قول

حسن سعيد الكرمي







قول على قول


الجزء الثاني







الناشر
دار لبنان للطباعة والنشر
بيروت – لبنان











الطبعة السابعة
1407هـ - 1986 م








طبِع بموافقة إذاعة لندُن





















قول على قول


























الإهداء
إلى إخواني العرب
الذين يحرصون على حفظ تراثهم وتمجيد تاريخهم،
والإبقاء على آداب هم ولغتهم،
أقدم هذا الكتاب.


>> المؤلف <<




































المقدمة

أقدم الى القراء الكرام والى محبي الأدب العربي الجزء الثاني من (قول على قول)
وهو البرنامج الذي كنت أذيعه من القسم العربي في هيئة الاذاعة البريطانية في لندن. ورجائي أن يجد هذا الجزء والأجزاء التالية من الأقبال والتشجيع ما لاقاه البرنامج الإذاعي في حينه.
وقد تركت الأسئلة والأجوبة على ماهي عليه بدون تغيير كما أيعت مع بعض الإضافات. وذكرت مع كل سؤال اسم السائل الكريم إثباتاً لصحة السؤال.
ولم أقصد بأجوبتي في ذلك البرنامج أن تكون دراسة أدبية ولغوية مستقصاة،
وإنما أردت أن تكون للامتاع والتسلية والتعريف بشيء من ذخائر الأدب العربي وطرائفه.

لندن 1969 ح.س. الكرمي































• السؤال: من قائل هذا البيت، وما معنى الأبيات التي تليه:
إنما الحيزبونُ والدَّردبيسُ
والطخَا والنُقَاخُ والعَلْطَبيسُ

محمد حبيب محمد حسن
البحرين


صفي الدين الحلي

• الجواب: هذا البيت مطلع قصيدة لصفي الدين الحلي، وأصل الحكاية أن أحد الفضلاء اطلع على ديون الحلي فقال: لا عيب فيه سوى انه خالٍ من الألفاظ الغريبة. فكتب إليه صفي الدين الحلي هذه القصيدة:
إنما الحيزبون والدردبيس
والطخَا والنُقَاخُ والعَلْطَبيسُ (1)




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحيزبون، الدردبيس : المرأة العجوز – الطخاء: السحاب المرتفع-
النُقاخ: الماء البارد العذب – العلطبيس: الأملس البرَّاق.

والغطاريس والشَّقحطب والصَّقب والحر بصيص والعيطموس(1)
والحراجيجُ والعفنقسُ والعفلق والطيرْ فَسان والعَسطوس(2)
لغة تنفر المسامع منها
حين تروى وتشمئز النفوس
وقبيح أن يسلك النافر الوحشيُّ منها ويترك المأنوس
إن خير الألفاظ ما طرب السامعُ منه وطاب فيه الجليس
إن قولي هذا كثيب قديم ومقالي عقنقل قدموس
لم نجد شادياً يغّني قفا نبك على العود إذ تدار الكؤوس
أتُراني إذا قلتُ للِحِب يا عِلقُ درى أنه العزيز النفيس
أو تُراه يدري إذا قلتُ خبَّ العِير أني أقول سار العيسُ






ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الغطاريس: جمع غطريس وهو المتكبر – الشقحطب: الكبش له قرنان أو أربعة – الصَّقب: الطويل من كل شيء، ومن الناقة ولدُها – الحربصيص: الحُليَّ، جمع حربصيصة - العيطموس: التامة الخلق الجميلة من النساء .
(2) الحراجيج: جمع حُرجوج وهو الناقة السمينة الطويلة – العفنْقس: العسر الأخلاق اللئيم – العفلق: المرأة الخرقاء السيئة المنطق – الطرفسان: القطعة من الرمل – العسطوس: شجرة كالخيزران، رئيس ديني عند الروم.


دَرَست هذه اللغاتُ وأَضْحى
مذهبُ الناس ما يقول الرئيسُ

إنما هذه القلوبُ حديد
ولذيذ الألفاظ مغناطيس

وفي الجزء الأول من فوات الوفيات قصيدة طويلة لضياء الدين القوصي تحوي عدداً كبيراً من غريب الكلام وحوشيّه. وفي مجمع البحرين لليازجي مثل ذلك.
1- عبد الوهاب لطفي من العراق.
2- خليل فؤاد عبود من لبنان.
يسألان عن المثل القائل ((مواعيد عرقوب)) ما أصله؟

• الجواب: في أصلِ هذا المثل قولان: الأول لأبي عليٍّ أحمدَ بنِ إسماعيل النَّحْوي في كتاب ((جامع الأمثال)) حيث يقول:

عُرْقوبٌ رجلٌ من خيبر كان يهودياً، وكان يَعِد ولا يفي، فَضربَت به العربُ المثلَ.
ومن ذلك قول الشاعرِ المتلمِّس:
الغَدْرُ والآفاتُ شيمتُه
فافهم فعرقوبٌ له مَثَل

وقال كعبُ بنُ زهير:
كانت مواعيدُ عُرقوبٍ لها مثلاً
وما مواعيدُها إلَّا الأباطيلُ

والقول الآخر لأبي عُبيْد، وهذا قوله:
عُرْقوبٌ رجلٌ من العماليق أتاه أخٌ له يسأل فقال له عرقوب: إذا أطلَعت
هذه النخلةُ فلكَ طلعُها. فلما أَطلعَت أتاه فقال له: دَعها حتى تصيرَ بلحاً. فلما صارت بلحاً قال له: دعْها حتى تصيرَ زَهْواً أي بُسْراً ملوَّناً؛ فلما صارت زهواً قال له: دعْها حتى تصير رُطَباً. فلما صارت رُطباً قال له: دعْها حتى تصير تمراً. فلما صارت تمراً عَمَد إليها عرقوبٌ فجذَّها ولم يُعطِ أخاه من التمر شيئاً، فصار مثلاً. وفي ذلك يقول الأشجعي:
وعدتَ وكان الخُلفُ منك سجيةً
مواعيدَ عرقوبٍ أخاه بيثب

وهذا البيت منسوب في العقد الفريد إلى الأعشى، ومنسوب في المزهر للسيوطي إلى الأشجعي.
ويثرب هي المدينة المنورة. وفي بعض الروايات (يترب) وهي بلدة باليمامة.
ويقول عَملقة:
وقد وعدتُك وعداً ما وفَيتُ به
كموعد عرقوبٍ أخاه بيثرب
• السؤال: من القائل:
حَسَنٌ قولُ نعم من بعد لا
وقبيحٌ قولُ لا بعد نعم

سالم بن محمد بن عثمان
الرديف- الجمهورية التونسية
المُثَقِّب العَبْدي
• الجواب: هذا البيتُ من قصيدة للشاعر الجاهلي المثقِّب العبدي والقصيدة هي:
لا تَقُولَنَّ إذا ما لم تُرِد
أن تُتِمَّ الوعدَ في شيءٍ (نَعَم)

حَسَنٌ قولُ (نعم) من بعد (لا)
وقبيحٌ قولُ (لا) بعد (نعم)

إنَّ (لا) بعد (نعم) فاحشةٌ
فبـِ (لا) فابدأ إذا خفتَ الندم

وإذا قلتَ (نعم) فاصبر لها
بِنَجاز الوعدِ، إنَّ الخُلْفَ ذَمْ

أَكرِم الجارَ وراعِ حَقَّه
إنَّ عِرفانَ الفتى الحقَّ كَرَم
إنَّ شَرَّ الناسِ من يَمْدَحُني
حين يلقاني وإن غِبتُ شَتَم

​وفي هذا المعنى يقول أبو تمام:
إذا قُلتَ في شيءٍ (نعم) فأَتِمَّه
فإن (نعم) دَيْنٌ على الحرّ واجب

وإلَّا فقل (لا) تَسْتَرِحْ وتُرِحْ بها
لئلا يقولَ الناسُ إنك كاذِب

​والمثقب العبدي، كما قلتُ، شاعر جاهلي، ولكنْ بعض شعره شبيه بشعر الدولة الأموية أو حتى العباسية، من حيث سلامة السبك وبساطة اللغة.
​وكلمة (نعم) هذه تستعمل للتصديق. فإذا سأل سائل: هل قام زيد؟ فإذا قام فالجواب: نعم، ولكن إذا لم يقم فالجواب: لا.
​وإذا قيل: أقام زيد؟ فإذا قام فالجواب: نعم، وإذا لم يقم، فالجواب: لا.
وإذا قيل: ألم يقم زيد؟ فإذا لم يقم فالجواب: نعم؛ وإذا قام فالجواب: بلى.
وجاء في القرآن الكريم: (ألم يأتكم نذير؟ قالوا: بلى)، أي إنه جاءهم نذير.
ثم: أوَلم تؤمِن؟ قال: بَلى. لأنه لو قال: نعم لكان المعنى أنه لم يؤمن. ولذلك تأتي (بلى) في الجواب على النفي.
وفي معنى البيت المسئول عنه قول المنصور الفقيه المصري:
من قال (لا) في حاجةٍ
مطلوبة فما ظَــلَمْ

وإنما الـظـــــالـم مَـن
يقول (لا) بعد (نعم)

​ومن الشعر الجميل في هذا الباب قول أحمد بن سليمان:
قُل لي (نعم) مرةً إني أُسَــرّ بها
وإن عَدَانِي ما أرجوه من نَعَمِ

فقد تعودتُ (لا) حتى كأنك لا
تَعدّ قولك (لا) إلَّا من الكَرَمِ
• السؤال: من القائل أبيت اللعن، ولِمَ قيلت، وفي أي بيتٍ من الشعر؟
أحمد أسامة صَفيّة
كفربطنا- سوريا

أبيتَ اللعن
• الجواب: هذه عبارة كان يُخاطَبُ بها الملوكُ والأمراء في الجاهلية على سبيل التحية، بمعنى أنك أبيتَ أن تأتيَ من الأمور ما يوجبُ عليك اللعن أو الذَّمَّ. فكأنَّ العبارة بمقامِ تحيةٍ وبمقامٍ دعوة، فكأنَّ القائل يُريد أن يقول: نزَّهَك اللهُ عن أن تأتيَ بما لا يحسُن بك، أو جعَلك اللهُ ممن يكره اللعن.

واستُعمِلت هذه العبارةُ كثيراً في شعر الجاهليين؛ ونأتي الآن بأمثلةٍ على ذلك.
امرؤ القيس:
فقال أَبيْتَ اللعنَ عمرٌو وكاهِلُ
أباحا حِمَى حُجْرٍ فأصبح مُسْلَما

والنابغة الذيباني:


قول على قول (2)

أَتاني أبيتَ اللعن أنكَ لمتني
وتلكَ التي تَسْتَكُّ منها المسامع

والنابغة الذيباني أيضاً:
أتاني أَبيتَ اللعن أنكَ لمتني
وتلك التي أَهتم منها وأَنْصَبُ

وعمرو بن كلثوم:
أَلا فاعلم أَبيتَ اللعن أَنّا
على عَمْدٍ سنأتي ما نُريد

​والربيع بن زياد:
يا واهبَ الخير الكثير مِن سَعَهْ
إليكَ جاوزنا بلاداً مَسْبَعَهْ

يُخبر عن هذا خبير فاسْمَعَهْ
مَهْلاً أبيتَ اللعن لا تأكُلْ معه

​واستعمل هذه العبارة أيضاً كثيرون، ومن الذين استعملوها من غير الجاهليين الحريري في المقامةِ الثامنة والثلاثين المرْويَّة حيث يقول:
لا تَحْقِرَنَّ أبيتَ اللعنَ ذا أدبٍ
لِأَنْ بَدَا خَلَقَ السِّرْبال سُبْروتا
• السؤال: ما معنى: رُبَّ رميةٍ من غير رامٍ؟

شرفي أحمد نعيم
حنشلة- عِمالة باطنة- الجزائر

• الجواب: هذا مثلٌ معروف. يقال إنَّ الحكَم بنَ عبدِ يَغوثَ المِنقَريَّ كان رمّآءً أو أرمى أهلِ زمانه. وحَلف يوماً أن يَذبح مهاةً بعد أن يقتلها رمياً بسهمه. فخرَج، ولكنه لم يُوفَّق طولَ يومه، فعاد كاسفَ الوجه كئيباً، وبات ليلته على ذلك. فلما كان في الصباح، خرج إلى قومه وقال: إن لم أذبحها اليومَ فإني قاتلٌ نفسي. فقال له أخوه الحُصَيْن: يا أخي اذبح مكانها عشْراً من الإبل، ولا تقتُل نفسك. فقال: كلَّا! لا أظلمُ عاقرةٌ وأترُكُ نافرة. فقال له ابنُه واسمُه المطعِم: يا أبي احملني معك أرْفِدْك. فقال: وما أحمِل من رَعِشٍ وَهِلٍ جَبانٍ فشِلٍ! فضحك الغلام وقال: إن لم ترَ أفلاذَها تُخالط أمشَاجها فاجعَلني وِدَاجها. فانطلقا، وإذا هما بمهاةٍ، فرماها الحكمُ فأخطأها. ثم مرَّت به أخرى، فرماها فأخطأها. فقال ابنه المطعمُ: يا أبي، أعطِني القوس! فأعطاه إياها. فمرت به مهاةٌ فرماها، فلم يُخطئها. فقال أبوه: ربَّ رَميةٍ من غير رامٍ. فصارت مثلاً يُضرَب لمن يُصيبُ وهو غيرُ رامٍ أو لا يُحسن الرماية.
• السؤال: من قائل: هذا البيت وما معناه:
ألا تخافون قوماً لا أبا لكم
أَمْسَوْا إليكم كأمثال الدَّبَى سَرَعا
حسين خليل أبو النور
شندي- السودان
لقيط بن يعمر الأيادي
الجواب: هذا البيت لِلَقيط بن يَعْمَر الأيادي. وحكايةُ ذلك أنَّ العرَبَ غلَبت على سواد العراق في أيام سابور ذي الأكتاف ملك فارس، وكان العربُ حينئذ من إياد، وكان ملكهم يومئذ الحارثَ بنَ الأغرِّ الأيادي. فلما بلغ سابور من السن ستَّ عشْرةَ سنة أخذ يُعِيد العدّة للإيقاع بالعرب. وكان في حبس سابور رجلٌ يقال له لَقيط، فعلِم ما يُدبِّرُه الفرس في ذلك الوقت فكتب إلى قومِه إياد يُنذرُهم بهذا الشرِّ الداهم، وقال شعراً:
سلامٌ في الصحيفةِ من لَقيط
على مَن في الجزيرة من إياد

بأَنَّ الليثَ يأتيكم دلاقاً
فلا يَحْبسْكُمُ سَوْقُ النِقَاد

أَتاكم منهم سبعون ألفاً
يَجُرُّون الكتائبَ كالجراد

على خيلٍ ستأتيكم فهذا
أوانُ هلاككم كهلاكِ عاد
فلم يعبأوا بكتابه، واستمرت السرايا الفرس تكرُّ نحو العراق وتُغير على السواد. فلما تجهز الفرسُ واستعدوا لقتال العرب، بعث لقيط بكتاب آخر إلى قومه يُخبرهم فيه أنَّ الفرسَ قد عسكروا وتحشدوا لهم وأنهم سائرون إليهم، وكتب لهم شعراً فقال:
يا دارَ عَمْرَة مِن تِذكارها الجَرعَا
هَيَّجتِ لي الهمَّ والأحزانَ والوجعا
وفيها يقول:
آآ. يا قومُ لا تأْمنوا إن كنتمُ غُيراً
على نسائكمُ كِسْرى وما جَمَعا
آآ. هو الجَلآءُ الذي تَبْقَى مَذَلَّتُه
إن طار طائرُهم يوماً وإن وَقَعا
آآ. هو الفناءُ الذي يَجْتَثُّ أصلَهم
فمن رأَى مثلَ ذا يوماً ومن سَمِعا
آآ. فَقلِّدوا أمركم لله دَرُّكُم
رَحْبَ الذراع بأمر الحرب مُضْطلِعا
آآ. لا مُتْرَفاً إنْ رَخِيُّ العيش ساعَدَه
وَلَا إذا حلَّ مكروهٌ به خَشَعا
آآ. لا يَطْعَمُ النومَ إلَّا ريثَ يَبْعَثُه
هَمٌّ يكاد حشاه يَقطَع الضِّلَعا
آآ. حتى استمرَّ على شَزْزٍ مريرتُه
مُسْتَحِكمَ السنّ لا قحماً ولا ضَرعَا
ثم يقول:
آآ. هذا كتابي إليكم والنّذيرُ لكم
لِمن رأى الرأي بالإبرام قد نَصَعا
آآ. وقد بَذَلتُ لكم نُصحي بلا دَخَلٍ
فاستيقظوا إنَّ خيرَ العلم ما نفعا
وفي أول هذه القصيدة يقول:
آآ. أبلغ إياداً وَخلُّلْ في سَرَاتِهم
أَنى أَرى الرأيَ إن لم أُعصَ قد نَصَعا
آآ. أَلَا تخافون قوماً لا أّبا لكم
مَشَوْا إليكم كأمثال الدَّبَى سَرَعا


















آآ. لو أَنَّ جَمْعَهُم راموا بَهدَّتِهم
شُمَّ الشماريخ من ثَهْلانَ لانْصَدَعا

ومع ذلك فإن قومه لم يستعدوا للقاء الفرس، فدهمهم هؤلاء، فأوقعوا فيهم، ولم يُفلِت منهم إلَّا نفرٌ لحِقوا بأرض الروم، وخلع سابور بعد ذلك أكتافَ العرب. فسمِّي بعد ذلك سابور ذا الأكتاف.
وقد كان معاويةُ بن أبي سفيان قد راسل مَن في العراق من تميم يُحرضهم على علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فبلغ ذلك عليّاً فقال:
آآ. إنَّ حَيَّا يَرَى الصلاحَ فساداً
أو يَرَى الغَيَّ في الأمور رشادا
آآ. لَقَريبٌ من الهلاكِ كما
أَهلكَ سابورُ بالسَّواد إيادا

ومعنى البيت المسؤول عنه أنَّ الشاعرَ يحُضُّهم على أن يخافوا من هذا العدو الذي مشى إليهم مُسرعاً وهو في كثرته كالجراد الزحَّاف، والدَّبَى جمع دبَاة وهو صغير الجراد قبل أن يَطير.
• السؤال: من قائل هذا البيت وفي أي مناسبة.
وماذا تبتغي الشعراءُ مني
وقد جاوزت حدّ الأربعين
محمد الحافظ
شنقيط – موريطانيا
وسأل عن البيت:
أن ابن جلا وطلاعُ الثنايا
متى أضع العِمامةَ تعرفوني
السيد محمد الشافع قحطان
الطائف – المملكة العربية السعودية

سُحَيم بن وثيل
• الجواب: هذا البيت والبيت الثاني من أبياتٍ لسُحَيم بنِ وثيل الرياحي من قصيدة مطلعها:
أن ابنُ جَلَا وَطلَّاعُ الثنايا
متى أَضَعِ العِمامةَ تعرفوني
آآ. عَذَرْتُ البُزْلَ إذ هي خاطِرِتني
فما بالي وبالُ ابْنَيْ لَبِونِ
آآ. وماذا يَبتغي الشعراءُ مني
وقد جاوَزْتُ حدَّ الأربعينِ
آآ. أخو خمسينَ مُجْتَمِعٌ أَشُدّي
ونَجَّذني مُداورةُ الشئونِ
وسُحَيمٌ شاعر مُخَضرم يقال إنه عاش أربعين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام. وله سَمِيَّان: أحدُهما سُحَيم بن الأعرف والثاني سُحَيم عبدُ بني الحَسْحاس ويقال (ابنُ جلا) و(ابنُ أجلى) كما جاء في شعر العَجَّاج:
آآ. لاقَوْا به العَجَّاجَ والإصحارا
به ابنُ أجلى وافق الإسفارا
وقولُه (متى أضع العِمامة) يحتمل معنيين: الأول أني متى أضع العِمامة على رأسي تعرفوني أني أهلُ سيادة، والثاني أني متى أضعِ العِمامة عن رأسي يتبين لكم صَلعُ رأسي وهو علامةُ الشجاعة.
وقال بعضهم:
آآ. جَلا المِسواكُ سِنَّ الثغرِ منه
فَجَلَّ بذاك واكتسب المزايا
آآ. وآنشد قَومه تيهاً وعُجباً
أنا ابنُ جلاَ وطَلاَّعُ الثنايا
وقال بعضُهم يشير إلى الشيب:
آآ. وتّنكِرني ليلى وما خِلتُ أنه
إذا وَضَع المرءُ العِمامةَ يُنْكَرُ
ووضع العمامة يعني أحياناً التهيؤَ للحرب، كما يعني ذلك وضع المِغفَر والبيضة على الرأس للقتال.

وكان غالبٌ أبو الفرزدق فاخرَ سُحَيم بن وَثيل في نحرِ الإبل وإطعامِ الناس، حتى نحر مئة ناقة، فنحَر سُحَيم ثلاثمئة ناقة وقال للناس: شأنكم بها.
فقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: هذه مما أُهِلٌ لغيرِ الله، فلا يأكلْ منها أحدٌ شيئاً، فأكلتها السباعُ والطيورُ والكلابُ. وكان الفرزدقُ يفتخر بذلك في شعره فقال جرير: ليس بالفخرُ في عَقرِ النوقِ والجمال، وإنما الفخرُ بقتلِ الشُجعان والأبطال. وفي ذلك يقول جرير:
تَعُدُّون عَقْرَ النِيب أَفضلَ مَجدِكم
بني ضَوْ طَرَى لولا الكَمِيَّ المُقَنَّعا

أي: هَلَّا عَددْتم الكمِيَّ المُقَنَّعا.
قال ابن الأثير في المرصّع: ابن جلا وابن أجلى هو الرجل المعروف المشهور والأمر الواضح المكشوف. وزهم بعضهم أن ابن جلا اسم رجل كان فاتكاً صاحب غارات مشهوراً بذلك.
ويجوز لكل أحد أن يقول على سبيل التمدح أما ابن جلا كما قال اللعَّين المِنقَري يهجو رُؤية بن العجاج:
آآ. إني أنا ابن جلا إن كنتَ تعرفني
يا رؤبَ والحيةُ الصماءُ والجبلُ
آآ. أبالأراجيز يا ابنَ اللؤم توعِدني
وفي الأراجيز خلتُ اللؤمُ والفشلُ
ويقول الزمخشري في المفصل: جلا ليس بعَلَم، وإنما هو فعل ماضٍ مع ضميره صفه لموصوف محذوف.
ويقول ابن الحاجب في أماليه: جلا اسمٌ لا فعل، وهو بتقدير ذي أي أنا ابن ذي جلا، والجلا هو انحسار الشعر عن مقدم الرأس.
ويجوز عدم تقدير (ذي). فيقال فلان ابن جلا أي ملازم له أي لانحسار الشعر كما يقال: فلان أخو حرب. والصَّلع أو نحوُه إحدى مخايل الشجاعة وأماراتها، وقيل من دلائل الكرم لأن العرب تقول: الذي وُلِد أصلع يكون كريماً بحسب الغالب.
وَضْع العمامة هو إزالتها لمباشرة الحروب ولبِس المغفر والبيضة. يعني متى أضع العمامة وألبس بيضة الحرب أو آلة الحرب يعرفني الناس بإقدامي وشجاعتي. أو متى أزيل العمامة وأنزل إلى الحرب مكشوف الرأس يعرفني الناس، فإذا رؤي في العمامة جهلة الناس وهذا ما رمى إليه ضياء الدين موسى بن ملهم الكاتب في الرشيد عمر الغوي وكأن به داءُ الثعلب بقوله:
آآ. عجبت لمعشر غلطوا وغضوا
من الشيخ الرشيد وأنكروه
آآ. هو ابن جلا وطلاعُ الثنايا
متى يضع العمامة يعرفوه
وقال أبو العباس أحمد اللخمي المالكي وتوفي سنة 603:
آآ. يُسِرّ بالعيد أقوام لهم سعةٌ
من الثراء وأما المقترون فلا
آآ. هل سرني وثيابي فيه قوم سبأ
أو راقني وعلى رأسي به ابن جلا
يعني بقوم سبا قوله تعالى: (ومزقناهم كلّ ممزق). وابن جلا: ما له عِمامة. وقال ثعلب في أماليه: من رفع طلاعُ الثنايا جعله مدحاً لابن. ومن خفضه جعله مدحاً لجِلا. يعني أنه يجوز فيه الخفض والرفع. والجيد هو الرفع.
وهذا البيت مطلع قصيدة لسحيم بن وثيل الرياحي، وبعده:
وإنَّ مكاننا من حِميريّ
مكانُ الليثِ من وَسَط العرين
آآ. وإني لن يعود إليَّ قِرني
غداةَ الغِب إلا في قرين
آآ. بذي لِبَدٍ يَصُد الركبَ عنه
ولا تُؤْتَى قرينتُه لحين
آآ. عذرت البزلَ إذ هي خاطرتني
فما بالي وبالُ ابنَيْ لَبُونِ
آآ. وماذا يبتغي الشعراء مني
وقد جاوزت حدّ الأربعين
آآ. أخو خمسين مجتمِعٌ أَشُدّي
ونجَّذني مداورةُ الشئون
آآ. فإن عُلالَتي وجِراء حولي
لذو شِقّ على الضَرَع الظنون
آآ. كريمُ الخال من سَلَفَي رياحٍ
كَنَصْلِ السيفِ وضاح الجبين
آآ. متى أَحْلُل إلى قَطَنٍ وزيدٍ
وسلمى تكثُرِ الأصواتُ دوني
آآ. وهّمامٌ متى أَحللْ إليه
مَحلَّ الليثِ في عِيصٍ أمين
آآ. أّلّفَّ الجانبين به أسودٌ
منطَّقة بأصلاب الجفون
آآ. وإنَّ قناتَنا مَشِظٌ شظاها
شديدٌ مدُّها عُنُقَ القرين
وروى صاحب المعاهد أن السبب في هذه الأبيات أن رجلاً أتى الأبَيْرد الرياحي وابن عمه الأخوص وهما من رُدُف الملوك من بني رياح يطلب منهما هِناءً لإبله أي قطراناً، فقالا له: إذا أنت أبلغت سَحيم بن وَثيل الرياحي هذا الشعر أعطيناك. فقال: قولا. فقالا: اذهب وقل له:
آآ. فإن بُدَاهَتي وجِراء حولي
لذو شِقٌ على الحَطِم الحرون
فلما أتاه وأنشده الشعر أخذ سُحيم عصاه وانحدر في الوادي يُقبل فيه ويدبر
ويهمهم بالشعر. ثم قال: اذهب وقل لهما: وأنشد هذه الأبيات. قال: فأتياه واعتذر له.
والبيت تعويض بسحيم بأنه لا يبلغ غايتهما لكبره وعجزه.
وقد أخذنا هذا القسم الأخير من خزانة الأدب للبغدادي. ووجدتُ في شرح شواهد ابن عقيل بيتاً يأتي قبل البيت المسئول عنه وهو:
عُرَيْنٌ من عُرَيْنةَ ليس مِنّا
برئتُ إلى عُرينةَ من عُرَين
• السؤال: من القائل:
لئن كنت محتاجاً إلى الحلم إنني
إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج
محمد با عبد الله
الجنوب العربي

محمد بن وُهَيب
• الجواب: قائل هذا البيت هو محمد بن وُهَيْب، من جملة أبياتٍ لطيفة في معنى الحلم والجهل؛ وهي هذه:
آآ. لَئِن كنتُ محتاجاً إلى الحلم إنني
إلى الجهل في بعض الأحايين أحوجُ
آآ. ولي فَرَسٌ للحلم بالحِلم مُلْجَمٌ
ولي فرسٌ للجهل بالجهلِ مُسْرَجُ
آآ. فمن رام تقويمي فإني مُقوَّم
ومَن رام تعويجي فإني مُعَوَّجُ
آآ. وما كنتُ أرضى الجهلَ خِدْناً وصاحباً
ولكنني أرَضى به حين أُحْرَجُ
آآ. ألَا رُبَّما ضاق الفضاءُ بأَهلِه
وأَمْكَن من بين الأسنة مَخْرجُ
آآ. وإنْ قال بعضُ الناس: فيه سماجةٌ
فقد صَدَقوا، والذُلُّ بالحرّ أسمج
وبعضُ هذه الأبيات منسوب إلى صلاح بن جناب اللخمي في كتاب الصناعتين وفي كتاب اسمُه نقد الشعر.
ومن القول بصورة إجمالية إن الحلم له مواطن، والجهلَ له مواطن، وإلّا كان الحلم عند الجهل ذِلةً وهواناً.
كما يقول الفِنْدُ الزَّمّاني:
وبعضُ الحلم عند الجهل للذلة إذعان
وفي الشرِّ نجاةٌ حين لا ينجيك إحسان
ويقول سالم بن وابصة:
وإنَّ بالحلم ذُلَّا أنت عارفُه
والحِلْمُ عن قدرة فضلٌ من الكرم
ويقول الخُرَيْمي:
أَرَى الحِلْمَ في بعض المواطن ذِلَّةً
وفي بعضها عِزًّا يُسوَّدُ صاحبُهْ
ويقول الأعور الشَّنّي:
خُذ العفو واْغفِر أِيُّها المرءُ إنني
أَرَى الحِلْمَ، ما لم تخشَ منقصةً، غُنما
ومن أحسن الأبيات في الحلم قول كعب بن زهير:




إذا أنتَ لم تُعْرِضْ عن الجهلِ والحَنا
أَصَبْتَ حليمًا أو أصابك جاهل
ومن أقوالهم في قبول بعض الذل والإهانة خوفًا مما هو أعظم:
رضيتُ ببعض الذل خوفَ جميعه
كذلك بعضُ الشر أهون من بعض
ومن ذلك أيضًا:
آآ. لن يُدْرِكَ المجدَ أقوامٌ وإن كَرُموا
حتى يَذِلُّوا، وإن عَزُّوا لأقوام
آآ. ويُشْتَمُوا، فترى الألوانَ كاسفةً
لاذُلَّ عَجزٍ ولكنْ ذُلَّ أحلام
وخلاصة القول ما قاله صفي الدين الحلي:
لا يَحْسُنُ الحِلْمُ إلَّا في مواطنه
ولا يَليقُ الوفا إلَّا لمن شَكَرا
وقوله:
آآ. ألا ربما ضاق الفضاءُ بأهله
وأمكن من بين الأَّسِنةِ مخرج
آآ. يشبه قول محمد بن مَخْلَد بن قيراط:
تخطي النفوسُ على العِيان
آآ. وقد تُصِيب على المَظِنَّة
كم من مضيقٍ بالفضاء
ومخرجٍ بين الأَسِنة

ويقول ابراهيم المهدي:
إذا كنتَ بين الحلم والجهلِ مائلًا
وخُيِّرتَ أنَّى شئتَ فالحلمُ أفضل

ولكن إذا أنصفتَ من ليس مُنصِفًا
ولم يرضَ منك الحلمَ فالجهل أفضل

ويقول عنترة:
وللحلم أوقات وللجهلِ مثلُها
ولكنَّ أوقاتي إلى الحلم أقرب

والبيت المسئول عنه منسوب في معجم الشعراء إلى محمد بن حازم بن حازم الباهلي وللشَّنفَرَي بيتان في معنى الحلم وهما:
وإني لّحُلْوٌ إن أريد حلاوتي
ومُرّ إذا نفسُ العزوفِ أَمَرَّتِ

أَبيٌّ لما آبى قريبٌ مَقادتي
إلى كل نفسٍ تنحني في مسرّتي

ويُنسَب البيت المسئول عنه إلى عليّ بن أبي طالب في ديوانه من جملة أبيات، ويوجد بينهما بيتٌ لم نذكره وهو:
فبالجهل لا أرْضَى ولا هو شيمتي
ولكنني أَرضى به حين أعْوَج

-السؤال: من القائل وفي أي مناسبة:
آآ. أبلغ سليمانَ أني عنه في سَعةٍ
وفي غنىً غير أني لستُ ذا مال
آآ. سخا بنفسيَ أني لا أَرى أحدًا
يموت هُزلًا ولا يبقى على حال

حسين علي ضيا
النجف ـــ العراق
الخليل بن أحمد
-الجواب: قائل هذين البيتين هو الخليل بن أحمد. وهما من أبياتٍ أربعة بعث بها إلى سليمان بن حبيب بن المهلّب بن أبي صفرة الذي كان في ذلك الوقت والي فارس والأهواز. وكان للخليل بن أحمد راتبٌ يَقبِضُه منه. فبعث سليمان إلى الخليل يطلب إليه الحضور، فكتب الخليل إليه:
آآ. أَبلغ سليمان أني عنه في سَعةٍ
وفي غِنىً غير أني لستُ ذو مال
آآ. سخا بنفسيَ أني لا أرى أحدًا
يموت هُزلًا ولا يبقى على حال
آآ. الرزقُ عند قَدَرٍ لا الضُعفُ يُنقِصه
ولا يَزيدُك فيه حَوْلُ محتال
آآ. والفقرُ في النفسِ لا في المالِ نَعرِفه
ومثلُ ذاك الغِنى في النفسِ لا المالِ
قول على قول (2)
فلمَّا قرأ سليمان هذه الأبيات قَطع عنه الراتب، فكتب إليه الخليل:
آآ. إنَّ الذي شقَّ فمي ضامِنٌ
للرزقِ حتى يتوفاني
آآ. حرَمْتَني مالًا قليلًا فما
زادَكَ في مَالِك حِرماني
فبلغ ذلك سليمان فقام وقعد، وكتب إلى الخليل يعتذر إليه، وأضعف راتبَه، فقال الخليل:
آآ. وزلةٍ يُكثِر الشيطانُ إن ذُكِرَتْ
منها التعجبَ جاءت من سليمانا
آآ. لا تَعْجَبَنَّ لخيرٍ زَلّ عن يده
فالكوكبُ النحسُ يَسقي الأرض أحيانا
وذكر ابن خلكان في كتابه وَفَيات الأعيان أن الخليلَ بن أحمد اجتمع وعبد الله بنَ المقفع ليلةً يتحدثان إلى الغداة، فلما تفرّقا قيل للخليل: كيف رأيتَ ابن المقفع؟ فقال: رأيت رجلًا علمُه أكثرُ من عقله. وقيل لابن المقفع كيف رأيت الخليل؟ فقال: رأيتُ رجلًا عقلُه أكثرُ من علمه.
والخليلُ بن أحمد هو واضع علم العروض. ومما يقال في هذه المناسبة أنَّ الخليلَ كان له ولد متخلِّف، فدَخل على أبيه يومًا فوَجده يُقطِّع بيتًا من الشعر بأوزانِ العروض، فخرج ابنُه إلى الناس يقول إنَّ أبي قد جُنَّ، فدَخلوا عليه وأخبروه بما قال ابنُه، فقال يخاطبه:
آآ. لو كنتَ تَعلم ما أقولُ عَذَرتَني
أو كنت تَعْلَمُ ما تَقول عَذَلْتُكا
آآ. لكنْ جَهِلتَ مقالتي فَعَذَلتني
وعَلِمتُ أنكَ جاهِلٌ فعذرتكا
ومما يُقال أيضًا في هذه المناسبة أنه كان يَتردد على الخليل شخصٌ يتعلم العروض، وهو بعيد الفهم، فأقام مدةً يتعلم ولم يَعْلَقْ في ذهنه شيءٌ منه، فسئم الخليلُ منه، وقال له يومًا: قطِّع هذا البيت:
إذا لم تَسْتَطعْ شيئًا فَدَعْهُ
وجاوِزْهُ إلى ما تستطيعُ
فشرع الشخص في تقطيعه على قدر معرفته، ثم نهض ولم يَعُد يجيء إلى الخليل. فقال الخليل: فعجِبتُ من فطنته لما قصدتُه في البيت مع بعد فهمه.
وللخليل، كما ترى، شعرٌ جيد، ولكنه من المُقِلين. ورُوي عنه أنه كان يُنشِد هذين البيتين، ولا يُعْرَف إذا كانا له:
آآ. يقولون لي دارُ الأَحِبَّة قد دَنَت
وأنتَ كَئيبٌ إنَّ ذا لعجيبُ
آآ. فقلتُ وما تُغني الديارُ وقربُها
إذا لم يكن بين القلوبِ قريبُ
وكثيرًا ما كان الخليلُ بن أحمد ينشد بيتًا للأخطل، وهو:
وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجِدْ
ذُخرًا يكون كصالح الأعمالِ








-السؤال: من القائل:
والحرصُ في الرزق والأرزاق قد قسمتْ
بَغْيٌ، ألا إن بغي المرء يصرعه
محمد علي قاسم
الكويت
ابن زريق البغدادي
-الجواب: هذا البيت مأخوذ من قصيدة مشهورة لأبي الحسن علي ابن زُرَيق البغدادي.
ومطلع هذه القصيدة:
لا تَعْذُليه فإن العَذْلَ يُولِعُهُ
قد قُلتِ حقًا ولكن ليس يسمعهُ

ويقال إن هذه القصيدة وُجِدت تحت وسادة ابن زريق بعد وفاته وهو في الغربة؛ كتبها وهو موجَع القلب لفراقه بلده ولفراقه ابنة عمٍ له كان يريد أن يتزوج بها.
ومن هذه القصيدة أبياتٌ تشير إلى لوعة الفراق:
آآ. يَكفيكَ من رَوْعَةِ التفنيد أنَّ له
من النَّوَى كُلَّ يوم ما يُرَوِّعهُ
آآ. ما آبَ من سَفَرٍ إلَّا وأزْعَجَه
رأيٌ إلى سَفَرٍ بالرَّغْم يُزمِعُه
آآ. تَأبَى المَطالِبُ إلَّا أنْ تُجَشِّمَه
للرزق كَدْحًا وكم مِمَّن يُوَدِّعُه
آآ. كأنما هو من حَلٍّ ومُرْتَحَلٍ
مُوَكَّلٌ بفضاء الله يَذْرَعُه
آآ. إذا الزَّمَاعُ أراه في الرَّحيل غِنىً
ولو إلى السِند، أَضْحى وهو مَرْبَعُه
آآ. قد وَزَّع اللهُ بين الناسِ رِزقَهُم
لم يَخْلُق اللهُ من خَلْقٍ يُضَيِّعُه
آآ. لكِنَّهم كُلِّفوا رِزقًا فلست تَرى
مُستَرْزِقًا وسوى الغاياتِ تُقْنِعه
آآ. والحِرصُ في الرزق، والأرزاقُ قد قُسمَتْ
بَغْيٌ، ألا إنَّ بغيَ المرء يَصْرَعُه
آآ. والدهرُ يُعْطي الفتى من حيث يَمْنَعُه
إرْبًا، ويَمْنَعه من حيثُ يطمعه
والفكرة بأن الأرزاق مقسومة فكرةٌ اعتمدها كثيرٌ من الشعراء والأدباء العرب في أقوالهم وأشعارهم، وأساسها الإعتقاد بالقِسَم التي هي بقضاء من الله وَقدَرٍ منه.
ولكنَّ مفهوم القِسَم لم يكن واضحًا، وخلَّط الناس فيه تخليطًا كثيرًا، وليس المقامُ الآن مقامَ بحثٍ في هذا الموضوع.
ومن الذين تشككوا في الأمر الخبَّاز البلدي في قوله:
يا قاسمَ الرزق قد خانتنيَ القِسَمُ
ما أنتَ مُتَّهَمٌ قُلْ لي من أتَّهِم
ومن الذين يأخذون بفكرة القعود عن طلب الرزق، لأن الرزقَ يأتي بدون عناء، الشاعر عروة بن أذينه، حيث يقول:



آآ. لقد علمتُ وخيرُ القولِ أصْدَقُه
بأن رزقي وإن لم يأتِ يأتيني
آآ. أسعَى إليه يُعَنِّيني تَطَلُّبه
ولو قَنِعتُ أتاني لا يُعَنِّيني
وهذان البيتان من قصيدةٍ له؛ ولهما حكاية طريفة لا محلَّ لذكرها الآن، وقد نذكرها في مناسبة أخرى.
ومن ذلك قول محمد بن ادريس:
آآ. مَثَلُ الرِّزقِ الذي تطلبه
مَثَلُ الظلّ الذي يمشي مَعَكْ
آآ. أنتَ لا تُدرِكُه مُتَّبعًا
وإذا ولَّيتَ عنه تَبِعَكْ
ويقول صالح بن عبد القدوس بما هو قريب من هذا المعنى:
لو يُرْزَقون الناسُ حسب عقولهم
أَلفيتَ أكثرَ مَنْ تَرَى يَتَصدَّق
ويقول أبو تمام كذلك:
ولو كانت الأرزاق تجري على الحجا
هَلَكْنَ إذَن من جهلهنَّ البهائم
ويقول الخليل بن أحمد:
الرزقُ عن قَدَرٍ لا الضُعفُ يُنْقِصُه
ولا يَزيدُك فيه حَولُ مُحتال
والأصح ما جاء به القرآن الكريم: وأَن ليس للإنسان إلا ما سعى.


-السؤال: من قائل هذا القول:
" أنا لا أوافق على ما تقول، ولكني سأدافع حتى الموت كي تقولَ ما تريد".
أسطفان راجي حوا
لبنان


فولتير
-الجواب: هذا القول منسوب إلى فولتير الكاتب الفرنسي المشهور ولكنه في الحقيقة لم يَقُله بهذا النص، وإنما قيل عنه، وذلك أنَّ الذي كتب تاريخ حياته أراد أن يشرح موقف فولتير من حرية القول، فذكر هذه العبارة على لسانه. وقد بحثت عن ذلك بنفسي، فلم أجد ما يثبت أن فولتير قال هذه العبارة بنصها.












-السؤال: ما معنى هذين البيتين وفي أي مناسبة قيلا؟
آآ. أَترجو أن تكونَ وأنتَ شيخٌ
كما قد كنتَ أيامَ الشبابِ
آآ. لقد كَذّبَتْكَ نفسُك، ليس ثوبٌ
خليقٌ كالجديد من الثياب
رشيد الفخفاخ
صفاقس ـــ تونس


الجاحظ
-الجواب: هذا البيتان كان ينشدهما الجاحظ في أيام مرضه الذي مات فيه، بعد أن نَيّف عن تسعين سنة.
وكان الجاحظ في أواخر عمره قد أصابه الفالج فكان يَطلي نصفَه الأيمن بالصَّنْدل والكافور لشدة حرارته، وكان النصفُ الآخَرُلو قُرِض بالمقاريض لما أَحَسَّ به من خَدَرِه وشدةِ برده.
وكان يقول في مرضه: قد اصْطَلَحتْ على جَسَدي الأضداد؛ إنْ أَكلتُ باردٍا أَخذ بِرِجلي، وإن أكلتُ حارًا أَخَذ برأسي.

وكان يقول: جانبي الأيسر مفلوج، فلو قُرِض بالمقاريض ما عَلِمتُ به،






وجانبي الأيمن مُنَقْرَس، فلو مَرَّ به الذباب لَألِمْت؛ وأَشدُّ ما عليّ ست
وتسعون سنة؛ وكان ينشد البيتين المذكورين:
أترجو أن تكونَ وأنت شيخٌ
كما قد كنتَ أيام الشبابِ

لقد كَذَبَتْكَ نفسُك، ليس ثوبٌ
دَرِيسٌ كالجديد من الثياب
والمعنى على ما أعتقد، واضحٌ. فالجاحظ يقول لنفسه: هل تطمع أن تكونَ
في شيخوختك وهَرَمك قوياً شديداً كما كنت في شبابك وصِباك؟

إذا كنتَ تَطْمَعُ هذا الطمَعَ، فإن نَفْسَك تلك الطامعة تَخدَعُك؛ إذ كيف
يَصِحُّ أن يكون الثوبُ البالي كالثوب الجديد.؟

وفي هذا المعنى يقول المعّري:

وقد تَعَوَّضْتُ عن شيء بِمُشْبهِه
فما وَجَدْتُ لأيام الصِّبا عوضا

ويَقول الصفوي في شرْح لامية المعجم:

والعَيشُ في زمن الشيخوخة أيامُه في إدبار وزوال، فهو جافٍ ذاوٍ ذابل
مُصوِّح هَشيم، ثوبُه خَلَقٌ، وَجوُّه غسَق، وأَمنُه فَرَق، ويومُه حَرَق،
ونومُه اَرَق.

ويقول منصور النميري:
ما كنتُ أُوفي شبابي كُنْة قيمته
حتى انقضى فإذا الدنيا له تبع

وبيت الطفرائي في اللامية:
لم أرتضِ العيشَ والأيامُ مُقْبِلَة
فكيف أرضى وقد ولّت على عَجَلٍ




يشبه قول أبي العلاء المعري:
وما ازْدَهَيْتُ وأثوابُ الصِّبا جًددٌ
فكيف أُزْهَى بثوبٍ من ضَنَى خَلَقِ
والعرب كثيراً ما تُشير إلى الشباب بالثوب الجديد وإلى الشيخوخة بالثوب
الخلق، وكانوا يقولون إن الشخصَ يَعرَى من ثوب الشباب أو من بُرْدتِه، إذا شاخ.

وأبيات منصور النميري في المعنى الذي ذكره الجاحظ هي هذه:
آآ. ما تنقضي حَسرةٌ مني ولا جَزَعُ
إذا ذكرتُ شباباً ليس يرتجع
آآ. بانَ الشبابُ وفاتتني بلذته
صروفُ دهرٍ وأيامٌ لها خدّع
آآ. ما كنتُ أوفي شبابي كُنَهَ قيمته
حتى انقضى فإذا الدنيا له تَبَعُ
ويقال إن الرشيد لما سمع قصيدة منصور النميري بكى وأنشد:
آآ. أتأمل رجعةَ الدنيا سَفاهاً
وقد صار الشبابُ إلى ذَهابِ
آآ. فليتَ الباكياتِ بكل أرضِ
جُمِعْنَ لنا فَنُحْنَ على الشباب
ومن أجل ما قيل في كره الشيب، قول نجم الدين بن يعقوب بن صابر
المنجنيقي:
لو أَنَّ لحيةَ مَن يَشِيبُ صحيفةٌ
لِمَعادِهِ ما اختارها بيضاء

ويقول ابنُ الساعاتي قولاً شبيهاً بقول النميري:









لم يَبْقَ في هذه الدنيا لنا أربٌ
فَقُل سلامٌ عليها غيرَ مُحْتَشِمِ

فليتَ أن زماناً فات دام لنا
وليت أن زمانـاً دام لم يَدُم

وحكى أبو الخطاب بنُ عونٍ الحريريُّ النحويّ، أنه دَخل يوماً على أبي
العبّاس النامي وقال: فوَجدْتُه جالساً ورأسه شديدُ البياض وفيه شعرةٌ
واحدة سوداء، فقلتُ له يا سيدي: في رأسِكَ شعرةٌ سوداء، فقال: نعم،
هذه بقيةُ شبابي، وأنا أفرح بها. ثم قال: يا أبا الخطاب: بيضاءُ واحدة
تُرَوِّع ألف سوداء، فكيف حالُ سوداءَ واحدة بين ألفِ بيضاء؟!

وأورد ابنُ خلكان حكايةً عن رجلٍ أَثْرَى وصارت له نعْمة، بعد أن
بلغ الثمانين، فكان هذا الرجل يتَحسّر على شبابه، ويتمنى أنْ لو يَعودُ له
الشبابُ حتى يَتمتّع بثروتِه ومالِه وبالنساءِ وغيرِ ذلك. وقد نظم أحد العقلاء،
أبياتاً في ذلك، فقال:

آآ. ما كنتُ أرجوه إذ كنتُ ابنَ عشرينا
ملكته بعد أن جاوزتُ سبعينا
آآ. تُطيف بي من بناتِ التُركِ أَغْزِلةٌ
مثلُ الغصون على كثبانِ يَبرينا
آآ. وخُرَّدٌ من بناتِ الروم رائعةٌ
يَحْكِين بالحسنِ حورَ الجنة العينا
آآ. يَغْمِرْنني بأساريـعٍ مُنَعَّمةٍ
تكاد تَنْفَضُّ من أطرافها لينا
آآ. يُرِدْنَ إحياءَ ميتٍ لا حَرَاكَ به
فكيف يُحيين ميتاً صار مدفونا
آآ. قالوا أنِينُك طولَ الليل يُقْلِقنا
فما الذي تشتكي؟ قلت الثمانينا!

ومن أجملِ ما قيل أيضاً في هذا الباب، قول ابن زُهرٍ الأندلسي:



آآ. إني نظرتُ إلى المرآةِ إذ جُلِيتْ
فأنكرتْ مُقْلَتايَ كُلَّ ما رأَتا
آآ. رأيتُ فيها شُيَيْخاً لستُ اعرُ فه
وكنتُ أعهدُه من قبل ذاك فتى
آآ. فقلتُ: أين الذي بالأمسَ كان هنا
متى ترحَّل عن هذا المكانِ متى؟
آآ. فاستضحكت ثم قالت وهي مُعْجَبَةٌ
إنّ الذي أنكرْتهُ مقلتاكَ أتى
آآ. كانت سُلَيْمى تنادى يا أُخَيَّ وقد
صارت سُلَيْمى تنادي اليومَ يا أَبَتا!

ومن أقوالِ العرب في التعري عن الشباب قولُ أبي العتاهية:
آآ. عَريتُ من الشباب وكان غَضَّا
كما يَعْرَى من الوَرَقِ القضيبُ
آآ. ألا ليتَ الشبابَ يعود يوماً
فأُخبِرَه بما فَعَـل المشيبُ
وكان أبو عمرو بنُ العلاء يقول: ما بكت العربُ شيئاً بكاءَها على الشباب
وما بَلغَت به ما يستحقه..

وقال الأصمَعي: أحسنُ أنماطِ الشعر المراثي والبكاءُ على الشباب؛ ويقول
البهاء زهير:

آآ. نَزَل المشيبُ وإنه
في مفرقي لأعز نازل

وبكيتُ إذ رَحَل الشبابُ
فآهِ آهِ عليه راحِل

باللهِ قُلْ لي يا فلانُ
ولي أقول ولي أسائل

آآ. أَتُريد في السبعين ما
قد كنتَ في العشرين فاعِل



هيهات لا واللهِ ما هذا الحديثُ حديثَ عاقِلْ
قد كُنتَ تُعْذَر في الصِّبا
واليوم ذاكَ العذر زائل

مَنَّيْتَ نفسَك باطلاً
وإلى متى تَرْضَى بباطِل
قد صار من دون الذي ترجوه من أملٍ مَرَاحِل
ضَيَّعْتَ ذا الزمنَ الطويلَ ولم تَفُز منه بطائـل



















• السؤال: نسمع بعض القصائد والأشعار من المغنين ولكننا أحياناً لا نعرف من قائلوها: فمن هم الشعراء الذين قالوا القصائد التالية التي يغنيها محمد عبد الوهاب:
1- يا منية النفس.
2- أقصر فؤادي فما الذكرى بنافعة.
3- أنت روحانية لا تَدِّعي.
4- يا جارة الوادي.
5- الصبا والجمال..
6- رُدَّت الروح!
محمد زَرُّوق
سَكيكدة في الجزائر
ومقيم حالياً بفرنسا



عزيز أباظة، إسماعيل صبري، شوقي، بشارة الخوري

• الجواب: أولاً: قصيدة (يا منيةَ النفس) هي من شعر عزيز أباظة
وعنوان القصيدة (همسة حائرة). وهذه هي القصيدة:


















آآ. يا منيةَ النفس ما نفسي بناجيةٍ
وقد عَصَفْتِ بها نأياً وهِجْرانا
آآ. أَضْنَيْتِ أَسوانَ ما تَرْقَى مدامِعُه
وهِجْتِ فوق حشايا السُهد حَيرانا
آآ. يَبِيتُ يُودِع سمعَ الليل عاطفةً
ضاق النهارُ لها ستراً وكتمانا
آآ. هل تَذْكُرين بشطِّ النهر مَجْلسَنَا
نَشكو هوانا، فَنَفْنَى في شكاوانا
آآ. تنساب في هَمسات الماء أنَّتُنَا
وتَستَثير شجونَ النهر نجوانا
ثم يقول:
آآ. ونَحْسبُ الكونَ عُشّ اثنينَ يجمعنا
والمـاء صَهباءَ والأَنسامَ ألحانا
آآ. نغْضي حياء، ونُغضي عِفَّةً وتُقىً
إنّ الحياة سياجُ الحب مُذ كانا
آآ. ثم انثنينا وما زال الغليلُ لَظىً
والوجدُ مُحتَدِماً والشوق ظمآنا

هذا هو الجزء الأكبر من القصيدة.

ثانيا: (أَقصِر فؤادي)، هذا من قطعة غزلية لإسماعيل صبري. وهذه
أهمُّ الأبيات:
آآ. أقْصِرْ فؤَادي فما الذكرى بنافعةٍ
ولا بشافعةٍ في ردِّ ما كانا
آآ. سلا الفؤَادُ الذي شاطرَته زَمناً
حَمْلَ الصّبَابةِ فأخفِق وَحْدَك الآنا
آآ. هَلَّا أَخَذْتَ لهذا اليوم أُهْبَتَه
مِن قَبلِ أن تُصْبحَ الأشواقُ أحزانا
آآ. لَهْفِي عليكَ قَضَيْتَ العُمرَ مُقْتَحِماً
في الوَصْلِ ناراً وفي الهِجران نيرانا







ثالثا: (أنتِ روحانيةٌ لا تدعي)، هذا أيضاً من شعر إسماعيل صبري:
آآ. أنتِ روحانيةٌ لا تَدّعِي
أنَّ هذا الحسنَ من طين وماء
آآ. إنْزَعي عن جِسمِكِ الثوبَ يَبين
للملا تكوينُ سكانِ السماء

رابعا: (يا جارة الوادي: هذا من شعر أحمد شوقي. وأهم أبيات القصيدة:
آآ. يا جارةَ الوادي طربتُ وعادني
ما يُشبهُ الأحلامَ من ذكراكِ
آآ. مَثَّلْتُ في الذكرى هواكِ وفي الكَرَى
والذكرياتُ صدى السنين الحاكي
آآ. ولقد مَرَرْتُ على الرياضِ برَبْوةٍ
غَنَّاءَ كنتُ حيالَها ألقاكِ
آآ. ضَحِكَتْ إليَّ وجُوهُها وعيونُها
ووجدتُ في أنفاسِها رَيّاكِ
ويقول:
آآ. وتعطلت لغةُ الكلام وخاطبت
عَيْنَيَّ في لغةِ الهوى عيناكِ
آآ. وَمَحَوْتُ كُلَّ لُبَانَةٍ من خاطري
ونَسيتُ كلَّ تعاتب وتشاكي
آآ. لا أمسِ من عمرِ الزمانِ ولا غَدٌ
جُمِع الزمانُ فكان يومَ لقاك

خامسا: (الصبا والجمال) هذا من شعر بشارة الخوري. وأهم أبيات القصيدة:

الصِّبا والجمالُ بين يديكِ
أيُّ تاج أعزُّ من تاجيـكِ

نَصَبَ الحسنُ عَرْشَه، فسألْنا
مَن تُراها له؟ فَدَلَّ عليكِ





ويقول:
آآ. ما تَغَنَّى الهَزارُ إلَّا ليُلْقى
زَفَراتِ الغَرَام في أُذُنيكِ
آآ. سَكِرَ الروضُ سَكرةً صَرَعَتْه
عند مَجرى العَبير من نَهْدَيكِ
آآ. قَتَلَ الوردُ نفسَه حسداً منكِ
وألقى دمـاهُ في وَجنتيك

ويقول:
رَفَعوا منكِ للجمالِ مثالاً
وانْحَنَوْا خُشَّعاً على قدميكِ

سادسا: (ردت الروح) هذا من شعر شوقي. ومن أبيات القصيدة:
آآ. رُدَّت الروحُ على المُضْنَى مَعَكْ
أحسنُ الأيام يومٌ أَرْجَعَكْ
آآ. مرَّ من بُعْدِك ما روَّعني
أَتُرى يا حُلْوُ بُعدي روّعكْ؟

ويقول:
آآ. مَوقِعي عِنْدَكَ لا أعلَمُه
آهِ لو تَعْلَمُ عندي مَوْقِعَك!
آآ. أرْجَفوا أنكَ شاكٍ مُوجَعٌ
ليتَ لي فوقَ الضَّنا ما أوجَعَك
آآ. نامت الأعينُ إلا مُقلةً
تَسكب الدمعَ وترعى مَضجعَك




قول على قول (4)




• السؤال: لمن هذا البيت ومن أية قصيدة:

لا تَحْمَدِ الدهرَ في بأساءَ يكشِفها
فلو أردتَ دوامَ البؤسِ لم يَدُمِ

فواز قاسم ياسين
اللاذقية – سوريا




أبو الحسن التهامي

• الجواب: هذا البيت لأبي الحسن التهامي، من أبيات يقول في أولها:

آآ. عَبَّسْنَ مِن شَعَرٍ في الرأسِ مُبْتَسِمِ
ما نَفَّر البيضَ مِثلُ البيضِ في اللَّمَمِ
آآ. ظَنَّت شيبتَه تَبْقَى وما عَلِمتْ
أنَّ الشبيبةَ مَرْقاةٌ إلى الهَرَم

ثم يقول:

آآ. لا تَحْمَدِ الدَّهرَ في ضَرَّاءَ يَصْرِفها
فلو أردتَ دوامَ البؤسِ لم يَدُم
آآ. فالدّهرُ كالطيفِ بُؤْساهُ وأنْعُمُه
من غيرِ قصدٍ فلا تَحْمَد ولا تَلُم









ثم يقول:
آآ. حُسْنُ الرجالِ بحسناهم وفَخْرهُمُ
بِطَوْلِهْم في المعالي لا بطُولِهِمِ
آآ. ما اغتابني حاسدٌ إلاَّ شَرُفْتُ به
فحاسدي مُنْهِمٌ في زِيّ مُنْتَقِم
آآ. فالله يكلأُ حُسادي فأَنْعُمُهمْ
عندي وإنْ وَقَعت من غير قَصْدهِم

• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة وما المعنى:
آآ. تَرْتَعُ ما رَتَعَت حتى إذ ادّ َكَرَتْ
فإنما هي إقبال وإدبارُ
آآ. لا تَسمَنُ الدهرَ في أرض وٍإن رتعتْ
فإنما هي تَحنَان وتَسْجَار
أحمد البدوي آدم
الخرطوم - السودان

الخنساء
• الجواب: هذان البيتان للشاعرة الخنساء من قصيدةٍ قالتها في رثاء أخيها صخر، ومطلع القصيدة:
آآ. قَذىً بِعَيْنَيْكِ أم بالعين عوّار
أم فت إذ خلت من أهلها الدار
ثم تقول في القصيدة:
آآ. فما عَجولٌ على بَوّ تُطيف به
لها حنينان إصغارٌ وإكبار
آآ. تَرْتَعُ ما رَتَعت حتى إذا اذَّكَرَت
فإنما هي إقبالٌ وإدبار
آآ. لا تَسْمَنُ الدهرَ في أرضٍ وإن رَتَعت
فإنما هي تحنانٌ وتَسْجَار
آآ. يوماً بأوَجَد مني يومَ فارقني
صَخرٌ ولِلدهر إحلاءٌ وإمرارا
العَجُول هي التي يموت ولدها وهو صغير من الإبل أو من النساء، والبَوّ جلدٌ يُخْشَى على شكل ولد الناقة، والإصغار هو خفض الصوت في الحنين، والإكبار رفع الصوت. وادكرت بمعنى ذكرت أو تذكرت. التسّجار هو مَدّ الصوت بالحنين. فالخنساء تقول إن هذه الناقة التي فَقدت وَلدَها ولا تزال تذکره وهي مقبلة ومدبرة في رَعْيها وتَئِن لفراقه ليست بأشدّ وجداً مني حين فارقني صخر.
والتركيب في هذه الأبيات مشهورٌة في الشعر العربي. ويبدأ هذا التركيب بكلمة (ما) وينتهي بأفعل التفضيل، فهو هنا: ما عجولٌ هذه حالتها بأوجدَ مني. والصورة التي عليها هذه العجول تعرف في الأدب عامة بالصفة التصويرية، وهي مشهورة في الأدب الإغريقي القديم. وسآتي الآن ببعض أمثلة على هذا التركيب وعلى هذه الصفة التصويرية في الشعر العربي. من ذلك قول جميل
ابن مَعمَر:
آآ. فما مُكْفَهِرٌ في رَحىّ مُرجْحَنَّةٍ
ولا ما أَشَرَّتْ في مَعادِنِها النَّحْلُ
آآ. بأحلى من القول الذي قلتِ بعدما
تمكَّن فَي حَيْزومِ ناقَتيَ الرَّحْلُ
وقول كثيِر عزّة:
آآ. وما رَوْضةٌ بالَحزْنِ طيَّبةُ الثرى
تَمُجُّ النَّدَى جَثجَاثُها وعَرارُها
آآ. بأطيبَ من أردانِ عزّةَ مَوْهِناً
إذا أُوقِدَتْ بالمِجْمَر اللَّدْنِ نارُها
وقولُ الحاجري:
آآ. وما ذاتُ فْرخٍ بان عنها فأصبحت
بذي الأَثْلِ ثَكْلَى دأبُها النَّوْح والنَّدْبُ
آآ. بأشوقَ من قلبي إليكم فليتني
قَضَيتُ أسىً أو ليتَ لم يُخلَقِ الحُبُّ
وقول النابغة:
آآ. فما الفراتُ إذا هبَّ الرياحُ له
تَرْمِي أَوَاذِيُّه العَبْرَيْن بالزَّبَدِ
آآ. يَمُدُّه كُلُّ وادٍ مُتْرَعٍ لجِبٍ
فيه رُكامٌ من اليَنْبوتِ والخَضدِ
آآ. يَظَلُّ مِن خَوْفِه الملأحُ مْعَتصِما
بالخَيْزُرانةِ بعد الأينِ والنَّجَدِ
آآ. يوماً بأَجودَ منه سَيْبَ نافِلةٍ
ولا يحولُ عطاءُ اليومِ دونَ غدِ
وقول أبي على تميم بن المُعِزّ:
آآ. وما أمُّ خِشْفٍ ظَلَّ يوماً وليلةً
بِبلَقْعةٍ بيداءَ ظمآنَ صاديا
آآ. تَهیُم فلا تَدري إلى أن يَنْتَهي
مُوَلَّهَةً حَيْرَی تجوب الفيافيا
آآ. أضَرَّ بها حَرُّ الهجير فلم تَجِدْ
لِغُلَّتِها من باردِ الماء شافيا
آآ. فلما دَنت مِن خِشفهِا انعطفَت له
فألفته مَلهوفَ، الجوانح طاویا
آآ. بأوجعَ مني يوم شُدَّت حُولهُم
ونادى منادي الحيَّ أن لا تلاقيا
ومن أطول الصفات التصويرية قول الراعي:
آآ. وما بيضةٌ بات الظليمُ يحَفُّها
بوَعْاءَ أعلى تُرْبها قد تلَبَّدا
آآ. فلما عَلَتْهُ الشمسُ في يومِ طَلْقَةٍ
وأشرف مُكَّاءُ الضُّحَى فَتَغَرَّدا
آآ. أرادَ القيامَ فاْزَّ بَأرَّ عِفاؤه
وحَرَّك أعلى جِيدِه فتأوَّدا
آآ. وهزَّ جناحَيِه فساقط نفضُه
فَرَاشَ النَّدَى مِن متنِه فتبدَّدا
آآ. فغادر في الأدحِيَّ صفْراءَ تَركَةً
هِجاناَ إذا ما الشرقُ فيها توقدا
آآ. بألينَ مَاَّ مِن سُعادٍ للامسٍ
وأحسنَ منها حين تبدو مُجَرَّدا
ومن أطول ما قرأت من الوصف التصويري قول علي بن الحسين بن علي العبسي الورّاق:
آآ. وما ذاتُ بعلٍ مات عنها فُجاءةً
وقد وَجَدت حمْلاً دوُين الترائب
آآ. بارضٍ نأت عن والديها كليهما
تَعاورها الوُرّاثُ من كلّ جانب
آآ. فلما استبان الحملُ منها تنهنهوا
قليلاً وقد دَبّوا دبيبَ العقارب
آآ. فجاءت بمولودٍ غلامٍ فَحُوَّتْ
تُراثَ أبيه الميْتِ دون الأقارب
آآ. فلماً غدا للمالِ ربَّا ونافست
لإعجابها فيه عيونُ الكواعب
آآ. فأصبح مأمولاً يُخاف ويُرتجي
جميلَ المحيّا ذا عِذار وشارب
آآ. أتيح له عَبلُ الذراعين مُخدِر
جريءٌ على أقرانه غيرُ هائب
آآ. فلم يُبقِ منه غيرَ عَظمٍ مُجَزَّر
وجُمجمٍة ليست بذاتِ ذوائب
آآ. بأوجعَ مني يومَ وَّلت حُدوُجهم
يَوْم بها الحادون وادي غَباغب

• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
آآ. إنني قاتلةٌ مقتولةٌ
ولعلَّ الله أن يرتاحَ لي
عبد الوهاب عوني العجمي
صنعاء - اليمن
عبد الرحمن الفقيه العمودي
تسني – اثيوبيا

جليلة أخت جسّاس
• الجواب: هذا البيتُ لجليلةَ أختِ جَسّاس قاتلِ كليب، وهو من
قصيدةٍ قالتها جليلة في حكاية ترد في كتب الأدب عن مقتل كليب. وهي أنْ
نساءَ الحيَّ اجتمعن للمأتم فقُلن لأخت كليب: رَحّلي جليلةَ عن مأتمِك،
مأتمنا، فأنتِ أختُ واتِرنِا وشقيقةُ قاتل كليب. فخرجت، فلقيها أبوها مُرْة فقال: ما وراءَك يا جليلة؟ فقالت: ثُكل العدَد وحُزنُ الأبد، وفقدُ خليلٍ وقتلُ أخٍ عن قليل، وبَيْنَ ذَیْنِ غرس الأحقاد وتفتت الأكباد.
فقال لها: أو يكف ذلك كرَمُ الصفح وإغلاءُ الدَّيات؟ فقالت جليلة: أُمنيةُ مخدوعٍ ورَب الكعبة: أبالبُدن تدعُ لك تغلبُ دمَ ربْها؟ ولما خرجت جليلة قالت أختُ كليب: رحلةُ المعتدي وفراقُ الشامت، ويْلٌ غداً لأول مُرَّة من الكرة بعد الكرَّة. فبلغ قولهُا جليلة فقالت: وكيف تشمتُ الحرْةُ يهتك ستِرها وترقبِ وترها؟ ثم أنشأت تقول:

آآ. يا ابنة الأقوام إن شئت ف لا
تَعْجَلي باللوم حتى تسالي
آآ. فإذا أنتِ تَبَيَّنْتِ الذي
يُوجِب اللوم فَلومي واعذليِ
آآ. جَلَّ عندي فِعلُ جسَّاسِ فيا
حَسرتي عَمَّا انْجَلَت أو تَنجَلي
آآ. فِعلُ جسَّاِس على وَجْدي به
قاطِعٌ ظهري ومُدْنٍ أَجَلي
ثم تقول:
آآ. يَشْتَفي المُدْركِ ُبالثأر وفي
دركي ثأريَ ثُكْلُ المُثْكِلِ
آآ. ليته كان دماً فاحتلبوا
درِرَاً منه دماً من أكْحَلي
آآ. إنني قاتلةٌ مقتولةٌ
ولعلَّ الله أن يرتاحَ لي



• السؤال: في البيت التالي:
آآ. كي تَجْنَحون إلى سِلْمٍ وما ثُئِرَتْ
قَتلاكُمُ ولَظَى الهيجاء تضطرمُ
لماذا لم تنصب (كي) الفعل المضارع (تجنحون) مع أنها تنصب الفعل المضارع؟
أحمد بن عبد الله بن منصور
تعز – اليمن

• الجواب: كلمة (كي) هنا ليست (كي) الناصبة للفعل المضارع، وإنما
هي اسم مختصر من (كيف)، أي إن البيت استفهامي بمعني:
كيف تجنحون إلى سِلْمٍ وما ثُئِرت قتلاكم ولظى الهيجاء تحتدم؟
ويمكن الرجوع في ذلك إلى مغني اللبيب من جملة المراجع.



• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
آآ. وما أنس لاَ أنسَ المليحةَ إذْ بدَتْ
دُجيّ فأَضَاءَ الأُفْقُ من كل موضع
ادریس بو عبيد الطاهري
فاس - المغرب
ابن مطروح
• الجواب: هذا البيت لابن مطروح، يصف حسناءَ تسير بليلٍ، ومع هذا البيت بيتٌ ثانٍ:
آآ. وما أنس لا أنس المليحةَ إذْ بَدَت
دُجيّ فأضاءَ الأفْقُ من كل موضعِ
آآ. فحَّدثت نفسي أنها الشمس أشرقت
وأنَّيَ قد أوتيتُ آيةَ يُوشَعِ
ويوُشَع هو صاحب موسى عليه السلام، ويقال في قصته إن الشمس
وَقَفتَ له.
وابنُ مطروح هو جمالُ الدين يحيى بن عيسى من أهل صعيد مصر، وُلِدَ بأسيوط ونشأ بقُوص، واتصل بالملك الصالح نجم الدين بن أيوب، وخدمه
بالكتابة، وكان زميلا للشاعر البهاء زهير. ثم اعتزل العمل ومات سنة
649 هجرية .

ومن أشعاره قوله:
آآ. يا مَن لبستُ عليه أثوابَ الضنَى
صُفراً مُوَشعةَ بحُمْر الأَدْمُعِ
آآ. أدْركِ بقيَةُ مهجةٍ لو لم تَذُبْ
أسَفاً عليك نَفَيْهُا عَن أضْلُعي
وقال أيضاً:
مَلِكُ الِملاَحِ تَرَى العُيونَ عليه دائرةً يَطَقْ
آآ. ومُخَيَّمٌ بين الضلوعِ
وفي الفؤادِ له سَبَقْ
وكلمة (يَطَقْ) كلمة تركية معناها جماعة من الجند يبنون حول خيمة
الملك يحرسونه. وكلمة (سَبَقَ) معناها خيمة الملك.
ولابن مطروح أيضاَ قولُه:
آآ. ذَكَرَ الِحَمى فَصَبَا وكان قد ارْعَوَى
صبَ على عرش الغرام قد استوی
آآ. تَجْرِي مدامِعُه ويَخْفق قلبُه
مهما جرى ذِكْرُ العقيقِ مع اللَّوی
آآ. وإذا تألَّق بارقٌ من بارقٍ
فهناك يَنْشُر مِن هواه ما انطوى
آآ. فخذوا أحاديثَ الهَوىَ عن صادقٍ
ما ضلَّ في شرعِ الغرام وما غَوى
آآ. وبهجتي رشأُ أطالت عُذَّلي
فيه اللامَ وقد حَوَى ما قد حَوىَ
آآ. ما أبْصَرَتْه الشمس إلَّا واكتست
خجلاً ولا غصنُ النقا إلا التوي
آآ. يَرويِ الأراكُ محاسناً عن وَجْهه
يا طيبَ ما نَقَل الأراكُ وما رَوَی
وفي هذا الشعر كلماتٌ استعملها الشعراء المتأخرون لأن لها ملابسة مع
أشعار العرب القديمة، ومنها مثلا: الحِمَى، العَقيق، اللِّوى، بارق، الأراك.
من ذلك مثلاً أشعار الشريف الرضي، كقوله:
آآ. هل سبيلٌ إلى وقوفي بوادي اَلْجزْع
يا صاحِبَىَّ أو إلمامي
آآ. وتجاوَزْ عن ذي المجاز وعرِّج
عادلاً عن يمين ذاك المقام
آآ. وإذا ما بَلَغْتَ حَزْوَى فَبَلِّغْ
جيرةَ الحي يا أُخَيَّ سَلامي
آآ. يا نزيلاً بذي الأَراكِ إلى كم
تنقضي في فراقكم أعوامي
آآ. أين أيامُنا بشرقيِّ نجدٍ
يا رعاها الآله من أيام
وابن مطروح يردد هذه الكلمات والمعاني في شعرٍ آخر:
آآ. لما انثنى في حُلَّةٍ من سُنْدُسٍ
قالت غصون البان ما أبقى لنا
آآ. وبِخَدِّه وبشَعرِه وعِذاره
معنى العقيق وبارقٍ والمنحنى
واستعمل هذه الكلمات شعراء عديدون منهم البهاء زهير وابن الفارض وابن العربي وغيرهم.
ومما هو من قبيل البيت المسئول عنه بيتٌ مشهورٌ له حكاية مع المتنبي وهو:
زارنا في الظلام يطلب ستراً
فافتضحنا بنوره في الظلام

ويقول جَحْظة أو محمد بن أحمد الهاشمي (كما في معجم الأدباء):
بأَبي مَن زارني مُكْتَتِماً
خائفاً من كُلِّ حِسٍّ جَزِعا

حَذِراً دَلَّ عليه نُورهُ
كيف يُخفي الليلُ بدراً طَلَعا
ويقول البحتري في شيءٍ من هذا المعنى:
وما زارني إلّا وَلِهْتُ صَبَابَةً
إليه وإلّا قلتُ أهلاً ومَرْحبا

وليلتَنا بالِجزع بات مساعِفاً
يُريني أَناة الخطو ناعِمةَ الصبا

أَضرَّت بضوء البدر والبدر طالع
وقامت مقام البدر لمّا تَغَيَّبا







• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:

بعثتُ الرسولَ فأبطا قليلاً
على الرَّغْمِ مني فصبراً جميلا

وكنتُ الخليلَ وكان الرسولا
فصِرتُ الرسولَ وصار ا لخليلا

محمد مختار القط
بني وليد – ليبيا



الجواب: هذان البيتان لهما حكاية تَرِد أحياناً في بعض المجموعات الأدبية مثل المستطرف. والحكايةُ هي أنّ الرشيد فُصِد يوماً فأرسلت إليه بعضُ حظاياه قَدحاً فيه شرابٌ مع وصيفةٍ له جميلة، وغطته بمنديلٍ مكتوب عليه هذه الأبيات:

فَصَدْتَ عِرْقاً تبتغي صحةً
أَلبسكَ اللهُ به العافيهْ

فاشربْ بهذا الكأْس يا سيدي
واهنأْ به من كفِّ ذي الجاريَه

واجْعَلْ لِمَنْ أَنفذه خَلْوَةً
تَحْظَى بها في الليلة الآتية








فنظر الرشيدُ إلى الوصيفة ومعها القدح فاستحسنها وجالسها مدة فعلمت مولاتها بذلك فكتبت إليه رُقعةٌ تقول فيها هذه الأبيات:

بعثتُ الرسولَ فأبطا قليلا
على الرغمِ مني فصبراً جميلا

وكنتُ الخليلَ وكان الرسولَ
فصِرتُ الرسولَ وصار الخليلا

كذا مَن يُوِّجه في حاجةٍ
إلى مَن يُحِبّ رسولاً جميلا






















• السؤال: بأي شيء سبق أبو نواس أبا العتاهية؟
جابر محمد عبد الله
المملكة العربية السعودية

أبو نواس
• الجواب: يُقال إنَّ أبا العتاهيةِ الشاعرَ المعروف قال: سَبَقني أبو نواس إلى ثلاثة أبياتٍ وَدِدْتُ أنها لي بكل ما قلتُه من الشعر، وهي قوله:
يا كبيرَ الذنب عفوُ الله من ذنبك أَكبرْ
وقوله:
لو لم تكن لله مُتَّهِماً
لم تُمْسِ محتاجاً إلى أحد
وقوله:
إذا امتحن الدنيا لبيبٌ تكشفت
له عَنْ عدوِّ في ثياب صديق
أما البيتُ الأول فهو كما قلنا من قطعة عددها ستة أبيات ومطلعها:
يا نُواسِيُّ تَوقَّرْ
وتَعَزَّ وتَصَبَّرْ

ساءك الدهرُ بشيءٍ
وبما سَرَّك أكثر
قول على قول (5)


ثم يقول:
يا كبيرَ الذنب عفوُ الله من ذنبك أكبر
أمَّا قولُه: لو لم تكن لله مُتَّهِماً الخ.. فهو من قصيدة عددها عشرون بيتاً ومطلعها:
يا نفسُ خافي اللهَ واتئدي
واسْعَيْ لِنَفْسِكِ سَعْيَ مجتهد
ثم يقول:
آآ. نَشَبي وما جَمَّعتُ من عُدَدٍ
وحَوَيتُ من سَبَدٍ ومن لَبَد
آآ. هِمَمٌ تقاذَفَتِ الهمومُ بها
فَنَزَعْتُ من بلدٍ إلى بلد
إلى أن يقول:
من لم يكن للهِ مُتَّهِماً
لم يُمْسِ محتاجاً إلى أحد
أمَّا قولُه: إذا امتحن الدنيا لبيبٌ تكشفت الخ.. فمأخوذ من هذه الأبيات:
آآ. أيا رُبَّ وجهٍ في الترابِ عتيقِ
و يا رُبَّ حُسنٍ في التراب رقيقِ
آآ. و يا رُبَّ حَزْمٍ في التراب ونجدةٍ
و يا بَّ رأيٍ في التراب وثيق
آآ. أرَى كُلَّ حيٍّ هالكاً وابنَ هالكٍ
وذا حَسَبٍ في الهالكين عريق

آآ. فَقُل لقريبِ الدارِ إنكَ ظاعِنٌ
إلى مَنْزِلٍ نائي المحلِّ سحيق
آآ. إذا امتحن الدنيا لبيبٌ تكشفت
له عن عدوٍّ في ثياب صديق
وكان أبو نواس من أعلم الناس باللغة وشعره يُسْتَشهد به، وله أقوالٌ دينيه، منها حكايات لطيفة نذكر منها بعضها:
قال رجلُ سائلٌ لأبي نواس: هَبْ لي هذه الجُّبَّة! فقال أبو نواس: ويحك، إني لا أملك غيرَها. فقال له السائل: إنَّ اللهَ تعالى يقول: « ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خَصاصة». فقال أبو نواس مازحاً: « هذه الآية نزلت في شهر تموز في حقِّ أهل الحجاز ولم تكن نزلت في شهر كانون في حقِّ أهل بغداد».
ويقال إن أبا نواس حَجَّ، فلما جَنَّه الليل وهو مُحرم جعل يلبي بشعرٍ ويحدو به ويطرب، وهو:
آآ. إلَهنا ما أَعْدَلَكْ
مليكَ كُلِّ مَن مَلَكْ
آآ. لَبَّيْك قد لبيتُ لكْ
لَبَّيْكَ إنَّ الحمدَ لك
آآ. والملكَ لا شريكَ لك
والليلَ لمَّا أَنْ حَلَك
آآ. والسابحاتِ في الفلك
على مجاري المُنْسَلَك
آآ. ما خاب عَبْدٌ أَمَّلك
أنتَ له حيث سَلَك
آآ. لولاكَ يا ربِّ هلَكْ
كُلُّ نبيٍّ ومَلَك
آآ. وكُلُّ مَنْ أَهَلَّ لَكْ
سَبَّح أو لبَّى فَلَكْ
آآ. يا مُخطئاً ما أَغفلك
عَجِّلْ وبادِرْ أَجَلَكْ
آآ. واْختِم بخيرٍ عَمَلَك
لَبَّيْكَ إنَّ الملكَ لك
آآ. والحَمْدَ والنعمةَ لك
والعِزَّ لا شريكَ لك














• السؤال: لماذا سمي الأعشى بالأعشى؟
وما معنى هذا البيت:
وقد غَدوتُ إلى الحانوت يَتبَعُني
شاوٍ مِشَلٌّ شَلُولٌ شُلْشُلٌ شَوِلُ
وما هي أجمل أبيات الشعر عنده؟
الملازم محمد أحمد المدفع
قوة ساحل عُمان – الشارقة
أعشى قيس
• الجواب: 1- سُمي الأعشى بالأعشى لسوء بصره، ويقال إنه كان أعمى فكانوا يَكنونه بأبي بصير، على عادة العرب.
وكان يُسَمَّى أيضاً بصنَّاجة العرب، لأنهم كانوا يتغنَّوْن بشعره. ويسمى أيضاً بالأعشى الأكبر.
2- أما البيت الذي سأل عنه الملازم محمد أحمد فهو من شعر الأعشى، من قصيدةٍ لامية في الخمر وشرب الخمر ..
وتفسير البيت:
الحانوت: بيت الخمار.
شاوٍ: الذي يشوي اللحم للطعام.
المِشَلّ: الخفيف والجَيّد السوق للإبل.
الشَّلُول: الخفيف والجيد السوق للإبل.
الشُلْشَل: الخفيف اليد في العمل.
الشَّوِل: الشُلْشُل.
ومن أبيات هذه القصيدة بعد هذا البيت:
آآ. في فِتيةٍ كسيوفِ الهند، قد علموا
أَنْ ليس يَدْفَعُ عن ذي الحِيلةِ الحِيَلُ
آآ. نازعتُهم قُضَبَ الريحانِ مُتَّكِئاً
وقهوةً مَزَّةً، راووقُها خَضِل
آآ. لا يَستفيقون منها وهي راهنةٌ
إلاَّ بهاتِ، وإن عَلُّوا، وإن نَهِلوا
آآ. يَسْعَى بها ذو زُجاجاتٍ، لهُ نُطَفٌ
مُقَلِّصٌ أسفلَ السِّربالٍ مُعْتَمِلُ
آآ. ومُستجيبٌ، تخال الصنجَ يَسْمَعُه
إذا تُرَجِّع فيه القَينةُ الفُضُلُ
آآ. والساحباتُ ذيولَ الرَّيْط آوِنَةً
والرافلاتُ، على أَعجازِها العِجَلُ
آآ. من كُلّ ذلك يومٌ قد لَهَوْتُ به
وفي التجاربِ طولُ اللهوِ والغَزَلُ
وللأعشى قصيدتان تُعْرَفان باللاميتين:
إحداهما القصيدة التي منها البيت الذي سأل عنه الملازم محمد أحمد، ومطلعها:
ودِّعْ هُريرةَ إن الركبَ مُرْتَحِل
وهل تُطِيقُ وَداعاً أيها الرَّجُلُ





والثانية مَطلعُها:
ما بكاءُ الكبير بالأطلالِ
وسُؤالي، وما تَرُد سؤالي
ومن الأبيات المشهورة في اللامية الأولى وصفُه لهريرة:
آآ. غَرّاءُ فَرْعَاء مصقولٌ عوارضُها
تَمشِي الهُوَيْنا كما يَمشِي الوَجِي الوَحِلُ
آآ. كَأنّ مِشْيَتَهَا مِنْ بَيْتِ جارَتِهَا
مرّ السّحابة ِ لا ريثٌ ولا عجلُ
آآ. ما رَوْضَة ٌ مِنْ رِياضِ الحَزْنِ مُعشبة ٌ
خَضرَاءُ جادَ عَلَيها مُسْبِلٌ هَطِلُ
آآ. يضاحكُ الشمسَ منها كوكبٌ شرقٌ
مُؤزَّرٌ بِعَمِيمِ النّبْتِ مُكْتَهِلُ
آآ. يَوْماً بِأطْيَبَ مِنْهَا نَشْرَ رَائِحَة ٍ
ولا بأحسنَ منها إذْ دنا الأصلُ
آآ. قالتْ هريرة ُ لمّا جئتُ زائرها
وَيْلي عَلَيكَ، وَوَيلي منكَ يا رَجُلُ
ويقال إن اللامية الثانية هي معلقة أعشى قيس.
ويقول الشعبي: الأعشى أغزلُ الناس في بيت، وأخنثُ الناس في بيت، وأشجع الناس في بيت، فأما أغزل بيت فهو:
غَرّاءُ فَرْعَاء مصقولٌ عوارضُها
تَمشِي الهُوَيْنا كما يَمشِي الوَجِي الوَحِلُ
وأما أخنثُ بيت فقوله:
قالتْ هريرة ُ لمّا جئتُ زائرها
وَيْلي عَلَيكَ، وَوَيلي منكَ يا رَجُلُ
وأشجع بيت هو:
قالوا الطِرادَ فَقُلنا تلْكَ عادَتُنا
أوْ تنزلونَ فإنّا معشرٌ نزلُ
وفي قصيدة أخرى يتعرض الأعشى لقضية السموأل ووفائه، بقوله:
كنْ كالسّموألِ إذْ طافَ الهمامُ به
في جحفلٍ كهزيعِ اللّيلِ جرّارِ

إذْ سامَهُ خُطّتَيْ خَسْفٍ فَقالَ له
قل ما تشاء فإنّي سامعٌ حارِ

فَقالَ غَدْرٌ وثُكْلٌ َ أنتَ بَينَهُما
فاخترْ وما فيهما حظٌّ لمختارِ

فشكّ غيرَ طويلٍ ثمّ قالَ لهُ
أُقتل أسيرك إني مانعٌ جاري
وللأعشى قصيدة في مدح النبي r، مَطلعُها:
ألَمْ تَغتَمِضْ عَيناكَ لَيلَة َ أرْمَدَا
وعادك ما عاد السليمَ المسهَّدا
• السؤال: من القائل وما المعنى:
دعا ليَّ بالحياة أخو ودادٍ
رُوَيْدَكَ إنما تدعو عَلَيّا

فما كان البقاءُ ليَّ اختيارًا
لو أنَّ الأمر مردودٌ إلّيا
عبد الجبار محمود السامرائي
سامراء – العراق
محمود الأسمر
ألمانيا الغربية (والأصل من نابلس في الأردن)

المعري
• الجواب: هذان البيتان للمعري، في لزومِ ما لا يلزم. والمعنى باختصار هو كما يلي:
دعا لي صديقٌ بأن أعيش في هذه الحياةِ؛ فقلتُ له: تَمهَّل، فإنما أنت تدعو عَليَّ لا لي. فإنني لو كان الأمرُ بيدي لما اخترتُ البقاءَ في هذه الحياة.
وهذا يوافق تمامًا ما يراه المعري في هذه الحياة: فإنه يراها مصدرًا للتعب والشقاء والعناء ومن ذلك قوله:

تعبٌ كُلّها الحياةُ فما أعجَبُ
إلّا من راغبٍ في ازديادِ
واعتقادُه بأنَّ الحياة عناءٌ وشقاء جعلهُ يرى أنَّ الإتيان بالأولاد إلى هذه الحياة جُرمٌ وجناية. ولهذا أوصى بأن يكتب على قبره:
هذا جناه أبي عليَّ
وما جَنَيتُ على أحَدْ
ومعنى ذلك أن الشقاءَ الذي تكبدتُه في حياتي في هذه الدنيا هو من جنايةِ والدي عليَّ، أما أنا فلم أخَلِّف أولادًا يَشْقون بعدي، ولذلك فإنني ما جَنيتُ على أحد.
ومن ذلك قولُه:
لَو أَنَّ كُلَّ نُفوسِ الناسِ رائِيَةٌ
كَرَأيِ نَفسي تَناءَت عَن خَزاياها

وَعَطَّلوا هَذِهِ الدُنِّيا فَما وَلَدوا
وَلا اِقتَنوا وَاِستَراحوا مِن رَزاياها
ومن ذلك قولُه أيضًا:
إذا كُنتَ قد أُوتيتَ لُبّاً وحِكمَةً​
فشَمّرْ عن الدّنيا فأنتَ مُنافيها

وكُونَنْ لها في كلّ أمرٍ مخالِفا
فَما لكَ خَيرٌ في بَنِيها ولا فيها

• السؤال: من القائل وفي أية مناسب:
نزلنا روضَه فحنا عليها
حُنُوَّ المرضعاتِ على الفطيم
سليم شمالي
بيروت – لبنان


وقانا...
• الجواب: هذا البيت من جملة أبياتٍ قالها المازني كاتب مروان صاحب ميَّا فارقِين أو قالتها حَمْدُونة الأندلسية. وهي:
وقانا وَقْدَةَ الرَّمْضَاءِ روْضٌ
وقاهُ مضاعَفُ الظِّلِّ العَمِيمِ

قَصَدْنَا نَحوَهُ فَحَنا علينا
حُنُوَّ المرضعاتِ على الفطيم

يُراعي الشَّمْسَ أَنَّى قابَلَتْنَا
فَيَحْجُبُها ويَأْذَنُ للنسيم
ويقال إن المازنيّ زاد في ذلك فقال:

وَيسقينا على ظَمَأٍ زُلاَلاً
أَلَذَّ مِنَ الشَرَابِ مَعَ الكَرِيمِ

تَروع حَصَاهُ حَالِيةَ الغَواني
فَتَلْمَسُ جَانِبَ العِقْدِ النَّظيم

والبيت الأخير له معنى لطيف، وهو أنَّ الغانية التي يجيدها عِقْدُها حينما رأت الحصى في الماء خُيِّل إليها أنه انفرط من عقدها ولذلك لمست عُنُقَها لترى إذا كان عِقدُها قد انفرط فعلًا.

• السؤال: من قائل هذين البيتين، مع أمثلة من شِعره:
اِصْبِر على مَضَض الحَسودِ
فإنّ صبركَ قاتلهْ

فالنّارُ تأكُلُ نفسها
إنْ لم تجدْ ما تأكله
عبد القادر بو علاق
قِبلي – تونس


عبد الله بن المعتز
• الجواب: وفي رواية أخرى: اِصْبِر على كيد الحَسودِ.
قائل البيتين هو عبد الله بن المعتز. وهو شاعرٌ من أرقّ الشعراء لفظًا ومعنىً. وتولَّى الخلافة يومًا وليلة بعد مؤامرةٍ من أصحابه ضد المقتدر، ثم قام أصحاب المقتدر بانقلابٍ مضادّ وأعادوا المقتدر إلى دست الحكم، ويقال إنه قُبِض على ابن المعتز وسُلِّم إلى مؤنسٍ الخادم فقتله وسلَّمه إلى أهله ملفوفًا في كساء. ويُقال إنه مات حتف أنفه بعد اختفائه.
ولابن المعتز مؤلفاتٌ عديدةٌ في الشعر والأدب. ومن جميل أشعاره قولُه:
آآ. سقَى المَطيرَة َ ذاتَ الظّلّ والشَجَرِ
وديرَ عبدونَ هطالٌ منَ المطرِ
آآ. فطالَمَا نبّهَتني للصَّبوحِ بها
في غُرّة ِ الفَجرِ، والعصفورُ لم يَطِرِ
آآ. أصواتُ رُهبانِ ديرٍ في صَلاتِهِمُ
سودِ المدارعِ نعَّارينَ في السحر
آآ. مُزَنَّرينَ على الأوساطِ قَد جَعَلوا
على الرّؤوسِ أكاليلاً من الشَّعَرِ
ثم يقول:
آآ. وجاءني في قميصِ الليلِ مُسْتَتِراً
يستعجلُ الخطوَ من خوفٍ ومن حَذَرِ
آآ. فقُمتُ أفرشُ خَدّي في الطّريقِ لهُ
ذُلاًّ وأسحبُ أذيالي على الأثَرِ
آآ. ولاحَ ضَوءُ هِلالٍ كادَ يَفضَحُنا
مثلِ القُلَامَة ِ قد قُدَّتْ من الظُّفُرِ
آآ. وكانَ ما كانَ مما لستُ أذكرهُ
فَظُنَّ خيراً ولا تسألْ عن الخبرِ
والمطِيرة قريةٌ من نواحي سُرَّ من رأى، وعبدون الذي يُضَاف الدَّيْرُ إله في عبارة، دَيْر عبدون، هو ابنُ مُخَلِّد، وهو أخو الوزير صاعِد بنِ مُخَلِّد، وسبب إضافة الدير إليه أنه كان يَتَرَدّد عليه ويُقيم فيه.
وكان يتكلم كثيرًا في أشعاره عن الخمرةِ وما إليها. ومن ذلك قولُه:
آآ. خليليّ قد طابَ الشّرَابُ المُوَرَّدُ
وقد عدتُ بعد النُّسْكّ والعودُ أحمدُ
آآ. فهاتا عقاراً في قميصِ زجاجة ٍ
كياقوتَة ٍ في دُرّة ٍ تَتَوَقّدُ
آآ. يصُوغُ عليها الماءُ شُبّاكَ فِضّة ٍ
لها حَلَقٌ بِيضٌ تُحَلُّ وتُعقَدُ




آآ. وَقَتْنيّ من نار الجحيمِ بنفسِها
وذلك من إحسانها ليس يُجْحَد
ومن الأقوال الشعرية في الحَسَد قول عليِّ بنِ بِشْرٍ المَرْوَزي:
آآ. كُلُّ العَدَاواتِ قد تُرْجَى إقالتُها
إلَّا عداوةَ من عاداكَ من حَسَدِ
آآ. فإنَّ في القَلبِ منها عُقدةً عُقِدَتْ
وليس يَفْتَحُها راقٍ إلى الأبدِ
آآ. إلَّا الإلهُ فإن يَرْحَمْ يُحَلِّلُها
وإن أباه فلا ترجوه من أحد
ويقول سيفُ الدين الآمِدي:
حَسَدوا الفَتى إِذ لَم يَنالوا سَعيهُ
فَالقَومُ أَعداءٌ لَهُ وَخُصومُ
ويقول مروان بن أبي حفصة:
ما ضرّني حسد اللئام ولم يزل
ذو الفضل يحسُده ذوو النقصان
ويقول معن بن زائدة:
إني حُسِدت فزاد الله في حَسَدِي
لا عَاش من عاش يومًا غيرَ محسود
ويقول نَصْرُ بنُ سَيّار:
آآ. إنِّي نشأت وحسَّادي ذوو عددٍ
ياذا المَعَارِجِ لا تُنقِصْ لهم عددا
آآ. إنْ يَحْسِدوني على ما بي لما بِهِمِ
فَمِثْلُ ما بِيَ مما يَجْلُب الحسدا
ويقول أبو تمام في ابن أبي داوود:
لولاَ التخوفُ للعواقبِ لمْ تزلْ
للْحَاسد النُّعْمى على المَحْسُودِ
وإِذَا أَرادَ اللَّهُ نَشْرَ فَضيلَة ٍ
طويتْ، أتاحَ لها لسانَ حسودِ

لَوْلاَ اشتعَالُ النَّارِ فيما جَاوَرَتْ
ما كَانَ يُعْرَفُ طيبُ عَرْف العُودِ
وشبيهٌ بهذا قول البحتري:
وَلَنْ تَستَبِينَ الدّهْرَ مَوْقِعَ نِعْمَةٍ
إذا أنتَ لمْ تُدْلَلْ عَلَيها بحاسِدِ
ومثله قول التهامي:
إنّي لأرحمُ حاسِدِيَّ لفرطِ ما
ضمّتْ صدورهُمُ من الأوغارِ

نظروا صَنيعَ اللهِ بي فعيونهُمْ
في جَنّةٍ وقلوبهمْ في نارِ

لا ذنبَ لي قدْ رُمْتُ كَتْمَ فضائلي
فكأنّما بَرْقعْتُها بنهارِ
وله أيضًا:
ما اغتابني حاسِدٌ إلا شَرُفْتُ به
فحاسِدِي مُنَعِمٌ في زيِّ مُنْتَقِم

فاللهُ يكلأُ حسّادي فأنعُمُهم​
عندي وإن وقعت من غير قصدهم
وأقرب شيء إلى بيتي ابن المعتز المسئولِ عنهما قولُ الطغرائي:
جاملْ عدوَّك ما استطعتَ فإنَّه
بالرفقِ يطمع في صلاح الفاسدِ

واحذرْ حسودَك ما استطعت فإنَّه
إن نمت عنه فليس عنك براقدِ

إنَّ الحسودَ وإن أراك توددًا
منه أضرُّ من العدو الحاقدِ
ولربما رضي العدّو إذا رأى
منكَ الجميلَ فصار غيرَ مُعانِدِ

ورضِي الحسود زوالُ نعمتك التي
أوتيتَها مِن طارف أو تالِد

فاصبر على غيظ الحسود فنارُه
تَرمي حشاه بالعَذاب الخالد

أوَ ما رأيتَ النارَ تأكل نفسَها
حتى تعودَ إلى الرّماد الهامد

تَضفو على الحسود نعمةُ ربه
ويذوب مِن كمدٍ فؤاد الحاسد







قول على قول (٦)
السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
أُيهذا الشاكي وما بك من داءٌ
كيف تغدو إذا غَدَوت عليلا

إن شرَّ الجُناةِ في الأرضِ نفسٌ
تتوقَّى قبل الرحيل رحيلا

وترى الشوكَ في الورود وتَعمَى
أن ترى فوقها الندى إكليلا
مُولَي علي أبو زِيان
وهران – الجزائر

إيليا أبو ماضي
•الجواب: هذه الأبيات من قصيدة عنوانها (فسلفة الحياة) للشاعر
المرحوم إيليا أبو ماضي، نُشِرت في ديوان له في سنة ١٩١٩.
أما تتمة القصيدة فهي:
والذي نَفسُه بغير جَمالٍ
لا يَرَى في الوجود شيئًا جميلا

فتَمتَّع بالصبح ما دمتَ فيه
لا تخف أن يَزولَ حتى يَزولا
واطلُب اللهوَ مثلَما تطلب الأطيارُ عند الهجير ظِلًّا ظَليلا
آآ. أنتَ للأرضِ أولًا وأخيرًا
كنتَ مَلكًا أو كنتَ عبدًا ذليلا
آآ. كُلُّ نجمٍ إلى الأُفولِ ولكن
آفةُ النجم أن يَخاف الأُفولا
آآ.ما أتينا إلى الحياةِ لِنَشقى
فأَريحوا أهلَ العُقول العُقولا
آآ.كُن هَزارًا في عُشه يتغنّى
ومع الكَبل لا يُبالي الكُبولا
آآ.هو عِبءٌ على الحياةِ ثقيلٌ
مَم يَظُن الحياةَ عِبئًا ثَقيلا
آآ.أيهذا الشاكي وما بك داءٌ
كُن جميلًا تَرَ الوجودَ جميلا
والفكرةُ في هذه القصيدة أن الإنسان يجب أن يتمتع بالحياة، دون النظر إلى آلامها، ويرضى بما قُسِم له.
وتتردد هذه الفكرة في غير قصيدةٍ من قصائد ديوانيه (الجداول) الذي نشره في سنة ١٩٢٧. من ذلك مثلًا قوله:
آآ. رَضِيَت نفسي بقسمتها
فليُراود غَيريَ الشُّهُبا
آآ. ما غَدٌ، يا مَن يُصَوِّره
ليَ شَيئًا رائعًا عَجَبا
آآ. ماله عَينٌ ولا أثَرٌ
هو كالأمسِ الذي ذَهبا
آآ. إسقِني الصّهباءَ إن حَضرت
ثم صِف لي الكأسَ والحَبَبا
آآ. إنّ صِدقًا لا أُحِسُّ به
هو شيءٌ يُشبه الكَذِبا
آآ. أنا مِن قومٍ إذا حزنوا
وجدوا في حُزنهم طَربَا
وله أيضًا قصيدةُ "ابتسم" في هذا المعنى في ديوانيه الثالث (الخمائل) الذي
نشر في سنة ١٩٤٢، فهو يقول:
آآ. قال: السماءُ كئيبةٌ وَتَجَهَّما
قلتُ: ابتسم، يَكفي التجهُّم في السَّما
آآ. قال: الصِّبا ولّى، فقلتُ له: ابتسم
لن يُرجِعَ الأسفُ الصِّبا المتصرِّما
آآ. قال: التي سمائي في الهوى
صارت لنفسي في الغرام جهنَّما
آآ. خانت عُهودي بعدَ ما مَلَّكتُها
قلبي، فكيف أُطيق أن أتبسَّما
آآ. قلتُ: ابتسم واطرب فلو قاربتَها
قَضَّيتَ عُمرَك كُلَّه متألَّما
آآ. قال: العِدا حولي عَلَت صيحاتُهم
أَأُسَرُّ والأَعداءُ حولي في الحمى
آآ. قلتُ: ابتسم، لم يطلبوك بذمّمهم
لو لم تكن منهم أَجلَّ وأَعظما
آآ. قال: الليالي جرَّعتني عَلقمًا
قلتُ: ابتسم ولئن جَرعَت العلقما
آآ. واضحَك فإن الشهبَ تَضحَك والدُّجَى
متلاطِمٌ، ولذا نُحِب الأنجما
آآ.قال: البشاشةُ ليس تُسعد كائنًا
يأتي إلى الدنيا ويذهب مُرغما
آآ. قلتُ: ابتسم ما دام بينك والرّدى
شِبرٌ، فإنكَ بعدُ لن تتبسّما
وقصيدته المشهورة (لست أدري) أو (الطلاسم) تُنبي عن حَيرتَه في هذا الوجود:
آآ. جِئتُ لا أَعلم من
أَينَ ولكني أَتيتُ
ولقد أبصرت قُدَّامي طريقًا فمشيتُ
آآ. وسأَبقى ماشيًا إن
شئتُ هذا أم أَبيتُ
آآ. كيف جئتُ، كيف
أبصرت طريقي
لست أدري
قد دخلتُ الديرَ استنطِقُ فيه الناسكينا
فإذا القومُ من الحيرة مثلي باهتينا
غَلَب اليأسُ عليهم فَهُمُ مستسلمونا
وإذا بالباب مكتوبٌ عليه
لست أدري
قد رأيتُ الشهبَ لا تدري لماذا تُشرِقُ
ورأيتُ السحبَ لا تدري لماذا تُغدِق
ورأيتُ الغابَ لا يدري لماذا يُورِق
فلماذا كُلُّها في الجهلِ مثلي
لست أدري

آآ. إنني جئتُ وأَمضي
وأنا لا أَعلَمُ
آآ. أَنا لُغزٌ وذهابي
كمجيئي طَلسَم
والذي أَوجد ها اللُّغزَ لُغزٌ مُبهَم
لا تُجادِل، ذو الحِجى من قال: إني
لست أدري!
• السؤال: من القائل:
إني وجدتُ وقوفَ الماء يُفسِدُه
إن سال طاب وإن لم يجرِ لم يَطِبِ

والأسدُ لولا فراقُ الغاب ما افترست
والقوسُ لولا فراقُ السهم لم تُصِبِ
محمود قاسم الأسمر
عين سينيا – الأردن

أبو فراس العامري
• الجواب: هذان البيتان للشاعر أبي فراسٍ العامري المعروف بمجد العرب
وهو غير أبي فراسٍ الحمداني. وأبياته هي:
فارق تَجِد عِوَضً عَمَّن تُفارقُه
في الأرض وانصَب تُلاقِ الرشدَ بالنَّصَبِ

إني وجدتُ وقوفَ الماءِ يُفسِده
إن سال طاب وإن لم يجرِ لم يَطِب
والأسدُ لولا فِراقُ الغاب ما افترست
والسهمُ لولا فراقُ القوس لم يُصِب

وأخباره مذكورة في فوات الوفيات. وقد رأيت أيضًا هذه الأبيات في
هامش كتاب اسمه (نفحات الأزهار) منسوبةً إلى البحتري، ومعها هذا البيت:
والتبر كالتُرب ملقىً في معادنه
والعود في ارضه نوعٌ من الحطب
والأبيات منسوبة أيضًا إلى عُمارة اليمني.
السؤال: من القائل:
والطَّلُّ في سِلك الغصون كلؤلوءٍ
رطبٍ يُداعبه النسيم فَيسقُطُ

والطيرُ تَقرأ والغَدِيرُ صحيفةٌ
والريحُ تكتبُ والغَمامُ يُنَقّط
أحمد عثمان العمدة
الخرطوم بحري – السودان

ابن الساعاتي
• الجواب: هذان البيتان للشاعر ابن الساعاتي، وقد ذكر ابن خلكان
هذين البيتين مع بيتين آخرين نقلهما عن ديوان للشاعر اسمه (مقطَّعات النيل)،
وهذه هي الأبيات:
لِله يومٌ في سُيُوطَ وليلةٌ
صَرفُ الزمان بأُختها لا يَغلَطُ

بِتنا وعُمرُ الليل في غُلوائِه
وله بنور البَدرِ فَرعٌ أَشمطُ

والطَّلُّ في سِلكِ الغُصون كلؤلؤٍ
رَطبٍ يصافحه النسيمُ فيسقط
والطيرُ يقرأ والغديرُ صحيفةٌ
والريح تكتب والغمامُ ينقِّط

وقد وجدت في فوات الوفيات لمحمد بن الحسن الصائغ العروضي من قصيدةٍ
طويلة يتشوق إلى دمشق هذين البيتين:
والريح تكتب والجداول أسطر
خط له نسخ الربيع محقّق

والطّير يقرأ والنسيم مُردِّد
والغصن يرقص والغدير مصفّق















• السؤال: من القائل:

آآ. وإذا بُليتَ بشخصٍ لا خَلاقَ له
​​ فكُنْ كأنَّكَ لم تَسْمَعْ ولم يَقُلِ
آآ. ولا تُمَادِ سَفِيهاً في محاورة
​​ ولا حليماً لِكي تنجو من الزَّلَلِ
آآ. ولا يَغُرَّ من يُبدِي بشَاشَتَه
​ منه إليك، فإن السُّمَّ في العَسَلِ
آآ. وإنْ أردتَ نجاحاً كُلَّ آوِنٍة​
​​فأكْثُمْ أُمورَكَ عن حافٍ ومُنْتَعلِ
أحمد بن عبد القوي الخلاًقي
کیلوسا – تنزانيا


لامية الصفدي

• الجواب: هذه الأبيات من لامية الصفدي التي مَطلعُها:
آآ. الَجدُّ في الجِدَّ والحِرْمَانُ في الكَسَلِ
فانْصَب تُصِبْ عن قريبٍ غاية الأمل
وتقع هذه اللاميةُ في ستين بيتاً. وهي شبيهةٌ في معانيها بنونيِة أبي الفتح










البستي. ومن أبياتها:
آآ. وأبكُر بُكُورَ غُرابٍ في شَذَا نَمِرٍ
في بأسِ لیثٍ كَمِيَّ في دَهَا ثُعَلِ
آآ. يجودِ حاتِمَ في إقدامِ عَنْتَرةٍ
في حِلمِ أحْنَفَ في علِم الإمام علي
آآ. وهِنْ وعِزَّ وباِعدْ واقْتَرِبْ وأنِلْ
وابْخَلْ وُجَذ وانْتَقِم واصْفَح وَصُلْ وصِلِ
آآ. بلا غُلُوَّ ولا جَهْلِ ولا سَرَف
ولا تَوَانِ ولا سُخْطٍ ولا عَذَلِ

وقد ذكرتُ هذه الأبيات لأن فيها بعض الصور البديعية.
القصائدُ اللاميةُ في الشعر العربي مشهورةٌ، وأشهرُها خمسُ لامیات.
الأولى لاميةُ العرب للشْنفَرَي وَمطلعُها:
آآ. أقيموا، بني أمّي، صدورَ مَطِیَّكم
فإني إلى قومٍ سِواكم لَأمْيَل
والثانيةُ لاميةُ العَجَم للطُغرائي، ومَطلعُها:
آآ. أصالةُ الرأي صانتني عن الخَطل
وحلية الفضل زانتني لدى العطل
والثالثةُ لاميةُ المقري، ومَطلعُها:



آآ. زيادةُ القول تَحكي النقصَ في العَمَلِ
ومَنْطِقُ المرءِ قد يَهديه للزَّلَل

والرابعة لامية الصفدي ومَطلعُها:

آآ. الجدُّ في الِجدّ والحِرْمَانُ في الكَسَلِ
فاَنْصَبْ تُصِبْ عن قريبٍ غايةَ الأمَلِ

والخامسة " لامية ابنِ الوَرْدي، ومَطلعُها:

آآ. إعْتَزِلِ ذِكْرَ الغواني والغَزَلْ ​​
وقُلِ الفصلَ وجانِبْ مَن هَزَلْ


















• السؤال: من القائل:

آآ. فَخيرٌ نحن عند الناس منكم
​​​​إذا الداعي المثوّب قال: يالا

عوض بن سالم الغسّاني
ظَفار - جنوب الجزيرة العربية



زهير بن مسعود الضبي

• الجواب: هذا البيت هو من جملة الأبيات التي يُسْتَشْهد بها على قاعدة
النُدبة في قواعد اللغة العربية، ووَرَد البيت في شرحِ الكافية للرّضي وفي
خزانة الأدب للبغدادي. وفي عبارة (يالا) في آخر البيت إشارةٌ إلى لام
الاستغاثة كأن تقول.. يا للرّجال للغِادر الخؤون، كأنك تستنجد بالرجال
وتستعينُ بهم على الغادر الخؤون، ومُدّت اللام هنا وأصبحت (لا) للإشباع.
والنحويون يكثرون من البحث فِي هذه اللام ويتساءلون: كيف تكون مفتوحة
وهي تِجُر ما بعدها؟ لأنك تقول يا لَلرجالِ، ويا لَفُلانٍ، ويا لَزيدِ،
وبعضُهم يقول إنّ الأصلَ فيها أنها مقلوبة عن آل: فتقول: يا آلَ الرجال،
ویا آلَ فلان، ويا آلَ زيد إلى آخره. ويختلف النحويون في إعراب:
فخيرٌ نحنُ، هل هما مبتدأ وخبر ويأتي بعد البيت المسئول عنه بيت آخر،
فالبيتان إذن:

آآ. فخيرٌ نحن عند الناس منكم
​​ إذا الداعي المثوب قال يالا

آآ. ولم تثق العواتق مِن غیورٍ
​ بِغَيْرته وخلَّيْن الحِجالا

ویروي، "فخيرٌ نحن عند الناس منكم".
وهذانِ البيتان نسبهما أبو زيد في نوادره إلى زهير بن مسعود الضبي. أما كلمة
المُثوب في البيت الأول فهي إشارة إلى أن المستغيث إذا كان بعيداً يتعرى ويلّوح بثوبه رافعاً صوته لِيُرَی فیغُات.

والتثويب ترديد الصوت على صورة خاصة وأصله أن يجيء الرجل مستصرِخاً فيلوَّح بثوبه لَّيُرى، فسُمي ترديد الصوت بالدعاء تثویباً. والمعنى في البيت:
نحن عند الناس أفضل منكم وأحسن إذا نادى المستصرخ المستغيث وقال: يا لَلقوم أغيثوني، وذلك لأننا نبادر إلى إجابة دعوته ونسرع إلى إسعافه وإغاثته، وأنتم لستمِ مثلنا في هذا.











• السؤال: من القائل لهذا المثل:
الأشج والأعور أعدلا بني مروان
من هذان، وكيف كانت خلافتاهما؟
محمد الغالي زمامة
مكناس – المغرب




الأشجّ والأعور
• الجواب: المثل أو القول الصحيح هو:
الأشج والناقص أعدلا بني أمية

ولم أقف على قائله، ولكنه قولٌ معروف.
أما الأشجّ فهو عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي، والناقص هر يزيد بن الوليد بن عبد الملك وهو خليفة أموي أيضاً.
ما سبب تسميته بالأشج فهو أن حماراَ نَفَحه أو رمحه أو رفسه، فَشَجه في جبهته، وبقي أثر الشجة.








وأمُّ عمر بن عبد العزيز هي بنتُ عاصم بن عمر بن الخطاب. فعمر بن الخطاب جَدُه من قبل أمه ولذلك يقال إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول: إنْ من ولدي رجلاً بوجهه أثٌر يملأ الأرض عدلاً كما مُلئْت جَوْراً.
فلما شَجْه الحمارُ قال أخوه: الله أكبر هذا أشجُ ُبني أمية، يملِك ويملاً الأرض عدلاً.
وسماه يزيدُ بنُ المهلب بلطيم الحمار في قوله: من يعَذرني في لطيم الحمار؟
ويقول الدميري إن الذي شجه فرس. والله أعلم.
وسمي يزيد بن الوليد بالناقص، لأنه كان ناقص الوركين في رأي المدني. وقال غيره إنه كان أسمر حسنَ الوجه نحيف الجسم معتدل القامة أعرج، وكان أحول كما يقول المسعودي، ويقول أيضاً إنه لم يكن ناقصاً في جسمه ولا عقله، وإنما نقص بعض الجند من أرزاقهم فقالوا عنه: يَزيد الناقص. ويُرَجْح بعضُهم أن سبب التسمية أنه كان ناقص الوركين. وقال آخر إنه سمي الناقص لنقص ٍكان في أصابع رجليه.
وأولُ مَن سماه بهذا الاسم مروان بن محمد آخر خُلفاء بني أمية.
وهذه الخلافات في سبب التسمية لا نعرف الصحيح منها. ولكنْ يزيد ابن الوليد كانُ مظهِراً للنُسْك وقراءة القرآن وكان بأخلاق عمر بن عبدالعزیز. وكان ذا دين وورع، ولعلّ هذا هو السبب في أنه كان أحدَ أعْدَليْ بني أمية.
وقد غالى بعضُ المؤرخين في الكلام عن صلاح عمر بن عبد العزيز وورعه، حتى إنّ صاحبَ كتاب سيرة العُمَرين، وهما عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز، نسب إلى بعض الكتب السماوية أنها بشرت بمجيء عمر بن عبد العزيز أو بخلافته. ومن ذلك مثلاً أن أحدَهم روى في طبقات ابن سعد أنه لما ولَيِ عمر بن عبد العزيز
قول على قول (۷)
الخلافةُ سمِع صوتٌ لا يُدرَی قائلُه يقول شعراً:

آآ. مِن الآن قد طابت وقَرَّ قرارُها
على عُمَرَ المْهدِيَّ قام عموُدها
ويقال أيضا نقلاً عن محمدٍ المرْوَزي أن عمر بن عبد العزيز لما دفن سليمان ابن عبد الملك وفرغ من دفنه سُمِع للأرض هَدةٌ أو رَجّة فقال عمر: ما هذه؟ فقيل له: هذه مراكبُ الخلافة قُربت إليك يا أميرَ المؤمنين لتركبها. فقال: ما لي ولها، نَحُوها عني وقَربَّوا إلىَّ دابتي، فَقُربت إليه دابته.
ويقال أيضاً إنْ ملك الروم لمْا سمِع بوفاة عمرَ بن عبد العزيز قال: لقد بَلغني من بِره وفضله وصدقه ما لو كان أحدٌ بعد عيسى يحُيي الموتى لظننتُ أنه يحيي الموتى؛ ولم أعجب للراهب الذي قد تَركَ الدنيا وعَبَد ربْه على رأس صومعته، ولكنني عَجِبتُ من هذا الذي صارت الدنيا تحت قدمه فَزهِد فيها، حتى صار مثل الراهب. إن أهلَ الخير لا يَبْقَون مع أهل الشر إلا قليلاً.
وعمر بن عبد العزيز أول من فَرضَ لأبناءِ السبيل من بيت المال، وأزال ما كان خطباءُ الأمويين يذکرُون به عليّاً على المنابر، وجعل مكان ذلك قوله تعالى: (إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَاٰنِ وَإِيتَآيِٕ ذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَيَنۡهَىٰ عَنِ ٱلۡفَحۡشَآءِ وَٱلۡمُنكَرِ وَٱلۡبَغۡيِۚ).
وقال فيه كُثْيَرعزْة:
آآ. وَلِيتَ ولم تَسْبُب علِيَّا ولم تَخَفْ
​​مُريباً ولم تَقْبَلْ مقالةَ مُجْرمِ
آآ. وصَدَقَتِ القولَ الفعالُ مع الذي
أَتَيتَ فأمسی راضياً كُلُّ مُسْلِم
آآ. فما بين شرقِ الأرض والغربِ كُلَّها
منادٍ ينادي من فصيح وأعْجَم

يَقول:
آآ. أميرَ المؤمنين ظَلَمْتَني
بأَخذِكَ دیناري وأَخذِكَ درهمي
آآ. فأَرْبح بها من صفقةٍ لمبايع
​​​وأكْرِمْ بها من بَيْعَةٍ ثم أكْرِمِ

ومن أقواله في أول خطبة له: "أيُّها الناس، مَنْ أطاع الله وَجَبت طاعتُه، ومَن عصَى الله فلا طاعةَ له. أطیعوني ما أطعتُ الله، فإن عَصَبْتُه فلا طاعةَ لي عليكم".

وهذه هي القاعدة التي سار عليها حكامُ المسلمين في أول العهد. فالرعية طائعةٌ لراعيها، ما دام الراعي طائعاً الله؛ فإذا عَصى الله فَلا طاعةَ له عند الرعية.

ومن أخباره رضي الله عنه أنه دخل بيته بعد دفن سليمان بن عبد الملك لِيقَيل قُبَيل الظهيرة، فأتاه ابنُه عبد الملك وسأله: ما تُريد أن تفَعَلَ يا أبتِ؟ فقال: أقِيل. فقال له ابنه: تقيل ولا تَرُد المظالم؛ فقال: يا بُني، إني قد سهرتُ البارحةَ في أمرِ عَمّك سليمان، فإذا صَليُت الظهر رددتُ المظالم. فقال ابنُه: يا أميرَ المؤمنين، من أين لكَ أن تعيش إلى الظهر؟ فقال عمر: أُدنُ مني يابُني. فدنا منه فَقَبّله بين عينيه وقال: الحمدُ لله الذي أخرج من ظهري مَن يُعِينَني على ديني.
وبقيت حكايةٌ أخرى عن عمر بن عبد العزيز. فقد تقدَّم ذممَّي من أهل حمص يشكو العَبْاسَ بنَ الوليد فقال: يا أميرَ المؤمنين: أسَالُك كتابَ الله. قال: وما ذاك؟ قال: إن العَبْاس بنَ الوليد اغتصبني أرضي (وكان العباسُ جالساً). فقال عمر: ما تقول يا عباس؟ قال: إن أمير المؤمنين الوليدَ أقطعني إياها، وهذا كتابُه. فقال عمر: ماذا تقول یا ذمي؟ قال: يا أميَر المؤمنين، أسالُك كتابَ الله تعالى. فقال عمر: كتاب الله أحقُّ أن يُتْبَع من كتاب الوليد. أردُدْ إليه أرضَه يا عَبْاس. فردّها إليه.

وكان رضي الله عنه كثيراً ما يتمثل بهذه الأبيات:
آآ. نَهَارُكَ يا مَغرورُ سهوٌ وغفلةُ
​​​وليُلكَ نَوٌم والرَّدَى لكَ لازِمُ
آآ. يَغَرُكَ ما يَفْنی وتَفْرَحُ بُالمَنى
​​ كما غُرَّ باللذاتِ في النومِ حالم
آآ. وشُغْلُكَ فيما سوف تكره غِبَّه
​​ كذلك في الدنيا تعيش البهائم

وكان الشافعي رضي الله عنه يقول: الخلفاء الراشدون خمسة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز.

وذكر الحافظ بُن عساكر أنه لما وُضِع عمر بن عبد العزيز في قبره بديَرْ سمعان، هَبْت ريحٌ شديدة فسقطت منها صحيفة مكتوبةٌ بأحسنِ خط: بسم الله الرحمن الرحيم: براءةٌ من الله العزيز الجبار لعمرَ بنِ عبد العزيز من النار.. والله أعلم.
ورثاه جریر بن عطية بن الخَطفَی بقوله:
آآ. يَنْعَى النُّعَاةُ أميَر المؤمنين لنا
​​ يا خيرَ مَن حَجَّ بیتَ الله واعتمرا
آآ. حُمَّلْتَ أمراً عظيماً فاصطبرتَ له
​​ وسِرتَ فينا بحكم الله يا عمرا
آآ. فالشمسُ طالعةٌ ليست بکاسفةٍ
​​​ تبكي عليك نجومَ الليل والقمرا








• السؤال: من القائل:
يا سَقِيمَ الجفونِ من غيرِ سُقْمٍ
بين عينيك مصرعُ العُشَّاق

إنَّ يومَ الفِراقِ أفظعُ يومٍ.
ليتني مِتُّ قبـلَ يومِ الفِراق

عمران سالم معتوق
طرابلس الغرب – ليبيا

ابن عبد ربه


الجواب: هذان البيتان لابن عبد ربه المتوفى سنة ٣٢٨ هجرية، وهما من جملة أبيات:
وَدَّعَتْني بِزْفَرةٍ واعتناقِ
ثمَّ نادت متى يكونُ يومُ التَّلاقي

وَبدَت لي فأشرق الصبحُ منها
بين تلك الجيوبِ والأطباق

يا سقِيمَ الجفونِ من غير سُقمٍ
بين عينيكَ مَصْرَعُ العُشاق

إنَّ يومَ الفِراقِ أفظعُ يوم
ليتني مِتُّ قبلَ يومِ الفراق

ولابن عبد ربه شعر آخر في اللقاء والفِراق:


فَررْتُ من اللقاء إلى الفِراق
فحسبي ما لَقِيت وما ألاقي

سقاني البينُ كأسَ الموتِ صِرْفاً
وما ظنّي أموت بكف ساقي

فيا بَرْدَ اللقاءِ على فؤادي
أَجِرْني اليومَ من حَرِّ الفراقِ

ويقول أحمد ابو العباس الضبِّي:

لا تركنَنَّ إلى الفراق
فإنه مُرّ المـــذاق

فالشمسُ عند غروبها
تصفرُّ مِن فَرَق الفِراق

• السؤال: من قائل هذه الأبيات وفي أية مناسبة؟ وما مِيزتُه؟
أتصحو أم فؤادُكَ غيرُ صاحٍ
عَشِيَّةَ هَمَّ صَحْبِكَ بالرَّواحِ.

يقول العاذِلاتُ: علاكَ شيبٌ
أهذا الشيبُ يَمْنَعُني مِراحي

يُكلّفني فؤادي من هواهُ
ظَعَائِنَ يَجْتَزِعْنَ على رِمَاحِ

صالح أحمد ناجي
بلدة الظُّفير – المملكة العربية السعودية
جرير

• الجواب: هذه الأبيات هي مطلع قصيدة قالها جرير في مدح عبد الملك ابن مروان.
.
وكان جرير يميل مع عبدِ الله بن الزبير الذي ثار على الأمويين وأراد استخلاص الخلافة منهم، وحاربه الحجَّاج وقُتِل وصُلِبَ في مكة. فلما انتصر عبدُ الملك، أخَذ جرير يَتوَدَّدُ إلى الأمويين، ومَدَحَ الحجَّاج، ثم شَفَع له الحجاجُ لدى عبد الملك بن مروان، فمَدَحَ عبدَ الملك بالقصيدة التي مَطْلَعُها:

أتَصْحُو أم فؤادُكَ غَيْرُ صاحٍ ...الخ.


وحينما قال جريرٌ هذا البيت، قال عبد الملك له: (بل فؤادُك ... يا كذا وكذا ...) وظلَّ مُغضَباً إلى أن وصل جرير إلى قوله:
ألستم خيرَ من ركب المطايا
وأنْدَى العالمين بُطونَ راح؟

فانبسط عبد الملك وسُرِّيَ عنه، وقال: (كذلك نحن..) وأمر له بمئةٍ من الإبل وثمانية من العبيد لرعايتها. وكان بين يدي عبد الملك صِحافٌ من الفضة، فنَدَس إليه بواحدة منها ويشير جرير إلى الإبل والعبيد بقوله من قصيدة يمدح بها يزيد بن عبد الملك:
أعطوا هُنَيْدَةُ يحدوها ثمانيةٌ
مافي عطاءِهِم مَنٌّ ولا سَرَفُ.

والهُنَيْدَةُ هي المئة من الإبل.
بدأ جرير قصيدته بذكر الشيب، ثم بالاستجداء من كرم الخليفة، فقال يخاطب زوجته أُمُّ حَزْرَة:
ثِقي بالله ليس له شريك
ومن عِندِ الخليفةِ بالنجاح

وأخذ بعد ذلك يمدح الأمويين، كما ذكرنا آنفاً، والشَّماتةِ بانتصارهم على عبدِ الله بن الزبير، فقال:
دَعَوْتَ المُلحِدِين أنا خُبَيْبٍ
جماحاً، هل شُفِيتَ من الجِماح؟

وابو خُبَيْبٍ هو عبد الله بن الزبير.
ثم قال:
رأى الناسُ البصيرةَ فاستقاموا
وبَيَّنتِ المِرَاضُ من الصِّحَاحِ.


وكان جرير مَدّاحاً فقد مَدَح الحجَّاجَ وعبدَ الملك بن مروان، والوليدَ ابْنَ عبد الملك وسليمانَ بن عبد الملك وابنَه أيوب، ومدحَ عُمَر بن عبد العزيز، ويزبدَ بنَ عبد الملك، وهشامَ بنَ عبد الملك.
وكان هَجّاءً، وقال الأصمعي عن جرير: (وكان يَنهَشُه ثلاثةٌ وأربعون شاعراً فيَنبُذُهم وراء ظهره، ويَرْمي بهم واحداً واحداً ... وثَبَت له الفرزدق والأخطل).
ومن أشد الهجاء قوله:
زعم الفَرَقُدّق أن سَيَقْتُلُ مِرْبَعًا
أبشِرْ بطولِ سلامةٍ يا مِرْبَعُ!
وقوله:
لما وَضَعْتُ على الفرزدق منسِمي
وعلى البعِيثِ جدّعْتُ أنف الأخطلِ
والبعيث شاعر كان بينه وبين جرير مهاجاة.
وقال أيضا:
إنّ الأخيطَلَ خِنزيرٌ أطاف به
إحدى الدواهي التي تُخشَى وَتُتنتَظَرُ

والتَّغْلِبِيُّ لئيمٌ، حين تَهْجَرُه
والتَّغْلِبِيُّ لئيمٌ، حين يُختَبَرُ

والتّغْلبئُّ، إذا تَمَّت مُروءتُه
عبدٌ يَسوق رِكابَ القوم مُؤْتَجَرُ

نِسْوانُ تغلِب لا حِلمٌ ولا حَسَبُ
لا جَمالٌ ولا دِينٌ ولا خَفَرُ

ويَقصِد بالتغلبيّ" الأخْطَـل"

وهجا جريرٌ الشاعِرَ الراعي وقومَه بني نُمَيْرٍ، وله بيتٌ في هجائهم جرى
مجرى الأمثال، وهو:
فَعُضَّ الطّرف إنك من نُميرٍ
فلا كعباً بلغت ولا كِلابا

ولجرير قصائد رائعةٌ في الغَزل أيضاً، ومنها قصيدته التي مَطلعُها :

بان الخليطُ ولو طُوِّعْتُ ما بانا
وقَطَّعوا من حِبالِ الوصلِ أقراناً

والتي فيها يقول:
يا أُمَّ عمرٍ وجزاكِ الله مغفرةً
رُدِّي عليَّ فؤادي كالْذِي كانـا

أَلَسْتِ أحسنَ من يمشي على قدم
يا أملَحَ الناس، كلِّ الناس، إنسانا

لا باركَ اللهُ في الدنيا إذا انقطعت
أسبابُ دنياكِ من أسباب دنيانا

ثم يقول:
إنَّ العيونَ التي في طَرْفِها حَوَرٌ
قَتَلْنَنَا ثم لم يُحْيِينَ قتلانا

يا حَبَّذا جَبَلُ الرَّيَّانِ من جَبَلٍ
وحَبَّذا ساكنُ الريان مَن كانا

وحَبَّذا نَفَحاتٌ من يمانيةٍ
تأتيكَ من قِبَلِ الريانِ أحيانا


ويقول مروانُ بنُ أبي حفصة:
ذَهب الفرزدق بالفَخَرِ وإنَّما
حُلْوُ الكلامِ ومُرُّه لجريرِ

ولقد هَجَا فَأَمَضَّ أخطَلُ تَغْلِبٍ
وحوَى اللُّهى بمديحِه المشهورِ

فقد حكم بقوله هذا للفرزدق بالفَخَارِ وللأخطل بالمدح والهجاء، وبِجميعِ فنون الشعر لجرير.

• السؤال، إلى أي القبائل -إن كان عربياً- ينتمي أبو موسى الأشعري، وهل ترك عدداً من الأولاد، وكم عددهم وما هي أسماؤهم؟
.
سليان داود القره غولي
العزيزية – العراق


أبو موسى الأشعري
• الجواب: أبو موسى الأشعري هو عبيد الله بن قيس بن سُلَم الكوفي وأهله وولده في الكوفة، وأصله من اليمن قَدِمَ على النبي في مكة قبل هجرته إلى المدينة مع الأشعريين، فأسلم معهم وهاجر إلى الحبشة، ثم رجع بعد فتح خيبر، استعمله النبيُّ على زبيد عدن وساحلِ اليمن، واستعمله عُمَرُ بن الخطاب على الكوفة والبصرة، وشهِد وفاة أبي عُبيدة في الأردن، وخُطبة عُمر في الجابية وقَدِمَ دمشق على معاوية. وفتح الأهوازَ عنوة وافتتح أصبهان سنة ٢٣.

وهو مشهورٌ بالتحكيم بين علي ومعاوية، وحينما انطلت الحيلة عليه، وخلَع هو صاحبَه كما اتفق مع عمرو بن العاص، وأثبت عمرو بُنُ العاص صاحبه، قال لعمرو: ما لَكَ لا وفَّقكَ اللهُ غَدرتَ وفَجَرت: إنما مَثلًك كمثلِ الحمار


يَحمِل أسفاراً، فقال له عمرو: بل إياك يَلعَن الله، كذبتَ وغَدرْت، إنما مَثلُك مَثلُ الكلب إن تحمِلْ عليه يَلهَث أو تترُكْه يَلهَث
ورحل أبو موسى بعد ذلك إلى مكة ولم يَعُد إلى الكوفة إلا أخيراً. وفي ذلك يقول ابن أعين:
أبا موسى بُليتَ وأنت شيخٌ
قريبُ العفو مخزونُ اللسانِ

وما عمرٌو صفاتُك يا ابنَ قيس
فيا للهِ من شيخٍ يماني

فأَمسيتَ العشيةَ ذا اعتذار
ضعيفَ الرُّكنِ منكوبَ الجَنانِ

تَعَضُّ الكفَّ من ندمٍ وماذا
يَردُّ عليك عَضُّك للبنانِ

ومن أبنائه المشهورين أبو بُرْدة عامر بن أبي موسى الأشعري. وكان قاضيا في الكوفة، وسَمَّاه أبوه أبا بردة لأنه كان قد كُسِيَ بُرْدَتين، ومن اولادِ أبي بُردة بِلالُ بن أبي بردة وكان قاضياً في البصرة، وهؤلاء الثلاثة يقال في حقهم ثلاثة قضاة في نسَقٍ، وهم: أبو موسى كان قاضياً بالبصرة ثم بالكوفة، وأبو بردة كان قاضياً بالكوفة، وبلال كان قاضياً بالكوفة، وبلالٌ هو الذي قال فيه ذو الرّمة:
إذا ابنُ أبي موسى بِلالٌ بَلَغْتِهِ
فقام بفأسٍ بين وَصْلَيكَ جازِرٌ؟

وفيه يقول:
سمعتُ الناسَ ينتجعون غَيْثاً
فقلتُ لصيدحَ انتجعي بِلالا

وكان بِلالٌ أحدَ نواب خالدِ بنِ عبدِ الله القَسري، فلمّا عُزِلَ خالد

وتولى مكانه يوسفُ بنُ عُمُرَ الثقفي حاسب خالداً ونوابَه، ومات بِلالٌ من عذابه.

ويقال إنَّ أبا بردة افتخر يوماً بأبيه أبي موسى الأشعري في مجلسٍ كان فيه الفرزدقُ الشاعرُ المعروف، فلما أَطال القولَ في ذلك أراد الفرزدقُ أن يَغُضّ منه، فقال: لو لم يكن لأبي موسى مَنقَبةٌ إلا أنه حَجَم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وتبلغ لكفاه. فامتعض أبو بردة من هذا التعريض، وقال: صدقتَ، ولكنه ما حَجَم أحداً قبلَه ولا بعده. فقال الفرزدق: كان أبو موسى واللهَ أفضلَ من أن يُجَرِّبَ الحِجَامَةَ في رسول صلى الله عليه وسلم، فسكت أبو بردة على غيظ.

ويقال أنَّ أبا صفوان خالد بنَ صَفوان الشاعرَ المشهورَ بالبلاغة كان يَدخُل على بِلالِ بنِ أبي بردة فيُحَدِّثُه ويَلحَنُ في كلامه، فلما أكثرَ من ذلك قال له بلال: يا خالد، تُحَدِّثنى أحاديث الخلفاء وتلحَن لحْنَ السَّقَّاءات (يعني النساءَ اللواتي يُسقِين الماءَ للناس). فصار خالدٌ بعد ذلك يأتي المسجدَ يتعلم الإعراب. ثم كـُفَّ بَصَرُه، فكان إذا مَرَّ موكب بلال يقول: مَن هذا؟ فيُقال: الأمير. فيقول خالد: سحابةُ صَيْفٍ عن قريب تقَّشع. فقيل ذلك لبلال فقال له: والله لا تقَشَّعُ حتى يُصِيبَك منها شُؤْبوب. وأمر به
فَضُرِبَ مئَتَيْ سوط.

ومن الأشعريين أبو الحسن الأشعري الدي تُنسَب إليه الطائفةُ الأشعرية، وهو صاحبُ الاصول والقائمُ بنصْرَةِ مذهب السنة. وَجدّه بلال بن أبي بردة.
أما نسبةُ الأشعريين فترجع إلى أشْعَر، واسمه نَبْتُ بن أُدَّ بن زيد بن يَشجُب، وإنما قيل له أشعر لأن أمّه ولدته والشعر على بدنه.
وكان بلال بن ابي بردة مجذوماً فقال فيه يحيى بن نوفل:
وأما بلالٌ فإن الجُذامَ
جلَّل ما جاز منه الوريدا













فأَنْقَعَ في السَّمْنِ أوصالَه
​كما أَنْقَع الآدِمونَ الثرِيدا

فأَكْسَدَ سَمْنَ تِجار العراق
​علينا فأصبح فينا كسيدا

وقال فيه أيضاً:
أَبِلالُ إِني رابني من شأنِكم
​قولٌ تُزَيِّنه، وفِعلٌ مُنكَرُ

مالي أَراكَ إذا أَردتَ خيانةً
​جَعَل السجودُ بحُرِّ وجهِك يَظْهَر

مُتَخَشِّعاً طَبِناً لكلِّ عظيمةٍ
​تتلو القُرانَ وأنتَ ذئبٌ أغبر
• السؤال: ما هو الشطر الأول لهذا البيت، ومن القائل:
​​طبيب يداوي الناس وهو عليلُ
​​​
اسماعيل الجويري
​​قزازية - قضاء مندلي – العراق



• الجواب: الشطر الأول لهذا العجز هو:
وغيرُ تَقِيٍّ يأمر الناسَ بالتقى.
فالبيت بكامله يكون:
وغيرُ تقيٍّ يأمُرُ الناسَ بالتُّقَى
​طبيبٌ يداوي الناسَ وهو عليل

ويُتخذ عَجْزُ البيت هذا بمقام المثل، فيُقال لِمَن يَنصح الناس، مثلاً، وهو أحقُّ بالنصح:
طبيب يداوي الناسَ وهو عليل.
ووجدت هذا المثلَ في بيتين آخرين من الشعر، وهما:
وقالوا شِفاءٌ في النسيم الذي سرى
​على مَسقط الأنواءِ وهو بليل

ولم يَشْفِني ذاك النسيم لأنه
​طبيبٌ يداوي الناس وهو عليل

ووجدت لأبي العتاهية في أدب الدنيا والدين هذين البيتين:
أراكَ امرأً ترجو من الله عفوَه
​وأنت على مــا لا يُحِب مُقِيمُ

تَدُلّ على التقوى وأنت مُقَصِّر
​فيا مَن يداوي الناسَ وهو سَقِيم

ووجدت البيتَ المسئول عنه في وَفيات الأعيان لابن خلكان حيث يقول:
كان أبو عُثمان سعيد بن اسماعيل الواعظ يُنشِد في وعظه:
وغيرُ تَقِيٍّ يأمر الناسَ بالتقى
​طبيب يداوي الناسَ وهو عليل




قول على قول (8)
• السؤال: من قائل هذا البيت، وفي أية مناسبة:
ألاَ مَن يَشتري سَهَرَاً بنومٍ
​سعيدٌ من يَبيت قرير عَيْنِ
​​​سامي عبد الله كوثر
​​مكة المكرَّمة – المملكة العربية السعودية



• الجواب: لهذا البيت حكايةٌ من زمان الجاهلية.
فإن حَسَّان بنَ تُبَّعٍ من حمير كان ملكاً على اليمن. فدَخل إليه يومـاً وجوهُ قومه، وهم الأقيالُ من حمير، فأنشدهم شعراً طَلب فيه إليهم أن يَسيروا خلفَه في طَوْفةٍ في البلاد. ثم قال لهم: استعدوا لذلك. فلم يُراجعه أحدٌ في ذلك لهيبته.
فلمَّا كان بعد ثلاثة أيام خرَج، وخرج معه الناسُ حتى جاءَ أرضَ العجم وقال: لأبْلُغَنَّ من البلاد حيث لم يَبْلُغ أحدٌ من التبابعة. وفي هذه الحكاية تخليط وغلطٌ وفساد كما يقول ابنُ الأثير في تاريخه. ولكننا نوردها على عِلاَّتها.
فجال في أرض خراسان ثم، على ما قيل، ذَهب إلى المغرب حتى بلغ رُومِيَةَ وخلَّف عليها ابنَ عَمٍّ له، وأقبل إلى أرضِ العراق، حتى إذا صار إلى شاطئ الفرات، قالت وُجوهُ حمير: ما لنا نُفني أعمارنا مع هذا، نُطوِّف في الأرض، ونُفرِّق بيننا وبين بلدنا وأولادِنا وعيالنا وأموالِنا، فلا ندري مَن تخلَّف عليهم بعدنا.
وكلَّموا أخاه عمراً في ذلك، وقالوا له: كلِّم أخاك في الرجوعِ إلى بلده ومُلكه. فقال: هو أَعسرُ من ذلك وأَنْكَد. فقالوا أُقتُله، ونُمَلِّكَك علينا. أنت أحقُّ بالملكِ من أخيكَ، وأنتَ أعقلُ وأحسنُ نظراً. فقال: أخاف أن لا تفعلوا وأكون قد قتلتُ أخي وخرَج المُلكُ عن يدي. فواثقوه حتى ثَلجَ أو اطمأنَّ إلى قولهم؛ وأجمع الرؤساءُ على قتلِ أخيه إلاَّ ذا رُعَيْن، فإنه خالفهم، وقال: ليس هذا برأيٍ، يَذهبُ المُلكُ مِن حِميَر، فشجَّعه الباقون على قتل أخيه. فقال ذو رُعَيْن: إنْ قتَلتَه باد المُلك. فلمَّا رأى ذو رُعَين ما أجمَع عليه القوم أَتى عمراً بصحيفةٍ مختومةٍ وقال له: يا عمرو، إني مُسْتودِعُك هذا الكتاب، فضعْه عندك في مكانٍ حَريزٍ. وكتب فيه ذو رُعَين هذين البيتين:
ألاَ من يَشْتَري سَهراً بنومٍ
​سَعيـــدٌ مَن يَبيتُ قريرَ عَينِ

فإنْ تَكُ حِمْيَرٌ غَدَرتْ وخانت
​فَمَعْذِرَةُ الإلهِ لذي رُعَـــيْن
ثم إن عَمراً أتى أخاه حسَّان وهو نائمٌ على فراشه فقتله واستولى على ملكه، فلم يُبارَك له فيه، وسُلِّط عليه السَّهَر وامتنع منه النوم، فسأل الأطباءَ والكهَّانَ والعُيَّاف، فقال له كاهِنٌ منهم: إنه ما قتل رجُلٌ قطُّ إلا مُنِع نومُه. فقال عمرو: رؤساءُ حمير حملوني على قتله، لِيرجِعوا إلى




بلادهم، ولم يَنظروا إليَّ ولا إلى أخي. فجعل يَقتُل مَن أشار عليه بقتله، فقَتَلهم رَجُلاً رَجُلاً، حتى خَلَص إلى ذي رُعَيْن، وأيْقن هذا بالشَّرِّ. فقال له ذو رُعَيْن: أَلم تعلم أني أعْلمتُك ما في قتله، ونهَيْتك عنه، وبيَّنتُ هذا؟! قال: وفِيمَ هو؟ قال: في الكتاب الذي اسْتوْدعْتُكَ!
فدَعا بالكتاب، فقرأه فإذا فيه البيتان. فَتركَه.
• السؤال: سمعتُ بسوق عُكاظ، فأين كان يُقامُ هذا السوق؟ ولماذا سمي كذلك؟ وهل كان في الجاهلية أم في الإسلام؟ وأي البضائع كانت تُعْرَض فيه؟
​​​​​​ بشير محمد أبو رَقبة
​​​​​​​مُصراتة – ليبيا

​​​​​
عـــكاظ

• الجواب: عكاظٌ صحراءُ مستوية ليس فيها جبل ولا عَلَم، إلاَّ ما كان من الأنصاب التي كانت في الجاهلية (على قول عرام بن الأصبغ السلمي).
وكانت عكاظ ومِجَنَّة وذو المجاز أسواقاً بمكة في الجاهلية، واتخذت عكاظ سوقاً بعد الفيل بخمس عشرة سنة، وتُركت عام خروج الحرورية مع المختار ابن عوف سنة 129هـ (على قول أبي عبيد البكري).
وسوق عكاظ قريةٌ كالمدينة جامعة، لها مزارع ونخيل، ومياه كثيرة،
ولها سوقٌ يوماً في الجمعة، وهو يوم الأحد يَقصِد إليها في ذلك اليوم بأنواع التجارات أهل تلك الناحية، فإذا أمسى المساء انصرف كل واحدٍ إلى موضعه ومكانه (على قول الشريف الإدريسي).
و سوق عكاظ قرية كالمدينة جامعة، لها مزارع ونخيل ومياه كثيرة، ولها سوق في يوم الجمعة (على قول الحميري).
ومن أقوال المتقدمين:
1- عكاظ في أعلى نجد. 2- تبعد عن الطائف عشرة أميال بين نقصٍ وزيادة. 3- على طريق اليمن من مكة (من جهة السراة لا من جهة الساحل).
وموقع سوق عكاظ:
هو الأرض الواسعة شرقَ الطائف (بميلة إلى الشمال) على بعد 35 ك. م عن الطائف
ومن آراء المتأخرين في تحديد موقع عكاظ:
1- الزركلي: على طريق الذاهب من مكة إلى الطائف؛ يميل القاصد نحو اليمين، فيسير نحو نصف ساعة فإذا هو أمام نهرٍ في باحةٍ واسعة الجوانب يسمونها القانس، وهي عكاظ.

2- حمد الجاسر: عكاظ في شرق الطائف.
وكان عمرو بن كلثوم يقوم خطيباً بقصائده في سوق عكاظ.
وكان يُضرَب للنابغة قبة من أَدَم بسوق عكاظ فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها.
وكان النابغة يجلس لشعراء العرب في سوق عكاظ على كرسي فينشدونه فيُفضِّل من يَرى تفضيلَه، فأنشدته الخنساء في بعض المواسم فأعجِب بشعرها وقال لها: لولا أن هذا الأعمى (أي الأعشى) أنشدني قبلك لفَضَّلتُك على شعراء الموسم.
ومن الأقوال أيضاً في عكاظ قولُ بعضهم:
عُكاظ اسم سوقٍ من أسواق العرب في الجاهلية كانت تجتمع فيه قبائل في كل سنة في موضع منه، وهو بين نخلة والطائف. وذو المجاز خلف عرفة، ومِجَنَّة (إلى الشمال من مكة).
كانت العرب تقيم في سوق عكاظ شهرَ شوال. ثم تنتقل إلى سوق مِجَنة فتقيم فيه عشرين يوماً من ذي القَعدة، ثم تنتقل إلى ذي المجاز فتقيم فيه أيام الحج.
وسُمِّي عـــكاظٌ عُكاظاً لأن بعضَهم كان يَعْكِظ بعضاً أي يَدْعَكه. وعَكَظ فلانٌ خصمَه: ناظره بالحجج وفاخرَه.
وعَكَظ: ازْدَحم.
وذكر البغدادي عن ابن حجر في شرح البخاري أن أسواق العرب في الجاهلية أربعة: ذو المجَاز وعُكاظ ومِجَنَّة وحُبَاشة.
ذو المجاز سوق كانت بناحية عَرفة إلى جانبها، كما قال ابن اسحق ونقل عنه الفالكي. ويقول هشام بن الكلبي إنها كانت لهُذَيل على فرسخٍ من عرفة. وجاء في شرح الكِرْماني أنها كانت بمِنىً، وهذا ليس بشيء لأن العرب، على رواية الطَبراني عن مجاهــد، كانوا لا يَبيعون ولا يبتاعون في الجاهلية بمنىً ولا بعَرَفة.
وعُكاظ، كما يقول ابن اسحق، كانت فيما بين نخلة والطائف إلى بلدٍ يُقال لها الفُتقُ. وابن الكلبي يقول إنها كانت بأسفل مكة على بريدٍ منهــا غربيَّ البيضاء وكانتِ لكنانة.
وحُباشَة كانت في ديار بارق نحو قَنُونا من مكة إلى جهة اليمين على ست مراحل. ولم تُذْكَـر حُباشة في الحديث لأنها لم تكن من مواسم الحج وإنما كانت تقام في شهر رجب.
وقال الفاكِهيّ: ولم تزل هذه الأسواق تقام في الإسلام إلى أن كان أول ما تُرِك منها سوق عكاظ في زمن الخوارج سنة 129 هجرية، وآخر ما ترك منها سوق حُبَاشة في زمن داود بن عيسى بن موسى العباسي سنة 197.
ويقول ابن الكلبي في سندٍ له إن كلّ شريف إنما كان يحضر سوق بلده إلا سوق عكاظ فإنهم كانوا يتوافون بها من كلِّ جهة، فكانت أعظم تلك الأسواق.
وروى الزبير بن بكّار في كتاب النسب أن سوق عكاظ كانت تقام صبحَ هلال ذي القَعْدة إلى أن يمضيَ عشرون يوماً، ثم تقوم سوق مِجَنَّة عشرةَ أيام إلى هلال ذي الحجة، ثم تقوم سوق ذي المجاز ثمانية أيام. ثم يتوجّهون إلى مِنىً بالحج.
وأسواق العرب أكثر من ذلك ذكرها بعض المؤلفين. ومن هذه الأسواق الأخرى "دُومة الجَنْدل" كانت تقوم أولَ يوم من ربيع الأول إلى النصف منه. و "المُشَقَّر" كانت تقوم من أول يوم من جُمادى الآخرة. و "صُحَار" كانت تقوم لعشرٍ يمضين من رجب مدة خمسة أيام و "الشِحْر" كانت تقوم في النصف من شعبان و"صنعاء" كانت من أول شهر رمضان إلى آخره. و "حَضْرَموت"







كانت تقوم في النصف من ذي القعدة. و "عكاظ" في هذا اليوم بأعلى نجد قريب من عرفات. وكان يأتيها قريش وهوازن وَغطَفان وسُلَيم والأحابيش وعَقيل والمُصطَلِق وطوائف من العرب إلى آخر ذي القعدة؛ فإذا أهلّ ذو الحِجة أتوا ذا المجاز - وهو قريب من عكاظ - فتقوم السوق إلى التروية، ثم إلى مِنىً. وسوق "نَطاة" تقوم بخيبر وسوق "حَجْر" يوم عاشوراء إلى آخر المحرم.
































• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة وما القصيدة:


رَضِيعَيْ لِبانٍ ثَدْيَ أُمٍّ تحالَفا
بأَسْحَمَ داجٍ عَوْضُ لا نَتَفَرَّق

عبد الوهاب العلوي
طرفاية - المغرب

​​​​​

أعشى قيس

• الجواب: هذا البيت للشاعر الجاهلي الأعشى بن قيس من قصيدةٍ مَطلعُها:

أَرِقْتُ وما هذا السُّهادُ المُؤَرِّقُ
وما بِيَ من سُقْمٍ وما بِيَ مَعْشَقُ

ثم يقول:

لَعَمري لقد لاحت عيونٌ كثيرةٌ
إلى ضَوءِ نارٍ باليَفَاعِ تَحَرَّق

تُشَبُّ لِمقرورَيْن يَصطليانِها
وبات على النارِ الندى والمُحَلَّق

رَضِيعَيْ لِبانٍ ثَدْيَ أُمٍّ تحالَفَا
بأَسْحَمَ داجٍ عَوْضُ لا نَتَفَرَّق

وهي في مدح المُحلّق. ويقال إن بناتِ المحلّق قد تزوَّجْن كُلُّهنَّ بعد هذه القصيدة.
وذكر البغدادي في خزانة الأدب نقلًا عن ابن قتيبة في كتاب الشعراء أن كسرى أنو شروان سمع يومًا الأعشى يتغنى بهذا البيت:
أَرِقْتُ وما هذا السُّهاد المؤرقُ
وما بِي من سُقم وما بي تَعَشُّق
فقال: ما يقول هذا العربي؟ قالوا: يتغنى بالعربية. قال: فسِّروا قوله.
قالوا: زعم أنه سَهِر من غير مرضٍ ولا عشق. فقال: فهذا إذًا لِصّ.
وقوله:
تُشَبُّ لِمقرورَيْن يصطليانِها
وبات على النارِ الندى والمُحلَّقُ
شبيه بقول الحطيئة:
متى تأتِه تعشو ضوء ناره
تَجِد خيرَ نار عندها خيرُ مُوقِد
وكلمة "عوض" ظرف للمستقبل يجوز فيه الرفع والنصب والجر بمعنى أبداً،
كأن تقول: لا أنساك عَوْض، ما سمعت بمثله عوض، أي قط. فعبارة: عوضُ لا نتفرق في البيت معناه لا نتفرق أبداً. فهي إذن ظرف بهذا المعنى.
ولكنّ الكلبي يقول إنها قَسَمٌ بضم كان لبكر بن وائل اسمه عوض بدليل قول الشاعر:
حَلَفتُ بمائراتٍ حول عوضٍ
وأَنصاب تُرِكنَ لدى السُّعَير

والسُّعَير صنم كان لعَنزة خاصة.





• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
ويستكبرون الدهرَ والدهرُ دونه
ويستعظمون الموتَ والموتُ خادمه
هاشم علي عابد
عدن

المتنبي

• الجواب: هذا البيت للمتنبي، من قصيدة مَطلعُها:

وَفاؤُكما كالرّبع أشجاه طاسِمُه
بأن تُسْعِدا والدمعُ أَشفاه ساجِمُه

قالها المتنبي في مدح سيف الدولة بعد انتصاره وَظفرهِ بحِصْن بَرْزُوَيْه
وكان قد جلس تحت فازةٍ أو مِظلةٍ من الديباج عليها صورة ملك الروم وصورُ وحشٍ وحيوانِ (سنة 337هـ).

وكان سبب اتصال المتنبي بسيف الدولة أنَّ سيف الدولة قَدِم انطاكية وأبو العشائر فيها، فقدَّم المتنبي إليه، وأثنى عنده إليه، وَعرَّفه منزلتَه من الشعر والأدب، واشترط المتنبي على سيف الدولة أولَ اتصاله به أنه لا يُنشِدهُ إلا وهو جالس، ولا يُكلَّف تقبيل الأرض بين يديه فدَخل سيفُ الدولة تحت




اشتراطه، وانقطع المتنبي إليه لا يمدح أحداً سواه، وكان جملةُ ما قاله فيه يعادل ثلثَ شعره، وهو عيونُ قصائده ومدائحه.
والغريب أن ولادةَ سيف الدولة كانت في السنة التي ولد فيها المتنبي، ولكنَّ المتنبي مات قبله بسنتين، وكان قد قُتل.
وفي هذه القصيدة بعض الأبيات الجميلة:
وقد يتزيّا بالهوى غيرُ أهله
وَيَسْتَصْحِب الإنسانُ مَن لا يلائمه
ومنها وصفُه لسيف الدولة وهو جالس تحت المظلة التي عليها الصور:
آآ. وأَحْسَنُ من ماءِ الشبيبة كُلّه
حيا بارقٍ في فازةٍ أنا شائمه
آآ. عليها رياضٌ لم تَحُكْها سحابةٌ
وأَغصان دَوحٍ لم تُغَنِّ حمائمُه
آآ. وفوقَ حواشي كُلِّ ثوبٍ مُوَجَّهٍ
من الدُّر سِمْطٌ لم يُثَقِّبْه ناظِمه
آآ. تَرَى حيوانَ البر مُصْطَلِحاً به
يُحارِبُ ضِدُّ ضِدَّه ويُسالِمُه
ثم ينتقل إلى مدح سيف الدولة فيقول:
آآ. لقد سَلَّ سيفَ الدولة المَجدُ مُعلَمًا
فلا المَجْدُ مُخْفيه ولا الضَّرْبُ ثالِمُه
آآ. على عاتِقِ الملكِ الأَغرِّ نِجادُه
وفي يد جبَّار السموات قائمه
آآ. تُحارِبُه الأعداءُ وهي عَبيدهُ
وتَدَّخِر الأموالَ وهي غنائمُه
آآ. ويستكبرون الدهرَ والدهرُ دونه
ويستعظمون الموتَ والموتُ خادمه
والمعروف عن سيف الدولة أنه كان أَغْزى الملوك، حتى إنه كان قد جمّع نَفْضَ الغبار الذي اجتمع عليه في غزواته وعمله لِبْنةً بقدر الكف، وأوصى أن تُوضَعَ هذه اللبِنةُ تحت خَدّه في لحدِه، وهكذا كان.
ومع أنَّ سيفَ الدولة كان كثير الغزوات، فقد كان شاعرًا مجيدًا، ولم يجتمع بباب أحدٍ من الملوك بعد الخلفاء ما اجتمع ببابه من الشعراء، وأشهرُهم المتنبي والسَّريّ والرَّفاء والنامي والبَبَغاء والوأواء.
ولسيف الدولة أشعارٌ جيدة، منها مثلاً أنه كانت له جارية من بنات ملوك الروم وكان شديدَ المحبة لها حتى خاف عليها من بقية جواريه، فنقلها إلى مكانٍ أمين، في أثناء غيابه، وقال:
آآ. راقبتني العيونُ فيكِ فَأَشْفقتُ
ولم أَخْلُ قَطُّ من إشفاقِ
آآ. فتمنيتُ أن تكوني بعيدًا
والذي بيننا من الود باق
آآ. رُبَّ هجرٍ يكون من خوف هجرٍ
وفراقٍ يكون خوفَ فراقِ
ومما يُذكر في مسألة مديح المتنبي لسيف الدولة، أنَّ سيف الدولة استنشد أبا الطيب قصيدته:
على قدر أهلِ العزم تأتي العزائم
وتأتي على قَدر الكرام المكارم
فاندفع أبو الطيب يُنشِدُها، إلى أن بلغ قوله:
آآ. وقفتَ وما في الموتِ شَكٌّ لواقفٍ
كأنكَ في جفنِ الرَّدى وهو نائم
آآ. تمرُّ بك الأبطالُ كَلْمَى هَزيمةً
ووَجْهُكَ وَضَّاحٌ وَثَغْرُكَ باسم


فقال سيف الدولة: لقد انتقدنا عليك هذين البيتين، كما انتُقِد على امرئ القيس بيتاه:
آآ. كأنيَ لم أَرْكَب جواداً للَذّةٍ
ولم أتَبَطَّن كاعبًا ذات خلخالِ
آآ. ولم أَسْبَأ الِزقَّ الرَّوِيَّ ولم أقُل
لخيليَ كُرِّي كَرَّةً بعد إجفال
وكان ينبغي لامرئ القيس أن يقول:
آآ. كأنيَ لم أَرْكَب جوادَاً ولم أَقُل
لخيليَ كُرِّي كَرَّةً بعد إجفال
آآ. ولم أَسْبَأ الِزقَّ الرَّوِيَّ لِلذّةٍ
ولم أتَبَطَّن كاعبًا ذات خَلْخَالِ
وكان لكَ أن تقولَ:
آآ. وقفتَ وما في الموتِ شكٌ لواقفٍ
وَوجْهُك وضَّاحٌ وَثَغْرُك باسم
آآ. تمر بكَ الأبطالُ كلمى هزيمةً
كأنك في جفن الردى وهو نائم
فقال المتنبي: أيّد اللهُ مولانا، إن صَحَّ أنَّ الذي اسْتدْرك على امرئ القيس هذا كان أعلمَ بالشعر منه. فقد أخطأ امرؤ القيس وأخطأتُ أنا. ومولانا يعلم أنَّ الثوبَ لا يعرفه البرَّاز معرفة الحائك. لأن البرَّاز يعرف جملته، والحائكَ يعرف جملته وتفاريقه، لأنه هو الذي أخرجه من الغَزْلية إلى الثوبية. وإنما قرَن امرؤ القيس لذةَ النساء بلذةِ الركوب للصيد بقوله:
كأني لم أركب جواداً، ولم أتبطن كاعباً
وقرَن السماحةَ في شراء الخمر للأضياف بالشجاعة في منازلة الأعداء، بقوله:
ولم أَسْبَأ الزِّقَّ، ولم أقل لخيلي كُرِّي

وأنا لمَّا ذكرتُ الموت في أول البيت اتبعتُه بذكر الردى – وهو الموت – ليجانسه، فقلت:
وقفتَ وما في الموت شكّ،
كأنك في جفن الردى
ولما كان وجه الجريح المنهزم لا يخلوه أن يكون عبوساً، وعينُه من أن تكون باكية قلت:
تمر بك الأبطال كلمى،
ووجهك وضاح
لأجمع بين الأضداد. فأُعجِب سيف الدولة بقوله، ووصله بخمسين ديناراً من دنانير الصلات، أي بخمسمئة دينار.


















السؤال: من قائل هذا البيت وفي أية مناسبة:
وتَضحك مني شيخةٌ عَبْشَمية
كأن لم تَرَيْ قبلي أسيراً يمانيا
عبد العزيز بن عيسى الكندي
زنجبار​

​​​​​
عبد يغوث الحارثي

الجواب: هذا البيت من قصيدة طويلة لعبدِ يَغوث الحارثي رئيس مَذْ حِج. وقيلت القصيدة بسبب يوم الكُلاب الثاني، وهو موقعةٌ بين تميم واليمن. وأُسِرَ في الموقعة عبدُ يَغوث، أسره فتىً من عبدِ شمس وحمله إلى أهلِه. فرأتهُ أُمُّ العَبْشَمِيّ فوجدَتْهُ عظيماً جميلاً، فسأَلتْهُ من أنتَ؟ فقال: أنا سيد القوم. فضحِكَت وقالت: قَبَّحَكَ الله من سيدِ قوم حين أَسَرَكَ هذا الأهوج. وإلى هذا يشير عبدُ يغوث في قصيدته:
وتَضحَك مني شيخةٌ عَبْشَمِيَّةٌ
كأن لم تَرَيْ قبلي أسيراً يمانيا
قول على قول (9)







ويقال إن عبدَ يَغوث دُفع إلى بني تميم، وأخذه أحدُهم وهو عِصمةُ ابن أبِير. فصار عَبدُ يَغوث يقول: يا بني تميم، اقتلوني قِتلةً كريمة. فقال عصمة: وما تلك القِتلة؟ فقال: أُسقوني الخمر ودَعُوني أنُح على نفسي. فقال له عصمة: نعم. فسقاه الخمر ثم قطع له عرقاً من عروق دمه يقال له الأكحل وتركه ينزِف، ومضى عنه، وترك معه ابنَين له. فقالا له: جَمَّعت أهل اليمن وجئت لِتَصْطلِمنا، فكيف رأيت صُنعَ اللهِ بك؟
فقال عبد يغوث يُخاطِب الابنين:
آآ. أَلا لا تلوماني كفى اللومَ ما بيا
فما لكما في اللوم نفعٌ ولا ليا
آآ. أَلم تَعْلَما أن الملامةَ نفعُها
قليلٌ، وما لومي أخي من شِماليا
آآ. فيا راكبًا إِمَّا عَرَضْتَ فَبَلِّغَنْ
نَدامَايَ من نَجران أن لا تلاقيا
آآ. أبا كَرِبٍ والأَيْهَمَيْن كِلَيْهما
وقَيساً بأعلى حضرموتَ اليمانيا
آآ. جَزَى اللهُ قومي بالكُلابِ مَلَامةً
صَريحَهُم والآخَرين المواليا
آآ. ولو شئتُ نَجَّتني من الخيل نَهْدةٌ
تَرَى خَلْفَهَا اُلحوَّ الجيادَ تواليا
آآ. ولكنني أحمي ذمارَ أبيكُم
وكان الرماحُ يَخْتَطِفْنَ اُلمحامِيا
آآ. وتَضْحَكُ مني شيخةٌ عَبْشَمِيَّةٌ
كأن لم تَرَيْ قبلي أسيراً يمانيا
آآ. وقد عَلِمَتْ عِرْسي مُلَيْكَةُ أنني
أنا الليثُ مَعْدُوّاً عليه وعاديا


آآ. أقولُ وقد شَدُّوا لساني بِنِسْعَةٍ
أَمَعْشَرَ تيمٍ أطلقوا لي لسانيا
وهنا نظرٌ في كلمةٍ (شَدُّوا لساني بِنسعةٍ) أي بقطعة من الجلد. وبعضُهم يقول إن العبارة مَثَلٌ من الأمثال، وإنما المُرادُ هنا أنه طلب إليهم أن يفعلوا به خيراً حتى لا يَهْجوَهم، بل حتى ينطلِقَ لسانه بالثناء عليهم إذا أطلقوا سَراحه. وبعضهُم الآخر يقول إنهم شدُّوا لسانه فعلاً بنِسعةٍ حينما أُسِر، حتى لا يَهْجوَهم لأنه كان من الشعراء المفلقِين. ثم قال:
آآ. أَمَعْشَرَ تيمٍ قد مَلَكْتُم فأَسْجِحوا
فإن أخاكم لم يَكُن من بَوائيا
آآ. فإن تَقْتُلوني تَقتلوا بي سيداً
وإن تُطْلِقوني تَحْربُوني بماليا
آآ. أحَقاً عبادَ اللهِ أنْ لستُ سامعاً
نَشِيدَ الرُعاءِ المُعْزبِين المتاليا
إلى آخر القصيدة، وهي معروفة. ولمالك بين الريب قصيدة مشابهة، مطلعها:
ألَا ليتَ شِعْري هل أَبيتنَّ ليلةً
بِجَنْب الغَضَى أُزْجِي القِلاصَ النواجيا
وقوله: أبا كَرِبٍ والأيْهَمَيْن.. وقيساً.. أبو كرب والأيهمان من اليمن وقيس بن مَعْدِ يكرِبَ أبو الأشعث بن قيس الكندي.
وأورد القالي في أماليه القصيدة بكاملها، ورَوى البيتَ:
وتَضْحَكُ مني شيخة عبشمية
كأنْ لم تَرَنْ قبلي أسيراً يمانيا



وهذه الرواية هي رواية أهل الكوفة، وعند الأخفش أنها خطأ، وأن الصواب كأن لم تَرَيْ بحذف النون وعلامة للجزم في فعل خطاب المؤنث المفرد: تَرَيْن. وذكرَ صاحبُ (المغني) أنّ أبا عليٍّ خَرَّج البيت على أن أصل الفعل تَرْأى بهمزةٍ بعدها ألف مقصورة ثم حُذفت الألف المقصورة للجازم ثم أبدلت الهمزة ألفاً.



















●السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
قومٌ إذا الشرُّ أبدى ناجِذَيْه لهم
طاروا إليه زَرَافاتٍ ووحُدنا

لا يسألون أخاهم حين يَنْدُبُهم
في النائباتِ على ما قال برهانا

عيسى حسين فارس
بورت سودان- السودان

قُرَيط بن أُنَيْف
●الجواب: هذان البيتان للشاعر الإسلامي قُريْط بن أُنيْف من بني العنبر، من أبياتٍ مشهورة قال في أولها:
لو كنتُ مِن مازنٍ لم تَستَبِحْ إبلي
بنو اللَّقِيطَةِ من ذُهْلِ بنِ شَيْبَانا

والسببُ في هذه الأبيات أن أناساً من بني شيبان أغاروا على رجل من بني العنبر وهو قُرَيطُ بن أُنَيْف الشاعر، فأخذوا له ثلاثين بعيراً، فاستنجد بقومه فلم يُنجدوه، فأتى بني مازن، فخرجوا معه حتى صاروا إلى قومه، فقال لهم قُريْطٌ هذه الأبيات. ويقال إنَّ البيت هذا صوابه:




لو كنتُ مِن مازنٍ لم تَستَبِحْ إبلي
بنو الشَّقيقةِ مِن ذُهلِ بن شيبانا

والشقيقةُ هي من ذهل بن شيبان، واللقيطة من بني فزارة لا علاقة لها بذُهلِ بنِ شَيْبان.
ويُعاتب قومَه على تخاذُلهم عن نُصرته بقوله:
لكنَّ قومي وإن كانوا ذوي عَدَدٍ
ليسوا من الشرِّ في شيءٍ وإن هانا

يَجْزُون مِن ظُلمِ أهلِ الظلم مَغْفِرةً
ومِن إساءة أهلِ السوءِ إحسانا

و (مازن) هنا هي مازن تميم سميت باسم أبيها مازن بن مالك بن عمرو. والموازن أربع: مازن تميم المذكورة ومازن قيس ومازن اليمن ومازن ربيعة.
وفي القاموس أن بني اللقيطة سُمّوا بذلك لأن أُمهم فيما زعموا التقطها حُذَيفة ابن بدر في جَوارٍ قد أضرَّت بهن السنة أي الجدب فضمَّها إليه ثم أعجبته فخطبها إلى أبيها عُصْم بن مروان وتزوجها.









●السؤال: من قائل هذين البيتين من الشعر:
هذا أوان الشَدِّ فاشتدي زِيَمْ
قد لَفَّها الليلُ بسواقٍ حُطَمْ

ليس براعي إبلٍ ولا غنم
ولا بجزَّارٍ على ظهر وَضَم

فرحان علي
جرابلس _ سوريا

رُشَيد بن رُمَيض العنبري
● الجواب: هذان البيتان من أرجوزة قالها رُشَيد بن رُمَيض العنبري في شريح بن ضُبيعة المعروف بالحُطم. فهو يقول:
هذا أَوان الشدِّ فاشتدي زِيَم
لست براعي إبلٍ ولا غنم

ولا بجزَّارٍ على ظهر وَضَم
نام الحُداةُ وابنُ هندٍ لم يَنَمْ



باتت يقاسيها غلامٌ كالزَّلَم
خَدَلَّجُ الساقين خَفَّافُ القَدَم
قد لفَّها الليلُ بسواقٍ حُطَمْ

والحكاية أن شُرَيْح بن ضُبَيْعة وهو ابنُ هند بنت حسان غزا اليمن في جموع جمعها من ربيعة وجرت بينه وبين كِنْدة حروب غَنِم بعدها وسبى، وأسَرَ فيها فَرْعان بن مَهْدي بن معدي كرب. ثم سار بجماعته في مفازةٍ فضلَّ الدليلُ الطريق؛ ومات فرعانُ عطشاً؛ وهلك منهم خلقٌ كثير بالعطش. ولكنَّ شُرَيحا ً ثابر وصَبر، وساق أصحابه سوقاً عنيفاً حتى نَجَوا من المفازة ووردوا الماء. فقال رُشيْد بن رُمَيض العنبري في شُرَيح هذا:
هذا أوان الشد فاشتدي زِيَم الخ...
وبعض الكلمات تحتاج إلى تفسير.
زِيمَ: اسم فرس.
وَضَم: خَشَبة يستعملها الجزَّار لتقطيع اللحم عليها.
الزُّلَم أو الزَّلَم: القِدْح (أو) السَّهْم الذي لا رِيشَ عليه.
خَدَلّج: ضَخم، فَعْم، ممتلىء.
السَّوَّاقُ الحُطَم: السَّوَّاق الشديد بمعنى أنه داهية مُتَصرِّف.
ولذلك سُمِّي شُرَيح بالحُطَم.
وقد استعمل الحَجَّاج هذا الشعر في خطبته المشهورة في الكوفة.
وقال:




هذا أوان الشد فاشتدي زِيَم
قد لَفَّها الليلُ بسواقٍ حُطَم

ليس براعي إبلٍ ولا غَنَم
ولا بجزار على ظهر وَضَم

وكتاب الحماسة لأبي تمام يروي ثلاثة أبيات من الأرجوزة وهي:
باتوا نياماً وابنُ هند لم ينم
بات يُقاسيها غلامٌ كالزُّلَم

خَدَلَّج الساقين خفَّاق القدمْ
قد لفّها الليلُ لسواقٍ حُطَمْ

ليس براعي إبلٍ ولا غنمْ
ولا بجزار على ظهر وَضَم

مَن يَلْقَني يُودِ كما أَوْدَتْ إِرَمْ

وفي الكامل للمبرد بعض هذه الأبيات ويقول المبرد إنهما لِرُوَيْشِد بن رُمَيض العنبري.



• السؤال: من القائل:
وإنّ مَن أَدَّبَته في الصِّبـا
كالعُودِ يُسقَى الماءَ من غَرْسِه

حتى تراه مُورِقاً ناضِراً
بعد الذي قد كان من يُبْسه
محمود عيسى
أكوده – تونس

صالح بن عبد القدوس
• الجواب: هذان البيتان للشاعر صالح بن عبد القدوس، وهما من جملة
أبياتٍ عديدة في الحكم. فهو يقول:
يا أيُّها الدارسُ علماً ألا
تلْتَمِسُ العَوْنَ على درسه؟

لن تَبْلُغَ الفرعَ الذي رُمتَه
إلاّ ببحثٍ منــكَ عن أُسِّه
ويقول:
لن تَبْلُغَ الأعداءُ من جاهِلٍ
ما يَبْلُغُ الجاهِلُ من نفسِه


ثم يقول:
آآ. فإنَّ من أدَّبتَه في الصِّبا
كالعُودِ يُسقَى الماءَ من غَرْسِه
آآ. حتى تراه مورِقاً ناضِراً
بعد الذي أَبصرتَ من يُبْسِه
ومن القصيدة أيضاً قوله:
آآ. والشيخُ لا يَتْركُ أخلاقَه
حتى يوارَى في ثَرَى رَمْسِه
آآ. إذا ارعوى عاد إلى غَيِّه
كذي الضَّنَى عاد إلى نُكْسه
وذكر محمد بن يزيد المبرد قال: ذكر بعضُ الرواة أن صالحاً لما نُوظِر فيما قُذِف به من الزندقة بحضرة المهدي قال له المهدي: ألستَ القائل:
آآ. رُبَّ سِرٍّ كتمتُه فكأني
أخرسٌ أو ثنى لسانَيَ خبْلُ
آآ. ولو أني أبديتُ للناسِ علمي
لم يَكُن لي في غير حبسيَ أُكْلُ
قال صالح: فإني أتوب وأرجع. فقال له المهدي: هيهات! ألستَ القائل:
آآ. والشيخُ لا يَتْرُك أخلاَقه
حتى يوارَى في ثَرَى رَمْسِه
آآ. إذا ارعوى عاوده جهلُه
كذي الضنى عاد إلى نُكْسِه
ثم قُدِّم فقُتل، ويقال إنه صلب على الجسر في بغداد.

السؤال: ما تفسير هذين البيتين، ومَن قائلهما، وفي أي مناسبة قالهما، من شيءٍ من أخباره:
شربنا بكأس الفقر يوماً وبالغنى
وما مِنْهما إلَّا سقانا به الدهرُ

فما زادنا بَغياً على ذي قرابة
غِنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقرُ

السيد شعبان رمضان
كرم الزيتون -بيروت- لبنان

حاتم الطائي
●الجواب: هذان البيتان لحاتم الطائي من قصيدة معروفة، مَطلعُها:
أَمَاوِيَّ قد طال التَّجَنُّبُ والهجْرُ
وقد عَذَرَتْني مِنْ طِلاَبِكُمُ العُذْرُ

أَمَاوِيَّ إنَّ المالَ غادٍ ورائحٌ
وَيبْقَى من المال الأَحاديثُ والذِكْرُ







ومن أبياتها المشهورة قولهُ يمتدح السخاءَ والإنفاقَ:
آآ. أماويَّ ما يُغْني الثَّراءُ عن الفتى
إذا حَشرَجَتْ يوماً وضاق بها الصدرُ
آآ. وقد عَلِمَ الأقوامُ لو أَن حاتماً
أرَاد ثَراءَ المالِ كان له وَفْرُ

ومنها، كما قلنا، هذا البيتان المسئولُ عنهما. أمّا المعنى فهو أن حاتماً يقول إنه خَبَر من الدهر حاليْن: حالَ الفقر وحالَ الغني، فلم يَذِلَّ لفقره، ولم يَبْطرْ لغناه، ولا بَغَي على ذَوي قَرَابته.
أمَّا المناسبةُ، فقد ذكروا أنَّ حاتماً دَعتْه نفسُه إلى امرأةٍ شريفةٍ من الملوك تُدْعى: ماويَّة بنتَ عَفْزَر.. فأتاها يخْطبُها، فوَجد عندها النابغة الشاعِرَ المعروف، ورجلاً من الأنصار من قوم النَّبِيتِ. وكانت ماويَّةُ هذه تتزوَّجُ من أرادت. فقالت لهم: انقلبوا إلى رِحالكم، وليَقُلْ كلُّ واحدٍ منكم شعراً يَذكرُ فيه فَعَاله ومَنصِبَه، وإني أتزَوَّجُ أكرَمكم وأشعرَكم. فانصرفوا، ونحَرَ كلُّ واحدٍ منهم جَزُوراً، وَلبِست ماويَّةُ ثياباً لأِمَةٍ لها وَتبعتْهم. فأتت النبَّيتيَّ فاستطعمته من جَزورهِ، فأطعمَها ثيْل أو ثِيلَ جَمَلهِ فأخذته؛ ثم أتت نابغة بني ذُبيان، فأطعمها ذَنب جزوره، فأخَذته. ثم أتت حاتماً، وقد نَصب قِدْره، فاستطعمته فقال لها: قِفي حتى أُعطِيَك ما تنتفعين به إذا صار إليكِ. فانتظرتْ، فأطعمها قِطعاً من العَجُز والسَّنام، ومثلها من المُخَدَّش. ثم انصرفت. وأَرسَل كلُّ واحدٍ منهما ظهْرَ جمله، وأهْدى حاتمٌ إلى جاراته مِثل ما أرْسل إليها. ثم صبَّحوها فاسْتنشَدَتهم شعراً. فأنشد النبيتيُّ، وتلاه النابغة. ثم قالت: يا أخا طَيّ،






آآ. أنشِدني!. فأنشدها القصدية:
أماويَّ قد طال التجنب والَهجْرُ
آآ. وقد عَذَرَتني في طِلاِبُكم العُذْرُ
فلما فرَغ حاتمٌ من إنشاده، دعَت بالغَداء، وكانت قد أمرَت إماءَها أن يُقدَّمْنَ إلى كلِّ رجُلٍ منهم ما كان أطعمها. فقدَّمْن إليهم ما كانت أمرَتهُنَّ أن يُقدِّمْنَ إليهم. فنكسَّ النبَّيتيُّ والنابغة رأسيْهما خجلاً. فلمْا نظر حاتمٌ إلى ذلك رَمى الذي قدِّم اليهما وأطعمهما مّما قُدَّم إليه، ثم قالت: إنَّ حاتماً اكرَمكم وأشعرُكم.
فلمَّا خرج النبَّيتيُّ والنابغة قالت لحاتم: خَلِّ سبيلَ امرأتِك، فأبى. ولكنَّ امرأته ماتت، فخطبها فتزوَّجته ووَلدت له عَدِياًّ.
والشيءُ بالشيء يُذكر. فإن أول ما ظهر من جُود حاتم أنَّ أباه خلَّفه في إبله وهو غلامٌ، فمرَّ به جماعة من الشعراء فيهم عبيدُ بن الأبرص، وبشْرُ بنُ أبي خازمٍ، والنابغة الذُبياني الذي ذكرنا خبرَه في القصة الواردة آنفاً، وكانوا يُريدون النُعمان. فقالوا لحاتم: هل من قِرىً؟ ولم يعرِفهُم هو. فقال: تسألوني القرِى، وقد رأيُتم الابل والغنم؛ إنزلوا! فنزَلوا، فنَحر لكلّ واحدٍ منهم، وسألهم عن أسمائهم. فأخبروه، ففرَّق فيهم الإبلَ، والغنم. وجاء أبوه، فقال له: ما فعلتَ؟ قال طوَّقتُك مجدَ الدهر تطويق الحمامة. وعرَّفه. فقال أبوه: إذن لا أُبالي.
وحاتمٌ هو حاتمُ بنُ عبدِ الله بنِ سعْدٍ الطائي، وكُنيَته أبو سَفَّانة وأبو عَدِيّ، لأن ابنته كان اسمُها سَفَّانة، وابنه الأكبر اسمه عَدِي. وأجوادُ








العرب في الجاهلية ثلاثةٌ: حاتمٌ الطائي، وهَرِمُ بنُ سنان (الذي مدحه زهير ابنُ أبي سُلمى) وكعب بنُ مامَة، وحاتمٌ أشهرُهم ذِكراً.
وُحكِيَ عن عليّ بنِ أبي طالي رضي الله عنه أنه قال يوماً: ((سُبحان اللهِ ما أزهْدَ كثيراً من الناس في الخير. عجباً لرُجلٍ يجيئُه أخوه المُسِلمُ في حاجة فلا يَرى نفسه للخير أهلاً، فلو كان لا يرجو ثواباً ولا يخاف عقاباً لكان ينبغي له أن يُسارع إلى مكارم الأخلاق فإنها تدُلُّ على سبيل النجاح)).
فقام إليه رجلٌ فقال: يا أمير المؤمنين، أسَمِعْته من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم. لما أُتِيَ بسبايا طَيِّئٍ وقفت جارية عَيْطاءُ لعْساء (والجارية هي الفتاة أو الصبية، وعيْطاء طويلة الجيد ولعْساء هي التي شَفَتُها تضْربِ إلى السواد) فلما رأيتُها أُعجبتُ بها، وقلتُ: لأطلبُنهَّا من النبي. فلمَّا تكلَّمَتْ أُنسيتُ جَمالهَا بفصاحتها. فقالت: يا مُحَّمد (تخاطب النبي) إنْ رأيتَ أن تُخلِّي عني ولا تُشمَّتَ بي أحياء العرب، فإني ابنةُ سيد قومي، وإنَّ أبي كان يَفُكُّ العانيَ (وهو الأسير) ويُشْبع الجائع ويكسو العاري ولم يَرُدَّ طالبَ حاجةٍ قطّ. أنا ابنةُ حاتمٍ الطائي. فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: يا جاريةُ هذه صفةُ المؤمن، ولو كان أبوكِ مُسلماً لترحَّمْنا عليه. خَلوُّا عنها، فإن أباها كان يُحِبُّ مَكارم الأخلاق.
وحاتمٌ من فحول الشعراء، ومن محاسِنِ شعره قولهُ:
آآ. أَعَاذِلُ إنَّ المالَ غيرُ مُخَلَّدِ
وإنَّ الغِنَى عاريَّةٌ فَتَزَوَّدِ
آآ. وكَمْ مِنْ جَوَادٍ يُفْسِدُ اليومَ جُودَه
وساوسُ قد ذَكَّرْنَه الفقرَ في غدِ
آآ. وكم لِيمَ آبائي فما كَفَّ جُودَهم
مَلامٌ ومِن أَيديهِمُ خُلِقَتْ يَدِي




وقوله أيضاً:
آآ. حَنَنْتُ إلى الأجبالِ أجبالِ طَيِّئٍ
وحَنَّتْ قَلُوصِي أنْ رَأت شَوْطَ أحمرا
آآ. وإني لَمِزْجاءُ المطيِّ على الوَجَى
وما أَنَا من خُلاَّنِك ابنةَ عَفْزَرا
آآ. فلا تَسأَلِيني واسْألي أيَّ فارِسٍ
إذا الخيلُ جالت في قناً قد تكسَّرا
آآ. رَأَتني كأَشلاءِ اللِّجامِ ولن تَرَى
أَخا الحرب إلاَّ ساهِمَ الوجهِ أغبرا
آآ. أخو الَحرْبِ إن عَضَّت به الحربُ عَضَّها
وإنْ شَمَّرَتْ عن ساقها الحربُ شَمَّرا











السؤال: قرأتُ بيت الشعر التالي الذي يقول فيه المتنبي:
يترشفن في فمي رَشَفاتٍ
عندهن أَحلى من التوحيد

نرجو أن تُخبرونا عن المناسبة التي قيل فيها هذا البيت وماذا عنى الشاعر بعبارة ((أحلى من التوحيد))؟ .
محمد أحمد المدفع
الشارقة – ساحل عُمان

المتني
الجواب: هذا البيت واردٌ في قصيدةٍ للمتنبي مطلعها:
كم قَتِيلٍ، كما قُتِلْتُ، شهيدٍ
لبياضِ الطُّلَى ووَرْدِ الخدودِ

وقال المتنبي هذه القصيدة في صباه مُتَغزَّلاً.
وقبل هذا البيت بيتان. فهو يقول:
عَمْرَكَ الله هل رأيتْ بدوراً
طَلَعَت في براقعٍ وعُقود

رامياتٍ بأسهمٍ ريشُها الهُدْبُ
تَشُقُّ القلوبَ قبل الجلود

قول على قول (10)
ثم يقول:
يَتَرَشَّفْن من فمي رَشَفاتٍ
هُنَّ فيه حَلاَوَة التوحيد

وفي المعنى شيء من التعقيد. والمعنى إجمالاً هو كما يلي:
إن هؤلاء الغواني يترشفن من فمي رشفات، وهذه الرشفات، وهي في فمي، حلوةٌ حلاوةَ التوحيد أي الشهادة بالوحدانية أو حلاوة التوحيد وهو نوعٌ من تمور العراق.
والمشكل في البيت أن الرَّشفة لا تكون رشفة إلا إذا كانت من الفم، أي خرجت منه، ولذلك هو يقول: يترشفن مِن فمي . . . فكيف جاز له أن يقول: هُنَّ فيه . أي الرشفات في فمي.
ولهذا اقترح بعضهم أن يقال:
هُنَّ منه حلاوةُ التوحيد أو أحلى من التوحيد.











السؤال: من قائل هذا المثل ولأي سببٍ قيل:
أنْدَم من الكُسَعِي.
سامي يوسف
الموصل – العراق


أندم من الكسعي
الجواب: الكُسَعي رجلٌ منسوب إلى كُسَع، وهي قبيلة باليمن، وقيل إنه من بني سعد بن ذُبيان، ويقال أيضاً إن اسمَه عامِر بن الحارث أو غامد، والله أعلم. يُضرب المثَل بندامته ويقال: أَنْدَم من الكسعي.
خرَج يوماً يرعى إبله في مكانٍ أو وادٍ كثير العُشب. فرأى قضيباً من نَبْعةٍ نابتاً في صخرة ملساء فقال: نِعْمَ العودُ في قرارِ الجُلمْود. وقال: يجب أن يكون هذا العود قوساً. فسَقَى العود بما كان لديه من الماء، وأخذ يَتعهَّدُه يوماً بعد يوم إلى أن أدرك وصَلبُ، فقطعه ثم صنع منه قوساً، وهو يرتجز:
أدعوك فاسْمَعْ ي إلهي جَرْسِي
يا رَبِّ شَدِّدني لنحتِ قوسي








آآ. واْنَفع بقوسي وَلَدِي وعِرْسِي
فإنها من لَذَّتي لنفسي
آآ. أَنْحَتُها صفراءَ لون الوَرْسِ
صَلداءَ ليست مثلَ قوس النِّكْس
ثم دَهنها وخَطمها بوتر، وصنَع من بقية العود خمسة أسهم، وهو يرتجز:
آآ. هُنَّ لَعَمري خمسةٌ حِسانُ
يَلَذُّ للرَّمْي بها الَبَنانُ
آآ. كأنَّما قَوَّمَها ميزانُ
فأَبشروا بالخِصب يا صبيان
آآ. إن لم يَعُقْني الشُؤمُ والحِرمانُ
أو يَرْمِني بكيدِه الشيطان

ثم أخذ قوسه وأسهمَه وخَرج إلى مَكْمَن كان مَوْرِدَ الحُمُرِ في الوادي، وتوارى هناك. فرأى عَيْراً (أو) حمارً وحشٍ فرماه بسهم، فأخَطه السهمُ أيْ مَرقَ منه وضرَب صخرة فأورى ناراً من شدة الصدمة. فظنّ أن السهم قد أخطأ الرمية. فأخذ يقول:
آآ. أعوذُ باللهِ العزيزِ الرحمانْ
من نَكَدِ الجدّ معاً والحِرمان
آآ. ما لي رأيت السهمَ فوق الصَّفْوان
يُوري شِراراً مثلَ لون العِقيان

فأخْلَفَ اليومَ رجاءً الصبيان

ثم ورَدت حُمُرٌ أُخرى، فرَمى عَيْراً آخر، فصنع سهمهُ كما صنَع في المرة الأولى فقال:
آآ. أعوذ بالرحمانِ من شَرِّ القَدَرْ
أأخطأ السهمُ لإرهاق الوترْ
آآ. أم ذاكَ من سوءِ احتيالٍ ونظر
وإنني عَهْدِي لَرامٍ ذو ظَفَر
مُطَعَّم بالصيد في طول الدَّهَر



ويروى أنه قال: أم ليس يُغني حَذرٌ عند قَدَر.
ثم وَردَت حُمُرٌ أخرى، فرَمى عَيْراً، ولكنَّ السهمَ أخطأ مرة ثالثة في ظنه، فقال:
آآ. واحسرتا للشؤمِ والجَدِّ النَّكِدْ
قد شَفَّني القوتُ لأهلي والوَلَدْ
آآ. واللهِ ما خَلَّفْتُ في ذاك العَمِد
لِصِبْيَتي من سَبَد ولا لَبَد
أذْهَب بالحِرمان مع طولِ الأَمَد
ثم ورَدت حُمُرٌ أُخرى، فجرى له ما جرى من قبل، فقال:
آآ. ما بال سَهمي يُظهر الحُباحِبا
وكنتُ أرجو أن يكونَ صائبا
آآ. إذ أمكن العَيرُ وأبدى جانبا
وصار ظني فيه ظناًّ كاذبا
آآ. وخِفتُ أن أعودَ يومي خائبا
إذ أفلتت أربعة ذواهبا
ثم وردت حُمُرٌ أُخرى، فرَمى فظن أنه أخطأ للمرة الخامسة، فقال:
آآ. أَبعدَ خمسٍ قد حَفِظْتُ عدَّها
أحمِل قوسي وأُريد ردَّها
آآ. أَخْزى الإلهُ ليِنَها وشَدَّها
واللهِ لا تَسْلَم عندي بعدَها
آآ. ولا أُرِّجى ما حَييِتُ رِفْدَها
قد أَعْذَرَت نفسي وأَبْلَت جَهْدَها
ثم خرَج من مكمنه، ووجد صخرةً في طريقه، فضرب بالقوسِ عليها، حتى كسَر القوس. وبات تلك الليلة، فلما أصبح رأى خمسة حُمُرٍ مُصَرَّعة، ورأى أسهمَه جميعاً مُضَرَّجة بالدماء، فندم على ما صنع ندَماً شديداً، وعضَّ

على أنامله حتى أدماها، فقال:
آآ. نَدِمْتُ نَدامةً لو أَنَّ نفسي
تُطاوِعُني إذن لقتلتُ نفسي
آآ. تبيَّن لي سَفَاهُ الرأيِ مني
لَعَمْرُ اللهِ حين كسرتُ قوسي
آآ. وقد كانت بمنزلةِ المفدَّى
لديَّ وعند صِبياني وعِرسي
آآ. فلم أَمْلِكْ غداةَ رأيتُ حولي
حَمِيرَ الوحشِ أن ضَرَّجْتُ خمسي
وتقال هذه الأشعار في صورٍ أخرى مع بعض الاختلاف.
واستعمل المثلُ في الشعر، وأشهرُ ذلك قول الفرزدق حين طَلَّق امرأته النوار:
آآ. نَدِمْتُ نَدامةَ الكُسَعِيّ لمّا
غَدَتْ مني مُطَلَّقَةً نَوَارُ
آآ. وكانت جَنَّتي وخَرَجتُ منها
كآدَم حين أخرجه الضِرار
آآ. ولو أني ملكتُ يدي ونفسي
لأصبح لي على القدر اختيار
آآ. وكنتُ كفاقئٍ عَيْنيْهِ عمداً
فأصبح لا يُضيء له نهار
ويقال إن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال يوم الجمَل، كما في المسعودي:
ندمتُ ندامةَ الكُسعي لمّا
طلبت رضا بني جَرمْ بِزَعْمي

وهو يمسح عن جبينه الغُبار، وقيل إنه سُمِع يقول هذا الشعر وقد جرحه في جبهته عبدُ الملك ورماه مروان في أكحله ووقع صريعاً يجود بنفسه.
ويقول الحسين بن الضَّحاك في طبقات ابن المعتز:

آآ. مُحِبٌّ نال مُكْتَتِماً صفاه
وأسعده الحبيبُ على هواه
آآ. فأَصبح لا يلام بما جَناه
من التقصير إنسانٌ سواه
آآ. أسرَّ ندامةَ الكسعي لمّا
رأت عيناه ما فعلت يداه

وقال ابن مَرِينا من أبيات:
آآ.ندَمتَ ندامةَ الكسعي لمّا
رأت عيناك ما صنعت يداكا


• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
آآ. أشفقتُ أن يَرِد الزمانُ بقدره
أو أٌبْتَلَى بعد الوصال بهجره
آآ. قمرٌ قد استخرجتُه من دَجْنه
لبليتي وأَثرتُه من خِدره
آآ. فقتلتُه وله عليَّ كرامةٌ
فله الحشا وله الفؤاد بأسره

حسن حَلَيُوني
مكة المكرمة- المملكة العربية السعودية


ديك الجن

الجواب: هذه الأبيات للشاعر الملقب بديك الجن، وهو من مواليد حمص، وكان في أيام الدولة العباسية، ولكنه لم يفارق الشام. ولم يَرْحَل إلى العراق كغيرهِ من الشعراء الذين كانوا يتكسْبون بشعرهم. وكان متشيعاً، وله مراثٍ في الحسين رضي الله عنه، وكان مع ذلك ماجناً خليعاً، عاكفاً على القصف واللهو.
وحكايةُ هذه الأبيات أنَّ ديك الجن كان له جارية يهواها فاتَّهمها بأنها خانته مع غلامٍ وصيف، ولكنه ندم على ذلك، وأخذ يتغزل بها ويكثر من ذلك. ومن قوله فيها:
آآ. يا طلعةٌ سَلَعَ الحمِامُ عليها
وجنى لها ثَمَرَ الردى بيديها
آآ. روَّيْتُ من دَمِها الثرى ولطالما
روَّى الهَوَى شَفَتَيَّ من شَفَتيها
آآ. مَكَّنْتُ نفسي من مجالِ وشاحِها
ومدامعي تجري على خَدَّيْها
آآ. فَوَحقُّ نعلَيها، وما وَطِيءَ الحصا
شيءٌ أعزُّ عليًّ من نعليها
آآ. ما كان قَتْلِيها لأني لم أكن
أبكي إذا سَقَط الغُبار عليها
آآ. لكن بَخُلْتٌ على سواي بحبها
وأَنفْتُ من نَظَر الغلام إليها
وله أيضاً في هذه الجارية:
آآ. جاءت تزور فِراشي بعد ما قُبِرت
فَظِلْتُ أَلْثم نحراَ زانه الجيدُ
آآ. وقلتٌ: قُرَّةَ عيني، قد بُعِثتِ لنا؟
فكيف ذا وطريقُ القبر مَسدودُ
آآ. قالت هُنالك عظامي فيه مُودَعةٌ
تَعِيثُ فيها بناتُ الأرض والدودُ
آآ. وهذه الروح قد جاءتك زائرةً
هذي زيارةُ من في القبر ملحود
وُيرْوى أن المتهَم بالجارية غلامٌ يهواه ديك الجن، وقتله وقال فيه من أبيات (وفي الأغاني أنه قال فيها):
آآ. فَقَتَلْه وله عليَّ كرامةٌ
ملءٌ الحشا وله الفؤادُ باسره
آآ. قَمَرُ أنا استخرجتُه من دَجْنِه
لبليتي ورَفَعتُه من خِدْرهِ
آآ. عهدي به شيئاً كأحسنِ نائم
والحزنُ يَنْحَرُ مُقْلَتي في نحرهِ
آآ. لو كان يَدْري الميْتُ ماذا بعدَه
بالحيِّ منه بكى له في قبره
آآ. غُصَصُ تكاد تفيض منها نفسُه
ويكاد يَخْرُج قلبُه من صدره
ويقال إن أخت الغلام أجابت بهذين البيتين:
آآ. يا ويحَ ديكِ الجن يا تَبَّا له
ماذا تَضَمَّن صدرُه من غَدْرهِ
آآ. قَتَل الذي يَهْوى وعَمَّر بعده
يا ربِّ لا تَمْدُدْ له في عمره
ويُحكى أيضاً على لسان بعضهم أنه كان جالساً عند ديك الجن فدخل حَدَثُ وأنشد شعراً قال إنه عمله هو، فأخرج ديك من تحتِ مصلاّه دَرجاً كبيراً فيه كثيرُ من شعره وأعطاه للحدث وقال له: يا فتى، تكسَّب بهذا واستعن به على قولك.
فلمّا خرج الفتى، قال ديك الجن: هذا فتى من أهل جاسم يَذكر أنه من طيىء، يُكْنَى أبا تَمام.
وكان أبو نواس مسافراً إلى مصر لامتداح الخصيب، فمرَّ بحمص. وسمع ديك الجن بقدومه، فاستخفى منه، فقصده أبو نواس في داره، فطرق الباب واستأذن عليه، فقالت الجارية: ليس هو هنا، فقال ابو نواس: قولي له أُخرج،
فقد قتلت أهل العراق بقولك:
آآ. مورَّدةُ من كفِّ ظبي كأنَّما
تناولها من خده فأدارها
فلما سمع ديك الجن ذلك، خرج إليه واجتمع به وأضافه.
والبيت الأخير من جملة أبياتٍ هي:
آآ. بها غيرَ معدول فداوِ خُمارَها
وَصِلْ بِحُبالاتِ الغَبوق ابتكارَها
آآ. ونَلْ من عظيم الِوزر كُلَّ عظيمةٍ
إذا ذُكِرتْ خاف الحفيظان نارها
آآ. وقُم أنت فاحْثُثْ كأسَها غيرَ صاغر
ولا تَسْقِ إلاَّ خمرَها وعُقارهَا
آآ. فقام تكاد الكأس تُحرِق كفَّه
من الشكس او من وجنتيه استعارها
آآ. ظَلِلينا بأيدينا نُتَعْتِع روحَها
فتَأخُذُ من اقدامنا الراح نارها
آآ. مورَّدة من كفِّ ظبيٍ كأنما
تناولها من خده فأدارها
واسمُ ديك الجن عبدُ السلام بن رَغْبان. وسبب تسميته بديك الجن على رواية ابن منظور في كتابه " نثار الأزهار في الليل والنهار" أن عبد السلام هذا رثى ديكاً ذبحه أبو عمرو عمير بن جعفر وعمل عليه دعوة. فلقِّب عبد السلام بديك الجن. ويقول في رثاء الديك:
آآ. دعانا ابو عمرِو عُميرُ بن جعفرٍ
على لحم ديكٍ دعوةً بعد موعد
آآ. فقدَّم ديكاً عدُ دهراً مُدملجاً
مبرنسَ أبياتٍ مؤذّنَ مسجد

آآ. يحدثنا عن قوم هودٍ وصالح
وأعزبُ من لاقاه عمرو بن مَرثَد
آآ. وقال لقد سبَحتُ دهراً مُهلِّلاً
وأسهرتُ بالتأذين أعينَ هُجَّد
آآ. أَيُذَبح بين المسلمين مؤذِّن
مُقِيمٌ على دين النبيّ محمد
آآ. فقلتُ له ياديك إنك صادق
وإنك فيما قلتَ غير مُفنَّد
آآ. ولا ذنبَ للأضياف إن نالك الرَّدَى
فإن المنايا للديوكِ بمرصَد

• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة وفي من قيل، وما هو تمام القصيدة:
آآ. سلام الله يا مَطرٌ عليها
وليس عليكَ يا مَطَرُ السلامُ
عبد السلام غانم
طرابلس- ليبيا

الأحوص
الجواب: هذا البيت للشاعر الأحوص بن محمد، وكان يَهْوى أُختَ امرأته ويكتم ذلك، وكان يُشَبِّب بها ولا يُفصح باسمها. فتزوجها رجل يقال له مطر، فبلغه الأمر فأنشأ يقول:
آآ. أأَن نادّى هَدِيلًا، ذاتَ فَلْجٍ
مع الإشراقِ، فيفَنَنٍ، حَمَامُ
إلى آخر القصيدة، وقال فيها:
آآ. سلامُ الله يا مَطَرٌ عليها
وليس عليكَ؛ يا مَطَرُ، السلام

فهو في هذا البيت يُسَلِّم على اختِ امرأته التي تزوجها مطر، ولا يُسَلُم على مطر لأنه كان يحتقره.
هذه هي الرواية التي أوردها ابن سلاَّم في كتابه (طبقات فحول الشعراء). أما رواية أبي الفرج الأصبهاني في الأغاني فهي كما يلي:
"قَدِم الأحوصُ البصرة، فخَطب إلى رجل من بني تميم ابنته، وذكرَ له نسَبه، فقال له الرجل: هاتِ شاهداً واحداً يشْهد أنك ابنُ حمِيِّ الدَّبْر وأُزَوِّجُك. فجاءه بمن شَهِدَ له على ذلك، فزوجه إياها، وشرَطتْ عليه ان لا يَمْنعَها من أحد مِن أهلها. فخرج الأحوصُ بها إلى المدينة، وكانت اختُها عند رجل من بني تميم يقال له مطر، وكان قريباً من طريقهم، فقالت زوجة الأحوص له: إعدل بنا إلى أختي. ففَعل. فذّبحت لهما الأختُ وأكرمتهما، وكانت من أحسن الناس، وكان زوجُها في ذلك يَرْعى إبله، فأقام الأحوصُ وزوجتُه حتى عاد مطرٌ بإبله وغنمه، وكان له من ذلك شيءٌ كثير. فلما رآه الأحوص ازدراه واقتحمته عينه، وكان قبيحاً دميماً. فقالت زوجة الأحوص له: قُم إلى سِلْفِك وسلَّم عليه، فقال الأحوص، وأشار إلى أختِ زوجته بأصبعه:
آآ. سلامٌ الله يا مطرٌ عليها
وليس عليك؛ يا مطرُ، السلام
وأشار إلى مطر بأصبعه، فوثب إليه مطرٌ وبنوه، وكاد الأمرُ يتفاقم لولا أن حُجزَ بينهم.
والقصيدة هي هذه:
آآ. أَأَن نادَى هَديلًا، ذاتَ فَلْجٍ
مع الإشراقِ، في فَنَنٍ، حَمَامُ
آآ. ظَلِلْتَ كأنَّ دمعَكَ دُرٌّ سِلْكٍ
هَوَى نَسَقاً وأسلمه النِظَام



آآ. تَمُوتُ تَشوّقاً طَرَباً وتحيا
وأنت جَوٍ بدائكَ مُسْتَهامٌ
آآ. كأَنك من تّذّكُّرِ أُمِّ حَفْصٍ
وحَبْلُ وِصالِها خَلَقٌ رِمَام
آآ. صَريعُ مُدامَةٍ غَلَبَت عليه
تَموتُ لها المفاصِلُ والعِظامُ
آآ. وأنَّى مِن ديارِكِ أُمُّ حفصٍ
سَقَى بلداً، تّحُلُّ به، الغَمامُ
آآ. أَحُلُّ النَّعْفَ من أُحُدٍ، وأَدْنَى
مَساكِنِها الشُّبَيْكَةُ أو سَنَامُ
آآ. سلامُ اللهِ يا مَطَرٌ عليها
وليس عليكَ يا مَطَرُ السلامُ
آآ. ولا غَفَر الإله لِمُنْكِحِيها
ذُنوبَهمُ، وإنْ صَلُّوا وصاموا
آآ. فإن يَكُنِ النِكاحُ أَحَلَّ شيئاً
فإن نِكاحَها مَطَراً حرام
آآ. كأَنَّ المالِكين نِكاحَ سَلْمَى
غداةً يرومُها مَطَرٌ نِيامُ
آآ. فلو لم يُنكِحوا إلاَّ كَفِيًّا
لكان كفِيَّها الَملِكُ الهُمامُ
آآ. فَطَلِّقْها فلستَ لها بأهلٍ
وإلَّا شَقَّ مَفْرِقَكَ الحُسَامُ
وفي حكاية أخرى أَنَّ مطراً اسمُ رجل كان دميماً من أقبح الناس، وكانت امراتُه من أجمل النساء وأحْسنِهنّ، وكانت تُريد فِراقه، ولا يَرْضى مطرٌ بذلك فأنشد الأحوصُ هذه القصيدة يَصِف فيها أحوالهما.
والأحوص، من الحَوَص وضيقٌ في مُؤخرِ العين. ويسمى أبو الأحوص بحَميِّ الدبْر، وكان رسولُ الله r بَعثه في بعثٍ، فغَلب عليه المشركون
وأرادوا أن يَصْلبُوه ويُمثِّلوا به فحمته الدَّبْر (وهي النحل) فلم يقدروا عليه. والحقيقة أن حميَّ الدبْر هو عاصمُ بن ثابت جَدّ أبي الأحوص. والبغدادي في كتابه (خزانة الأدب) يقول مع ذلك أن الأحوص يسمى بحميّ الدبر، والحكاية عن عاصم بن ثابت، كما تذكرها كتب الأدب والتاريخ في ان الذين غلبوا عليه من المشركين أرادوا بعد أن قُتِل ان يُمثِّلوا فيه ويَحُزُّوا رأسه، فحمته الدَّبْر أي النحل إلى أن كان الليلُ فاجتحفه السيلُ وذهَب به.
ونُفي الأحوص إلى جزيرة دَهْلك أو دهلق، بأمر سليمان بن عبد الملك وبقي فيها حتى مات عمر بن عبد العزيز وتولى يزيدُ بن عبد الملك بعده. فبينا يزيدُ وجارية له ذات يوم تُغَنّيه بعض شعر الأحوص إذ سألها: مَن يقول هذا الشعر؟ قالت: لا أدري! فأرسل إلى ابن شهاب وسأله فأخبره أنَّ الشعرَ للأحوص. فقال يزيد: وما شأنُه؟ قال ابن شهاب: طال حبسه بدَهلَك. فأمر يزيد بتخلية سبيله ووهَب له أربعمئة دينار.
وللحكاية التي ذكرناها آنفاً عن يزيد بن عبد الملك تتمةٌ مذكورة في كتب الأدب، وهي أنَّ يزيد اشتغل باللهو عن الظهور للعامةِ وشهادة صلاة الجمعة، فقال له مَسْلمَةُ أخوه: يا أميرَ المؤمنين قد تركتَ الأمور وأضعْتَ المسلمين، وقعّدتَ في منزلك مع هاتين الأمَتين (وهما حَبَابَة وسَلاَّمة). فارعْوَى قليلًا وظهر للناس. فقالت حَبَابةُ للأحوص: قُل شعراً أُغَني به أميرَ المؤمنين فقال هذه الأبيات:
آآ. ألاَ لا تَلُمْهُ اليومَ أنْ يَتَبلَّدا
فقد غُلِب المحزونُ أن يتجلدا
آآ. وما العيشُ إلاَّ ما تَلَذٌّ وتشتهي
وإن لام فيه ذو الشَّنانِ وفَنَّدا
آآ. بَكَيْتُ الصِبا جَهداً فمن شاء لامني
ومن شاء واسَى في البكاءِ وأسعدا




آآ. وإني وإن ُعيرتُ في طَلَب الصِبا
لَأَعْلَمُ أَني لستُ في الحب أَوْحدا
آآ. إذا كنتَ عِزهاةً عن اللهوِ والصّبا
فكُن حَجَراً من يابسِ الصخرِ جَلْمدا

فغنت يزيدَ بهذه الأبيات. فلما سمعها يزيد ضربَ بخيزُرانته الأرض
وقال: صدَقتِ! صدَقتِ! على مسلمة لعنةُ الله وعلى ما جاء به . وعاد
إلى حالته الأولى.

والقصيدةُ هذه فيها أبيات أخرى؛ فهو يقول:

آآ. وأَشرفتُ في نشزٍ من الأرضِ يافِعٍ
وقد تَشعَفُ الأيفاعُ من كان مُقصَدا

آآ. فَقُلتُ ألاَ يا ليتَ أسماءَ أصقَبت
وهل قَولُ ليتَ جامِعٌ ما تبدّدا

آآ. وإني لأهواها وأهوى لِقاءَها
كما يَشتهي الصادي الشرابَ المُبرﱠدا

آآ. عَلاَقةَ حُبٍّ لَجﱠ في سَنَنِ الصِّبا
فأبلَى وما يَزدادُ إلاّ تَجَدُّدا

وفي "تزيين الأسواق" ذكر للأحوص ويسميه هناك الأحوص بن جعفر.
ويقول إن "المُطْرب" زاد بيتاً في أول القصيدة وهو:

آآ. ألاَ يا نخلةً مِن ذاتِ عرقٍ
عليكِ ورحمةُ الله السلامُ

وهذا البيت مع بيت:

سلام الله يا مطر عليها ...
قول على قول (11)

من شواهد النحو المشهورة.

وفي شرح شواهد ابن عقيل أن الأحوص هو محمد بن عبد الله وأنه قال الشعر
في حقّ رجلٍ يسمى مطراً كان من أقبح الرجال، وكانت له زوجة تسمى سلمى
كانت من أجمل النساء، كان هو يحبها وهيا تكرهه وتريد فراقَه وهو
لا يرضى. وكان الشاعر يحبها ويكره زوجها. وجاء في الأمالي أن اسم
الزوجة نخلة.





























• السؤال: من القائل:

آآ. لا تُخفِ ما صنعتْ بك الأشواقُ
واشرح هواك فكلنا عُشّاقٌ


آآ. فَعسّى يُعينُك من شكوتَ له الهوى
في حَمْلِه فالعاشقون رفاق

بو بيه محيي الدين _ الفقيه بن صالح
المغرب
صالح عبد الله بوشي
دار السلام _ تنغانيكا




الشاب الظريف

الجواب: هذان البيتان للشاب الظريف من قصيدةٍ مشهورة صوﱠر فيها
الشاعرُ ما يَجِد العاشِقُ من الهجر وما يصنع في ذلك.

والشابُّ الظريف هو محمد بن سليمان التِّلِمْساني، وُلِد في القاهرة سنة 661
هجرية، وتوفي في دمشق، ولم يكن له من العمر إلا ست وعشرين سنة.

وفي القصيدة قولُه:

آآ. واْصِبرْ على هجرِ الحبيب فرﱠبما
عاد الوِصالُ وللهوى أخلاقُ








آآ. يا رَبِّ قد بَعُد الذين أُحِبّهم
عني وقد ألِف الفِراقَ فراقُ

ويقول أيضاً:

آآ. ما ناء إلأﱠ حاربت أرداُفه
خَصْراً عليه من العيونِ نِطَاقُ

آآ. ترنو العيونُ إليه في إطراقِه
فإذا رَنا فَلِكُلِّها إطراقُ

وللشاب الظريف أشعارٌ غرامية رقيقة، ولو أنه كان يخلِطها ببعض كلام
العامة. ومن شعره قصيدته الطويلة في مدح الملك المنصور محمد بن عثمان الأيوبي، وتكاد في حسنِ السبك والمعاني تشابه غيرها من أُمهاتِ قصائدِ المديح لأكابر الشعراء، ومطلعها:

آآ. أَأَخاف صرفَ الدهر أم حِدْثانه
والدهر للمنصورِ بعضُ عَبيدِهِ

ومنها يقول في آخرها:

آآ. يا أيُّها الملِكُ الذي حاز العُلاَ
فثنى عِنَانَ الفكر عن تحديدِه

آآ. أمّا الزمانُ فأنت دُرﱠةُ عقده
وسِنانُ صَعْدَتِه وبيتُ قصيدِه

آآ. والشعرُ أنت أَحقُّ مَن يَهْتَزُّ عند
سماعِه ويميلُ عند نشيدِه

آآ. فاؐسْلَمْ لِمُلْكٍ بل لمجدٍ أنت في
تأسيسِه واللهُ في تأييدِه




• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:

سَبَق السيفُ العَذَل

غازي محمد درويش
ترشيحا _ عكا
محمد علي باحريش
عدن


سبق السيفُ العَذَل

الجواب: هذا مَثَلٌ أولُ من قاله: ضَبةُ بنُ أُدِّ المُضَري ، وكان
له ابنان: سَعدٌ وسعيْد. وحَدث أن نَفرَت إبلٌ لِضَبةَ في الليل فأرسل
ابنيْه في طلبهما، فوجدَها سعدٌ فردها؛ ولكن سُعَيْداً واصل الطّلب في
طريقٍ أخرى. فلقيه الحارثُ بنُ كعب، وطلب منه بُرْدَيه، فرَفض سُعَيدٌ
أن يُعطيه إياهما، فقتله وأخذَهما.

ثم حَجﱠ ضبةُ بنُ أُدّ بعد ذلك بزمان، وجاء إلى عُكاظ، فلقي فيها الحارثَ
ابنَ كعب، ورأى عليه بُرْدَيْ ابنِه سُعَيد فَعرفهما. فقال له ضَبة: هل













أنت مُخبري ما هذان البُردان؛ فقد أجبني مَنظرهُما. فقال الحارث: لقيتُ
غلاماً وهما عليه، فسألتُه إياهما، فأبى عليﱠ، فقتلتُه وأخذتهما. فعرَف ضبة
أنﱠ الحارث هو الذي قتل ابنه.

فقال له: أ بِسيفِكَ هذا قتلته؟ قال: نعم. قال ضبة: ألاَ تُريني إياه،
فإني أظُنّه صارماً.

فأعطاه إياه، فلما أخَذه منه هزﱠه وقال: إنً الحديثَ ذو شجون (فذهب
قوله مثلاً). ثم ضربه فقتلته. فقيل له: يا ضبة! أتقتُل في الشهر الحرام؟
فقال: سبَق السيفُ العذَل (فذهب قولُه مثلاً) والمعنى أن الأمرَ قد
مضى وانقضى وسبق، فما الفائدة من اللوم.

وفي هذا المعنى يقول الطغرائي في لاميته:

آآ. أن كان يَنْجَعُ شيءٌ في ثباتِهمُ
على العهود، فَسبْقُ السيف للِعَذَلِ

ومعناه أنه لا شيء يُفيدُ في ثباتهم على العهد والولاء، كاللومِ بعد أن يكون
السيفُ قد ضرَب ضربَته.

ويقول جرير:

آآ. يُكَلِّفُني رَدﱠ الغرائبِ بعدما
سَبَقْنَ كسبقِ السيفِ ما قال عاذلُه

ويقول السِّراجُ الورﱠاق:

آآ. قُلتُ إذ جَرﱠد لحظاً
حَدُّه يُدني الأَجلْ

آآ. يا عَذُولي كُفﱠ عني
سبق السيفُ العَذَلْ

وقال بدرُ الدين بنُ يوسف بنِ لؤلؤٍ الذﱠهبي:


آآ. يا غُصناً قد طاب لي منه الجَنى
ويا غزالاً لذﱠ لي فيه الغَزَلْ

آآ. طَرفُكَ قبل العَذْلِ قد أبادني
فما احتيالي سَبَق السيفُ العَذَل

وقال أبو الطيب:

آآ. تُرَبُه في كلاَبٍ كُحْلُ أَعْيُنِها
وسيفُه في جَنابٍ يَسْبق العَذلا

وكلاب اسم قبيلة، وجناب اسم قبيلة العدو.

وقال ابن وكيع لو قال المتنبي:
آآ. إحسَانُه في كِلاَبٍ غيْثُ مُجْدِيها
وسيفُه في جَنابٍ يَسْبق العَذلا

لصحﱠ التقسيم إذ ليس التراب ضدﱠ السيف.

وقال ابنُ نباتة الحاجب:
آآ. وحاولتْ بالعَذلِ أن تُرشِدَني
فَقُلتُ مهلاً سَبَق السيفُ العَذَل

وقال ابنُ نباتة السَّعدي:
آآ. يا أهلَ بابلَ عَزمي قَبْلَه فِكري
في النائباتِ وسيفي يَسْبِق العَذَلا

ولهذا المثل المسئول عنه حكاية أخرى (في كتاب الأمثال) وهي باختصار أنﱠ النُعمانَ بن ثواب كان له بنون ثلاثة: سعد وسعيد وساعدة. وكان ابنه سعد شجاعاً بطلاً من شياطين العرب، وكان سعيد يشبه أباه في شرفه وسؤدده وكرمه، أما ساعدة فكان صاحب شراب وندمان، ثم تُوفي أبوهم، وأراد سعيد أن يحذُو حذوَ أبيه في الكرم والجود، فعمَد إلى كبشٍ فذبحه ووضعه في ناحية من خبائه. ثم دعا أحداً من ثقاته وقال له إني قتلتُ فلاناً، وهو الذي



تراه في ناحية الخباء ولابدّ من التعاون عليه حتى ندفنه. فنفر منه هذا الصاحب
وتركه وخرج. فبعث إلى آخرَ من ثقاته وكلّمه بنفس الكلام، فغضب هذا أيضاً وخرج، وهكذا حتى لم يبقَ من ثقاته أحد. ثم بعث إلى رجلٍ من إخوانه
يقال له خُزَيْم بن نوفل، فلما جاءه قال له إني قتلتُ فلاناً وهو الذي تراه
مُسجَى، وأريد أن تُعينني حتى ندفنه. فانتخى خُزيم ووعد بالمعاونة. وكان
غلام لسعيد قائماً بينهما. فقال خُزيم قوله: هل اطﱠلع على هذا الأمر أحدٌ غير
هذا الغلام؟ فقال سعيد: لا. ولم يُصدق خُزيم قوله، وأخذ السيف وضرب
الغلام فقتله وقال: ليس عبدٌ بأخٍ لك. فارتاع سعيد لقتل غلامه، وأخذ يلوم
خُزيماً، فقال له خُزيم: إنﱠ أخاك من واساك. وقال سعيد: إني أردتُ
تجربتك ومعرفة صدق أُخُوتّك لي، ثم كشف له عن الكبش المذبوح، وخّبره
بما لقي من الإعراض من إخوانه وثقاته الآخرين، فقال خزيم: سبق
السيف العَذَل.
























• السؤال: من قائل هذا البيت:

آآ. وما أكثرَ الإخوانَ حين تَعُدُّهم
ولكنهم في النائبات قليلُ
الشريف محمد جند الليثي
تانجه_ تنغانيكا



الشافعي

الجواب: هذا البيت يُنسب أحياناً إلى الشافي، وأحياناً أخرى إلى
علي بن أبي طالب.

وقال الربيع بن سليمان: سمعتُ الشافعي يُنشِد:

آآ. صُن النفسَ واحْمِلها على مَا يَزينها
تَعِشْ سالماً والقولُ فيك جميلُ

آآ. ولا تُولِيَنﱠ الناسَ إلاﱠ تَجمَلاً
نبا بكَ دهرٌ أو جَفاكَ خليلُ

آآ. وإن ضاق رِزقُ اليوم، فاصْبِر إلى غدٍ
عسى نكباتُ الدهرِ عنكَ تزول

آآ. ولا خيرَ في وُدٍّ امرىءٍ متلوّنٍ
إذا الريحُ مالت مال حيث تميلُ

آآ. وما أكثرَ الأخوانَ حين تَعُدُّهم
ولكنهم في النائبات قليلُ





وهذا المعنى مطروقٌ كثيراً عند الشعراء، فمن ذلك مثلاً قول مِهيار الدﱠيلمي
من قصيدة:

آآ. فما أكثرَ الإخوانَ بل ما أَقَّلهم
على نائباتِ الدهر حين تَنُوب

ومن أقوالهم في الصديق عند النوائب قولُ ابن الدُّبَيْثي:

آآ. خَبرَتُ بني الأيام طُرًّا فلم أَجدْ
صديقاً صدوقاً مُسعِداً في النوائبِ
آآ. وأصْفيَتُهم مني الوِدادَ فقابلوا
صَفاءَ ودادي بالقَذَى والشوائب
آآ. وما اخترتُ منهم صاحباً وارتضيتُه
فأَحمَدْتُه في فِعله والعواقب

وقال العَنزي:
آآ. كم من أخٍ لكَ لستَ تُنكِره
ما دُمتَ من دنياكَ في يُسْرِ

آآ. مُتَصَنِّعٍ لك في مودته
يَلقاكَ بالترحيب والبِشر

آآ. يُطري الوفاءَ وذا الوفاء
ويَلحي الغَدْرَ مجتهداً وذا الغَدْر

آآ. فإذا عدا، والدهرُ ذو غِيَرٍ
دهرٌ عليك عدا مع الدهر

آآ. فارُفض بإجمالٍ مودﱠةَ من
يَقلي المُقِلﱠ ويَعْشقُ المُثري

آآ. وعليكَ من حالاه واحدة
في العُسرِ إمَّا كنتَ واليُسْرِ

آآ. لا تَخْلِطَنَّهُمُ بغيرِهِمُ
مَن يَخْلِطُ العِقْيانَ بالصُّفْر
ويقول ابن أبي حازم:
آآ. وصاحبٍ كان لي وكنتُ له
أشفق من والدٍ على ولدِ
آآ. كنا كساقٍ سَعَت بها قَدَمٌ
أو كذراعٍ نِيطت إلى عَضُد
آآ. حتى إذا دَبَّت الحوادثُ في عظمي
وحَلَّ الزمانُ من عُقَدي
آآ. أَعْرَض عني، وكان ينظر من
طَرْفي ويَرمي بساعدي ويدي

وقد وجدتُ في ديوانٍ للإمام علي رضي الله عنه مطبوع في بيروت سنة 1327هجرية أن البيت المسئول عنه هو لعلي بن أبي طالب من جملة أبياتٍ سبعة ذكرناها عن الإمام الشافعي ولكن فيها بيت آخر وهو:
آآ. جواد إذا استغنيتَ عن أخذ ماله
وعند احتمال الفقر عنك بخيلُ
ورأيتُ في أدب الدنيا والدين للماوردي أبياتاً للشافعي منها قوله:
آآ. تصفحتُ إخواني فكان أقلَّهم
على كثرةِ الإخوان أهلُ ثِقاتي






• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:

آآ. أحَقُّ عافٍ بِدَمْعِكَ الهِمَمُ ​
أحدثُ شيءٍ عَهْداً بها القِدَمُ
آآ. وإنما الناسُ بالملوكِ وما
تُفْلِحُ عُرْبٌ مُلوكُها عَجَمُ
آآ. لا أدَبُ عندهم ولا حَسَبٌ
ولا عهودٌ لهم ولا ذِمَــمُ
آآ. بِكُلٍّ أرضٍ وَطِئْتُها أمـَمٌ​
تُرْعَى بعبـدٍ كأّنهـا غَنمُ
عبد الرحيم سعيد
​حلب – سوريا



​المتنبي

• الجواب: هذه الأبيات للمتنبي في أول قصيدة من قصائده التي مدح بها عليَّ بن إبراهيم التَّنُوخي. وهو يشير فيها إلى أن الهِمَم بين الناس قد فقِدت فهي أحقُّ بأن يُبكى عليها لا على الطلول الدوارس، ويشير أيضاً إلى أن الذين يتحكمون برقاب العباد في ذلك الوقت هم عبيد الخلفاء من الأتراك.
ويقول في مدح قوم التنوخي:
آآ. هُمُ لِأَمْوالِهِمْ وَلَسْنَ لهمْ
والعارُ يَبْقى واُلجرحُ يَلْتئِمُ





بمعنى أنَّ اللئامَ مملوكون لأموالهم، وليست أموالهُم مملوكةً منهم، بعكس أهل الكرم الذين هم أرباب لأموالهم كما قال حاتم الطائي:
آآ. إذا كان بعضُ المال رِبًّا لأهله
فإني بحمدِ الله مالي مُعُبَّد

أو كما يقول أبو نواس وهو الأقرب:
آآ. أنتَ للمــــالِ إذا أمسكتَه
فإذا أنفقتَه فالمــــالُ لك

أو كقول أبي العتاهية:
آآ. إذا المرءُ لم يُعتِق من المالِ نفسَه
تملكه المالُ الذي هو مالكُه

ومن ذلك قول المخزومي:
آآ. إن ربَّ المال آكِلُه​
وهو للبُخَّال أكَّالُ

وقريب من ذلك قولُ بشّار:
آآ. أنفِق المالَ ولا تَشْقَ به
خيرُ دينارَيْك دينارٌ نَفَقْ



• السؤال: لماذا يُقال: بدئت الكتابة بعبد الحميد وختمت بابن العميد؟

عز الدين غربال
سوق باب الجبلي – صفاقس - تونس


الثعالبي

الجواب: قائلُ هذه العبارة هو الثعالبي في كتابه اليتيمة، وعبدُ الحميد المذكورُ، هو عبدُالحميد بن يحيى الملقبُ بالكاتب، لأنه أولُ مَن وَضع أصول كتابة الرسائل، وأطال فيها واستعمل التحميدات، وجعلَ لها عباراتٍ يَفتَتِحُها بها، وعبارات أخرى يختَتِمها بها. وخلاصة القول أنه ابتكر طريقة جديدة في الترسل أو كتابة الرسائل، فاستعمل الناسُ ذلك بعده. ومن ذلك قولُه وقولُ من اتبعه في أولِ الرسائل: (الحمدُ لله) أو: " أمّا بعدُ فالحمدُ لله." أو: (كتابي إليكم) أو:" أمّا بعد" بدون تحميد. وكانوا يختِمون رسائلهم بقولهم: (والسلام) أو (والسلام عليكَ ورحمة الله وبركاته.) أو: (إن شاء الله).
هكذا كانت الطريقةُ في أولِ عهدها، ولكنّها تطورت وتعَقّدت،







ودَخلتها الصنعةُ التي كانت بسيطة في أولِ الأمر، ثم تفنّنوا فيها حتى أصبحت غايةً لا واسطة وَنذْكرُ على سبيل المثال قولَ سَهْلِ بن هارون في أول رسالة البخل (بسم الله الرحمن الرحيم، أصلح الله أمركم وجمع شملكم...) ومن ذلك مثلا قولُ الجاحظ في كتبه: (تولاك اللهُ بحفظه، وأعانك على شكره، وَوَفّقك لطاعته وجعلك من الفائزين.) إلى غير ذلك.
وكان عبدُ الحميد الكاتب كاتباً لمروانَ بنِ محمد، آخر ملوك بني أمية. فقال له يوماً، وقد أهْدى له بعضُ العُمّال عَبْداً أسود فاستقلّه: أُكتُب إلى هذا العامل كتاباً مُختَصَراً، وذُمّة على ما فعَل، فكتَب إليه: (لو وَجَدْت لوناً شراً من السواد وَعدداً أقلّ من الواحدِ لأهْديتْه والسلام).
ومن كتابات عبد الحميد الكاتب قولُه في رسالةٍ يُوصي بها على شخصٍ ما: (حَقٌّ مُوصِلِ كتـــابي إليكَ عليكَ كحقّه عليّ إذ رآكَ مَوْضعاً لأمله ورآني أهلاً لحاجته).
ومن كلامِه أيضاً: (خيرُ الكلام ما كان فحلاً ومعناه بِكراً .) وكثيراً ما كان يُنشِد:
آآ. إذا خَرَج الكُتَّاب كانت دُوِيُّهم
قِسِياً وأَقلامُ الدُوِيِّ لها نَبْلا
ويُحكى أنْ مروانَ آخر ملوك بني أمية قل له يوماً حين أيقن بزوالِ ملكه: قد احتجتَ أن تصير مع عدوي وتُظهرِ الغدْر بي، فإن إعجابهم بأدبك وحاجتهم إلى كتابك تُحوِجهُم إلى حُسن الظنِّ بك، فإن استطعت أن تنفعَني في حياتي وإلاَّ لم تعْجَز عن حِفْظ حُرَمي بعد وفاتي. فقال له عبدُ الحميد إن الذي أشرْتَ به عليَّ أنفعُ الأمرَين لك، وأقبحُهما بي، وما عندي إلاَّ الصبرُ حتى يفتَح اللهُ تعالى عليك أو أُقتِل معك). وقُتِل عبدُالحميد


مع مروان بقرية بوصير من أعمالِ الفيوم في مصر.
أمّا ابنُ العميد فهو الوزير أبو الفضل محمد ُبنُ العميد، والعميدُ لقب والده، فسُمّي بابن العميد على عادةِ أهل خراسان. وكان إماماً في الأدب والترسل، لم يُقاربه فيهما أحد. وكان يُسمّى الجاحظَ الثاني، وكان من بعض أتباعه الصاحبُ ابن عُبّاد، ولأجل هذه الصُّحبِة سُمِّي بالصاحب. وكان الصاحبُ قد سافر إلى بغداد، فلمّا رَجع إليه أي لابن العميد قال له: كيف وَجدْتها؟ فقال: بَغْدادُ في البلاد كالأستاذ في العباد، وكان يُقال لابن العميد الأستاذ. ومَدحه أبو الطيب المتنبي بقصيدته المشهورة:
آآ. بادٍ هــــــواكَ صَبَرتَ أم لم تَصْبِرا
وبُكاكَ إن لم يَجْرِ دَمْعُك أو َجرَى
وكان المتبني قد أعدّ هـــذه القصيدة في مدحِ الوزير أبي الفضل جعفر ابن الفرات. وكان قد قال فيها:
آآ. صُغْتُ السِّوَارَ لأيِّ كفٍّ بَشَرَت
بابن الفراتِ وأيِّ عَبــــدٍ كَبَّرا
فغيَّرها وجعل اسم ابن العميد بَدل ابن الفرات.
وكانت إحدى قوافيها جعفرا فحذف البيت.
واشتهر ابنُ العميد بالترسلِ مثلمـــا اشتهر عبدالحميد الكاتب ، وكانت له طريقتُه في ذلك .




وبعد ابن العميد، انحطّ أسلوب الترسل وَطغت عليه الصنعةُ، وصار وسيلةً للمبالغات المفرِطة، والإيغالات الخارجة عن حَدّ المعقول والخيال.
وليس أدلّ على ذلك من الكتاب الذي ذكره "صبح الأعشى " مثالاً على المكاتبات السلطانية. وهذا هو الكتاب:
(من عبد الله علّيٍ أمير المسلمين ناصر الدين. المجاهد في سبيل رب العالمين. ملكِ البَرّيْن. مالِكِ العُرْوَتين. ابن مولانا أمير المسلمين ... منَح اللهُ التأييد مقامَه وفسّح لفتح معاقِل الكفر وكسْرِ جحافل الصُّفر أيامَه. إلى السلطان الجليلِ الكبير الشهير العادل الفاضل الكامل الناصر المجاهد المرابط المؤيّد المنصور الأسعدِ الأصعد الأرقى الأمجد الأفخم الأوحد الأوفى. ناصر الدين. عاضد كلمة المسلمين. مُحيى العدل في العالمِين. فاتح الأمصار. حائز ُملك الأقطار. مُفيد الأوطار. مُبيد الكفّار. هازم جيوش الأرمن والفرنج والكُرج والتتار. خادم الحرمين. غيْث العُفاة. غوْثِ العُناة. مُصرّف الكتائب. مُشرّف المواكب. ناصر الإسلام. ناشر الأعلام. فخر الأنام. ذُخْر الأيام. قائد الجنود. عاقد البنود. حافظ الثغور. حائط الجمهور. حامي كلمة الموحِّدين. أبي المعالي مُحمد ابن السلطان الجليل الكبير. الشهير الشهيد الخطير. العادل الفاضل. الكافل الكامل. الحافظ الحافل. المؤيّد المكرّم المبجّل المكبّر الموقّر المُعزّر المُعّزز المجاهد المرابط المثاغِر، الأوحد الأسعد الأصعد الأوفى الأضخم الأفخم المقدّس المرحوم المنصور سيف الدنيا والدين قسيم أمير المؤمنين. أبقى اللهُ مُلكه موصول الصولة والاقتدار محْميّ الحوزة حامياً للديار؛ حميدِ المآثر المأثورة والآثار. عزيزِ الأولياء في كل موطن وأنصار ... سلامٌ كريمٌ. زاكٍ عميم. تُشرق إشراق النهار صَفحاتُه ويَعْبق عن شذا الروض المِعطار نفَحاته. نَخُصُّ أخا كم العليّ ورحمةُ الله وبركاته.

أمّا بعد . . .
قول على قول (12)



فهذه الأوصاف والتكرارات المُمِلّة إن هي إلا المُقدّمة فقط. وأين هذا من رسائل الخلفاء الراشدين أو الأمويين، حين كانوا يقولون بكل بساطة:
(من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى معاوية بن أبي سفيان.
أمّا بعد . . .
وبعضُ الأدباء لا يوافق على أن الكتابة ختمت بابن العميد بل يقولون إنها خَتِمت بالهمَذاني، إلى غير ذلك.














• السؤال: من القائل:
كظباء مكة صيدهُن حَرَامُ
أحمد يوسف صيداوي
برج البراجنة – بيروت


عبد الله بن الحسن
الجواب: هذا شطرٌ من بيتٍ أو من بيتين لعبدالله بن الحسن بن الحسين ابن علي. والبيتان هما:
آآ. أُنسٌ حرائرُ ما هَمَمْن بريبةٍ
كظباءِ مكةَ صيدُهُنَّ حرامُ
آآ. يُحْسَبْنَ من لين الحديث دوانياً
ويصُدُّهُنَّ عن الخنا الإسلام

وعبدُ الله هذا هو أبو محمدٍ وابراهيم اللذين خَرَجا على أبي جعفر المنصور يطالبان بالخلافة. وكان السّفّاح يُكرِمُه، ولكن المنصور حبسه.
ولمّا قتَل المنصورُ ابنهُ محمداً، وكان عبدُالله في السجن، بَعث برأسه إليه مع حاجبه الربيع، فوُضِع الرأسُ بين يديه، فقال: رَحِمك الله يا أبا القاسم،


فقد كنتَ من (الذين يُوُفون بعهد الله، ولا يَنقُضون الميثاق، والذين يَصِلون ما أمرَ اللهُ به أن يُوصَل، ويخْشَوْن ربهم ويخافون سوءَ الحِساب. ثم تمثّل بقول الشاعر:
آآ. فتىً كانَ يحميه من الذلّ سيفُه
ويكفيه سَوْءاتِ الأمور اجتنابُها
والتفت إلى الربيع حاجب المنصور وقال له: قُل لصاحبكَ قد مَضى من بؤسِنا مدة، ومن نعيمِك مثلُها؛ والموعِدُ اللهُ تعالى!
وقد أخذ هذا المعنى العباسُ بن الأحنف، وقيل عُمارة بن عُقيل، فقال:
آآ. فإن تَلْحَظِي حالي وحالَكِ مَرّةً
بنظرةِ عينٍ عن هَوَى النفسِ تحْجَبُ
آآ. نَجِدْ كُلّ يومٍ مَرّ من بؤسِ عِيشتي
يَمُرُّ بيومٍ من نَعيمِكِ يُحْسَبُ
وَلنُعد إلى السؤال. فإن المعنَى الذي جاء في البيت الثاني هو أنّ الدينَ الصحيح يحول دون ارتكاب المعاصي. والشيءُ بالشيء يذكر، فإن عبدَ الملك ابن مروان اجتمع مرةً بعُمَر بِن أبي ربيعة الشاعرِ المعروف فقال له: وَيْحَك! ألستَ القائل:
آآ. نَظَرْتُ إليهـــا بالمُحَصّبِ من منى
ولي نَظَرٌ لولا التّحَرُّجُ عــارِمُ
آآ. فَقُلْتُ: أَصُبْحٌ أم مصابيحُ راهبٍ
بَدَت لك خَلْفَ السّجْفِ أم أنت حالم


آآ. بَعيدةٌ مَهوىَ القُرطِ إمًّا لنوفلٍ
أبوها وإما عبدُ شمسٍ وهاشم
فقال عمر: يا أميرَ المؤمنين، فإن بعد هذا:
آآ. طلبنَ الهَوىَ حتى إذا ما وَجَدنَه
صَدَرنَ وهُنًّ المُسلِمَاتُ الكرائمُ
ومن هذا المعنى أيضاً قولُ الشاعر:
آآ. تَعَطَّلن إلَّا من محاسنِ أوجهٍ
فهنَّ حَوَالٍ في الصِفاتِ عواطِلُ
آآ. كواسٍ عوارٍ صامتاتٌ نواطِقٌ
بعَفّ الكلامِ باخلاتٌ بَوَاذِلُ
آآ. بَرَزنَ عَفافاً واحتَجبن تستُّراً
وشِيبَ بحقِّ القولِ منهُنَّ باطِلُ
آآ. فذو الحِلم مُرتادٌ وذو الجهلِ طامعٌ
وهُنَّ عن الفحشاء حيدٌ نوَاكِلُ








• السؤال: ما معنى هذا البيت، ومن قائله:
آآ. يَعيشُ المرءُ عند بني أبيه
ويُوشِك أن يَصيرَ بحيثُ صاروا
وهل له أشعار أخرى؟
عامر بن محمد بن سليمان العامري
البحرين


المهلهل

الجواب: هذا البيت من قصيدة طويلة للمهلهل شاعر ربيعة من اليمن، وهو أخو كليب. ومطلع القصيدة:

آآ. أهَاج قَذاءَ عيني الإذِّكارُ
هُدُوَّا فالدُّموع لها انحدارُ

وقال المُهلهِل هذه القصيدة يَرثي أخاه كُليباً، وكان قد قتله جَسّاس.




وكان المهلهلُ في صباهُ محبّاً للسّهو والسكر ومحادثة النساء فسمّاه أخوه كليبٌ بزير النساء أي جَليسِهنّ. ولمّا قُتل كليبٌ جاء الخبر إلى المهلهل وهو يعاقر الخمرة، فاشتدّ به الأمر، وأكبّ على الشراب وهو يقول:
آآ. دعِيني فما في اليومِ مصحَى لشاربٍ
ولا في غدٍ، ما أقربَ اليوم من غدِ
آآ. دعيني فإني في سماديرِ سكرةٍ
بها جلَّ همِّي واستبان تَجلُّدي
آآ. فإن يطلَعِ الصُّبح المنيرُ فإنني
سأغدوا الهُويَنا غيرَ وانٍ مفرًّد
آآ. وأصبحُ بكراَ غارةً صيلميّة
ينالُ لظاها كلّ شيخٍ وأمردِ
ولما أصبح المهلهل غدا إلى أخيه فدفنه، وقام على قبره يرثيه ويقول:
آآ. أهاجَ قذاءَ عيني الإذّكارُ
هدوّاً فالدموعُ لها انحدارُ
وقال مخاطباً قبر أخيه:
آآ. دعوتُك يا كُليب فلم تُجبني
وكيف يُجيبني البَلدُ القَفَارُ
آآ. أجبني يا كُليبُ خلاكَ ذمٌّ
ضنيناتُ النفوسِ لها مزارُ
آآ. أجبني يا كلُيبُ خلاكَ ذمٌّ
لقد فُجعت بفارسها نِزار
إلى أن يقول:
آآ. وكُنتُ أٌعدُّ قٌربي منك ربحاً
إذا ما عدَّت الربح التّجارُ
آآ. فلا تبعَد فكلٌّ سوف يلقى
شعوباً يستديرُ بها المدار

آآ. يعيشُ المرءُ عند بني أبيه
ويُوشِكُ أن يصيرَ بحيث صاروا
ثم يقول في آخرها:
آآ. خُذِ العَهدَ الأكيدَ عليَّ عُمري
بتركي كلَّ ما حَوت الدّيارُ
آآ. وهجري الغانياتِ وشُرب كأسٍ
ولُبسي جُبَّةً لا تُستعَار
آآ. ولستُ بخالعِ درعي وسيفي
إلى أن يخلعَ الليلَ النهار
آآ. وإلّا أن تبيدَ سراهُ بكرٍ
فلا يبقَى لها أبداً أثار
وجرت بين بكر وثعلب حروب طويلة دامية، إلى أن قُتل جسّاس وكان المهلهل يرثي أخاه دائماً. ومن ذلك قوله من قصيدة:
آآ. كُليب لا خيرَ في الدنيا ومن فيها
إن أنتَ خلّيتَها في من يُخلّيها
ويقول في آخرها مهدداً أعداءه:
آآ. لا أصلَحَ اللهُ منّا مَن يُصالحكم
ما لاحت الشمسُ في أعلى مجاريها
ويروى هذا البيت برواية أخرى، وهي:
آآ. لا أصلَح الله ُ منّا من يُصالحكم
حتى يُصالح ذئبَ المعزِ راعيها
أما معنى البيت الذي سأل عنه السائل الكريم فواضحٌ من سياق الكلام. فهو يقول، ما معناه، إنَّ المرء لا بُدّ له من الموت، شأنه في ذلك الشأنُ أقربائة الذين يموتون.

وسُمّي المُهَلهِل لقوله:
آآ. لمّا تَوَغّل في الكُراع هَجينُهم
هَلهَلتُ أثارُ مالكاً أو حنبِلا
والكراع أنفٌ يتقدم من الحرّة.
وقيل: لقّب مهلهلاً لأنه أول من هلهلَ نسج الشعر أي أرقة، وهو أول من قصّد القصائد، وقال فيها الغزل، وغُنّي بالتشبيب من شعره.
ويقال إنه أول من جمع له ديوانُ شعر.
















• السؤال: هل قصيدة:
أقول وقد ناحت بقربي حمامة
من شعر أبي فراس أم من شعر غيره؟
متى توما
بركلة- الموصل- العراق


أبو فراس
الجواب: هذه القصيدة من شعر أبي فراس الحمداني لا من شعر غيره، وكان قد سمع ورقاءَ تنوح على شجرةٍ عالية فقال هذه الأبيات:

آآ. أقول وقد ناحت بقربي حمامةٌ
أيا جارَتي هل تشعُرين بحالي
آآ. معاذَ الهوى ما ذُقت طارقةَ النوى
ولا خطرت منك الهموم ببالِ
آآ. أيحمِل محزونَ الفؤاد قوادمٌ
على غُصنِ نايٍ للمسافرِ عالي
آآ. تعالي تَرى روحاً لديّ ضعيفةٌ
تَرَدَّدُ في جسمٍ يُعذَّبُ بالِ



آآ. أيضحكُ مأسورٌ وتبكي طليقةٌ
ويسكُتُ محزونٌ وينطِق سالِ
وكان أبو فراس في ذلك الوقت مأسوراً عند الروم.
ومن هذا القبيل قولُ المنازي البندبيجي الشاعر، وكان قد مرّ بسوقِ باب الطاق في بغداد حيثُ تباع الطيرُ، فسمع حمامةَ تهتف في قفص، فحنّ عليها واشتراها وأطلقها، وكان الشاعر في ذلك الوقت غائباً عن أهله، فقال:
آآ. ناحت مطَوّقةٌ بباب الطاقِ
فجرَت سوابقُ دَمعي المَهرَاق
آآ. حنّت إلى أرضِ الحجازِ بحُرقةٍ
تُشجي فؤادَ الهاثم المشتاق
آآ. إنَّ الحمائم لم تزّل بحنينها
قِدماً تبكّي أعينَ العُشاق
ثم يقول:
آآ. فأتى الفِراق بها العراق فأصبحت
بعد الأراكِ تنوح في الأسواق
آآ. فشريتهُا لمّا سمعتُ حنينها
وعلى الحمامة عُدتُ بالإطلاق
آآ. بي مثلُ ما بكِ يا حمامةُ فاسألي
من فكَّ أسرَكِ أن يحُل وثِاقي
ومن ذلك أيضاً:
آآ. ربَّ ورقاء هتوفٍ في الضحى
ذات شجوٍ هتَفَت في فَنَنِ
آآ. ذكَرت إلفاَ وخلًّا صالحاً
فبكت حُزناً فهاجت حَزني
آآ. ولقد تشكو فيما أفهمها
ولقد أشكو فما تفهمني
آآ. غير أني بالجوى أعرِفها
وهي أيضاً بالجوى تعرِفني
وذكرُ الحمام ونوح الحمام كثيرٌ في الشعر العربي، وأجاد الشعراء فيه كثيراً.
ويقول أبو صخر الهذلي في هذا المعنى كله:
آآ. ولمّا دعت غوريّة الاّيكِ سجّعت
فسجّع دّمعي يستهلُّ ويستشري
آآ. يُذكرني شجوي دعاءُ حمامة
ويبعث لوعاتِ الصبابات في صدري
آآ. بكَت حزناً رُزء الهديل وشفّنى
فراقُ حبيبٍ ضاق عن فقده صبري
ومن ذلك قول مراد الطائي:
آآ. ألا قاتلَ اللهُ الحمامةَ غدوةً
على الغُصن ماذا هيّجت حين غنّتِ
آآ. فلو هَمَلَت عينٌ دماً من صبابةٍ
إذن همَلَت عيني دماً واستهلَّت
آآ. فما برِحت حتى بَكيَت لنوحها
وقلت: تُرَى هذي الحمامةُ جنَّتِ؟
وفي هذا الباب أقوالٌ جميلة، ومنها لحُميد بن ثور:
آآ. وما هاج هذا الشوق إلّا حمامةٌ
دعَت ساق حرّ ترحةً وتَرنُّما
آآ. عَجِبتُ لها أنَّى يكونُ غناؤها
فصيحاً، ولم تفغر لمنطقها فما
آآ. تغَّنت على غُصنٍ عشاءً فلم تدع
لنائحةٍ في نوحها متلوَّما
آآ. فلم أرَ مثلي شاقة صوتُ مِثلِها
ولا عربياَ شاقه صوتُ أعجما
ويقول السرّاج الورّاق:
آآ. وورقاء أرقني نوحها
لها مثلُ ما لي فؤادٌ صريع
آآ. تنوح وأكتم سرّي وما
أبوح ودمعي لسرّي مُذيع
آآ. كأنا اقتسمنا الهوى بيننا
فمنها النُواح ومني الدموع
ويحكى أن عبد الله بن الحسين كان مُعْجباً بالشاعر عوف بن مُحَلّم، فاتفق أن خرج عبد الله من بغداد يريد خراسان فأخذ عوفًا معه يكون له سميراً. فلّما شارف عبد الله الريّ سَمِع تغريداً فأعجب عبدُالله بالصوت وطرِب. والتفت إلى عوف بن محلّم وقال له: يا ابنَ مُحَلّم، هل سمعتَ قطّ أشجى من هذا الصوت وأطرب منه؟ فقال: لا واللهِ أيها الأمير. فقال عبدُ الله: قاتل اللهُ أبا كبير (الهُذَلي) حيث يقول:
آآ. ألا يا حَمامَ الأيكِ إلفُكَ حاضِرٌ
وغُصنُك ميّادٌ ففيم تَنُوح
آآ. أفِقْ لا تَنُحْ من غيرِ شيءٍ فإنني
بكيتُ زماناً والفؤاد صحيح
آآ. ولوعاً فشطّت غُربةً دارُ زينب
فها أنا أبكي والفؤاد قريح
فقال عوف: أحسن والله أوب كبير وأجاد. ثم قال: أصلح اللهُ الأمير، إنه كان في الهُذَليين مئةٌ وثلاثون شاعراً، ما فيهم إلاّ مُفْلِق، ولم يكن فيهم مثلُ أبي كبير، فإنه كان يبدع في شعره. قال عبدُ الله: أقسمتُ عليك إلّا أجزتَ شعرَ أبي كبير. قال عوف: أصلح الله الأمير. قد كبرت سني وفني ذهني. فقال عبد الله: سألتُك بحقّ طاهر إلّا فعلت. فلما سمع عوفٌ ذلك أنشأ يقول:
آآ. أفي كل عامٍ غُربة ونُزوح
أما للنوى من ونيةٍ فتُريحُ؟!
آآ. لقد طَلّح البينُ المُشِتُّ ركائبي
فهل أَرَيَنّ البينَ وهو طَلِيح؟
آآ. وأرّقني بالرّيّ نوحُ حمامة
فنُحت وذو البَثّ الغَريبُ يَنُوح
آآ. على أنَّها ناحت ولم تُدْرِ دمعةً
ونُحتُ وأسرابُ الدموع سُفوح
آآ. وناحت وفرخاها بحيث تراهُما
ومِن دون أفراخي مهامِهُ فيحُ
آآ. ألا يا حمام الأيك إلفُكَ حاضرٌ
وغصنكَ ميّادٌ ففيم تنوح؟
آآ. عسى جُودُ عبد الله أن يعكِس النوى
فيُلقي عصا التطواف وهي طَريح
آآ. فإن الغني يُذْني الفتى مِن صديقه
وعُدم الغِنى بالمُقتِرين طَرُوح









• السؤال: من قائل هذه القصيدة:
آآ. أَ مِن خَدِّها الوَرْديّ أَفْتَنَك الخالُ
فَسَحَّ من الأجفانِ مَدْمَعُكَ الخالُ
آآ. وأَومض برقٌ من مُحَيَّا جَمالها
لعينيكَ أم من ثغرها أَومض الخالُ

آآ. رَعَى اللهُ ذَيَّاك القَوامَ وإن يكن
تلاعَبَ في أَعطافِه التِيهُ والخالُ
محمود شحروري
الأحساء – المملكة العربية السعودية


بطرس كرامة

• الجواب: هذه القصيدة من نظم بطرس كرامة، وتقع في خمسة وعشرين بيتًا ينتهي كل بيت منها بكلمة (خال) أو (الخال) ولكن بمعان مختلفة للكلمة، كما ترى من هذه الأبيات الثلاثة. فالخال الأولى بمعنى الشامة، والثانية بمعنى السحاب، والثالثة بمعنى البرق، والرابعة بمعنى الكِبر والخيلاء وهكذا،

ويقول في آخرها، أي في البيت الخامس والعشرين:
آآ. لكلِّ جِمَاحٍ إن تمادى شَكيمةٌ
ولكنْ جِماحُ الدهر ليس له خالُ

(والخال) هنا بمعنى اللِجام.

ومن أبسط ما أذكر في هذا الباب ثلاثةُ أبيات قافيتها كلمة (الغُروب ) بمعانٍ ثلاثة ، والأبيات هي :

آآ. يا ويحَ قلبي من دواعي الهوى
إذ رَحَل الجيرانُ عند الغُروب
آآ. أَتْبَعْتُهم طَرْفي وقد أزمعوا
ودمعُ عينّي كفيضِ الغُروب
آآ. بانوا وفيهم طفْلة حُرَّة
تَفْتَرّ عن مثلِ أقاحي الغُروب

فالغروب الأولى غروب الشمس، والثانية جمع (غَرْب) وهو الدَّلو، والثالثة الوَهْدة المنخفضة.
وقد رأيت في لسان العرب قصيدة ً للعلامَّة الطَّالوي من ثلاثين بيتًا تقريبًا، وينتهي كلُّ بيتٍ منها بكلمة (غَرْب) وهي كلمةٌ لها أربعة وثلاثون معنى في اللغة العربية. ومطلع هذه القصيدة:
آآ. أَمِن رسمِ دارٍ كاد يُشْجيكَ غَربُه
نَزَحْتَ زَكِيَّ الدَّمع إذ سال غَربُه
ثم يقول:
آآ. عفا آيَهُ نَشْرُ الجَنوب مع الصَّبا
وكلُّ هزيم الوَدْق قد سال غَرْبُه

آآ. بِهِ النَّوْءُ عَفّى سَطْرَه فكأنّه
هِلاَلٌ خِلالَ الدار يجلوه غَرْبُه
آآ. وقفتُ به صحبي أُسائلُ رسمَها
على مِثلها والجَفْن يَذْرِف غَرْبُه
آآ. على طَلَلٍ يحكي وُقوفًا برسمه
لحاجة مِبْطالٍ وبالدار غَربُه

إلى آخره.

وفي فقه اللغة لابن فارس قصيدةٌ في تسعة أبيات تنتهي جميعها بكلمة (العين) أو (عين) ولكن بمعانٍ مختلفة، وأولها:

آآ. يا دارَ سُعْدى بذاتِ الضالِ من إضَمِ
سقاكِ صوبُ حيًا من واكِف العَيْنِ
آآ. إني لَأَذْكُر أيامًا بها ولنا
في كلِّ إصباحِ يومٍ قُرَّةُ العَيْن

ويقول في آخر بيت:

آآ. والُمجْمَل المُجتَبَى تُغْنِي فوائدُه
حُفَّاظَه عن كتاب الجيم والعين

والمُجْمَل كتابُ في اللغة لابن فارس.
والجيم كتابٌ في اللغة لأبي عمرو الشيباني.
والعين كتابٌ في اللغة للخليل بن أحمد.

والأبيات كاملةٌ موجودة في معجم الأدباء لياقوت الحموي. وفي معجم


قول على قول (13)
الأدباء أيضًا قصيدة عينية أخرى للحسن بن أسد الفارقي في خمسة عشر بيتًا أولها:

آآ. بِنتم فما كَحَل الكرَى
لي بعد وَشْك البين عينا

آآ. ولقد غدا كَلَفي بكم
أُذنًا عليّ لكم وعينا (رقيب)

آآ. فأَسَلتُ بعد فراقكم
من ناظري بالدمعِ عينا (عين ماء)

ويقول في آخر بيت:

آآ. ومُصاحِبٍ صَنَّفتُ في
غَدَراتِهِ للعين عينا (كتاب العين للخليل)

ورأيت في كتاب (بُغْيَة الوُعاة) للسيوطي قوله: (قال ابن دِحْيَة في المطربِ من أشعار المَغرب، قال اللغويون (الخال) يأتي على اثني عشر معنى ً: أخو الأم، موضع الخال من الزمان الماضي، اللواء، الخيلاء، الشامة، الغرب أو المنفرد، قاطع الخلا، الجبان، ضرب من البرود، السحاب، قاطع، وقد نظم ذلك الفقيه الأستاذ أبو عبد الله محمد بن هشام اللخمي فقال:

آآ. أقوم لخالي وهو يومًا بذي خال
تروح وتغدو في برودٍ من الخالِ

آآ. أما ظَفِرتْ كفّاك في العُصُر الخالي
بربة خال لا يُزَن بها الخالي

آآ. تمرّ كمرّ الخال برتجّ رِدْفها
إلى منزل بالخالِ خلوٍ من الخال

آآ. أقامت لأهل الخال خالًا فكُلّهم
يؤم إليها من صحيحٍ ومن خال

وذكر السيوطي في الكتاب نفسه عن عبد الله بن محمد بن عبد الغفار قال:
(وله قصيدةٌ خاليّة ذكرناها في الطبقات الكبرى مطلعها:

آآ. أيا راكبَ الوجناء في السبسب الخالي
إذا جئتَ نجدًا عُج على دِمَن الخال

آآ. وحيث اللِّوى حيث الرياضُ أنيقةٌ
بذاتِ الغَضَا غِبّ المواطر كالخال

• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:

آآ. وإنما الشعرُ لُبُّ المرء يَعْرِضُه
على المجالس إن كَيْسًا وإن حُمُقا

وما رأي الشعراء بالشِعر؟
الطاهر أبو خضير
الزاوية الغربية – ليبيا



حسان بن ثابت

• الجواب: هذا البيت للشاعر حسان بن ثابت ، ويأتي عادة مع بيت آخر أبلغَ في الحكمةِ منه. فهو يقول:

آآ. وإنما الشعرُ عقلُ المرء يَعْرِضه
على البَرِية إن كَيْسًا وإن حُمُقا

آآ. وإنَّ أحسنَ بيتٍ أنت قائلُه
بيتٌ يُقال إذا أَنشدتَه صدقا

أما الفرزدق فيرى أنَّ الشعرَ إذا كان جيدًا لا يأتي إلَّا من كرام النفوس
والرجال الأمجاد، ولهذا قال يخاطبُ نَصيبًا الشاعر وكان أسود شديدَ السواد:
آآ. وخيرُ الشعر أكرمُه رجالًا
وشرُّ الشعر ما قال العبيد

وبيتُ حسان:
آآ. وإن أحسنَ بيتٍ أنت قائله
بيتٌ يُقال إذا أنشدته صدقا

منسوبٌ في (شعراء النصرانية) إلى طرفة بن العبد. وبحسب رواية هذا الكتاب، قال طرفة:

آآ. ولا أُغِير على الأَشعار أَسْرِقُها
عنها غَنِيتُ وشَرُّ الناس من سَرَقا

آآ. وإن أحسن بيتٍ أنت قائلُه
بيتٌ يقال إذا أنشدته صدقا

وصاحبُ (العقد الفريد) نسب هذا البيت إلى زهير بن أبي سلمى. وسَرِقة الشعر معروفة عند الشعراء والأدباء، وهي مذمومة، كما يقول طرفة: وشرُّ الناس من سَرَقا. ومن هذا القبيل قولُ الغزي:

آآ. قالوا هجرتَ الشعرَ قلت لهم: نعم
بابُ الدواعي والبواعثِ مُغْلَقُ

آآ. خلَت الديارُ فلا كريمٌ يُرْتَجَى
منه النوال ولا مليحٌ يُعْشَق

آآ. ومن العجائبِ أنه لا يُشْتَرَى
ويُخان فيه مع الكسادِ ويُسْرَق

فالغزِّي زاهدٌ في الشعر لعدم وجود مَن يُقدِّر قيمة الشعر، أما الشافعي فقد زَهِد في الشعر لسبب آخر. فهو يقول:
آآ. ولولا الشعرُ بالعلماء يُزري
لكنتُ اليومَ أشعرَ من لبيد

وكان يقال: الشعرُ يُزري بالعلماء.

ومما يتفق مع قول حسان:

آآ. وإنما الشعرُ عَقلُ المرء يَعْرِضُه
على البرية إن كيْسًا وإن حُمُقا

قولُ أبي تمام:

آآ. ولو كان يَفْنَى الشعرُ أَفنته ما قَرَت
حياضُكَ منه في العصور الذواهب

آآ. ولكنّه فَيضُ العقولِ إذا انجلت
سحائبُ منه أُعقِبت بسحائب

والشعر ديوان العرب، ووسيلة الفخر عندهم، ومستودَع الحكمة وحكايات المكرُمات والمجد. وفي هذا يقول أبو تمام:

آآ. ولولا سبيلٌ سنَّها الشعرُ ما درى
بُغاةُ العلى من أين تؤتى المكارم

آآ. يُرى حِكمةً ما فيه وهو فُكافةٌ
ويُرْضَى بما يَقْضِي به وهو ظالم

ويقول ابنُ الرومي في هذا المعنى أيضًا:

آآ. أَرى الشعرَ يُحيي الناسَ والمجدَ بالذي
تُبَقِّيهُ أَرواحٌ له عَطِراتُ

آآ. وما المجدُ لولا الشعرُ إلَّا معاهِدٌ
وما الناسُ إلَّا أَعظمُ نَخِراتُ

فأين هذا القول من قول الشافعي الذي ذكرناه آنفًا.

وقال أبو تمام عن الشعر حينما مَدَح محمدَ بن حسَّان الضبي فخلع عليه خِلعْة نفيسة، بعد ما وصف الخلعة:

آآ. حسنُ هاتيكَ في العيونِ، وهذا
حُسنُه في القلوبِ والأسماعِ

وكان يقال عن الشافعي إنه شاعر غلب عليه الفقه، وكان يقال عن أبي نواس إنه فقيه غلب عليه الشعر.




• السؤال: من القائل ولمن قيلت:

آآ. وما هند إلَّا مُهرةٌ عربيةٌ
سليلة أمجادٍ تملَّكها بَغْلُ

آآ. فإن وَلَدتْ فحلًا فلله درُّها
وإن ولدت بغلًا فقد أتاها البغل
محمد الغالي زمامة
مكناس – المغرب



هند بنت النعمان بن بشير

• الجواب: يَنسُبُ ابنُ قُتيبْة نقلًا عن أبي عبيدة هذين البيتين إلى هند بنت النعمان بن بشير في رَوْح بن زِنِباع. والبيتان هما:

آآ. وهل هندُ إلَّا مُهْرَةٌ عربيةٌ
سليلةٌ أفراسٍ تَحَلَّلها بَغْلٌ

آآ. فإن نُتِجَت مُهرًا كريمًا فبالحَرِي
وإن يك إقرافٌ فما أنجب الفحل

ويُرْوي هذا الشعر لحُمَيْدة بنت النعمان بن بشير وأنها قالته في الفيض ابن أبي عَقِيلٍ الثَّقَفي. فمن رواه لحميدة هذه رواه هكذا:

وما أنا إلَّا مهرةٌ عربيةٌ








وكانتُ حَميدة هذه في أول أمرها زوجةً للحارث بنِ خالدٍ المخزومي ففَرَكتُه ِلشَيَخِه، وقالت فيه:
آآ. فقدتُ الشيوخَ وأشياعَهم
وذلك من بعضِ أقوالَيهْ
آآ. تُرَى زوجةُ الشيخ مغمومةً
وتُمسي لصحبته قاليهْ

فطلقَّها زوجُها الحارث، وتزوَّجها رَوْحُ بنُ زِنباع، فَفركتْه وهَجَتْه أيضاً، وقالت:
آآ. بكى اَلخزُّ من روح وأنكر جلده
وعَجَّت عجيجاً من جذامَ المطارفُ
آآ. وقال العباءُ نحن كنا ثيابه
وأكسيةٌ مضروجةٌ وقطائفُ

فطلقَّها روح وقال: ساقَ الله إليها فتىّ يَسكر ويَقيءُ في جِحْرهِا، فتزوجت الفيضَ بنَ أبي عقيل. فكان يسكر ويقيء، فكانت تقول: أجيبت فيَّ دعوةُ روح. وقالت تهجوه:
آآ. سمِّيت فيضاً، وما شئٌ تَفيض به
إلا بِسَلحك بين البابِ والدار
آآ. فتلك دَعوةً رَوْح الخيرِ أَعِرفُها
سَقَى الإلهُ صداه الأَوطَفَ الساري
وقالت فيه أيضاً:
آآ. وما أنا إلا مهرةٌ عربية
وأنكر كثيرٌ من الناس رواية من روى (بَغْل) بالباء لأن البغل لا يَنسل، وقالوا الصواب (نَغلٌ)، فيكون البيت الأول:

آآ. وما أنا إلا مهرةٌ عربية
سليلةُ أمجادٍ تحلَّلها نَغْلُ







وفي هذه المناسبة نذكر بيتين من الشعر للشَّنتَريني:
آآ. وصاحبٌ لي كداءِ البطن صُحْبَتُه
يَوَدُّني كوداد الذئبِ للراعي
آآ. يثني عليَّ جزاه الله صالحةً
ثناءَ هندٍ على روحِ بن زنباعِ
وبقول ابن خلكان إن هنداً هذه هي هند بنت النعمان بن بشير الأنصاري، وكان روحُ بنُ زنباعٍ الجُذامي صاحبُ عبد الملك بن مروان قد تزوجها ثم كرهته. ويروي ابن خلكان البيتين كما يلي:
آآ. وهل هند إلا مهرةٌ عربيةٌ
سليلة أفراسٍ تَحَلَّلها بَغلُ
آآ. فإن نُتِجت مهراً كريماً فبالحري
وإن يك إقرافٌ فما أنجب الفحلُ

والإقرافُ أن تكون الأم عربية، والأب ليس كذلك، بعكس الهجنة.
ويقول ابن خلكان إن البيتين يُروَيان لأختها حُمَيْدة.
















● السؤال: من قائل هذين البيتين:
آآ. نَوُّمُّ ناشئةً بالجزع قد سُقيتْ
نِصالُها بمياه الغُنج والكَحَلِ
آآ.قد زاد طيبَ أحاديث الكرام بها
ما بالكرائم من جُبْن ومن بخل
عبدالله عبدالله القزيقي
سلطنة لحج. جنوب الجزيرة العربية

لامية العجم للطغرائي

● الجواب: هذان البيتان هما من القصيدة المعروفة بلامية العجم لمؤيد الدين اسماعيل بن الحسين العميد الطُغرائي. ونظمها في وصف حاله وشكاية زمانه.
ومعنى البيت الأول:
نقصد فتاةً أو فتياتٍ ناشئةً بمُنعَطَف الوادي، والنِّصالُ التي تحميها قد سقيت بماء الغنج والكحل.
والمعنى هذا مطروقٌ من الشعراء، ومن ذلك قولُ ابن الساعاتي:
آآ.حالَ من دُونِكِ يا أُختَ الكِلَلْ
مُقَلُ الحيِّ وفُرسانُ الأسَلْ








آآ. ومواضٍ مرهَفاتٌ فَتَكَتْ
بي، وحاشاكِ، ولا مِثلَ الكَحَل
وقال أبو الشِيص:
آآ. يَرْمِين ألبابَ الرجالِ بأَسْهُمٍ
قد راَشهَنَّ الكُحْلُ والتهديبُ
وقال ابن سناء الملك:
آآ. تَخْطُو وتخْطر في حَلْيٍ وفي حُلَلٍ
وتنْثُر السِحرَ بين الكُحْل والكَحَل
آآ. كحلاءُ ما اكتحلت بالميلِ عابثةً
إلا لِتُنْهِضَ جَفْنيها من الكَسَل
ومن أقوال المتنبي في التكحل والكَحَل قوله:
ليس التكحلُ في العينين كالكَحَل.
وقال بعضهم:
آآ. زادت على كَحَلِ الجفونِ تكحُّلاً
ويُسَم ُّ نصْلُ السيفِ وهو قَتُولُ
وقال الشيخ علاء الدين الباجّي:
آآ. رثى لي عُذَّلي إذ عاينوني
وسُحْبُ مدامعي مثلُ العيون
آآ. وراموا كَحْلَ عيني قلتُ كُفّوا
فأَصْلُ بليتي كَحَلُ الجفون
ويقول التهامي:
آآ. طَرقتْه في أَترابها فَجَلَت له
وَهْناً من الغُرر الصِباح صَباحا
آآ. أَبرزنَ من تلك العيونِ أسِنّةً
وهزَزن من تلك القدودِ رماحا
آآ. يا حَبَّذا ذاك السلاحُ وحبَّذا
وقتٌ يكون الحسنُ فيه سِلاحا


والبيت الثاني وهو:
آآ. قد زاد طيبَ أحاديثِ الكرام بها
ما بالكرائم من جُبْنٍ ومن بَخَل
والمعنى: قد زاد طيبَ الأحاديث بين الكرام إذا تسامروا ما يوجَد في النساءِ الكرائمِ من الجُبن والبُخْل، وهاتان صفتان محمودتان في النساء، مذمومتان في الرجال.
وفي هذا حكاية غريبة عن شُرَحبيل بن الخريت مع زوجته ميّة بنت عمرو بن مسعود.
فقد كانت في إحدى الليالي نائمةً إلى جانبه في الفراش فأقبلت حيةٌ فظيعةٌ فاتحة فاها لِتَنهشه، فأخذت ميةُ بحلق الحية وخنقتها وتركتها تحت الفراش. فلما أصبح، جاء أبواه إليه لِيُصبّحاه، وكانا يفعلان ذلك كل يوم تعظيماً له، فأخرجت ميةُ إليهما الحيةَ ميتةً. فقالوا: من قتل هذه؟ قالت: أنا، ولو كانت أشد منها لقتلتُها. فقال أبوه: يا شرحبيل خل عنها فهي للرجل أقتل. فطلقها مكرهاً.

ويقول أبو اسحاق الغزّي عن تقبيح الجود عند النساء:
آآ. غريزةٌ تخطفُ الأبصارَ شاخصةٌ
من حولها، ببروقِ البيض والأسَلِ
آآ. تَنْمي إلى القوم جادوا وهي باخلةٌ
والجود في الخوْد مثل الشُّحِّ في الرجل
ويقول ابنُ الرومي من جملة أبيات على لسان النساء:









آآ. فضلُ الرجالِ علينا أنَّ شيمتَهم
نجودٌ وبأسٌ وأحلامٌ وأذهانُ
آآ. وأنَّ فيهم وَفاءً لا نَقومُ به
وهل يقوم مع النُقصان رُجْحان
وقال ابن نُباتة السعدي:
آآ. كَسْلَى تَزُور مع الظلام لها
طَيْفٌ، فأعدى طيفها الكَسَلُ
آآ. بَخُلَت بما جاد الرُّقادُ به
ومن الغواني يَحْسُن البَخَلُ

ولابن الهبَّارية في الهجاء قولً لطيف:
آآ. يا واسِطِيّون ثِقوا أنني
بهجْوكِم بين الوَرَى مُولَعُ
آآ. ما فيكُم كُلِّكم واحِدٌ
يُعطي، ولا واحدةٌ تَمنعُ












● السؤال: من قائل هذا البيت وفي أية مناسبة:
آآ. تَعَلَّم أن خيرَ الناس ميتٌ
على جَفْرِ الهباءةِ لا يريمُ
عوض عبيد ناجي
ممباسا – كينيا

قيس بن زهير
● الجواب: هذا البيت هو مطلعُ قصيدةٍ رثى بها قيسُ بن زهير ابني بدرٍ الفزاريّين وهما: حذيفة وحَمَل. وقيل هذا الشعر في حرب داحسٍ والغبراء، وهي حرب جرت بين بسبب فرسين: الأول داحِس وهي فرس قيس ابن زهير العبسي، والثانية الغَبراء وهي فرسُ حذيفة بن بدرٍ الفزاري.
وكان من حديثهما أنَّ رجلاً من بني عبس يقال له قِرواش جادل حَمَل بن بدر وأخاهُ حذيفة في داحس والغبراء، فقال حَمَل: الغبراءُ أجود، وقال قرواش: داحس أجود. فتراهنا عليهما. وجاء قِرواش إلى قيس وأخبره فقال: راهن مَن شِئت وجنبِّني بني فزارة فإنهم يظلمون لقدرتهم على الناس في أنفسهم.














فقال قِرواش: إني قد أوجبتُ الرهان. فقال قيس: ويلك، ما أردت إلاّ إلى أشأم بيتٍ، والله لتَجْلبَنَّ علينا شراً.
ثم إن قيساً أتى حَمَل بن بدر فقال: إني أتيتك لأواضِعَك الرهان عن صاحبي فقال حمل: لا أُواضِعك أو تجيءَ بالعُشْر ... إلى آخره.
ثم إنهم قادوا الفرسين إلى السباق.
ووضع حَمَلٌ كميناً من بني فزارة أثناء الطريق وأمرهم إن جاء داحس سابقاً أن يَرُدّوا وجهه عن الغاية.
ثم أرسلوا الفرسين، فلما دَنَوا وقد برَّز داحس وثب الفتيةُ ولطموا وجهَ داحس فردُّوه عن الغاية، فقال قيس: يا حذيفة أعطني سَبقي ... ووقع النزاع والشرُّ بينهما، واستمرت الحرب أربعين سنة، وقُتل في أثنائها من فزارة وبني عبس عددٌ كثير.
ويقول قيس بن زهير في القصيدة:
آآ. ولولا ظُلْمةُ ما زلتُ أبكي
عليه الدهرَ ما طَلَع النجوم
آآ. ولكنَّ الفتى حَمَل بن بدرٍ
بَغَى والبغيُ مرتعه وخيم
آآ. أَظُن الحلمَ دلَّ عليَّ قومي
وقد يُستجهَل الرجلُ الحليم
آآ. ومارستُ الرجالَ ومارسوني
فَمُعوجٌ عليَّ ومستقيم
ومعنى البيت الأول:
آآ. تَعَلَّم أن خيرَ الناس مَيْتٌ
على جَفْر الهباءة لا يَريم









بقوله عن حَمَل بن بدر. فإن حَمَلَ بن بدر انهزم في إحدى المواقع فجاء إلى بئرٍ يسمى جَفْر الهباءة فرمى بنفسه في الماء ليشرب ويتبرد فلحقه طالبوه وهو في البئر، فقتلوه مع جماعته.
والمعروف أن الحارث بنَ زهير هو الذي قتل حَمَل بن بدر فهو يقول:
آآ. تركت على الهباءة غيرَ فخرٍ
حُذيفةَ حوله قِصَد العَوَالي
آآ. ويُخبرهم مكانُ النونِ مني
وما أُعطيتُه عَرَق الخِلالِ
وكان الحارث، بعدما قتل حَمَلاً، أخذ منه ذا النون وهو سيف أخيه حُذَيفة.

قول على قول (14)















● السؤال: من القائل وما المناسبة:
آآ. ذهبت قريش بالسماحة والندى
واللؤمُ تحت عمائم الأنصار

زياد المعدني
دمشق. سوريا

الأخطل
● الجواب: هذا البيت للأخطل الشاعر الأموي المشهور.
وحكاية البيت كما يلي:
حَدَّث الفرزدق قال: كنا في ضيافة معاويةَ بن أبي سفيان، ومعنا كعبُ بنُ جميل التغلبي الشاعر، فقال له يزيدُ بن معاوية إنَّ عبد الرحمن بن حسَّان قد فَضَح عبد الرحمن بن الحكم وغلبه وفضَحنا، فاهْجُ الأنصار. فقال له كعب: أرادي أنت إلى الشرك؟ أهجو قوماً نصروا رسول الله وآوَوه؛ ولكني أدُلُّك على غلامٍ منا نصْراني ما يُبالي أن يَهجوهم، وكأن لسانه لسانُ ثور. قال: ومن هو؟ قال: الأخطل.




















فدَعاه يَزيدُ بن معاوية وأمره بهجائهم، فقال الأخطل: على أن تمنَعَني منهم. قال: نعم، فقال يهجوهم وأورد هذا البيت.
فلمَّا سَمِعَ النُّعمانُ بنُ بَشيرٍ الأنصاري غَضِب، ودَخل على معاوية، فوَضع عِمامَته بين يديه وقال: هل ترَى لؤماً؟ قال معاوية: بل أرى كرَماً وحَسباً، فما ذلك؟ فأنشده قول الأخطل واستوهبه لسانه، فوهبه له.
فبلغ ذلك الأخطلَ فعاذ بيزيد فَمنَعه، وصار إلى أبيه فقال: يا أميرَ المؤمنين، أَتهَبُ لسانَ مَن ردَّ عنكَ وَغضِب لك!؟ قال معاوية: ومن هَجانا؟ قال: عبد الرحمن بن حسان، وأنشده قوله في رملةَ بنتِ معاوية:
وَهْيَ زَهْراءُ مِثْلُ لؤلؤةِ الغوَّاصِ
مِيزَتْ من جَوهرٍ مَكنونِ
قال معاوية: ما كذَب يا بني. ثم أنشده يزيد قوله الآخر:
وإذا ما نَسَبْتَها لم تَجِدْها
في سناءٍ من المَكارمِ دونِ
قال معاوية: قد صَدَق. ثم أنشَدَه:
ثمَّ خَاصَرْتُها إلى القبة الخضراءِ
تَمْشِي في مرمرٍ مَسْنونِ
فقال: أمَّا في هذا البيت فقد أبطل.








• السؤال: من القائل:
تعدو الذئابُ على مَن لا كِلابَ له
وتَتَّقي مَرْبِضَ المُسْتَنْفِر الحامي
مع شيء من شِعره.
عبد الصادق بن صالح البو يَحْيى
تمغزة – تونس

النابغة الذبياني
• الجواب: هذا البيتُ من شعرِ النابغةِ الذبياني، وهو من الأبياتِ الأفرادِ التي تُنسَب إليه، ومنها مثلاً:
خيلٌ صِيامٌ وخيلٌ غَيرُ صائمةٍ
تحت العَجاج وأُخرى تَعْلِك اللُّجُما
وكذلك:
نَفْسُ عِصامٍ سوّدت عِصاما
وَعلَّمته الكَرَّ والإقداما







وله أيضاً:
ولست بخابىءٍ أبداً طَعاماً
حِذارَ غدٍ لكل غدٍ طعام
ومن الأبيات الأفراد التي يُتمَثَّل بها قولُه بعد هذا البيت:
تَمَخَّضت المَنونُ له بيومٍ
أتى، ولكلِّ حاملةٍ تَمَامُ
ومن أقواله في الحِكَم:
إذا أَنا لم أَنْفع خليلي بِوُدّه
فإنَّ عَدُوّي لا يَضُرُّهُم بُغْضي
ومن أبياته التي يُتَمثَّل بها قولُه:
سأَلَتْني عن أُناسِ هَلَكوا
أَكَلَ الدهرُ عليهم وشَرِب
وذكر الأصمعي أنَّ النابغة أول ما قال الشعر قال بيتاً واحداً وهو:
قَذَاها أَنَّ صاحِبَها بخيل
يُحاسِب نفسَه بكم اشتراها
واشتهر النابغةُ بألوان الشعر التي أَلَّم بها في أشعاره، ومن أشهرها اعتذارياتُه إلى النُعمان ومعلقتُه أو مُجَمْهَرَتُه، وقصيدتُه في المتجردةِ امرأةِ النعمان.
ويُقال إنه سُمِّي النابغة لقوله:
وَحلَّت في بني القَيْنِ بنِ جُسْرٍ
فقد نَبَغَتْ لنا منهم شؤونُ
وصاحبُ العُمدة يخالف ذلك، ويَرى أنه سُمِّي النابغة لإكثاره من القول والتفنُّن في الشعر.
أمّا اعتذارياتُه إلى النعمان، فكانت على أَثرِ وصفه للمتجردةِ امرأةِ النعمان، والوشايةِ بأنَّ هذا الوصف لا يَصدُر إلا عمَّن رأى وخَبر.
ومن أشعاره المشهورة في الاعتذار قولُه:
آآ. حَلَفْتُ فلم أَتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَة ً
وليسَ وراءَ اللَّهِ للمَرْءِ مَذْهَبُ
آآ. لَئِنْ كنتَ قد بُلِّغتَ عني خيانةً
لَمُبْلِغُكَ الواشي أَغَشُّ وأَكْذَبُ
آآ. ولستَ بمُسْتَبْقٍ أخاً لا تَلُمُّهُ
على شَعَثٍ أيُّ الّرجالِ المُهَذَّبُ
ومن أشهر اعتذارياته أيضاً قولُه:
فإِنّكَ كاللّيلِ الذي هو مُدْرِكي
وإنْ خِلْتُ أنَّ المُنتأى عنك واسِعُ
ويقول أيضاً:
آآ. أَلَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أَعطاكَ سُورة ً
تَرَى كُلَّ مَلْكٍ دونَها يَتَذَبْذَبُ
آآ. بأنكَ شمسٌ والملوكُ كواكبٌ
إذا طَلَعَتْ لم يَبْدُ مِنْهُنَّ كوكبُ
آآ. فإنْ أَكُ مظلوماً فعبدٌ ظلمتَهُ
وإنْ تَكُ ذا عُتَبى فمِثلُكَ يُعْتِبُ
وله قصيدةٌ طويلةٌ في مدح النعمان والاعتذار إليه مطلعُها:
يا دارَ مَيَّة َ بالعَليْاءِ بالسَّنَدِ
أقْوَتْ وطالَ عليها سالفُ الأَمَدِ
ويقول فيها:
أُنْبِئْتُ أَنَّ أبا قابوسَ أَوْعَدَني
ولا قَرارَ على زأرٍ منَ الأَسَدِ
وله قصيدةٌ في الاعتذار يقول فيها:
أَتاني أَبيتَ اللعنَ أَنكَ لُمْتَني​
وتلكَ التي تَسْتَكُّ منها المَسامِعُ
وله قصيدةٌ أخرى مَطلعُها قريبٌ من هذا المعنى، وهو:
أَتاني أَبيتَ اللعنَ أَنكَ لُمْتَني​
وتلكَ التي أهتمُّ منها وأَنْصَبُ
وفي قصيدته في المتجردة أبياتٌ معروفة، منها:
آآ. زَعَمَ الهُمَام بأَن رِحْلَتَنا غَداً
وبذاكَ خَبَّرنا الغُدافُ الأسود
آآ. لا مَرْحَباً بغدٍ ولا أَهْلاً بهِ
إنْ كانَ تَفريقُ الأَحبَّة ِ في غَدِ
وفي هذه القصيدة إقواء.
ويقول في وصف المتجرِّدة:
آآ. قامتْ تَرآءى بينَ سَجْفَيْ كِلَّةٍ
كالشّمسِ يومَ طُلُوعِها بالأَسْعُدِ
آآ. أوْ دُرَّة ٍ صَدَفِيَّة ٍ غَوَّاصُها
بَهجٌ متى يَرَها يُهِلّ ويَسْجُدِ
آآ. أو دُمْيَةٍ مِنْ مَرْمَرٍ مَرفوعةٍ
بُنِيَتْ بِآجُرٍّ تُشادُ وقَرْمَدِ
آآ. سَقَطَ النَّصِيفُ ولم تُرِدْ إسقاطَهُ
فتناوَلَتْهُ واتقتنا باليدِ
آآ. بِمُخَضَّبٍ رَخْصٍ كأَنَّ بَنانَهُ
عَنَمٌ يكاد من اللَّطافةِ يُعْقَدِ
ومُجَمْهَرَتُه هي أولُ مُجَمْهَرات العرب، وهي من أَجمَلِ الشعرِ، ومَطلعُها:
عُوجُوا فَحَيُّوا لِنُعْمٍ دِمْنةَ الدارِ
ماذا تُحَيُّونَ من نُؤْيٍ وأحجارِ
وبعضُهم لا يَعُدّ هذه المُجمْهَرة من المُعلّقات، وَبَعضُهم يَعُدها. والقصيدة جميلة، لولا أنّه أطال في وصف الصيد ووصف ناقته. ومن أبياتِها قولُه:
فاسْتَعْجَمتْ دارُ نُعْمٍ لا تُكَلِّمُنا
والدارُ لو كلَّمتْنا ذاتُ أخبارِ
وهذا شبيهٌ بقوله عن دار ميّة:
وقَفْتُ فيها أُصَيْلاناً أُسائِلُها
عَيَّتْ جَواباً وما في الحيِّ من أَحَدِ
وهو شبيه أيضاً بقولِ لبيد بن ربيعة في معلقته:
فَوَقَفْتُ أَسْأَلُهَا وَكَيفَ سُؤَالُنَا
صُمًّـا خَوَالِدَ مَا يَبِيْنُ كَلامُهَـا
وفي المجمهرة هذه بعضُ أبياتٍ جميلة:
آآ. تَبيتُ نُعمٌ على الهِجرانِ عاتبة ً
سَقْياً ورَعياً لذاك العاتِبِ الزّاري
آآ. رأيتُ نُعماً وأصحابي على عَجَلٍ
والعِيسُ للبَيْنِ قد شُدّتْ بأكوارِ
آآ. فَريعَ قلبي وكانتْ نَظْرةً عَرَضَتْ
حيناً وتوفيقَ أَقدارٍ لأقدارِ
آآ. بيضاءُ كالشّمسِ وافتْ يومَ أَسْعُدِها
لم تُؤْذِ أهلاً ولم تَفْحَشْ على جارِ
ويقول أيضاً عن نُعْم:
أَلَمْحَةً مِن سَنَا بَرْقٍ رأَى بَصَري
أَمْ وَجْهُ نُعْمٍ بدا والليلُ مُعْتَكرٌ

بل وًجْهُ نُعْمِ بدا والليلُ مُعْتَكرٌ
فلاحَ مِن بينِ أَثوابٍ وأَسْتَارِ
وللنابغة أشعارٌ جميلة نذكُر منها:
آآ. المَرْءُ يأُملُ أَن يَعِيشَ وطولُ عَيشٍ ما يَضُرُّه
تَفْنَى بشَاشَتُهُ ويَبْقَى بعدَ حُلْوِ العيشِ مُرُّهْ
آآ. وتَخُونُهُ الأَيّامُ حتَى لا يَرَى شيئاً يَسُرُّهْ
كَم شامتٍ بِيَ إِنْ هَلَكْتُ وقائلٍ للهِ دَرُّهْ
ويقال إِنَّ الحَجَّاجَ بنَ يوسف تمثل بقول النابغة:
آآ. نُبِّئْتُ أَنَّ أَبا قابُوسَ أَوْعَدَني
ولا قَرارَ على زأْرٍ منَ الأَسَدِ
حينما غَضِبَ عليه عبدُ الملك بن مروان.
ومن أقواله التي نُقِلت عنه قولُه:
فَلَوْ كَفِّي اليمينُ بَغَتْكَ خَوْناً
لأَفْرَدْتُ اليَمينَ من الشِمال
أّخذه المُثقِّب العبْدي فقال:
ولو أَنّي تُخالِفُني شِمالي
بنَصْرٍ لم تُصاحِبْها يَميني
وقولُ النابغة:
فَحَمَّلْتَني ذَنْبَ امرِئٍ وتَرَكْتَه
كَذِي العَرِّ يُكْوَى غيرُه وهو راتِعُ


أخذه الكُمَيت فقال:
ولا أَكْوِي الصِّحَاحَ براتِعَاتٍ
بِهِنَّ العَرُّ قَبْلي ما كُوِينا
وقول النابغة:
واسْتَبْقِ وُدَّكَ للصَّدِيقِ ولا تَكُنْ
قَتَباً يَعُضٌّ بِغَارِبٍ مِلْحَاحا
أخذه ابنُ ميَّادة فقال:
ما إِنْ أُلِحُّ على الإخْوانِ أَسْأَلُهُمْ
كما يُلِحُّ بِعَضِّ الغارِبِ القَتَبُ
وللنابغة أشعارٌ جميلةٌ تُرْوى عنه، منها:
آآ. لَوْ أَنَّها عَرَضَتْ لِأَشْمَطَ راهِبٍ
عَبَدَ الإِلهَ صَرُورَةً مُتَعَبِّدِ
آآ. لَرَنا لِبَهْجَتِها وحُسْنِ حَدِيثِها
ولَخَالَهُ رُشْداً وإنْ لم يَرْشُدِ
أخذه ربيعةُ بنُ مَقرومٍ الضَّبّي فقال:
آآ. لَوْ أَنَّها عَرَضَتْ لِأَشْمَطَ راهِبٍ
في رأسِ مُشْرِفَةِ الذُرَى يَتَبَتَّلُ
آآ. لَرَنَا لِبَهْجَتِها وحُسْنِ حَدِيثِها
ولَهَمَّ مِن نَامُوسِهِ يَتَنَزَّلُ
ويُتَمثَّلُ بكثير من أشعاره. من ذلك قولُه:
ومَنْ عَصَاكَ فعاقِبْهُ مُعاقَبَةً
تَنْهَى الظَّلُومَ، ولا تَقْعُدْ على ضَمَدِ
والضَّمَد هو الذُّل والهَوَان.

ويقول أَوْسُ بنُ حارثة: المَنِيَّةُ، ولا الدنيَّة، والنارُ ولا العار ومن أمثالِهم: أصدقُ من قطاة.
وفي هذا يقول النابغة:
تَدْعُو القَطَا، وبها تُدْعَى إِذَا نُسِبَتْ
يا حُسْنَها حِينَ تَدْعُوها فتُنْتَسِبُ
وأخذ أبو نواس هذا القول فقال:
أَصْدَقُ من قَوْلِ قَطاةٍ قَطَا
وللبيت المسئول عنه حكاية جاءت في الأغاني وهي أنَّ أبا الأسود الدُؤَلي (واسمُه ظالم بن عمرو) حجّ ومعه امرأتُه وكانت جميلة. فبينما هي تطوف بالبيت إذ عرض لها عمر بن أبي ربيعة. فأتت أبا الأسود فأخبرته. فأتاه أبو الأسود فعاتبه، فقال عمر: ما فعلتُ شيئاً. فلما عادت إلى المسجد عاد عمر فكلّمها. فأخبرت أبا الأسود فأتاه في المسجد وهو جالس مع قوم، فقال له:
آآ. وَإِنّي لَيَثْنِيني عَن الجَهلِ والخَنا
وَعَن شَتمِ أقوام خَلائِقٌ أَربَعُ
آآ. حَياءُ وَإِسلامٌ وَبُقْياً وَأَنَّني​
كَريمٌ وَمِثلي قَد يَضُرُّ وَيَنفَعُ
آآ. فشَتّانَ ما بَيني وَبَينِكَ، إِنَّني​
عَلى كُلِّ حالٍ أَستَقيمُ وَتُظلعُ
فقال له عمر: لستُ أَعود يا عمّ لكلامها بعد اليوم. ثم عاد فكلّمها، فأتت أبا الأسود فأخبرته فجاء إليه وقال له:




آآ. أَنتَ الفَتى وَابن الفَتى وَأَخو الفَتى
وَسَيِّدُنا لَولا خَلائِقُ أَربَعُ
آآ. نُكُولٌ عَن الجُلَّى وَقُربٌ مِنَ الخَنا
وَبُخْلٌ عَن الجَدْوى وَأَنَّكَ تُبَّعُ
ثم خَرجت للطوافِ وخرج معها أبو الأسود مُشْتَمِلاً على سيفه. فلما رآهما عمر أَعرض عنها ولم يكلمها، فتَمثّل أبو الأسود بقول النابغة:
تعدو الذئاب على مَن لا كِلابَ له
وتتقي صولة المُسْتَأْسِد الحامي
























السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
آآ. وقَيَّدتُ نفسي في ذراكَ محبَّةً
ومن وجَدَ الإحسانَ قيداً تقيدا
خليفة بن محمد طالب
الخليج الفارسي

​المتنبي​
الجواب: هذا البيت للمتنبي من قصيدة مشهورة مطلعها:
آآ. لِكُلِّ امرىءٍ من دهرِهِ ما تعوّدا
وعاداتُ سيف الدولة الطعنُ في العدا

وقال المتنبي هذه القصيدة يمدح بها سيف الدولة ويهنئه بعيد الأضحى سنة ثلاثمئة
واثنتين وأربعين للهجرة، وأنشده القصيدة في حلب وهما على فرسيهما.
ومعنى البيت أنَّ المتنبي يقول إنني أقمتُ عندكَ لا لشيء إلا لحبي لك، ولأنك قيّدتني
بإحسانك، والإحسانُ قيدٌ.
وفي القصيدة التي منها هذا البيت أبياتٌ في غاية الجودة، وهي دائرةٌ على






ألسِنة الناس كالأمثال. منها:
آآ. ومَن يَجعل الضِرغامَ بازاً لصيده
تصيَّده الضِرغامُ فيما تصيدا
آآ. إذا أنت أكرمتَ الكريمَ ملكتَه
وإن أنتَ أكرمتَ اللئيم تمردا
آآ. ووضعُ الندى في موضع السيف بالعُلا
مُضرّ كوضعِ السيفِ في موضعِ الندى

وفي هذه القصيدة يمدح المتنبي نفسه ويُغرِق في ذلك. كقوله :
آآ. وما الدَّهرُ إلاَّ من رُواة قصائدي
إذا قلتُ شعراً أصبح الدهرُ مُنْشِدا
آآ. فسار به مَن لا يَسير مُشمِّراً
وغَنَّى به مَن لا يُغنِّي مُغَرّدا
آآ. أجِزْني إذا أنْشِدْتَ شعراً فإنما
بشعري أتاك المادحون مُردّدا
آآ. ودَع كُلَّ صوتٍ غيَر صوتي فإنني
أنا الصائحُ المِحكيُّ والآخرُ الصَّدَى
يقول المتنبي: إذا أنشَدك أحدُ الشعراء شعراً فلا تمنحْهُ جائزةً، بل امنح الجائزة لي، لأن شعرَ هذا الشاعر مأخوذُ من شعري.
وفي هذا المعنى قال بشّار:
آآ. إذا أنشد حَمَّادٌ
فَقُلْ أحسنَ بَشَّار
ويقول أبو تمام في قريب من هذا المعنى:
آآ. فمهما تَكُنْ من وَقْعةٍ بعدُ لا تَكَن
سوى حَسَنٍ مما فعلتَ مُردَّدِ
ويقول المتنبي في هذه القصيدة مهنئاً بالعيد:
آآ. هنيئاً لك العيدُ الذي أنت عيده
وعيدٌ لمن سمَّى وضحَّى وعَيَّدا
آآ. ولا زالتِ الأعيَادُ لبُسْكَ بعده
تُسلِّم مخروقاً وتُعْطَى مُجدّدا
آآ. فذا اليومُ في الأيامِ مِثُلك في الورى
كما كنتَ فيهم أوحداً كان أوحدا
وفي أحدِ أبيات هذه القصيدة نُكتَه لغوية:
آآ. ومَن يَجْعَل الضِرغامَ بازاً لصيده
تَصَيّده الضِرغام فيما تَصيَّدا
وفي رواية أخرى: يُصَيْرهُ الضرغام فيما تصيدا.
ولكنْ بما أنْ مَن هي للشرط فيجب أن يكون جوابُ الشرط (وهو يُصَيّرُه) مجزوماً. ولكنْ لو جُزم هذا الفعل لا ختلّ الزون. ولذلك تركه المتنبي مرفوعاً، وهذا في عرف النحاة غير صحيح. ولعلَّ الرفع لإقامة الوزن.
فسُئِل المتنبي عن ذلك، فقال: إنني جئت بلفظ الشرط وقصدت زيادة الفاء في الجواب أي في يُصيّره ثم حذفتها، فيكون التقدير في رأيه:
يُصيّرُ الضِرْغامُ من يَجْعَلْه بازاَ فيما تَصَيَّدَهُ
وهذا شبيه ببيت الشعر:
آآ. يا أقْرَعُ بنَ حابسٍ يا أقرَعُ
إنك إنْ يُصْرَع ُأخوكَ تُصْرَعُ
وكان الواجب أن يقال بسبب الشرط:
إن يُصُرَعْ أخوك تُصْرّع، ولكنْ التقدير إنكَ تُصرَعُ إن يُصْرَعُ أخوك.


ويقال إنْ في الحديث شيئاً من تقدير الفاء في الجواب، فقد رُوي أن النبيَّ قال لسَعد بِن مالك:
إنك إنْ تذر وَرَثتَك أغنياء خيرٌ من أن تذرهم عالةً يتكفّفون الناس.
والتقدير في الحديث:
إنك إن تذَر ورَثَتك على هذه الحالة فهو خيرٌ من أن تذرهم على الحالة الأخرى.
وكان في إمكان المتنبي أن يعتبر كلمة (مَن) بمعنى (الذي) فلا يَلزَمه في ذلك معنى الشرط، فيقول:
آآ. ومَنْ يَجْعَلُ الضرغامَ بازاً لصيده
يُصَيّرُه الضرغامُ فيما تصيدا
ولكنْ لا بُدّ من الفاء حتى ولو كانت (من) بمعنى (الذي)، ومن ذلك قولُه تعالي:
(ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُم بِٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ)



السؤال: من القائل وفي أية مناسبة، ومن هو (عمرو) هذا؟

آآ. إني أبيّ أبيّ ذو محافظةٍ
وابنُ أبيّ أبيّ من أبِيّينِ
آآ. لا يُخرج الكُره منا غير مأبيَةٍ
ولا ألينُ لمن لا يبتَغي ليني
آآ. يا عمرو لو لِنتَ لي ألفيتني يَسَراً
سَمْحاً كريماً أجازي من يجازيني
مدحت عبد الرزاق
بغداد – العراق

ذو الأصبع العدواني
• الجواب: هذه الأبيات من قصيدة الشاعر الجاهلي ذي الأصبع العَدواني، وسُمّي بهذا الاسم لأن حيةً كانت قد نهشته في اصبعه فيبَس. وكان لذي الأصبع ابنُ عمٍّ له يؤذيه ويؤلّب عليه أعداءه وهو الذي يخاطبه في القصيدة بقوله:
آآ. يا عمرو إن لا تَدَعْ شَتمِي ومَنْقَصَتي
أضْربِكَ حتى تقولَ الهامةُ أسْقوني
قول على قول (15)

ويُشير أيضاً إليه في مكان آخر بقوله:
آآ. ولي ابن عمٍّ على ما كان من خُلقٍ
مُخالفان فأقليهِ ويقليني
آآ. ولي ابنُ عمٍّ ولو أن الناسَ في كَبدٍ
لظلَّ مُحتجزاً بالنّبل يرميني
ومن أقواله في القصيدة؛ وهو مشهور:
آآ. كلٌّ امرىءٍ صائرٌ يوماً لشيمته
وإن تخلّق أخلاقاً إلى حين
آآ. إني لعمرك ما بابي بذي غلقٍ
على الصديق، ولا خيري بممنون
آآ. ولا لساني على الأدنى بمنطلقٍ
بالفاحشات ولا فتكي بمأمون
ومطلق القصيدة:
يا مَن لقلبٍ شديدِ الهمِّ محزونِ
أمْسىَ تذكَّر ريَا أمَّ هارونِ
وهي قريبةٌ من ستة وثلاثين بيتاً، وموجودة بكاملها في الأمالي لأبي على القالي. وذكرها كتاب الأغاني وقال إن العّدواني قالها في مَرير بن جابر.



• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
آآ. عَظُمْتَ فَلَمَّا لم تُكَلَّمْ مَهَابَةً
تواضعتَ وهو العُظْمُ عُظماً عن العُظمِ
عبد الله أحمد المنصوري
تبوك – المملكة العربية السعودية


المتنبي

• الجواب: هذا البيت جاء في آخر قصيدة طويلة للمتنبي يمدح بها الحسين ابن اسحاق التنوخي. ومطلعُ هذه القصيدة:
آآ. ملَامِي النَّوَى في ظُلْمِها غايةُ الظُلمْ
لَعَلَّ بها مِثلِ الذي بي من السُّقْمِ
وهنا يتشكّى المتنبي في مطلع القصيدة من النوى أو الفراق، ويقول إن


الفراق ظلمنا، ولكن لو مَنا هذا الفراق ظلمٌ شديد منا، لأن الفراق يُفرق بيننا ويظلمنا بالبعاد فلعل الفراق عاشقٌ مثلي، فهو مصابٌ بالسُقم. وقد أوضح المتنبي معنى البيت الأول في هذا البيت الثاني بقوله:

آآ. فلو لَمْ تَغَرْ لم تَزْوِ عني لِقاءَكم
ولو تُردِكُم لم تَكُنْ فيُكُم خَصْمي
فالفِراق يَعشقكم، وبما أنني أعشَقُكمُ وأريد لقاءكم فهو إذن خَصمي.
وكلمة النْوى مُؤنثة. وكلمة (خَصْم) تُستعمل للمذكر والمؤنث والجمع المفرد. تقول: هو خَصْمٌ وهي خَصمٌ وهما خَصمٌ، وهم خَصمٌ، وُهنٌ خَصمٌ. ولذلك قال المتنبي عن النوى: لم تكنْ فيكم خَصْمِي ولم يَقُل: خَصْمَتي

والمتنبي يُحب تعقيد المعاني، واعتقد أن ذلك دليلٌ على مَضاءِ ذهنه وَسعة خَيالهِ في تخيّل الصور المعنوية. ومن السَّهل في كثير من الأحيان أن يَعرف الإنسانُ من اطلاعه إذا كان بيتٌ من الشعر هو للمتني، ولذلك من تركيب البيت ومن الصورة فيه.
ومعنى هذا البيت، وهو معقد أيضاً:
يقول المتنبي للممدوح: أنت عظيمٌ يهابك الناس فلا يُكلّمونك، فلما هابوك تواضعتَ ترفعاً أو تعظّماً عن تلك العظمة التي أنت فيها، فهذا التواضع والتعظم عن العظمة هو عين العظمة. فكأنه يقول إن تواضعَ الشريفِ مع شرفِه وعلوّ مكانته، هو الشرفُ بِعَيْنه.


أما الصورة التي رسمها المتنبي عن الفراق في البيت الأول وعن عشق الفراق للمحبوب أو الممدوح، فشبية ببعض الصور التي رسمها شعراء العرب في هذا المعنى أو فيما يقاربه. مثال ذلك قول الشاعر محمد بن وهيب:
آآ. وحاربني فيه رَيْبُ الزَّمانِ
كأنَّ الزّمانَ له عاشق
ويقول الشاعر البحتري:
آآ. قد بَيَّن المفرِّق بيننا
عِشْقَ النّوَى لِرَبيبِ ذلك الرَّبْرَب
والمتنبي، في هذه القصيدة، يَسير على عادةِ الشعراء في ذكر المحبوب في مُستَهل الكلام فهو يقول متسائلاً:
آآ. أمنْعِمَةٌ بالعَودةِ الظَّبيةُ التي
بِغَيِر وَليِّ كان نائَلها الوَسْمِي
وهذا لبيتُ أيضاً يحتاج إلى تفسير:
الوسمي: أولُ مطر السنة؛ وهو بمقام الوصِال الأول.
الوَلِيّ: المطر الثاني أو التالي، وهو بمقال الوصِال الثاني أو التالي.
النائل: العَطاء.
فهو يقول: هذه الظبية بدأت بوصالها أول مرة، فهل يا تُرى تعود إلى الوصال مرةً ثانية، وتنِيلنا إياه. ثم يقول في القصيدة:
آآ. ترَشفتُ فاها سُحْرَةً فكأنني
ترشّفت حَرَّ الوَجْدِ من باردِ الظَّلْمَ
آآ. فتاةٌ تَسَاوَى عِقْدُها وكلامُها
ومبسمُها الدرِّيُ في الحُسنِ والنَّظمِ




آآ. ونَكْهَتُها والَمْنَدلِيُّ وقَرْقَفٌ
معتّقةٌ صَهْباءُ في الرَّيح والطَّعم
آآ. جَفَتْني كأَني لستُ أَنْطَقَ قومِها
وأطْعَنَهْم والشُّهْبُ في صورةِ الدُّهم
آآ. يُحاذرني حتفي كأني حَتفُه
وتَنْكُرًني الأفعى فَيَقتُلها سُمّي
ثم يأخذ في مدح نفسه ويقول:
آآ. طِوَالُ الرُّدَيْنيّاتِ يَقْصُفُها دمي
وبيضُ السُرَيْجيَّاتِ يَقْطَعٌها لحمي
آآ. بَرَتْني السُّرَى بَرْيَ المُدى فَردَدَنْني
اخَفَّ على المَرْكُوبِ مِن نَفَسي جِرْمي
آآ. وأبْصَرَ من زرْقاءٍ جَوٍ لأَنني
إذا نَظَرت عَيْنايَ ساواهما عِلْمي
آآ. كأنَّي دَحَوتُ الأرضَ من خبرتي بها
كأَني بني الأسكندرُ السدَّ مِنْ عزمي

وزرقاء جو هي زرقاء اليمامة التي كانت تبصر عن مسافة ثلاثة أيام.
وقولُهُ: ترشفتُ فاها سحْرَةً . . . شبيه في معناه بقول ابن الرومي:

آآ. وأَلْثُم فاها كي تزولَ حرارتي
فَيَشْتَدّ ما أْلقى من الهَيمَان
وقولُه: فتاةٌ تسَاوى عِقدُها وكلامُها... شبيه في معناه بقول البحتري:
آآ. فمِن لؤلؤٍ تُبديه عند ابتسامها
ومن لُؤلؤٍ عند الحديث تُساقِطه
ويقول أبي المطاع بن ناصر الدولة:
آآ. ورأيتُ منه مِثلَ لؤلؤِ عِقْدِه
مِن ثَغْرهِ وحديثه ودُموعِه















• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
آآ. تَمامُ الحجّ أَن تَقِفَ المطايا
على خرقاءَ واضعةِ اللثام
الطاهر محمد أبو خضير
الزاوية. ليبيا

ذو الرُّمّة
• الجواب: هذا البيت قاله ذو الرُّمة في صاحبته خرقاء، وهي من بني البَكَّاء بن عامر بن صَعصعة، وكان ذو الرُّمة يُشَبّب بها. وسببُ ذلك أنه مَرْ في سفرٍ له ببعض البوادي فإذا خرقاءُ خارجة من خِباء (أو خيمة) فنظر إليها فوقعت في قلبه، فخرَق إداوتَه التي يحمل فيها الماء، ودنا منها يستطعم كلاَمها، فقال إني رجل على ظهر سفر وقد تخَرقَّت إداوتي فأصلحيها لي. فقالت له: واللهِ ما أُحسِنُ العَملَ وإني لَخَرقاء، (والخرقاء هي التي لا تعمل عملاً لكرامتها على أهلها) فشَبَّب بها ذو الرُّمة وسمَّاها خرقاء.
وقال المفَضَّل الضَّبّي: كنت أنزل على بعض الأعراب إذا حججت. فقال




لي يوماً: هل لك أن أُريكَ خرقاءَ صاحبةَ ذي الرمة؟ فقلتُ له: إن فعلتَ فقد بَرَرْتني. فتوجهنا جميعاً نُريدها، فعدَل بي عن الطريق بقدر ميل ثم أتينا أبياتَ شَعَر، فاستفتح بيتاً ففٌتِح له، وخرجت علينا امرأة طويلة حُسَّانة (والحُسانة أشدّ حسناً من الحسناء) فسلَّمتُ وجَلستُ. وتحدثنا ساعةً، ثم قالت لي: هل حججتَ قط؟ قلتُ: غيرَ مرة. قالت: فما منعك من زيارتي؟ أما علمتَ أني مَنسَكٌ من مناسك الحج؟ قلت: وكيف ذلك؟ قالت أمَا سمعتَ قول عمك ذي الرمة:
آآ. تمامُ الحج أن تَقِفَ المطايا
على خَرقاءَ واضعةِ اللِثام
وخرقاء هي التي يقول فيها ذو الرمة:
آآ. إن تَرَسَّمْتَ من خرقاءَ منزلةً
ماءُ الصبابة من عينيك مَسْجُوم
آآ. تَثْني الخِمارَ على عِرنينِ أَرنبةٍ
شَمَّاءَ، مارِنُها بالمِسكِ مَرْثوم
ويقال إن خرقاء هي التي أرسلت إلى القُحّيَف العُقَيلي تسألهُ أن يُشَبَّبَ بها، فقال:
آآ. لقد أَرسلَتْ خرقاءُ نحوي جَرِيَّها
لِتجعلَني خَرقاءُ فيمن أَضَلَّتِ
آآ. وخرقاءُ لا تزداد إلاَّ ملاحةً
ولو عُمِّرت تعميرَ نوحٍ وَجلَّت
وذو الرمة أحد عشاق العرب المشهورين واسمُه غَيْلان، واشتهر بتشبيبه بميَّةَ، وإياهما عنى أبو تمام بقوله:
آآ. ما ربعُ مَيَّةَ معموراً يُطِيفُ به
غَيلانُ أبهى رُباً من ربعها اَلخرِبِ


وقال أبو ضِرارٍ الغَنوي: رأيتُ ميَّة وإذا معها بَنونَ لها. ووَصفها فقال: مَسنونةُ الوجه طويلةُ الخد، شمَّاءُ الأنف، عليها وَسْم جمال.
ومكثت ميةُ تسمع شعرَ ذي الرمة ولا تراه، فلما رأته رأت رجلاً دميماً أسود، فقالت: واَسوأَتاه، وابؤساه! فقال ذو الرمة:
آآ. على وجه مَيّ مَسْحَةٌ من مَلاحةٍ
وتحت الثياب العارُ لو كان باديا
آآ. ألم تَرَ أن الماءَ يَخْبُثُ طعمهُ
وإن كان لونُ الماء أبيضَ صافيا
آآ. فيا ضَيعةَ الشعرِ الذي لجَّ فانقضى
بمَيٍّ ولم أملِكْ ضَلالَ فؤاديا
ويُروى أن ذا الرّمة لم ير مَيَّة إلا في بُرقع، فأحبَّ أن يَنظُرَ إلى وجهها فقال:
آآ. جزى اللهُ البراقعَ من ثيابٍ
عن الفتيانِ شرًّا ما بقينا
آآ. يُوارِين المِلاحَ فلا نراها
ويُخفِين القِباحَ فَيَزْدَهينا
فَرَفعت البرقُعَ عن وجهها وكانت باهرة الحسن، فلمَّا رآها مُسفِرةً قال:
على وجه مَيّ مسحةٌ من ملاحةٍ الخ..
وفي هذا حكاية لا مجال لإيرادها هنا.
ومن شعره فيها:
آآ. إذا هَبَّت الأرواحُ من نحوِ جانبٍ
به أهلُ مَيِّ هاج قلبي هُبوبُها





آآ. هوىً تَذرِف العينان منه وإنما
هوى كلِّ نفسٍ أين حلَّ حبيبُها

ويقال إنه سُمِّي بذي الرُّمة لقوله يصف وتداً:
آآ. وغيرِ موضوحِ القفا موتودِ
أشعثَ باقي رُمَّةِ التقليد
آآ. نَعَم، فأنتَ اليومَ كالمعْمود
من الهَوَى أو شَبَه المعمود

آآ. بميِّ ذاتِ المَبْسِم المبرودِ
والمقلتين وبياضِ الجِيد













• السؤال: من القائل:
آآ. صحا القلبُ عن سَلْمى وأَقْصَر باطِلُهْ
وعُرِّيَ أفراسُ الصِّبا ورَواحِلُهْ
أحمد علي محمد ابراهيم نور
كريتر. عدن


زهير بن أبي سلمى
• الجواب: هذا البيت هو مطلع قصيدة لزهير بن أبي سلمى يمدح بها حِصْنَ بنَ حُذَيْفَة بنِ بدر.
ويقول بعد هذا المطلع:
آآ. وأَقْصَرْتُ عمَّا تَعْلَمين وسُدِّدَتْ
عليَّ سِوَى قصدِ السبيل مَعَادِلُه
آآ. وقال العَذَارَى إنما أنتَ عَمُّنا
وكان الشبابُ كالخليط نُزاِيلُه
وبعد ذلك يتكلم زهير بن أبي سلمى عن الصيد وعن جواده.

ثم يصف الكريمَ فيقول:
آآ. أخي ثقةٍ لا تُتْلِفُ الخمرُ مالَه
ولكنه قد يهلِك المالَ نائلُه
آآ. تراه إذا ما جئتَه متهلِّلاً
كأنك تُعطيه الذي أنت سائلُه
والبيت الثاني: تراه إذا ما جئتَه... قاله عبد الله بن الزُّبير الاسدي من قصيدة كما جاء في الأغاني. وقد ألمَّ بهذا المعنى أبو تمام في قوله من قصيدة:
آآ. تعوَّد بسطَ الكف حتى لو آنه
ثناها لقبضٍ لم تُطِعْه أنامِلُه
آآ. ولو لم يكن في كفِّه غيرُ نفسِه
لجاد بها فليتَّقِ اللهَ سائلُه
والبيتُ الثاني من أبيات أبي تمام اقتباس كامل لبيت مُسلِم بن الوليد في مدح جعفر بن يحيى البرمكي.
ومنها أيضاً قوله في الممدوح:
آآ. وذي خَطَلٍ في القول يحسَب أنه
مصيبٌ فما يُلْمِمْ به فهو قائلُهْ
آآ. عبأتَ له حِلماً وأكرمتَ غيرَه
وأَعرضتَ عنه وهو بادٍ مَقاتِله
آآ. ومَن مِثلُ حِصْنٍ في الحروب ومِثلُه
لإنكار ضيمٍ أو لأمرٍ يُحاوِله






• السؤال: ماهي أيام العجوز ولماذا سميت بهذا الاسم؟
عبد الباري أحمد
جيبوتي – الصومال


أيام العجوز
• الجواب: أيام العجوز سبعةُ أيام في آخر أو عَجُز البرد، وهي: صِنَّ، صِنَّبْرٌ، وَبْرٌ؛ آمِرٌ؛ مُؤْتمِرٌ، مُعَلِّلٌ؛ مُطفِئُ الجمر.
وهي أربعةٌ من آخر شُباط (فبراير).
وثلاثةٌ من أول آذار (مارس).
وسبب تسمية هذه الأيام بأيام العجوز هو – على ما يُقال – أن عجوزاً كاهنةً في العَرب كانت تُخبِر قوَمها ببردٍ يقع، وهم لا يكترثون بقولها، حتى جاء البردُ فعلاً فأهلك زروعَهم وضُروعَهم، فقيل للأيام (أيامُ العجوز) أو برد العجوز. وهذا بحسب رأي العاملي في كتاب الكشكول.







أمَّا جارُ الله الزمخشري فيقول في كتاب ربيع الأبرار إن الصواب أنها أيام العَجُز أي أيام آخر البرد.
في حكايةٍ أخرى أن عجوزاً طلبت أولادها أن يزوجوها فشَرطوا عليها أن تَبْرُزَ إلى الهواء سبعَ ليالٍ ففعلت فماتت. والله أعلم.
وقد جمع الشاعر أيام العجوز في قوله:
آآ. كُسِعَ الشتاءُ بسبعةٍ غُبْرِ
بالصِّنِّ والصّنَّبْر والوَبْرِ
آآ. وبآمرٍ وأخيه مُؤتِمرٍ
ومُعَلّلٍ وبمطفئ الجَمْرِ
















• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
آآ. فما بالُ من أسعى لِأَجْبُرَ كسرَه
حِفاظاً ويَنْوي من عداوته كسري
آآ. وإني وإياكم كمن نبَّه القطا
ولو لم يُنَبَّه باتت الطير لا تسري
آآ. أناةً وحلماً واصطباراً بكم غداً
فما أنا بالواني ولا الضَّرِعِ الغَمْرِ
سالم بن عبد الله بن مسعود
كهاما – تانغانيكا

ابن الذئبة الثقفي – عامر بن مجنون الجَرْمي

• الجواب: هذه الأبياتُ منسوبة في أمالي القالي إلى ابن الذئبة الثقفي، وَوَجدتُها في حماسة البحتري منسوبةً إلى عامر بن مجنون الجَرْمي، ومعها بيتٌ آخر وهو:
آآ. أَعود على ذي الذنب والجهلِ منهم
ولو أَنني عاقبتُ غرَّقهم بحري
ومع هذا البيت بيتان آخران وهما:


آآ. أظُن ّصروفَ الدهر والجهلَ منهم
ستمِلُكم مني على مركبٍ وَعْرٍ
آآ. ألم تَعلموا أني تُخاف عَرامتي
وأنَّ قناتي لا تَلِين على الكسر
وكتب الحجْاجُ بن يوسف إلى عبد الملك يعلمه بخبر عبد الرحمن بن الأشعث وخروجه عن الطاعة، فكتب إليه عبد الملك: لَعمري لقد خَلع طاعة الله بيمينه وسُلطانه بشِماله، وخرج من الدين عارياً، وإني لأرجو أن يكون هلاكُه وهلاك أهل بيته واستئصالهم على يدَي أمير المؤمنين وما جوابُه عندي في خلع الطاعة إلا قول القائل:
آآ. أناةً وحلماً وانتظاراً بهم غدداً
فما أنا بالواني ولا الضَّرِعِ والغُمْرِ
آآ. أظنّ صروف الدهر والجهلَ منهم
ستحملكم مني على مركبٍ وَعْرِ
آآ. ألم تعلموا أني تُخاف عَرامتي
وأنّ قناتي لا تلين على الكسر
والأبيات كما جاءت في حماسة ابن الشجري منسوبة إلى كنانة بن عبد يا ليل أو إلى الحارث بن و َعلة الشيباني، ذكر أكثر الأبيات كتاب الكامل للمبرّد.
وهذه هي الأبيات:
آآ. ما بالُ من أَسْعَى لأِجْبُر عظمَه
حفاظاً وينوي من سفاهته كسري
آآ. أظن خطوبَ الدهر بيني وبينهم
ستحملهم مني على مركبٍ وَعْرِ
آآ. وأني وإياهم كمن نبَّه القطا
ولو تُنَبَّه باتت الطيرُ لا تَسْري
آآ. أناةً وحلماً وانتظاراً بهم غداً
فما أنا بالواني ولا الضَّرعِ الغُمر
آآ. ألم تعلموا أني تُخاف عَرامتي
وأن قناتي لا تلين على القَسْر
آآ. وأني زعيمٌ إن تراخت منيتي
بألفٍ يقودون الجيادَ إلى الثَغر
وتُنسَب هذه الأبيات في الشعر والشعراء إلى الأجْرَد، وُتنسَب في سِمط اللآلي على الآمالي للقالي إلى الحارث بن وَعلة الجرمي وإليه نسبت في الأغاني.
والبيت: وأني وإياكم كمن نّبه القطا .... فيه إشارة إلى حكاية قديمة عن حذامِ وكيف أنها أنذرت قومَها بطيران القطا في الليل وقالت لهم:
آآ. ألاَ يا قومَنا ارتحلوا وسيروا
فلو تُرك القطا ليلاً لناما
ولكنْ قومَها لم يأبهو بإنذاراها حتى غشيهم القوم فقال سُحَيم بن مصعب زوجها:
آآ. إذا قالت حَذام ِفصدّقوهــا
فإن القوم ما قالت حذامِ
وفي منافرة جرت بين عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عباس، ورأى الناس كيف أن ابن عباس قد أفحم ابن الزبير، نهض ابن عباس وهو يقول:
آآ. ألاَ يا قوَمـنـا ارتحلوا وسيروا
فلو تُـركِ القطا لغَفَا ونامــا
فصاح به ابن الزبير: يا صاحبَ القطا...



• السؤال: من القائل:
آآ. فأنت صديقي أن ذهبت إلى الهوى
وأنت عدوي إن رجعتَ إلى العقل
جعفر أحمد
مقديشو . الصومال

الشريف الرضي
الجواب: هذا أحد بيتين مشهورين للشريف الرضي.
والبيتين هما:
آآ. أحِبُّك بالطبع البعيد من الحجـــا
وأقلاك بالعقل البريء من الخَبْل
آآ. فأنت صديقي إن ذَهَبْتَ إلى الهَوىَ
وأنت عدوي إن رجعتَ إلى العقل







والشريف الرضي من الشعراء المطبوعين، وقال عنه الثعالبي في كتاب " يتيمة الدهر " إنه قال الشعر بعد أن جاوز عشر سنوات بقليل، وينتهي نسبه إلى علي ابن طالب، واشتهر شعره بالسلاسة والمتانة والرقة، وعرف عنــه الذكاء وحدةُ الخاطر من صغره.
يقال إنه أخذ يتعلم النحو على ابن السيرافي، وهو لم يبلغ العاشرة بعد فسأله ابن السيرافي: إذا قلنا رأيت عمراً، فما علامة النصب في عمرو؟ فقال له الرضي: بُغضُ علي.
وأشار الرضي بهذا الجواب إلى معنى النَّصْب، وهو بُغض علي بن أبي طالب، ويسَمْى الذين كانوا يُبْغِضون عليَّا رضي الله عنه بالناصبية والنواصب وأهل النصب.
ومن أشعاره ما كتبه إلى الإمام القادر بالله من جملة قصيدة:
آآ. عطفاً أميـرَ المؤمنين فأننــا
في دوحة العلياء لا نتفرقُ
آآ. ما بَيْنَنا يومَ الفخار تفاوتٌ
أبداً كلانا في المعالـي مُعْرقُ
آآ. إلاَّ الخلافةَ مَيَّزَتــكَ فأننــي
أنا عاطِلٌ منها وأنت مُطَوَّقُ
وله من جملة أبيات.
آآ. يا صَاِحَبَّي قفا لي واقضا وَطَراً
وحَدَّثانَي عن نجدٍ بأخباري
آآ. هل رُوَّضَتْ قاعُة الوعساء أم مُطِرَتْ
خميلةُ الطَّلْح ذاتُ البــانِ والغــار



آآ. أم هل أبِيتُ ودارٌ دون كاظمـةٍ
داري و ُسمَّارُ ذاك الحي سُمّاري
آآ. تَضُوُع أرواحُ نجدٍ من ثياِبُهُم
عند القدوم لقرب العهــد بالدار
توفي بعد سنة 400 للهجرة بقليل.














• السؤال: من قائل:
آآ. هب الدنيا تساق إليك عفواُ
أليس مصير ذلـــك للزوال
سلمان البدري
دمشق – سوريا

أبو العتاهية
• الجواب: هذا البيت شعر أبي العتاهية، قاله في الشاعر سلم الخاسر (مات186)
الشاعر سلم سمي بالخاسر لأنه باع مصحفا واشتري بالثمن طنبورا. وكان معروفاً بالبخلَ جمّاعا للمال، وتوفي في أيام الرشيد وخَلَّف ستةً وثلاثين ألف دينار كان أودعها عند أبي الشّمِر الغَسْاني، واتفق أن إبراهيم الموصلي غَنْى يوماً للرشيد فأطربه، فقال له: يا إبراهيم، سَلْ ما شئت، فقال: يا سيدي، أسْألُك شيئاً لا يَرزَؤُك قال: ما هو؟ قال: مات سلم وليس له وارثٌ وخلَّف ستةً وثلاثين ألف دينار عند أبي الشّمِر الغساني فمُرْه أن يَدْفَعها فأمَره بذلك. ويقال أيضاً أن سلم الخاسر مات عن مئة ألف دينار.




وسَقط من الأبيات التي فيها البيت المسئول عنــه هو بيتٌ هو بيتُ القصيد في القضية، وهذا البيت هو:
آآ. تعــــالى الله يا سلمَ بنَ عمرٍو
أَذَلَّ الحِرصُ أعناقَ الرجالِ
وغضب سلم من هذا الكلام، وقال يَرُد علي أبي العتاهية:
آآ. ما أَقْبَحَ التزهيدَ من واعــظٍ
يُزَهَّد الناسَ ولا يَزْهَدُ
آآ. لو كان في تزهيده صــادقــاً
أَضْحى وأمسى بيتُه المسجُد
آآ. ويَرْفُض الدُنيـــا ولم يَقْنِـهـا
ولم يكن يَسْــَعى ويسَتْرفِــد
آآ. يَخَافُ أن تَنْفَدَ أرزاُقــه
والرزقُ عند الله لا يَــنْفَــد
آآ. والرزقُ مقسومٌ على من ترى
ينـــاله الأبيضُ والأسودُ
آآ. كُلٌّ يُوَفَّي رِزقَه كامـــلا
مَن كفَّ عن جَهْد ومن يَجْهَـُد
وكان سلمٌ من تلامذة بشار، وصار يقول شعراً أرقً من شعر بَشار. من ذلك أن بشاراً قال:
آآ. مَن راقب النـاسَ لم يَظْفَرْ بحاجته
وفاز بالطَّيباتِ الفاتِكُ اللَّــهِــجُ
فقال سلم:
آآ. من راقب الناس مات همًّا
وفـــاز باللذة الجسورُ
فغضب بشارٌ وقال: ذهب بيتي، والله لا أكلتُ اليوم شَيئاً ولا نِمْت.
وقال: إنه أخذ المعاني التي تَعِبتُ فيها فكساها ألفاظاً أخفً من ألفاظي.
وأبيات أبي العتاهية هي:
آآ. تعــالى الله يا سلم بن عَمروٍ
أذلَّ الحِرصُ أَعناقَ الرجالِ
آآ. هبِ الدنيا تُساق إليك عفواً
أليس مصيرُ ذلك لـلـزوالِ
آآ. نعَى نفسي إليَّ من الليــالي
تصرَّفُهن حالاً بعد حــالِ
آآ. فما لي لست مشغولاً بنفسي
وما لي لا أخاف الموتَ ما ليِ
آآ. أما في السابقينِ ليَ اعتبــار
ومــا لا قَوْه لم يخطر ببالــي
آآ. كأني بالمنـيــة أزعجتنــي
ونعشي بين أربـعــة عجــال
آآ. وخلفي نســوةٌ يبكين بعدي
كأن قلوبَهن على المقـــالـــي
إلى آخره..

• السؤال: من قائل هذين البيتين؟ ومن هو:
آآ. أَصونُ عِرْضِي بمالي لا أدَنَّسُة
لا بارَكَ الله بُعد العِرض بالمـــالِ
آآ. أحتالُ للمالِ إن أوْدَي فأَجْمَـُعـه
ولستُ للعِرْض إن أودى بِمُــحتالِ
محمد فهد
الكويت

حسان بن ثابت
• الجواب: هذان البيتان لحسان بِنِ ثابت، وهما من جملة أربعة أبياتٍ أوْرَدها أبو تمام في حماسته، وهي:
آآ. المالُ يَغْشَى رجــــالاً لا طَبَاخَ بهم
كالسَّيْلِ يَغْشَى أصولَ الدِنْدِن البالي
آآ. أصون عِرْضِي بمالي لا أدَنَّسُة
لا بارَك الله بُعدَ العِرْضِ بالمالِ







آآ. أحتالُ للمالِ إنْ أوْدَى فأَجْمَعُه
ولستُ للعِرْضِ إنْ أودْىَ بمحتالَ
آآ. الفَقْرُ يزرْي بأقوامٍ ذوي حسبٍ
ويُقتْـَـدي بلــئامِ الأصـلِ أنــذلِ
وحَسْان بنُ ثابت شاعرٌ مخضْرَم، عاش مئة وعشرين سنة، ستين منها في الجاهلية وستين في الإسلام، وكان شاعر الأنصار في الجاهلية وشاعر النبي في الإسلام، وشاعر اليمن كلها في الإسلام، وهجا قُرَيْشاً، انتصاراً للنبي.
ويُقال إنه كان لحسان بنتٌ شاعرة، وأرق ذاتَ ليلة فَمَنَّ له الشعر
فقال:
آآ. مَتَاريكُ أذنابِ الأُمور إذا اعْتَرَت
أَخَذنْا الفروعَ واجْتَثَثْنا أصولَها
ثم أجْبَل، ولم يجِد شيئاَ يقوله، فقالت له بنته: كأنك قد أجبلتَ يا أبتِ! فقال: أجل. فقالت: فهل لك أن أجيز عنك؟ فقال: إذا كان عندك لك فقولي. فقالت، من الوزن والقافية:
آآ. مقاويلُ بالمعروف خُرْسٌ عن الخنا
كِرامُ يُعاطُون العشيرة سُولَها
فَحَمِي الشيخ وقال:
آآ. وقافِيةٍ مثلِ السَّنَانِ رُزِئْـُـــتـها
تَنَاوَلْتُ من جَوّ السماء نُزولَها
فقالت:
يَرَاها الذي لا يُنْطَق الشِعْرُ عِنْدَه
ويَعْجِزُ عن أمثالِها أنْ يَقُوَلها
فقال حسان: لا أقول الشعر وأنتِ حيْة.
وكان حسان يهجو الذين هَجَوا النبّي، ومنهم أبو سفيان بن الحارث ابنُ عم النبّي، ومن أقواله في هذا الباب:

آآ. هَجَوْتَ مُحَمَّدًا، فأَجبتُ عنه
وعند اللهِ في ذاك الجزاءُ
آآ. أَتهجوه ولستَ له بكُفْءٍ
فَشَرُّكما لِخَيْركما الفِداء
آآ. هَجَوتَ مُبارَكًا بَرًّا حنيفًا
أمينَ الله شِيمَتُه الوَفاء
آآ. فإنَّ أبي ووالِدَه وعِرْضِي
لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ منكم وِقاءُ
وكان في الجاهلية يَمَح بني غسَّان، ومن ذلك قولُه:
آآ. لِلهِ ذَرُّ عِصَابةٍ نادمتُهم
يومًا بِجِلَّقَ في الزَّمانِ الأولِ
آآ. أَولادُ جَفنةَ حولَ قَبْرِ أبيهِم
قَبْرِ ابنِ مارِيَةَ الكريمِ المُفْضل
آآ. يُغْشَوْن حتى ما تَهِرُّ كلابُهم
لا يَسألون عن السوادِ المُقْبِل
آآ. يَسْقُون مَن وَرَدَ البَريصَ عليهِم
بَرَدَى يُصَفَّق بالرحيق السلسل
آآ. بيضُ الوجوهِ كريمةٌ أحسابُهم
شُمُّ الأنوفِ من الطِرازِ الأول
وأخبار حسّان مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع قريش كثيرة.


.السؤال: من قائل هذين البيتين، وما معناهما؟ ومن هو مع شيءٍ من شعره:
إن الذي سَمَكَ السماءَ بَنَى لنا
بيتًا دعائمُه أَعَزُّ وأَطْوَلُ

بيتًا بناه لنا المليكُ وما بَنَى
حَكَمُ السماءِ فإنه لا يُنْقَلُ

حاتم محرز حلبي
دالية الكرمل ـــ حيفا


الفرزدق
.الجواب: قائلُ هذين البيتين هو الفرزدق الشعِرُ المعروف.
والمعنى: يقول الفرزدق: إن الذي رَفع السماءَ، أقام لنا بيتًا من العز والشرف، له دعائم أعزُّ وأطول من دعائم بيتك يا جرير. وجريرٌ هو الشاعر المشهور الآخر الذي كانت بينه وبين الفرزدق مهجيات طويلة. ثم يقول في البيت الثاني: وهذا البيتُ بناه لنا الله، وما بَنَى اللهُ لنا، لا يمكن أن






يُنقَل إلى غيرنا.
وهذان البيتان في مطلع قصيدة طويلة، هجا الفرزدقُ بها جريرًا، وافتخر بأمجاد قومه، من دارم، لأنه دارِمي.
ويقول الفرزدق عن هذا البيت العالي الدعائم مُخاطِبًا جريرًا:
فادْفَعْ بكَفِّكَ، إن أردتَ، بناءَنا
ثَهْلانَ ذا الهَضَبات، هل يَتَحَلْحَل؟
ويقول:
بيتًا زُرَارَةُ مُحْتَبٍ بفنائه
ومُجَاشِعٌ، وأبو الفوارس نَهْشَلُ
وزرارةُ بن عُدَس، وكذلك مُجاشِعٌ ونَهْشَلٌ، كلُّهم من دارم.
ويقول مفتخرً بقومِه:
آآ. وإذا بَذَخْتُ، ورايتي يَمشِي
سُفيانُ، أو عدَس الفَعَالِ وجَنْدَلُ
آآ. الأكثرونَ إذا يُعَدُّ حَصَاهُم
والأكرَمون إذا يُعَدُّ الأَوَّلُ
آآ. حُلَلُ الملوك ِ لباسُنا في أَهْلِنا
والسابِغاتُ إلى الوَغَى نَتَسَربَلُ
آآ. أَحْلَامُنا تَزِن الجبالَ رَزَانةً
وتَخَالُنا جِنًّا إذا ما نَجْهَلُ
وكان الفرزدق أطلق على جرير لقبَ "ابن المَرَاغَة" والمَرَاغة هو المكان الذي تَتَمرْغُ في الدواب، فكأنه يقول له إن أُمّه وَلدَتْه هُناك.


وهو كثير الافتخار. ومن ذلك قوله:
تَرَى الناسَ ما سِرْنا يَسيرون خَلْفَنا
وإن نحنُ أومأنا إلى الناسِ وقَّفوا

وكان أبوه غالب مشهورًا بمحامده ومآثره. وجَدُّه صَعْصَعة اشترى من الموت ثلاثين موؤودة، وفي ذلك يقول الفَرزدق مفتخرًا:
وجَدِّي الذي منع الوائداتِ
وأحيا الوئيدَ فلم يُوأَدِ

واسمُ الفرزدق، همّام بن غالب بن صَعْصَعة بن ناجية ... ومن أجداده سُفيان ومُجاشِع ودارم، وهو منسوب إلى دارم، ودارم من تميم، ويُلقَّب بأبي الأخطل، وبأبي فِراس.
أما تسميتُه بالفرزدق فيُقال إنها بسبب غلظ هيئة وجهه بعد أن أصيب بالجُدَري، فبقي وجهه جَهْمًا مُتغضِّنًا يُشبه قطعة العجين.
والقصيدة التي منها البيتان المسئول عنها كانت، كما قلنا، بهجاء جرير. ومن أقوال في هجاءِ جريرٍ وقومه فيها:
إنَّا لَنَضْرِبُ رأسَ كل قبيلة
وأبوك خلفَ أتانه يَتَقَمَّلُ

وشُغِلتَ عن حَسَب الكرامِ وما بَنَوا
إنَّ اللئيم عن المكارِمِ يُشْغَلُ


ويقول:
آآ. وابنُ المراغَة يَدَّعي من دارم
والعَبْدُ، غيرَ أبيه قد يَتَنَحَّلُ
آآ. ليس الكرامُ بناحِلِيك أباهم
حتى تُرَدَّ إلى عَطِيَّةَ، تُعْتَلُ
آآ. وزَعمتَ أنك قد رَضِيتَ بما بنى
فاصْبِرْ، فما لَكَ عن أبيكَ مُحَوَّلُ
واشتهر الفرزدق بجزالة اللفظ ومتانة اللغة، إذا صَحْ لنا أن نقول إن فخامة الألفاظ دليل على المتانة؛ ولذلك كان يقال: لولا الفرزدق لذهب نصف اللغة.
ويكفي أن آتيَ ببعض الأبيات للاستشهاد:
آآ. ولنا قُرَاسِيَةٌ تظَلُّ خواضعًا
منه، مخافَتَه، القُروم البُزَّلُ
آآ. متَخَمِّطٌ، قَطمٌ، له عاديَّةٌ
فيها الفراقدُ والسِّمَاكُ الأَعْزلُ
آآ. ضَخْمُ المناكِبِ، تحت شَجْرِ شؤونه
نابٌ، إذا ضَغَم الفحولةَ، مِقْصَلُ
آآ. وإذا دَعَوْتُ بني فُقَيْمٍ، جائني
مَجْرٌ له العَدَدُ الذي لا يَعْدَلُ
إلخ ...

وأكثر أشعار الفرزدق عمومًا على هذه الصورة، ولذلك لم تكن سهلةً على الحفظ، وهذا السببُ في أنَّ ما يُروى من أشعار الفرزدق قليل بالنسبة مثلًا إلى أشعار جرير أو ابن الرومي أو أبي تمام أو المتنبي، وكثيرٍ غيرِهم. ففي أشعاره دائمًا ثِقَلٌ في العبارة، ولو كان الموضوع سهلًا. ولعلَّ أسلسَ ما قال قصيدته
في الذئب، وهي مشهورة:
وأَطْلَسَ عَسّالٍ وما كان صاحبًا
دَعَوْتُ بناري مَوْهِنًا فأَتاني

ومنها:
تَعَشَّ! فإن عاهَدْتَني لا تَخونُني
نَكُن مثلَ مَن يا ذئبُ يصطحبان

وأنت امرؤٌ، يا ذئبُ، والغدرُ كنتُما
أُخَيَّيْنِ كانا أُرضِعا بِلِبان

ولذلك اختلفوا في نسبة القصيدة التي قيلت في زين العابدين أهي للفرزدق أم للحزين الكناني أم لأبي الطِّمَحَان القَيْني ومَطلعُها:
هذا الذي تَعْرِفُ البطحاءُ وطأتَه
والبيتُ يعرفه والحِلّ والحَرَم

وتوفي الفرزدق بعد ما طعن في السن، ودُفِن في البَصْرة.
وقرأت في كتاب تزيين الأسواق قوله: وأخرج المصنف عن ابن دريد عن الفرزدق قال: خرجتُ في طلب غلامٍ آبق، فلما صرتُ على ماءٍ لبني حنيفة جاءت السماء بالأمطار فلجأت إلى بيت من جريد النخل فيه جارية سوداء فأنزلتني، فلم ألبث إلا ريثما أخذت الراحة وقد دخلت لي جارية كأنها القمر.
فحيَّت ثم قالت: ممّن الرجل؟ قلت: تميمي. قالت: مِن أيّها قبيلة؟ قلت: مِن نهشل بن غالب. فقالت: إذن أنتم الذين يقول فيكم الفرزدق:

إن الذي سمك السماء بنى لنا
بيتًا دعائمُه أعزَّ وأطولُ

بيتًا زُرارة مُحتبٍ بفِنائه
ومُجاشِع وأبو الفوارس نهشل

قلت: نعم. قالت: قد هدمه جرير بقوله:
أَخزى الذي سمك السماءَ مجاشعًا
وأَحَلَّ بيتَك بالحَضِيض الأَوهد
والبيت الأول من البيتين المسئول عنهما هو مطلع القصيدة.

قول على قول (17)











.السؤال: من القائل:
كلامُنا لفظٌ مفيدٌ كَاسْتَقِمْ
واسمٌ وفعلٌ ثم حَرْفٌ الكَلِم

هاني كوسا
سيرالبون


ألفية ابن مالك
.الجواب: هذا البيت من ألفية بن مالك المشهورة في الصرف والنحو، وهو محمد بن عبد الله بن مالك الأندلسي، ولد في جَيّان في الأندلس ثم رَحَل إلى دمشق وتُوُفي فيها سنة 672 هجرية.
وهذا البيتُ هو أولُ بيوتِ الألفية بعد المقدمة، ويشير في هذه المقدمة إلى الألفية بقوله:
وأَسْتَعين اللهَ في ألْفِيّهْ
مقاصِدُ النحو بها مَحْويَّهْ







وسميت بالألفية لأنها ألفُ بيت. والذين شرحوها كثيرون، يزيدون على العشرة، ولكن أكثرَ الشروح ذُيوعًا وانتشارًا شرحُ ابن عقيل وشرحُ الأشموني. وكان الكثيرون من طلاب الصرف والنحو يحفظون هذه الألفية غيبًا.




















.السؤال: من قائل هذه الأبيات وفي أي مناسبة، وماذا عنى الشاعر:
لحالها اللهُ أنباءٌ توالت
على سمع الوَليِّ بما يَشُقُّ

يُفَصِّلُها إلى الدنيا بَريدٌ
ويُجْمِلُها إلى الآفاقِ بَرْقُ

وللمستعمِرين وإن أَلانوا
قلوبٌ كالحجارةِ لا تَرقُّ

محمد سعيد
تالوت ـــ ليبيا


أحمد شوقي
.الجواب: هذه الأبيات من قصيدة قالها أمير الشعراء المرحوم أحمد شوقي في حفلةٍ أُقيمت لإعانة منكوبي سوريا، وذلك في تياتر وحديقة الأزبكية في شهر كانون الثاني (يناير) سنة 1926. وكانت سوريا في ذلك الوقت في ثورة ضد الانتداب الفرنسي، وأُصيبت دمشق نفسُها بإصاباتٍ دامية فاجعة.
ومطلع هذه القصيدة العامرة:


سلامٌ من صَبَا بَرَدى أرَقُّ
ودَمْعٌ لا يُكَفْكَف يا دِمَشْقُ
وهي من أروعِ ما قاله شوقي. ووَصَف فيها جمالَ دمشق، وعظمة ماضيها، ثم انتقل إلى ندْبِ الحاضر في ذلك الوقت، وإلى ذكرِ ضربِ دمشق بالقنابل، وما تسبَّب عن ذلك من ترويع النساء والأطفال. ثم يُثني على شهامة السوريين وتضحياتِهم الدامية في سبيل حريتهم. ونقتبس من هذه القصيدة الآن بعض المقطوعات، وأظُن أنَّ المعنى لا يخفى على السامع. فلا يحتاج إلى شرحٍ. يقول المرحوم أحمد شوقي يذكر دخولَه إلى دمشق من ذكرياته:
آآ. دَخَلْتُكِ والأصيلُ له ائتلاقٌ
وَوَجْهُكِ ضاحِكُ القَسَمات، طَلْقُ
آآ. وتحت جِنانِكِ الأنهارُ تجري
ومِلْ رُبـاكِ أوراقٌ ووُرْقُ
آآ. وحولي فِتيةٌ غُرٌّ صِباحٌ لهم
في الفضل غاياتٌ وسَبْقُ
ثم يتغنى بماضي دمشق ودولة أمية:
آآ. ألست دِمَشق للإسلام ظِئراً
ومُرْضعَةُ الأُبُوَّة لا تُعَقُّ
آآ. صلاحُ الدين تاجُكِ لم يُحمَّلْ
ولم يُوسمْ بأزين منه فرْقُ
آآ. وكُلُّ حضارةٍ في الأرض طالت
لها من سَرْحِكِ العُلْويّ عِرْقُ
آآ. سماؤكِ من حُلَى الماضي كتابٌ
​وأَرْضُكِ مِن حُلَى التاريخ رَقُّ
آآ. بَنَيْتِ الدولةَ الكبرى ومُلْكاً
غُبارُ حَضَارَتَيْهِ لا يُشَقُّ
آآ. له الشامِ أعلامٌ وعُرْسٌ
بشائرُه بأنْدَلُسٍ تُدَقُّ
ثم ينتقل إلى الكلام عن فاجعه دمشق وحدوث الهلَع؛ ويتكلم هنا


عن النساء:
آآ. بَرزْن وفي نواحي الأيكِ نارٌ
وخلْف الأيكِ أفراحٌ تُزقُّ
آآ. إذا رُمْن السلامة من طريقٍ
أتت من دونه للموت طُرْقُ
آآ. بليلٍ للقذائفِ والمنايا
وراء سمائه خطْفٌ وصعْقُ
آآ. سلِي من راع غِيدكِ بعد وهْنٍ
أبيْن فؤادِه والصخرِ فرقُ ؟
آآ. وللمستعمرين وإن الأنوا
قلوبٌ كالحجارةِ لا ترقُّ
آآ. دمُ الثوارِ تعرُفه فرنسا
وتعْرف أنه نور وحقُّ
ثم يتكلم بعد ذلك بصورة عامة عن الجهاد في سبيل الحرية فيقول:
آآ. ولا يبني الممالك كالضحايا
ولا يُدني الحقوق ولا يُحِقُّ
آآ. ففي القتلى لأجيالٍ حياةٌ
وفي الأسرى فِدىً لهمُ وعِتْق
آآ. وللحريةِ الحمراءِ بابٌ
بكلِّ يدٍ مُضرَّجةٍ يُدقُّ
آآ. جزاكُمِ ذو الجلال بني دِمشْقٍ
وِعزُّ الشرقِ أوُله دِمشْق
آآ. نصرْتُم يوم مِحْنتِه أخاكم
وُكلُّ أخٍ بنصرِ أخيه حقُّ





• السؤال: من القائل:
وأصفحُ عن سِبابِ الناس حلماً
وشرُّ الناس من يهْوى السبابا
عطية موسى الزهراني
​​​ ​سلاح الطيران السعودي – جدة



​​​​مكارم الأخلاق
الجواب: هذا البيت، هو من جملة أبياتٍ ثلاثة معروفة، بُسْتشْهد بها في بعض الأحيان في كتب الأدب، وهي:
أحب مَكارمَ الأخلاق جَهدي
وأكره أن أعيبَ وأن أعــابا

وأصفح عن سِباب الناس حِلماً
وشرُّ الناسِ من يهوى السبابا

ومن هاب الرجال تهَّيبوه
ومن حق الرجال فلن يُهابا


ذكر هذه الأبيات الحُصْري القيرواني في كتابه (زَهر الأداب) وقال إنها من إنشاد الزبيْرِ بنِ بكـار.
وزاد عليها بيتا رابعا وهو:
وأتْرُك قائل العوراء عمداً
لِأُهلِكه وما أعيا الجوابا
وشبيهُ بمعنى البيت الرابع هذا قولُ عمرو بنِ عليٍّ:
آآ. إذا نطق السفيهُ فلا تُجيِبه
فخيرٌ من إجابته السكوتُ
آآ. سكتُّ عن السفيهِ فظن أني
عيِيتُ عن الجوابِ وما عييتُ
وهذا القولُ عن الترفع عن الجواب شبيهٌ بقول أسيد بن عنقاء الفزاري:
إذا قيلت العوراءُ أغْضى كأنَّه
ذليلٌ بلا ذُلٍّ ولو شاء لانتصر
ويقرب من هذا قول الصّلتان العبْدي:
آآ. وسِرُّك ما كان عند امرئٍ
وسِرُّ الثلاثة غيرُ الخفِيّ
آآ. كما الصمتُ أدنى لبعض الرشادِ
فبعضُ التكلم أدنى لِغِيّ
ومن الكلام على الترفع عن الشتم قولُ المؤمّل بن أمَيْل المُحاربِي:
وكم من لئيمٍ ودَّ أني شتمتُه
وإن كان شتْمِي فيه صابٌ وعلقمُ
وللْكفُّ عن شتم اللئيم تكرُّماً ​
أضرُّ له من شتْم حين يُشْتمُ


ويقول سالمُ بن وابصِة في الترفع عن قول الفاحشة:
آآ. أُحِب الفتى ينفي الفواحِش سمْعُه
كأنَّ به عن كُلِّ فاحشةٍ وقْرا
آآ. إذا شئت أن تُدْعى كريمًا مُكرَّما
ولا مانعاً خيراً ولا قائلاً هُجْرا
آآ. إذا ما اتت من صاحبٍ لك زلةٌ
فكُن أنت محتالاً لِزلَّته عُذرا
آآ. غِنى النفسِ ما يكفيك من سدِّ خلَّةٍ
فإن زاد شيئاً عاد ذاك الغنى فقرا
وقال أبيُّ حُمامٍ العبسي:
آآ. ولستُ بموْلى سوْءةٍ أدّعى لها
فإن لسوءات الأمورِ مواليا
آآ. ولن يجِد الناسُ الصديقُ ولا العدا
أدِيمي إذا عدُّوا أدِيمي واهيا
آآ. وإنَّ نِجاري يا ابن غنْمٍ مُخالِفٌ
نِجار اللئام فابْغِني من ورائيا
آآ. وسِيَّانِ عندي انْ أموت وأن أُرى
كبعضِ الرجالِ يُوطنون المخازيا
آآ. ولستُ بهيّابٍ لمن لا يهابُني
ولستُ أُرى للمرءِ ما لا يرى ليا
آآ. إذا المرءُ لم يُحْبِبْك إلاّ تكرُّهاَ
عِراضَ العلُوقِ لم يكن ذاك باقيا


ووجدت البيت المسئول عنه مع الأبيات الأخرى في مكانٍ ما منسوباً إلى ابن مطر.
ومن الأقوال في هذا المعرض قول حاتم الطائي:
وأغُفِر عوراءَ الكريم ادّخاره
وأعرضِ عن شتْم اللئيم تكرُّما






















• السؤال: من القائل، وفي أية مناسبة:
ما هو إلاّ ذُبالةٌ نُصِبتْ
تُضِيءُ للناسِ وهي تحترقُ
ابراهيم أسعد
جبل الزاوية – سوريا




العباس بن الأحنف
• الجواب: هذا البيت للعباس بن الأحنف، وهو يُذكر عادة مع بيت آخر:
أحْرمُ منكم بما أقولُ وقد
نال به العاشِقون من عشِقوا

صِرْتُ كأني ذُبالةٌ نُصِبتْ
تُضِيءُ للناسِ وهي تحترقُ
وهذا شبيهٌ بقول ابراهيم بن العباس:
تدانت بقومٍ عن ثناءٍ زيارةٌ
وشطَّ بليلى عن دُنُوّ مزارُها

وإنَّ مُقِيماتٍ بِمُنْعرجِ اللّوى
لأقربُ من ليلى وهاتيك دارُها
وليلى كمثلِ النار ينفع ضوءُها
بعيداً نأى عنها ويُحْترقُ جارُها
وهو أيضاً شبيه بقول أبي محمد عبد الله المُرْتضى عن الشمعة من قصيدة ذكرها ابن خلكان:
كمِثْلِ الشَّمْع يُمْتعُ من
يُنادِمُه ويَنْمحِقُ
ومن قبيل هذا قولُ أبي الفتح الدبستي في دودة القز:
ألم تر أن المرء طول حياته
مُعنَّى بأمرٍ لا يزالُ يُعالجُهْ

كذلك دودُ القز ينْسِج دائماً
ويهْلِكُ غمَّا وسْط ما هو ناسِجُه
ويقال أيضاً عن الإبرة إنها تكسو الناس وهي عارية.













• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
فغُضَّ الطَّرف إنك من نُميرٍ
فلا كعباً بلغت ولا كِلابا

مرزوق عمر محمد
تزنيت – المغرب
عبد الرحمن دركزلي
حلب . سوريا



جرير
• الجواب: سألني عن هذا البيت عددٌ من السائلين كان منهم السائلان الكريمان اللذان ذكرتهما ومع أنني كنتُ أجبتْ عن هذا السؤال في غير مناسبة. غير أني أجيب عنه الآن بإيجاز مع ذكر أشياء أخرى.
هذا البيتُ مشهورٌ جداً، وهو في غاية الهجاء. وموقعُه في القصيدة المعروفة بالدامغة لجرير ومطلعها:
أَقِلي اللومَ عاذِل والعِتــابا
​وقولي إن أصبتً لَقَــد أصايا
وبدأها كالعادة بالغَزَلَ، ثم بالفخر، وبعد ذلك مجا الفرزدق والأخطل والراعي، وخصً بالذكر بني نُمير، من أقوالِه في بني نمير عدا هذا البيتِ
المسئولِ عنه:
آآ. فــلا صَلّى الإلهُ على نُمير
​ولا سُقِيتْ قبورُهم السَّحابــا
آآ. فصبراً يا تُيوسَ بني نُمير
​فإن الحربَ مُوقِــــــدَةٌ شِهابا
آآ. أنا البازي المُطلُّ على نُمير
​أُتِحتُ من السماء لها انصبابا
آآ. ولو وُزِنت حلومُ بني نُمير
​على الميزانِ ما وَزَنت ذُبابا
بل إنَّه أقذع في هجائهم بكلامٍ فاحش. وسببُ قوِله لهـــذه القصيدة مذكورٌ في كتب الأدب وتاريخ الشعر، فلا حاجةَ إلى ذكره. وتفضلُه كعباً وكلاباً على بني نمير مــع إنً الجميعَ من نسبٍ واحد، جعل الشعراء الآخرين يهجون قومَه كليباً. قالبَعيث يقول في هجاء جرير:
أليس كُلَيبٌ الأمَ الناس كُلِّهم
​وأنت إذا عُدّت كُلَيبٌ لَئيمُها
له مُقعَدُ الأنساب مُنقطعٌ به
​إذا القومُ راموا خُطةً لا يَرومُها
ويقول الأخطل:
فإذا كُلَيبٌ لا تُساوي دراماً
​حتى يُساوَى حَصْرمٌ بأبَانِ


وحَصْرَم وأبان جبلان.
ويقول الفرزدق يحتقر كُليَباً:
فيا عَجَباً حتى كليبٌ تَسبُنُّي
كأن أباها نَهْشَلٌ ومُجَاشِعٌ
وبنو نهشل هم بنو عمومة الفرزدق، ورهطُه بنو مُجاشِع.
وبعضهم يَروي البيت:
"فيا عجباً حتى كليبٍ تسُبُّني بكسر كلمة كليب. وإعرابُ هذا البيت موجود في الجزء الرابع من خِزامة الأدب للبغدادي"
ويقول البعيث في جرير:
كُليب لئامُ الناس قد يعلمونها
وأنت إذا عُدَّت كليبٌ لئيمُها

أترجو كليبٌ أن يجيء حديثها
بخير وقد أعيا كليباً قديمها

ويقول الفرزدق:
ألستَ كليبيَّا إذا سِيم سوأة
أقرَّ كإقرار الحليلةِ للبعل

ويقول جَنْدَل بن الراعي للشاعر:
ألم تَرَ أن كلبَ بني كُلَيب
أراد حياضَ دَجِلْةَ ثم هابا
وقال اللعين المِنْقَري يهجو جريراً والفرزدق:

سأقضي بين كلب بني كُليب
وبين القين قَيْنِ بني عِقال

بأن الكلبَ مَرتْعُه وَخِيمٌ
وأن القينَ يَعمل في سِفال

ويقول الفرزدق:
وما لِكليبٍ حين تُذْكًرُ أولٌ
وما لكليبٍ حين تُذكَر آخِرُ


• السؤال: من القائل وما المعنى وفي أية مناسبة:
إذا ما الدهرُ جَرّ على أناسٍ
كلا كلَه أناخ بآخرينا

فقل للشامتين بنا أفيقوا
سَيلْقى الشامتون كما لَقِينا
​​​​​عبد الرؤوف المِزْغني
​​​​​صفاقص. تونس

فَرْوَة بن مُسَيْك
• الجواب: يوجد اختلافٌ كبيرٌ في كتب الأدب حول نسبة هذين البيتين.
فزهر الآداب للحصري ينسْب البيتين إلى بديع الزمان الهمذاني، والقالي في أماليه ينسُبهما إلى العَلاء بن قَرَظَة خال الفرزدق، وعيونُ الأخبار وكتاب الحماسة ينسُبانهما إلى الفرزدق، والمرتضى في أماليه ينسبهما إلى ذي الأصبع العَدْواني. ووجدتُ في بعضِ الكتب أن الخُوارَزْمي كتب هذين البيتين إلى قاضي سِجِستْان حين نكبه أميرُها. ولعلّ بعضً هذه الأقوال من قبيل الاستشهاد. وحماسةُ البحتري إلى مالك بن عمرو الأسدي. والشعرُ

​​​​​​​​​​​​​​​​​ قول على قول (18)


والشعراء كغيرهِ ينسبهُما إلى العلاء بن قَرَظة. والمعنى أن الدّهرَ لا يتركُ أحداً من شَرَّه، فهو إذا أناخ بأناسٍ لا يَلبْث أن يُنيخ بآخرين، واذلك فإن الشماتة لا معنى لها لأنَّ الشامتَ سيلقى من الدهر ما لقِي المشموتُ به. ومن ذلك في هذا المعنى قول عَديّ بن زيدٍ العِبادي:
أبُّها الشامتُ اُلمعَيَّرُ بالدهرِ
أأنت اُلمبَرَّأُ الموفورُ!
ورأيتُ في حاشية مغني اللبيب أن البيتين لِفَرْوَة بن مُسَيْك وهو صحابي مُخضَرَم، قالها لمّضا أغارت هَمدان على مُراد من جملة أبياتٍ هي:
آآ. إذا ما الدهرُ جَرّض على أناسٍ
كلا كِلَه أناخ بآخرينا
آآآ. فقُل للشامتين بنا أفيقوا
سَيَلْقى الشامتون كما لَقِينا
آآآ. كذاك الدهرُ دولتُه سِجالٌ
تَكُرّ صروفُه حيناً فَحِيينا
آآآ. ومَن يُغْرَرْ بَيْبِ الدهرِ يوماً
يَجِدْ ريبَ الزمان له خَوًّونا
آآآ. فأفننى ذلكم سَرَواتٍ قَوْمي
كما أفنى القرونَ الأولينا
آآآ. فلو خَلَد الملوك إذاً خَلَدنا
ولو بَقِي الكرام إذا بَقينا
آآآ. وإن نَغْلِبْ فَغَلاَّبون قِدْماً
وإن نُهْزَم فَغَيْر مُهَزَّمينا
ويقول الحريري في هذا المعنى:
آآ. وّقْعُ الشوائب شّيَّبْ
والدهرُ بالناسِ قُلَّبْ
آآ. إن دان يوماً لشخصٍ
ففي غدٍ يتقلَّبْ
آآ.فلا تَثِقْ بوميضٍ
مِن بَرقه فهو خُلَّب
وهو الذي يقول عن الدنيا بهذا المعنى:
آآ. يا خاطِبَ الدنيا الدنية إنها
شَرَكُ الردَّى وقَرَارةُ الأكدار
آآ.دارُ متى ما أضحكت في يومها
أبكت غداً، بُعداً لها من دار
ويقول أبو الحسن التهامي من قبيل هذا المعنى:
آآ. لا تحمد الدهرَ في ضراءَ يكشِفها
فلو أردتَ دوامَ البؤس لم يَدُمِ
آآ. فالدهرُ كالطيفِ نُعماه وأبوُّسُه
عن غيرِ قصدٍ فلا تَحْمَد ولا تَلُمِ
ويقول الخليفة المنصور:
آآ. مَن يَصْحَب الدهرَ لا يامنْ تَصَرُّفَه
يوماً، وللدهرِ إحلاه وإمرارُ
آآ. لكلّ شيء وإن دامت سلامته
إذا انتهى فله لا بُدّ إقصار
ويقول أبو الفتح البستي عن الزمان:
لا تَحْسَبَنَّ سروراً دائماً أبدأً
مَن سَرَّه زمن ساءته أزمان

وقال الجاحظ في ابن الزيات:
ولكنَّ هذا الدهرَ تأتي صروفُه
فَتُبْرِم منقوضاً وتنقض مُبْرَما

ويقول محمودُ الوراق:
الدهرُ لا يبقى على حالةٍ
لكنّه يُقْبِلُ أو يُدْبِرُ
• السؤال: من القائل، وما هو الأصل وما المعنى:
فأنت امرؤ إما ائتمنتك خائناً
فخنتَ وإمّا قلتَ قولاً بلا علم

فأُبت من الأمر الذي كان بيننا
بمنزلةٍ بين الخيانة والإثم
​​​​​قائد عبد الله ثابت الأصبحي
​​​​​شيخ عثمان.عدن

عبد الله بن هَمَّام السَّلولي
الجواب: هذان البيتان لعبد الله بن هَمّام الَّسلولي، وذكرهما صاحب الحماسة. وكان يقال له العَطَّار لحسن شعره.
والسببُ في قول هذين البيتين أنه وَشَى به واشٍ إلى زياد ابن أبيه بأنَّ عبدَالله قد هجاك فقال زياد للرجل الواشي: إجمْعَ بيننا! فجاء ابنُ هَمَّام إلى زياد، واجتمع به، والرجل الواشي في غرفة مجاورة، فقال زياد لعبد الله
بلغني أنك هجوتني! فقال عبد الله: كلاّ، أصلح الله الأمير. ما فعلتُ هذا.
ولا أنتَ لذلك أهل. قال زياد: (وقد أخرج الرجل) إن هذا الجل قد أخبرني بذلك. فأطرق ابنُ همام هُنيهة، ثم أقبل على الرجل فقال له:
فأنتَ امرؤٌ إما ائتمنتُك خائناً
فَخُنْتَ، وإمَّا قلتَ قولاً بلا عِلْمِ

فأّنتَ من الأمر الذي كان بيننا
بمنزلةٍ بين الِخيانةِ والإثْم
فأعجب زيادٌ بجوابه، وردّ الواشي ولمْ يصدْقه. وخلاصةُ المعنى أنَّ الواشي إما خائنٌ للأمانة وإما كاذب، فهو بين أن يكون خائناً أو آثماً، وكلاهما شَرٌّ.
• السؤال: من القائل وما المناسبة:
أُعلِّمه الرمايةَ كلَّ يوم
فلما اشتد ساعدهُ رماني

وكم عَلَّمْتُه نظمَ القوافي
فلما قال قافيةً هجاني
1. صلاح الدين سلمان. جبلة. سوريا
2. رشدي محمد. وزان. المغرب
3. جماعة التلاميذ في ثانوية جرسيف. المغرب
4. محمد الجيلاني الحاج مفتاح الزنتاني. بنقردان. تونس

معن بن أبي أوس
• الجواب: هذان البيتان منسوبان في شرح درةِ الغواص إلى معنِ ابن أوسٍ المُزَني، من قصيدةٍ أولها:
فلا وأبي حنيفةَ ما نفاه
عن أرضٍ بني ربيعةَ من هَوانِ
ثم يقول:
آآ. فلولا أنَّ أمَّ أبيه أُمَّي
ومَن ينحو هِجاهُ فقد هجاني
آآ. إذن لَأصابه مني هجاءٌ
يَمُرُّ به الرَّويُّ على لساني
آآ. أُعَلَّمه الرمايةَ كُلَّ يومٍ
فلما اشتد ساعِدُه رماني
آآ. وكم عَلَّمتُه نظم القوافي
فلما قال قافيةٌ هجاني
ويقول ابنُ دريد إن لا شعرَ لمالكِ بن فَهْمٍ الأزْدي في ابنه، وكان ابنه قد رماه بسهمٍ فقَتَله.
ويقول ابن يَرْى البيتَ الأولَ للشاعرِ عَقِيل بنِ عُلفة، ومع البيت بيت آخر:
آآ. أُعَلَّمه الرمايةَ كُلَّ يومٍ
فلما اشتدَّ ساعدُه رماني
آآ. فلا ظَفِرَتْ بَيِميُكَ حينَ ترمي
وشَلَّت منكَ حاملةُ البَنانِ
وفي إحدى الروايات أن مَلَك بنَ فهم تملَّك على تنوخَ في العراق وكان منزلُه بالأنبار، فبقي بها إلى أنْ رماه سُليَمْةُ بُنُ مالك رَمْيةٌ بالليل وهو لا يعرفٌه. فلمّا عَلِم أن سُلَيمةَ هو الذي رماه قال:
جَزَاني لا جَزاهُ الله خيراً
سُلَيمةُ إنَّهُ شَرَّا جَزَاني





آآ. ُعِّلمه الرمايةَ كُلَّ يومٍ
فلما اشتدّ ساعِدُه رماني
وفي مثلِ هذا أنشد الميداني في أمثاله:
آآ. فيا عَجَباً لِمَن رَبَّيْتُ طِفلاً
أُلقِّمُه بأطرافِ البَنانِ
آآ. أُعَلِّمه الرمايةَ كُلَّ وقتٍ
فلمَّا اشتدَّ ساعِدُه رماني
آآ. أُعَلِّمه الروايةَ كُلَّ يومٍ
فلمَّا قال قافيةً هجاني
آآ. أُعَلِّمه الفُتوّةَ كُلَّ حينٍ
فلما طَرَّ شاربه جفاني
ومثلُه قول أبي بكر الخُوارَزْمي في تلميذٍ له عَقّه:
آآ. هذا أبو زيدٍ صَقَلتُ حُسامَه
فعدا به صَلْتاً عليَّ وأقدما
آآ. أمسى يُجَهِّلني بما عَلَّمتُه
ويَريش من رِيشي لِيَرْمِيَ أسْهُما
آآ. يا مُنبِضاً قوساً بكفي أُحكِمت
ومُسَدِّدا رُمحاً بناري قُوِّما
آآ. ورَقَيْتَ بي في سُلَّمٍ حتى إذا
نِلتَ الذي تَبْغي كسرتَ السُّلَّما
وأذكر بعض أبيات قالها أبو المُنازل السعدي في ابنه منازِل الذي
عقّه وهي:
آآ. جرت رَحِمٌ بيني وبين منازِل
سواءٌ كما يَسْتَنْجِز الدينَ طالبُه

آآ. وما كنتُ أخشى أن يكونَ منازل
عَدُوّي وأدنَى شانِئٍ أنا راهبه
آآ. حملتُ على ظهري وقربتُ صاحبي
صَغيراً إلى أن أمكن الطَّرَّ شاربُه
آآ. وأطعمتُه حتى إذا صار شيظماً
يكاد يساوي غاربَ الفحل غار بُه
آآ. تخوَّن مالي ظالماً ولوى يدي
لوى يدَه اللهُ الذي هو غالبه

















• السؤال: من القائل وما المناسبة:
آآ. مَن مُبلغُ اَلحييَّن أن مُهلهلاً
أضحى قتيلاً في الفلاةِ مُجَندَلا
محمد بن ميلود
شلَبي _ السنغال

المهلهل
• الجواب: لهذا البيت حكاية تتعلق بمقتل المُهَلهِل أخي كليب. فقد استطارت الحرب بين بكر وتغلب بعد مقتل كليب ودخلها الحارث بن عباد، ثم قام بالصلح عمرو بن هند. وخرج المهلهل إلى أخواله بعد أن ضَجِر من الحرب، وقيل إنه أَسن وخرف. وكان له عبدان يخدُمانه، فملا منه، وخرج يوماً بهما يريد سفراً، فعزما على قتله، فلما عرف منهما ذلك كتب بسكين على رحل ناقته هذا البيت، وقيل إنه أوصاهما عند عودتهما أن يقولا لولديه:
آآ. من مُبْلِغُ اَلحيَّين أَن مُهَلْهِلاً
لِلهِ دَرُّكما ودَرُّ أبيكما
ثم قتلاه، ورجعا إلى قومه فقالا عنه إنه مات، وأنشدا قوله. ففكّر بعضُ ولده وقال: إن مهلهلاً لا يقول هذا الشعر الذي لا معنى له، إنما أراد أن يقول:
آآ. مَن مُبْلِغُ اَلحيَّيْن أن مُهَلْهِلاً
أمسى قتيلاً في القلاةِ مُجَنْدلا
آآ. لِله دَرُّكما و دَرُّ أبيكما
لا يَبْرَحِ العبدانِ حتى يُقْتَلا
فَضربوا العَبْديْن، فأقراَّ بقتله فُقتِلا به، وكان ذلك قريباً من 500 للميلاد.
وهذا يشبه قول المُرقِّش الأكبر:
آآ. يا راكباَ إَّما عَرَضْتَ فَبَلِّغَنْ
أَنَس بنَ عمرٍ وحيث كان وحَرْمَلا
آآ. لِله دَرُّكُما ودَرُّ أبيكما
إن أَفلتَ الغُفَلِيُّ حتى يُقْتَلا
وشبيهُ ذلك حكايةُ الشاعر الذي قتله عدوَّه، وسأله أن يذهب إلى بنتيه ويقول: ألا أيهما البنتان إن أباكما. فلما جاء وقال ذلك عرفت البنتان أنه هو القاتل، وقالتا: تمامُ البيت هو:
آآ. أَلاَّ أيها البنتان إن أباكُما
قتيلٌ خذا بالثأر ممن أتاكُما
وفي الأغاني أن المُرَقِّش الأكبر كان قد عَشِق ابنة عم له اسمها أسماء بنت عَوْف فخطبها إلى أبيها فقال له: لا أزوجك حتى تعرفَ بالبأس. وذهب المرقش إلى أحد الملوك وبقي عنده زماناً وفي تلك الأثناء افتقر عوف فأتاه رجل منُ مراد ولديه مال فتزوج أسماء على مئة من الإبل. ولما رجع المرقش أخبره إخوته أن أسماء ماتت. ولكنه علم بعد ذلك حقيقة الخبر فخرج يطلب المرادي زوج أسماء ومعه ابنة له وزوجها. ومرض المرقش في الطريق وأشرف على التلف. فسمع زوج ابنته يقول لها اتركيه. فلما سمع المرقش قول الزوج لابنته كتب على

مؤخرة الرحل أبياتاً منها:
آآ. يا صاحِبَيّ تلبثا لا تعجَلا
إن الرواح رهين ألاّ تفعلا
آآ. يا راكباً إَّما عرضتَ فَبَلِّغّنْ
أَنس بن سَعدٍ إن لقيت وحَرْمَلا
آآ. لله درُّكما ودرّ أبيكما
إن أَفلت العبدان حتى يُقْتَلا

وبقية الحكاية في الأغاني.
















• السؤال: من قائل هذه القصيدة وفي أي تاريخ ولأي ملكٍ من ملوكِ العرب:
آآ. هَبَّت لكم ريحُ الجلاد بعنبرٍ
وأمدَّكم فَلَقُ الصباحِ اُلمسْفِرِ
آآ. وَجنَيْتُمُ ثَمَرَ الوقائع يانعاً
بالنصر من وَرَقِ الحديد الأَخضر

المُلا عبد الرحيم بن عبد الرحمن المسقطي
البحرين

ابن هاني الأندلسي
• الجواب: هذان البيتان للشاعر أبي القاسم محمد بن هاني الأندلسي من
قصيدة يمدح بها جعفر بن علي أبا الفرج الشَّيْبَاني الوالي على بلاد الزاب، ومن أبياتها المشهورة قولُه:
آآ. مَن مِنكُم الملكُ المطاعُ كأنه
تحت السوابغ تُبَّع في حِمْيَر
وفيها بيت مشهور آخر وهو:




لا يأُكلُ السِرْحَانُ شِلْوَ عَقِيرهِم
مَّما عليه من القنا اُلمتَكَسِّرِ
وكان ابن هانئ من شعراء الأندلس في إشبيلية، ثم انتقل إلى شمال أفريقيا وإلى مصر والشام وامتدح القائدَ جوهراً، ومات في بَرْقة في ليبيا سنة 264 هجرية عن عمر قيل إنه لم يزد على الأربعين. وبعضهم يقول إن هذا الوصف يٌقصد به المُعِز لدين الله الفاطمي. والقول الأول على رواية الحصري القيرواني.
ويروي البيت الأول المسئولُ عنه هكذا وهو مطلع القصيدة:
فُتِقَت لكم ريحُ الجلاد...الخ..
وكان ابن هانئ مداحاً للمعز لدين الله الفاطمي، و غالي في المدح حتى قال فيه:
آآ. ما شئتَ لا ما شاءت الأقدار
فاَحُكم فأنت الواحد القهار
آآ. وكأنما أنت النبيّ محمد
وكأنما أنصارك الأنصار
وقال:
آآ. إمامٌ رأيت الدِينَ مقترناً به
فطاعته فوز وعصيانه خُسر
آآ. أَرى مدَحه كالمدح لله إنه
قُنوت وتسبيح يُحط به الِوزر








• السؤال: من هو معن بن زائدة وماذا يُقال عن حلمه؟

مسعود بن قاسم بن أحمد بن علي
المنفيضة _تونس


معن بن زائدة

• الجواب: كان معن بن زائدة في أواخر الدولة الأموية وفي أوائل الدولة العباسية، وكان مشهوراً بالجُودِ والشجاعة والحلم، ومدَحه مروان بنُ أبي حفصة مَدحاً كثيراً، من أحسن ما مُدح به أمير. وكان معن منقطعاً مدةً من الزمان إلى يزيدَ بنِ عُمَرَ بنِ هبَيْرة أمير العراقيين، وحارب معه ضد أبي جعفر المنصور، وُقتِل يزيدُ يعد ذلك، فاستتر معنٌ مدة، ثم خرج من بغداد مُتَخَفَّياً، فتبعه رجلٌ أسود ومعه سيف، فأخذ بخطام الجمل وأناخه معْنٌ يُنكِرُ عقداً من الجوهر دفعه إلى الرجل، وتوسَّل إليه بأن لا يكونَ سبباً في سفكِ دمه. فنظر الرجلُ إلى العِقد وقال: لستُ أقبَلهُ منك حتى أسألَكَ عن شيء،








فإن صدقتني أطلقك. إن الناس قد وصفوك بالجود، فأخبرني هل وهبت مالك كله أو نصفه أو ثلثه، حتى بلغ العُشر فاستحيا معن وقال:
أظُن أني فعلتُ ذلك. فقال الرجل: ما هذا بعظيم، وأنا رجلٌ رزْقي من أبي جعفر المنصور، عِشرون درهماً كُلَّ شهر، وهذا الجوهرُ قيمتُه ألوفُ الدنانير، وقد وهبته لك ووهبتُك لنفسك ولجودكَ المأثور بين الناس، لِتَعْلَمَ أنَّ في هذه الدنيا من هو اجود منك. ثم رَمَى الرجلُ العِقْدَ ومضى.
وجرت مع معن حوادث تروى عنها حكايات كثيرة. منها حكاية ُ الأعرابي معه، وخاطبه بقوله:
آآ. أَتَذْكُر إذ لحاُفك جلدُ شاةٍ
إذا نعلاكَ مِن جلدِ البعير
وقال له:
آآ. فَجُد لي يا ابنَ ناقصةٍ بشيءٍ
فإني قد عزمتُ على المسير
ومع ذلك أظهر معن حِلماً كبيراً. فأعطاه ألف دينار فقال:
آآ. قليلٌ ما أَتيتَ به وإني
لَأَطْمَعُ منكَ بالمالِ الكثير
فأعطاه معن ألفاً آخر. فقال:
آآ. سألتُ اللهَ أن يُبْقيكَ ذُخْراً
فما لَكَ في البريةِ من نَظير
فأعطاه معن ألفاً ثالثة. فقال الأعرابي: أيها الأمير ما جئتُ إلا مُخْتَبراً حِلمَك لِما بَلغَني عنه. فلقد جمَع الله فيكَ من الحِلم ما لو قُسِم على أهل الأرضِ لكفَاهم. فقال معن: يا غلام، كم أعطيتَه على نظمِه؟ قال: ثلاثة آلاف دينار. فقال معن: أعْطِهِ على نثره مِثلهَا.

قول على قول (19)
ويقال إنه بعد أن قتل المنصور أبا مسلم الخراساني خرج من أتباعه قومٌ يقال لهم الراوندية، فهجموا يوماً على قصر المنصور فخرج المنصور يقاتلهم، وجاء معن بن زائدة وكان مستخفياً من المنصور لقتاله مع ابن هبيرة كما قدمنا، جاء متلثماً فقاتل بين يدي المنصور قتالاً شديداَ. وكان المنصور راكباً بغلة ولجامُها في يد الربع حاجِبه، فأتى معنٌ وقال له: تنح فأنا أحق بهذا اللجام في هذا الوقت. فقال المنصور: صَدق، إدفع اللجام إليه. فلم يزل معن يقاتل حتى انتصر المنصور على الراوندية. فسأله المنصور من هو، فقال: أنا طلبتك يا أمير المؤمنين_ معنُ بن زائدة. فقال المنصور. قد أمنك اللهُ على نفسك ومالك، ومثلك يُصطنع، فأحسن إليه وولاه اليمن.
ومما يحكى في كتاب ثمرات الأوراق أنّ شاعراً قصد معن بن زائدة وأقام مدة يريد الدخول إليه فلم يتهيأ له ذلك. فقال لبعض الخدم هناك: إذا دخل الأمير البستان فعرفني. فلما دخل معنٌ البستان عرفه الخادم عنه، فكتب الشاعر بيتاً من الشعر على خشبة وألقى الخشبة في الماء الداخل إلى البستان. فاتفق أن كان معنٌ جالساً في ذلك الوقت على رأسِ الماء فمرت به الخشبة فأخذها، فإذا فيها مكتوب:
آآ. أيا جودَ معنٍ ناجِ مَعْناً بحاجتي
فما لي إلى معنٍ سواكَ شفيع
فقال معن: مَن صاحب هذه؟ فدُعِي بالرجل فقال له معن: كيف قلت؟
فأنشد البيت، فأمر له معن بمئة ألف درهم فأخذها وذهب. ووضع الأمير الخشبة تحت بساطه. فلما كان في اليوم الثاني رأى معن الخشبة فدعا بالرجل فدفع إليه مئة ألف درهم، ثم دعاه مرة ثالثة فقرأ البيت ودفع له مئة ألف درهم.
ويحكى أيضا أن قوماً من أهل الكوفة قصدوا معنَ بن زائدة وهو والٍ






على أَذْرِبَيْجَان، ودَخلوا عليه، ووثَب على أريكته وأنشد يقول:
آآ. إذا نوبةٌ نابت صديقَك فاغتنم
تَرَقُّبَها فالدهرُ بالناس قُلَّبُ
آآ. فأحسنُ ثوبيكَ الذي هو لابسٌ
وأَفْرَهُ مُهْرَيْكَ الذي هو راكب
فقام أحدُهم وقال: أصلح الله الأمير، أَلا أُنشِدكَ أحسنَ مَن هذا لابن عمك ابن هَرْمة! قال: هاتِ. فقال:
آآ. وللنفس تاراتٌ تُحَلّ بها العُرَى
وتسخو عن المالِ النفوسُ الشحائح
آآ. إذا المرءُ لم يَنْفَعْكَ حيًّا فنفعه
أَقلُّ إذا ضُمَّت عليه الصفائح
آآ. لأيةِ حالٍ يَمْنع المرءُ مالَه
غداً فغداً والموتُ غادٍ ورائح
فأعطاهم وصَرَفهم. وأخبار معن بن زائدة كثيرة، ذَكر أشياء منها ابن خلكان في وفيات الأعيان.
وذكر الوطواط أن بعضهم دخل على رئيس الوزراء أبي الغنائم فأنشده قصيدةً جاء منها:
آآ. فسبحان الذي أعطاك ملكاً
وعلمك الجلوسَ على السرير
وقال:
أتذكر إذ لحافك جلد شاةٍ
وإذ نعلاك من جلدِ البعير
فقال له رجلٌ من الجلساء: أتقول مثل هذا للرئيس، لا أُمّ لك؟ فقال: والله ما ظننت أني قلت عيباً، غير أني مَدحتُ الرئيس بما مُدِحتُ به. فضَحِك منه ووصله. وهذان البيتان ذكرهما الجاحظ في كتاب البيان والتبيين ونسبهما إلى أعشى هَمْدان وأنشد قبلَهما:

آآ. فلستُ مُسَلِّماً ما دمتُ حيًّا
على زيدٍ بتسليم الأمير
آآ. أمير يأكل الفالوذَ سِراً
ويُطعِم ضيفَه خبزَ الشعير
وذكر الشريشي في شرح مقامات الحريري حكاية عن الأصمعي قال: كان أعرابيان متواخيين بالبادية، ثم إن أحدَهما استوطن الريف واختلف إلى باب الحجاج فولّاه أصبهان واسمُه زيد. فسمع أخوه خبره فضَرب إليه، وأقام ببابه حيناً لا يَصِل إليه. ثم أذن له بالدخول، فأخذه الحاجب ومشى به وهو يقول:
آآ. فلستُ مُسلّماً ما دمتُ حيًّا
على زيد بتسليم الأمير
فقال زيد: لا أبالي. فقال الأعرابي:
آآ. أتذكر إذ لحافُك جلدُ شاةٍ
وإذ نعلاك من جلد البعير
فقال: نعم؛ فقال الأعرابي:
آآ. فسبحان الذي أعطاك ملكاً
وعلَّمك الجلوسَ على السرير
• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:

أقولُ للنفس تأْساءً وتعزيةً
هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي

صلاح الدين عبد الله عبد الرحيم
أم درمان – السودان

أعرابي قتل أخوه ابنَه

• الجواب: هذا البيتُ، كما ذكره السائل الكريم، مؤلّف من بيتين، وهما:

أقولُ للنفس تأْساءً وتعزيةً
إحدى يَدَيَّ أصابتني ولم تُردِ

كِلاهُما خَلَفٌ مِن فَقْدِ صاحِبِه
هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي

والحكايةُ تذكر أحياناً في كتب الأدب عن أعرابيّ قَتَل أخوه ابنَه، فقُدِّم القاتلُ إلى الأعرابي فاحتار في أمره لمَّا عَلِم أن القاتلَ أخوه، فألقى السيفَ من يده وقال هذين البيتين.
وفي حكاية ذكرها المستطرف أن الأحنف بن قيس سئل مرة: ممّن تعلمتَ الحلم؟ فقال: من قيس بن قيس بن عاصم، كنا نختلف إليه في الحلم كما يُختلف إلى الفقهاء في الفقه. ولقد حضرتُ عنده يوماً وقد أتوه بأخٍ له قد قتل ابنه، فجاءوا به مكتوفاً. فقال: ذَعَرْتم أخي، أَطلقوه، واحملوا إلى أم ولدي دِيَته، فإنها ليست من قومنا ثم أنشأ يقول:

أقولُ للنفس تصبيراً وتعزية
إحدى يَدَيّ أصابتني ولم تُرد

كِلاهما خَلَف مِن فقد صاحبه
هذا أخي حين أدعوه وذَا وَلدي
وأشار الزمخشري في إحدى مقاماته إلى حكاية الأحنف بن قيس وقيس ابن عاصم (وليس قيس بن قيس بن عاصم) في معرض الكلام عن حلّ الحُبْوَة وهو كنايةٌ عن القلق، وعن عقد الحبوة وهو كناية عن الوقار في المجلس، فقال في شرحه لمقامة التماسك إن قيسَ بن عاصم كان في نادي قومه فجيء برجلٍ قتيل وآخرَ مكتوف وقيل له إنَّ ابنَ عمك هذا قتل ابنَك هذا فما حَلّ حُبْوَته ولا قطع حديثه ولكن مضى عليه وقال: إذهب بابني هذا فادْفنه وحلّ الكِتاف من ابن عمي وسُق إلى أم القتيل مئة ناقة فإنها غريبة فينا ولعلّها تسلو عنه. وقال سليمان بن يزيدَ العدوي القرشي:

وإذا الحِبا نقض الحُبا في مجلسٍ
ورأيتَ أهلَ الطيش قاموا فاقْعدِ

وروى صاحب فوات الوفيات حكايةً عن البيتين المسئول عنهما في معرض كلامه عن هبة الله بن الفضل المعروف بابن القطان الشاعر فقال: خرج الحيص بيص ليلة من دار الوزير شرف الدين أبي الحسن علي بن طَرّاد الزينبي فنبح عليه جَرو كلب، وكان متقلِّداً سيفاً، فوَكزه بعقب السيف فمات. فبلغ ذلك ابن الفضل فنظم أبياتاً وضمنها بيتين لبعض العرب قتل أخوه ابناً له فقُدِّم إليه
في بغداد ليقتاد منه فألقى السيفَ من يده وأنشد بيتين في ذلك يوجدان في الباب الأول من كتاب الحماسة. ثم إن ابنَ الفضل المذكور كتب أبياته في ورقة وعلّقها في عنق كلبةٍ لها أَجْرٍ (جمع جَرْو) ورتّب معها مَن طردها وأولادَها إلى باب دار الوزير كالمستغيثة، فأخِذت الورقةُ مِن عنقها فإذا فيها:
آآ. يا أهلَ بغدادَ إن الحَيصَ بيص أتى
بفَعلة أكسبته الخِزْيَ في البلد
آآ. هو الجبانُ الذي أبدى تشاجُعَه
على جُرَيٍّ ضعيف البطش والجَلَدِ
آآ. وليس في يده مالٌ يَدِيه به
ولم يكن ببَواءٍ عنه في القَوَد
آآ. فأَنْشَدَت أمُّه من بعد ما احتَسَبت
دَمَ الأُبيلِق عند الواحد الصّمد
آآ. أقولُ للنفسِ تأساءً وتَعْزيةً
إحدى يديّ أصابتني ولم تُرد
آآ. كلاهما خَلَفٌ مِن فقد صاحبه
هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي
ويقول أبو كَلَدة يرثي مِسْمَعاً:
آآ. أقولُ للنفس تأساءً وتعزيةً
قد كان من مِسْمَع في مالك خلَفُ
وذكر الوطواط حكاية أخرى عن الأحنف بن قيس قال: قُتِل للأحنف ابن قيس ولد وكان القاتل أخا الأحنف. فأتِي به مَكتوفاً ليقتاد منه، فلما رآه بكى وقال:
آآ. أقول للنفس تأنيباً وتعزيةً
إحدى يَدَيَّ أصابتني ولم تُردِ
آآ. كلاهما خلفٌ من فقد صاحبه
هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي
وذكر عن الأحنف قصةً أخرى قال: قيل للأحنف مِمّن تعلمتَ الحلم؟ قال: من قيس بن عاصم المِنقَري: بينما هو ذاتَ يوم جالس في داره إذ أَتته جارية بسَفّود عليه شِواء فسَقَط مِن يَدِها على ولدٍ له صغير فمات فدَهِشت الجارية واختلط عقلها. فلمَّا رأى ذلك الأحنفُ منها قال: لا رَوْعَ عليك، إذهبي فأنت حُرّةٌ لله تعالى.



















• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:

قومي هُم قتلوا أُمَيْمَ أخي
فإذا رَميتُ يُصيبني سهمي

فلئن عفوتُ لأَعْفُوَنْ جللاً
ولئن سَطَوْتُ لأُوهِنَنْ عظمي

منذر عبد الكريم
مروانة – الجزائر


الحارث بن وَعْلة الجَرْمي

• الجواب: هذان البيتان للحارث بن وَعْلة الجَرْمي من أبياتٍ قالها في رثاء أخيه بعد أن قتله بنو شَيْبان. ومن هذه الأبيات قولُه:

وزَعَمْتُمُ أَنْ لا حلومَ لنا
إن العَصَا قُرِعَت لذي الحِلْمِ

وتركتنا لحماً على وَضَمٍ
لو كنتَ تَستبقي من اللحمِ
وقولُه: "إن العصا قُرِعت لذي الحلم" يأتي أحياناً في مقام المثل. ويأتي من القصيدة نفسِها هذا المأتى قولُه: "والشيءُ تحْقِرُه وقد ينمي" وقد استعمل هذين المثلين ابنُ زيدون في رسالته المشهورة. والمثل "قُرِعَت له العصا" يُضْرَب لمن يُنصَح ويُنَبَّه على ما هو أصلح. وقد ورد هذا القولُ في أشعارٍ مختلفة، منها مثلاً قول الفرزدق:

فإن أَعْفُ، أَسْتَبْقي ذُنوبَ مُجاشِعٍ
فإنَّ العَصَا كانت لذي الحِلمِ تُقْرَعُ

وقولُ المتلمِّس:

لذي الحِلْمِ قبل اليوم ما تُقْرَعُ العَصَا
وما عُلِّمَ الإنسانُ إلَّا لِيَعْلَما

"وذو الحِلْم" هذا هو عمرو بن حُمَمَةَ بن رافع، على رأي المَرْزُبَاني في معجم الشعراء. وبعضُهم يقول إنه عامِرٌ بنُ الظَّرِب أحدُ حكام العرب، وكان قد أَسنّ وخرِف، وأصبح يخطئ في حكمه. فقال لقومه: اجعلوا لي أَمارةً أنتبهُ بها حتى أعرفَ الصواب. فكان يجلس قُدّامَ بيته ويجعلُ ابنَه في البيت ومعه عصا، فإذا أخطأ قَرَعَ ابنُه العصا فينتبهُ ويرجعُ إلى الصواب، وقيل إن ذا الحلم هذا هو شخصٌ كان في زمن النعمان بن المنذر، فأرسله النعمان يرتاد الكلأ فأبطأ فغضب النعمان عليه وعزم على أن يسألَه متى جاء، فإن قال خِصباً قتله وإن قال جَدْباً قتله على الحالتين فعرَف بذلك أخوه فقال للنعمان: أتأذَنُ لي أن أُنذِرَه؟ قال: لا، قال: فأشير. قال: لا، قال: فأقرَعُ له العصا. قال النعمان: إِقرَع. فلما جاء، أخذ أخوه عصا من بعض الجالسين وقرَع بها عصا أخيه، فتنبه أخوه، وقال قولاً لا يفهم منه الخِصبُ ولا الجَدْب.
وبذلك نجا من القتل، فقال أخوه:
قرعتُ العصا حتى تبيَّن صاحبي
ولم تَك لولا ذاكَ للقومِ تُقْرَع
ويقال إن المرادَ بقرع العصا قصةُ قَصِير لمَّا كان مع جَذيمة وأقبلت عساكرُ الزَّبَّاء قال له: متى أنكرتُ القوم قَرَعتُ لك العصا (وهي فرس جذيمة التي لا تُلحق) فارْكبْها وانجُ بنفسك؛ فلمَّا رأى قصيرٌ الشر قرَعَ العصا بالسوط، فأنِف جَذيمة من الهرب فركبها قصِير ونجا عليها.
وفي ثمرات الأوراق لابن حِجّة الحموي حكاية جرت بين إبراهيم بن المهدي والمأمون. فقد استخفى إبراهيم مدة، ثم حُمِل إلى المأمون. فلمَّا دَخل سلّم عليه بالخلافة، فقال له المأمون: لا سلَّم اللهُ عليك ولا حَيَّاكَ ولا رعاك؛ فأنشده:
آآ. ذنبي إليكَ عظيم
وأنت أعظم منه
آآ. فَخُذ بحقك أوْلا
فاصفح بحلمك عنه
ثم قال:
آآ. أتيتُ ذنباً عظيماً
وأنت للعفو أهلُ
آآ. فإن عفوتَ فمَنٌّ
وإن جَزَيت فعدْل
فأقبل المأمون على جلسائه يسألهم ما يرون في أمره، فكُلُّهم قال بقتله، إلّا أحمدَ بن أبي خالد فإنه قال: يا أميرَ المؤمنين، إن تقْتُلْه فمِثلك قتل مثله، وإن عَفَوتَ عنه لم نجد مِثلَك عفا عن مثله. فنكس المأمون رأسه وجعل ينكت في الأرض وقال متمثلاً:
قومي هُم قتلوا أُمَيْمَ أخي
فإذا رَميتُ يُصِيبني سهم
ثم قال: لا بأسَ عليك يا عمّ.
وأبيات الحارث بن وَعْلة الجرمي، كما في الأمالي:
آآ. قومي همُ قتلوا أُميمَ أخي
فإذا رميتُ يُصيبني سهمي
آآ. فلئن عفوتُ لأَعْفُوَنْ جَلَلاً
ولئن سَطَوْتُ لأُوهِنَنْ عَظمي
آآ. لا تَأْمَنَنْ قوماً ظلمتَهمُ
وبَدأتَهمْ بالشَّغْمِ والرَّغْم
آآ. إن يَأبِروا نخلاً لغيرهم
والشيء تَحْقِره وقد يَنمي
آآ. وزَعَمْتُمُ أنْ لا حُلومَ لنا
إن العَصَا قُرِعَت لِذي الحِلم
آآ. ووَطِئتَنا وطأً على حَنَق
وَطْءَ المُقَيَّد نابتِ الهَرْم
آآ. وتَرَكتَنا لحماً على وَضَمٍ
لو كنتَ تَسْتَبقي من اللحم
واستشهد ابن زيدون في رسالته بقول الحارث:
إن العصا قرعت لذي الحلم
والشيء تَحقِره وقد ينمي
وزاد ابنُ نُبَاتة المصري أبياتاً أخرى، وهي:
آآ. أقتلتَ سادتَنا بلا تِرة
إلّا لِتُوهِن قوةَ العظم

آآ. لا تَأمَنَنْ قوماً ظلمتَهم
وبدأتَهم بالشّرّ والغَشْم
آآ. ترجو الأعادي أن أُصالحها
جهلاً توّهم صاحبُ الكَلم
ومنِ شعرِ الحارث بن وَعْلة:
آآ. أَلَم تعلموا أني تُخاف عٌرَامَتي
وأنّ قَنَاتي لا تَلِين على القَسْر
آآ. وإني وإياكم كمن نبّه القطا
ولو لم تُنَبّه باتت الطيرُ لا تَسْري
آآ. أَناةً وحِلماً وانتظاراً بكم غداً
فما أنا بالواني ولا الضَّرع الغُمْر
آآ. أَظُن صروفَ الدهر والجهلَ من
سَتحْمِلُكُم مني على مَرْكَبٍ وَعْر

● السؤال: قالت العرب: ماءُ ولا كصَدَّاء؛ مَرْعىّ ولا كالسَّعْدَان؛ فتى ولا كمالك. فَلِمَ تُضْرَب هذه الأمثال؟

قبيل أحمد
وهران - الجزائر


ماءُ ولا كَصَدّاء
● الجواب: أولّا_ ماءُ ولا كَصَدّاء
صَدَّاء بئرٌ لم يكن عند العرب ماءٌ أعذبُ من مائها، وفيها يقول ضِرَارُ ابن عُتْبة السعدي:
وإني وتَهيامي بزينبَ كالذي
تَطَلَّب مِن أَحواضِ صَدَّاءَ مَشْرَبا
ويقول أيضاً:
كأني مِن وَجْدٍ بزينبَ كالذي
يخالِس من أَحواضِ صَدَّاءَ مَشْربَا
يرى دون بَردِ الماءِ هَوْلًا وذادةً
إذا اشتد صاحوا قبلَ أن يتجنَّبا
ومعنى ذلك أنه يحاول أن ينالَ شيئًا من الماء، ولكنه لا يصل إليه إلاّ بالمزاحمة لأن الناس كُلَّهم يتزاحمون عليه لعذوبته. وذكر المُبَرَّد أنه لمْا قُتِلَ لقِيطُ بن زُرارة، وأصبحت بنتُ هانىء بن قَبِيصة خالية، تزوجها رجلٌ من أهلها فكان لا يزال يسمعها تذكر لقيطاً زوجَها السابق. فقال لها ذاتَ مرة: ما استحسنتِ من لقيط؟ قالت: كلُّ أمورِه حسن؛ ولكني أُحدثك أَنه خَرج إلى الصيد مرة فرجع إليَّ وبقميصه نضْحٌ من دماءِ صيد، والمِسكُ يَفوحُ مِن أعطافه، ورائحةُ الشراب مِنْ فِيه، فضَمَّني ضمَّةً وَشمَّني شمَّة فليتني مِتّ ثَمَّةَ. فقام زوجُها وفعل مثلما قالت وضمّها إليه، ثم قال: أَين أنا من لقيط؟ فقالت: ماءٌ ولا كصَدَّاء.

ثانيا_ مرعى ولا كالسَّعْدان
السَّعدان عُشْبٌ يَزيد في خُثورةِ لبن الغنم والماشية، وهو من أنجع الأعشاب في الإبل والنَّعَم والماشية عموماً. ويُضْرَب هذا المثل للشيء الذي يَفْضُلُ أمثالَه. ويقال إن أولَ من قاله الخنساءُ بنتُ عمرو بن الشَّريد، فإنها أقبلت يوماً من الموسم فوَجدَت الناسَ مجتمعين على هند بنت عتبة، تُنشِدهم مراثِيَ في أهلِ بيتها. فلما دَنت الخنساءُ منها قالت لها: على مَن تبكين؟ قالت: أبكي سادةً مَضَوْا. قالت الخنساء: أَنشديني بعضَ ما قلت؟ فقالت:

أبكي عمودَ الأَبْطَحين كِلَيْهما
ومانعَها من كل باغٍ يريدُها

أبو عُتبةَ الفياضُ وَيْحَكِ فاعلمي
وشَيْبَةُ والحامي الذمارَ وليدُها
أولئك أهلُ العز من آلِ غالبٍ
وللمجد يومٌ حين يُدْعَى عدِيدُها
فقالت الخنساء: مَرْعىً ولا كالسَّعْدان، فذهب قولُها مثلًا. ثم قالت الخنساء:
أْبَكِّي أبا عمرَّو بعينٍ غزيرةٍ
قليلٍ إذا تُغفي العيون رُقودُها

وصَخْراً ومَنْ ذا مِثلُ صخرٍ إذا بدا
بساحته الأبطال قُبُّا يقودُها
ومعنى: مرعىّ ولا كالسّعدان، أن المرْعَى جيِّد ولكنه ليس في الجَوْدة مثلَ السعدان.
ويقال إن المثلَ لامرأةٍ من طيىء، كان تزوجها امرؤ القيس بن حُجْر الكندي، بعد وفاة زوجها الأول، فقال لها: أين أنا من زوجك الأول؟ فقالت: مَرْعىَّ ولا كالسَّعْدان. وفي شرح الشريشي للمقامة السابعة والأربعين حكاية أخرى عن هذا المثل.

ثالثاً_ فتى ولا كمالك
هذا مَثل قاله مُتَمَّم بن نُوَيْرة. فإنه كان يقول إذا ذُكِر الفِتيانُ الأشداءُ أمامه تعزيةً له، فتىً ولا كمالك. أي إن الفتى من هؤلاء شديدٌ شجاع، ولكن أين هو من مالك. ومالك أخو مُتَمِّم قتله خالدُ بنُ الوليد في حرب الرّدّة وتزوج امرأته. ولأبي سعيد الزهري قصيدة في هذا الباب.
ويقول أبو الفتح البستي في نونيته:
ما كُلُّ ماءٍ كصدّاءٍ لوارده
نعم، ولا كُلّ نبتٍ فهو سعدان
وجاء في شرح قصيدة ابن عبدون لأبي القاسم عبد الملك بن بدرون الحضرمي أنَّ مالكَ بنَ زهير أخا قيس بن زهير هو الذي قيل فيه المثل: فتىً ولا كمالك، وإن كان قيل إن هذا المثل عن مالك بن نويرة.















قول على قول (٢٠)

السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:

لولاك يا مختارُ ما اهْتَدَيْنا
ولا صُمْنا ولا صَلَّيْنا

يا رَبَّنا فاْعطِف به علينا
وأَنْزِلَنْ سكينةً علينا
محمد الأمين الموريتاني
مبُور – السنغال

عامر بن الأكوع

• الجواب: هذان البيتان قالهما عامرُ بنُ الأكوع في المسير إلى خيبر
في المحرم من سنةِ سبعٍ هجرية، من أُرجوزةٍ ارتجزها في ذلك الوقت. وكان
النبي صلى الله عليه وسلم قد خرَج إلى خيبر، وفي أثناء مسيره طلَب إلى عامرِ بنِ الأكوع أن ينزِلَ ويقولَ شيئاً من الشعرِ أو الرَّجَز. فنزل ابنُ الأكوع وأخذ يرتجز
ويقول، كما جاء في سيرة ابن هشام:

واللهِ لولا اللهُ ما اهتدينا
ولا تصدَّقْنا ولا صَلّيْنا

إنا إذا قَومٌ بغَوْا علينا
وإن أَرادوا فِتنةً أَبَينا
آآ. فأَنْزَلَنْ سكينةً علينا
وثَبِّت الأَقدامَ إن لاقَينا
وقاتل ابنُ الأكوع وقُتل، وكان السببُ في موته أن سيفَه رجَع عليه وهو
يقاتل فجرحه جرحاً كان سببَ موته، وقال صلى الله عليه وسلم: إنه لشهيد،
وصلَّى عليه، فصلَّى عليه المسلمون.
وعن البَرَاء قال: رأيتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يومَ الأحزاب ينقل التراب،
وقد وارى الترابُ بياضَ بطنه وهو يقول:
آآ. والله لولا أنتَ ما اهتدينا
ولا تصدّقْنا ولا صلَّيْنا
آآ. فأَنْزِلَنْ سكينةً علينا
وثَبِّت الأَقدامَ إن لاقيْنا
آآ.إن الأُلى قد بَغَوا علينا
إذا أرادوا فِتنةً أَبَيْنا
وفي روايةٍ أخرى أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يحرّض أصحابَه على حفر الخندق ويقول:
آآ. واللهِ لولا اللهُ ما اهتدينا
ولا تَصَدَّقنا ولا صّلَّيْنا
آآ. فأنزِلنْ سكينةً علينا
وثبِّت الأَقدامَ إن لاقَينا
وكان أصحابه يُجيبونه بقولهم: إنكَ لولا أنت ما اهتدينا.
وفي مَبارِق الأزهار نقلاً عن البَراء أن النبيَّ كان ينقل التراب في يوم
الخَنْدَق ويقول:
آآ. واللهِ لولا اللهُ ما اهتدينا
ولا تصدَّقْنا ولا صَلَّيْنا
آآ. فأَنزِلنْ سكينةً علينا
وثبِّت الأَقدامَ إن لاقَيْنا
آآ. إن الأُلى قد بَغَوا علينا
إذا أرادوا فتنةً أبينا
وفي رواية البخاري: المشركون قد بَغَوا علينا.
وفي شرح محمد الأمير لمغني اللبيب أن عبدَالله بنَ رَوَاحة كان يرجُز للنبي
صلى الله عليه وسلم ويقول:

تاللهِ لو لا اللهُ ما اهتدينا
الكافرون قد بَغَوا علينا

ونحن عن فضلك ما استغنينا

وفي هذا اختلاف ظاهر في الرواية.










• السؤال: من القائل وما المناسبة:

كم من عليلٍ قد تخطاه الرّدَى
فنجا ومات طبيبُه والعُوَّدُ
حمزة خليل أبو الفرج
المدينة المنورة – المملكة العربية السعودية

علي بن الَجهْم
• الجواب: هذا البيت للشاعر علي بن الجهم، قاله من جملة أبيات نظمها
وهو في حبس المتوكل، منها:

قالوا حٌبِسْتَ، فقلتُ: ليس بضائري
حَبْسي وأيُّ مُهَنَّدٍ لا يُغْمَدُ

والشمسُ لولا أنها محجوبةٌ
عن ناظِرَيْك لَمَا أَضاءَ الفَرْقَدُ

والنارُ في أَحجارها مكنونةٌ
لا تُصطَلَى إن لم تُثِرْها الأَزْنُدُ



ويقول أيضاً:
آآ. لا يُؤْيِسَنَّك من تَفَرُّج نكبةٍ
خَطْبٌ رماكَ به الزَّمانُ الأَنكدُ
آآ. كم من عليلٍ قد تخطّاه الردى
فنجا ومات طبيبُه والعُوَّد

ويقول في الحبس:
آآ. واَلحبْسُ ما لم تَغْشَه لِدَنيَّة
تُزْري فَنِعْمَ اَلمنْزِلُ المُتَوَرَّدُ
آآ. لو لم يكن في اَلحبْس إِلاَّ أَنَّه
لا يَسْتَذِلُّكَ فيه ولا يَزُورُ ويُحْمَد
وتقع هذه في أكثر من عشرين بيتاً. وعارضه في ذلك عاصم بن محمدٍ الكاتب
لمّا حَبَسه أحمد بن عبد العزيز، فقال:
آآ. قالوا حُبِسْتَ، فقلتُ خطبٌ أنكد
أنحى عليَّ به الزمانُ المُرصِد
آآ. لو كنتُ حرًّا كان سَربِي مُطْلَقاً
ما كنتُ أُوخَذُ عَنْوَةً وأُقَيَّد
ويقول في الحبس على عكسِ قول علي بن الجهم:
آآ. مَن قال إنَّ الحبسَ بيتُ كرامةٍ
فمُكابِرٌ في قوله مُتَجَلِّدُ
آآ. ما الحبسُ إلاّ بيتُ كُلِّ مَهانةٍ
ومَذَلَّةٍ ومكارِهٍ ما تَنْفَدُ
يَكفيكَ أَنَّ الحبسَ بيتٌ لا تَرَى
أحداً عليه من الخلائقِ يُحْسَدُ
والقصيدةُ هذه تزيدُ على ثلاثين بيتاً وهي في المحاسن والمساوئ لِلْبَيهْيقَي.
ويقول الشافعي في معنى بيت علي بن الجهم المسئول عنه:
آآ. إنا نُعَزِّيكَ لا أنَّا على ثِقةٍ
من الحياةِ ولكن سُنَّةُ الدين
آآ. فما المُعَزَّى بباقٍ بعد مَيِّتِه
ولا المُعَزِّي ولو عاشا إلى حينِ
ومن ذلك قول ابي حفصٍ الشِطرنجي أو أبي العتاهية أو الخليل بن أحمد:
وقبلَك داوى المريضَ الطبيبُ
فعاش المريضُ ومات الطبيبُ
ويقول أبو العتاهية:
آآ. إن الطبيبَ بِطَّبه ودوائه
لا يستطيعُ دفاعَ مكروهٍ اَتى
آآ. ما للطبيب يموت بالداء الذي
قد كان يُبْرىء منه فيما قد مَضى
آآ. ذَهَب المُدواي والمُداوَى والذي
جَلب الدواءَ وباعه ومن اشترى
وبعضهم نسب البيت الثالث الى هُدْبة بن الَخشرم.
ويقول ابن الرومي:
والناس يَلْحَون الطيب وإنما
غَلطُ الطبيب إصابةُ الأقدار
ويقول ابن الصيفي او الفرزدق حينما عاد مريضاً:

يا طالبَ الطِبّ مِن داءٍ أصيبَ به
إن الطبيبَ الذي أبلاكَ بالداء

هو الطبيبُ الذي يُرجى لعافيةٍ
لا مَن يُذيب لك الترياق في الماء

ويقول ابن نباته السعدي:
نُعَلَّل بالدواء إذا مَرْضنا
وهل يَشفْي من الموتِ الدّواء

ونختار الطبيبَ هل طبيبُ
يُؤَخِّر ما يقدِّمُه القضاء

السؤال: من القائل وفي أي مناسبة:
إذا كنتَ ذا رأيٍ فكن ذا عزيمةٍ
فإن فساَد الرأي ان تترددا

يعقوب بن محمد المصطفى
موريتانيا
الخليفة المنصور

- الجواب: هذا البيت قاله الخليفة المنصور ثاني الخلفاء العباسيين، وكان يقول الشعر في بعض الأحيان. فإنه حينما عزم على الفتك بأبي مسلمٍ الخراساني فزع من ذلك عيسى بن موسى، فكُتب إلى المنصور يقول:

إذا كنتَ ذا رأيٍ فكن ذَا تَدَبُّرٍ
فإن فسادَ الرأي أن تتعجَّلا









فأجابه المنصور:
إذا كنتَ ذا رأيٍ فكن ذا عزيمةٍ
فإن فسادَ الارض أن تترددا

ولا تُمهِلِ الأعداءَ يوماَ بِغُدوةٍ
وبادِرهُمُ أن يَملِكوا مثلها غدا
ويقال إن المنصور لما أراد الفتكَ بأبي مسلم وقع في حيرةٍ بين الاستبداد برأيه والمشورةٍ فيه. فأرِق ليلةً وهو يفكر وقال:
آآ. تَقَسمَّني أمران لم أمتَحِنهُما
بحزمٍ، ولم تَعرُك قِواي الكَراكِرُ
آآ. وما ساور الأَحشاءُ مثلُ دَفينةٍ
من الهم ردَّتها عليكَ المصادر
آآ. وقد عَلِمتْ أبناءُ عَدنان أنني
على مِثلها مِقدامةُ متجاسِرُ
وهذا خلافُ ما جرى مع السَّفاح وبني أمية، فأنه كان يوماً جالساً ومعه عددُ من كبار رجال بني أمية يحادثهم ويحادثونه، فرأى ذلك سُدَيفُ الشاعر، فقام وقال مخاطباً السفاح:
يا ابنَ عمّ النبي أنت ضياءُ
اسَتَبَّنا بك اليقينَ الجلِيّا
إلى أن وصل إلى قوله:
جِرد السيفَ وارفع العفو حتى
لا ترى فوق ظهرِها أَمَويَا
لا يغرَّنك ما ترى من رجالٍ
إن تحت الضلوع داءً دوِيا

والقصيدة طويلة فامر السفاح بهم فقتلوا.
ويقال إن الرشيد عزم على نكبة البرامكة حينما ذكر إليه البيت:
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمةٍ
فإن فسادَ الرأي ان تتردا


السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
لا تُقِيلَنَّ عبدَ شمسٍ عِثاراً
واْقطعَنْ كُلَّ رَقْلَةٍ وغِراسِ

أنزلِوها بحيث أنزلها اللهُ
بدار اَلهوانِ والإتعاس

خَوفُهم أظهر التوددّ منهم
وبهم منكمُ كَحَزٌ المَوَاسي
رفيق الشاعر
اللاذقية ـ سوريا
شِبل بن عبد الله

الجواب: هذه الأبيات من قصيدة قيل إن شِبْلَ بنَ عبد الله قالها أمام عبد الله بن علي عَمّ السفاح والمنصور، يُحَرّض على بني أمية وكان في الحضرةِ منهم ثمانون رجلا. وأكثرُ الناس يَروي الأبيات لِسُديف بن ميمون يخاطب بها أبا العباس السفاح. ومن الأبيات هذه قولُه:
أَقْصِهِم أَيُّها الخليفةٌ واقْطَعْ
عنكَ بالسيفِ شأفةَ الأَرجاس





ثم يقول:
آآ. ذُلُّها أظهر التودُّدَ منها
ولها منكم كَحَزِّ المَوَاسي
آآ. ولقد غاظني وغاظ سِوائي
قُرْبُها من نَمارِقٍ وكراسي
ثم يقول:
واذْكروا مَصْرَعَ الحسين وزيدٍ
وقتيلًا بجانب المِهْراس
والقتيلَ الذي بِحَرَّانَ أمسَى
ثاويًا بين غُربةٍ وتناسي
فلمَّا سمع عبدُالله بنُ علي ذلك تنكرَّ لبني أميةَ في المجلس وأمرَ بهم فقُتلوا، وأُلقي عليهم البِساط، وجَلسَ هو للغَداء فوقهم، وكان بَعضُهم يُسمَع أنينُه. والمؤلفون مختلفون في رواية الشعر، فضلًا عن الحكاية، وقد ذكر الحكايةَ على الوجه الذي أوردناه ابنُ رشيق القيرواني في كتاب العُمدة.
ومن هذا القبيل حكايةُ الشاعر سُديفِ بنِ ميمونَ حينما دَخَل على أبي العباس السفاح وعنده سليمانُ بن هشام بنِ عبد الملك وابناه، وقيل سليمانُ بنُ مروان وولدان له، وقيل ابراهيمُ بنُ سليمانَ بنِ عبد الملك، وانشده:
لا يَغُرَّنْكَ ما تَرَى مِن أُناسٍ
إنَّ بينَ الضلوع داءً دَوِيّا
فَضَع السيفَ وارفع السوطَ حتى
لا تَرَى فوقَ ظهرِها أُمَويا
فقال سليمان: قتلتني يا شيخ، قاتلك الله. فقام أبو العباس ووضَعَ المِنديلَ في عنق سليمان وقتَله من ساعته.
وفي حكايةٍ أخرى من هذا القبيل أن العَبديَّ الشاعرَ، دخل على عبد الله ابن علي عمِّ السفاح في فلسطين، وعنده من بني أمية اثنان وثمانون رجلًا منهم الغَمْرُ بنُ يزيد بنِ عبدِالملك جالسٌ معه على مُصَلّاه، وأنشده قصيدته التي

مَطلعها:
وقف المُتَيَّمُ في رسومِ ديار
وقال منها:
أمَّا الدُّعاةُ إلى الجِنانِ فهاشِمٌ
وبنو أُميةَ مِن دُعاةِ النارِ

وبنو أُميةَ دولةٌ ملعونةٌ
ولهَاشِمٌ في الناسِ عودُ نُضَار

أَأُمَيَّ، مالَكِ مِن قرارٍ فالحقي
بالجِنّ صاغِرةٌ بأرضِ وَبَار

ولئنْ رَحَلتِ لَتَرْحَلِنَّ ذَمِيمةً
وكذا المُقام بِذِلةٍ وصَغار
وضَربَ عبدُالله الأرضَ بِقَلَنْسُوَةٍ كانت على رأسه، وكانت العلامة بينه وبين أهلِ خرسان، فقتَلوا جميعَ من كان من بني أمية وضُربت عُنُق الغمْر.
وقوله: بالجِنّ صاغِرةٌ بأرضِ وَبَار، فيه إشارة إلى وَبَار، وهي أرض بين اليمن ورِمال يَبْرينَ، سُمِّيت بوَبَار بِن إرَمَ، لمَّا أهلك الله أهلَها عادًا وَرَّث مَحَلَّتهم الجِنَّ، فالجِنَّ يسكنونها دون الإنس.





-السؤال: من القائل وما المناسبة:
أَرِقْتُ لصوتِ نائحةٍ بليلٍ
على رَجُلٍ بقارعةِ الصَّعِيدِ

ففاضت عند ذِلُكمُ دُموعي
على خَدَّي كمنْحَدِر القريدِ

حسين عبد الرحمن البيضي
جالولِ ــ ملندي ــ كينيا


صفية ابنة عبد المطلب
-الجواب: هذان البيتان هما مطلعُ قَصِيدةٍ رَثت بها صَفِيّةُ أباها عبدَالمطلب جَدَّ النبي، وكان النبيُّ عند وفاةِ جَدِّه ابنَ ثماني سنين. وتقول في آخرها:
فلو خَلَد امرُؤٌ لقديمِ مجدٍ
ولكنْ لا سبيلَ إلى الخلودِ

لكان مُخَلَّدًا أُخْرَى الليالي
لِفَضْلِ المجدِ والحَسَبِ التليدِ



ويقال إنَّ عبدَ المطلب كان له ستُّ بناتٍ شاعراتٍ رَثيْنَه جميعُهن، وهُنَّ صَفِيَّة، بَرَّة، عاتكة، أم حكيم البيضاء، أُمَيمة، أَرْوَى.
والمراثي هذه موجودةٌ في سيرة ابن هشام. وللآباء اليسوعيين من جملة منشوراتهم كتاب في مراثي النساء.
وعبارة " أَرِقْتُ" تأتي كثيرًا في الشعر الجاهلي كشعر امرئ القيس.
























• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:

باتوا على قُلَلِ الأَجبـــــــالِ تَحْرُسُهُم
غُلْبُ الرجـــــــال فما أعيتهم الحيل
علي طه الجبوري
بغداد -العراق



علي بن محمد أبو الحسن

• الجواب: لهذه الأبيات حكايةُ عن أبي الحسن عليِّ بنِ محمد بن علي بن موسى
جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم. وكان في أيام المتوكل، فسمى بعضهم به إلى المتوكل وقالوا له إن في منزل أبي الحسن سلاحاً وكتباً وغيرَها من شيعته. فأرسل المتوكلُ إلى منزله ليلاً عدداً من الأتراك وغيرهم، فهجموا عليه في منزله على غفلة منه ومِمّن في داره، فوجدوه في بيتٍ وحدَه مُغْلَقٍ عليه وعليه مِدْرَعة من شعر، ولم يكن في البيت إلا الرمل والحصى

قول على قول (21)




بدلَ البِساط، وعلى رأسه مِلحفةُ من صوف وكان متوجهاً إلى القِبلة يرتـــل آياتٍ من القرآن الكريم في الوعد والوعيد، فأخِذ على ما وُجِد عليه، وحُمِل إلى المتوكل في جَوْف الليل، فمَثَل بين يديه، فلما رآه أعظمه وأجلسه إلى جنبه، وتبيّن أنه لم يكن في بيت أبي الحسن شيءٌ مما قيل فيه، ولا شيء يتخذ حُجَّةً عليه. فقال المتوكل: أَنشِدني شعراً استحسنه. فقال: إني لقليلُ الرواية للشعر. فقال: لا بُدّ أن تُنشِدني. فأنشده:
آآ. باتوا على قُلَل الأَجبال تَحْرُسُهم
غُلْبُ الرجـــــال فما أَغنتهم القُلَلُ
آآ. واسْتُنْزلِوا بعد عزٍّ عن معاقِلهم
فأُودِعوا حُفراً يا بئسَ ما نزلوا
آآ. ناداهمُ صارخٌ من بعدِ ما قُبروا
أين الأسرةُ والتيجانُ والحُلَلُ
آآ. أين الوجوهُ التي كانت منعَّمة
من دونها تُضْرَب الأَستارُ والكِلل
آآ. قد طال ما أَكلوا دهراً وما شربوا
فأصبحوا بعد طول الأكل قد أُكلوا
آآ. وطالما عَمَروا داراً لِتُحْصِنَهم
ففارقوا الدُورَ والأهلين وانتقلوا
آآ. وطالما كنزوا الأموالَ وادَّخروا
فخلَّفوها إلى الأعداء وارتحلوا
آآ. أَضحت منازِلُهمْ قَفْراً مُعَطَّلةً
وساكنوها إلى الأجداث قد رحلوا

فبكى المتوكل بكاءً شديداً، ثم قال: يا أبا الحسن، أعليكَ دين؟ قال:

نعم، أربعةُ آلاف دينار. فأمر بدفعها إليه، وردّه إلى منزله مكرماً.
هذا ما أورده المسعودي في كتاب مروج الذهب. والقصيدةُ طويلة تقع في قريب من خمسة وعشرين بيتاً، وهي منسوبةٌ إلى الإمام علي بن أبي طالب في ديوانه. ولم أَجِد مَن ينسُبُها إلى غيرهِ.





















• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:

آآ.أتانا بنو الأملاك من آلِ برمكٍ
فيا طيبَ أخبارٍ ويا حُسنَ منظرِ
آآ.إذا وردوا بَطحاءَ مكةَ أشرقتْ
بيحيى وبالفضلِ بن يحيى وجعفر
آآ.فما صَلَحتْ إلا لجودٍ أَكُفُّهم
وأَرْجُلُهم ألاَّ لأعوادِ مِنبر
محمد يحيى بن سامي الكيالي
معزة النعمان – سوريا



ابن مناذر

• الجواب: هذه الأبيات للشاعر محمد بن مُناذِر، وكان في أيام المهدي وتوفي في خلافة المأمون. ولهذه الأبيات حكايةٌ رواها ابنُ مناذر نفسُه قال: حج الرشيد بعد إيقاعه بالبرامكة، وحجَّ معه الفضلُ بنُ الربيع، فهيأتُ فيه قولاً أَجَدتُ تنميقَه وتنوَّقتُ فيه، فدَخلتُ إليه في يومِ التروية، وإذا هو يسأل عني ويطلبني، فبَدَرني الفضلُ بنُ الربيع قبل أن أتكلم، فقال: يا أميرَ






المؤمنين هذا شاعِرُ البرامكة ومادحُهم، وقد كان البِـشْرُ قد ظهَر لي في وجه الرشيد لما دخلت، ولكنه تنكر وعَبَس في وجهي بعد ذلك لمْا سمع كلامَ الفضل. ثم قال الفضل: مُرْه يا أميرَ المؤمنين أن يُنشِدَكَ قولَه فيهم «أتانا بنو الأملاك من آلِ برمكٍ» فقال لي: أَنشِد، فأبيت، فتوعدني وأكرهني. فأنشدتُه:
آآ. أتانا بنو الأملاك من آلِ برمكٍ
فيا طيبَ أخبار ويا حسنَ منظرِ
آآ. إذا وردوا بطحاءَ مكة أشرقت
بيحيى وبالفضلِ بن يحيى وجعفرِ
آآ. فتُظْلِم بغدادٌ ويَجلو لنا الدُّجَى
بمكة ما حَجّوا ثلاثةُ أقمُرِ
آآ. فما صَلَحَت إلاَّ لجودٍ أَكُفُّهمْ
وأَرْجُلُهمْ إلاَّ لأَعواد مِنبرِ
آآ. إذا راض يحيى الأمرَ ذَّلت صعابُه
وحَسْبُكَ مِن راعٍ له ومُدَبِّرِ
آآ. ترى الناسَ إجلالاً له وكأنهم
غرانيقُ ماءٍ تحت بازٍ مُصَرصِرِ
ثم أتبعتُ ذلك بأن قلت: كانوا أولياءَكَ يا أميرَ المؤمنين أيامَ مَدَحْتُهم وفي طاعتك، لم يَلحَقْهُم سُخْطُك ولم تحْلُل بهم نِقمَتُك، ولم أكن في ذلك مُبْتدِعاً ولا خَلاَ أحدٌ من نُظرائي من مَدْحِهم، وكانوا قوماً قد أظلَّني فضلُهم، وأغنَاني رِفدُهم فأثنَيت بما أَوْلوا. فقال الرشيد: يا غلام، إلطِم وَجْهَه. فلُطِمْتُ حتى سَدِرْتُ وأظلم ما كان بيني وبين أهْل المجلس. ثم قال: إسحبوه على وجهه. ثم قال: واللهِ لأحْرمِنَّكَ، ولا تركتُ أحداً يعطيكَ شيئاً في هذا العام. فسُحِبت حتى أُخرجِت وانصرفتُ وأنا أَسْوَأُ


الناس حالاً. وفي نفسي وحالي وما جرى عليَّ، وما عندي ما يُقيم قوتَ عيالي لعيدهم. وبينما أنا كذلك إذ بشابّ قد وَقف عليَّ م قال: أَعْزِزْ عليَّ واللهِ يا كبيرَنا بما جرَى عليك. ثم دّفع إليَّ صُرَّة وقال: تبلَّغ بما في هذه. فظننتُها دراهِمَ، فإذا هي ثلاثُمئة دينار. فقلت: مَن أنتَ جعلني اللهُ فِداك؟ قال: أنا أخوك أبو نُواس، فاستعِنْ بهذه الدنانير واعذِرني. فَقبلِتْها وقلت: وصَلك اللهُ يا أخي وأحسن جزاءَك.





















• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
تمتع من شميم عَرارِ نجدٍ
فما بعد العشية من عرار
صالح الراشد
بُرَيْدة – المملكة العربية السعودية



عبد الله بن الصمة القشيري

• الجواب: هذا البيت للشاعر عبد الله بن الصّمة القُشَيْري، كما ورد في كتاب
حماسة ابن الشجري، والشاعر المعروف هو الصّمة القشيري. ويذكر في مناسبة هذا البيت أن صلاح الدين الأيوبي خرج يوماً من مصر فنزل البركةَ قاصداً الشام، وخَرج أعيانُ الدولة لِوَداعه، وأنشدهُ الشعراء أبياتاً في الوَداع، فسَمع قائلاً يقول في ظاهر الخيمة:

تمتع من شميم عرار نجدٍ
فما بعد العشيةِ من عرار

فطُلِب القائلُ فلم يوجَد، فوَجم السلطانُ صلاحُ الدين، وتطيّر الحاضرون.
فكان الأمرُ كما قال هذا القائل، فإن صلاحَ الدين اشتغل ببلادِ الشرق وبحرب




الفرنج، ولم يَعُدْ بعدها إلى مصر، وتُوُفِّي خارجها ودُفِن في دِمشق.

والبيتُ المشارُ إليه مذكور في باب النسيب في حماسةِ أبي تمَّام، ولكنه لم يَذْكر القائل، ومع البيت أبياتٌ أخرى فيقول قبل البيت:

أقولُ لصاحبي والعيسُ تَهْوي

بنا بين المُنِيفةِ فالضِّمارِ

ويقول بعده:

آآ. ألاَ يا حَبَّذا نَفَحاتُ نجد
ورَ يّا رَوْضه بعد القِطار
آآ. وأَهْلُكَ إذ يَحِلّ الحيُّ نجداً
وأنتَ على زمانِكَ غيرُ زار
آآ. شهورٌ يَنْقَضِين وما شَعَرْنا
بأنصاف لهنّ ولا سِرار

وورَدَت الأبياتُ أيضاً في الأمالي لأبي عليّ القالي، وتُنسَب إلى الصِّمَّة القشيري. وذكر ابنُ الأثير حكايةَ البيت مع صلاح الدين على صورةٍ أخرى فقال: «ومن عجيبِ ما يُحكى عن التطير أنه (أي صلاحَ الدين) لمَّا بَرَز عن القاهرة أقام بخيمته حتى تجتمع العساكر، وعنده أعيانُ دولته والعلماءُ وأربابُ الآداب، فمِن بينِ مُوَدِّعِ له وسائرٍ معه، وكُلّ واحدٍ منهم يقول شيئاً في الوَداع والفراق، وفي الحاضرين مُعَلمٌ لأولاده، فأخرج رأسه من بين الحاضرين وأنشد هذا البيت، فانقبض صلاح الدين وتطيَّر بعد انبساطه، وتنكّد المجلس على الحاضرين. فلم يعد إليها (أي إلى القاهرة) ومات بعيداً عنها.








• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:

نحن بنو الأرض وسُكَّانُها
منها خُلِقْنا وإليها نَعُودْ

والسَّعْدُ لا يَبْقَى لِأَصْحَابِه
والنَّحْسُ تَمْحُوه ليالي السُّعودْ
الحسين بن محمد أتَدْرَارْت
تافنكولت – المغرب



آدم عليه السلام

• الجواب: وجَدْتُ هذين البيتين في رسالة الغفران، حيث نُسبا إلى آدمَ عليه
السلام. ويقول المعري هناك على لسانِ مَن يخاطبُ آدمَ عليه السلام: يا أبانا صلَّى الله عليك قد رُويَ لنا عنك شِعرٌ منه قولُك:

نحن بنو الأرضِ وسكانُها
منها خلقنا وإليها نعود



والسَّعدُ لا يَبْقَى لِأَصْحابه
والنحسُ تمحوه ليالي السُّعود

فيقول آدم: إنْ هذا القولَ حق، وما نَطقَه إلاّ بعضُ الحكماء، ولكني لم أسْمَعْ به حتى الساعة. فيقول: فلعلَّكَ يا أبانا قُلْتَه ثم نسِيتَ، فقد علمتُ أن النِّسيانَ مُتسرعٌ إليك، وحسبُك شهيداً على ذلك الآيةُ المتلوةُ في قرآنِ محمَّدٍ صلى الله عليه: «ولقد عَهِدْنا إلى آدَم مِن قبْلُ فنسِيَ ولم نجدْ له عَزْماً». وقد زَعم بعضُ العلماء أنكَ إنما سُمِّيتَ إنساناً لِنِسيانِك. إلى آخره.
ثم يقول المعري: إنَّ بعض أهلِ السير يَزْعُم أنَّ هذا الشعرَ وَجدَه يَعْرُب في مُتَقدِّمِ الصحفِ بالسُريانية، فنقله إلى لسانه، وهذا لا يمتنع أن يكون. ثم ينتقل الخطاب إلى آدم فيقول: وكذلك يَرْوُونَ لك صلَّى اللهُ عليك لمَّا قتَل قابيلُ هابيلَ:

تَغَيَّرت البلادُ ومَن عليها
فوجهُ الأرض مُغْبَرٌّ قبيحُ

وأَودى رُبعُ أَهليها فبانوا
وغُودِر في الثرى الوجهُ المليحُ

وبعضُهم يُنشد: وزال بشاشةُ الوجهِ المليح، على الإقواء، وكان في المجلس أبو سعيدٍ السيرافي فقال يجوز ان يكونَ قال: وزال بشاشةَ الوجهُ المليحُ بنصبِ بشاشة على أنه تمييز وبحذف التنوين (من بشاشةً الأصلية) لالتقاء الساكنين، كما قال مطرود بن كعب الخُزاعي (كما في معجم الشعراء):
عمرُو الذي هَشَم الثريدَ لقومه
ورجالُ مكةَ مُسنِتون عِجافُ

بدلاً من: عمرٌو الذي.
ومن قبيل حذف التنوين حذف التنوين من (محمد) في البيتين:
آآ. مَن ذا الذي ما ساء قط
ومَن له الحسنى فقط
آآ. محمدُ الهادي الذي
عليه جبريل هبط




















• السؤال: من قائل هذين البيتين وفي أية مناسبة قيلا:

آآ.ولقد ذكرتكِ والرماحُ نواهِلٌ
مني وبيضُ الهند تقطُر من دمي
آآ.تقبيلَ السيوف لأنها
لَمَعت كبارِقِ ثغركِ المتبسم

1- محمد عبد السلام ياسين – اللاذقية – سوريا
2- حسن خليل أبو النور – أرقو – السودان
3- الناصر جويلي – مدنين – تونس


عنترة العبسي
• الجواب: هذان البيتان معروفان وهما لعنترة العبسي في إحدى قصائده الفخرية التي يمزجُ بها شيئاً من الغزل. وقد أخذ كثيرٌ من الشعراء هذا المعنى – أي تذكرَ المحبوبة في أصعب المواقف – فنسجوا عليه أشعاراً. من ذلك قولُ أبي الحسن علي بن رشيق القيرواني:

آآ. ولقد ذكرتُكِ في السفينةِ والردَّى
مُتَوَقَّع بتلاطمِ الأمواجِ












آآ. والجوُّ يَهْطُل والرياحُ عواصِفُ
والليلُ مُسْوَدُّ الذوَائب داجي

آآ. وعلى السواحلِ للأعادي غارة
يتوقعون لغارةٍ وهياج

آآ. وعَلَت لأصحابِ السفينةِ ضجّةٌ
وأنا وذِكرُك في ألذِّ تناجي
وقال الأرَّجاني:
آآ. وإني لأَرعاكمْ على القُرب والنوى
وأَذْكُركُم بين القنا والقنابل

وقال مجيرُ الدين بنُ محمد بن تميم:
آآ. ألاَ مَن يُبِلغُ المحبوبَ أَني
وقفتُ وللظُبا حولي صليل
آآ. وأني جُلْتُ في جيشِ الأعادي
برُمحي وهو في فكري يجول

وقال الصاحب جمال الدين يحيى بن مطروح:
آآ. وما نَسِيتُكِ والأرواح سائلةٌ
على السيوفِ ونارُ الحرب تتقد
وقال ابن مطروح أيضاً:
آآ. ولقد ذكرتُكِ والصوارمُ لُمّع
مِن حولنا والسمهريَّةُ شُرَّعُ

آآ. وعلى مكافحةِ العدو ففي الحشا
شوقٌ إليكِ تضيق عنه الأضلع

آآ. ومن الصِّبا وهَلُمّ جرا شيمتي
حِفْظُ الوِداد فكيف عنه أرجع
وقال الشريف البيّاضي:
آآ. ولقد ذكرتُكِ والطبيبُ مُعَبِّس
والجرح مُنْغَمِسٌ به المِسبارُ





آآ. وأديمُ وجهي قد فراه حديدُه
ويمينه حَذراً عليَّ يَسارُ
آآ. فَشَغَلتِني عما لقيتُ وإنه
لتضيق منه بِرُحْبِها الأقطار
وقال شهاب الدين أبو الثناء محمود:
آآ. ولقد ذكرتُكِ والسيوفُ لوامعٌ
والموتُ يَرقُب تحت حِصْن الَمرْقَبِ
آآ. والحِصنُ مِن شَفَق الدروعِ تخا لُه
حَسْناءَ ترفُل في رداءٍ مُذْهَب
آآ. سامَى السماءَ فمن تطاول نحوَه
للسمع مُسترِقاً رماه بكوكب
آآ. والموتُ يلعب بالنفوس وخاطري
يلهو بطيِّب ذكرِكِ المستعذب
وقال صفي الدين الحِلي:
آآ.ولقد ذكرتُكِ والعجاجُ كأّنه
مَطْلُ الغنيّ وسوءُ عيْشِ المُعْسِرِ
آآ. والشُّوسُ بين مُجَدَّل في جندلٍ
مِنا وبين مُعَفَّر في مِغْفَر
آآ. فظننتُ أَني في صباحٍ مُسْفِرٍ
بيضاءِ وجهكِ أو مساءٍ مُقْمِر
آآ. وتعطّرت أرضُ الكِفاح كأنما
فُتِقت لنا ريحُ الجِلاد بعنبر
وقال أيضاً:
آآ. ولقد ذكرتُكِ والسيوفُ مواطِرٌ
كالسُّحبِ من وبلِ النجيعِ وطَلّه
آآ. فوجدتُ أُنساً عند ذكرِكِ كاملاً
في موقفٍ يَخْشى الفتى من ظِلّه







وقال أيضاً:
آآ. ولقد ذكرتُكِ والجماجم وُقَّعٌ
تحت السنابك والأَكُفّ تطير
آآ. والهامُ في أُفقِ العجاجة حُوِّمٌ
فكأَّنها فوق النسور نسور
آآ. فاعتادني من طِيبِ ذكرك نشوةٌ
وبدت عليَّ بشاشةٌ وسرور
آآ. فظننتُ أَني في مجالسِ لذتي
والراحُ تُجلَى والكؤوس تدور

وقال الإمام الحافظ أثير الدين أبو حيان محمد بن يوسف:
آآ. لقد ذكرتُكِ والبحرُ الخِضَمّ طَغَت
أَمواجُه والورى منه على سفر
آآ. في ليلةٍ أَسدلت جِلباب ظُلمتها
وغاب كوكبُها عن أعين البشر
آآ. والفُلك في وَسَط المائين تحسبُها
عَيناً وقد أَطْبقت شُفراً على شُفُر
آآ. والرُّوح من حَزَنٍ راحت وقد وَرَدت
صَدَري فيا لَكَ من وِردٍ بلا صَدَر
آآ. هذا وشخصُكِ لا ينفكّ في خَلَدي
وفي فؤادي وفي سمعي وفي بصري
وقال جمالُ الدين بن مطروح:
آآ. أرسلتُها والعوالي في الطُّلاَ تَرد
في موقفً فيه ينسى الوالدَ الولدُ
آآ. وما نَسِيتُكِ والأرواحُ سائلةٌ
على السيوف ونار الحرب تَتَّقِدُ

ويقول المعري وأظنه في سقط الزند:











آآ. ولقد ذكرتكِ يا أميمةُ بعدما
نزل الدليلُ إلى التراب يَسُوفُه
آآ. وهواكِ عندي كالغِناء لأنه
حسنٌ لديَّ ثقيلُه وخفيفُه

وقال أحمد شوقي مُشطّراً:

آآ. ولقد ذكرتكِ والرماح نواهِلٌ
من كل ثبتِ الجأشِ حولي مُقدمِ
آآ. وأعدتُ ذِكْرَكِ والمَنون بمشهد
مني وبيضُ الهند تقطر بالدم
آآ. فوَدِدت تقبيلَ السيوفِ لأَنَّها
سبب إلى الذكرى وأصل توهمي
آآ. تهتز ضاحكةً فأَطرب كلَّما
لمعت كبارق ثغرك المتبسِّم

وقال حفني ناصف يداعب طفلاً له:
آآ. ولقد ذكرتُكَ والرياح عواصف
والموج يعلو بالسفين ويهبط
آآ. فكأنما هو أنت حين أراك في
وسط الطريق مهرولاً تتخبط

وقال فؤاد الخطيب مخمّساً:
آآ. لكِ قامة سبت العقولَ بلَدْنها
ولِأَجْلِها أهوى الرماحَ وطعنَها
آآ. يا غادةً ضحكت فأبدت سِنَّها
فوددت تقبيلَ السيوف لأنها
(لمعت كبارق ثغرك المتبسّم)

وقال أحد معاوني البوليس أو قيل على لسانه:

آآ. ولقد ذكرتكِ والجواد معاندي
فوق القضيب وقد أتى الوابور







آآ. وعساكري خلفي صياحُهم علا
قُتِل المعاون وانقضى المقدور

وأذكر أن عبدَالله النجار الوزير السوري السابق قال:

آآ. ولقد ذكرتُكِ والحمارُ مُعانِدي
فوق الحديد وقد أتى الوابور


وقال صديقي الشيخ مبارك إبراهيم في أم درمان في السودان:

آآ. ولقد ذكرتكِ حين كنتُ فريسةٌ
في الماء بين نواجذ التمساح
آآ. والناس ملءَ الضفتين سمعتُهم
يتفجّعون بزفرة ونُواح
آآ. وأنا على وشك الممات تهزّني
من طيب ذكرك نشوة الأفراح













قول على قول (22)



• السؤال: من القائل وفي أي مناسبة:
آآ.نَقّل فؤادَكَ حيث شِئتَ من الهوى
ما الحبُّ إلا للحبيب الأول
آآ.كم منزلٍ في الكونِ يألَفُه الفتى
وحنينُه دوماً لأولِ منزل
1- يعقوب سالم – كفرحانا – لبنان
2- الإمام أحمد شريف – السنغال



أبو تمام
• الجواب: هذان البيتان معروفان، وهما لأبي تمام، ولا حاجةَ إلى تفصيل ذلك ولكني أغتنمُ الفرصةَ، فأقدمُ أشعاراً توافق هذا الرأي في بعضها وتخالفُه في البعض الآخر. فأبو تمام يحض على التمسك بالحبيبِ الأول، لأن الإنسانَ من طبيعته أن يَحِنَّ لأولِ منزِلٍ. وقيل في خلاف هذا المعنى:

آآ. إِعْلَق بآخِرِ مَن كَلفتَ بِحُبّه
لا خيرَ في حُبّ الحبيبِ الأولِ
آآ. أَتَشُكُّ في أَنَّ النبيَّ محمداً
خيرُ البريةِ وهو آخِر مُرْسَلِ













ويقول ديكُ الجن إثباتاً لذلك:
آآ. إشْرَبْ على وَجهِ الحبيبِ المُقْبِل
وعلى الفَم المُتَبَسِّم المُتَقَّبل
آآ. شُرباً يُذكِّر كُلَّ حُبٍّ آخِرٍ
غَضٍّ ويُنسي كُلَّ حُبٍّ أَوَّل
آآ. نَقِّلْ فؤادَك حيث شئت فلن ترى
كهوىً جديدٍ أو كَوَصْلٍ مُقْبِل
آآ. ما إن أَحِنُّ إلى خَرابٍ مُقفِرٍ
دَرَسَتْ معالِمُه كأَنْ لم يُؤهَل
آآ. مِقَتي لمنزِليَ الذي اسْتَحْدَثْتُه
أَمَّا الذي ولَّى فليس بمنزلي

ومعنى (مِقَتي) هنا هو مَحَبَّتي. ويقول الأصبهاني:
آآ. دَعْ حُبَّ أَوَّلِ مَن كَلِفتَ به
ما الحُبُّ إلاَّ للحبيبِ الآخِرِ
آآ. ما قد تَوَلَّى لا ارتجاعَ لِطيبه
هل غائبُ اللذاتِ مِثلُ الحاضرِ
آآ. إنَّ المَشِيبَ وقد وَفَى بذِمامه
أوفى لديَّ من الشَّبابِ الغادِر
آآ. دنياكَ يومُك دون أَمسِكَ فاعْتَبِرْ
ما السالِفُ المفقودُ مِثلَ الغابِر

وقيل خلافاً للقولين:
آآ. قلبي رَهينٌ بالهوى المُقْتَبَلِ
فالويلُ لي في الحُبّ إن لم أَعْدِلِ
آآ. أنا مُبْتَلى ببلِيَّتَيْنِ من الهَوَى
شوقٌ إلى الثاني وذكرُ الأول
آآ. فهما حياتي كالطَّعامِ المُشْتَهَى
لابُدَّ منه وكالشَّرابِ السَّلْسَل









آآ. قُسِم الفؤاد لِحُرمةٍ ولِلذَّةٍ
في الحبِّ من ماضٍ ومن مُسْتَقْبَل
آآ. إني لأَحْفَظُ عهدَ أولِ منزلٍ
أبداً وآلَفُ طيبَ آخِرِ مَنْزِل
ومما قيل في خلاف ذلك كله:
آآ. الحُبُّ للمحبوبِ ساعةَ حُبِّه
ما الحبُّ فيه لآخِرٍ ولأَولِ
وفي كتاب سِرّ الصناعتين للعسكري ذكرٌ لذلك.
أما حنينُه لأول منزل فهو شبيهٌ بقول أبي هلالٍ العسكري:
آآ. إذا أنا لا أشتاق أرضَ عشيرتي
فليس مكاني في النُهَى بمكين
آآ. مِن العقلِ أن أشتاقَ أولَ منزلٍ
غَنِيتُ بخفْضٍ في ذَراه ولين
آآ. وروضٍ رعاه بالأصائل ناظري
وغُصنٍ ثناهُ بالغداةِ يميني
أو هو شبيهٌ بقول أعرابي:
آآ. بلادٌ ألفناها على كل حالةٍ
وقد يؤلَف الشيء الذي ليس بالحَسَنْ
آآ. وتُسْتَعْذَبُ الأرضُ التي لا هوىً بها
ولا ماؤها عَذْبٌ ولكنها وَطَنْ
وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينفك يذكر مكة بعد خروجه منها، وكان يقول عنها إنها أحبُّ البقاع إليه.
وهذا كله نقيض قول مُسلِم بن الوليد:

آآ. لا يَمْنَعَنَّك خفضَ العيش في دَعَةٍ
نوزعُ نفسٍ إلى أهلٍ وأوطانِ
آآ. تلقى بكل بلادٍ إن حَلَلْتَ بها
أهلاً بأهلٍ وجيراناً بجيرانِ
وكان أبو دُلَف يقول: هذه أَلأمُ بيتٍ قالته العرب. ومن لؤم القول أيضاً قولُ ابن الوردي:
آآ. حُبُّكَ الأوطانَ عجزٌ ظاهِرٌ
فاغترب تلقَ عن الأهلِ بَدَلْ
ويَرُدّ عليه شاعرٌ فيقول:
آآ. بلادي هواها في لساني وفي فمي
يُمَجَّدها قلبي ويدعو لها فمي
آآ. ولا خيرَ في مَن لا يُحِب بلادهَ
ولا في حليف الحب إن لم يُتَيمِ
• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
آآ. دانٍ مُسفٍّ فوَيقَ الأرض هَيْدُبه
يكاد يَدْفَعُه من قام بالراح
آآ. فَمَنْ بِنَجْوَتِه كَمَن بِعَقْوَته
والمُسْتَكِنُّ كَمَن يَمْشي بِقِرْواح
سعيد حميدي السعيد
قرية العيس – حلب – سوريا

عبيد بن الأبرص
• الجواب: هذا البيتان للشاعر الجاهلي عبيد بن الأبرص في وصف سحاب، والأبيات المعروفة التي يقع فيها هذان البيتان تزيد على خمسة عشر بيتاً، يقول في أولها:
آآ. هَبَّت تلوم وليست ساعةَ اللاَّحِي
هَلاَّ انتظرتِ بِهذا اللَّومْ إصباحي
ثم يقول في وصف السحاب:
آآ.يا مَنْ لِبَرْقٍ أَبِيتُ أَرْقُبُه
مِن عارضٍ كَبَياض الصُّبح لمَّاحِ

آآ. دانٍ مُسفٍّ فوَيقَ الأرض هَيْدُبه
يكاد يَدْفَعُه من قام بالراح
آآ. كانَّ رَيِّقَه لمَّا عَلاَ شُطباً
إقْرابُ أبْلَقَ يَنْفِي اَلخيلَ رَمَّاحِ
ثم يقول:
آآ. فَمَن بِنَجْوَتِه كَمَنْ بِعَقْوَتِه
والمُسْتكِنُّ كمن يَمْشي بِقِرْواحِ
آآ. فأَصبح الروضُ والقيِعانُ مُمْرِعَةٌ
مِن بينِ مُرْتَفِقٍ فيه ومِن طاحي
ويُذكَّرني بيتا عبيد بن الأبرص هذان بيتين لعلي بن محمد العلوي الكوفي، حيث يقول:
آآ. وانٍ مُسِفٌّ له في كلَّ ناحيةٍ
مِن قَطْرهِ طُنُبٌ في الأرضِ مشدودُ
آآ. ظلَّت مَناكِبُه في الأرضِ لاِحقةٌ
كأن بتلاعِ الأرض مَصفودُ
وجاء في الأغاني ما يفهم فيه أن البيتين المسئول عنهما للشاعر الجاهلي أوس ابن حَجَر، وذكر الكتاب حكايةً عن ذلك وهي أنْ أعرابياً مَكفوفاً خرج ومعه ابنةُ عمّ له لرعي غنمٍ لهما. فقال الأعرابي: أَجِد ريحَ النسيم فارفعي رأسَكِ وانظري. فقالت: أَراها كأنها رَبْرَب مِعْزَى هَزْ لَى. قال: ارَعي واحذري. مكث ساعةَ ثم قال: إني لأجد ريح النسيم فما ترَيْن؟ قالت: أراها كما قال الشاعر:
آآ. دانٍ مُسفٍّ فوَيقَ الأرض هَيْدُبه
يكاد يَدْفَعُه من قام بالراح
آآ. كأَنَّما بين أعلاه وأسْفَلِه
رَيْطٌ مُنَشَّرةٌ أو ضوء مِصباح
آآ. فَمَن بِمَحْفِلِه كَمَنْ بِنَجْوَتِه
والمُسْتكِنُّ كَمَن يَمشي بِقِرواح
فقال: انجِي لا أبا لك. فما انتهى من كلامه حتى هَطَلت السماء.
وجاء في طبقات الشعراء لابن سلام قوله:أخبرني يونس بن حبيب قال: ثيل لذي الرُمْةَ : مَن أحْسن الناسِ وصفاً للمطر : فذكَروا قول عبيد :
آآ. دانٍ مُسفٍّ فويق الأرض هيدُبه
يكاد يدفعُه من قام بالراح
آآ. فَمَن بنجوته كَمَنْ بمَحفِله
والمُسْتكِنُّ كَمَن يَمشي بِقِرواح
فجعلها يونس لعبيد (بن الأبرص)، وعلى ذلك اجماعُنا. فلما قَدمِ المُفَضَّل الضبّي) صَرَفها إلى أوسِ بن حَجَر.
وفي رسالة الغُفْران ذِكرٌ للسحَّاب وصفِه، وهناك يقول المعري عن هذا السحاب إنه كالسحاب الذي وصفه قائلُ هذه القصيدة في قوله ... ثم يذكر الأبيات بدون أن يذكر قائلها.
• السؤال: من القائل:
آآ. وافي كتابُك فاعذِرْ من يَهييم به
من المحاسنِ ما في أحسنِ الصور
آآ. بالطِرس كالوجهِ والنوناتُ دائرةً
مِثلُ الحواجب والسينات كالطرر
عثمان ابراهيم شاكر الجركسي مصراته – ليبيا

التاهمي
• الجواب: هذان البيتان للتهامي من جملة أبيات يقول فيها:
آآ. يا رُبّ معنىُ بعيدِ الشأنِ تَسْلُكُه
في سِلك لفظٍ قريبِ الفهم مُختْصَرِ
آآ. لفظٌ يكون لِعقْدِ القولِ واسطةً
ما بين منزلة الإسهاب والحَصًر










إن الكتابةَ صارت تحت أَنْمُلِه
والجودُ فاْلتَقيَا منه على قَدَر

تَرُدُّ أقلامُه الأَرماحَ صاغِرةً
عَكساً كعكسَ شعاعَ الشمس لِلقمر

وافى كتابُك فاعْذِر مَن يَهيمُ به
من المحاسنِ ما في أحسنِ الصور

الطِرسُ كالخدِّ والنوناتُ دائرةً
مِثلُ الحواجب والسيناتُ كالطُرَر
ومثلهُ قولُ الجَمَال محمد دَرّاز الأديب مجاوباً:
هذا كتابُك أم دُرٌ بمتَّسق
أم الدَّراري التي لاحت على الأُفُقِ

وذا كلامُك أم سِحرٌ به سُلِبت
نُهَى العقول فتتلو صورة الفَلَق

وذا بيانُك أم صهباءُ شَعْشَعها
أَغَنُّ ذو مُقلةٍ مكحولة الحَدقَ

روضٌ من الزهرِ والأنوارُ زاهيةٌ
كأَنْجُمِ الأفقِ في اللألاءِ والنَّمَق


رسالةٌ كفراديسِ الجِنان بها
غُصونُ بانٍ على أَيكٍ من الوَرَقِ

ميماتُها كثغور يبتسمن بما
يُزْري على الدُّرّ إذ يزْهَي على العُنُق

فَطِرْسُها كبياضِ الصبح مِن يَقَقٍ
ونقشُها كسوادِ الليل في غَسَق













السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
لَعَمْري لئن سَيَّرتَني أو حَرمَتني
وما نِلتَ من عرضي عليكَ حرامُ

فأَصبَحْتُ مَنفياً على غيرِ ريبةٍ
وقد كان لي بالمكتين مُقامُ

محمد مختار القط
بني وليد – ليبيا

نصر بن حجّاج
• الجواب: هذان البيتان لرجل اسمُه نصرُ بن حَجَّاج، من جملةِ أبياتٍ قالها حينما أَمر عمرُ بنُ الخطاب بإخراجه من المدينة إلى البصرة في حكايةٍ مشهورة، فهو يقول يخاطب عمرَ بنَ الخطاب:
وما ليَ ذنبٌ غيرُ ظنٍ ظَنَنْتَه
وفي بعضِ تصديق الظنون أَثامُ

لَعَمْريَ إنْ سَيَّرْتَني أو حَرَمْتَني
وما نلتُ ذنباً إنَّ ذا لَحَرام




آآ. أإنْ غنت الذَّلْفاءُ ليلاً بِمُنْيَةٍ
وبعضُ أَمَانِيِّ النساءِ غرامُ
آآ. ظَنَنتَ بيَ الظنَّ الذي ليس بعده
بقاءٌ، وما لي في النَّدِيِّ كلام
آآ. فأصبحتُ مَنفياً على غير ريبةٍ
وقد كان لي بالمكتين مُقام
آآ. ويَمْنَعُني مِما تَمَنَّتْ تكرُّمي
وآباءُ صدقٍ سالفون كِرام
آآ. ويَمْنَعُها مما تَمَّنتْ حياؤها
وحالٌ لها مع عِفةٍ وصيام
آآ. وهاتان حالانا فهل أنتَ راجعي
وقد خَفَّ مني كاهِلٌ وسنام
ويقول ابنُ قُتَيْبة في عيون الأخبار إنه يَحسَب هذا الشعر مصنوعاً.
والحكاية التي أشرْت إليها في هذا الصدد هي عن امرأةٍ من المدينة اسمُها فرَيْعة بنت همَّام، وتُعرف بالذَّلفْاء وهي أمُّ الحجَّاج بن يوسف الثقفي المعروف، وكانت تعْشَق فتىً من بني سُليَمْ يقال له نصرُ بنُ حجَّاج، وكان أجملَ أهلِ زمانه صورةً فأرْسلتَ إليه تدعوه إلى نفسها، فزَجرها ولم يُوافِقها، فضَنِيَت من أجلهِ، ثم صارت لا تنفَكُ عن ذكره من الوجد. فبينما كان عمرُ رضي الله عنه يطوف في بعض سِكك المدينة ليلاً إذ سمع امرأةً تنشد في دارها وتقول:
آآ. ألاَ سبيلَ إلى خمرٍ فأَشْربَها
أَمْ هَلْ سبيلٌ إلى نصرِ بن حجَّاج
آآ. إلى فتىً ماجدِ الأَخلاقِ ذي كْرم
سهلِ المحيَّا كريمٍ غيرِ فَجْفاجِ
ويقال إن لها بيتاً آخر قبل هذين البيتين وهو:
يا ليتَ شِعْريَ عن نفسي أزَاهِقَةٌ
مِنّي ولم أَقضِ ما فيها من الحاجِ
وتسمى فُرَيْعَة هذه (بالمُتَمَنِّيَة) ويُسمَّى نصْرُ بن حجَّاج (بالمُتَمنَّى).
وضُرِب بها المثل فقيل: ((أحب من المتمنية)) وضُرِب به المثل فقيل: ))أدنفُ من المُتَمنَّى)).
فلمَّا سمع عمر إنشادَها أمرَ بها فأخرِجت من منزلها فحَبسها، وفهمت الذلفاءُ أنَّ عمر كان قد سَمِعها وهي تنشد الشعر وتذكر نصرَ بنَ حَجَّاج فيه، وأنِفت أن يُعاقِبَها عمرُ بنُ الخطاب على ذلك، فكتبت إليه تعتذر وتقول:
آآ. قُلْ للإمام الذي تُخْشَى بوادرُه
ما لي وللخمرِ أو نَصْرِ بنِ حَجَّاج
آآ. إني غَنِيتُ، أبا حفْصٍ، بغيرهِما
شربِ الحليب وطرفٍ قاصرٍ ساجي
آآ. لا تجعَل الظنَّ حقاً أو تَيَقَّنَه
إن السبيلَ سبيلُ الخائف الراجي
آآ. إنَّ الهوى زمَّه التقوى فخيَّسه
حتى أقرَّ بإلجامٍ وإسراجِ
فبعث إليها عمر: لم يَبْلغنا عنك إلَّا خير.
وقد زاد الأدباءُ أبياتاً أخرى على بيت الذلفاء، فأصبحت الأبيات كما يلي:
آآ. يا ليتَ شِعريَ عن نفسي أزاهِقةٌ
مِني ولم أَقضِ ما فيها من الحاجِ
آآ. ألاَ سبيلَ إلى خمرِ فأشربَها
أم هل سبيلٌ إلى نصرِ بن حَجّاج
آآ. إلى فتىً ماجد الأخلاقِ ذي كرم
سهلِ المحيّا كريمٍ غيرِ فجفاج
آآ. نعمَ الفتى في سوادِ الليل نُصرتُه
لبائسٍ أو لملهوفٍ ومحتاج
آآ. تَنْمِيه أَعراقُ صدقٍ حين تَنْسُبُه
ذي نجدة عن جميع الكَرب فرَّاج

آآ. سامي النواظرِ مِن بَهْزٍ له كَرَمٌ
تُضِيء سُنَّتُه في الحالكِ الداجي
آآ. يا مُنيةٌ لم أُرَبْ فيها بضائرةٍ
والناسُ مِن صادق فيها ومن داجي
































ثم إن عمرّ بن الخطاب أحضر المُتَمَنَّى وهو نصرُ بنُ حَجَّاج، فلما رآه بَهَره جماله، فقال له: أنت تتمناك الغانياتُ في خدورهن، لا أمَّ لك، والله لأزِيلَنّ عنَ الجمال، ثم دعا بحجَّام فحلق جُمّته، ثم تأمّله فقال: أنت محلوقاً أحسن. فقال نصر: أيُّ ذنب لي في ذلك؟ فقال عمر: صدقت، الذنبُ لي إذا تركتُك في دار الهجرة. ثم أركبه جملاً وسَيَّرة إلى البصرة، وكتب به إلى مجاشِع بن مسعودٍ السلمي.
وكان أهلُ المدينة يقولون، أحَبُّ من المتمنية؛ وأهلُ البصرة يقولون: أدْنفُ من المتَمنَّى، وذلك أنَّ نصرَ بنَ حجاج لما وَرَدَ البصرة أخَذَ الناسُ يَسألون عنه ويقولون: أين المتمنَّى الذي سيَّره عمر؟ فغلب هذا الاسمُ عليه في البصرة، كما غلب اسم المتمنية على عاشقته بالمدينة.
ويقال إنَّ نصراً لما نزل البصرة أنزله مجاشِعُ بنُ مسعود منزلَه من أجل القرابةِ بينهما، وكانت أجملَ امرأة مجاشِع واسمها شُمَيْلَة أو الخضراء تخدْم ابن حَجَّاج، وكانت امرأة بالبصرة، فعَلِقته وعَلِقَها، دون أن يُعلنَ أحدُهما بحب الآخر، لأن مجاشعاً كان ملازماً لضيِفه لا يفارقه. وكان مجاشِعٌ أُميَّاً لا يقرأ ولا يكتب، ونصرٌ وُشَمْلة كاتبين. فلما عيل صبرٌ ابنِ حَجَّاج، ولم يَقدر على إخفاء حبه، كتَب على الأرض يقول: أُحِبك حُباً لو كان فوقكِ لأظَلَّك أو تحتكِ لأقلَّك. فكتبت هي تحت الكلام: وأنا كذلك. ففطن مُجاشِع، وقال لها: ما الذي كتب؟ فقالت: كتب يسأل: كم تحْلُب ناقتُكم؟ فقال: وم الذي كتبتِ؟ قالت: كتبت: وأنا كذلك. فقال مجاشِع: ما هذا لهذا بِطبْق! فقالت: أصدُقك، إنه كتب: كم تُغِلّ أرضكم؟ فقال مجاشع: ما بين كلامِه وجوابكِ هذا أيضاً قرابة. ثم إنْ زوجها كفاً على الكتابةِ جَفنةٌ ودعا بغلامٍ من الكتاب فقرأ الكتابة. فالتفت مجاشِع إلى نصر وقال له: يا ابن عَمْ ما سَيَّرك عُمَرُ إلى خير، قُم فإن وراءَك أوسعُ لك.
فنهض ابنُ حجّاج مُسْتَحيِياً، وعَدَل إلى منزلٍ بعض السُلميين، ثم قاسى من حبّ شميلة الشيء الكثير وهو بعيدٌ عنها، وانتشر خبرُه في البصرة، فضّربت نساءُ البصرة به المثل فقُلن: أدنف من المتمنّى. ومَرِض ابنُ الحجاج بعد فراق شميلة، فجاء مجاشِعُ يعودُه، فلحِقته رِقّةٌ لما رأى به من الدّنَف. فرَجَع إلى بيته وقال لِشُمّيلة: عّزّمتُ عليك إلاّ أخذتِ خبزاً ولبَكتْه بسمنٍ وبادرتِ به إلى نصر. فبادرت إليه به، فوجدته لم يكن به نهوض، فضَمَّتْه إلى صدرِها وجَعّلت تُطعمه بيدها، فعادت قواه كأن لم يكن به شيء. فقال بعضُ الحاضرين: قاتل الله الأعشى حيث قال:
لو أسندت مَيْتأ إلى نحرِها

عاش ولم يُنْقَل إلى قابر




لكنَّ نصراً انتكس عد أن فارقته شُميلة، وعاودته المِلّة فمات.
• السؤال: كثيراً ما تقول للعرب في بعض الأمثلة:
كسُيَيْر وعُويَر وآخرُ لا فيه خَير.
هل تُطلَق هذه على أمكنة أو رجال؟ فإذا كانت أمكنة فأين هي، أو إذا كانت رجالاً فأين ومَن هم؟
​​​​​​يحيى أحمد الكندي
​​​​​​تانغانيكا

• الجواب: المثَل العربي الصحيح هو:
كُسَيْرٌ و عُويَر، وكلٌ غيرٌ خير.
قال المُفَضَّل الضَّبَّي إن أولَ من قال هذا المثل امرأةٌ تُسَمَّى أُمَامَة، كان تَزَوَّجها رجلٌ من غَطفَانَ أعورُ يقال له خَلَف، فَمَكثَت عنده مدة حتى ولدت له خمسة أولاد، ثم نَشَزت عليه وتركته ولم تصبر معه فطلقّها.
وخرج أبوها وأخوها في سفرٍ لهما، فلقيهما رجُلٌ من بني سُليَم يُقال له حارثة، فخطب أُمامةَ من أبيها وأخيها، فزّوّجاها منه، وكان أعرج مكسورَ الفخذ فلما دَخلت، رأتهُ محطومَ الفخذ فقالت كُسَيْر وعُوير
​​​​​ ​​قول على قول (23)

كلّ غيرٌ خير. فذهب قولُها هذا مثلاً:
كُسَيْر كلمة مصَغّرة لــ كِسيِر وهو المكسور، وحَقٌّ هذه الكلمة أنْ تكونَ كُسير، ولكنّها خُفّفت حتى تتلاءم مع كلمة عُويَر.
وكلمة عوير هي تصغير ترخيم لكلمة أعْور.
والكسير هو الزوج الثاني، والأعور هو الزوج الأول، فأمامة تقول: زوجي هذا أعرج وزوجي الأول أعور، وكلّ منهما غيرُ خير أي لا خيرّ فيه.
• السؤال: من القائل وما القصيدة:
إذا ما غَدوا بالجيش حلَّق فوقهم
عصائبُ طير تَهْتدي بعصائب
بشمال عبدالله
كسّار السوق- المغرب

النابغة الذبياني
• الجواب: هذان البيتان للنابغةِ الذبياني الشاعرِ الجاهلي المشهور، وهما من قصيدة مطلعها:
كِلِيني لِهَمَّ يا أُمَيْمَةَ ناصِبٍ
وليلٍ أُقاسِيه بطيء الكواكب
والبيتُ الأول ينظر إلى بيت مُسلم بن الوليد في مدح يزيد بن مَزْيَد، إذ يقول:
قد عَوَّد الطيرَ عاداتٍ وثِقْنَ بها
فَهُنَّ يَتْبَعْنَه في كل مُرْتَحَل
أو بيت المتنبي:
له عسكراً خيلٍ وطَيرٍ إذا رَمَى
بها عَسْكَراً لم يَبْقَ إلاَّ جَمَاجَمُه
أو بيتِ الآخر:
يُطَمَّعُ فيهم طولُ أكْلِهِمِ
حتى تَكادَ على أحيائهم تَقَعُ
فقد ذكَر المبرّد في كتاب (الكامل) حكايةً تناسب هذا البيت، وهي أن عُروة بنَ الزبير سأل عبدَالملك أن يَرُدَّ إليه سيفَ أخيه عبدالله بن الزبير، فأخرج السيفُ في سيوف منتضاة، فأخذه عروةُ من بينها بعد أن عّرفّة. فقال له عبدالملك: بِمَ قال النابغة:
ولا عَيْبَ فيهم أنَّ سيوفهم بهنَّ فُلولٌ مِن قراعِ الكتائب
وفي الطير التي تتبع الجيوشَ يقول أبو تمام:
وقد ظُلَّلت عِقبانُ أعلامه ضُحىّ
بعِقبان طيرٍ في الدماءِ نَواهِلِ

أقامت مع الآيات حتى كأنَّها
رأيّ عين ثِقةً أنْ سَتُمار
وفي أبياتِ النابغة الذبياني عن الطير مدح، يكاد أن يشبه الذم فهو يقول:


إذا ما غزا بالجيش حلَّق فوقهم
عصائبُ طير تهتدي بعصائب
آآآ. يُصاحِبْنَهم حتى يَفُزْن مَفازَهم
من الضاريات بالدماء النوائب
آآآ. تراهن خَلفَ القوم خُزْراً عيونُها
جلوسَ الشيوخ في ثياب المراتب
آآآ. جَوامحَ قد أيقنَّ أن قبيلة
إذا ما التقى الجمعان أولُ غالب
آآآ. لهنَّ عليهم عادةٌ قد عَرَفنها
إذا عُرَّض اَلخطيُّ فوق الكتائب
ويقول مروان بن أبي الجنوب في مدح المعتصم:
لا تَشْبَع الطيرُ إلاَّ في مواقعه
فأينما سار سارت خلفَه زُمَرا
آآآ. عَوارفِاً في كلّ مُعْترَكٍ
لا يُغمِد السيفَ حتى يُكثِر الَجزَرا
ويقول أبو نواس:
وإذا مِجّ القنا عَلَقاَ
وتراءى الموتُ في صُوَرِهْ
آآآ. راح في ثِنْيِي مُفَاضَتِه
أسَداً يُدمي شبا ظُفُرهِ
تِتِأيَّى الطيرُ غَزوْتَه
ثِقَةً بالشِبْع مِن جَزَرِه
ويقول بكر بن النطّاح:
وترى السِباعَ من الجوارحِ
فوق عسكرنا جَوَانِحْ
آآآ. ثِقةً بأنَّا لا نَزال
نَمِير ساغِبَها الذّبائح
ويقول ابن جَهور بهذا المعنى:

ترَى جوارحَ طيرٍ الجوّ فوقهم
بين الأسنةِ والراياتُ تختفِق

وأشار إلى المعنى أبو فراس الحمْداني بقوله:
وأظمأُ حتى ترتوي البيض والقَنا
وأَسْغَب حتى يَشَبعَ الذئبُ والنسرُ

ومنه قولُ ابن شُهَيْد الأندلسي:
وتَدري سِباعُ الطير أن كُماته
إذا لَقيت صِيدَ الكُماة سِباعُ

تطِير جِياعاً فوقه وتَردُّها
ظُبَاه إلى الأوكار وهي شِباع



السؤال: من القائل:
تَمَنَّى ابنتايَ أن يّعيشَ أبوهما
وهل أنا إلا من ربيعة أو مضر

ألا كل شيء ما خلا الله باطل
وكُلُّ نعيم لا محالةَ زائل
​​عبدالله علي بن الموافق
​​سطيف- الجمهورية التونسية

لبيد
• الجواب: هذان البيتان للشاعر لبيد بن ربيعة الجاهلي الذي أدرك الاسلام وأسلم. فالبيت الأول من أبيات يقول فيها:
تمنّى ابنتاي أن يعيش أبوهما
وهل أنا إلاَّ من ربيعَ أو مُضَرْ

فَقُوما فنوحا بالذي تَعلمان
ولا تَحمِشا وجهاً ولا تحلِقا شَعَر

وقولا هو المرء الذي لا صديقه
أضاع ولا خانَ العهودَ ولا غَدر

إلى الحوْلِ ثم اسمُ السلامِ عليكُما
ومَن يبطِ حولاً كاملاً فقد اعْتَذَر
أما البيتُ الثاني فهو في مطلعِ قصيدة من قصائده، وأذكر في هذه المناسبة حكايةً عن هذا البيت. فقد اجتمع يوماً عُثمانُ بن مظمون ولبيدُ بنُ ربيعة في مجلسٍ لقريشٍ ينشِدهم. فقال:
ألا كُلُّ شيءٌ ما خلا الله باطلٌ
فقال عثمان وكان مسلماً: صَدقْتَ.
ثم قال لبيد:
وكلُّ نعيمٍ لا محالةَ زائلُ
فقال له عثمان: كذَبت. نعيمُ الجنة لا يزول. ثم اشتد الدِلُ بينهما إلى آخر الحكاية.
وأخرج ابنُ سعدٍ عن الشعبي قال: كتب عمرُ بن الخطاب إلى المغيرة بن شُعبة، وكان عاملة في الكوفة، أن أدعُ من قِبلك من الشعراء، فاستنشدهم ما قالوا من الشعر في الجاهلية والإسلام ثم أكتب بذلك إليّ. فدعاهم المغيرة، وقال للأغلب: أنشدني. فقال:
أرَجَزا تُريد أم قَصيدا
لقد سألتَ هَيِّناً موجوداً
فكتب بذلك إلى عمر. فكتب إليه عمر: أُنقُض الأغلبَ خمسمئة من عطائه وزدها في عطاء لبيد.
وقيل إن لبيداً لم يَقُل في الاسلام سوى قوله:
الحمدُ لله إذ لم يأتِني أجَلي
حتى اكتسيتُ من الإسلام سِر بالا
وسوى قوله:
ما عاتب الحرَّ الكريمَ منفسه
والمرة يَنفعه القرينُ الصالح




ويقول السيوطي إن البيت الأول ليس من قول لبيد، وإنما هو من قول قَرَدة بن نُفَاثة:
بان الشبابُ فلم أَحْفِل به بالا
​​​وأَقبل الشيبُ والإسلامُ إقبالا

وقد أُرَوّي نديمي مِن مُشَعْشَعَةٍ
​​​وقد أُقَلِّب أوراكاً وأكفالا

الحمدُ لله إذ لم يأتني أجلي
​​​حتى اكتسيت من الإسلام سِربالا
• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة، وهل نسبت لغيرِ قائلها:
لولا الحياءُ لهاجني استعبار
​​​ولزرتُ قَبْرَكِ والحبيبُ يُزار

ولّهتِ قلبي إذ عَلَتْنيَ كَبْرَةٌ
​​​وذوو التمائم من بنيكِ صِغار

لا يُلْبِثُ القُرَنَاءَ أَن يتفرقوا
​​​ليلٌ يَكُرّ عليهم ونهار

قاسم الحاج حسن
الرميثة- العراق

• الجواب: قائل هذه الأبيات هو جرير بن عَطِيَّة بن الخَطَفَى في رثاء زوجته خالدة بنت سَعْد وتكنى أمَّ حَزْرة. والأبيات الثلاثة التي سأل عنها السائل الكريم مأخوذة من ثلاثة مواضيع في القصيدة، وليست متتالية. وجاءت أبيات من هذه القصيدة في حديث جرى بين الفرزدق وسُكَينة بنت الحسين رضي الله عنه، فقد دخل الفرزدق يوماً على سكينة، فسألته: مَن أشعرُ الناس؟ قال: أنا. قلت: كذبتَ، أشعر الناس من يقول:
بنفسيَ مَن تَجَنبُه عزيزٌ
​​عليَّ ومَن زيارتُه لِمامُ

ومَن أُمسى وأُصبح لا أَراه
​​​ويَطْرُقُني إذا هَجَع النيام

​ثم دخل عليها في اليوم الثاني، فقالت له: مَن أشعرُ الناس؟ فقال: أنا. قالت: كذبت، أشعرُ الناس من يقول:
لولا الحياءُ لهاجني استعبار
​​​ولزرتُ قَبْرَكِ والحبيب يُزار

كانت إذا هَجر الضجيعُ فِراشَها
​​​كُتِم الحديث وعَفَّت الأسرار

لا يُلْبِثُ القُرَناءَ أن يتفرقوا
​​​ليلٌ يَكُرّ عليهم ونهار

​ثم دخل عليها في اليوم الثالث، فأعادت السؤال عليه، وأعاد هو الجوابَ نفسَه. فقالت أشعرُ منك الذي يقول:
إن العيونَ التي في طرفها حَوَرٌ
​​​قتلننا ثم لم يُحْيين قتلانا

يَصْرَعْنَ ذا الّلب حتى لا حَرَاكَ به
​​​وهُن أضعفُ خَلْقِ الله إنسانا
وهذه الأبيات كلُّها لجرير.
السؤال: من القائل وما المناسبة:
ليس يُدْرَى أَصُنعُ إنسٍ لجنِّ
سكنوه أم صُنعُ جِنِّ لإنسِ

ذكَّرْتنِيهمُ الخطوب التوالي
ولقد تُذْكِر الخطوبُ اتُنسي

حامد التوم آدم
النهود ـــ السودان


البحتري ـــ إيوان كسرى
-الجواب: هذا البيت واردٌ في قصيدةٍ مشهورةٍ للبحتري يصف فيها إيوانَ كسرى بالمدائن ويَرثي دولةَ الفرس. ومطلع القصيدة:
صنْتُ نَفسي عمَّا يُدَنِّسُ نَفسي
وتَرَفَّعْتُ عن جَدّا كُلِّ جِبْس

ويَرجع تاريخ إيوان كسرى إلى عهد الدولة الساسانية الفارسية التي بدأت في القرن الثالث بعد الميلاد وانتهت بفتح العرب، ويقال إنَّ القنطرة المبنية من الآجر هناك هي أكبرُ قنطرة من نوعها في العالم.
ويُشير البحتري إلى الدولةِ الساسانية في قوله:
حَضَرَت رَحْليَ الهُمُومُ
فوجَّهْتُ إلى أَبيضِ المدائن عَنْسِي

أَتَسَلَّى عن الحُظوظ وآسَى
لِمَحَلِّ مِن آلِ ساسانَ دَرْسِ

ذَكَّرَتْنِيهُمُ الخُطوبُ التَّوَالي
ولقد تُذْكِر الخطوبُ وتَنْسِي

ثم يتحسَّر على تلك المباني الفخمة فيقول:
نَقَلَ الدَّهْرُ عَهْدَهُنَّ عن الجِدَّةِ
حتى غَدَوْنَ أَنْضاء لُبْسِ

فكأنَّ الجِرمازَ من عَدَم الإنس
وإخْلالِه بَنِيَّةُ رَمْسِ

لو تَراه علمتَ أنَّ الليالي
جَعَلَت فيه مأتمًا بعد عُرْسِ

وهو يُنْبيك عن عجائبِ قَوْمٍ
لا يُشَابُ البَيانُ فيهم بِلَبْسِ
ثم يتكلم عن الإيوانِ نفسِه فيقول:
وكأنَّ الإيوانَ من عَجَبِ الصَّنْعةِ
جَوْبٌ في جَنْبِ أَرْعَنَ جَلْسِ

يُتَظَنَّى من الكآبة أَنْ يَبْدو
لِعَيْنَيْ مُصَبِّحٍ أو مُمَسِّي

مُزْعجًا بالفراق عن أُنسِ إلْفٍ
عَزَّ، أو مُرْهَقًا بتطليق عِرْسِ

عَكَسَت حَظَّه الليالي وبات
المشتري فيه وهو كوكبُ نَحْسِ

فهو يُبْدِي تَجَلُّدًا وعليه
كَلْكَلٌ مِن كَلَاكِلِ الدَّهْرِ مُرْسِي

مُشْمَخِرٌّ تَعلو له شُرَفاتٌ
رُفِعت في رؤُوس رَضْوَى وقُدْس

ليس يُدْرَى أَصُنْع إنسٍ لِجِنٍّ
سَكنوه أم صُنْعُ جِنٍّ لإنس

غير أنّي أَراه يَشْهد أَنْ لم
يَكُ بانيهِ في الملوكِ بِنِكْسِ

وذكر الثعالبي في كتابه (ثِمار القلوب) عن إيوان كسرى أنه يُضرًب به المثل في البُنيان الرفيع العجيب الصّنعة المتناهي الحَصانة والوَثاقة، لأنه من عجائبِ أبنيةِ الدنيا ومن أحسنِ أثار الملوك، وهو بالمدائن وعلى مرحلةٍ من بغداد (أو على مسافةِ ساعةٍ بالسيارة في الوقت الحاضر) ويقال إنَّ الذي بناه كسرى أبرويز في نَيّفٍ وعشرين سنة، ويقال أيضًا إن الذي بناه كسرى أنو شِروان، وفي هذا يقول أبو نصرٍ المَرْزُبَاني:
هَبْك كسرى، كسرى الملوك أنو شروان باني الأبواب والإيوانِ

وذكر ابن قُتيبية في كتاب (المعارف) أن الذي بناه سابور ذو الأكتاف.
ولمّا بنى المنصورُ مدينةَ السلامِ أحبَّ أن يَنْقُض إيوان كسرى ويَبني بآجُرِّه الأبنية، فاستشار خالدَ بن برمك فنهاه عن نقضه، وقال: يا أميرَ المؤمنين إنه آيةُ الإسلام، وهو مع هذا مُصَلَّى علي بن أبي طالب، والمؤونةُ في نقضه وهدمه أكثرُ من الارتفاق به. فقال المنصور: أبيتَ يا خالد إلا ميلًا إلى العجم، ثمَّ أمرَ بهدمه، فهُدمت منه ثُلْمة فبلغت النفقةُ عليها مالًا كثيرًا، فأمر بالإضراب عن هدمه، وقال: يا خالد، قد صرْنا إلى رأيكَ فيه. فقال خالد: أنا الآن أشْيَن. قال المنصور: وكيف؟ قال: لئلا يتحدثَ الناس بأنكَ عَجَزتَ عن هدمه. فلم يقبل المنصور قولَه، وتركه على حاله.
وكان المأمون يقول: قد حَبّب إليَّ هذا الخبرُ أنْ لا أبني إلّا بناءً جليلًا يَصْعُب هدمُه.
وذكر المُبَرَّد أن حُذَيفة بن اليَمَان تذاكر أمر الدنيا مع سلمان، فقال سلمان: ومن أعجب ما تذاكرْنا صعودُ غُنَيماتِ الغامِدي سريرَ كسرى. وكان أعرابيُّ من غامد يرعَى شُويهاتٍ له، فإذا كان الليلُ صَيّرها إلى عَرْصَةِ إيوان كسرى، وفي العرصة سريرُ رُخامٍ، فتَصْعَدُ غُنَيْماتُه إلى ذلك السرير الذي كان كسرى كثيرًا ما يجلس عليه. وقال ابنُ الرومي يَضرِب المثَل بإيوان كسرى:
مَن يكن قَرنُه كقرنك هذا
فليكن بابُه كإيوان كسرى
وفي هذه المناسبة أذكُر حكايةً مشابهةً لحكاية المنصور، وهي أن المأمونَ زار مصر ورأى الهَرَمَين فأمر بنقبهما، فنُقب أحدهُما بعد جُهدٍ شديد وعناءٍ طويل، فوجد داخلَه مَراقِيَ ومهاويَ يَهول أمرُها ويَعْسُر السلوك فيها، ووجدوا في أعلاها بيتًا مكعّبًا طولُ كلِّ ضِلعٍ من أضلاعه نحوٌ من ثمانية أذرع وفي وَسطه حوضُ رُخامٍ مُطبَق فيه رِمّةٌ بالية، وقد أتت عليها العصور.
فكفّ عن نقْب ما سواه، وكانت النفقةُ على نقبه عظيمة والمؤونة شديدة.
وذكر هذه الحكاية ابن خلكان.
وللشاعر أحمد شوقي قصيدة عامرة من الوزن والقافية، مطلعها:
اختلاف النهار والليل يُنسى
أُذكرا لي الصِبا وأيامَ أُنسي

وتقع هذه القصيدة في مئة وعشرة أبيات، ذكر فيها آثار العرب في غرناطة والأندلس، بعد رحلةٍ له قام بها بعد الحرب العالمية الأولى.















-السؤال: من القائل وفي أي مناسبة:
بدا حين أَثرى لإخوانه
فَفلَّل منهم شَباةَ العدَمَ

وأَبصر كيف انتقالُ الزمان
فبادر بالعُرْف قبل الندم

مزر مسعود
توغرت الواحات ـــ الجزائر

الجاحظ
-الجواب: هذا البيتان منسوبان إلى الجاحظ، فقد جاء في أمالي المرتضى قولُه: ذكر أبو العيناء، قال: حَدَّثني ابراهيمُ بن رباح قال: أنشدني الجاحظ يمدحني:
بدا حين أَثرَى لإخوانه
فَفَلَّل منهم شَباةَ العَدَمْ

وذكَّره الحزمُ ريبَ الزمانِ
فبادَر بالعُرفِ قبل النَّدَم

قال ابراهيم: فذاكرتُ بهما أحمدَ بن أَبي دُؤاد فقال:
أنشدَنِيهما يَمدحني بهما؛ ثم لقِيتُ محمدَ بنَ الجهم فقال: أنشدنيهما يَمْدَحُني بهما. وبعضُهم يقول إن الجاحظ قال هذين البيتين في ابنِ الزبات.
وشبيهٌ بهذين البيتين قول حمّاد بن أَبانَ اللاحِقي كما جاء في ذيل زهر الآداب:
بدا حين أثرى لإخوانِه
ففلَّل منهم شَباةَ العَدَمْ

وذكَّره العزمُ غَيبَ الأمور
فبادر قبل انتقال النِعم

وفي معجم الأدباء يقول ياقوت إن الجاحظ مدح بالبيتين أحمد بن أبي دؤاد وابراهيم بن رباح ومحمد بن الجَهم، وزاد بيتين آخرين هما:
فتىً خصّه اللهُ بالمكرُمات
فمازج منها الحيا بالكَرَمْ

ولا يَنكث الأرض عند السؤال
لِيقطع زُوَّارَه عن نعم









-السؤال: من هو والد النبي يونس وجده ولمن ينتسب؟

عبدالله عبد العال
الشارع الأخضر ـــ حيفا


-الجواب: حينما جاءني سؤالُك يا سيد عبدالله، لم أتوانَ عن البحث عما سألتَه بشأن النبي يونس؛ ولكنني لم أتوصل إلى معرفة نسبه الكامل، بالرغم من مراجعتي للكتب المعتمدة في هذا الموضوع. وإليك شيئًا عن سيرته.
هذا النبي، المسمى يونان عند المسيحيين ويونس عند المسلمين هو خامس نبي بين الأنبياء الصغار، واسمُ يونان مأخوذ من الكلمة العبرية (يونا) وهي الحمامة.
اسمُ أبيه "أمتاي Amittai "
كما هو مذكور في أول آية من السفر وفي سفر الملوك الثاني. وقد ورد هنا أنه في الأصل من
" كاث - هفر Cath-Hepher"
المذكورة أيضًا في سفر يوشع. ولا يعرف شيء عن أُمه من هي. ولكن " كاف - هفر" كانت قديمًا في الجليل، وتعرف الآن باسم مَشْهَد. وينطوي ذلك على أن " امتاي" كان يسكن بالقرب من معصرةٍ لرجلٍ يسمى
"هفرHepher"
وكانت هذه المعصرة داخل أراضي القبيلة
"نفتالي Naphtali"
. ومَشْهَد على مسافةٍ متساوية من الرينة ومن صفورية التي هي مسقط رأس يوسيفوس . ويذكر العالم
دلمان Dalman
أنه كان يوجد في هذه القرية مزارٌ باسم النبي يونس، مما يدل على أن لهذا المزار علاقة دينية إسلامية. وقبل الفتح العربي، سكن الأب
جيروم Jerome
في بيت لحم، وكان يعرف فلسطين معرفةً حسنة. فهو يقول إن اليهود الذين كانو في زمنه كانو يعتبرون ذلك المكان بأنه هو "كاث - هفر".
وعاش النبي يونس في أيام حكم يَرْبُعام الثاني في منتصف القرن الثامن قبل الميلاد.
وثَمة أماكن أخرى لها علاقة بهذا الإسم، ولا سيما على ساحل البحر الأبيض المتوسط الشرقي، وأهمُّها خان يونس في جنوب قطاع غزة. وقد ذكر يونس في القرآن الكريم أربع مرات، وفي القرآن سورةٌ باسمه، وقد لُقِّب بذي النون وبصاحب الحوت. وبالقرب من الموصل تَلٌّ يسمى باسم يونس. وكذلك يوجد قرية تدعى النبي يونس على الساحل اللبناني بين بيروت وصيدا.














-السؤال: قرأتُ كثيرًا عن عنترةَ بنِ شداد، بأنه صاحب قصة مشهورة، فما هي هذه القصة؟

صلاح فايز الزغبي
قرية نين ـــ الناصرة


-الجواب: قصة عنترة قصةٌ مشهورةٌ بالفعل، وحوادثُها كثيرة، منها ما جرى في حرب داحس والغبراء وفي حروبه مع قبيلة طي وغيرها، ومنها حُبُّه لِعَبْلة، وهذا أشْهَرُ لكثرةِ ما شَبَّب بها في أشعاره، وفي مُعلقته المعروفه.
وقصة عنترة، كما يَرْويها أصحابُ الحكايات طويلة، لا يَتَّسع المقامُ لذكرها.
ولاشكَّ أن لهذه القصة أساسًا، ولكنَّ الرواةَ زادوا عليها ونمقوها حتى وصلتنا وهي في حالتها الحاضرة.
ولا يُعرَف مَن جمع السيرة أولَ ما جُمِعت. ولكنْ يُقالُ إنه كان في القاهرة رجلٌ يُعرف بالشيخ يوسف بن اسماعيل، في أيام العَزيز بالله بن المُعِزّ بالله الفاطمي في القرن العاشر الميلادي أو في القرن الرابع الهجري. فَحدَثت ريبةٌ في قصر الخليفة الفاطمي، كما يُرْوَى، وتحدث الناسُ بها في بيوتهم وفي الأسواق، فاستاء العزيزُ، وأراد أن يصرف أذهانَ الناس عن ذلك، فأشارإلى الشيخ يوسف المذكور أنْ يُوجِد شيئًا يشتغل به الناس، وكان الشيخ يوسف واقفًا على أخبار العرب ونوادرهم وأحاديثهم، ونقل عن الأخباريين والرواة العرب مثل أبي عُبيْدة ونجدٍ بنِ هشام وجُهيْنة اليماني المعروف بجهيْنة الأخباروعبدِالملك بن قُرَيْب المعروف بالأصمعي، وغيرِهم من الأخباريين والرواة. فبدأ يؤلف قصة عنتر ويوزعها على الناس، فالتهوا بها ونَسُوا ما كانوا يتحدثون فيه.
وَقسَّم الشيخ قصةَ عنترة إلى اثنين وسبعين كتابًا، وكان يقطع الحكاية عند موقفٍ مُتأزم، لكي يجعل القارئ في حالةِ تشوقٍ للوقوف على تمام الحكاية في الكتاب التالي وهكذا.

ويقال أيضًا أن شخصًا آخر جمع قصة عنترة، وهو ابنُ الصائغ الجزري، وكان ذلك في القرن السادس للهجرة أو الثاني عشر للميلاد.
ونُسبت القصة إلى الأصمعي.
وكُتِب عن عنترة في اللغات الأجنبية، وخصوصًا الأوروبية كالفرنسية والأنكليزية والألمانية، ولديَّ نسخٌ بالانكليزية لقصة عنترة، ترجمها أحد الدبلوماسيين الانكليز الذي كان في استانبول في القرن الثامن عشر.


































• السؤال: من القائل وما المناسبة:
وما الحسنُ في وجه الفتى شرفٌ له
​إذا لم يكن في فِعله والخلائق
نور سالم ناجي
​عدن



المتنبي
• الجواب: هذا البيت للمتنبي من قصيدةٍ مدح بها سيفَ الدولة وذكر فيها إيقاعه بقُشير وبني العجلان وكلاب؛ ومطلع القصيدة:
تذكرتُ ما بين العُذيب وبارقٍ
​مجرَّ عَوالينا ومجرى السوابق

ويُروى البيتُ أيضاً بنصب كلمةِ (شرف) هكذا
"وما الحسنُ في وجه الفتى شرفاً له" ويكون ذلك بأعمال (ما) على لغـة أهل الحجاز. وتكون (ما) تميمة إذا لم تعمل عمل ليس.
وفي معنى البيت المسئول عنه أقوالٌ كثيرة، منها قولُ العباس بن مرداس:
وما عِظمُ الرجلِ لهم بفخرٍ
​ولكن فخرُهم كرمٌ وخيرُ
وقولُ الفرزدق:
ولا خير في حُسن الجسوم وطولها
​إذا لم يزين حُسن الجسوم عُقولُ
وقول دِعبل:
وما حُسن الجسوم اهم بزين
​إذا كانت خلائقهم قِباحــا
وقولُ حسان بن ثابت في شبية هذا المعنى:
لا بأس بالقومِ من طول ومن قصرٍ
​جِسمُ البغال وأحلامُ العصافير
وقريبٌ من ذلك قول المبرد:
آآ.يا من تلبَّس أثواباً يتيه بهــا
​تيه الملوكِ على بعض المساكينِ
آآ. ما غير الجُلُّ أخلاق الحميرِ ولا
​نقش البراذِعِ أخلاق البراذينِ
وقولُ ابن الرومي:
آآ. وقضيفٍ من الرجـــال نحيف
​راجح الوزنِ عند وزن الرجالِ
آآ. في أُناس أّتوا حُلوم العصافير
​فــــلم تُغنهــم جسومُ البـغـــال
ويحكى أن المعتمد بن عباد صاحب قُرطُبة وأشبيلِية أُنشد يوماً في مجسله قول المتنبي:
وما الحسنُ في وجه الفتى شرفٌ له
​إذا لم يكن في فِعله والخلائق
فأخذ المعتمد يُردده استحساناً له، وفي مجلسه أبو محمد عبدُ الجليل بن وَهبون
الشاعرُ الأندلسي، فقال ارتجالاً:
لَئن جاد شعرُ ابنِ الحُسين فإنما
​بقدر العطايا، واللُّها تفتحُ اللَّها

تنبَّأَ في نظم القريضِ ولو دَرَى
​بأنك تري شعره لتألهــــــا
ومن الأقوال الجميلة في معنى بيت المتنبي قولُ ابنِ نُباقة السعدي، حيث يقول:
وهل يَنفع الفِتيان حسنُ وجوههم
​إذا كانت الأَعراضُ غير حِسان

ولا تجعلِ الحُسن الديلي على الفتى
​فما كُل مصقول الحديد يمــاني
ويقول مِهيار الديلمي:
وما الحُسن ما تُثْني به العينُ وحدها
​ولكنَّ ما تُثْني عليه قُلوب
• السؤال: من عنى ابن دريد في شكره العظيم في هذا البيت:
وقَلداني مِنــــةً لو قُرنِت
​بشكر أهل الأرض عني وما وَفَى
​​​محمد خلفان العماني
​​​​تنغانيكا

​​​​​
ابن دريد
• الجواب: هذا البيت يأتي بعده أبياتٍ ستة في مدح الشاه بن ميكال وأخيه أبي العباس اسماعيل بن ميكال في خلافة المقتدر بالله العباسي. بل إن القصيدة الدريدية نُظمت في مدح هذين الأميرين، ويقول ابنُ خلكان إنه مَدحَ بهـــا الشاه ابن ميكال وولديه وهما عبدُ الله بن محمد بنِ ميكال، وولده أبو العباس اسماعيلُ بنُ عبد الله. والأبياتُ الستة التي سَبقت البيت المسئول عنه هي:
حاشا الأميرينِ اللذينِ أوفدا
​عليَّ ظِلاًّ من نعيمٍ قـــد ضفا

همـــا اللذان أَثبتا لي أمـــلاً
​قد وَقَف اليأس بــه على شفا

تلافيا العيش الذي رتقـــــه
​صَرفُ الزمان فاستساغ وصفا
وأجريا ماء الحيا لي رغداً
​فاهتز غُصني بعد ما كان ذوى

همـــا اللذان سموا بناظري
​من بعد إغضائي على لذع القذى

همـــا اللذان عمرا لي جانباً
​من الرجا قد كان قدماً قد عفا
ثم قال:
وقلداني منـــةً لو قُرنت
​بشكرِ أهلِ الأرضِ طُرًّا ما وفى
ويقول في مدح الأميرين:
إن ابنَ ميكال الأمير انتاشني
​من بعدِ ما قد كنتُ كالشيء اللقى

ومَدَّ ضبعي أبو العباسِ مِن
​بعد انقباضِ الذَّرْع والباع الوَزَى
• السؤال: من القائل وفي أية مناسبة:
تميمٌ بطرقِ اللؤم أهدى من القطا
​ولو سَلَكت سُبْل المكارم ضَلتِ
أبو بكر حسن البار
جدة – المملكة العربية السعودية

الطِّرمّــــــاح
• الجواب: هذا البيت مشهورٌ، وهو من قصيدة للطِّرِمّاح يهجوا فيها بني تميم ، يقول فيها أيضاً بعد هذا البيت:
ولو أن بُرغوثـاً على ظهر قملةٍ
​يَكُرّ على صَفَّيْ تمـــــيمٍ لَوَلتِ

ولو أن حُرقوصاً يُزقق مسكُه
​إذاً نَهِلت منــــه تميمٌ وعُلَّت

ولو جَمَعَت يوماً تميمٌ جُموعها
​على ذَرة معقولةٍ لاستقلت
ولو أنَّ أم العنكبوت بَنَت لها
​مَظلَّتها يومَ الندى لأَكَنَّتِ
وكانت تميمٌ تُعَيَّر بحب الأكل والطعـــام، ومن ذلك مثلاً قولُ أوس ابن غَلفاء:
إذا ما مــــات مَيت من تميم
​فَسّرَّك أن يَعيش فَجئ بزاد
ومن ذلك قولُه أيضاً أو قول يزيد بن عمرو بن الصَّعِق:
ألاَ أَبلغْ لديـــــك بني تميم
​بآية ما يُحبون الطعامــــا
ومن هجاء أبي المُهوش الأسدي قوله:
إذا ما مات ميتُ من تميم
​فَسَرَّك أن يعيش فَجئْ بزاد

بخبزٍ أو بتمرٍ أو بسمنٍ
​أو الشيء المُلَفف بالبجاد

تراه يُطوِّف الآفاق حرصاً
​ليأُكل رأسَ لُقمان بنِ عاد
والبيتُ الأول منسوبٌ أيضاً، كما ذكرنا، إلى أَوس بن غلفاء في طبقات فحول الشعراء لابن سلام.
ومن الحكايات في هذا الباب أنَّ الشعراءَ اجتمعوا يوماً على باب أميرٍ من أمراء العراق وفيهم من قبائل العرب. فمر عليهم رجلٌ يحمل بازياً. فقـــال رجلٌ من تميم لرجلٍ من بني نُمير: أُنظُر ما أحسن البازي! فقال النُميري: نعم وهو يصيد القطا
أراد التميمي قولَ جرير:

أنا البازي المُطلُّ على نُمير
​أُتِيح من السماء له انصبابا
وأراد النُميري قول الطِّرِمَّاح:
تميمٌ بطرق اللؤمِ أخدى من القطا
​لو سلكت طرق المكارم ضَلَّت
ويحكى أيضاً أن معاوية قال للأحنف بن قيس (وهو من تميم): ما الشيء المُلَففُ بالبِجاد. يريد أن يُعرض بحب تميم للأكل والطعـــام: فقال له الأحنف: السّخِينةُ يا أمـــير المؤمنين (وهي أكلة خسيسة رقيقة من سمن ودقيق)، أراد معاويةُ قولَ أبي المُهوش الأسدي:
آآ. إذا ما مـــات ميتٌ من تميمٍ
​فسرك أن يَعيشَ فجئْ بزاد
آآ. بخبـــز أو بتمرٍ أو بسمنٍ
​أو الشيء المُلفَّفِ بالبجـادِ
وأرد الأحنف قول كعب بن مال في قريش، وكان لقبها سَخينة:
زَعَمَت سَخِينةٌ أن ستغلبُ ربها
​وليُغْلَبَنّ مُغالبُ الغَـــــلاَّب
وقال النجاشي:
آآ. وإن قُريشاً والإمامةَ كالذي
​وَفَى طَرَفَاه بعدما كان أجدعا
آآ. وحُق لِمنْ كانت سَخِينةُ قوَمه
​إذا ذُكِر الآباءُ أن يَتَقنعا
وفي حكاية أخرى أنه قيـــل للفرزدق: إن ها هنا أعرابياً قريباً منك يُنشد الشعر. فأتاه وقال له: ممن الرجل؟ قال من فَقعسَ. فقال له: كيف تركت القَنَان؟ قال: يُسايرُ لَصَافِ. أراد الفرزدق قول نَهْشَل
ابن حَري:
ضَمِن القنَان لِفقعسٍ سوآتهـــا
​إن القَنَانَ بِفَقَسٍ لَمُعَمَّرُ
وأراد الفقعسي قول أبي المُهوَّش الأسدي:
آآ. وإذا يَسُرُّكِ من تميــــم خَصْلَةُ
​فَلَما يَسوءُك مَن تميمٍ أكثرُ
آآ. قد كنتُ أحسبُكم أسودَ خَفِيةٍ
​فإذا لَصَافِ تَبيضُ فيه الحُمَّر
ومن أقوال الطَّرِمَّاح في تميم:
لا تأَمَنن تميمـــاً على جَسَدٍ ​
​قد مات مالم تُزَالْ أعْظُمُ الجسَد
وهذا شبيةٌ بقول ابن دارة عن فزاره:
لا تَأمننَّ فزارياً خَلَوت به
​على قلوصـك واكْتُبها بأَسيــار
ويقول العباس بن يزيد الكِندي:
آآ. إلاَ رَغِمت أُنوف بني تميمٍ
​فُساةِ التمر إن كانوا غِضابا
آآ. لقد غَضِبت عليك بنو تميم
​فما نكأت بغضبتها ذبابـــا
آآ. لو اطَّلــع الغرابُ على تميم
​وما فيها من السوآت شابا
ويقال لبني تميم: أسرى الدُخَان. والمثل: إن الشقي وافدُ البراجم يُشير إلى حادثة البرجُمي حينما وًفدُ على عمرو بن هند وهو يُحرق أناساً من تميم فلما شم البُرجُمي الرائحة ظن أن هناك طعاماً فجاء إلى المكان، ولكن نصيبه كان التحريقَ بالنار كما جرى لغيره.
• السؤال: من القائل:
كلُّ ابن انثى وإن طالت سلامته
​يومــاً على آلةٍ حدباءَ محمولُ
​​أبو القاسم محمد المريمي
​قرية جود دائم – طرابلس – ليبيا

​​​​​​​​​

كعب بن زهير
• الجواب: هذا البيت من قصيدة " بانت سعاد " لكعب بن زهير، وهي ليسـت قصيدة البردة، وإنما البردة للبوصيري مطلعها:
أَمِن تذكر جيرانٍ بــذي سَلَم
​مزجتِ دمعاً جرى من مقلةٍ بدم
أما مطلع قصيدة كعب بن زهير فهو:
بانت سعاد فقلبي اليوم متبولٌ
​مُتَيَّمٌ إْثرَها لم يُفدَ مَكْبُول
وعدد أبيتها تسعة وخمسون بيتاً.








وعدد أبيات قصيدة البردة مئةٌ واثنان وستون بيتاً. أما البيت الذي سأل عنه السائل الكريم، فيأتي في الثلث الأخير من القصيدة، حيث يقول كعب ابن زهر:
آآ. فقلتٌ خًلُوا سبيلي لا أبا لكُم
فكُلٌ ما قًدر الرحمنُ مفعولُ
آآ. كُل ابنٍ أنثى وإن طالت سلامتُه
يوماً على آلة حدباء محمول
آآ. أنبٍئتُ أنً رسولً الله أوْعًدني
والعفو عند رسول الله مأمول
والبيت الأخير سْبيه ببيت النابغة في اعتذاره للنعمان بقوله:
آآ. أنبٍئتُ أن أبا قابوس أوعدني
ولا قرار على زأر من الأسد
ويعتذر كعب بن زهير عن الوشايات مثلما كان يعتذر النابغة. فكعب بن
زهير يقول:
آآ. مهلاً هداك الذي أعطاكً نافلة القرآن
فيهما مواعيظُ وتفصيلُ
آآ. لا تاُخذني بأقوالٍ الوشاة ولم
أذُنٍب وقد كُثرت في الأقاويل
أما النابغة فيقول:
آآ. ما قلتُ من سيء مما أتيت به
إذن فلا رًفًعتْ سوطي إلي يدي
آآ. إذن فعاَقبني ربي معاُ قبة ً
قرًت بها عين من يأتيكَ بالفَند
آآ. إلأ مقالةَ أقوامٍ شقيتُ بها
كانت مقالتُهم قَرْعا على الكبد
ويوجد شبهُ آخر بين القصيدتين وهي أن النايفة يصف ناقته فيقول:
آآ. فعَد عماً ترى إذ لا ارتجاع له
وانُم القُتودَ على عَيرانةٍ أُ جد
آآ. مقْذٌوفة بدَخيس النحض بازلُها
له صرفُ صرف القعو بالمسدٍ
اما كعبُ بن زهير فيقول عن النابغة:
آآ. أمست سعادُ بارض لا يبلغها
إلاً العتاقُ النجيباتُ المراسيلُ
آآ. ولن يُبلغها إلأ عذافرة
لها على الأبن إرقال وتبغيل
آآ. حَرف أخوها أبوها من مُهجنة
وعمها خالها قودآء شمْليل
إلى آخره. ويطيل كعب بن زهير في وصف ناقته. وفي آخر القصيدة يمدح
كعب بن زهير قريشا بقوله:
آآ. إن الرسولَ لَسيفٌ يٌستضاء به
مٌهندُ من سيوفِ الله مسْلٌولُ
آآ. في فتية من قُريش قال قائلُهم
ببطنِ مَكةَ لما أسلموا زولوا
آآ. زالوا فما زال أنكاسُ ولا كشفُ
عند اللقاء ولا ميلُ معازيلُ
آآ. شُمٌ العرانين أبطالٌ لَبُوسهم
من نسج داود في الهيجا سرابيل
آآ. يَمشون مشي الجمال البُهْم يعصٍمهم
ضربُ إذا عردً السُودُ التنابيل
ويقال إن القرشيين الذين كانوا يسمعون مع النبي شعروا أن كعب بن زهير كان يمرض بالأنصار لغلظتهم، فأنكروا ذلك منه.























فهرس الموضوعات
الموضوع الصفحة

إنما الحيزبون والدردبيس...الخ 9
مواعد عرقوب 12
حسن قول نعم من بعد لا 14
أبيت اللعن 17
رب رمِبة من غير رام 19
ألا تخافون قوماَ لا أبا لكم 2
وماذا تبتغي الشعراء مني 23
انا ابن جلا وطلاع الثنايا 23
لئن كنت محتاجاَ إلى الحلم 29
أبلغ سليمان أني عنه في سعة 33
والحرص في الرزق والأرزاق قد قسمت 36
أنا لا أوافق على ماتقول، ولكني.. 39
اترجو أن تكون وأنت شيخ 40





الموضوع الصفحة
يامنية النفس
أقصر فؤادي فما الذكرى بنافعة
أنت روحانية لاتدعًي
ياجارة الوالدي
الصبا والجمال 46
رُدًت الروح
لاتحمد الدهر في بأساء يكشفها 50
ترتع مارَ تعت 52
إنني قاتلة مقتولة 56
كي تنجحون الى لم 58
وما أنس لا أنس المليحة 59
بعثت الرسول فأبطا قليلا 63
باي شيء سبق أبو نواس أبا العتاهية 65
لماذا سمي الاعشى بالأعشى 69
دعا لي بالحياة أخو وداد 73
وقانا وقدة الرمضاء وادِ 75
اصبر على مضض الحسود 77
أبهذا الشاكي وما بك روضُ 82
إني وجدت وقف الماء يفسده 87
والطل في سلك الغصون كالؤلؤ 89
لامية الصفدي_ اللأ ميات 91
إذا الداعي المئوًب قال: يالا 94
الأشج والناقص أعدلا بني مروان 96

الموضوع الصفحة
ياسقيم الجفون من غير سقيم 101
أتصحو أم فؤادك غير صاح 103
أبو موسى الأشعري وأولاده 108
طبيب يداوي الناس وهو عليل 112
ألا من اشترى سهراَ بنوم 114
سوق عكاظ _أسواق العرب 117
ارقت وماهذا السهاد والؤرق 122
ويستكبرون الدهر 124
وتضحك مني شيخة عبشية 129
لو كنت من مازن لم تستبيح إبلي 133
هذا أوان الشد فاشتدي ز يم 135
وإن من أدبته في الصبا 135
شربنا بكأس الفقر يوماَ وبالغنى 140
يترشفن رشفات أحلى من التوحيد 145
أندم من الكسُمي 147
ديك الجن وجاريته وغلامه 152
فكلنا عشاق 163
سبق السيف العذل 165
ماأكثر الإخوان بن إبراهيم التنوخي 172
بدئت الكتابة بعبد الحميد وختمت بابن العميد 174
الموضوع الصفحة
كظباء مكة صيدهن حرام 179
يعيش المرء ثم يوشك أن يموت 182
أقول وقد ناحت بقربي حمامة _نوح الحمام 186
أشعار قوافيها : الخال , غروب . غرب , عين 191
وإنما الشعر لسُب المرء 196
وما هند إلا مهرة عربيةُ 200
لامية العجم للطفراني 203
رثاء حذيفية بن بدر وحمل بن بدر 207
ذهبت قريش بالسياحة ولؤم الأنصار 210
تعدو الذئاب على من لا كلاب له 212
لكل امرىء من دهره ما تعودا 212
ذو الأصبع العدواني وابن عمه 225
المتنبي يمدح الحسين بن إسحاق التنوخي 227
ذو الرمة وصاحبته خرقاء 232
زهير بن أبي سلمى يمدح حصُن بن حذيفة 236
أيام العجوز 238
ما بال من أسمى لأجبر كسره وينوي كسري 240
أنت صديقي مع الهوى وعدوي مع العقل 243
الدنيا زائلة 246
أصون عرضي بمالي 249
الفرزدق يفتخر ببيت العز ودعائه 252 أليفة ابن مالك 258
الموضوع الصفحة
قصيدة شوقي في دمشق 260
مكارم الأخلاق 263
الذبالة تضيء للناس وهي تحترق 267
جرير يهجو نميراَ 269
الدهر كثير النقلب 273
المنزلة بين الخيانة والإثم 277
أعلمه الرماية كُل يوم 279
لله در كما ودر أبيكما 283
ابن هانىء الأندلسي يمدح أبا الفرج الشيباني 286
ممن بن زائدة 288
أعرابي قتل اخوه ابنه 293
قومي هم قتلوا أميم أخي 297
ماءُ ولا كصداَء , مرعى ولا كالسعدان 302
لولاك يا مختار ما اهتدينا 306
الحبُس 309
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة 313
السفاح وبنو أمية 316
رثاء عبدالمطلب جد النبي 319
علي بن محمد أبو الحسن مع المتوكل 321
ال برمك والشعراء 327
آدم عليه السلام يقول الشعر 329
الموضوع الصفحة
ذكر الحبيب في أشد المواقف وأحرجها 332
الحب للحبيب الأول 338
وصف السحاب والمطر 342
الكتاب المرسل الى الحبيب 345
نصر بن حجاج والذلفاء 348
كسُير وعُوير 353
الطير تحلق فوق الجيوش 355
آخر شعر قالة لبيد بن ربيعة 359
جرير يرثي زوجتة 362
البحتري وإيوان كسرى 364
الجاحظ 368
من هو النبي يونس؟ 370
قصة عنترة 373
حسن الوجه وحسن الفعل والخلق 374
مقصورة ابن دريد 377
هجاء تميم 379
قصيدة كعب بن زهير 383




فهرس القوافي
* أ-
القافية الصفحة
وماء ٤٨
_ ب _
القافية الصفحة
عصائب ٣٥٥
الكتائب ٣٥٥
الشباب ٤٠
تُصِب ٨٧
يَطب ٨٧
السبابا ٢٦٣
كلابا ٢٦٩
* ت –
ظَلّت ٣٧٩
- ج –
أحوج٢٩
* ح –
بالراحِ ٣٤٣
رماح ١٠٣
الرواح ١٠٣
قرواحِ ٣٤٣
مِراحي ١٠٣
* د –
تترددا ٣١٣
القافية الصفحة
تقيدا ٣٢٢
التوحيد ١٤٥
السعود ٣٢٩
الصعيد ٣١٩
العدا ٢٢١
العوّد ٣٠٩
الفريد ٣١٩
نعود ٣٢٩
ولدي ٣٢٩
_ر _
الأخضر ٦٢٨
إدبار ٥٢
الأنصار ٢١٠
بأسره ١٥٢
بهجره ١٥٢
تسجار ٥٢
تسري ٢٤٠
جعفر ٣٢٤
خدره ١٥٢
الدهر ١٤٠
صاروا ١٨٢
صغار ٣٦٢
الصور ٣٤٥
الطرر ٣٤٥
عرار ٣٢٧
الغمر ٢٤٠
الفقر ١٤٠
كسري ٢٤٠
المسفر ٢٨٦
مُضر ٣٥٩
منبر ٣٢٤
منظر ٣٢٤
نهار ٣٦٢
يزار ٣٦٢
- س –
الإتعاس٣١٦
لإنس ٣٦٤
تنسي ٣٦٤
العلطبيس ٩
غراس ٣١٦
غرسة ١٣٨
المواسي ٣١٦
يبسه ١٣٨
- ط –
فيسقط ٨٩
ينقّط ٨٩
- ع –
سَرَعا ٢٠
موضع ٥٩
يصرعه ٣٦
-ف–
وفَى ٣٧٧
-ق –
برق ٢٦٠
تحترق ٢٦٧
ترقّ ٢٦٠
حمقا ٦١٩
الخلائق ٣٧٤
رفاق ١٦٣
العشاق ١٠١
عشاق ١٦٣
الفراق ١٠١
مَعشق ١٢٢
نتفرق ١٢٢
يشقّ ٢٦٠
- ك –
أرجعك ٤٩
تاجيك ٤٨
ذكراك ٤٨
- ل –
الأول ٣٨٣
أطول ٢٥٢
إكليلا ٨٢
بالمال ٢٤٩
ببال ١٨٦
بحالي ١٨٦
بخل ٢٠٣
بغل ٢٠٠
تأكله ٧٧
جميلا ٦٣
حال ٣٣
الحيل ٣٢١
الخال ١٩١
الخبل ٢٤٣
رحيلا ٨٢
رواحله ٢٣٦
الزلل ٩١
للزوال ٢٤٦
شَول ٦٩
العسل ٩١
العقل ٢٤٣
عليل ١١٢
عليلا ٨٢
فحل ٠٢٠
قاتله ٧٧
قليل ١٦٩
الكحل ٢٠٣
لي ٥٦
مال ٣٣
مجندلا ٢٨٣
محتال ٢٤٩
محمول ٣٨٣
منتعل ٩١
منزل ٢٣٨
يالا ٩٤
يقل ٩١
ينتقل ٢٥٢
-م-
أبيكما ٢٨٣
إثم ٢٧٧
الحامي ٢١٢
حرام ١٧٩
حُطَم ١٣٥
خادمه ١٢٤
دمي ٢٣٢
ذمم ١٧٢
رحيلا ٨٢
السقم ٢٢٧
السلام ١٥٧
سهمي ٢٩٧
تضطرم ٥٨
عجم ١٧٢
العدم ٣٦٨
العظم ٢٢٧
عظمي ٢٩٧
عِلم ٢٧٧
الفطيم ٥٥
غنم ١٧٢
القدم ١٧٢
الكلِم ٢٥٨
اللثام ٢٣٢
متبسم ٣٢٣
الندم ٣٦٨
نَعَمْ ١٤
وضَم ١٣٥
يدم ٥٠
يريم ٢٠٧
- ن-
ابيّين ٢٢٥
آخرينا ٢٧٣
الأربعين ٢٣
برهانا ١٣٣
تعرفوني ٢٣
رماني ٢٧٩
شيبانا ١٣٣
صلينا ٣٠٦
علينا ٣٠٦
عين ١١٤
لقينا ٢٧٣
ليني ٢٢٥
هجاني ٢٧٩
هجرانا ٤٧
وحدانا ١٣٣
يجازيني ٢٢٥
- لا-
يالا ٩٤
- ي-
إليّا ٧٣
عليّا ٧٣
يمانيا ١٢٩
فهرس الأعلام
الاسم(أو) اللقبالصفحة
- أ–
ابن دريد ٣٧٧
ابن الذئبة الثقفي ٢٤٠
ابن الساعاتي ٨٩
ابن عبد ربه ١٠١
ابن مالك النحوي ٢٥٨
ابن مطروح ٥٩
ابن هانىء الأندلسي ٢٨٦
أبو تمّام ٣٣٨
أبو العتاهية ٦٥-٢٤٦
أبو فراس الحمداني ١٨٦
أبو فراس العامري ٨٧
أبو نواس ٦٥
أحمد شوقي ٤٦-٢٦٠-٣٦٤
الأحوص ١٥٧
الأخطل ٢١٠
آدم عليه السلام ٣٢٩
إسماعيل صبري ٤٦
الأعشى ٦٩-١٢٢
إليا أبو ماضي ٨٢
- ب –
البحتري ٣٦٤
بشارة الخوري ٤٦
بطرس كرامة ١٩١
- ت –
التهامي ٥٠-٣٤٥
* ث-
الاسم (أو) اللقب الصفحة
الثعالبي 174
* ج -
الاسم (أو) اللقب الصفحة
الجاحظ 40- 368
جارية الرشيد 64
جرير 103 – 269 -362
جليلة أخت جسّاس 56
* ح -
الاسم (أو) اللقب الصفحة
حاتم الطائي 140
الحارث بن وَعْلة 297
حسّان بن تُبّع 114
حسّان بن ثابت 196 – 249
الحكم بن يغوث 19
حمدونة الأندلسية 75
* خ -
الاسم (أو) اللقب الصفحة
الخليفة المنصور 313
الخليل بن أحمد 33
الخنساء 52
* د -
الاسم (أو) اللقب الصفحة
ديك الجن 152
ذو الإصبع العدواني 225
ذو الرّمة 232
* ر -
الاسم (أو) اللقب الصفحة
الزبير بن بكّار 263
زهير بن أبي سلمى 236
زهير بن مسعود 94
* س -
الاسم (أو) اللقب الصفحة
سُحَيْم بن وَثيل 23
السَّفَّاح 316
* ش -
الاسم (أو) اللقب الصفحة
الشاب الظريف 163
الشافعي 169
شبل بن عبدالله 316
الشريف الرضي 243
* ص -
الاسم (أو) اللقب الصفحة
صالح بن عبدالقدوس 138
الصفدي 91
صفي الدين الحلي 9
صفية ابنة عبدالمطلب 319
* ض -
الاسم (أو) اللقب الصفحة
ضَبّة بن أُد المضري 165
* ط -
الاسم (أو) اللقب الصفحة
الطِّرِمّاح بن حكيم 379
الطغرائي 203
* ع –
الاسم (أو) اللقب الصفحة
عامر بن الأكوع 306
عامر بن مجنون الجرمي 240
العباس بن الأحنف 267
عبدالله بن الحسن 179
عبدالله بن الصمة القشيري 327
عبدالله بن المعتز 77
عبدالله بن همّام 277
عبد يغوث الحارثي 129
عبيد بن الأبرص 342
عُرقوب 12
عزيز أباظة 46
علي بن الجهم 309
علي بن زريق البغدادي 36
علي بن محمد بن علي 321
عنترة العبسي 332 - 372
* ف -
الاسم (أو) اللقب الصفحة
الفرزدق 252
فروة بن مُسَيك 273
فولتير 39
* ق –
الاسم (أو) اللقب الصفحة
قُريط بن أُنيف 133
قيس بن زهير 207
* ك -
الاسم (أو) اللقب الصفحة
كعب بن زهير 383000
* ل –
الاسم (أو) اللقب الصفحة
لبيد بن ربيعة 359
لقيط بن يعمر الأيادي 20
* ن -
الاسم (أو) اللقب الصفحة
المازني 75
المتنبي 124-145-172-221-227-374
المثقّب العَبدي 14
محمد بن مُناذر 324
محمد بن وُهَيب 29
المعري 73
معن بن أوس 279
معن بن زائدة 288
المنصور 313
المهلهل 182-283
* ن -
الاسم (أو) اللقب الصفحة
النابغة الذبياني 212-355
* هـ -
الاسم (أو) اللقب الصفحة
هند بنت النعمان 200
* ي –
الاسم (أو) اللقب الصفحة
يونس النبي 370
فهرس أسماء السائلين
* أ -
الاسم والعنوان الصفحة
ابراهيم أسعد – جبل الزاوية – سوريا 267
أبو بكر حسن البار – جدة – المملكة العربية السعودية 379
أبو القاسم محمد المريمي- جود دايم – الجمهورية العربية الليبية 383
أحمد أسامة صفية –كفر بطنا– سوريا 17
أحمد البدوي آدم – الخرطوم – السودان 52
(الإمام) أحمد شريف السنغالي – السنغال 338
أحمد عبد القوي الخلاقي – كيلوسا – تنزانيا 91
أحمد بن عبدالله بن منصور – تعز – الجمهورية اليمنية 58
أحمد عثمان العمدة – الخرطوم بحري - السودان 89
أحمد علي محمد ابراهيم نور – عدن – جمهورية اليمن الجنوبية 236
أحمد يوسف صيداوي – بيروت – لبنان 179
ادريس بو عبيد الظاهري – فامن – المغرب 59
اسطفان راجي حوا – بيروت – لبنان 39
إسماعيل الجويري–قزازية– مندلي – العراق 112
– ب–
الاسم والعنوانالصفحة
بشمال عبدالله - كسار السوق – المغرب 355
بشير محمد أبو رقبة - مصراتة - الجمهورية العربية الليبية 177
–ج–
جابر محمد عبدالله - المملكة العربية السعودية 65
جعفر أحمد - مقديشو – الصومال 243
جماعة التلاميذ في ثانوية جرسيف– المغرب 279
–ح–
حاتم محرز حلبي - دالية الكرمل – حيفا 252
حامد التوم آدم - النهود – السودان 364
حسن حليوني - مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية 152
حسن خليل أبو النور - أرقو – السودان 332
الحسين بن محمد أتدرارات - تافنكولت– المغرب 329
حسين خليل أبو النور - شندي – السودان 20
حسين عبد الرحمن البيضي - ملندي–کینیا 319
حسين علي ضيا - النجف – العراق 33
حمزة خليل أبو الفرج - المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية ۳۰۹
–خ–
خليفة محمد بن طالب - الخليج العربي 221
خليل فؤاد عبود – لبنان 12
* ر –
الاسم والعنوانالصفحة
رشدي محمد - وزان – المغرب 279
رشید الفخفاح - صفاقس – تونس 40
رفيق الشاعر - اللاذقية – سوريا 316
– ز–
زياد المعدني - دمشق – سوريا 210
–س –
سالم بن عبدالله بن مسعود - کهاما – تنعانيکا 240
سالم بن محمد بن عثمان - الرديّف – تونس 14
سامي عبد الله کوثر - مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية 114
سامي يوسف - الموصل - العراق 147
سعید حمیدي السعيد - قرية العيس - حلب - سوريا 342
سلمان البدري - دمشق - سوريا 246
سليم شمالي - بيروت - لبنان 75
سلیمان داود القرة غولي - العزيزية - العراق 108
السيد محمد الشافع قحطان - الطائف - المملكة العربية السعودية 23
–ش –
شرقي أحمد نعيم – حنشلة– باطنه – الجزائر 19
الشريف محمد جند الليثي – تانجه – تنغانيكا 169
شعبان رمضان – بيروت – لبنان 140
– ص –
الاسم والعنوان الصفحة
صالح أحمد ناجي - الظفير - المملكة العربية السعودية 103
صالح الراشد - بريدة - المملكة العربية السعودية 327
صالح عبدالله بوشي - دار السلام - تنغانيكا 163
صلاح الدين سلمان - جبلة - سوريا 279
صلاح الدين عبدالله عبدالرحيم - أم درمان - السودان 293
صلاح فايز الزعبي - قرية نين – الناصرة 372
– ط –
الطاهر أبو خضير - الزاوية الغربية - الجمهورية العربية الليبية 196
* ع –
عامر بن محمد بن سليمان العامري - البحرين 182
عبد الباري أحمد - جبوتي - الصومال 238
عبد الجبار محمود السامرائي - سامرا - العراق 73
عبد الرؤوف المزغني - صفاقس - تونس 273
عبد الرحمن در کزلي - حلب - سوريا 269
عبد الرحمن الفقيه العمودي - تسني - أثيوبيا 56
عبد الرحيم سعيد - حلب - سوريا 172
عبد السلام غانم - طرابلس - الجمهورية العربية الليبية 157
عبد الصادق البو یحیی - تمغزة - تونس 212
عبد العزيز بن عيسى الكندي - زنجبار – تنزانيا 129
الاسم والعنوانالصفحة
عبد القادر بو علاق - قبلي - تونس 77
عبد الله أحمد المنصوري - تبوك - المملكة العربية السعودية 227
عبد الله عبد العال - حيفا 370
عبد الله عبد الله القزيفي - لحج - جمهورية اليمن الجنوبية 203
عبد الله علي بن الموفق - سطيف - تونس 359
عبد الوهاب العلوي - طرفاية - المغرب 122
عبد الوهاب عوني العجمي - صنعاء - الجمهورية اليمنية 56
عبد الوهاب لطفي - العراق 12
عثمان ابراهيم شاكر الشركسي - مصراتة- الجمهورية العربية الليبية 345
عز الدين غربال - صفاقس - تونس 174
عطية موسى الزهراني - جدة - المملكة العربية السعودية 263
علي طه الجبوري - بغداد - العراق 320
عمران سالم معتوق - الجمهورية العربية الليبية 101
عوض بن سالم الغساني - ظفار - جنوب الجزيرة العربية 94
عوض عبید ناجي - ممباسا - کینیا 207
عيسى حسين فارس - بور سودان – السودان 133
–غ –
غازي محمد درویش - ترشيحا – عكا 165
– ف –
فرحان علي - جرابلس – سوريا 135
فواز قاسم ياسين - اللاذقية – سوريا 50
* ق –
الاسم والعنوانالصفحة
قائد عبد الله ثابت الأصبحي - شیخ عثمان - جمهورية اليمن الجنوبية ۲۷۷
قاسم الحاج حسن - الرميثة – العراق 362
قبيل أحمد - وهران – الجزائر 302
* م–
منی توما - الموصل - العراق 186
محمد أحمد المدفع - الشارقة 69
محمد الأمين الموريتاني - مبور - السنغال 306
محمد با عبد الله - جمهورية اليمن الجنوبية 29
محمد الجيلاني - نقردان - تونس 279
محمد الحافظ - شنقيط - موريتانيا 23
محمد حبیب محمد حسين - البحرين 9
محمد خلفان العماني –تنغانيكا 377
محمد زروق - سكيكدة - الجزائر 46
محمد سعید - تالوت - الجمهورية العربية الليبية 260
محمد عبد السلام ياسين - اللاذقية - سوريا 332
محمد علي قاسم - الكويت 36
محمد الغالي زمامة - مكناس - المغرب 96
محمد فهد - الكويت 249
محمد مختار القط - بني وليد - الجمهورية العربية الليبية 63
محمد بن ميلود - شتنبي - السنغال 283
محمد يحيى بن سامي الكيالي - معرة النعمان – سوريا 324
محمود الأسمر - نابلس – الأردن 77
الاسم والعنوان الصفحة
محمود شحروري - الأحساء - المملكة العربية السعودية 191
محمود عيسى - أكوده - تونس 138
محمود قاسم الأسمر - عين سينيا – الأردن 87
مدحت عبد الرزاق - بغداد - العراق 225
مرزوق عمر محمد - تزنيت - المغرب 269
مزر مسعود - توغرت - الواحات - الجزائر 368
مسعود بن قاسم بن أحمد بن علي - المنفيضة - تونس 288
مفتاح الزنتاني - نقردان - تونس 279
ملاّ عبد الرحيم بن عبد الرحمن المسقطي – البحرين 286
منذر عبد الكريم - مروانة - الجزائر 297
مولي علي أبو زیان - وهران – الجزائر 82
– ن –
الناصر جويلي - مدنين - تونس 332
نور سالم ناجي - عدن - جمهورية اليمن الجنوبية 374
– هـ –
هاشم علي عابد - عدن جمهورية اليمن الجنوبية 124
هاني کوسا - سيراليون 258
–ي–
يعقوب سالم - کفرحانا - لبنان 338
يعقوب بن محمد المصطفى - موريتانيا 313
يحيى أحمد الكندي – تنغانيكا 353



1


الصفدي 91
صفي الدين الحلي 9
صفية ابنة عبدالمطلب 319
* ض -
الاسم (أو) اللقب الصفحة
ضَبّة بن أُد المضري 165
* ط -
الاسم (أو) اللقب الصفحة
الطِّرِمّاح بن حكيم 379
الطغرائي 203
* ع –
الاسم (أو) اللقب الصفحة
عامر بن الأكوع 306
عامر بن مجنون الجرمي 240
العباس بن الأحنف 267
عبدالله بن الحسن 179
عبدالله بن الصمة القشيري 327
عبدالله بن المعتز 77
عبدالله بن همّام 277
عبد يغوث الحارثي 129
عبيد بن الأبرص 342
عُرقوب 12
عزيز أباظة 46
علي بن الجهم 309
علي بن زريق البغدادي 36
علي بن محمد بن علي 321
عنترة العبسي 332 - 372
* ف -
الاسم (أو) اللقب الصفحة
الفرزدق 252
فروة بن مُسَيك 273
فولتير 39
* ق –
الاسم (أو) اللقب الصفحة
قُريط بن أُنيف 133
قيس بن زهير 207
* ك -
الاسم (أو) اللقب الصفحة
كعب بن زهير 383000
* ل –
الاسم (أو) اللقب الصفحة
لبيد بن ربيعة 359
لقيط بن يعمر الأيادي 20
* ن -
الاسم (أو) اللقب الصفحة
المازني 75
المتنبي 124-145-172-221-227-374
المثقّب العَبدي 14
محمد بن مُناذر 324
محمد بن وُهَيب 29
المعري 73
معن بن أوس 279
معن بن زائدة 288
المنصور 313
المهلهل 182-283
* ن -
الاسم (أو) اللقب الصفحة
النابغة الذبياني 212-355
* هـ -
الاسم (أو) اللقب الصفحة
هند بنت النعمان 200
* ي –
الاسم (أو) اللقب الصفحة
يونس النبي 370
فهرس أسماء السائلين
* أ -
الاسم والعنوان الصفحة
ابراهيم أسعد – جبل الزاوية – سوريا 267
أبو بكر حسن البار – جدة – المملكة العربية السعودية 379
أبو القاسم محمد المريمي- جود دايم – الجمهورية العربية الليبية 383
أحمد أسامة صفية –كفر بطنا– سوريا 17
أحمد البدوي آدم – الخرطوم – السودان 52
(الإمام) أحمد شريف السنغالي – السنغال 338
أحمد عبد القوي الخلاقي – كيلوسا – تنزانيا 91
أحمد بن عبدالله بن منصور – تعز – الجمهورية اليمنية 58
أحمد عثمان العمدة – الخرطوم بحري - السودان 89
أحمد علي محمد ابراهيم نور – عدن – جمهورية اليمن الجنوبية 236
أحمد يوسف صيداوي – بيروت – لبنان 179
ادريس بو عبيد الظاهري – فامن – المغرب 59
اسطفان راجي حوا – بيروت – لبنان 39
إسماعيل الجويري–قزازية– مندلي – العراق 112
– ب–
الاسم والعنوانالصفحة
بشمال عبدالله - كسار السوق – المغرب 355
بشير محمد أبو رقبة - مصراتة - الجمهورية العربية الليبية 177
–ج–
جابر محمد عبدالله - المملكة العربية السعودية 65
جعفر أحمد - مقديشو – الصومال 243
جماعة التلاميذ في ثانوية جرسيف– المغرب 279
–ح–
حاتم محرز حلبي - دالية الكرمل – حيفا 252
حامد التوم آدم - النهود – السودان 364
حسن حليوني - مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية 152
حسن خليل أبو النور - أرقو – السودان 332
الحسين بن محمد أتدرارات - تافنكولت– المغرب 329
حسين خليل أبو النور - شندي – السودان 20
حسين عبد الرحمن البيضي - ملندي–کینیا 319
حسين علي ضيا - النجف – العراق 33
حمزة خليل أبو الفرج - المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية ۳۰۹
–خ–
خليفة محمد بن طالب - الخليج العربي 221
خليل فؤاد عبود – لبنان 12
* ر –
الاسم والعنوانالصفحة
رشدي محمد - وزان – المغرب 279
رشید الفخفاح - صفاقس – تونس 40
رفيق الشاعر - اللاذقية – سوريا 316
– ز–
زياد المعدني - دمشق – سوريا 210
–س –
سالم بن عبدالله بن مسعود - کهاما – تنعانيکا 240
سالم بن محمد بن عثمان - الرديّف – تونس 14
سامي عبد الله کوثر - مكة المكرمة - المملكة العربية السعودية 114
سامي يوسف - الموصل - العراق 147
سعید حمیدي السعيد - قرية العيس - حلب - سوريا 342
سلمان البدري - دمشق - سوريا 246
سليم شمالي - بيروت - لبنان 75
سلیمان داود القرة غولي - العزيزية - العراق 108
السيد محمد الشافع قحطان - الطائف - المملكة العربية السعودية 23
–ش –
شرقي أحمد نعيم – حنشلة– باطنه – الجزائر 19
الشريف محمد جند الليثي – تانجه – تنغانيكا 169
شعبان رمضان – بيروت – لبنان 140
– ص –
الاسم والعنوان الصفحة
صالح أحمد ناجي - الظفير - المملكة العربية السعودية 103
صالح الراشد - بريدة - المملكة العربية السعودية 327
صالح عبدالله بوشي - دار السلام - تنغانيكا 163
صلاح الدين سلمان - جبلة - سوريا 279
صلاح الدين عبدالله عبدالرحيم - أم درمان - السودان 293
صلاح فايز الزعبي - قرية نين – الناصرة 372
– ط –
الطاهر أبو خضير - الزاوية الغربية - الجمهورية العربية الليبية 196
* ع –
عامر بن محمد بن سليمان العامري - البحرين 182
عبد الباري أحمد - جبوتي - الصومال 238
عبد الجبار محمود السامرائي - سامرا - العراق 73
عبد الرؤوف المزغني - صفاقس - تونس 273
عبد الرحمن در کزلي - حلب - سوريا 269
عبد الرحمن الفقيه العمودي - تسني - أثيوبيا 56
عبد الرحيم سعيد - حلب - سوريا 172
عبد السلام غانم - طرابلس - الجمهورية العربية الليبية 157
عبد الصادق البو یحیی - تمغزة - تونس 212
عبد العزيز بن عيسى الكندي - زنجبار – تنزانيا 129
الاسم والعنوانالصفحة
عبد القادر بو علاق - قبلي - تونس 77
عبد الله أحمد المنصوري - تبوك - المملكة العربية السعودية 227
عبد الله عبد العال - حيفا 370
عبد الله عبد الله القزيفي - لحج - جمهورية اليمن الجنوبية 203
عبد الله علي بن الموفق - سطيف - تونس 359
عبد الوهاب العلوي - طرفاية - المغرب 122
عبد الوهاب عوني العجمي - صنعاء - الجمهورية اليمنية 56
عبد الوهاب لطفي - العراق 12
عثمان ابراهيم شاكر الشركسي - مصراتة- الجمهورية العربية الليبية 345
عز الدين غربال - صفاقس - تونس 174
عطية موسى الزهراني - جدة - المملكة العربية السعودية 263
علي طه الجبوري - بغداد - العراق 320
عمران سالم معتوق - الجمهورية العربية الليبية 101
عوض بن سالم الغساني - ظفار - جنوب الجزيرة العربية 94
عوض عبید ناجي - ممباسا - کینیا 207
عيسى حسين فارس - بور سودان – السودان 133
–غ –
غازي محمد درویش - ترشيحا – عكا 165
– ف –
فرحان علي - جرابلس – سوريا 135
فواز قاسم ياسين - اللاذقية – سوريا 50
* ق –
الاسم والعنوانالصفحة
قائد عبد الله ثابت الأصبحي - شیخ عثمان - جمهورية اليمن الجنوبية ۲۷۷
قاسم الحاج حسن - الرميثة – العراق 362
قبيل أحمد - وهران – الجزائر 302
* م–
منی توما - الموصل - العراق 186
محمد أحمد المدفع - الشارقة 69
محمد الأمين الموريتاني - مبور - السنغال 306
محمد با عبد الله - جمهورية اليمن الجنوبية 29
محمد الجيلاني - نقردان - تونس 279
محمد الحافظ - شنقيط - موريتانيا 23
محمد حبیب محمد حسين - البحرين 9
محمد خلفان العماني –تنغانيكا 377
محمد زروق - سكيكدة - الجزائر 46
محمد سعید - تالوت - الجمهورية العربية الليبية 260
محمد عبد السلام ياسين - اللاذقية - سوريا 332
محمد علي قاسم - الكويت 36
محمد الغالي زمامة - مكناس - المغرب 96
محمد فهد - الكويت 249
محمد مختار القط - بني وليد - الجمهورية العربية الليبية 63
محمد بن ميلود - شتنبي - السنغال 283
محمد يحيى بن سامي الكيالي - معرة النعمان – سوريا 324
محمود الأسمر - نابلس – الأردن 77
الاسم والعنوان الصفحة
محمود شحروري - الأحساء - المملكة العربية السعودية 191
محمود عيسى - أكوده - تونس 138
محمود قاسم الأسمر - عين سينيا – الأردن 87
مدحت عبد الرزاق - بغداد - العراق 225
مرزوق عمر محمد - تزنيت - المغرب 269
مزر مسعود - توغرت - الواحات - الجزائر 368
مسعود بن قاسم بن أحمد بن علي - المنفيضة - تونس 288
مفتاح الزنتاني - نقردان - تونس 279
ملاّ عبد الرحيم بن عبد الرحمن المسقطي – البحرين 286
منذر عبد الكريم - مروانة - الجزائر 297
مولي علي أبو زیان - وهران – الجزائر 82
– ن –
الناصر جويلي - مدنين - تونس 332
نور سالم ناجي - عدن - جمهورية اليمن الجنوبية 374
– هـ –
هاشم علي عابد - عدن جمهورية اليمن الجنوبية 124
هاني کوسا - سيراليون 258
–ي–
يعقوب سالم - کفرحانا - لبنان 338
يعقوب بن محمد المصطفى - موريتانيا 313
يحيى أحمد الكندي – تنغانيكا 353



1
تم الاختيار

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

مطريات

البديع