آخر
(فليت لنا بالجوز واللوز كمأة ... جناها لنا من بطن نَخْلَة جابى)

(وليت لنا بالديك صَوت حمامة ... على فنن من بطن بيشة دانى)
٣٩ - وَقَالَ صَخْر بن الْجَعْد
(أما راب مَكْحُولًا سماحى وَلم أكن ... إِذا بلغ البيع المِكاس أسامح)

(وقولى وَلم أبلغ رضاى وَلَا دنا ... رضيت وَهَذَا من شرى النَّاس صَالح)

(سَيعْلَمُ مَكْحُول إِذا ضم رقْعَة ... بهَا خطط أى الْفَرِيقَيْنِ رابح)
٤٠ - وَقَالَ وبر بن مُعَاوِيَة الأسدى
(أَعدَدْت للْغُرَمَاء سَيْفا صَارِمًا ... عندى وَفضل هراوة من أرزن)

(عجراء ظَاهِرَة الحيود متينة ... أعددتها لتجار أهل الْمَعْدن)
٤١ - وَقَالَ أَيْضا
(إنى وجَدِّك لاأقضى الْغَرِيم إِذا ... حَان الْقَضَاء وَلَا تأوى لَهُ كبدى)

(إِلَّا عَصا أرزن طارت بُرايتها ... تنوء ضربتها بالكف والعضد)

٤٢ - وَقَالَ الأحيمر السعدى وتروى للسمهورى
(وإنى لأَسْتَحي من الله أننى ... أجرّر حبلا لَيْسَ فِيهِ بعير)

(وَأَن أسأَل النكس الدنئ بعيره ... وبعران ربى فِي الْبِلَاد كثير)
٤٣ - وَقَالَ عقيل بن علفة
(خُذُوا مَال التُّجَّار وَمَا طلوهم ... إِلَى أجل فانهم لئام)

(بمطل لَا يكون لَهُ وَفَاء ... ووعد لَا يكون لَهُ تَمام)

(فَلَيْسَ عليكمُ فِي ذَاك إِثْم ... لِأَن جَمِيع مَا جمعُوا حرَام)
٤٤ - وَقَالَ الاحيمر السعدى
(قل للصوص بنى اللخناء يحتسبوا ... بزّ الْعرَاق وينسوا طرفَة الْيمن)

(ويتركوا الْخَزّ والديباج يلْبسهُ ... حرص الغوانى ذوى السراة والعكن)

(أَشْكُو إِلَى الله صبرى عَن زواملهم ... وَمَا ألاقى إِذا مرتْ من الْحزن)

(فَرب ثوب كريم كنت آخذه ... من القطار بِلَا نقد وَلَا ثمن)
٤٥ - وَقَالَ أَبُو النشاش العقيلى وَكَانَ قد داينه سيار بن الحكم فَغَاب عَنهُ مُدَّة ثمَّ وجده فطالبه بِمحضر جمَاعَة فَقَالَ صيروا معى إِلَى شَارِع بنى فلَان فان لى جلبا فَفَعَلُوا فَلَمَّا تمكن من الْهَرَب سبقهمْ محضرا وفرّ فَرَجَعُوا خائبين فَقَالَ
(أَهْون علىّ بسيار وصحبته ... إِذا جعلت عرارا دون سيار)

(التابعى ناشرا عمدا صَحِيفَته ... فِي السُّوق وسط شُيُوخ غير أبرار)

(قد ضيعوا كل شئ من تِجَارَتهمْ ... إِلَّا ابتغائى كأنى وَسطهمْ شارى)

(يولون بِاللَّه جهدا لَا أزايلهم ... مَا دَامَ يطلبنى مِنْهُم بِدِينَار)

(لما أَبُو سفها إِلَّا ملازمتى ... أزمعت مكرا بهم من غير إِنْكَار)

(وَقلت إنى سيأتى غَدا جلبى ... وَإِن مَوْعدكُمْ دَار ابْن هبارْ)

(وَمَا أواعدهم إِلَّا مخادعة ... منى ليفلتنى نقضى وإمرارى)

(حَتَّى إِذا اسْتَمْكَنت رجلاى من هرب ... لم آل شدا بتعداء وتحضار)

(لما رأونى وَقد فتُّ النَّجَاء بهم ... سعيا يقصّر عَنهُ كل طيار)

(قَالُوا لصَاحِبِهِمْ هَيْهَات تلْحقهُ ... فَارْجِع بِنَا ودع الْأَعْرَاب فِي النَّار)

(إِن الْقَضَاء سيأتى دونه أمد ... فاطو الصَّحِيفَة واحفظا من الْغَار)
٤٦ - وَقَالَ الرّبيع بن ضبع الفزارى
(أَلا أبلغ نبىَّ بني قريع ... فأشرار الْبَنِينَ لَهُم فدَاء)

(إِذا كانْ الشتَاء فادفئونى ... فان الشَّيْخ يهدمه الشتَاء)

(وَأما حِين يذهب كل قرّ ... فسربال خَفِيف أَو رِدَاء)

(إِذا عَاشَ الْفَتى مِائَتَيْنِ عَاما ... فقد ذهب المسرة والفتاء)
٤٧ - وَقَالَت تماضر العبيدية بنت مَكْتُوم وَكَانَت قد دخلت الْحَضَر فاعتلّت فعادها جِيرَانهَا
(تحاشد جيرانى فجئن عوائدا ... قصار الخطا نجل الْعُيُون حواليا)

(وجئن برمان وتين يعدننى ... وبقل بساتين ليشفين مَا بيا)

(وَلَو أَن مَا أهدين لى كَانَ شربة ... بِبَطن اللوى من وطب رَاع شفانيا)
٤٨ - وَقَالَت رامة بنت الْحصين وَقد وَردت الْحَضَر فَلم تستطبه
(يَا لَيْت شعرى وليتٌ أَصبَحت غصصا ... هَل أهبطنْ قَرْيَة لَيست بهَا دور)

(لقد تبدلت من نجد وساكنه ... أَرضًا بهَا الديك يزقو والسنانير)
٤٩ - وَقَالَ أعرابى احْتضرَ فبشره أَصْحَابه بِالْجنَّةِ
(قد بشرونى بالجنان وروحها ... ولكِسر بيتى عِنْد نفسى أطيب)

(يَا لَيْت حظى بالذى بُشرته ... بَيت بصحراء الغبيط مطّنب)
٥٠ - وَقَالَ أعرابى قد اشْتَدَّ بِهِ الْبرد
(أيا رب هَذَا الْبرد قد جَاءَ كالحا ... وَأَنت بحالى عَالم لَا تُعلّم)

(لَئِن كنتّ يَوْمًا مَا جَهَنَّم مدخلى ... ففى مثل هَذَا الْيَوْم طابت جَهَنَّم)
٥١ - وَقَالَ يزِيد بن الطئرية وَكَانَ أَخُوهُ قد حلق رَأسه
(أَقُول لثور وَهُوَ يحلق لمتى ... بعقفاء مَرْدُود عَلَيْهَا نصابها)

(ترفق بهَا يَا ثَوْر لَيْسَ ثَوَابهَا ... بِهَذَا وَلَكِن غير هَذَا ثَوَابهَا)

(أَلا رُبمَا يَا ثَوْر باتت تنوشها ... أنامل رَخصات جَدِيد خضابها)

(فراح بهَا ثَوْر ترفّ كَأَنَّهَا ... سلاسل برق لينها وانسكابها)

(ورُحت بِرَأْس كالصخيرة أشرفت ... عَلَيْهَا عِقَاب ثمَّ طارت عقابها)
٥٢ - وَقَالَ آخر
(فان تمنعوا منا السيوف فعندنا ... سلَاح لنا لَا يشترى بِالدَّرَاهِمِ)

(جنادل أملا الأكفّ كَأَنَّهَا ... رُؤُوس رجال حلّقت بالمواسم)
٥٣ - وَقَالَ آخر
(أتيت مُهَاجِرين فعلمونى ... ثَلَاثَة أسطر مُتَتَابِعَات)

(كتاب الله فِي رَقّ جَدِيد ... وآيات الْقُرْآن مفصلات)

(وخطوا لى أباجاد وَقَالُوا ... تعلم سعفصا وقرّيشات)

(فمالى وَالْكِتَابَة والتهجى ... وَمَا حَظّ الْبَنِينَ من الْبَنَات)
٥٤ - وَقَالَ آخر
(أَلا لَيْت شعرى هَل أبيتن لَيْلَة ... وَلَيْسَ لبرغوث علىّ سَبِيل)

(يؤرقنى حُدب صغَار أَذِلَّة ... وَإِن الذى يؤذينه لذليل)

(إِذا جُلت بعض اللَّيْل فِيهِنَّ جَوْلَة ... تعلقن بى أوجلن حَيْثُ أجول)
٥٥ - وَقَالَ الْأَعْشَى مَيْمُون بن قيس
(ألم تنه نَفسك عَمَّا بهَا ... بلَى عادها بعض أطرابها)

٥٦ - وَقَالَ شبْرمَة بن الطُّفَيْل ونسبها الجاحظ إِلَى يزِيد بن الطثرية
(وَيَوْم كظل الرمْح قصر طوله ... دم الزق عَنَّا واصطفاق المزاهر)
٥٧ - وَقَالَ جرير بن عَطِيَّة الخطفى
(وَيَوْم كابهام القطاة محبّب ... إلىّ هَوَاهُ غَالب لىّ باطله)
٥٨ - وَقَالَ إِيَاس بن الارت الطائى
(أعاذل لَو شربت الراح حَتَّى ... يظل لكل أُنْمُلَة دَبِيب)

(إِذا لعذرتنى وَعلمت أَنى ... بِمَا أتلفت من مالى مُصِيب)

٥٩ - وَقَالَ عَلْقَمَة بن عَبدة بن النُّعْمَان
(وَمن تعرض للغربان يزجرها ... على سَلَامَته لَا بُد مشؤم)
٦٠ - وَقَالَ أَبُو الهندى
(سيغنى أَبَا الهندى عَن وطب سَالم ... أَبَارِيق لم يعلق بهَا وضَر الزّبد)

(مفدّمة قزّا كَأَن رقابها ... رِقَاب بَنَات المَاء تفزع للرعد)
٦١ - وَقَالَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الموصلى
(كَأَن أَبَارِيق المدام لديهم ... ظباء بِأَعْلَى الرقمتين قيام)

(وَقد ثَمِلُوا حَتَّى كَأَن رقابهم ... من اللين لم يخلق لَهُنَّ عِظَام)

٦٢ - وَقَالَ أَبُو الهندى
(لما سَمِعت الديك صَاح بُسحرة ... وتوسّط النسران بطن الْعَقْرَب)

(وَتَتَابَعَتْ عُصَب النُّجُوم كَأَنَّهَا ... عفر الظباء على فروع المرقب)

(وبدا سُهَيْل فِي السَّمَاء كَأَنَّهُ ... ثَوْر تعارضه هجان الربرب)

(نبّهت ندمانى فَقلت لَهُ اصطبح ... يَا ابْن الْكِرَام من الشَّرَاب الأصهب)

(صفراء تنزو فى الإثاء كَأَنَّهَا ... حدّق الجرداة أَو لعاب الجندب)
٦٣ - وَقَالَ الأخطل غياث بن غوث
(أناخوا فجرّوا شاصيات كَأَنَّهَا ... رجال من السودَان لم يتسربلوا) ٥ ٦٤ - وَقَالَ الأخطل أَيْضا
(وشارب مربح بالكأس نادمنى ... لَا بالحصور وَلَا فِيهَا بسوّار)
٦٥ - وَقَالَ آخر
(وَلَقَد أكون من الفتاة بمنزل ... فأبيت لَا حرج وَلَا محروم)

(وَلَقَد تباكرنى على لذاتها ... صهباء عَارِية القذى خرطوم)

(مِمَّا تغالاه التّجار غَرِيبَة ... وَلها بعانة والفرات كروم)

(وَإِذا تعاورت الأكف زجاجها ... نفحت فنال رياحها المزكوم)
٦٦ - وَقَالَ أَبُو محجن الثقفى رضى الله عَنهُ
(إِن كَانَت الْخمر قد عزّت وَقد منعت ... وَحَال من دونهَا الْإِسْلَام والحرج)

(فقد أباكرها صرفا وأمزجها ... ريّا وأطرب أَحْيَانًا وأمتزج)
٦٧ - وَقَالَ أَبُو الهندى
(فَمَا حرم الرَّحْمَن من تمر عَجْوَة ... وَلَا مَا سقانا من ركيته سعد)

(إِذا طرحا فِي الدن أخرج مِنْهُمَا ... شراب يروق الْعين منظره ورد)

(نباكر أَخذ الكأس حَتَّى كأننا ... نرى فِي الضُّحَى أطناب خيمتنا تعدو)
٦٨ - وَقَالَ أَيْضا
(رَضِيع مدام فَارق الراح روجه ... فظل عَلَيْهَا مستهل المدامع)

(أديرا علىّ الكأس إنى فقدتها ... كَمَا فقد المفطوم در الْمُرْضع)

٦٩ - وَقَالَ آخر
(إِذا مَا نديمى علّنى ثمَّ علّنى ... ثَلَاث زجاجات لَهُنَّ هدير)

(خرجت أجرّالذيل تيها كأننى ... عَلَيْك أَمِير الْمُؤمنِينَ أَمِير)
٧٠ - وَقَالَ أَفْعَى بن حباب
(وَلَقَد شربت الْخمر حَتَّى خلتّنى ... لما خرجت أجرّ فضل المئزر)

(قَابُوس أَو عَمْرو بن هِنْد ماثلا ... يجبى لَهُ مَا دون دارة قَيْصر)
٧١ - وَقَالَ بعض أَوْلَاد الزبير بن الْعَوام رضى الله عَنهُ
(إِذا تمزّزتُ صراحية ... كَمثل ريح الْمسك أَو أطيب)

(ثمَّ تغنّى لى بأهزاجه ... زيد أَخُو الْأَنْصَار أَو أشعب)

(حسبتُ أَنى مِلك جَالس ... حفّت بِهِ الْأَمْلَاك والموكب)

(فَمَا أبالى وإله الورى ... أشرّق الْعَالم أَو غرّبوا)
٧٢ - وَقَالَ أَبُو محجن الثقفى رضى الله عَنهُ
(إِذا مت فادفنىّ إِلَى جنب كرمة ... تروّى عظامى بعد موتى عروقها)
٧٣ - وَقَالَ حسان بن ثَابت الأنصارى رضى الله عَنهُ
(كَأَن سبيئة من بَيت رَأس ... يكون مزاجها عسل وَمَاء)

٧٤ - وَقَالَ النُّعْمَان بن عدى بن نَضْلَة بن عبد الْعُزَّى القرشى
(يسْعَى علىّ بكأسها متمنطق ... فيعلّنى مِنْهَا وَإِن لم أنهل)

(إِن الَّتِى ناولتنى فرددتُها ... قتلتُ قتلت فهاتها لم تقتل)

(كلتاهما حلب الْعصير فعاطنى ... بزجاجة أرخاهما للمفصل)

(بزجاجة رقصت بِمَا فِي قعرها ... رقص القلوص بِرَاكِب مستعجل)
٧٥ - وَقَالَ النُّعْمَان بن عدى الْمَذْكُور
(أَلا أبلغ الصَّهْبَاء أَن حَلِيلهَا ... بِمَيْسَان يسقى فِي زجاج وَحَنْتَم)

(إِذا شِئْت غنتنى دهاقين قَرْيَة ... ورقاصة تجثوا على كل منسم)

(وَإِن كنت ندمانى فَبِالْأَكْبَرِ اسقنى ... وَلَا تسقنى بِالْأَصْغَرِ المتثلّم)

(فانْ أَمِير الْمُؤمنِينَ يسوؤه ... تَنَادمنَا فِي الْجَوْسَقِ المتهدّم)
٧٦ - وَقَالَ الأقيشر الْمُغيرَة بن عبد الله الأسدى
(ومُقعدِ قوم قد سعى من شرابنا ... وأعمى سقيناه ثَلَاثًا فأبصرا)

(شرابًا كريح العنبر الْورْد نشره ... ومسحوق هندى من الْمسك أذفرا)

(إِذا مَا رَآهَا بعد إنقاء غسلهَا ... تَدور علينا صَائِم الْقَوْم أفطرا)

(من القربات الغر من أَرض بابل ... إِذا صبها الحانىُّ فِي الكأس كبّرا)
٧٧ - وَقَالَ يزِيد بن مُعَاوِيَة الأموى
(وداع دعانى والنجوم كَأَنَّهَا ... قَلَائِص قد أعنقن خلف فنيق)

(فَقَالَ اغتنم من دَهْرنَا غفلانه ... فعقد وداد الدَّهْر غير وثيق)

(وناولنى كأسا كَأَن بنانه ... مخضبة من لَوْنهَا بخلوق)

(إِذا مَا طفا فِيهَا المزاج حسبتها ... كواكب در فِي سَمَاء عقيق)

(وإنى من لذات دهرى لقانع ... بحلو حَدِيث أوبمر عَتيق)

(هما مَا هما لم يبْق شىء سواهُمَا ... حَدِيث صديق أَو عَتيق رحيق)
٧٨ - وَقَالَ الرقاشى
(نبّهت ندمانى الموفى بِذِمَّتِهِ ... من بعد إتعاب طاسات وأقداح)

(فَقلت خُذ قدحا واشرب وغن لنا ... يَا دَار مثواى بالقاعين فالساح)

(فَمَا حسا قدحا أَو بعض ثَانِيَة ... حَتَّى اسْتَدَارَ ورد الراح بِالرَّاحِ)
٧٩ - وَقَالَ أَبُو نواس الْحسن بن هَانِئ الحكمى
(ومستحثّ إِلَى الصَّهْبَاء باكرما ... مَعَ رفْقَة كنجوم اللَّيْل حُدّاق)
٨٠ - وَقَالَ أَيْضا
(قَامَت تريك وَأمر اللَّيْل معتكر ... صبحا تولد بَين المَاء وَالْعِنَب)

٨١ - وَقَالَ أَيْضا
(وَدَار ندامى عطّلوها وأدلجوا ... بهَا أثر مِنْهُم جَدِيد ودارس)
٨٢ - وَقَالَ أعشى بكر
(إِن الأحامرة الثَّلَاثَة أتلفت ... مالى وَكنت بهنّ قدما مُولَعا)

(الْخمر وَاللَّحم السمين وأطلىّ ... بالزعفران فَلَا أَزَال مردّعا)
٨٣ - وَقَالَ آخر
(غَدَوْت بِشَربَة من ذَات عرق ... أَبَا الدهماء من حلب الْعصير)

(وَأُخْرَى بالعقنقل ثمَّ رحنا ... نرى العصفور أعظم من بعير)

(كَأَن الديك ديك بنى نمير ... أَمِير الْمُؤمنِينَ على السرير)

(كَأَن دجاجهم فِي الْبَيْت رُقطا ... وُفُود الرّوم فِي قمص الْحَرِير)

(فبتّ أرى الْكَوَاكِب دانيات ... ينلن أنامل الرجل الْقصير)

(أدافعهن بالكفين عَنى ... وأمسح جبهة الْقَمَر الْمُنِير)

٨٤ - وَقَالَ الْحسن بن هَانِئ الحكمى
(وَإِذ جَلَست إِلَى المدام وشربها ... فَاجْعَلْ حَدِيثك كُله فِي الكأس)

(وَإِذا نزعت عَن الغواية فَلْيَكُن ... لله ذَاك النزع لَا للنَّاس)

(بَاب مَا جَاءَ فِي أكاذيبهم وخرافاتهم)
١ - قَالَ أُميَّة بن أَبى الصَّلْت الثقفى
(سنة أزمة تخيل للنَّاس ... ترى للضاه فِيهَا صَرِيرًا)

(لَا على كَوْكَب تنوء وَلَا ريح ... جنوب وَلَا ترى طحرورا)

(إِذْ يسوقون بالدقيق وَكَانُوا ... قبل لَا يَأْكُلُون شَيْئا فطيرا)

(ويسوقون باقر الطود للسهل ... مهازل خشيَة أَن تسيرا)

(عاقدين النيرَان فِي ثكن الأذ ... نَاب مِنْهَا كَيْمَا تهيج البحورا)

(سلع مَا وَمثله عشر مَا ... عائلا مَا وعالت البيقورا)

(فاستوت كلهَا فهاجت عَلَيْهِم ... ثمَّ هَاجَتْ إِلَى صبير صبيرا)

(فرآها الْإِلَه توشم بالقطر ... فأضحى جنابهم ممطورا)
تزْعم الْعَرَب أَنه إِذا أَمْسَكت السَّمَاء قطرها وَأَرَادُوا أَن يستمطروا عَمدُوا إِلَى شجرتين يُقَال لَهما السّلع والعُثير فعقدوهما فى أَذْنَاب الْبَقر وأضرموا

فِيهَا النَّار وأصعدوها فِي جبل وعر وَاتبعُوا آثارهما يدعونَ الله تَعَالَى ويستسقون ويفعلون ذَلِك تفاؤلا للبرق ٢ - وَقَالَ الورل رادا عَلَيْهِ
(لَا در در رجال خَابَ سَعْيهمْ ... يستمطرون لذى الأزمات بالعُثر)

(أجاعل أَنْت بيقورا ملّعة ... ذَرِيعَة لَك بَين الله والمطر)
٣ - وَقَالَ سحيم عبد بنى الحسحاس
(وَكم قد شفقنا من رِدَاء محبّر ... وَمن برقع عَن طفلة غير عانس)

تَقول الْعَرَب إِذا سَافر الرجل سفرا فَلم يشق الرجل رِدَاءَهُ وَلم تشق الْمَرْأَة الَّتِى يهواها برقعها فسد مَا بَينهمَا ٤ - وَقَالَ آخر
(لعمرك مَا لَام الْفَتى مثل نَفسه ... إِذا كَانَت الْأَحْيَاء قلبا ثِيَابهَا)

(وآذن بالتصفيق من سَاءَ ظَنّه ... وَلم يدر من أى الْيَدَيْنِ جوابها)
تزْعم الْعَرَب أَنه إِذا ضل الرجل فى الطَّرِيق فقلّب ثِيَابه وصفق بيدَيْهِ وَأَشَارَ كَأَنَّهُ يُومِئ إِلَى إِنْسَان مسترشد دُلّ على الطَّرِيق ٥ - قَالَ أَبُو الْبِلَاد الطهوى واسْمه بشر بن (كلمة الْبلَاء غير وَاضِحَة) بن حنيف
(لقِيت الغول تسرى فِي ظلام ... بسهب كالصحيفة صحصحان)

(فَقلت لَهُ كِلَانَا نضو قفر ... أَخُو سفر فصُدّى عَن مكانى)

(فصدت وانتحبت لَهَا بعضب ... حسام غير مؤتشب يمانى)

(فقد سراتها والبرك مِنْهَا ... فجرّت لِلْيَدَيْنِ وللجران)

(وَقَالَت زد فَقلت لَهَا رويدا ... مَكَانك إننى ثَبت الْجنان)

(شددت عقالها وحللت عَنْهَا ... لأنظر مُصبحا مَاذَا أتانى)

(إِذا عينان فِي وَجه قَبِيح ... كوجه الهر مسترق اللِّسَان)

(وعينا بومة وشواة كلب ... وَجلد من فراء أوشنان)
تزْعم الْعَرَب أَن الغول إِذا ضربت ضَرْبَة وَاحِدَة مَاتَت بهَا فان ضربت ضَرْبَة أُخْرَى عاشت فَذَلِك قَوْله وَقَالَت زد فنلت لَهَا رويدا ٦ - وَقَالَ عبيد بن أَيُّوب بن ضرار العنبرى
(أرانى وذئب القفر خدنين بعد مَا ... بدانا كِلَانَا يشمئز ويذعر)

(إِذا مَا عوى جاوبت سجع عوائه ... بترينم محزون يَمُوت وينشر)

(تذللته لما عوى وألفته ... وأمكننى لَو أننى كنت أغدر)

(ولكننى لم يأتمنى صَاحب ... فيرتاب بى مادام لَا يتَغَيَّر)

(وَللَّه در الغول أى رَفِيقَة ... لصَاحب قفر خَائِف يتقفّر)

(تغنت بلحن بعد لحن وَأوقدت ... حوالى نيرانا تبوخ وتزهر)

(أنست بهَا لما بَدَت وألفتها ... وَحَتَّى دنت وَالله بِالْغَيْبِ أبْصر)
٧ - وَقَالَ الْأَعْشَى مَيْمُون
(وإنى وَإِيَّاكُم وَمَا قد صَنَعْتُم ... وَيعلم ربى من أَحَق وأحوبا)
تزْعم الْعَرَب أَنه إِذا علفت الْبَقر المَاء الذى ترده لكدرته أَن الْجِنّ تركب ظُهُور الثيران فتمتنع الْبَقر من الشّرْب وتزعم أَيْضا أَن الْجِنّ تركب الحشرات ٨ - وَقَالَ آخر
(فَكل المطايا قد ركبنَا فَلم نجد ... ألذ وأشهى من ركُوب الجنادب)

(وَلم أر فِيهَا مثل قنفذ برقة ... يَقُود قطارا من عِظَام العناكب)
٩ - وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(إنى حَلَفت يَمِينا غير كَاذِبَة ... أَنَّك أقلف إلآ مَا جنى الْقَمَر)
تزْعم الْعَرَب أَن الْمَرْأَة إِذا لم يبْق لَهَا ولد إِذا وطِئت قَتِيلا شريفا بقى وَلَدهَا إِذا وطئته سبع مَرَّات ١٠ - وَقَالَ
(تظل مقاليت النِّسَاء يطأنه ... يقلن أَلا يلقى على الْمَرْء مئزر)

١١ - وتزعم أَنه من خرج فى سفر والتفت وَرَاءه لم يتم سَفَره إِلَّا العاشق فانه يلْتَفت وَرَاءه تفاؤلا بِرُجُوعِهِ إِلَى من يجب
(عيل صبرى بالثعلبية لما ... طَال ليلى وملّنى قرنائى)

(كلما سَارَتْ المطى بِنَا ميلًا ... تنفسّت والتفتُ ورائى)

(مَا جَاءَ من ملح الترقيص)
١ - قَالَت أم فَرْوَة
(فدتك أم فروه ... بِنَفسِهَا والثروة)

(من كل ذَات ندوه ... صبّت عَلَيْهَا شَبوه)

(شَائِلَة من ربوة ... عَشِيَّة أَو غدوه)

(وَيحك أم عروه ... إِن كنت ذَات نبوه)

(فزلت ذَات هبوه)
٢ - قَالَت هِنْد بنت أَبى سُفْيَان فِي ابْنهَا عبد الله بن نَوْفَل
(وَالله رب الْكَعْبَة ... لآنكحن بيَّه)

(جَارِيَة خِدَبه ... مُكرمة محبّه)

(تمشط رَأس لعبه ... يدْخل فِيهَا زُبه)
٣ - وَقَالَت فِي أَبِيهَا
(من يشترى منى شَيخا خبا ... أخب من ضَب يداجى ضبا)

(كَأَن خصييه إِذا أكبا ... فرّوجتان تلقطان حَبا)
٤ - وَقَالَ آخر وَقد ولد لَهُ ولد أَبيض وَكَانَ هُوَ شَدِيد السمرَة وَزَوجته بِحَيْثُ تسمع
(لتقعدِنّ مقْعد القصىّ ... أَو تحلفى بربّك العلىّ)

(أَنى أَبُو ذيّالك الصبىّ ... قد رابنى بمنطق رخى)

(ومقلة كمقلة الكركى ... مشوَّهٍ لَيْسَ بأحوذى)
٥ - وَقَالَ آخر
(أَلا يَا ابنتى لَا تتركى أَبَاك ... وَلَا تطعينى فِيهِ من نهاك)

(عَن بره أَو ترقبى حماك ... واخشى من الله الذى براك)

(ثمَّ اشكرى لله مَا أَعْطَاك ... فطال مَا بِنَفسِهِ وقاك)

(واقتحم الْأَهْوَال من جرّاك ... لَو يَسْتَطِيع فديَة فدَاك)

(بِنَفسِهِ ملموت إِن أَتَاك)
٦ - وَقَالَت امْرَأَة من قيس كَبّة
(إنّ فَتى أهواه قيس كَبه ... أَجْدَر خلق الله بالمحبة)

(نَحن المقيمون بِعَين زربة ... لم نخش قطّ من عَدو أكبه)

(يَأْبَى لنا الأرغام والمسبه ... أَب كريم وحصان نَدبه)
٥٧ - وَقَالَ الْأَحْوَص
(أشبه أَبَا عَمْرو أَو أشبه ثَعْلَبه ... خير جناب كلهَا فى المنسبه)

(يكن لَك الدَّهْر علينا الْغَلَبَة ... الْمطعم الْجَفْنَة يَوْم المسبغة)

(أَقُول خيرا لَا كَقَوْل الكذبه)
٨ - وَقَالَ آخر فِي وَلَده
(ربيبته حَتَّى إِذا تمعددا ... وآض فحلا كالحصان الأجردا)

(كَانَ جزائى بالعصى أَن أجلدا)

٩ - وَقَالَت امْرَأَة ترقص هنها
(أجثم مطلىّ بزعفران ... ترَاهُ عِنْد الشم والتدانى)

(مبرطما برطمة الغضبان ... أدرد لَا يضْحك عَن أَسْنَان)

(كَأَن فِيهِ فلق الرُّمَّان ... أولهبا كلهب النيرَان)

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مطريات

البديع